أبو الحسنيين
12-11-2008, 04:16 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الطرق الصوفية و مادا تأثرها بآل البيت عليهم السلام
إن الغالبية العظمى من مشايخ الطرق الصوفية كانوا من السادة ذريّة رسول الله صلّى الله عليه وآله، كما نجد في هذه الذرية كثيراً من الملوك والأمراء والحكّام والنقباء والعلماء، وكثيراً من الشخصيات والأُسَر الفاعلة التي فَرضَت نفسها بجدارة على وقائع التاريخ كما هو الحال مع مغربنا العربي العريق في إسلامه و عروبته حيث تميزت هذه المنطقة من عالمنا الإسلامي الشاسع بأنها تحمّلت منذ القرون الوسطى حتّى العصر الحديث عبء الدفاع عن الإسلام وردّ الهجمات البرتغالية والأسبانية ثمّ الفرنسية الغاشمة عامةً عنها. وقد قامت سلالة الشرفاء في المغرب بدَورٍ هام في تاريخه، وفتحت صدرها لمختلف الزعامات الإسلامية التي لجأت إليها.
وامتدادا لحكم الادارسة في المغرب، تمخضت عن هذا أعقاب من الأدراسة و هما طائفتان حكمتا الأندلس ( أسبانيا الحاليّة ) في عصر ملوك الطوائف، وهما:
-بنو حمود وقد حكم تسعة أمراء، منهم ( مالقة ) في الساحل الجنوبي الشرقي للأندلس، منذ عام 407 هـ إلى عام 449 هـ.
-الأمراء الحموديون، في الجزيرة الخضراء على ساحل جبل طارق، وقد استمرّ حكمهم منذ سنة 431 هـ إلى سنة 450 هـ.
-وحكم المغربَ ( مراكش ) بعد الأدراسة أُسر أخرى، منهم ( الموحِّدون ) الذين كانوا يعلنون أنّهم من الشرفاء، بَيْد أن هذا لم يثبت لهم، و من هنا نشير إلى الدور العظيم الذي لعبه السلطان المر يني أبا الحسن علي ابن السلطان أبي سعيد عثمان بن يوسف يعقوب بن عبد الحق احد سلاطين الدولة المرينية الذي نجده يقوم بعملية جرد لكل الأشراف و من يلي من ذرية النبي المصطفى و يبعث بقاضي الحضرة الفاسية العالم أبا سالم إبراهيم بن أبي زيد لسائر الأطراف مميزا لأعيانهم و مختبرا لأنسابهم حتم يتم جرد كل الأشراف.
و بعد ذلك وصل الأمر إلى الشرفاء الحسنيّين في القرن العاشر الهجري، وهم ينقسمون إلى قسمين:
الأول: الشرفاء السعديون الحَسَنيون الذين تسلّموا الحكم في شمال وجنوب مراكش، منذ عام 917 هـ إلى عام1069ه. وكان رأس هذه الأسرة محمد المهدي القائم بأمر الله، المتوفّى سنة 924 ه.
الثاني: الشرفاء الفلاليون الحَسَنيّون، ومنهم: محمد بن محمد الشريف المعروف بـ (ابن الشريف)، المتوفّى سنة 1075 هـ. وهم في سدّة الحكم منذ سنة 1041 هـ إلى الآن.
و كلتا هاتين الأسرتين من أعقاب محمد النفس الزكية أخي إدريس الأول، وشجرة نسبهم مثبّتة في مسجد مجاور لقبر إدريس الأول، وكذلك في المسجد الكبير الذي بناه الملك الحسن في الدار البيضاء على شاطئ المحيط الأطلسي، وقد دام حكم هذه الأسرة من الشرفاء حوالي أربع قرون.
و فيما يخص ليبيا و الأسرة السنوسية الذي كان مؤسسها: السيّد محمد بن علي السنوسي الكبير الإدريسي الذي ولد في الجزائر من أسرة إدريسية عام 1202 هـ، وتابع مسيره العلمي والمعنوي، حتّى أسّس ( الطريقة السنوسية ) سنة 1253 هـ. انتقل بعدئذ إلى ليبيا، فبنى عدّة زوايا للطريقة، أحدها في جغبوب قرب الحدود مع مصر. وقد ظلّت هذه الزاوية مركز الطريقة السنوسية حتّى عام 1314 هـ حيث انتقل إلى ( زاوية البيضاء )، وكان هذا الشريف قائداً سياسياً بزعامته الدينية ومقامه المعنوي و جاهد ضد الغزاة الإيطاليين حتّى توفي عام 1276 هـ..
وبعد محمد المهدي تسلّم الحكم ولده محمد بن محمد بن إدريس الأول عام 1320هـ. ثمّ خلفه على الحكم ولده الشريف محمد رضا السنوسي، حتّى انتهى الحكم الإدريسي في ليبيا على أثر انقلاب عام 1969م.
وقد تحدّث محمد الطيّب بن إدريس الأشهب في كتابه ( المهدي السنوسي ) عن هذا الرجل، فوصفه بأنّه من العارفين، وأنّه كان يلهج بذكر الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ويسعى جاهداً للاستمساك بنهجه القويم في مقاومة الظلم وفي الإصلاح وعن السنوسيين جاء في موسوعة دول العالم الإسلامي ورجالها 1708:3: كان السنوسيون في الجزائر في طليعة المسلمين المناهضين للغزو الفرنسي في الجزائر وكانوا يأملون في إعادة توحيد الشعوب الإسلاميّة جميعها وبعثها من جديد.
وقد أيّدوا ثورة محمد بن عبد الله في تلمسان 1848 ـ 1886 م، وثورة الصادق في جبال الأُوراس 1879م، وثورة أولاد سيدي الشيخ سنة 1879 ـ 1881 م. وهدّدوا المصالح الاستعمارية الفرنسية والانكليزية في المناطق التي انتشروا فيها في أواسط السودان. وظلّوا قرابة ثلاثين عاماً هم القوة الروحية والعسكرية الدافعة لمقاومة غزو الإيطاليين لليبيا، وبخاصة في ( برقة ) عام1915.
وقد حكمت الأسرة الفاطمية مصر وأجزاءً من إفريقية الشرقية ما بين سنة 297 و 567 هـ. وكانت خلافتهم مُنافِسة للخلافة العباسية في بغداد حتّى كادت تعلو عليها وتفوقها في بعض الأحيان
والفاطميون يعلنون أنهم من ذريّة إسماعيل بن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام، على الرغم من أن حكومة بغداد كانت تُنكر عليهم هذا الانتساب. وقد أسس هؤلاء الفرقةَ (الإسماعيلية) ذات الفروع المتعددة والفلسفة الخاصة.
وإذا ما قمنا بمسح سريع و باختصار نرى أن الأغلبية العظمى من مشايخ الطرق الصوفية التي ظهرت في العالم الإسلامي طيلة قرون مديدة هم من ذريّة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام:
*الطريقة القادرية: أنشأها الشيخ عبد القادر الگيلاني ( 471 ـ 561 هـ )، وهو من السادة الحسينين، وهذه الطريقة منتشرة في شمال إفريقيا و الهند وأفغانستان والعراق وحتّى في إفريقية، ولها ملايين الأتباع.
*الطريقة البَدَوية: شاعت في مصر والبلدان المجاورة، مؤسسها السيّد أحمد بن علي أبو العباس البدوي الحسيني ( 596 ـ 675 هـ ) ومدفن السيّد البدوي في مدينة طنطا بين القاهرة والإسكندرية، وفي ذكرى يوم مولده يجتمع في طنطا الملايين من مريديه من كل أنحاء مصر.
*الطريقة الرفاعية: لها مريدون كثيرون جداً في العراق ومصر وإفريقية. أنشأها السيّد أحمد بن علي الرفاعي ( 512 ـ 578 هـ ) من السادة الحسينيين في العراق. وُلد السيد أحمد الرفاعي في قرية ( أُمّ عَبيدة ) بمدينة واسط في العراق. وقد كان له في خلال حياته 180 ألف خليفة في شتّى البلدان الإسلاميّة.
*الطريقة السنوسية: تتركز في افريقية، ولها ملايين الأتباع. مؤسسها السيّد محمد بن علي السنوسي الكبير الإدريسي ( 1202 ـ 1276 هـ )[1] الذي قاد المقاومة ضد الاستعمار الفرنسي على ليبيا.
*الطريقة الشعرانية: مؤسسها السيّد أحمد بن علي الحنفي المصري ( 898 ـ 973 هـ ). وهو من أعقاب محمد بن الحنفيّة ابن الإمام أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام. وللسيد أحمد هذا مؤلفات قيّمة.
*الطريقة الخَلوَتية: مؤسسها أو أحد مشايخها السيد محمد عثمان الميرغَني، مؤلّف كتاب ( تاج التفاسير )، وقد ذُكرت شجرة نسبه المتّصلة بالإمام عليّ الهادي عليه السّلام ( الإمام العاشر ) في مقدمة تفسيره. وهذه الأسرة تحظى باحترام وتقدير الشعب في السودان، ولها الكثير من المريدين في السودان وفي عدد من الدول الإفريقية المجاورة، منهم عمر البشير الرئيس السوداني الحالي. وهذه الأسرة مَثَلها مَثَل أسرة المهدي السوداني تجمع بين الزعامة المعنوية والزعامة السياسية.
*الطريقة التيجانية: أسّسها في عين ماضي بولاية الأغواط الجزائرية أحمد بن محمد المختار ابن أحمد الشريف التيجاني ( 1150 ـ 1230 هـ ). ولهذه الطريقة أعداد كبيرة من المريدين. وفي القاهرة كان الشيخ محمد حافظ التيجاني شيخ الطريقة التيجانية هناك، وكان يدير زاوية الطريقة في محلة العباسية في القاهرة حتّى وفاته قبل سنوات.
و خلاصة القول في هذا الباب إن الطرق الصوفية كانت تشكّل العصب الأساس للوجود الديني والثقافي في أغلب العالم الإسلامي، وكان لها دور بارز في نشر الإسلام في مناطق واسعة، فقد انتشر الإسلام في غرب إفريقية مثلاً بجهود رجال الحركات الصوفية منذ أيّام المرابطين
والملاحظ أنّ عامّة هذه الطرق تنتهي السلسلةُ المعنوية لشيوخها بالإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام، وغالباً ما تمرّ بمعروف الكرخي أحد أصحاب الإمام علي بن موسى الرضا عليه السّلام، أو تمرّ بالعارف با يزيد البسطامي من أصحاب الإمام الصادق عليه السّلام، وبعضها يمرّ بالحسن البصري لينتهي إلى الإمام عليّ عليه السّلام.
وللإمام علي عليه السّلام عند الصوفية منزلة خاصة رفيعة، فهم يعتبرونه مثلاً أعلى في الزهد والتقوى والورع والصبر واليقين والرضا والتوكل، وكتبهم حافلة بذكر مناقب ذريّته. وممّا يدعو إلى
التأمل أيضاً أن شيوخ الصوفية من أصحاب الطرق كالرفاعي والبدوي والدسوقي والجيلاني وغيرهم يرجعون جميعاً في أسانيد طرقهم إلى أئمّة أهل البيت الأطهار بسندهم إلى الإمام عليّ عليه السّلام بسنده إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله.
ولعلّ هذا مُستنِد عندهم إلى ما روي عن النبيّ صلّى الله عليه وآله من قوله: « أنا مدينة العلم، وعليٌّ بابها ». وهذا يفيد عند الصوفية خصوصيةً في علم الحقيقة أو علم المكاشَفة أو علم الباطن ليست لغير الإمام عليّ.
الطرق الصوفية و مادا تأثرها بآل البيت عليهم السلام
إن الغالبية العظمى من مشايخ الطرق الصوفية كانوا من السادة ذريّة رسول الله صلّى الله عليه وآله، كما نجد في هذه الذرية كثيراً من الملوك والأمراء والحكّام والنقباء والعلماء، وكثيراً من الشخصيات والأُسَر الفاعلة التي فَرضَت نفسها بجدارة على وقائع التاريخ كما هو الحال مع مغربنا العربي العريق في إسلامه و عروبته حيث تميزت هذه المنطقة من عالمنا الإسلامي الشاسع بأنها تحمّلت منذ القرون الوسطى حتّى العصر الحديث عبء الدفاع عن الإسلام وردّ الهجمات البرتغالية والأسبانية ثمّ الفرنسية الغاشمة عامةً عنها. وقد قامت سلالة الشرفاء في المغرب بدَورٍ هام في تاريخه، وفتحت صدرها لمختلف الزعامات الإسلامية التي لجأت إليها.
وامتدادا لحكم الادارسة في المغرب، تمخضت عن هذا أعقاب من الأدراسة و هما طائفتان حكمتا الأندلس ( أسبانيا الحاليّة ) في عصر ملوك الطوائف، وهما:
-بنو حمود وقد حكم تسعة أمراء، منهم ( مالقة ) في الساحل الجنوبي الشرقي للأندلس، منذ عام 407 هـ إلى عام 449 هـ.
-الأمراء الحموديون، في الجزيرة الخضراء على ساحل جبل طارق، وقد استمرّ حكمهم منذ سنة 431 هـ إلى سنة 450 هـ.
-وحكم المغربَ ( مراكش ) بعد الأدراسة أُسر أخرى، منهم ( الموحِّدون ) الذين كانوا يعلنون أنّهم من الشرفاء، بَيْد أن هذا لم يثبت لهم، و من هنا نشير إلى الدور العظيم الذي لعبه السلطان المر يني أبا الحسن علي ابن السلطان أبي سعيد عثمان بن يوسف يعقوب بن عبد الحق احد سلاطين الدولة المرينية الذي نجده يقوم بعملية جرد لكل الأشراف و من يلي من ذرية النبي المصطفى و يبعث بقاضي الحضرة الفاسية العالم أبا سالم إبراهيم بن أبي زيد لسائر الأطراف مميزا لأعيانهم و مختبرا لأنسابهم حتم يتم جرد كل الأشراف.
و بعد ذلك وصل الأمر إلى الشرفاء الحسنيّين في القرن العاشر الهجري، وهم ينقسمون إلى قسمين:
الأول: الشرفاء السعديون الحَسَنيون الذين تسلّموا الحكم في شمال وجنوب مراكش، منذ عام 917 هـ إلى عام1069ه. وكان رأس هذه الأسرة محمد المهدي القائم بأمر الله، المتوفّى سنة 924 ه.
الثاني: الشرفاء الفلاليون الحَسَنيّون، ومنهم: محمد بن محمد الشريف المعروف بـ (ابن الشريف)، المتوفّى سنة 1075 هـ. وهم في سدّة الحكم منذ سنة 1041 هـ إلى الآن.
و كلتا هاتين الأسرتين من أعقاب محمد النفس الزكية أخي إدريس الأول، وشجرة نسبهم مثبّتة في مسجد مجاور لقبر إدريس الأول، وكذلك في المسجد الكبير الذي بناه الملك الحسن في الدار البيضاء على شاطئ المحيط الأطلسي، وقد دام حكم هذه الأسرة من الشرفاء حوالي أربع قرون.
و فيما يخص ليبيا و الأسرة السنوسية الذي كان مؤسسها: السيّد محمد بن علي السنوسي الكبير الإدريسي الذي ولد في الجزائر من أسرة إدريسية عام 1202 هـ، وتابع مسيره العلمي والمعنوي، حتّى أسّس ( الطريقة السنوسية ) سنة 1253 هـ. انتقل بعدئذ إلى ليبيا، فبنى عدّة زوايا للطريقة، أحدها في جغبوب قرب الحدود مع مصر. وقد ظلّت هذه الزاوية مركز الطريقة السنوسية حتّى عام 1314 هـ حيث انتقل إلى ( زاوية البيضاء )، وكان هذا الشريف قائداً سياسياً بزعامته الدينية ومقامه المعنوي و جاهد ضد الغزاة الإيطاليين حتّى توفي عام 1276 هـ..
وبعد محمد المهدي تسلّم الحكم ولده محمد بن محمد بن إدريس الأول عام 1320هـ. ثمّ خلفه على الحكم ولده الشريف محمد رضا السنوسي، حتّى انتهى الحكم الإدريسي في ليبيا على أثر انقلاب عام 1969م.
وقد تحدّث محمد الطيّب بن إدريس الأشهب في كتابه ( المهدي السنوسي ) عن هذا الرجل، فوصفه بأنّه من العارفين، وأنّه كان يلهج بذكر الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ويسعى جاهداً للاستمساك بنهجه القويم في مقاومة الظلم وفي الإصلاح وعن السنوسيين جاء في موسوعة دول العالم الإسلامي ورجالها 1708:3: كان السنوسيون في الجزائر في طليعة المسلمين المناهضين للغزو الفرنسي في الجزائر وكانوا يأملون في إعادة توحيد الشعوب الإسلاميّة جميعها وبعثها من جديد.
وقد أيّدوا ثورة محمد بن عبد الله في تلمسان 1848 ـ 1886 م، وثورة الصادق في جبال الأُوراس 1879م، وثورة أولاد سيدي الشيخ سنة 1879 ـ 1881 م. وهدّدوا المصالح الاستعمارية الفرنسية والانكليزية في المناطق التي انتشروا فيها في أواسط السودان. وظلّوا قرابة ثلاثين عاماً هم القوة الروحية والعسكرية الدافعة لمقاومة غزو الإيطاليين لليبيا، وبخاصة في ( برقة ) عام1915.
وقد حكمت الأسرة الفاطمية مصر وأجزاءً من إفريقية الشرقية ما بين سنة 297 و 567 هـ. وكانت خلافتهم مُنافِسة للخلافة العباسية في بغداد حتّى كادت تعلو عليها وتفوقها في بعض الأحيان
والفاطميون يعلنون أنهم من ذريّة إسماعيل بن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام، على الرغم من أن حكومة بغداد كانت تُنكر عليهم هذا الانتساب. وقد أسس هؤلاء الفرقةَ (الإسماعيلية) ذات الفروع المتعددة والفلسفة الخاصة.
وإذا ما قمنا بمسح سريع و باختصار نرى أن الأغلبية العظمى من مشايخ الطرق الصوفية التي ظهرت في العالم الإسلامي طيلة قرون مديدة هم من ذريّة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام:
*الطريقة القادرية: أنشأها الشيخ عبد القادر الگيلاني ( 471 ـ 561 هـ )، وهو من السادة الحسينين، وهذه الطريقة منتشرة في شمال إفريقيا و الهند وأفغانستان والعراق وحتّى في إفريقية، ولها ملايين الأتباع.
*الطريقة البَدَوية: شاعت في مصر والبلدان المجاورة، مؤسسها السيّد أحمد بن علي أبو العباس البدوي الحسيني ( 596 ـ 675 هـ ) ومدفن السيّد البدوي في مدينة طنطا بين القاهرة والإسكندرية، وفي ذكرى يوم مولده يجتمع في طنطا الملايين من مريديه من كل أنحاء مصر.
*الطريقة الرفاعية: لها مريدون كثيرون جداً في العراق ومصر وإفريقية. أنشأها السيّد أحمد بن علي الرفاعي ( 512 ـ 578 هـ ) من السادة الحسينيين في العراق. وُلد السيد أحمد الرفاعي في قرية ( أُمّ عَبيدة ) بمدينة واسط في العراق. وقد كان له في خلال حياته 180 ألف خليفة في شتّى البلدان الإسلاميّة.
*الطريقة السنوسية: تتركز في افريقية، ولها ملايين الأتباع. مؤسسها السيّد محمد بن علي السنوسي الكبير الإدريسي ( 1202 ـ 1276 هـ )[1] الذي قاد المقاومة ضد الاستعمار الفرنسي على ليبيا.
*الطريقة الشعرانية: مؤسسها السيّد أحمد بن علي الحنفي المصري ( 898 ـ 973 هـ ). وهو من أعقاب محمد بن الحنفيّة ابن الإمام أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام. وللسيد أحمد هذا مؤلفات قيّمة.
*الطريقة الخَلوَتية: مؤسسها أو أحد مشايخها السيد محمد عثمان الميرغَني، مؤلّف كتاب ( تاج التفاسير )، وقد ذُكرت شجرة نسبه المتّصلة بالإمام عليّ الهادي عليه السّلام ( الإمام العاشر ) في مقدمة تفسيره. وهذه الأسرة تحظى باحترام وتقدير الشعب في السودان، ولها الكثير من المريدين في السودان وفي عدد من الدول الإفريقية المجاورة، منهم عمر البشير الرئيس السوداني الحالي. وهذه الأسرة مَثَلها مَثَل أسرة المهدي السوداني تجمع بين الزعامة المعنوية والزعامة السياسية.
*الطريقة التيجانية: أسّسها في عين ماضي بولاية الأغواط الجزائرية أحمد بن محمد المختار ابن أحمد الشريف التيجاني ( 1150 ـ 1230 هـ ). ولهذه الطريقة أعداد كبيرة من المريدين. وفي القاهرة كان الشيخ محمد حافظ التيجاني شيخ الطريقة التيجانية هناك، وكان يدير زاوية الطريقة في محلة العباسية في القاهرة حتّى وفاته قبل سنوات.
و خلاصة القول في هذا الباب إن الطرق الصوفية كانت تشكّل العصب الأساس للوجود الديني والثقافي في أغلب العالم الإسلامي، وكان لها دور بارز في نشر الإسلام في مناطق واسعة، فقد انتشر الإسلام في غرب إفريقية مثلاً بجهود رجال الحركات الصوفية منذ أيّام المرابطين
والملاحظ أنّ عامّة هذه الطرق تنتهي السلسلةُ المعنوية لشيوخها بالإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام، وغالباً ما تمرّ بمعروف الكرخي أحد أصحاب الإمام علي بن موسى الرضا عليه السّلام، أو تمرّ بالعارف با يزيد البسطامي من أصحاب الإمام الصادق عليه السّلام، وبعضها يمرّ بالحسن البصري لينتهي إلى الإمام عليّ عليه السّلام.
وللإمام علي عليه السّلام عند الصوفية منزلة خاصة رفيعة، فهم يعتبرونه مثلاً أعلى في الزهد والتقوى والورع والصبر واليقين والرضا والتوكل، وكتبهم حافلة بذكر مناقب ذريّته. وممّا يدعو إلى
التأمل أيضاً أن شيوخ الصوفية من أصحاب الطرق كالرفاعي والبدوي والدسوقي والجيلاني وغيرهم يرجعون جميعاً في أسانيد طرقهم إلى أئمّة أهل البيت الأطهار بسندهم إلى الإمام عليّ عليه السّلام بسنده إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله.
ولعلّ هذا مُستنِد عندهم إلى ما روي عن النبيّ صلّى الله عليه وآله من قوله: « أنا مدينة العلم، وعليٌّ بابها ». وهذا يفيد عند الصوفية خصوصيةً في علم الحقيقة أو علم المكاشَفة أو علم الباطن ليست لغير الإمام عليّ.