الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
08-06-2009, 05:22 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
الشرفاء الشداديون الحسنيون
إن الخطة التي انتهجها في نقل المعلومات الصحيحة عن الأسر النبوية هي اتصالي بواسطة اللقاء المباشر أو عن طريق التراسل.
وفضلت الطريقة الثانية لأن ما كتب قر وما سمع فر.
وهكذا أمكنني الاتصال والتراسل مع العالمين الجليلين الشريفين مولاي أحمد الشدادي رحمه الله والذي كان يسكن بزنقة ابن خلكان رقم 1 بحي الأحباش بالدار البيضاء وهو والد الجنرال الشريف مولاي عمر الشدادي والمراسلة الجوابية تلقيتها من القائد الشريف سيدي محمد بن المهدي الشدادي الملحق بالكتابة العامة لعمالة مدينة فاس.
وسأنقل إلى القارئ الكريم مضمن ما جاء في المراسلتين.
رسالة العالم المنعم مولاي أحمد الشدادي رحمه الله.الشرفاء الشداديون نسبة لبني شداد فرقة من القبيلة الزجلية بأعلى شفشاون كان جدهم استوطن بها فسمي بهذا الاسم وهم من ذرية:
عمران بن
يزيد بن
صفوان بن
بن خالد بن
يزيد بن
عبدالله بن
إدريس الأزهر بن
إدريس الأكبر رضي الله عنهما وعن جميع المسلمين.
وقد انتقل سلفهم من القبيلة المذكورة إلى قبيلة بني إسريف إحدى قبائل كتامة بقصر ابن عبدالكريم ثم سارت تنقلهم الخطط الدنية إلى المدن الحضرية المغربية لأن بيتهم بيت علم ودين صلاح زيادة على النسب الشريف فاستقر قرار بعضهم بمدينتي فاس ومكناس واستقر بعضهم بغيرها من المدن التي سنذكرها بعد وأخذوا يتقلدون المناصب الدينية فيها فذاع صيتهم واشتهر ذكرهم وعلمهم لتضلعهم في جميع العلوم وكان بيتهم على عهد الدولة الرشيدية والإسماعيلية إلى حدود عام 1160 هجرية مشيدا بالعلم والتقلب على بساط المناصب الدينية كالقضاء والعدالة والإمامة والخطابة والتدريس وكانت توليتهم مبنية على سنن العدل والتحري والعفاف والتقوى والوقوف مع الحدود الشرعية عندما يتبين لهم وجه الحق وقد تكلم على نسبهم وترجم لعلمائهم الجلة الكرام عدد من الأئمة الأعلام
كالعلامة سيدي أحمد ابن عرضون
والعلامة القادري في نشر المثاني
والعلامة أبو قاسم العميري في الفهرسة
والعلامة سيدي محمد بن جعفر الكتاني في سلوة الأنفاس
والعلامة سيدي إدريس الفضيلي في الدرر البهية
والعلامة المؤرخ مولاي عبدالرحمن ابن زيدان في إتحاف أعلام الناس
وجل من تكلم عنهم من هؤلاء الأعلام تكلم على فرعهم المستوطن بمدينة سلا ووصفوهم بالتبحر في العلوم والتعمق في مشاكلها والتحقيق والمشاركة في جميعها.
أما الفرع المستوطن بمدينة سلا فأول قادم إليها هو المسمى مولاي الشريف الشدادي المدفون في روضة الولي الصالح سيدي يدر في السانية المعروفة باسمه المجاورة لسور المدينة القديم على الطريق المؤدية من حومة الصف إلى باب فاس من سلا المحروسة بالله.
هذا وليس لدينا ما يثبت تاريخ قدومه إليها بالضبط والذي نعرفه هو ما كان يحدثنا به سيدنا الوالد وجدتنا رحمهما الله بأنه أول قادم لمدينة سلا.
وقد تفرع من أبنائه أسلافنا وأجدادنا الميامين قدس الله أرواحهم في أعلي عليين ودام ارتباطهم بأبناء عمومتهم سواء بمدينة فاس أو بقبيلة بني سريف ارتباطاً وثيقاً طول هذه السنين إلى عهد سيدنا الوالد رحمه الله فكان له اتصال وثيق مع أبناء عمه بفاس وهو الفقيه العدل الكاتب بالوزارة الكبرى في العهد العزيزي وهو مولاي الطاهر بن عبدالرحمن الشدادي وهو أحد الإخوان الذين ذكرهم الشريف سيدي إدريس الفضيلي في كتابه الدرر البهية في الفروع الحسنية والحسينية كما أن من بقي منهم بقبيلة بني سريف كان هو جدنا سيدي محمد رحمه الله متصلاً بهم وكانت له أملاك ومعاصر للزيتون قد فوتها في آخر عمره.
كان بيت الشداديين بمدينة سلا بيت علم ودين وجاه كما كان بيت تجارة وفلاحة فقد كان أحد أجدادنا وهو المسمى مولاي عبدالرحمن فقيهاً عالماً متصفاً بالورع والزهد والتقوى مشتغلاً بالمطالعة ونسخ كتب التفسير والحديث سواء بخط يده أو بخط يد غيره فترك خزانة زاخرة بالمخطوطات كما ترك مؤلفاً في النبات والأعشاب سماه: رفع العتاب عن أسرار الأعشاب مع تقاييد علمية نفسية وبعض أبنائه كان إما مشتغلاً بالتجارة أو الفلاحة.
وخلفوا عددا ً كبيرا ً من الأراضي والبساتين.
وكان ملوك وقتنا يغمرونهم بظهائر التوقير والاحترام والتعظيم اعتبارا ً لنسبهم الطاهر إلا أن كل ذلك ضاع لعبت به يد العابثين ولم يبق سوى ظهير للسلطان مولاي عبدالرحمن بن هشام وقد جدده لنا السلطان المقدس محمد الخامس. وها نحن وجهنا لكم صورتهما الفوتوغرافيتين وكان أخونا الأكبر المسمى مولاي عمر الشدادي فقيها ً عالما ً مجدا ً مشاركا ً في جميع العلوم.
تولى خطة القضاء بالصويرة ونواحيها أزيد من خمس سنين إلى أن توفي وهو يزاول خطة القضاء رحمه الله ورحم والدينا وأجدادنا وسائر المسلمين آمين.
ثم يخاطبني صاحب الرسالة ومعها نسختا الظهيرين قائلا ً:يجب تنبيه جنابكم أن الشداديين سكان الرابط ليسوا منا ولا علاقة بيننا وبينهم وهم بدورهم لا يدعون الشرف وتسميتهم إنما هي تقليدية ولم يتكلم عنهم أحد من العلماء والمؤرخين. أفراد هذه السلالة:
الجنرال الشريف مولاي عمر الشدادي وأخوه سيدي عبدالحفيظ ابنا العالم الشريف العالم مولاي أحمد صاحب المراسلة أعلاه.
وأبناء عمومتهم بمدينة سلا سيدي محمد بن بوبكر وشقيقه سيدي عبدالله وهما أخوان ومنهم سيدي عبدالقادر بن إدريس وأخوه سيدي محمد السعيد.
المراسلة الثانية الواردة من الشريف سيدي محمد بن المهدي بن محمد بن محمد فتحا بن عبدالرحمن الشدادي القائد الملحق بالكتابة العامة لعمالة مدينة فاس وتقول الرسالة:إنها لبادرة طيبة فشكرا ً لكم على عملكم هذا وأعانكم الله على تحقيق هذا المشروع الهام الذي كان أجدادنا المنعمون تغمدهم الله برحمته يهتمون أشد الاهتمام ويحرصون كل الحرص على مقدساته.
أما جيلنا الحالي والصاعد فيا للأسف الشديد لا يوليه أي اهتمام وحتى اللجنة المحلية في المدن والقرى التي كانت تحقق في الأنساب وتدرس الأسماء العائلية المختارة من طرف المواطنين الراغبين في الحصول على دفتر الحالة المدنية قد ألغيت منذ 1963 ولا أدري ما هي الأسباب التي من أجلها اتخذ هذا القرار وأصبحت الفوضى في قضية الانتساب وكل يتبنى الاسم الذي يريده فلا أحد يعارض ولا نقيب يستشار واضمحلت الغيرة على الأنساب.
فمثلا ً هذا مواطن من قبيلة الحياينة ازداد بقبيلة أولاد عمران اختار الاسم العمراني الحسني ولم يعارضه أحد في انتسابه مع أنه حياني وأعرفه.
وآخر ازداد بدوار الشدادنة بالحياينة من قبيلة أولاد اعليان وهو مسجل بالحالة المدنية تحت اسم الشدادي وغيرهما ممن انتسبوا لعائلات شريفة النسب وأصبحوا ضمنها أمام الملأ فإنا لله وإنا إليه راجعون.
إن الأمانة العامة لرئاسة الحكومة تتحمل قسطا ً وافرا ً من مسؤولية هذا الإهمال على الصعيد الوطني.
تعليق مؤلف هذا الكتاب:
أخي إن الأشراف أبناء عمومتنا ساداتنا العلويين مهتمون بالمحافظة على أنسابهم ولهم نقباء في كل مدينة أما الأدارسة فإن كل نقيب إذا انتقل إلى عفو الله لا يعوض لأن الأشراف الأدارسة لم يطالبوا بتعيين نقيب يختارونهم من تتوفر فيه شروط النقابة.
وناهيك بما يقوم به رئيس رابطة الأشراف بالمغرب والأعضاء معه في الرابطة وكلهم جماعة لا تتوفر على معرفة الأنساب وليست لديهم ثقافة تؤهلهم للعمل في هذا الميدان ويسلمون تعريفا ً بالنسب النبوي مقابل دريهمات، ورئيس هذه الرابطة معروف بالجهل المدقع ولو اطلع سيدنا المنصور بالله على أعمال هذه الرابطة لعاقبها لأن تصرفاتها لا تشرف الدولة ولا تليق بحرمة الإسلام وتكريم أهل البيت وجدهم المصطفى عليه السلام وعند الله تجتمع الخصوم ومن العار أن يكون على رأس نقابة الأشراف بمدينة تضم ثلاثة ملايين نقيب يجهل أبسط قواعد الكتابة وليست له أية معرفة بمن كلف بهم ولا يمثل إلا نفسه وصديقه رئيس رابطة الأشراف.
وهل وصل إلى علم المسئولين أن أولاد الديوري أصبحوا بحكم تهاون العلماء من جملة الأشراف وبيدهم شجرة نسب عدلية ملفقة ومكذوبة ومن انتسب إلى غير أبيه فالجنة عليه حرام.
وتعلق أكبر الآمال على المجالس العلمية التي أسسها مولانا المؤيد بالله لتعيد الأشياء إلى سالف عهدها فهي مسئولة أمام الله وأمام جلالة على إصلاح ما فسد والسير على سنن السلف الصالح انتهى تعليقي.
وأعود إلى تتمة رسالة الشريف الغيور سيدي محمد الشدادي من فاس:
هذه أيها الأخ نظرة وجيزة عن الأعمال الموجودة في هذا المضمار ورجائي أن لا يكون هذا عائقا ً في طريق تحقيق مشروعكم القيم.
أما عن المعلومات المطلوبة بواسطة رسالتكم فيصعب علي جدا ً الإجابة عنها كلها.
فعن الوثائق التي توجد بيد العائلة فهناك وثيقة قديمة جدا ً تعرف تحت اسم الشجرة أي العمود النسبي متسلسلا ً إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم توجد عند عمي الشقيق المعروف بالفقيه الشدادي سيدي محمد يسكن بحي سويقة ابن صافي رقم 22 غير أنه ويا للأسف الشديد لا يريد إعارتها لأحد وهي مكتوبة على رق الغزال وقد سبق لي أن قرأتها منذ سنين مضت وهذا العم له شبل أسمه محمد عرفة الشدادي يوجد حاليا ً بمدرسة تكوين الأطر بالقنيطرة فإذا كاتبتموه فإني متيقن من أنه سيمد لكم يد المساعدة.
أما عن سؤالكم الثالث فالعائلة الشدادية القاطنة بفاس صغيرة جدا ً ولا يوجد من بينها سوى عمي سيدي محمد بن محمد فتحا بن عبدالرحمن الشدادي ثم سيدي محمد بن الحسن بن محمد فتحا الشدادي ويسكن بدرب الدرة بفاس والقاضي العلامة سيدي محمد بن المرحوم سيدي محمد فتحا بن هاشم بن سيدي محمد فتحا الشدادي الموظف السامي بوزارة العدل والمكلف بمكافحة الإجرام وله إخوة صانهم الله.
وعبد ربه مراسلكم وله أخ أسمه مولاي علي وهو تابع للمحكمة الإقليمية بفاس.
هذه هي رسالة الشريف سيدي محمد فتحا بن هاشم الشدادي سكناه بشارع الناضور بالدار البيضاء وأطلعني على وثائق عدلية قديمة بعضها مكتوب على الرق وعلى جملة من الظهائر للملوك السعديين والعلويين تتضمن رسوخ نسب هؤلاء الأشراف وتدعو إلى تعظيمهم وتوقيرهم.
وتجمع الشداديين ببني سريف وأبناء عمومتهم بمدينتي فاس وسلا فأكرم به من نسب أصيل.
صفحة 236-240
المصدر:
كتاب مصابيح البشرية في أبناء خير البرية
تأليف/الشريف أحمد الشباني الإدريسي يرحمه الله
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
الشرفاء الشداديون الحسنيون
إن الخطة التي انتهجها في نقل المعلومات الصحيحة عن الأسر النبوية هي اتصالي بواسطة اللقاء المباشر أو عن طريق التراسل.
وفضلت الطريقة الثانية لأن ما كتب قر وما سمع فر.
وهكذا أمكنني الاتصال والتراسل مع العالمين الجليلين الشريفين مولاي أحمد الشدادي رحمه الله والذي كان يسكن بزنقة ابن خلكان رقم 1 بحي الأحباش بالدار البيضاء وهو والد الجنرال الشريف مولاي عمر الشدادي والمراسلة الجوابية تلقيتها من القائد الشريف سيدي محمد بن المهدي الشدادي الملحق بالكتابة العامة لعمالة مدينة فاس.
وسأنقل إلى القارئ الكريم مضمن ما جاء في المراسلتين.
رسالة العالم المنعم مولاي أحمد الشدادي رحمه الله.الشرفاء الشداديون نسبة لبني شداد فرقة من القبيلة الزجلية بأعلى شفشاون كان جدهم استوطن بها فسمي بهذا الاسم وهم من ذرية:
عمران بن
يزيد بن
صفوان بن
بن خالد بن
يزيد بن
عبدالله بن
إدريس الأزهر بن
إدريس الأكبر رضي الله عنهما وعن جميع المسلمين.
وقد انتقل سلفهم من القبيلة المذكورة إلى قبيلة بني إسريف إحدى قبائل كتامة بقصر ابن عبدالكريم ثم سارت تنقلهم الخطط الدنية إلى المدن الحضرية المغربية لأن بيتهم بيت علم ودين صلاح زيادة على النسب الشريف فاستقر قرار بعضهم بمدينتي فاس ومكناس واستقر بعضهم بغيرها من المدن التي سنذكرها بعد وأخذوا يتقلدون المناصب الدينية فيها فذاع صيتهم واشتهر ذكرهم وعلمهم لتضلعهم في جميع العلوم وكان بيتهم على عهد الدولة الرشيدية والإسماعيلية إلى حدود عام 1160 هجرية مشيدا بالعلم والتقلب على بساط المناصب الدينية كالقضاء والعدالة والإمامة والخطابة والتدريس وكانت توليتهم مبنية على سنن العدل والتحري والعفاف والتقوى والوقوف مع الحدود الشرعية عندما يتبين لهم وجه الحق وقد تكلم على نسبهم وترجم لعلمائهم الجلة الكرام عدد من الأئمة الأعلام
كالعلامة سيدي أحمد ابن عرضون
والعلامة القادري في نشر المثاني
والعلامة أبو قاسم العميري في الفهرسة
والعلامة سيدي محمد بن جعفر الكتاني في سلوة الأنفاس
والعلامة سيدي إدريس الفضيلي في الدرر البهية
والعلامة المؤرخ مولاي عبدالرحمن ابن زيدان في إتحاف أعلام الناس
وجل من تكلم عنهم من هؤلاء الأعلام تكلم على فرعهم المستوطن بمدينة سلا ووصفوهم بالتبحر في العلوم والتعمق في مشاكلها والتحقيق والمشاركة في جميعها.
أما الفرع المستوطن بمدينة سلا فأول قادم إليها هو المسمى مولاي الشريف الشدادي المدفون في روضة الولي الصالح سيدي يدر في السانية المعروفة باسمه المجاورة لسور المدينة القديم على الطريق المؤدية من حومة الصف إلى باب فاس من سلا المحروسة بالله.
هذا وليس لدينا ما يثبت تاريخ قدومه إليها بالضبط والذي نعرفه هو ما كان يحدثنا به سيدنا الوالد وجدتنا رحمهما الله بأنه أول قادم لمدينة سلا.
وقد تفرع من أبنائه أسلافنا وأجدادنا الميامين قدس الله أرواحهم في أعلي عليين ودام ارتباطهم بأبناء عمومتهم سواء بمدينة فاس أو بقبيلة بني سريف ارتباطاً وثيقاً طول هذه السنين إلى عهد سيدنا الوالد رحمه الله فكان له اتصال وثيق مع أبناء عمه بفاس وهو الفقيه العدل الكاتب بالوزارة الكبرى في العهد العزيزي وهو مولاي الطاهر بن عبدالرحمن الشدادي وهو أحد الإخوان الذين ذكرهم الشريف سيدي إدريس الفضيلي في كتابه الدرر البهية في الفروع الحسنية والحسينية كما أن من بقي منهم بقبيلة بني سريف كان هو جدنا سيدي محمد رحمه الله متصلاً بهم وكانت له أملاك ومعاصر للزيتون قد فوتها في آخر عمره.
كان بيت الشداديين بمدينة سلا بيت علم ودين وجاه كما كان بيت تجارة وفلاحة فقد كان أحد أجدادنا وهو المسمى مولاي عبدالرحمن فقيهاً عالماً متصفاً بالورع والزهد والتقوى مشتغلاً بالمطالعة ونسخ كتب التفسير والحديث سواء بخط يده أو بخط يد غيره فترك خزانة زاخرة بالمخطوطات كما ترك مؤلفاً في النبات والأعشاب سماه: رفع العتاب عن أسرار الأعشاب مع تقاييد علمية نفسية وبعض أبنائه كان إما مشتغلاً بالتجارة أو الفلاحة.
وخلفوا عددا ً كبيرا ً من الأراضي والبساتين.
وكان ملوك وقتنا يغمرونهم بظهائر التوقير والاحترام والتعظيم اعتبارا ً لنسبهم الطاهر إلا أن كل ذلك ضاع لعبت به يد العابثين ولم يبق سوى ظهير للسلطان مولاي عبدالرحمن بن هشام وقد جدده لنا السلطان المقدس محمد الخامس. وها نحن وجهنا لكم صورتهما الفوتوغرافيتين وكان أخونا الأكبر المسمى مولاي عمر الشدادي فقيها ً عالما ً مجدا ً مشاركا ً في جميع العلوم.
تولى خطة القضاء بالصويرة ونواحيها أزيد من خمس سنين إلى أن توفي وهو يزاول خطة القضاء رحمه الله ورحم والدينا وأجدادنا وسائر المسلمين آمين.
ثم يخاطبني صاحب الرسالة ومعها نسختا الظهيرين قائلا ً:يجب تنبيه جنابكم أن الشداديين سكان الرابط ليسوا منا ولا علاقة بيننا وبينهم وهم بدورهم لا يدعون الشرف وتسميتهم إنما هي تقليدية ولم يتكلم عنهم أحد من العلماء والمؤرخين. أفراد هذه السلالة:
الجنرال الشريف مولاي عمر الشدادي وأخوه سيدي عبدالحفيظ ابنا العالم الشريف العالم مولاي أحمد صاحب المراسلة أعلاه.
وأبناء عمومتهم بمدينة سلا سيدي محمد بن بوبكر وشقيقه سيدي عبدالله وهما أخوان ومنهم سيدي عبدالقادر بن إدريس وأخوه سيدي محمد السعيد.
المراسلة الثانية الواردة من الشريف سيدي محمد بن المهدي بن محمد بن محمد فتحا بن عبدالرحمن الشدادي القائد الملحق بالكتابة العامة لعمالة مدينة فاس وتقول الرسالة:إنها لبادرة طيبة فشكرا ً لكم على عملكم هذا وأعانكم الله على تحقيق هذا المشروع الهام الذي كان أجدادنا المنعمون تغمدهم الله برحمته يهتمون أشد الاهتمام ويحرصون كل الحرص على مقدساته.
أما جيلنا الحالي والصاعد فيا للأسف الشديد لا يوليه أي اهتمام وحتى اللجنة المحلية في المدن والقرى التي كانت تحقق في الأنساب وتدرس الأسماء العائلية المختارة من طرف المواطنين الراغبين في الحصول على دفتر الحالة المدنية قد ألغيت منذ 1963 ولا أدري ما هي الأسباب التي من أجلها اتخذ هذا القرار وأصبحت الفوضى في قضية الانتساب وكل يتبنى الاسم الذي يريده فلا أحد يعارض ولا نقيب يستشار واضمحلت الغيرة على الأنساب.
فمثلا ً هذا مواطن من قبيلة الحياينة ازداد بقبيلة أولاد عمران اختار الاسم العمراني الحسني ولم يعارضه أحد في انتسابه مع أنه حياني وأعرفه.
وآخر ازداد بدوار الشدادنة بالحياينة من قبيلة أولاد اعليان وهو مسجل بالحالة المدنية تحت اسم الشدادي وغيرهما ممن انتسبوا لعائلات شريفة النسب وأصبحوا ضمنها أمام الملأ فإنا لله وإنا إليه راجعون.
إن الأمانة العامة لرئاسة الحكومة تتحمل قسطا ً وافرا ً من مسؤولية هذا الإهمال على الصعيد الوطني.
تعليق مؤلف هذا الكتاب:
أخي إن الأشراف أبناء عمومتنا ساداتنا العلويين مهتمون بالمحافظة على أنسابهم ولهم نقباء في كل مدينة أما الأدارسة فإن كل نقيب إذا انتقل إلى عفو الله لا يعوض لأن الأشراف الأدارسة لم يطالبوا بتعيين نقيب يختارونهم من تتوفر فيه شروط النقابة.
وناهيك بما يقوم به رئيس رابطة الأشراف بالمغرب والأعضاء معه في الرابطة وكلهم جماعة لا تتوفر على معرفة الأنساب وليست لديهم ثقافة تؤهلهم للعمل في هذا الميدان ويسلمون تعريفا ً بالنسب النبوي مقابل دريهمات، ورئيس هذه الرابطة معروف بالجهل المدقع ولو اطلع سيدنا المنصور بالله على أعمال هذه الرابطة لعاقبها لأن تصرفاتها لا تشرف الدولة ولا تليق بحرمة الإسلام وتكريم أهل البيت وجدهم المصطفى عليه السلام وعند الله تجتمع الخصوم ومن العار أن يكون على رأس نقابة الأشراف بمدينة تضم ثلاثة ملايين نقيب يجهل أبسط قواعد الكتابة وليست له أية معرفة بمن كلف بهم ولا يمثل إلا نفسه وصديقه رئيس رابطة الأشراف.
وهل وصل إلى علم المسئولين أن أولاد الديوري أصبحوا بحكم تهاون العلماء من جملة الأشراف وبيدهم شجرة نسب عدلية ملفقة ومكذوبة ومن انتسب إلى غير أبيه فالجنة عليه حرام.
وتعلق أكبر الآمال على المجالس العلمية التي أسسها مولانا المؤيد بالله لتعيد الأشياء إلى سالف عهدها فهي مسئولة أمام الله وأمام جلالة على إصلاح ما فسد والسير على سنن السلف الصالح انتهى تعليقي.
وأعود إلى تتمة رسالة الشريف الغيور سيدي محمد الشدادي من فاس:
هذه أيها الأخ نظرة وجيزة عن الأعمال الموجودة في هذا المضمار ورجائي أن لا يكون هذا عائقا ً في طريق تحقيق مشروعكم القيم.
أما عن المعلومات المطلوبة بواسطة رسالتكم فيصعب علي جدا ً الإجابة عنها كلها.
فعن الوثائق التي توجد بيد العائلة فهناك وثيقة قديمة جدا ً تعرف تحت اسم الشجرة أي العمود النسبي متسلسلا ً إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم توجد عند عمي الشقيق المعروف بالفقيه الشدادي سيدي محمد يسكن بحي سويقة ابن صافي رقم 22 غير أنه ويا للأسف الشديد لا يريد إعارتها لأحد وهي مكتوبة على رق الغزال وقد سبق لي أن قرأتها منذ سنين مضت وهذا العم له شبل أسمه محمد عرفة الشدادي يوجد حاليا ً بمدرسة تكوين الأطر بالقنيطرة فإذا كاتبتموه فإني متيقن من أنه سيمد لكم يد المساعدة.
أما عن سؤالكم الثالث فالعائلة الشدادية القاطنة بفاس صغيرة جدا ً ولا يوجد من بينها سوى عمي سيدي محمد بن محمد فتحا بن عبدالرحمن الشدادي ثم سيدي محمد بن الحسن بن محمد فتحا الشدادي ويسكن بدرب الدرة بفاس والقاضي العلامة سيدي محمد بن المرحوم سيدي محمد فتحا بن هاشم بن سيدي محمد فتحا الشدادي الموظف السامي بوزارة العدل والمكلف بمكافحة الإجرام وله إخوة صانهم الله.
وعبد ربه مراسلكم وله أخ أسمه مولاي علي وهو تابع للمحكمة الإقليمية بفاس.
هذه هي رسالة الشريف سيدي محمد فتحا بن هاشم الشدادي سكناه بشارع الناضور بالدار البيضاء وأطلعني على وثائق عدلية قديمة بعضها مكتوب على الرق وعلى جملة من الظهائر للملوك السعديين والعلويين تتضمن رسوخ نسب هؤلاء الأشراف وتدعو إلى تعظيمهم وتوقيرهم.
وتجمع الشداديين ببني سريف وأبناء عمومتهم بمدينتي فاس وسلا فأكرم به من نسب أصيل.
صفحة 236-240
المصدر:
كتاب مصابيح البشرية في أبناء خير البرية
تأليف/الشريف أحمد الشباني الإدريسي يرحمه الله