الطيب الإدريسي
12-10-2009, 10:06 AM
نبذه عن الأدارسة في السودان من ذرية القطب النفيس الشريف أحمد بن إدريس المغربي الحسني الذي ولد في بلدة ميسور (1) من المغرب في عام 1163هـ الموافق 1750م وتربى في كنف أخويه محمد وعبدالله أما والدته فمن الأشراف الوزانية (2) :
تعلم القرآن في ميسور ومن ثم انتقل إلى فاس لطلب العلم فأخذ عن جماعة من المحققين واتصل بجامع القرويين في سنة 1181 هـ 1768م وأخذ عن جملة من الشيوخ والعلماء وبلغ درجة من العلم تؤهله لإلقاء الدروس والطواف في البلاد حتى حدود الجزائر ، بل وصل درجة من العلم ليدرس في (تازه) عاصمة الأدارسة والموحدين والتي كانت تمثل اشعاع علمي حضاري مشهورة بجامعها وخزانتها العلمية (3) ... بعد تمكنه في العلوم سلك الشريف طريق التصوف على شيخه عبدالوهاب التازي والذي أخذ عنه الطريقة النقشبندية وكان أثر الشيخ التازي على الشريف أحمد بن ادريس واضحا في سلوكه وثقافته الصوفية . ثم انتقل الشريف لشيخه أبي القاسم الوزير الذي تلقى على يديه الطريقة الشاذلية , ولازمه أربع سنوات كانت فترة حافلة بالتجربة الصوفية التي انعكست أثارها على الشريف.
ويذكر تلميذه السيد محمد عثمان الميرغني في كتاب مناقب السيد أحمد بن ادريس ( أنه تولى شؤون الطريقة بعد وفاة استاذه التازي وصار وارث حاله وخليفته وجامع ما تفرق من إتباعه وعلومه ، فصار بعد انتقال الشيخ هو رأسهم على الإطلاق ، بل هو رئيس كل الأولياء باتفاق ) .
في أواسط عام 1212هـ وأواخر عام 1797م بدأ الشريف أحمد بن ادريس رحلته من فاس فمر على الجزائر وتونس وطرابلس وبنغازي التي مكث فيها بعض الوقت وألقى دروسا في بعض مساجدها (4) . ثم انتقل إلى مصر ونزل برباط المغاربة بالسيدة زينب وسميت الحارة التي اقام فيها باسمه وفيها بنى مسجده .
في أوائل 1214هـ وأواسط 1799م وصل الشريف أحمد بن إدريس إلى مكة المكرمة .. ووجد على رأسها الشريف غالب الذي رحب به وقام بإهدائه سراي الجعفرية والتي صارت مقرا له ولتلاميذه حتى مغادرته مكة المكرمة إلى اليمن .
أقام أحمد بن إدريس بمكة المكرمة أربعة عشر سنة ثم توجه إلى صعيد مصر في العام 1813م بصحبة تلميذه السيد محمد عثمان الميرغني ، واستقر به المقام في قرية الزينية والتي تقع بين مدينتي (قنا وأسنا) حيث مكث هناك خمس سنوات أخذ خلالهما عن الشيخ حسن بن حسن القنائي . وفي العام 1815م أمر تلميذه السيد محمد عثمان الميرغني بالتوجه إلى السودان ، ورجع الشريف إلى مكة المكرمة في مطلع العام 1817م وأقام فيها أثنى عشر عاما.
وفي فترة إقامة الشريف أحمد بن إدريس في مكة كان شريفها الشريف غالب يواجه قوات الدولة السعودية الأولى وكانت الحرب سجالا بين الطرفين ، وسعى الشريف أحمد بن إدريس والشيخ طاهر سنبل والسيد محمد بن ابوبكر في الصلح (5) .
إلا أن من المهم أن نذكر أن قدوم القوات السعودية شكل هاجس لأتباع الشريف أحمد بن إدريس الذين كانوا يطعنون في معتقد الشيخ محمد عبدا لوهاب ويتعرضون بسبب ذلك للملاحقة .. وقد نصح العلماء الشريف أحمد بن إدريس بالخروج من مكة المكرمة عند قدوم قوات أبن سعود . ولكنه ذهب إلى قائد القوات أبن سعود مهنئا حسب العادة ، فأكرم الأخير وفادته ، وأثنى عليه ، ومنع من التعرض لأتباعه بل وسمح لهم بعقد حلقاتهم ، والتعبد في المسجد الحرام دون شرط الانضمام إلى حلقات علماء الوهابية.
استطاع الشريف أحمد بن إدريس أن ينشر تعاليمه بحذر حيث كان يوجه إتباعه للانصراف للذكر والعبادة وعدم المجادلة والمناظرة مع الآخرين، وملازمة الصلوات الخمس في المسجد.. واستطاع بحنكته أن يوجد قاعدة عريضة لدعوته التي كانت تتعارض مع آراء السلفيين في جانبها الصوفي. ويرجع ذلك النجاح إلى أنه كان قد وضع أسسا لدعوته بمعاونة الشريف غالب شريف مكة قبل دخول قوات ابن سعود لمكة المكرمة .
ولن أخوض بالتفاصيل فيما جري بين الشريف أحمد بن إدريس والوهابية ، والتقاء الشريف أحمد بن إدريس مع مدرسة ابن تيمية وتلميذه ابن القيم في بعض مسائل التشريع ، وفي أصول الأحكام ، وضرورة الرجوع إلى الكتاب والسنة ، وتنقية تعاليم الإسلام مما علق بها من شوائب ، وان أسباب الالتقاء بينهما أكثر من أسباب الخلاف في هذا المنتدى لما يزخر به هذا المنتدى من مادة ثرية عن سيدي الشريف أحمد بن إدريس الحسني عليه سحائب الرحمة والرضوان.
ومن المهم أن نذكر أن علماء مكة شنوا حملة على الشريف أحمد بن إدريس استمرت عامين بسبب رفضه التقيد بمذهب من المذاهب وأخذه من الكتاب والسنة مباشرة . بل أن العلماء ناظروه في جملة من الاحاديث الضعيفة والصحيحة والمقطوعة وخلطوا أسانيدها لإختباره فظهر عليهم بقوة علمه.(6) أما حسن بن عاكش فيحدثنا في ص 66 من كتابه حدائق الزهر أن الشريف أحمد بن إدريس كان يكافح العلماء ويرشدهم إلى عدم التعصب لمذهب دون آخر من غير الالتفات إلى ما دل عليه الدليل، وأن هذا الأمر مزق شمل المسلمين.
بعد أن ضاق الشريف بما صار عليه الأمر في مكه أختار أن يخرج إلى اليمن . فيخبرنا الشريف أحمد بن إدريس في رسالته الموجود نصها مع محمد التهامي حسن . والتي أرسلها إلى أحد تلاميذه في مكة المكرمة (( أن خروجنا من المغرب لنختم بقية العمر في الحرمين، فأقمنا بها ما شاء الله أن نقيم فضاق الصدر فاخترنا أن نخرج إلى اقليم من أقاليم المسلمين فاخترنا اليمن)) (7).
في عام 1243هـ 1828م غادر الشريف أحمد بن ادريس مكة المكرمة فوصل اللحية التي مكث فيها أياما ثم غادرها إلي الحديدة فزبيد التي مكث فيها شهرين ومنها الي المخا وجبل موزع ثم عاد الي المخا وقضي بها أربعة شهور ثم سافر الي زبيد ونزل عند تلميذه عبدالرحمن الأهدل .
واصل الشريف أحمد بن ادريس رحلته إلي أن استقر به المقام في صبيا إلي وفاته في يوم السبت 21رجب 1253هـ الموافق 21 أكتوبر 1837م .
ولد الشريف أحمد بن ادريس خمسة أولاد وثلاث بنات :
• الاول : محمد الغوث ،الذي ولد بمكة المكرمة وتوفي في عام 1306هـ ودفن بجوار والده في صبيا . أنجب ولد واحد هو "علي" الذي ولد بصبيا ومات بها ودفن مع أبائه . خلف أربعة أولاد هم محمد وأحمد والحسن وحسين... أما محمد بن علي الإدريسي فقد ولد في صبيا وتربى في ظل والده السيد علي ، حيث نشأ نشأة دينية ، ولما بلغ العشرين من عمره هاجر إلى مكة وأقام فيها فترة من الزمن ومن ثم واصل هجرته إلى القاهرة ، وفيها التحق بالأزهر الشريف . وبعد أن أكمل دراسته عرج على السودان (دنقلا) لزيارة أبناء عمومته هناك ثم رجع إلى صبيا حيث أسس دولة الأدارسة في عسير .
• الثاني : عبدالعالي ، انجب تسعة أولاد وبنتان
• الثالث مصطفي ، انحصرت ذريته في بنتين توفيتا بعده.
• الرابع الحسن ، و الخامس عبدالجبار لم يتركا خلفا
• والثلاث بنات هن عائشه ، وفاطمة ، وخديجة
هكذا انحصرت ذرية الشريف أحمد بن ادريس في ذرية ولديه محمد الغوث وعبدالعالي وتوزعت ما بين الحجاز ومصر والسودان.
وبما أن الموضوع عن أشراف السودان ، فان ذرية عبدالعالي كان لها الدور البارز في الإنتشار في السودان .
تعلم القرآن في ميسور ومن ثم انتقل إلى فاس لطلب العلم فأخذ عن جماعة من المحققين واتصل بجامع القرويين في سنة 1181 هـ 1768م وأخذ عن جملة من الشيوخ والعلماء وبلغ درجة من العلم تؤهله لإلقاء الدروس والطواف في البلاد حتى حدود الجزائر ، بل وصل درجة من العلم ليدرس في (تازه) عاصمة الأدارسة والموحدين والتي كانت تمثل اشعاع علمي حضاري مشهورة بجامعها وخزانتها العلمية (3) ... بعد تمكنه في العلوم سلك الشريف طريق التصوف على شيخه عبدالوهاب التازي والذي أخذ عنه الطريقة النقشبندية وكان أثر الشيخ التازي على الشريف أحمد بن ادريس واضحا في سلوكه وثقافته الصوفية . ثم انتقل الشريف لشيخه أبي القاسم الوزير الذي تلقى على يديه الطريقة الشاذلية , ولازمه أربع سنوات كانت فترة حافلة بالتجربة الصوفية التي انعكست أثارها على الشريف.
ويذكر تلميذه السيد محمد عثمان الميرغني في كتاب مناقب السيد أحمد بن ادريس ( أنه تولى شؤون الطريقة بعد وفاة استاذه التازي وصار وارث حاله وخليفته وجامع ما تفرق من إتباعه وعلومه ، فصار بعد انتقال الشيخ هو رأسهم على الإطلاق ، بل هو رئيس كل الأولياء باتفاق ) .
في أواسط عام 1212هـ وأواخر عام 1797م بدأ الشريف أحمد بن ادريس رحلته من فاس فمر على الجزائر وتونس وطرابلس وبنغازي التي مكث فيها بعض الوقت وألقى دروسا في بعض مساجدها (4) . ثم انتقل إلى مصر ونزل برباط المغاربة بالسيدة زينب وسميت الحارة التي اقام فيها باسمه وفيها بنى مسجده .
في أوائل 1214هـ وأواسط 1799م وصل الشريف أحمد بن إدريس إلى مكة المكرمة .. ووجد على رأسها الشريف غالب الذي رحب به وقام بإهدائه سراي الجعفرية والتي صارت مقرا له ولتلاميذه حتى مغادرته مكة المكرمة إلى اليمن .
أقام أحمد بن إدريس بمكة المكرمة أربعة عشر سنة ثم توجه إلى صعيد مصر في العام 1813م بصحبة تلميذه السيد محمد عثمان الميرغني ، واستقر به المقام في قرية الزينية والتي تقع بين مدينتي (قنا وأسنا) حيث مكث هناك خمس سنوات أخذ خلالهما عن الشيخ حسن بن حسن القنائي . وفي العام 1815م أمر تلميذه السيد محمد عثمان الميرغني بالتوجه إلى السودان ، ورجع الشريف إلى مكة المكرمة في مطلع العام 1817م وأقام فيها أثنى عشر عاما.
وفي فترة إقامة الشريف أحمد بن إدريس في مكة كان شريفها الشريف غالب يواجه قوات الدولة السعودية الأولى وكانت الحرب سجالا بين الطرفين ، وسعى الشريف أحمد بن إدريس والشيخ طاهر سنبل والسيد محمد بن ابوبكر في الصلح (5) .
إلا أن من المهم أن نذكر أن قدوم القوات السعودية شكل هاجس لأتباع الشريف أحمد بن إدريس الذين كانوا يطعنون في معتقد الشيخ محمد عبدا لوهاب ويتعرضون بسبب ذلك للملاحقة .. وقد نصح العلماء الشريف أحمد بن إدريس بالخروج من مكة المكرمة عند قدوم قوات أبن سعود . ولكنه ذهب إلى قائد القوات أبن سعود مهنئا حسب العادة ، فأكرم الأخير وفادته ، وأثنى عليه ، ومنع من التعرض لأتباعه بل وسمح لهم بعقد حلقاتهم ، والتعبد في المسجد الحرام دون شرط الانضمام إلى حلقات علماء الوهابية.
استطاع الشريف أحمد بن إدريس أن ينشر تعاليمه بحذر حيث كان يوجه إتباعه للانصراف للذكر والعبادة وعدم المجادلة والمناظرة مع الآخرين، وملازمة الصلوات الخمس في المسجد.. واستطاع بحنكته أن يوجد قاعدة عريضة لدعوته التي كانت تتعارض مع آراء السلفيين في جانبها الصوفي. ويرجع ذلك النجاح إلى أنه كان قد وضع أسسا لدعوته بمعاونة الشريف غالب شريف مكة قبل دخول قوات ابن سعود لمكة المكرمة .
ولن أخوض بالتفاصيل فيما جري بين الشريف أحمد بن إدريس والوهابية ، والتقاء الشريف أحمد بن إدريس مع مدرسة ابن تيمية وتلميذه ابن القيم في بعض مسائل التشريع ، وفي أصول الأحكام ، وضرورة الرجوع إلى الكتاب والسنة ، وتنقية تعاليم الإسلام مما علق بها من شوائب ، وان أسباب الالتقاء بينهما أكثر من أسباب الخلاف في هذا المنتدى لما يزخر به هذا المنتدى من مادة ثرية عن سيدي الشريف أحمد بن إدريس الحسني عليه سحائب الرحمة والرضوان.
ومن المهم أن نذكر أن علماء مكة شنوا حملة على الشريف أحمد بن إدريس استمرت عامين بسبب رفضه التقيد بمذهب من المذاهب وأخذه من الكتاب والسنة مباشرة . بل أن العلماء ناظروه في جملة من الاحاديث الضعيفة والصحيحة والمقطوعة وخلطوا أسانيدها لإختباره فظهر عليهم بقوة علمه.(6) أما حسن بن عاكش فيحدثنا في ص 66 من كتابه حدائق الزهر أن الشريف أحمد بن إدريس كان يكافح العلماء ويرشدهم إلى عدم التعصب لمذهب دون آخر من غير الالتفات إلى ما دل عليه الدليل، وأن هذا الأمر مزق شمل المسلمين.
بعد أن ضاق الشريف بما صار عليه الأمر في مكه أختار أن يخرج إلى اليمن . فيخبرنا الشريف أحمد بن إدريس في رسالته الموجود نصها مع محمد التهامي حسن . والتي أرسلها إلى أحد تلاميذه في مكة المكرمة (( أن خروجنا من المغرب لنختم بقية العمر في الحرمين، فأقمنا بها ما شاء الله أن نقيم فضاق الصدر فاخترنا أن نخرج إلى اقليم من أقاليم المسلمين فاخترنا اليمن)) (7).
في عام 1243هـ 1828م غادر الشريف أحمد بن ادريس مكة المكرمة فوصل اللحية التي مكث فيها أياما ثم غادرها إلي الحديدة فزبيد التي مكث فيها شهرين ومنها الي المخا وجبل موزع ثم عاد الي المخا وقضي بها أربعة شهور ثم سافر الي زبيد ونزل عند تلميذه عبدالرحمن الأهدل .
واصل الشريف أحمد بن ادريس رحلته إلي أن استقر به المقام في صبيا إلي وفاته في يوم السبت 21رجب 1253هـ الموافق 21 أكتوبر 1837م .
ولد الشريف أحمد بن ادريس خمسة أولاد وثلاث بنات :
• الاول : محمد الغوث ،الذي ولد بمكة المكرمة وتوفي في عام 1306هـ ودفن بجوار والده في صبيا . أنجب ولد واحد هو "علي" الذي ولد بصبيا ومات بها ودفن مع أبائه . خلف أربعة أولاد هم محمد وأحمد والحسن وحسين... أما محمد بن علي الإدريسي فقد ولد في صبيا وتربى في ظل والده السيد علي ، حيث نشأ نشأة دينية ، ولما بلغ العشرين من عمره هاجر إلى مكة وأقام فيها فترة من الزمن ومن ثم واصل هجرته إلى القاهرة ، وفيها التحق بالأزهر الشريف . وبعد أن أكمل دراسته عرج على السودان (دنقلا) لزيارة أبناء عمومته هناك ثم رجع إلى صبيا حيث أسس دولة الأدارسة في عسير .
• الثاني : عبدالعالي ، انجب تسعة أولاد وبنتان
• الثالث مصطفي ، انحصرت ذريته في بنتين توفيتا بعده.
• الرابع الحسن ، و الخامس عبدالجبار لم يتركا خلفا
• والثلاث بنات هن عائشه ، وفاطمة ، وخديجة
هكذا انحصرت ذرية الشريف أحمد بن ادريس في ذرية ولديه محمد الغوث وعبدالعالي وتوزعت ما بين الحجاز ومصر والسودان.
وبما أن الموضوع عن أشراف السودان ، فان ذرية عبدالعالي كان لها الدور البارز في الإنتشار في السودان .