حكم طهري
20-12-2009, 04:50 PM
- شرائط قاضي التحكيم: ذكروا أنّ لقاضي التحكيم عدّة شروط، منها:
1- العلم: وذلك باشتراط العلم بالحكم الأعمّ من الواقعي والظاهري ولو بالتقليد. وتدلّ عليه الروايات المتظافرة الناهية عن القول بغير العلم، كرواية هشام بن سالم التي رواها ثقة الاسلام الكليني بسنده عنه قال: قلت لأبي عبد الله: ماحقّ الله على خلقه؟ قال: أن يقولوا ما يعلمون، ويكفّوا عمّا لا يعلمون،
فإذا فعلوا ذلك فقد أدّوا إلى الله حقّه. والناهية عن القضاء بغير علم، كرواية الكليني أيضا بإسناده عن أبي عبد الله قال: القضاة أربعة: ثلاثة في النار وواحد في الجنّة: رجل قَضَى بِجَوْرٍ وهو يعلم فهو في النار، ورجل قضى بِجَوْرٍ وهو لا يعلم فهو في النار، ورجل قضى بالحقّ وهو لا يعلم فهو في النار، ورجل قضى بالحقّ وهو يعلم فهو في الجنّة. ورواه الصدوق والشيخ بمثله. والناهية عن الإفتاء بغير العلم، كرواية أپي عبيدة التي رواها الكليني أيضا بسنده عنه قال: قال أبو جعفر : من أفتى الناس بغير علم ولا هدى من الله لعنته ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، ولحقه وزر من عمل بفتياه، ورواه البرقي في المحاسن.
2- البلوغ: وقد يتمسّك لإثبات ذلك مضافا إلى الإجماع المنقول كما سيأتي - بما مضى من رواية أبي خديجة سالم الجمّال المتقدمة، حيث قال : "انظروا إلى رجلٍ منكم" وكذا يدلّ عليه بما دلّ على كون غير البالغ محجورا في التصرّفات ولو في الجملة، فمن يكون محجورا عن التصرّف في ماله كيف لا يكون محجوراً عن القضاء؟ قال الشهيد الثاني: واعلم أنّ الاتّفاق واقع على أنّ قاضي التحكيم يشترط فيه ما يشترط في القاضي المنصوب من الشرائط. وقال في الروضة: فإنّ استجماعه لشرائط الفتوى شرط أجماع، وكذا بلوغه وعقله وطهارة مولده وغلبة حفظه وعدالته. وقال الشهيد الأول في الدروس: ويشترط استجماع الشرائط. لكنّه قال في اللمعة: ولابدّ من الكمال والعدالة وأهلية الإفتاء والذكورة والكتابة والبصر إلا في قاضي التحكيم. وفي الجواهر: نعم يتجّه اعتبار ماكان دليله عاماً لمثله من الشرائط كالبلوغ والإسلام ونحوهما. وعليه جمهور الفقهاء إلاّ أبا الفرج الشيرازي فلم يذكره في كتبه، وظاهره عدم اشتراطه.
3- العقل والرشد: وقد ظهر ممّا تقدم أنّ اشتراط العقل إجماعي كما في المسالك والروضة، والدليل على ذلك انصراف أدلّة جواز التحكيم عن المجنون والسفيه.
4- الذكورة: ويدلّ عليها - إضافة إلى الإجماع المنقول - اختصاص الأدلّة بها، فقوله في رواية أپي خديجة: "ولكن انظروا إلى رجلٍ منكم"، وفي رواية ابن حنظلة: "كلّ واحد اختار رجلا من أصحابنا". فمقتضى الأصل عدم نفوذ صلاحية المرأة لإمامة الجماعة مطلقا أو للرجال، ومادلّ على عدم كون قيمة شهادتها كشهادة الرجل. وقد يستدلّ أيضا بالآيات الدالّة على نقصان مستوى المرأة: وبالأخصّ قوله تعالى: (أومن يُنشّؤا في الحلية وهو في الخصام غير مبين). قال الشهيد الثاني: وأمّا الذكورية فلم ينقل أحد فيها خلافا، ويبعد اختصاص قاضي التحكيم بعدم اشتراطها وإن كان محتملا. نعم أجاز أبو حنيفة وأصحابه أن تكون المرأة قاضياً في الأموال.
5- طهارة المولد: فقد ادّعي الإجماع على اعتبارها كما تقدّم في المسالك والروضة. واستدلّ على ذلك في رواية الحلبي المتقدّمة.
6- العدالة: ويدل على ذلك من وجوه:
الأول: التمسّك بقوله تعالى: (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسّكم النار ومالكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون).
الثاني: ماتقدّم من رواية أپي خديجة في قوله: "إيّاكم إذا وقعت بينكم خصومة أو تداري في شيء من الأخذ والعطاء أن تحاكموا إلى أحد من هؤلاء الفسّاق"، فقد ذكر الوصف الذي يشعر بالعلّية من منع التحاكم صريحاً كما هو واضح.
الثالث: مامضى من قوله في رواية ابن حنظلة: "الحكم ماحكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما"حيث ذكر الترجيح بالأعدلية صريحاً.
الرابع: التعدّي من دليل اشتراط العدالة في الشاهد إلى القاضي، فالقاضي بطريق أولى، إذ أنّ الشاهد الذي دوره أقلّ من دور القاضي بالنسبة إلى فصل الخصومة وإيصال الحقّ إلى أهله. ومن الروايات الواردة في اشتراط العدالة في الشاهد: مارواه الصدوق في الفقيه بسنده عن محمد بن قيس عن أبي جعفر قال: كان أمير المؤمنين يقول - من كلام له - : ولا أقبل شهادة الفاسق إلاّ على نفسه. ومارواه ثقة الاسلام الكليني بسنده عن عبد الله بن سنان قال: قلت لأبي عبد الله: ما يردّ من الشهود؟ فقال: الظنين والمتّهم، قال: قلت: الفاسق والخائن؟! قال: ذلك يدخل في الظنين. ورواه الشيخ في التهذيب أيضاً. وما رواه الكليني أيضا بسنده إلى عبد الرحمن الحجّاج عن أبي عبد الله قال: قال أمير المؤمنين: لا بأس بشهادة المملوك إذا كان عدلا. ورواه الشيخ في كتابيه أيضاً. إضافة إلى ادّعاء الإجماع عليه كما في المسالك والروضة. نعم، قال الأصمّ: يجوز أن يكون القاضي فاسقاً وكذلك الأمير.
7 - الاجتهاد: المشهور هو اشتراط الاجتهاد في قاضي التحكيم عند أصحابنا الإمامية، وبه قال الشافعي وعبد الوهاب والحنابلة. ويدلّ عليه قوله في رواية عمر بن حنظلة: "روى حديثنا، ونظر في حلالنا وحرامنا، وعرف أحكامنا" ولاشكّ يعني الاجتهاد والفقاهة، وهذا مافهمه السائل أيضا من كلام الإمام بقرينة ماجاء في ذيل الحديث من قوله: "أرأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمه". وقد قيل بعدم اعتبار الاجتهاد فيه، ذهب إليه الشيخ الجواهري والسيد الخوئي في التكملة ولعلّه هو الأقوى. واستدلّوا بعدم اعتباره بقوله تعالى: (وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل), فإنّ المستفاد منه صحّة الحكم بالعدل من كل مؤمن ولو لم يكن مجتهداً. واستدلّوا أيضاً بقوله في رواية أپي خديجة: "إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضا إلى أهل الجور، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا فاجعلوه بينكم، فإنّي قد جعلته قاضيا فتحاكموا إليه" حيث دلّ على عدم اشتراط الاجتهاد وكفاية العلم ببعض القضايا ولو عن طريق التقليد. ولعلّ أقوى هذه النصوص دلالة على المطلوب هو قوله في رواية القضاة أربعة التي تقدّمت آنفا: "ورجل قضى بالحق وهو يعلم فهو في الجنَّة" فهي تدلّ بإطلاقها على أنّه في الجنّة، سواء كان علمه عن طريق الاجتهاد أو التقليد. ﴿وإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ﴾.
جزاكم الله خيراً والسلام عليكم ورحمة الله.
1- العلم: وذلك باشتراط العلم بالحكم الأعمّ من الواقعي والظاهري ولو بالتقليد. وتدلّ عليه الروايات المتظافرة الناهية عن القول بغير العلم، كرواية هشام بن سالم التي رواها ثقة الاسلام الكليني بسنده عنه قال: قلت لأبي عبد الله: ماحقّ الله على خلقه؟ قال: أن يقولوا ما يعلمون، ويكفّوا عمّا لا يعلمون،
فإذا فعلوا ذلك فقد أدّوا إلى الله حقّه. والناهية عن القضاء بغير علم، كرواية الكليني أيضا بإسناده عن أبي عبد الله قال: القضاة أربعة: ثلاثة في النار وواحد في الجنّة: رجل قَضَى بِجَوْرٍ وهو يعلم فهو في النار، ورجل قضى بِجَوْرٍ وهو لا يعلم فهو في النار، ورجل قضى بالحقّ وهو لا يعلم فهو في النار، ورجل قضى بالحقّ وهو يعلم فهو في الجنّة. ورواه الصدوق والشيخ بمثله. والناهية عن الإفتاء بغير العلم، كرواية أپي عبيدة التي رواها الكليني أيضا بسنده عنه قال: قال أبو جعفر : من أفتى الناس بغير علم ولا هدى من الله لعنته ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، ولحقه وزر من عمل بفتياه، ورواه البرقي في المحاسن.
2- البلوغ: وقد يتمسّك لإثبات ذلك مضافا إلى الإجماع المنقول كما سيأتي - بما مضى من رواية أبي خديجة سالم الجمّال المتقدمة، حيث قال : "انظروا إلى رجلٍ منكم" وكذا يدلّ عليه بما دلّ على كون غير البالغ محجورا في التصرّفات ولو في الجملة، فمن يكون محجورا عن التصرّف في ماله كيف لا يكون محجوراً عن القضاء؟ قال الشهيد الثاني: واعلم أنّ الاتّفاق واقع على أنّ قاضي التحكيم يشترط فيه ما يشترط في القاضي المنصوب من الشرائط. وقال في الروضة: فإنّ استجماعه لشرائط الفتوى شرط أجماع، وكذا بلوغه وعقله وطهارة مولده وغلبة حفظه وعدالته. وقال الشهيد الأول في الدروس: ويشترط استجماع الشرائط. لكنّه قال في اللمعة: ولابدّ من الكمال والعدالة وأهلية الإفتاء والذكورة والكتابة والبصر إلا في قاضي التحكيم. وفي الجواهر: نعم يتجّه اعتبار ماكان دليله عاماً لمثله من الشرائط كالبلوغ والإسلام ونحوهما. وعليه جمهور الفقهاء إلاّ أبا الفرج الشيرازي فلم يذكره في كتبه، وظاهره عدم اشتراطه.
3- العقل والرشد: وقد ظهر ممّا تقدم أنّ اشتراط العقل إجماعي كما في المسالك والروضة، والدليل على ذلك انصراف أدلّة جواز التحكيم عن المجنون والسفيه.
4- الذكورة: ويدلّ عليها - إضافة إلى الإجماع المنقول - اختصاص الأدلّة بها، فقوله في رواية أپي خديجة: "ولكن انظروا إلى رجلٍ منكم"، وفي رواية ابن حنظلة: "كلّ واحد اختار رجلا من أصحابنا". فمقتضى الأصل عدم نفوذ صلاحية المرأة لإمامة الجماعة مطلقا أو للرجال، ومادلّ على عدم كون قيمة شهادتها كشهادة الرجل. وقد يستدلّ أيضا بالآيات الدالّة على نقصان مستوى المرأة: وبالأخصّ قوله تعالى: (أومن يُنشّؤا في الحلية وهو في الخصام غير مبين). قال الشهيد الثاني: وأمّا الذكورية فلم ينقل أحد فيها خلافا، ويبعد اختصاص قاضي التحكيم بعدم اشتراطها وإن كان محتملا. نعم أجاز أبو حنيفة وأصحابه أن تكون المرأة قاضياً في الأموال.
5- طهارة المولد: فقد ادّعي الإجماع على اعتبارها كما تقدّم في المسالك والروضة. واستدلّ على ذلك في رواية الحلبي المتقدّمة.
6- العدالة: ويدل على ذلك من وجوه:
الأول: التمسّك بقوله تعالى: (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسّكم النار ومالكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون).
الثاني: ماتقدّم من رواية أپي خديجة في قوله: "إيّاكم إذا وقعت بينكم خصومة أو تداري في شيء من الأخذ والعطاء أن تحاكموا إلى أحد من هؤلاء الفسّاق"، فقد ذكر الوصف الذي يشعر بالعلّية من منع التحاكم صريحاً كما هو واضح.
الثالث: مامضى من قوله في رواية ابن حنظلة: "الحكم ماحكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما"حيث ذكر الترجيح بالأعدلية صريحاً.
الرابع: التعدّي من دليل اشتراط العدالة في الشاهد إلى القاضي، فالقاضي بطريق أولى، إذ أنّ الشاهد الذي دوره أقلّ من دور القاضي بالنسبة إلى فصل الخصومة وإيصال الحقّ إلى أهله. ومن الروايات الواردة في اشتراط العدالة في الشاهد: مارواه الصدوق في الفقيه بسنده عن محمد بن قيس عن أبي جعفر قال: كان أمير المؤمنين يقول - من كلام له - : ولا أقبل شهادة الفاسق إلاّ على نفسه. ومارواه ثقة الاسلام الكليني بسنده عن عبد الله بن سنان قال: قلت لأبي عبد الله: ما يردّ من الشهود؟ فقال: الظنين والمتّهم، قال: قلت: الفاسق والخائن؟! قال: ذلك يدخل في الظنين. ورواه الشيخ في التهذيب أيضاً. وما رواه الكليني أيضا بسنده إلى عبد الرحمن الحجّاج عن أبي عبد الله قال: قال أمير المؤمنين: لا بأس بشهادة المملوك إذا كان عدلا. ورواه الشيخ في كتابيه أيضاً. إضافة إلى ادّعاء الإجماع عليه كما في المسالك والروضة. نعم، قال الأصمّ: يجوز أن يكون القاضي فاسقاً وكذلك الأمير.
7 - الاجتهاد: المشهور هو اشتراط الاجتهاد في قاضي التحكيم عند أصحابنا الإمامية، وبه قال الشافعي وعبد الوهاب والحنابلة. ويدلّ عليه قوله في رواية عمر بن حنظلة: "روى حديثنا، ونظر في حلالنا وحرامنا، وعرف أحكامنا" ولاشكّ يعني الاجتهاد والفقاهة، وهذا مافهمه السائل أيضا من كلام الإمام بقرينة ماجاء في ذيل الحديث من قوله: "أرأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمه". وقد قيل بعدم اعتبار الاجتهاد فيه، ذهب إليه الشيخ الجواهري والسيد الخوئي في التكملة ولعلّه هو الأقوى. واستدلّوا بعدم اعتباره بقوله تعالى: (وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل), فإنّ المستفاد منه صحّة الحكم بالعدل من كل مؤمن ولو لم يكن مجتهداً. واستدلّوا أيضاً بقوله في رواية أپي خديجة: "إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضا إلى أهل الجور، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا فاجعلوه بينكم، فإنّي قد جعلته قاضيا فتحاكموا إليه" حيث دلّ على عدم اشتراط الاجتهاد وكفاية العلم ببعض القضايا ولو عن طريق التقليد. ولعلّ أقوى هذه النصوص دلالة على المطلوب هو قوله في رواية القضاة أربعة التي تقدّمت آنفا: "ورجل قضى بالحق وهو يعلم فهو في الجنَّة" فهي تدلّ بإطلاقها على أنّه في الجنّة، سواء كان علمه عن طريق الاجتهاد أو التقليد. ﴿وإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ﴾.
جزاكم الله خيراً والسلام عليكم ورحمة الله.