تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : الأدارسة (172 - 375هـ) حقائق جديدة للدكتور محمود إسماعيل


الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
12-03-2010, 12:11 PM
1
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

أولاً أتوجه بالشكر الجزيل للدكتور محمود إسماعيل حفظه الله
الذي استثمر وقته وجهدهُ في تأليف هذا الكتاب القيم والذي يعتبر دراسة علمية عقلانية منطقية تتحدث عن تلك الحقبة التاريخية لدولة الأدارسة
وسوف أبذل كل جهدي لنقل هذا الكتاب كموضوع يتحدث عن تاريخ الأشراف الأدارسة لكي يكون مرجع لنا ولأبنائنا وأحفادنا من بعدنا وللباحثين وطلاب العلم.
وفي الختام نرجوا من الله العلي القدير أن يجمعنا بهذا الرجل الفاضل في الدنيا وفي جنات الفردوس مع جدنا وحبيبنا وسيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وآل بيته الطاهرين.


الأدارسة



فهرس الموضوعات




الموضوع



المقدمة


الباب الأول : قيام دولة الأدارسة


الفصل الأول : الشيعة الزيدية في الشرق الإسلامي


الفصل الثاني : المغرب الأقصى قبيل قيام دولة الأدارسة


الفصل الثالث : الدعوة الزيدية في بلاد المغرب


الفصل الرابع : تأسيس دولة الأدارسة



الباب الثاني : سياسة الأدارسة الداخلية


الفصل الأول : طور القوة


الفصل الثاني : طور الأنهيار



الباب الثالث : علاقات الأدارسة الخارجية


الفصل الأول : سياسة الأدارسة إزاء العباسيين والأغالبة


الفصل الثاني : سياسة الأدارسة إزاء دول الخوارج


الفصل الثالث : سياسة الأدارسة إزاء أمويي الأندلس والفاطميين


خاتمة


المصادر
لتحميل كتاب "دولة الأدارسة" اضغط هنا (http://www.4shared.com/file/141557562/5ac69326/_online.html?s=1)

الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
12-03-2010, 12:36 PM
2
مقدمة




بدأت فكرة تأليف هذا الكتاب منذ عشرة أعوام حين انتدبت من كلية


الآداب بفاس لإلقاء محاضرات على طلبة الدراسات العليا بكلية آداب الرباط


عن دولة الأدارسة بالمغرب الأقصى.



وحين شرعت في إعداد مادة المحاضرات أيقنت أن المصادر المتاحة


لا تفي بما يسعف من تقديم صورة واضحة عن الموضوع كما أن الكتابات


الحديثة العربية والاستشراقية لم تؤرخ قط لدولة الأدارسة في مؤلفات مستقلة


بذاتها . اللهم إلا رسالة قدمت عن الموضوع في الستينات بكلية دار العلوم


بالقاهرة لنيل درجة الماجستير . وكنت قد اطلعت عليها آنذاك وأدركت أنها


لا تعدو صياغة لغوية حديثة لنصوص قديمة جد محدودة.



أما كتابات المستشرقين الفرنسيين – الذين اهتموا بتاريخ المغرب – شأنها


في ذلك شأن الدراسات العربية الحديثة : فقد عرضت للموضوع في عجالة


ضمن التأريخ لبلاد المغرب عموماً. وإذا كانت الكتابات العربية تنهج نهجاً


منقبياً تمجيدياً تعبيراً عن التعاطف مع آل البيت، فإن المستشرقين الفرنسيين-


كجوتييه وتيراس وفورنل وجوليان وجورج مارسيه وغيرهم- عولوا على التقليل


من شأن الأدارسة من خلال إضفاء المذهبية والإثنية والإقليمية كرؤى تفسر


النصوص المحدودة في المصادر الأصلية.



وقد نبهت إلى هذه المزالق في دراسة تحمل عنوان ((ملاحظات حول

الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
12-03-2010, 12:37 PM
3
تاريخ الأدارسة)) أثارت في حينها من الحوار ما رسخ فكرة الإقدام على


دراسة الموضوع رغم محاذيره.



ومن حسن الحظ أن نصوصاً جديدة صدرت تباعاً لتكشف الكثير من


الغموض وتضع نهاية ((المؤامرة الصمت)) التي حيكت قديماً وحديثاً حول


تاريخ الأدارسة تلك المؤامرة التي فضحها باحث مغربي جاد بالنسبة


للمؤرخين القدامى حين فسرها في إطار المصادارت المعرفية بين مؤرخي


السنة ومؤرخي الشيعة في العالم الإسلامي الوسيط.



ومن جانبنا نرى أن مدرسة الاستشراق الفرنسي عزفت - إرادياً- عن


التأريخ ((لدولة)) أصلت لمفهوم ((المخزن)) منذ وقت مبكر انطلاقاً من نظرة


استعمارية ترى في بلاد المغرب ((سيبة)) تبرر الاستعمار الاستيطاني تأسيساً


على نظرية ((حق الغزو)) و ((المشاع المستباح)) التي ظل معترفاً بها في القانون


الدولي حتى عام 1940م.



على أن اقتحام الموضوع لم يخل من المصاعب. إذ كيف يمكن التأريخ


لدولة انعدم أوكاد ((إطارها المصدري))؟ هذا السؤال سبق أن طرحه الباحث


المغربي الذي أثبت أن كتب الأدارسة الأصلية أهملت قديماً حتى ضاعت إن لم


يكن أتلفت عمداً. ونؤكد - من جانبنا – أن كل المصادر التي عرضت لبعض


جوانب الموضوع فضلاً عن اضطرابها واختلافها حتى فيما يتعلق بالأحداث


والوقائع الأساسية قد دبجت في عصر متأخر.



وهذا يفسر لماذا أهمل المؤرخون المشارقة القدامى - وعلى رأسهم


الطبري- التأريخ للأدارسة رغم تصنيفهم حوليات عالمية. فالقليل النادر الذي


أورده بصدد الأدارسة مضبب بنزعة التحامل المذهبي حتى وصل الحال إلى حد


التكفير والتشكيك في أنسابهم. أما المغاربة القدامى فقد أسهموا في مزيد من

الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
12-03-2010, 12:39 PM
4
التضبيب عن طريق نسج هالات من البطولات والخوارق والكرامات على آل


إدريس. ولم يقدم المتحاملون والمشايعون معاً أكثر من سير ذاتية ذات مسوح


أخلاقي. ناهيك عن أساليب الاختلاق والتزييف والتحريف والانتحال


والافتعال. وحسبنا أن تاريخ ابن زرع – وهو أوفى المصادر المتأخرة بعامة


ومنه نقل كل من جاء بعده- يورد أحداثاً ووقائع يزعم بالباطل أنه نقلها عن


أسلافه.



إن ((فساد)) وندرة المادة التاريخية الأصلية عن بني إدريس تبرر حكم


أحد الدارسين الثقاة في تاريخ المغرب وحضارته بأن ((الكثير من تاريخ الأدارسة


يتسم بالغموض. كما أن الكثير من الأدب المتوافر وصلنا أدب تمجيد


النزعة))



أما والحال هكذا فلم يكن بد من الانتظار المترقب لظهور مادة جديدة تبرر


اقتحام الموضوع لتقديم مؤلف طموح بصدده. ولعل هذا يفسر لماذا طالت فترة


الانتظار قرابة أعوام عشرة تمثل الزمن الفاصل بين بداية الفكرة ونهاية الإنجاز.



من حسن الطالع أن مادة تاريخية جديدة توالى صدورها خلال تلك


الحقبة. منها مخطوط لمؤرخ مجهول يحمل عنوان ((مفاخر البربر)) يتضمن


مادة قيمة – رغم ضآلتها – تفيد في إجلاء بعض الغموض وتحيط اللثام عن حقائق


جديدة.



ومنها نصوص نشرت بمجلة الوثائق المغربية بالغة الأهمية في الكشف


عن الدعوة الزيدية وعلاقتها بدعوة المعتزلة وتضافرهما معاً للتمهيد لقيام الدولة


الإدريسية عام 172هـ فخطبة إدريس الأول التي ألقاها على القبائل التي


بايعته تنم عن التأثير الهام للمعتزلة في الدعوة الإدريسية فكرياً وسياسياً.

الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
12-03-2010, 12:40 PM
5
ورسالته إلى أعوانه بمصر التي يأمرهم فيها بالإعداد والاستعداد لإقامة الدولة


الزيدية بمصر تضع نهاية للفكرة الشائعة الخاطئة بين المؤرخين عن قيام دولة


الأدارسة ودونما إعداد دعائي وسياسي سابق.



ومنها تحقيق مخطوط للصاحب إسماعيل بن عباد يحمل عنوان : ((نصرة


مذاهب الزيدية)) كشف الكثير من الخبايا عن الدعوات الزيدية في العالم


الإسلامي كتطبيق عملي للفكر السياسي الزيدي. واستناداً إلى هذه الحقائق


الجديدة أمكن التأريخ بثقة لقيام دولة الأدارسة. كما أمكن معالجة موضوع


سياستها الداخلية- فضلاً عن الخارجية- استناداً إلى نصوص جديدة أيضاً


لمؤرخ الأندلس الأشهر ابن حيان فضلاً عن قطعة من كتابه ((المقتبس)) تتعلق


بعصر الإمارة في الأندلس وأخرى بعهد الخليفة الأندلسي الحكم المستنصر


فاجأنا المستشرق الأسباني ((شالميتا)) بقطعة جديدة نشرها وتتعلق بعصر


الخليفة الناصر. وتذخر بمعلومات جديدة وثرية عن عصر الأدارسة الأواخر


الذي كان شبه مجهول. وقد أفاد الباحث منها في التأريخ المستوفي – لأول مرة


فيما نزعم – لأوضاع المغرب الأقصى في عهود الأدارسة الأواخر فضلاً عن


علاقاتهم بالفاطميين وأمويي الأندلس وهو أمر سبقنا إليه بعض الدارسين من


تلامذتنا النجباء كما سنوضح في موصفه.



وإلى جانب هذه الحارة الجديدة اعتمدنا على مصدر هام وثائقي آخر لم


يوظف سلفاً بالقدر الذي يتناسب وأهميته. أعني مجموعات النقود الإدريسية


التي صنفها الأستاذ Eustache والأستاذ Colin. وهي فضلاً عن أهميتها في

الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
12-03-2010, 12:41 PM
6
دراسة التاريخ الإدريسي اقتصادياً واجتماعياً : لا تخلو من أهمية جلَى بالنسبة


للتاريخ الإدريسي السياسي والإداري والمذهبي.



وإلى جانب هذه المادة الجديدة عولنا على مظان أخرى معروفة ولم يفد


منها الدارسون ربما لأنها ليست مصادر تاريخية أعني كتب الجغرافيا والرحالة


التي تضمنت معلومات هامة افتقرت إليها التصانيف التاريخية. وليس أدل على


هذه الأهمية من أن جغرافيا كالمقدسي أورد إشارة جد خطيرة عن الدعوة الزيدية-


الاعتزالية كانت من وراء فتح آفاق جديدة لدراسة قيام دولة الأدارسة. ومع ذلك


مر عليها الدارسون مرور الكرام. لقد كان أول من نبه إلى دور المعتزلة في


الدعوة الزيدية إلى حد الدمج بين الدعوتين معاً : وهو ما اعتمدناه وأثبتنا صحته


في ضوء النصوص الأخرى الجديدة التي اعتمدنا عليها.



ويكتسب كتاب ((المغرب)) للبكري منزلة خاصة بالنسبة لكافة مباحث


الدراسة. ونحن نعده ((كنزاً) كان منغلقاً أمام المؤرخين ربما لتشكيك ابن


خلدون في صدقه ونزاهته وربما لضيق رؤية هؤلاء المؤرخين الذين لم يحفلوا


إلا بالتاريخ السياسي والعسكري.



وحسبنا تقديراً لجغرافية البكري أنها أوفى المصادر قاطبة بالمعلومات


المتعلقة بتاريخ المغرب الوسيط تلك التي كتبها الرواد الأوائل كالوراق


والرقيق وعبثت بها أيادي الدهر فلم تصل إلينا.



هذا فضلاً عن تنوع هذه المادة وتغطيتها للجوانب السياسية والمذهبية


والاقتصادية والاجتماعية فضلاً عن الجغرافيا الطبيعية والبشرية. وحسبنا أن


الوراق قام بتصنيف مؤلفه الجامع هذا بتكليف من الخليفة الحكم المستنصر


إبان مرحلة عول فيها أمويو الأندلس على التدخل المباشر في المغرب


الأقصى. لذلك يكتسي مؤلف البكري أهمية أخرى تعود إلى معاصرته للكثير


من الأحداث الجمة التي تتعلق بدولة الأدارسة.



ولنفس الغرض أيضاً كلف ابن حوقل بكتابة جغرافيته من لدن


الفاطميين. وحسب أنه زار المغرب الأقصى وعاين حياة سكان عن كثب

الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
12-03-2010, 12:42 PM
7
وسجل ودوّن مشاهداته الثرية في الجغرافيا البشرية والسياسية ولكونه


إسماعيلي المذهب فقد اهتم بالجوانب الاعتقادية وقدم خريطة ثرية عن


المذاهب والطوائف ببلاد المغرب الأقصى آنذاك. وقد حظي الأدارسة


باهتمامه إذ كان يتجسس عليهم خدمة ((للمشروع)) الفاطمي في المغرب


الأقصى. ولأن هذا المشروع تبلور حول الأطماع الاقتصادية – بامتياز- فإن


كتاب ابن حوقل يغص بمادة غزيرة عن التاريخ الاقتصادي والاجتماعي.



وترقى جغرافية اليعقوبي إلى مكان الصدارة –دون مدافع- فيما يتعلق


بالجغرافيا السياسية. إذ انفرد بمعلومات إضافية عن مناطق الحدود والثغور


والطرق والممرات الإستراتيجية التي أضاءت الكثير من الغوامض عن أسباب


التشاحنات والصراعات بين الأدارسة وجيرانهم.



وبالطبع لم نغفل المصادر التقليدية المشرقية والمغربية والأندلسية


التي تهتم بالتاريخ السياسي كذا أفدنا من كتب الطبقات والملل والنحل والأدب


وما شابه. ولكننا لن نسترسل في تبيان مدى أهميتها نظراً لتناولنا إياها من


دراسات سابقة بما يغني عن اللجاج والتكرار.



ومن الإنصاف أن أعترف بإفادة الباحث من عدد من الدراسات الحديثة


في تاريخ المغرب والأندلس خاصة ما يمس منها موضوع البحث من قريب أو


بعيد. ويشرفني أن أنوه بأصحاب هذه الدراسات من تلامذتي النجباء الذين


أشرفت على أطروحاتهم سواء في المغرب أو في مصر. لعل من أظهرهم


الأساتذة سنوسي يوسف ومحمد حباني ومحمد صدقي وعبدالكريم بيصعين


وبهيجة سيمو.



كذا أشير وأشيد إلى بعض الأصدقاء من المؤرخين المغاربة الذين نحوا


في دراستهم عن تاريخ المغرب نحواً علمياً صارماً. من أشهرهم الدكتور


عبدالله العروي والدكتور الحبيب الجنحاني والدكتور محمد الطالبي. لقد


كانت لقاءاتي مع هؤلاء الأساتذة والطلبة عياناً أو من خلال كتاباتهم ذات فائدة


عكست أصداءها على هذا العمل برغم الاختلافات أحيانا في المناهج


والرؤى.

الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
12-03-2010, 12:44 PM
8
ومن حق القارئ أن يعرف أن هذا العمل ليس تاريخاً شاملاً للأدارسة


بقدر ما هو محاولة لإبراز الجديد في هذا التاريخ. ولما كان الهدف وطبيعة


الموضوع يحددان المنهج والرؤية فلا أقل من التنويه بمنهجية هذه الدراسة


ورؤية صاحبها.



ولسوف يقف القارئ على عديد من المناهج التي وظفت في معالجة


الموضوع. وأقرر بدء أننا لم نجد غضاضة في إتباع المنهج الوصفي التجزئي


والرؤية ((الميكروسكوبية)) خاصة فيما يتعلق بحل ((إشكالية)) ملء الفراغات


اعتماداً على المادة الجديدة المتاحة التي وظفت في سد الفجوات المتعلقة


بتاريخ الأدارسة وما أكثرها. وفي هذا الصدد عمدنا إلى التفصيل والإطالة


وأكثرنا من ذكر الأحداث والوقائع.



أما المسائل المتفق عليها والتي انتهى إليها دارسون سابقون فلم نسترسل


في عرضها إلا بالقدر الذي يخدم استمرارية العرض أو يستلزم إضافة قرائن


جديدة لم تكن متاحة سلفاً.



كما اعتمدنا النهج المقارن خاصة في معالجة موضوعات السياسة الخارجية


التي تستوجب الإحاطة بتاريخ الدول ذات العلاقات مع الأدارسة. وذلك في


محاولة لتصحيح الكثير من الأحكام التي صدرت عن مؤرخين تخصصوا في


دراسة دولة بعينها من تلك التي كانت على علاقات مع الأدارسة دون أن تتاح


لهم فرصة الإحاطة بالمعطيات العامة للعلاقات الدولية إبان الحقبة موضوع


الدراسة.



من أجل ذلك كان على الباحث أن يفيد من عدد من المناهج الحديثة


والمعاصرة فيما يتعلق بالتعامل مع ((النص)) أو إن شئت ((قراءته)) خاصة وأن


طفرة منهجية في مجال دراسة العلوم الإنسانية حدثت منذ منتصف هذا القرن.


وأن حركة ((تبشير)) بجدوى هذه المناهج تجري في عالمنا العربي على الصعيد


النظري دون أن تأخذ طريقها بعد إلى مجال التطبيق. أقصد على وجه

الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
12-03-2010, 09:54 PM
9
الخصوص دعوة المفكر الجزائري الأستاذ محمد أركون الذي يرى ضرورة


توظيف حشد من المناهج كالتاريخانية والسوسيولوجية والمادية والبنوية


والسيمولوجية والأنتروبولوجية وغيرها.



ونحن إذ نشاركه الرأي نرى ضرورة التحفظ من حيث توظيف كل منهج


أو أكثر في إطار المجال أو المجالات التي تفيد فيها. بمعنى أن مشروعية


استخدام منهج ما رهينة بالجدوى التي يسفر عنها هذا التوظيف. وعلى سبيل


المثال يمكن الإفادة من ((البنيوية)) في مجال تفكيك الظاهرة موضوع البحث


للكشف عن مقوماتها ومكونتها لكن من الاعتساف أن نزج بمنهجها أو


مناهجها في مجال التفسير والتنظير.



من هنا أفاد الباحث من منهجية ((ميشيل فوكو)) سواء في طرح


موضوعات البحث باعتبارها ((إشكاليات)) تتطلب حلولاً كذا من رؤيته من


((أركيولوجية المعرفة)) خاصة بالنسبة لدراسة ((التراكمات)) المذهبية


والإديولوجية في المغرب الأقصى لمعرفة ما استجد وما ذوى واستمر في بنية


هذه المذاهب منذ نشأتها في المشرق حتى استقرارها في المغرب ولم نذهب


مذهب بنيوي آخر معاصر هو ((جاستون باشلار)) القائل بالقطيعة


الإبيستمولوجية.



كما أفاد الباحث من منهج المؤرخ الفرنسي الشهير ((بروديل)) بوجه


خاص ((ومدرسة الحوليات)) المعاصرة بوجه عام سواء في الاهتمام بمفردات


التاريخ الاقتصادية كشرط أساسي للوقوف على أنماط الإنتاج وعلاقاتها وبالتالي


تفسير معطياتها على كافة الأصعدة التاريخية الاجتماعية والسياسية والثقافية أو


في مجال تحويل الوقائع والأحداث – بعد التحقق من صحتها – إلى أفكار


واضحة ومحددة تشكل حصاد البحث التاريخي كما يجب أن يكون وتختزل


هذا الحصاد في النهاية إلى ما يسمى ((بالثقافة))

الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
12-03-2010, 09:55 PM
10
وأفاد الباحث أيضاً من المنهج ((الانثروبولوجي)) في دراسة البنى القبلية


والاعتقادية والطقوسية لا للوقوف على أنماطها فحسب بل باعتبارها ((ظاهرات))


تعبر عن مدى صيرورة أو سكونية – إن جاز التعبير – أو تباطؤ أو إسراع حركة


التطور التاريخي. ناهيك عن الوقوف على ((تأثيرات)) ((وفعاليات)) هذه


الأنماط بشكل ملحوظ خاصة في مجتمعات لم تشهد ثورة بورجوازية. وقد أفاد


اعتماد هذا المنهج البحث موضوع الدراسة ليس فقط في الوقوف على الخرائط


الإثنية والمذهبية في المغرب الأقصى في ظل الأدارسة بل في رصد تأثيرات


ظواهر العصبية والطائفية في تاريخ الأدارسة السياسية أيضاً.



وبالمثل أفاد الباحث من ((السيميائية)) في قراءة النصوص ودلالات


الألفاظ الشائعة والاصطلاحات الثابته في الخطاب الإسلامي القرووسطوي


وأمكنه باستبارغور الكتابة الرسمية – كخطب ورسائل الأدارسة – والإبداع


الشعري- خاصة ما أورده ابن الآبار عن الأدارسة الشعراء – أن يقف على الكثير


من الحقائق التي لم تفصح عنها الحوليات التاريخية.



وفي مجال التفسير والتنظير – الذي لم يخل البحث من الكثير بصدرهما –


يظل الباحث على قناعة بجدوى المنهج المادي الجدلي التاريخي دون سواه


ولم يقع في منزلق ((ألتوسير)) التوفيقي بين المادية التاريخية وبين البنيوية بقدر


ما وظف كلاً من المنهجين في مجاله.



أخيراً بفضل المادة الجديدة المتاحة ومنهجية التناول التي أحسب أنها


جديدة أيضاً لا يجد الباحث حرجاً في الإعلان عن وقوفه على حقائق جديدة


في موضوع معضل. ومصداقية هذا القول رهينة بحكم جلة الدارسين


المتخصصين.



والله أسأل التوفيق




الطويلة في 5/7/1988 محمود إسماعيل

الجموني
12-03-2010, 10:26 PM
نشكر المكرم- ايهاب - على ايراد هذا الكتاب
والدكتور له كتب اثارت وتثير الجدل وخاصة ما تكلم به عن الشيعة والتشيع في بلاد المغرب.
هو:-
د.محمود إسماعيل عبد الرازق .. مفكر، مؤرخ وفيلسوف مصري. لقّب فيلسوف المؤرخين العرب
ومن كتبه
نهاية أسطورة - نظريات ابن خلدون مقتبسة من رسائل اخوان الصفا
وغيرها كثير.

ونحسب ان الموضوع في اوله.

رائـد الدباغ
12-03-2010, 10:34 PM
بارك الله فيك يا النقيب على جهدك المبذول هنا

الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
13-03-2010, 12:40 AM
11
الباب الأول
قيام دولة الأدارسة
الفصل الأول

الشيعة الزيدية في الشرق الإسلامي

يرتبط قيام دولة الأدارسة سنة 172هـ بالتشيع الزيدي فكراً ودعوة
وثورة. وهذا يعني أن الخيوط الأساسية لقيام تلك الدولة نسجت في
الشرق. وهو أمر يتسق مع طبيعة قيام الدولة المستقلة ببلاد المغرب نتيجة
دعوات مذهبية ذات أصول شرقية خارجية وسنية وشيعية. وهذا ينفي مقولة
خاطئة دأبت مدارس الاستشراق الغربي على ترديدها فحواها تميز الصيرورة
التاريخية في المغرب بالخصوصية والاستقلال عن الماجريات العامة في
المشرق. كما يضع نهاية لمن تأثر بها من المؤرخين المغاربة المحدثين
القائلين ((بالقطيعة الإبيستمولوجية)) بين المشرق والمغرب.
إن قيام دولة الأدارسة مصداق لصدق القاعدة الخلدونية التي تشترط إلى
جانب العصبية دعوة مذهبية تسبق قيام الدولة وتمهد لتأسيسها. والبحث عن
الدعوة المذهبية الإدريسية يقودنا إلى ضرورة تتبع أصولها الشرقية في المذهب
الشيعي الزيدي الممزوج بالاعتزال. ومن ثم تقتضي سلامة المنهج رصد
أصول هذه الصيغة الإديولوجية خاصة ما يتعلق منها بالفكر السياسي.
وننوه بأن إشكاليات عويصة تعترض سبيل الدارس لهذا الموضوع. لعل
من أهمها الاختلاف البين في الروايات التاريخية نتيجة الصراع الفكري
والسياسي والعسكري بين السنة والشيعة. كذا الاختلاف بين مذاهب الشيعة
بعضها البعض ناهيك عنه بين فرق الشيعة الزيدية نفسها وبالذات في مجال
الفكر السياسي عموماً وحول قضية الإمامة على نحو خاص. وتزاد المشكلة

الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
13-03-2010, 12:41 AM
12
إلغازاً بالنسبة للمذهب الزيدي الذي اختلطت آراؤه بأراء الإعتزال.


ومن يمن الطالع أن نصوصاً جديدة ظهرت يمكن بفضلها التماس حلول


لهذه الإشكاليات. واستناداً إليها يمكن خوض الموضوع بما يحقق غايتين


أولهما رصد الجديد الذي يمكن أن ينضاف إلى فكر وتاريخ الزيدية.


وثانيهما تكريس الفكر والتاريخ الخاص بالزيدية في الكشف عن أصول


دعوتهم التي أسفرت عن قيام دولة الأدارسة.



معلوم أن الزيدية فرقة من فرق الشيعة. وأن المذهب الشيعي نشأ من


خلال جدل فكري عبر عن صراع ((سوسيوسياسي)) شجر في صدر الإسلام


حول الخلافة. ومعلوم أيضاً أن اغتصاب بني أمية الحكم ((مغالبة)) أسهم في


دعم الحزب الشيعي وتصدره ساحة المعارضة.تلك الساحة التي أبلى فيها


الزيدية بلاءً حسناً.



وينتسب الزيدية إلى الإمام زيد بن علي زين العابدين بن الحسين بن


علي بن أبي طالب. وهو الذي تصدى لمناهضة الأمويين بعد استشهاد الحسين


وفشل الشيعة الكيسانية ولجوء العلويين عموماً إما إلى المهادنة الحذرة المترقبة


أو العمل السياسي السري.



نشاء زيد بن علي في المدينة وتقلب ما بين الكوفة والبصرة لكسب


جماهير الشيعة إلى حركته التي تصدت للأمويين عسكرياً. وما نود إثباته أن


الثورة العسكرية سبقتها دعوة سياسية استندت إلى أساس مذهبي. ويستلزم


الكشف عن أسرار هذه الدعوة رصد الفكر السياسي الزيدي.



وأول ما يسترعي الانتباه في هذا الصدد أن الزيدية أفادوا من أخطاء


التجارب العلوية السابقة وجنحوا نحو الاعتدال والوضوح خاصة بالنسبة لقضية


الإمامة. فمعظم فرقهم لا تجعلها بالنص والتعيين بل عن طريق ((عقد البيعة))


ولم تختص بها فرعاً من فروع البيت العلوي بقدر ما أطلقتها ((شورى)) في ولد

الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
13-03-2010, 12:41 AM
13
الحسن والحسين يقول ابن خلدون : ((ساق الزيدية الإمامية على


مذهبهم باختيار أهل الحل والعقد لا بالنص)) حجتهم في ذلك أن ((الإمامة


لا تستحق على وجه الإرث ولا جزاء على الأعمال)) بل تستند إلى ((دعوة))


الإمام ((عالم زاهد غير خوار ولا جزوع)) يشهر سيفه في وجه الخصوم.


((وإذا قعد بطلت إمامته)).



وهذا يعني عدم مجاراة الفرق الشيعية الأخرى القائلة بمبدأ ((التقية))


ومبدأ ((المهدية)) بل لا بد من ظهور الإمام الذي ((يستلزم المسلمون أن


يعرفوه ليمكنهم إجابته ونصرته))



كما اشترط الزيدية ضرورة أن يكون الإمام عادلاً يأمر بالمعروف وينهى


عن المنكر ((لأن القبح في أحوال العباد منهم وليس من الله))



والإمام ((أعزل من شرط العصمة)) ولذلك ((أجازوا إمامة المفضول


مع وجود الأفضل)) كما جوزوا قيام إمامين في وقت واحد ((إذا ما كانا في


طرفين متباعدين))



هكذا اتسم الفكر السياسي الزيدي بالاعتدال من أجل كسب المزيد من


الاتباع والأنصار وتوجيههم ((للكفاح المسلح تحقيقاً للأغراض السياسية))

الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
13-03-2010, 12:42 AM
14
كما ابتعد عن الغلو الذي طبع فكر الروافض بحيث جارى بعض المذاهب


الأخرى غير الشيعية كأهل السنة ومعتدلة الخوارج والمعتزلة. وحق لجولدتسيهر


القول : ((لم يكن الإمام عند الزيدية معصوماً منزهاً يحتكر التأويل الباطني بقدر


ما اتسم بصورة واقعية يعمل في الحياة في نضال مكشوف كحاكم وفقيه


للجماعة الإسلامية)) لذلك كان الزيدية الأوائل أقرب ما يكونون إلى أهل السنة


باعتمادهم مبدأ الشورى ومبدأ جواز تقديم المفضول. لذلك فهم يمثلون


الفرقة الشيعية الوحيدة المعتزلة إزاء أهل السنة.



كما اقتربوا من فكر الخوارج في القول بالثورة العلنية المشروعة على


أئمة الجور.



وكان اقترابهم من المعتزلة أعمق وأوثق حتى اعتبر بعض علماء الفرق


المعتزلة فرقة زيدية. ومعلوم أن واصل بن عطاء أفاد من علم الأئمة العلويين


ودرس على بعضهم كما تتلمذ على يديه زيد بن علي مؤسس المذهب


الزيدي. ولا غرو فقد تأثر الزيدية بالمعتزلة في نظرية الإمامة فضلاً عن


الأخذ بمبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعموما يعتبر علم الكلام


الزيدي محاكاة لآراء المعتزلة وإن كان بعض الدارسين يرون أن واصل


ورثها عن الأئمة العلويين الذين توارثوها عن علي بن أبي طالب. ولعل هذا


التداخل كان من أسباب اعتبار بعض رجالات الزيدية أنفسهم من المعتزلة.

ساره
13-03-2010, 01:30 AM
الله يعطيك العافية على المجهود

ولي رجعة باذن الله للمتابعة

الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
14-03-2010, 03:17 AM
15
وبالمثل كان معتزلة بغداد يقولون ((نحن زيدية))



لم يكن التأثر والتأثير المتبادل بين الزيدية والاعتزال قاصراً على


الجانب الفكري بل انسحب على العمل الدعائي السياسي المشترك كما


سنوضح في موضعه.



وهنا تثار إشكالية أخرى هل كانت الدعوة الزيدية إبان زعامة زيد بن


علي مستقلة أم أنها اندرجت في سلك الدعوة العباسية ؟ وما هو موقف


المعتزلة من الدعوة الزيدية والعباسية مع العلم بثبوت وجود دعوة معتزلة


مستقلة؟



سيأتي الإجابة ضمناً على هذه الأسئلة من خلال استعراض الدعوة الزيدية


وما آل إليه مصيرها بعد أن تحولت إلى ثورة سياسية اجتماعية.



سبق الجزم بأن ((الدعوة شرط من شروط الإمامة عند الزيدية))


فكسب الاتباع وتجنيد الانصار وتعبئة الجيوش ومباشرة الحرب كان مسبوقاً


بإعداد وتنظيم ودعاية. ومعلوم أن زيد بن علي انتصب للحرب ضد الأمويين


سنة 124هـ. هذا يعني أن تنظيم الدعوة كان سابقاً لهذا التاريخ . ونحن نعلم


أن العلويين غير الزيدية – الكيسانية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%83%D9%8A%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9) والحسينيين – اندرجوا في الدعوة العلوية


التي آلت زعامتها لبني العباس سنة 100هـ. ونقرر من ثم أن الزيدية لم


ينخرطوا في هذه الدعوة على أساس عدم اعترافهم بالكيسانية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%83%D9%8A%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9) أصلاً كما تثبت


الوقائع وقوع خلاف بين الزيدية والحسينيين أيضاً. لذلك نؤكد عدم انضمام


الزيدية إلى الدعوة العلوية العباسية خصوصاً بعد تعلق جموع الشيعة في


الكوفة والبصرة بشخص زيد بن علي وتحريضهم إياه على الثورة ضد بني أمية


من ناحية وبعد أن تنازل أبي هاشم بن محمد بن الحنفية لمحمد بن علي بن

الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
14-03-2010, 04:18 AM
16
عبدالله بن العباس في زعامة الدعوة من ناحية أخرى.



لذلك طفق زيد بن علي يدعو لنفسه في البصرة والكوفة والموصل


مستقلاً عن الدعوة العباسية متخذاً الحذر والحيطة من تآمرهم بصورة لا تقل عن


حذره من الأمويين. يفسر ذلك تغييره مكان إقامته دوماً حتى لا ترصده عيون


الخصمين معاً. كذا اختياره دعاته من خاصته آل بيته الذين كانوا يتخفون في


ملابس العلماء والتجار ويؤلبون الناس ضد بني أمية على أساس ((أن الثورة


عليهم غضب للّه ودينه)) كما عولوا في دعوتهم على إبراز الجانب


الاجتماعي حيث دعوا الأتباع والأنصار ((إلى كتاب الله وسنة نبيه وجهاد


الظالمين والدفاع عن المستضعفين وإعطاء المحرومين وقسم الفيء بين أهله


بالسواء ورد المظالم ونصرة أهل النبي))



لذلك أقبلت جماهير الوالي الساخطين على بني أمية على الدعوة. كما


اندرج في سلكها عرب الحجاز الذين حرمهم هشام بن عبدالملك من


الأعطيات. كما حظيت بتأييد الفقهاء كالإمامين مالك وأبي حنيفة وبعض


رجالات العلويين الحسنيين – كمحمد النفس الزكية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%81% D8%B3_%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%83%D9%8A%D8%A9) – فضلاً عن شيوخ المعتزلة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B9%D8%AA%D8%B2%D9%84%D8%A9)


كواصل بن عطاء. وأخذت البيعة لزيد من أهل الحجاز والبصرة والكوفة


والموصل وخرسان والري وجرجان. لكن أخطأ حين عجل بإعلان الثورة


قبل نضج الدعوة فكان ذلك من أسباب فشلها كما سنوضح في موضعه.



بعد فشل ثورة زيد بن علي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B2%D9%8A%D8%AF_%D8%A8%D9%86_%D8%B9%D9%84%D9%8A )سنة 124هـ وثورة ابن يحيى سنة 125هـ

الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
14-03-2010, 05:01 AM
17
اندرجت الدعوة الزيدية في سلك الدعوة العباسية. ويعزى فضل ذلك إلى


محمد النفس الزكية الذي تزعم الفرع الحسني. وقد تحقق الاندماج في مؤتمر


سري عقد عام 127هـ تقرر فيه أن تؤول الخلافة إلى محمد النفس الزكية بعد


نجاح الثورة العباسية. ولعل هذا يفسر اعتراف العباسيين الذين تزعموا


الدعوة عملياً بحق العلويين أصحاب الفضل الأول في تأسيس الدعوة حين


طرحوا شعار ((الدعوة للرضى من آل محمد)) لكن العباسيين استأثروا بالخلافة


بعد نجاح الثورة على الأمويين سنة 132هـ.



وعلى الأثر انفصلت الدعوة الزيدية عن العباسية وتزعمها محمد النفس


الزكية بتعضيد من المعتزلة.



وهنا نتوقف لتبيان موقف المعتزلة. ونؤكد في هذا الصدد أنهم لم يدمجوا


دعوتهم في الدعوة الزيدية إبان زعامة زيد بن علي. صحيح أنهم تعاطفوا


معه لكنهم آثروا الاستقلال بأمر دعوتهم.



قرينتنا على ذلك أن واصل بن عطاء الذي ألف كتاباً عن أصول ((الدعوة))


الإعتزالية اتخذ من الكوفة – وليس البصرة مقر دعوة زيد بن علي – مقراً


لدعوته. ومنها أنفذ دعاته إلى بلاد المغرب وخرسان واليمن والجزيرة


وأرمينية. وقد أورد الجاحظ اسماء بعض هؤلاء الدعاة كعبدالله بن


الحارث وحفص بن سالم والحسن بن زكوان وعثمان الطويل وغيرهم. وإذا


علمنا أن دعاة واصل في خرسان – مثل حفص بن سالم – كانوا يعملون مستقلين


عن دعاة زيد في نفس الإقليم – مثل عبيد بن كثير الجرمي والحسن بن سعد


الفقيه – أدركنا حقيقة الانفصال بين الدعوتين الزيدية والاعتزالية رغم تعاطف


واصل مع زيد بن علي وحركته.

ساره
14-03-2010, 05:11 AM
الله يعطيك العافية يا رب على المجهود

الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
14-03-2010, 05:31 AM
18
ونعتقد كذلك أن واصل لم يدمج دعوته بالدعوة الزيدية التي ترأسها


محمد النفس الزكية إلا بعد انفصال الأخير عن الدعوة العباسية التي وقف منها


المعتزلة موقف المعارضين.



على كل حال – أدى انضمام المعتزلة إلى الزيدية بزعامة محمد النفس


الزكية على إدماج دعوتيهما في دعوة واحدة. وهو أمر يتسق مع فكر المعتزلة


السياسي الذي يحبذ العمل تحت راية إمام عادل أولاً ثم التأكد من مواتاة


ظروف النجاح ثانياً. ويبدو أن تقاعسهم عن مناصرة زيد بن علي – رغم عدله –


كان نتيجة عدم اختياره الوقت المناسب لإعلان ثورته. فضلاً عن اكتشاف


الخليفة الأموي هشام بن عبدالملك أمر الدعوة الزيدية.



ويبدو أيضاً أنهم أدمجوا دعوتهم في الدعوة الزيدية بزعامة محمد النفس


الزكية بعد وقوفهم على اشتداد ساعد دعوته والتفاف الكثيرين من الأتباع


والأنصار حولها بعد أن غدر به بنو عمومته من العباسيين. وليس أدل على ذلك


من قيام محاولات – قبل اندلاع الثورة العباسية وبعدها – لتحويل الأمر إلى


العلويين. كما أن تنكر العباسيين للكثير من شعارات الدعوة – كالإخاء


والإصلاح – بعد احتكارهم الخلافة صرف أنظار الكثيرين من شيعتهم إلى البيت


العلوي.



وهذا يعني أن دعوة محمد النفس الزكية نجحت في استقطاب الكثيرين


ممن اندرجوا سلفاً في سلك الدعوة العباسية فضلاً عن الشيعة الزيدية الذين

الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
14-03-2010, 11:20 PM
19
جندوا في دعوة زيد بن علي. وليس أدل على ذلك مما ذكره الطبري من أن


زيدية خراسان كانوا يكاتبون محمد النفس الزكية ويرسلون إليه صدقاتهم


وأموالهم. وهذا يفسر لماذا اتسع نطاق الدعوة لتشمل مصر والحجاز والشام


وخراسان والعراق واليمن وبلاد الهند وبلاد المغرب. وهذا يعني أنها لاقت


رواجاً في أقاليم لم ترحب بدعوة زيد من قبل كبلاد الشام ومصر التي عاقب


الخليفة المنصور أهلها لإقبالهم على علي أخ النفس الزكية بأن حرمهم من أداء


فريضة الحج.



وقد أفادت دعوة محمد النفس الزكية من أساليب وخطط الدعوة العباسية


في التخفي والاستتار حتى أن الدعاة كانوا يتنكرون في ملابس العربان. كما


استخدمه النساء في مهام الاتصال فضلاً عن نظام محكم للبريد لنقل الأخبار


بين رئيس الدعوة ودعاته في سائر الأمصار.



كما أفادت من أخطاء زيد بن علي فطورت المذهب الزيدي بما يوافق


أغراضها العلمية. وفي هذا الصدد أجيزت ((التقية)) والتبشير


((بالمهدوية)) بل لم يتورع محمد النفس الزكية عن استرضاء الأتباع


والأنصار عن طريق بذل الأموال.



لكل ذلك تعاظم أمر الدعوة ولم يجد المعتزلة ما يحول دون انضمامهم


إليها دعائياً وسياسياً وعسكرياً. كما واصلوا تعضيدها بعد أن آلت رياستها إلى

الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
15-03-2010, 12:03 AM
20
الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي. وما فتئوا على موقفهم هذا حتى


قيام دولة الأدارسة وهو ما سنفصله في موضعه.



أما وقد انتهينا من إثبات وجود دعوة زيدية وضع أصولها زيد بن علي


وبلغت أوجها على يد محمد النفس الزكية. فمن المفيد أن نعرض بإيجاز


لثورات الزيدية في الشرق التي أسفرت عن قيام دولة الأدارسة. ولن تحفل إلا


بتبيان طابعها الاجتماعي وتحصيل عوامل فشلها وما أدى إليها هذا الفشل من


تحول ((مشروعها)) السياسي إلى الأطراف حيث نجحت – شأنها شأن الخوارج –


في تأسيس كيانات سياسية مستقلة.



انطلقت الثورة الزيدية الأولى عام 124هـ بزعامة زيد بن علي. وبرغم


كثرة انصارها من العرب والموالي. وبرغم تأييد الفقهاء آل مصيرها إلى


الفشل. وقد فسره المؤرخون بخذلان أهل العراق زيد كما خذلوا جده


الحسين من قبل. لكن أحداً لم يشر إلى سر موقف أهل العراق هذا. إن


تحليلاً دقيقاً يجب أن يضع في الاعتبار تأثير الفكر السياسي الزيدي إيجاباً وسلباً


على مجريات الحركة. لقد تبنت أهدافاً اجتماعية واضحة ((كرد الفيء إلى من


حرموا منه وتوزيع الخراج بالعدل)) ولذلك أقدم المستضعفون من العرب


والموالي على تعضيدها. لكن في نفس الوقت لم يتقاعس أثريائهم عن


مناهضتها.



كما أن قول الزيدية – دون فرق الشيعة الأخرى – بجواز إمامة المفضول


كان يعني اعترافاً ضمنياً بخلافتي أبي بكر وعمر. لذلك آزرها الفقهاء من أهل


السنة. وفي نفس الوقت أحدث هذا الاعتراف صدعاً في صفوف أنصارها من


الشيعة فكف الكثيرون منهم عن مناصرتها بل قعدوا عن المشاركة فيها



وعلينا أن نضع في الاعتبار كذلك دور العباسيين في هذا الفشل على

الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
15-03-2010, 12:25 AM
21
الرغم من زعم بعض الدارسين بأنهم تعاطفوا مع زيد بن علي نكاية في بني


أمية. وما نراه أن العباسيين لم يدخروا وسعاً في وضع العراقيل أمام زيد حتى


حتى يفتك به جيش هشام بن عبدالملك لأن نجاحه كان يعني سحب البساط من


تحت أقدامهم والحؤول دون تطلعهم إلى الخلافة.



لذلك تنفس العباسيون الصعداء بعد فشل الثورة. ولنفس السبب ابتهجوا


لفشل ثورة ابنه يحيى سنة 125هـ. وحسبنا أن هذا الفشل جرى لصالحهم


إذ كسبت دعوتهم الكثيرين من أنصار الدعوة الزيدية خصوصاً في خراسان.



على كل حال – نجحت الثورة العباسية في إسقاط الخلافة الأموية سنة


132هـ. وأدى استئثارهم بالخلافة – دون العلويين – إلى تفجير الخلاف بين


الطرفين. وما يعنينا أن الحرب الكلامية حول الأحقية بالخلافة أفضت إلى


انشقاق محمد النفس الزكية عن العباسيين. وقد تبعه الكثيرون من شيعة بني


العباس حتى في خراسان نفسها الأمر الذي شجعه على إعلان الثورة


لذلك أصبح الصراع العسكري بين الخصمين أمراً لا مندوحة عنه.

الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
15-03-2010, 12:59 AM
22
طور العباسيون الحرب الكلامية(1) إلى إعداد سياسي وإداري بهدف


إحكام الخناق على محمد النفس الزكية فأسندوا ولاية الحجاز لولاة جفاة


أباحوا المدينة للجند فلبوا ونهبوا وهتكوا الأعراض. كما أن الخليفة


المنصور لم يتورع عن قتل شيوخ العلويين أمام ناظريه إمعاناً في إرهاب


الثوار. هذا في الوقت الذي أغرى فيه من أغرى ببذل الأموال والمناصب


كما لجأ إلى الدهاة والحيلة فأمر بتزييف رسائل من أتباع النفس الزكية تستحثه


الخروج للقتال قبل أن تكتمل استعداداته.



وبالفعل وقع محمد نفس الزكية في الشرك فأعلن الثورة في المدينة دون


أن يعلم أخوه إبراهيم بالعراق سنة 145هـ. عندئذ باغته المنصور بجيشين


الواحد في إثر الآخر بعد أن أمدهما بالمؤن والعتاد والسلاح. وتمكن


-------------------------


(1) لسنا في حاجة إلى سرد التفصيلات في هذا الصدد ذلك لأن الموضوع قتل بحثاً.


ونكتفي بإيراد بعض النصوص الهامة التي تخدم موضوع الدراسة. ذكر الطبري عن


استئثار العباسيين بالخلافة ((أن السفاح خطب في شيعته يقول: إن الأمر فينا ليس منا


حتى نسلمه إلى عيسى بن مريم))


انظر : تاريخ الرسل والملوك : 7 : 428.


وقد برر المنصور هذا الاستئثار بقوله : ((إن أولاد ابن أبي طالب تركناهم والخلافة لم


تعرض لهم بقليل ولا كثير . . ثم قام بها علي بن أبي طالب فما أفلح ثم قام بعده الحسن


فوالله ما كان برجل . . ثم قام الحسين فخذله أهل العراق . . ثم قام زيد فخذله أهل


الكوفة . . ثم وثب علينا بنو أمية فأهانوا شرفنا واذهبوا عزنا . . فأحيا الله شرفنا وأصار إلينا


ميراثنا)).

الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
15-03-2010, 02:06 AM
23
القائدان حميد بن قحطبة وعيسى بن موسى من إحكام الحصار حول المدينة


للحؤول دون وصول نجدات من العراق. ثم باغتا المحاصرين فأجهزوا على


الثوار. وقتل محمد النفس الزكية رغم استئساده في القتال.



وكان إبراهيم أخ النفس الزكية قد تمكن من الاستيلاء على البصرة


والأهواز لكن جيش العباسيين ما لبث أن أجهز عليه ومن معه عند مكان يقال


له ((باخمرا)) قرب الكوفة.



إن فشل ثورة محمد النفس الزكية وأخيه إبراهيم يرجع إلى الوقوع في


أخطاء استراتيجية ذلك أن اندلاع الثورة في الحجاز والعراق عجل بالقضاء


عليها. فالحجاز بموارده المادية والبشرية المحدودة أعجز من أن يقوم بثورة ضد


دولة في مرحلة فتوتها. كما أن اندلاعها في العراق – قلب الدولة العباسية –


عجل بنهايتها التراجيدية. فإذا أضيف إلى ذلك تفجر الشقاق بين العلويين


حسنيين وحسينيين أدركنا سر نجاح العباسيين في القضاء على الثورة


الزيدية.



آلت زعامة الزيدية إلى عيسى بن زيد وعلي بن العباس بن الحسن بن


الحسن بن علي. أما عيسى لاذ بالكوفة معلناً العزوف عن السياسة إلى


الاشتغال بالعلم. واكتفى الخليفة المهدي منه بالمسالمة. فلما أزمع


العصيان لم يجد بداً من القبض عليه وسجنه إلى أن وافاه أجله.



أما علي بن العباس فقد أخطأ حين اتخذ من بغداد معقلاً لنشاطه السياسي


السري. فلما اكتشف أمره دس المهدي إليه من دس له السم.

الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
15-03-2010, 04:24 AM
24
آلت زعامة حركات الزيدية بعد ذلك إلى الحسين بن علي بن الحسن بن


الحسن بن الحسن بن علي الذي أخطاء أيضاً حين ثار بالحجاز سنة 169هـ إبان خلافة


موسى الهادي فبرغم كثرة أتباعه لإلحاحه في دعوة على ((نصرة المستضعفين


وتحرير الأرقاء)) لم يجد الخليفة عناء في القضاء على حركته في معركة فخ


- قرب مكة – حيث دارت مذبحة شبهها المؤرخون بكربلاء لم ينج منها إلا


يحيى بن عبدالله بن الحسن وأخاه إدريس.



وغنيّ عن القول أن المعتزلة اشتركوا في الثورات الزيدية ابتداء بثورة


محمد النفس الزكية وانتهاء بمعركة فخ حسب اعتراف زعيمهم عمرو بن


عبيد.



لذلك تعرضوا لبطش بني العباس حتى عهد المأمون. فقد أمر الرشيد


بطردهم من بغداد بعد أن ((منع الجدل في الدين وحبس أهل الكلام))


لكن ذلك لم يحل دون مناصرتهم الزيدية الذين عمدوا إلى التقية في قلب


الدولة(4) من أجل مواصلة الدعوة في الأطراف. وقد توجت دعوتهم بتأسيس


دولتين إحداهما ببلاد الديلم والأخرى ببلاد المغرب الأقصى.



أما الأولى فقد أسسها يحيى بن عبدالله ولم تعمر طويلاً إذ قضى


الرشيد عليها بالخديعة والسياسة. أما الثانية فهي دولة الأدارسة التي أسسها


--------------------------------


(4) مع ذلك قامت حركتان زيديتان في الشرق تزعم الأولى شخص يدعى أبوالسرايا في


عهد المأمون ولم يكن من العلويين وإن أعلن الثورة باسمهم. والثانية بزعامة


محمد بن القاسم بن عمر بن علي بن الحسن بن علي الذي أعلنها في الطالقان سنة


218هـ تحت شعار ((الرضى من آل محمد)) وفي فشل الحركتين معاً وقيام الأولى


باسم العلويين والثانية تحت شعار فضفاض ما يؤكد خفوت صوت الزيدية في الشرق.

الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
15-03-2010, 04:25 AM
25
إدريس بن عبدالله بالمغرب الأقصى سنة 172هـ وهو موضوع الدراسة. وقد


مهدت ظروف بلاد المغرب الجغرافية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية


والمذهبية لتأسيس واستمرار الدولة الإدريسية. كيف تم ذلك؟ هذا موضوع


الفصل التالي.

الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
15-03-2010, 04:26 AM
26
الفصل الثاني



المغرب الأقصى


قبيل قيام دولة الأدارسة



إن استقصاء أحوال الغرب الأقصى بتدقيق دور الأدارسة سنة 172هـ


سياسياً واقتصادياً واجتماعياً ودينياً ضرورة منهجية تكشف عن العوامل الممهدة


لنجاح الدعوة الزيدية. واستقصاء هذه الأحوال لا يتم بمعزل عن معرفة الإطار


الجغرافي الذي شهد ووجه مسار الأحداث.



وتبرز أهمية الجغرافيا الطبيعية والبشرية من توجيه تاريخ العصور الوسطى


حيث لم يتسنى للإنسان بعد التحكم في طبيعة المكان. هذا ما تقرره النظرية


المادية من المعرفة بالنسبة لمجتمعات ما قبل الرأسمالية. وهذا هو ما فطن إليه


ابن خلدون حين أفرد في مقدمته الرائعة فصولاً هامة عن تأثير المكان من مزاجية


الإنسان.



ذلك أن المعطيات الجغرافية هي التي تفرز التوجهات الاقتصادية


للسكان. كما أن التوجهات الاقتصادية هي التي تحدد وتصوغ البنى


الإجتماعية التي من خلال صراعاتها يتخلق التاريخ.



ولسوف نلاحظ أن جغرافية بلاد المغرب عموماً والغرب الأقصى خصوصاً


مهدت للدعوة الزيدية التي أسفرت عن قيام دولة الأدارسة. بل لعبت دوراً


محورياً في صياغة سياستها الداخلية وعلاقاتها الخارجية.



والواقع أن اصطلاح ((المغرب الأقصى)) يشكل إشكالية تندرج ضمن


إشكالية أكبر وأعم تتعلق بمصطلح ((المغرب)) الكبير. إذ اختلف الدارسون في

يس ابراهيم
15-03-2010, 08:30 AM
شكر الله لك أخي على الاجتهاد .. وبالفعل هنالك حقبة مهمة في تاريخ الادارسة لم تجد حظها من البحث ..ولعلنا نجد في دراستها اجابات لكثير من الاسئلة الحائرة ، خاصة تفرق الادارسة على اصقاع مختلفة من العالم بعد انهيار الدولة .. و كذلك الانكفاء الذي لازم مجموعة منهم ، في بعض المواضع التي عانوا فيها بعد زوال ملكهم. .
ماذا لو حولت الكتاب الى ملف قابل للتحميل ؟؟

الشريف الدكتور نصرالدين
15-03-2010, 02:29 PM
سيدي النقيب العام للأشراف الأدارسة الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي حفظه الله.
بوركتم وبورك مجهودكم القيم وجزاكم الله خير الجزاء .
ودمتم في حفظ الله ورعايته.

الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
15-03-2010, 02:51 PM
شكر الله لك أخي على الاجتهاد .. وبالفعل هنالك حقبة مهمة في تاريخ الادارسة لم تجد حظها من البحث ..ولعلنا نجد في دراستها اجابات لكثير من الاسئلة الحائرة ، خاصة تفرق الادارسة على اصقاع مختلفة من العالم بعد انهيار الدولة .. و كذلك الانكفاء الذي لازم مجموعة منهم ، في بعض المواضع التي عانوا فيها بعد زوال ملكهم. .
ماذا لو حولت الكتاب الى ملف قابل للتحميل ؟؟
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
هذا ما أحاول تعريف السادة الأشراف الأدارسة عنه خاصة وعموم القراء والباحثين والمفكرين والدارسين كافة.
سوف أضع رابط الكتاب بإذن الله في بداية الموضوع.

الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
15-03-2010, 02:59 PM
سيدي النقيب العام للأشراف الأدارسة الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي حفظه الله.
بوركتم وبورك مجهودكم القيم وجزاكم الله خير الجزاء .
ودمتم في حفظ الله ورعايته.
لقد تشرفت سيدي الشريف نصرالدين الإدريسي صفحاتي بمروركم المبارك وبأنفسكم العطره.

الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
15-03-2010, 03:07 PM
نشكر المكرم- ايهاب - على ايراد هذا الكتاب
والدكتور له كتب اثارت وتثير الجدل وخاصة ما تكلم به عن الشيعة والتشيع في بلاد المغرب.
هو:-
د.محمود إسماعيل عبد الرازق .. مفكر، مؤرخ وفيلسوف مصري. لقّب فيلسوف المؤرخين العرب
ومن كتبه
نهاية أسطورة - نظريات ابن خلدون مقتبسة من رسائل اخوان الصفا
وغيرها كثير.

ونحسب ان الموضوع في اوله.
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
على تعقيبك وعلى هذه الإضافة المتميزة ونرجوا من الله العون في نقل محتوى هذه الدراسة التاريخية لعلها تكشف الحقائق عن تاريخ دولة الأشراف الأدارسة.

الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
18-03-2010, 03:24 AM
27
تحديد خرطته وتسمية أقاليمه. ونرجع ذلك إلى اختلافات أساسية بين


المؤرخين والجغرافيين القدامى. إذ نظر هؤلاء إلى خريطة ((بلاد المغرب))


حسب المعطيات السياسية والإدارية إبان عصورهم. فاتساع رقعتها أو تقلصه


ارتهن باختلاف عصور التاريخ الإسلامي عموماً ووضعية بلاد المغارب


داخل خريطة ((دار الإسلام)) وطبيعة علاقاتها مع عواصم الخلافة في الشرق



كما أن التقسيمات الكلاسيكية إبان الوجود الروماني والبيزنطي كذا


التقسيمات السياسية الحديثة والمعاصرة أسهمت بدور في تخليق هذه


الإشكالية نتيجة تأثير الإسقاطات القديمة والحديثة على ((مغرب)) العصور


الوسطى.



ناهيك عن اختلاف رؤية المشارقة للمغرب ورؤية المغاربة للمشرق وما


لعبه التنافر بين الرؤيتين في تعقيد الإشكالية. وهو أمر فطن إليه ابن خلدون


حين قال : ((إعلم أن لفظ المغرب في أصل وضعه إسم إضافي يدل على مكان


من الأمكنة لإضافته إلى جهة المشرق ولفظ الشرق كذلك بإضافته إلى جهة


المغرب وكل مكان في الأرض مغرب بالإضافة إلى جهة الشرق ومشرق


بالإضافة إلى جهة الغرب))



لم تثر هذه الإشكالية بالنسبة للمغاربة في العصور الإسلامية الباكرة


لأنهم لم يعتمدوا أي تصنيف أو تقسيم جغرافي لبلادهم إذ كانوا يسمون


الأقاليم بأسماء القبائل الضاربة فيها وفي ذلك قرينة على أن الإشكالية لم


تثر في الأدبيات التراثية إلا في حقب متأخرة.



وإذا عولنا على قاعدة رؤية خريطة المغرب في إطار خريطة ((دار


الإسلام)) لا نستطيع أن نلج باب حل الإشكالية ذلك أن تحديد المشرق


والمغرب حسب العرف السائد في العصور الوسطى الإسلامية جرى على أساس

عزيز
19-03-2010, 01:31 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سيادة النقيب العام اولا شكرا لاثرائك قسمنا والديوان بمحتوى هذا الكتاب القيم
لكاتبه المتخصص والمصنف عالميا للتاريخ الانساني......ونقيم جهدك الكبيرونشكرك عليه ايها الشريف.....

ثانيا عذرا فقد قمنا باعطاء شكل خاص لمشاركاتك الخاصة بالموضوع الاساس
وترقيمها بارقام تسلسلية لتمييزها عن مداخلات الاغضاء وردودك عليهم....

ولنسهل على القاريء متابعة مشاركات الموضوع بتسلسل....



مع اجمل تحياتي

الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
19-03-2010, 01:46 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سيادة النقيب العام اولا شكرا لاثرائك قسمنا والديوان بمحتوى هذا الكتاب القيم
لكاتبه المتخصص والمصنف عالميا للتاريخ الانساني......ونقيم جهدك الكبيرونشكرك عليه ايها الشريف.....

ثانيا عذرا فقد قمنا باعطاء شكل خاص لمشاركاتك الخاصة بالموضوع الاساس
وترقيمها بارقام تسلسلية لتمييزها عن مداخلات الاغضاء وردودك عليهم....

ولنسهل على القاريء متابعة مشاركات الموضوع بتسلسل....



مع اجمل تحياتي
سيدي ابن العم المكرم عزيز
أنتم أصحاب الدار ونحن إنما ضيوفٌ نحطُ رحالنا عندكم فنضعُ ما عندنا من ثمين البضاعة ثم نرحل
ونعود إليكم بالجديد والمفيد إن شاء الله.

محمد العلامة
19-03-2010, 05:45 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

النقيب العام للأشراف الأدارسة جدير أنت بهذه الثقة يا سيدي

وبوركت لهذا الجهد العظيم الذي تقدمه لنا .... ونقسم أنه ليس

بالجهد القليل إنما كتابته ونقله يأخذ من وقتك وجهدك أيما مأخذ

عسى الله يبارك هذه اليد ويجعل ما تفعله في موازين حسناتك

الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
20-03-2010, 04:23 AM
الموقع من عاصمة الخلافة فما كان شرقيها يعد مشرقاً وما كان غربيها يعتبر
مغرباً.
لكن التعويل على هذا المعيار يقود إلى تضليل نظراً لانتقال العاصمة
حسب عصور التاريخ الإسلامي ما بين المدينة ودمشق وبغداد. ومن ثم تسقط
الرؤية السياسية والإدارية في تحديد مصطلح المغرب.

كما أن التعويل على الجغرافيا الطبيعية وحدها يقود إلى ذات المنزلق إذ
لو اعتمدنا وحدة الإقليم كمعيار فإن مصر تنضاف إلى بلاد المغرب وهو
خطأ وقع فيه بعض الجغرافيين القدامى.

لذلك لا مناص من الإستناد إلى الوحدة الطبيعية والبشرية كمعيار وهو
أمر فطن إليه ابن خلدون أيضاً حين ذهب إلى أن بلاد المغرب هي ((ديار
البربر ومواطنهم)) ونحن نقر بوجاهة رأيه تأسيساً على اختصاص البربر بسمات
مميزة في أنماط الحياة وطرائق المعاش والعوائد والأعراف واللغات. كما نأخذ
بوجهة نظره في تقسيم خريطة المغرب الطبيعية والبشرية إلى ثلاثة أقاليم هي
المغرب الأدنى وإفريقية ثم المغرب الأوسط ثم المغرب الأقصى. خاصة
وأن هذا التقسيم من التقسيمات الإدارية القرو- وسطوية كذا من التقسيمات
الإدارية والسياسية الكلاسيكية والحديثة.

وبالمثل يمكن – في ضوء ذلك – حلحلة إشكالية مصطلح ((المغرب
الأقصى)) وننوه أن هذه التسمية لم يجر الأخذ بها قبل القرن الخامس
الهجري واستناداً إلى إجماع شلة من المؤرخين والجغرافيين الثقاة – مثل
ابن عذارى وابن أبي زرع وصاحب كتاب الاستبصار- نستطيع أن

الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
20-03-2010, 04:24 AM
29

نعرف المصطلح بأنه يشمل الأراضى الواقعة بين تلمسان شرقاً والمحيط


الأطلسي غرباً وبين سبتة وطنجة شمالاً وصحراء سجلماسة جنوباً.



ويتميز هذا الإقليم بتنوع تضاريسه ما بين جبال وسهول وصحاري.


فجبال غمارة ببلاد الريف التي تمتد حتى فاس تشكل حماية طبيعية لأي كيان


سياسي من ناحية كما تشجع على حركات الإنتزاء ضد الحكومات المركزية


من ناحية أخرى. أما سلاسل جبال فازاز- على مسيرة ثلاثين ميلاً من فاس-


فقد اشتهرت بأشجارها السامقة وطبيعتها الوعرة التي جعلتها منطقة طرد بشري


خصوصاً في فصل الشتاء حيث تكتس قممها بالثلوج. وعلى العكس تمتد


جبال درن من الجنوب الغربي مخترقة شمالي القارة حتى تصل إلى طرابلس


شرقاً. وهي منتجع طيب للرعي ومؤمل زاخر لمعدن النحاس الذي تنازعت


بسببه القوى الداخلية والخارجية.



إلى جانب الجبال تميزت طبيعة المغرب الأقصى بوجود عدد من السهول


أو الفحوص أو البسائط تشقها أنهار ووديان أهلتها للعمران واجتذاب السكان


خصوصاً سهل سايس حيث مدينة فاس قصبة الأدارسة كما تتتالى السهول


على ساحل المحيط كسهل غمارة وسهول تامسنا ثم سهل سهل دكالة الذي يمتد


جنوباً حتى وادي تنسيفت . ومعظم هذه السهول تشقها أنهار تصب في المحيط


الأطلسي من أهمها واد أم الربيع وواد درعة ونهر ملوية وسبو وأخيراً واد إيجلي


في السوس الأقصى.



وقد ساعدت هذه الطبيعة الجغرافية على تنوع وثراء الحياة الاقتصادية


وهو أمر ساعد بدوره على صياغة نمط الحياة سواء أكان حضرياً أم بدوياً. ودون

عبد الخالق البوزيدي
20-03-2010, 04:39 AM
بارك الله فيك سيدي ايهاب
موضوع متميز ومفيد ودراسة مستفيضة
جعلها الله في ميزان حسناتك

الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
20-03-2010, 04:56 AM
بارك الله فيك سيدي ايهاب
موضوع متميز ومفيد ودراسة مستفيضة
جعلها الله في ميزان حسناتك
أنتم أهلي وسادتي وتستحقون مني كل حب وتقدير وإحترام
فهذا تاريخنا ولا بد أن نظهرهُ وندرسهُ ليكون عبرةً لنا وللأجيال التي تأتي من بعدنا.

الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
20-03-2010, 04:57 AM
30
دخول في التفصيلات يمكن الجزم بأن ثراء الإقليم كفل له نوعاً من الاكتفاء


الذاتي الذي ساعد على قيام دول مستقلة قادرة على البقاء والإستمرار رغم ما


كان بينها من تنافس وصراع. كما كان هذا الثراء من أسباب تدخل قوى خارجية


كبرى تصارعت لمد نفوذها على هذا الإقليم الغني.



تشكل الزراعة أهم قوى الإنتاج الدائمة في القارة. فقد اشتهر المغرب


الأقصى بإنتاج كافة المحاصيل فضلاً عن الفواكه والغروس والنخيل


والزيتون. وامتدت المراعي سواء في السهول أو على قمم الجبال أو في


الصحراء لتجعل من الثروة الحيوانية قوة إنتاج هامة.



وقامت صناعة أولية نظراً لوفرة المعادن وخاصة الحديد والنحاس في بلاد


السوس الأقصى. ونظراً لوفرة الفضة في مناجم درعة وتدغة راجت صناعة


الأواني الفضية التي كانت تصدر على الخارج. واشتهرت بلاد السوس كذلك


بصناعات تحويلية كالسكر. فضلاً عن الخمور والزيتون وغيرها مما تتطلبه


((ضرورات العمران)).



وبديهي أن تزدهر التجارة الداخلية والخارجية نتيجة أهمية موقع وموضع


المغرب الأقصى. فقد غمرت الأسواق بالسلع الزراعية والصناعية خاصة في


نفيس وأغمات. كما ازدهرت التجارة الخارجية مع المشرق ودول المغرب


وبلاد الأندلس والسودان.



على أن هذه المقدرات الإقتصادية الهائلة أسيء استغلالها قبيل قيام دولة

الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
20-03-2010, 05:33 AM
31
الأدارسة. ويرجع إلى السياسة الإبتزازية الأموية إبان الفتح أو بعده.


كما أسهمت ثورات الخوارج في تخريب الإقليم. وإذا كانت دولتي الخوارج


في تامسنا وتافيللت تمتعتا بازدهار إقتصادي فإن الأقاليم الأخرى التي عمتها


الفوضى السياسية قبيل قيام دولة الأدارسة كانت من المجاعات والأوبئة.



وبديهي أن تنعكس المشكلات الاقتصادية على الأوضاع الاجتماعية. إذ


ساوت السخائم العصبية القبلية والعنصرية تلك الأقاليم التي قامت فيها الدولة


الإدريسية. لقد شهدت ((فسيفساء)) إثنية متعددة ومتصارعة. ففضلاً عن البربر


وجد العرب والفرس والسودان والصقالبة واليهود.



وكان من الممكن أن تتعايش هذه العناصر ويزدهر العمران في ظل حكم


عادل وقادر. لكن مفاسد الإدارة الأموية أججت نعرات العصبية وسخائم


العنصرية. فالبربر سكان البلاد الأصليين كانوا شعوباً أو قبائل شتى كشعب


المصامدة الذين خربت قبائلهم ما بين ممر تاز والسوس الأقصى وقد تعرضوا


لحملات ولاة القيروان وعمالهم من أجل السلب والسبي. وهناك قبائل زناتة


البدوية التي انتهزت حالة الفوضى السياسية لتثخن في القبائل المستقرة كمكناسة


وأوروبة ولواتة وتطردها من مضاربها إما إلى أقصى الغرب أو إلى


تلمسان.



أما العرب فقد وفدوا إلى الإقليم بعد الفتح واستقروا في بلاد الهبط


ومدن البصرة وأغمات ونغيس. وقد نجحت بعض القبائل في تأسيس دولة


في نكور سنة 92هـ. وإذا كان الوجود العربي المستقر في المغرب الأقصى


ساعد على تعريب البربر إلا أنه أفضى إلى إثارة الصراعات بين العرب

الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
20-03-2010, 09:35 PM
32
قيسية ويمنية معاً وبين البربر.


أما الفرس فقد وفدوا إلى الإقليم إبان حركة الفتوح. كما وفدت عناصر


خراسانية برفقة الحملات العسكرية العباسية التي أنفذت لقمع ثورات البربر.


ولم يلعب الفرس دوراً ذا بال في السياسة بقدر فعالية نشاطهم التجاري


والعمراني كتأسيس المدن وتشييد قنوات الري المغطاة. إلا أن وجودهم


في بعض المناطق التي استقر بها العرب لم يخل من إثارة نزعات شعوبية خاصة


في بلاد الريف وبلاد الهبط.



كما أن عناصر أندلسية وفدت إلى المغرب الأقصى لأسباب سياسية


واقتصادية. وغالباً ما كانت تستقر في الجهات الشمالية أو في المدن الهامة.


وقدر لها أن تلعب دوراً عمرانياً إيجابياً فضلاً عن آخر سياسي سلبي خصوصاً بعد


قيام دولة الأدارسة.



وبالمثل وفدت من الأندلس عناصر صقلبية لتعمل في أسطول في دولة


نكور أو لتباع في أسواق الرقيق. وكثير ما تفجر الصراع بين هذه العناصر


وبين سكان البلاد من البربر.



أما اليهود فقد وفدوا إلى المغرب الأقصى منذ وقت مبكر وقد


هيمنوا على النشاط المالي فضلاً عن التعدين. وقد شكلوا طبقة موسرة كانت


تتعرض دوماً للمصادرة والاضطهاد.

الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
20-03-2010, 09:36 PM
33
ومن أفريقية السوداء وفدت عناصر سودانية استقرت في السوس الأقصى


وأغمات وواحة تافيللت. وقد استخدموا في إرشاد وحراسة القوافل


التجارية كما جرى استرقاق الكثيرين منهم ليباعوا في أسواق النخاسة.



وإذا جاز الحديث عن البناء الطبقي في المغرب الأقصى قبيل قيام دولة


الأدارسة يمكن القول بظهور الطبقات نتيجة التباين في حيازة الثروة برغم


غلبة البنى القبلية على الصعيد الاجتماعي. فقد تبلورت أرستقراطية


تقتني الأرض وتحتكر استغلال المناجم وتشتغل بالتجارة خصوصاً مع بلاد


السودان. كما وجدت طبقة وسطى حرفية أغلب شرائحها من الوافدين الفرس


والأندلسيون واليهود. وفي سفح الهرم الاجتماعي تقف طبقة العوام وأغلبهم من


البربر والسودان.



وقد أدى هذا التباين الطبقي إلى صراعات مهدت لنجاح الدعوة الإدريسية


الزيدية – الإعتزالية التي تبنت العدالة الاجتماعية.



أما عن الخريطة المذهبية فقد صيغت على أساس الاختلاف والتنافر


برغم غلبة الإسلام بين معظم السكان. كما تعثرت حركة التعريب- على


خلاف ما ذهب إليه بعض الدارسين- نتيجة مفاسد الإدارة الأموية وتمركز


العناصر العربية في إمارة نكور وجنوح بعض القبائل إلى معارضة العروبة


كقبيلة أوربة التي عانت من سياسة التعصب العربي إبان الفتح وبعده حتى


وصل الحال إلى تمسك بعض القبائل الأخرى بدياناتها القديمة نكاية في

الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
20-03-2010, 10:42 PM
34
الفاتحين العرب. فالنصرانية لم تعدم وجود أتباع حتى في بعض المدن


الشمالية كانوا يتبعون كنيسة الإسكندرية. وانتشر اليهود في نكور وداي


وقازاز وتادلا ودرعة. كما أن بقايا الوثنية- كعبادة الكبش – ظلت موجودة على


شكل جيوب منغلقة في مرتفعات المغرب الأقصى كما لاحظ صاحب كتاب


الإستبصار. بل إن بعض القبائل التي اعتنقت الإسلام لونته بألوان هذه


المعتقدات القديمة سواء في الطقوس أو الاعتقاد في الكهانة والسحر أو ممارسة


عادات جنسية تهتكية.



أما عن المذاهب التي وجدت بالمغرب الأقصى خلال القرن الثاني


الهجري فكان المذهب الخارجي الصفري أكثرها انتشاراً. وليس أدل


على سيادته من أن دولتي المدراريين والبورغواطيين تأسستا انطلاقاً من


إديولوجية صفرية. كما وجدت إمارات صفرية صغرى بالمغرب الأقصى مثل


إمارة بني وكيل وإمارة برغوت بن سعيد التراري.



وانتشر مذهب المعتزلة بين قبائل أوربة وزناتة ومزاتة كما وجدت


تجمعات واصلية في درعة والسوس الأقصى وشرق ملوية وجبال فازاز.



وغلب مذهب مالك على إمارة نكور. كما انتشر في سلا وأصيله فضلاً


عن بلاد القبلة إذ تمركز المالكية في الأربطة لجهاد البورغواطيين وفي


السوس الأقصى لجهاد اليهود.



ووجد مذهب أبي حنيفة طريقه إلى المغرب الأقصى خصوصاً بعد قيام

الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
20-03-2010, 10:43 PM
35
الخلافة العباسية. كما بدأت إرهاصات التشيع تجتاح المغرب الأقصى مع


الدعوة الزيدية الاعتزالية كما سنوضح في الفصل التالي.



هكذا شهد الإقليم فسيفساء دينية ومذهبية أسهمت في تأجيج السخائم


العصبية واتخذت أغطية لحركات سياسية مهدت لقيام الدولة الإدريسية.



ولن نسترسل طويلاً في استعراض التطور السياسي بالإقليم إلا بالقدر


الذي يخدم موضوع الدراسة. فمعلوم أن المغرب الأقصى فتح على إثر


حملات موسى بن نصير. ومعلوم أيضاً أنه أصبح تابعاً لولاة بني أمية بالقيروان


الذين عينوا عمالهم على سائر أقاليمه. ونظراً لتطرفه جغرافياً عانى من مفاسد


الإدارة الأموية أكثر من سائر الأقاليم الأخرى. وهذا يفسر سر إقبال قبائله على


اعتناق المذهب الخارجي الصفري المتطرف. كما يفسر أيضاً سبقها إلى إعلان


الثورة على بني أمية كذا سبقها في تتويج ثوراتها بتأسيس دول مستقلة عن


الخلافة الأموية ومن بعدها العباسية.



وبرغم تأسيس هذه الدول سواء أكانت سنية كدولة نكور أو خارجية


كدولتي بورغواطة وبن مدرار فإن أياً منها لم تستطع تحقيق وحدة الإقليم


سياسياً. بل أدى الصراع بينها إلى ظهور إمارات طائفية صغرى نتيجة لحالة


الفراغ السياسي.



هكذا شهد المغرب الأقصى حالة من التمزق والتشرذم السياسي والإثني


والمذهبي أفضت إلى تهيئة الظروف لنجاح الدعوة الزيدية – الاعتزالية التي


مهدت لقيام دولة الأدارسة.



أما عن أصول الدعوة وأساليبها وأهدافها فذلك موضوع المبحث


التالي.

الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
29-03-2010, 04:27 AM
36
الفصل الثالث



الدعوة الزيدية في بلاد المغرب



سبق إثبات انبثاق الحركات الثورية الزيدية في الشرق عن دعوات سرية


منظمة. كما سبق الحديث عن دعوة سرية أحكمها المعتزلة المتعاطفون مع


ثورة زيد بن علي والمشاركون في الثورات الزيدية التالية ضد بني العباس بعد


أن اندمجوا في الدعوة الزيدية التي أسسها محمد النفس الزكية.



وما نحاول إثباته في هذا المبحث – الذي نزعم جدته- أن الدعوة الزيدية


الاعتزالية وصلت إلى المغرب ومهدت لقيام دولة الأدارسة. فما هي القرائن


والأدلة على وصول كل من الدعوتين – إبان استقلال كل منهما عن الأخرى- إلى


بلاد المغرب؟ وما هي الأسباب التي أفضت إلى اندماجهما معاً في دعوة واحدة


سواء في الشرق أم في المغرب؟



بخصوص جهود الزيدية في المغرب نعلم أنها بدأت بعد قيام الخلافة


العباسية. يقول ابن الخطيب : ((كان للزيدية من الحسنيين الطالبيين ذرية


علي بن أبي طالب دعوة زاحموا بها أيام العباسيين)) وكان الدعاة يفدون من


الشرق إلى إفريقية-التي كانت مستقر دعاة الخوارج من قبل ودعاة


الفواطم من بعد-باعتبارها موسطة المغرب. وأول من وصلها من دعاة الزيدية


عيسى بن عبدالله الذي أنفذه محمد النفس الزكية ((فأجابه خلق كثير من قبائل

الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
29-03-2010, 04:28 AM
37
البربر. ومع ذلك عاد أدراجه إلى الشرق ربما خوفاً من عيون العباسيين


بإفريقية أو للمشاركة عن كثب في الثورات الزيدية.



وقد بعث محمد النفس الزكية أخاه سليمان إلى بلاد المغرب فنزل


بتلمسان بعد رحلة طويلة عبر مصر وبلاد النوبة والسودان وبلاد الزاب. ويبدو


أن الخوف من عيون العباسيين كان من وراء تحاشي سليمان اتخاذ الطريق


الساحلي المباشر من برقة إلى تلمسان. وفي تلمسان أخذ يدعو للحسين بن


علي بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي بعد مقتل محمد النفس الزكية. ويبدو أنه


أحرز نجاحاً ملحوظاً قبل عودته إلى الشرق للمشاركة في ثورة الحسين ضد


العباسيين. وحل محله إدريس بن عبدالله الذي كان يدعو كذلك لإمامة


الحسين بن علي. لكن مقامه في تلمسان لم يطل إذ اضطر للعودة كذلك إلى


الشرق للمشاركة في معركة فخ المشهورة.



وبعد الكارثة التي حلت بالعلويين بفخ عاد سليمان إلى تلمسان مرة


أخرى يدعو لإمامة يحيى بن عبدالله الذي نجح في تأسيس دولة بطبرستان


ثم لحق به إدريس بن عبدالله للمرة الثانية من أجل الدعوة لأخيه يحيى كذلك.


فلما علم بنهايته أقام الدعوة لنفسه.



وفي نفس الوقت وصل إلى إفريقية-لنفس الغرض-داوود بن القاسم بن


إسحق بن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب. وهذا يعني الكشف عن


حقيقتين هامتين الأولى أن الدعوة الزيدية واصلت مسيرتها بعد معركة فخ.


والثانية أن إدريس بن عبدالله عندما وصل تلمسان للمرة الثانية ومنها انتقل إلى


طنجة واتصل بزعيم أوربة كان يعد العدة من خلال دعوة محكمة وتنظيم

الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
29-03-2010, 04:35 AM
38
دقيق لتأسيس دولة علوية بالمغرب الأقصى. دليلنا على ذلك أنه إبان رحلته من


مكة عبر مصر إلى المغرب كان يرافقه مولاه راشد الذي لم يكن اختياره عبثاً.


غذ نعلم أنه ينتمي في نسبه إلى قبيلة أوربة وهو أمر يتيح لإدريس الاتصال


بإسحق بن محمود بن عبدالحميد زعيم أوربة لتأسيس الدولة المنشودة.


يقول السنوسي : ((وراشد بن منصت الأوروبي كان قد سبي مع أبيه في غزوة


موسى بن نصير وقفل مع أبيه إلى المشرق وهو صغير ثم أتى مع مولانا


إدريس ودله على المغرب)).



ونرى أن دور راشد لم يكن مجرد أن ((يدله على المغرب)) ذلك أن


إدريس كان على دراية بمسالك المغرب الذي قدم إليه من قبل كداعية لمحمد


النفس الزكية كما أوضحنا سالفاً. كانت مهمة راشد إذن هي تمهيد الاتصال بين


إدريس وإسحق الأوربي لتأسيس دولة بني إدريس. وإجماع المصادر على


اعتناق إسحق مذهب المعتزلة-كما سنوضح فيما بعد- يقودنا إلى حقيقة اندماج


دعوتي الزيدية والمعتزلة في بلاد الغرب قبل قيام دولة الأدارسة. تلك الحقيقة


التي أشار إليها المقدسي في إشارة عابرة لكنها جد خطيرة.



وقد سبق إثبات حقيقة اندماج الدعوتين في الشرق كما أثبتنا في دراسة


سابقة أن دعوة المعتزلة أثمرت في بلاد المغرب قبل اندماجها في الدعوة


الزيدية. إذ قدر لها الإنتشار في إفريقية والمغرب الأوسط والمغرب الأقصى


على نحو خاص. لذلك لن نخوض في الموضوع إلا بالقدر الذي يوضح طبيعة


العلاقة بين إدريس وبين إسحق الأوربي.



ذكر البلخي أن ((واصل أنفذ إلى المغرب عبدالله بن المبارك فأجابه

الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
29-03-2010, 04:36 AM
39
الخلق)) ونعلم أن دعاة المعتزلة الأوائل اتخذوا من إفريقية مقراً حيث كانوا


يتخفون في ملابس العلماء والتجار ويتصلون بزعماء القبائل خاصةً من زناتة


وأوربة. ولما كانت زناتة تضرب في كل نواحي المغرب من برقة إلى


طنجة فهز العين انتشار الاعتزال من سائر ربوع بلاد المغرب وخاصة بلاد


المغرب الأقصى حيث اعتنقته قبيلة أوربة التي كانت تتطلع إلى دور سياسي


مرموق.



يرجح ذلك ما أقدمت عليه من إعداد سياسي وعسكري إذ أن مدينة


البيضاء وحدها حوت ((مائة الف معتزلي يحملون السلاح )) ومدينة طنجة


كان كل سكانها من المعتزلة.



وما جرى من اندماج الدعوتين الزيدية والاعتزالية في الشرق والمغرب لم


يفت من طموحات قبيلة أوربة. فلم تمانع في العمل على تأسيس دولة تكون


رياستها لإمام علوي زيدي طالما كانت هي العصبية المؤسسة. وعلى ذلك


نرجح أن إسحق كان يعلم سلفاً بقدوم إدريس لتقلد حكم هذه الدولة كما كان


يعد العدة لاستقباله ومؤازرته. وإلا فما تفسير قعوده عن تأسيس الدولة قبل


مقدم إدريس؟ وما تفسير نزول الأخير بطنجة وإنفاذ المولى راشد للإتصال


بإسحق؟ وأخيراً ما تفسير عدم إقامة إدريس بتلمسان التي كانت أهم معاقل


الدعوة الزيدية؟



يقودنا هذا إلى طرح السؤال الأساسي لماذا وكيف اندمجت الدعوتين


الزيدية والاعتزالية في المغرب وتضافرتا على تأسيس دولة الأدارسة أثبتنا من


قبل وقوع هذا الإندماج في الشرق فكرياً ودعائياً وسياسياً وعسكرياً. وأثبتنا


كذلك إخفاق ((الشروع السياسي)) الزيدي المعتزلي لإقامة دولة في الشرق نظراً


لقوة الدولة العباسية وهيمنتها على قلب ((دار الإسلام)) لذلك اتبع الزيدية

الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
13-04-2010, 02:43 PM
40
والمعتزلة نفس سياسة الخوارج في اللجوء إلى المغرب خاصةً وأن بني العباس


لم يدخروا وسعاً في اضطهاد الزيدية والمعتزلة معاً بعد معركة فخ. وهذا يفسر


قدوم أعداد غفيرة منهم إلى بلاد المغرب عموماً والمغرب الأقصى على نحو


خاص. إن التوقيت المشترك لقدوم الزيدية والمعتزلة إلى المغرب الأقصى لم


لم يكن مجرد صدفة مجانية بل كان نتيجة تدبير وإعداد سابق لتحقيق هدف


موحد.



ومن سياق الأحداث نعلم أن كفة المعتزلة من المغرب الأقصى كانت أرجح


من كفة الزيدية ولنا أن نتساءل لماذا احتوت الدعوة الزيدية نظيرتها


الاعتزالية في المغرب برغم رجحان كفة الأخيرة؟



ليس لذلك من تفسير إلا أن يكون قد حدث اتفاق مسبق لتوحيد الدعوتين


وتكريسهما معاً لتأسيس دولة في المغرب الأقصى. لم يكن ذلك بمستغرب بعد


أن اتحدت الدعوتين من قبل في الشرق كما سبق إيضاحه : حتى قيل بأن المعتزلة


في الشرق كانوا إحدى فرق الزيدية . لقد احتوى الاعتزال التشيع الزيدي


فكرياً حتى أن الزيدية عظموا شيوخ المعتزلة بدرجة تعظيم آل البيت.



أما على الصعيد السياسي فقد احتوى التشيع الزيدي الإعتزال : نظراً


لأن زعماء المعتزلة ما كان بوسعهم منافسة آل البيت إذا ما تعلق الأمر بالزعامة


السياسية. ولم يجد المعتزلة غضاضة في ذلك خاصةً وأن فكرهم السياسي


يشترط العمل تحت راية إمام عادل ليس إلا.



كل هذا يفسر مناصرة معتزلة المغرب إدريس بن عبدالله سياسياً. ونرى


أن دعاتهم مهدوا له أمر رحلته من مصر إلى طنجة حتى لقائه مع إسحاق الأوربي


زعيم معتزلة المغرب الأقصى وفق إعداد مسبق وخطة مدروسة.

الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
13-04-2010, 10:52 PM
41
إن هذا الإعداد والتخطيط من أجل إقامة دولة في المغرب الأقصى


يترأسها إمام زيدي كفيل بإنهاء الخلاف المثار بين الدارسين حول تأويل


نصوص وردت بخصوص اللقاء بين إدريس بن عبدالله وإسحاق الأوربي. كما


أنه خليق بحلحلة ((الإشكالية)) الملغزة التي طالما توقف الدارسون عن البت فيها


أو أخطأوا في أحكامهم بصددها.



وهناك عرضاً لهذه النصوص وتحليلاً لمضامينها في ضوء رؤيتنا


الجديدة للقضية.



يقول البكري : ((نزل إدريس على إسحاق الأوربي المعتزلي فتابعه


على مذهبه)) ويقول جغرافي مجهول : ((كان إسحاق معتزلي المذهب


فوافقه إدريس على مذهبه)) ويقول البلخي : ((اشتمل إسحاق الأوربي على


إدريس بن عبدالله حين ورد عليه فأدخله في الاعتزال)) ويضيف ((إن أنصار


ولد إدريس بن عبدالله . . . . إلى يومنا بطنجة وما والاها من بلاد المغرب هم


المعتزلة)) ويقول ابن الفقيه : ((والغالب على طنجة المعتزلة وعميدهم


إسحاق بن عبدالحميد وهو صاحب إدريس)) ويقول ابن زرع : (( . . .


فنزل إدريس على صاحبها إسحاق الأوربي المعتزلي فأقبل عليه إسحاق وأكرمه


وبالغ في بره فأظهر له المولى إدريس أمره وعرفه بنفسه فوافقه على حاله


وأنزله داره وتولى خدمته والعناية بشؤونه)).



برغم اختلاف هذه المصادر حول من مِنَ الطرفين وافق الآخر على


مذهبه نرى أن الخلاف غير ذي موضوع خصوصاً وأن المذهبين الاعتزالي

الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
13-04-2010, 11:27 PM
42
والزيدي سبق أن اندمجا فكرياً وسياسياً. لكن ذلك لا يعني أن إدريس تخلى


عن المذهب الزيدي كما رأى أحد الدارسين مبرراً ما تظهره النصوص


للوهلة الأولى من تحول إدريس إلى الاعتزال على أنه من باب ((التقية)).



ما نراه في هذا الصدد أن التشيع الزيدي جرى احتواؤه فكرياً من قبل


الاعتزال أما سياسياً فقد حدث العكس وهذا ما تدل عليه الأحداث التالية


حيث كانت زعامة الدولة التي تضافر الطرفان على إقامتها لإدريس بن عبدالله


الإمام الزيدي. وهنا تبرز قيمة نص ابن أبي زرع السابق الذي يؤكد صدق ما


نذهب إليه من موافقة إدريس مذهب إسحاق وموافقة إسحاق سياسة إدريس



وليس أدل على ضآلة الجانب المذهبي بالقياس للإعتبار السياسي من


عدم إعلان إدريس عن حقيقة مذهبه في خطبته الأولى بعد أن بايعته أوربة


والقبائل الأخرى سنة 172هـ. فلم يفصح عن زيديته أو أعتزاله بقدر ما اهتم


بإبراز كونه إماماً عادلاً من آل البيت. ولسوف نجد مصداق ذلك في ما شجر بعد


من خلاف بين إدريس الثاني وإسحاق الأوربي : حيث غلبت الأسباب السياسية


على الجوانب المذهبية.



لقد اقتضت الحكمة عدم إثارة ((المسألة المذهبية)) في بلاد تعددت


مذاهب سكانها ما بين شيعة واعتزالية وسنية وخارجية. وقد فطن ابن خلدون


إلى حقيقة عزوف إدريس الأول عن إعلان زيديته حين قال : ((بموت يحيى بن


عبدالله . . . خفيت دعوة الزيدية حيناً من الدهر)).



خلاصة القول –أن الدعوة الزيدية- الاعتزالية نجحت في الإفادة من


ظروف المغرب الأقصى في تأسيس دولة نواة تطلعت للتوسع شرقاً لتضم سائر


العالم الإسلامي. وإذ يعوّل على نظرية ابن خلدون في قيام الدول نرى أن

الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
13-04-2010, 11:36 PM
43
المذهب الزيدي-الاعتزالي شكّل إديولوجية هذه الدولة بينما شكلت قبيلة أوربة


عصبيتها على الأقل في مرحلة التأسيس. ومن ثم تسقط دعاوي معظم


الدارسين التي تفسر قيام دولة الأدارسة كحادث عفوي مجاني لنجزم بأنه


نتيجة إعداد وتخطيط مسبق أحكمته الدعوة الزيدية-الاعتزالية التي اتسقت مع


طموحات العصبية ممثلة في قبيلة أوربة. أما عن كيف اضطلعت العصبية بمهمة


التأسيس فهذا ما سيوضحه المبحث التالي.

الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
14-04-2010, 12:07 AM
44
الفصل الرابع



تأسيس دولة الأدارسة



لا نعلم عن حياة إدريس بن عبدالله المؤسس قبل قيام دولة الأدارسة إلا


النذر اليسير (1). إذ عرفناه داعية بتلمسان مدة يدعو لمحمد النفس الزكية ثم


لأخيه يحيى بن عبدالله ثم مقاتلاً بفخ وهارباً منها عبر مصر إلى المغرب


الأقصى حيث التقى بإسحاق الأوروبي الذي أخذ له البيعة من قبائله سنة


172هـ.



وقد نسج المؤرخون روايات اسطورية حول حول رحلة إدريس بن عبدالله إلى


المغرب إذ تصوره مطارداً مغامراً تمكن من تأسيس دولة دون سابق إعداد أو


تدبير. ومن هنا جاء الاختلاف والتناقض حول كيفية الهرب ووقائع الرحلة.



والصواب –فيما نرى- أن دعاة الزيدية أمنوا له الإقامة بمصر والخروج منها


إلى برقة حيث تكفل دعاة المعتزلة بأمر رحلته إلى المغرب الأقصى. دليلنا على


ذلك وجود تنظيم علوي زيدي في مصر استمر حتى بعد قيام دولة الأدارسة


مصداق ذلك ما قيل عن تشيع والي مصر علي بن سليمان الذي دبر له الإقامة بها


وأمر خروجه منها. وما ذكر من أن واضح مولى صالح بن الخليفة المنصور


-----------------------------------------------------------------


(1) معلوم أنه ابن عاتكة المخزومية التي أنجب أبوه عبدالله منها أخويه عيسى وسليمان


كما تزوج أبوه أيضاً من هند ابنة أبي عبيدة من آل عبدالعزى وأنجب منها إخوته محمد


النفس الزكية وموسى. أما أخواه يحيى وإبراهيم فهما من أم ثالثة تسمى قريبة بنت


عبدالله.

الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
30-04-2010, 11:22 PM
45
صاحب بريد مصر هو الذي اضطلع بتلك المهمة. وأياً كان الأمر نرى أن


جهاز الدعوة في مصر كان على علم بمقدم إدريس برفقة مولاه راشد. يفهم


ذلك من قول ابن خلدون أن ((واضح علم شأن إدريس وأتاه إلى الموضع


الذي كان به مستخفياً ولم ير شيئاًَ أخلص من أن يحمله على البريد إلى


المغرب.



ونجاح إدريس وراشد في الخروج من مصر إلى برقة دليل على تشيع


الكثيرين من عمال العباسيين. وخروجه مستتراً في زي غلام لراشد ((يأمره


فيأتمر له)) قرينة على البراعة في العمل السياسي السري الزيدي من ناحية


وعلى تعقب بني العباس من بقي من العلويين بعد فخ للحؤول دون استمرارية


دعوتهم من ناحية أخرى.



على كل حال-اتجه إدريس برفقة مولاه راشد إلى برقة ومنها إلى القيروان


ثم إلى تلمسان فطنجة. وكلها مدن تجارية هامة منثورة على الطريق الساحلي


بين المشرق والمغرب. وهو طريق يغص بالقوافل التجارية جيئة وذهاباً


لطالما ارتاده تجار المعتزلة ((الذين شكلوا نخبة من الأرستقراطية الفكرية


المنحدرة من أسر تجارية)) على حد قول باحث معروف. وهو أمر لا يخلو


من دلالة عن دور المعتزلة ورعاتهم في المغرب في تمهيد الطريق لإدريس من


برقة إلى طنجة.



من الثابت أن إدريس حتى وصوله تلمسان كان يدعو لإمامة أخيه يحيى بن


عبدالله الذي أسس دولة زيدية في بلاد الديلم. فلما وافاه خبر نهايته-عن

الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
04-05-2010, 03:16 PM
46
طريق جهاز الدعوة بطبيعة الحال-أخذ يدعو لنفسه. وعدم بقائه بتلمسان


برغم جهوده السابقة وجهود غيره في الدعوة للمذهب الزيدي-وتوجهه مباشرة


إلى طنجة واتصاله بإسحاق الأوربي لتأسيس الدولة أمر له دلالته على اتفاق


مسبق بقيام الدولة في المغرب الأقصى. ذلك الاتفاق الذي جرى بين الزيدية


والمعتزلة بعد اندماج دعوتيهما كما أوضحنا من قبل.



وليس أدل على ذلك من قول أحد الباحثين الثقاة ((كانت طنجة معقلاً


لدعوة اعتزالية تتصل بالقبائل لتكوين الخلايا)) يؤكد ذلك إنقاذ إدريس مولاه راشد (الصح:إنتقال إدريس ومولاه راشد) من طنجة إلى وليلى للاتصال بإسحاق الأوروبي وإعلامه بمقدم إدريس.


وبالفعل تم الاتفاق على أن ينزل إدريس مدينة وليلى حيث رحب إسوق(الصح:إسحاق) بمقدمه


وشرعا في إعداد العدة لتأسيس الدولة وبالفعل بويع إدريس الأول سنة


172هـمن قبل قبيلة أوروبة أولاً ثم بايعته القبائل الأخرى مثل زناته ومكناسة


وغياثة وغمارة وغيرها.



ودشن إدريس قيام دولته بخطبة هامة من المفيد أن نثبت بعض نصوصها


لتحليل ما تنطوي عليه من دلالات هامة وهناك بعض ما قال:



((الحمد لله الذي جعل النصر لمن أطاعه وعاقبة السوء لمن عانده


ولا إله إلا الله المتفرد بالوحدانية . . أدعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه وإلى العدل


في الرعية والقسم بالسوية . . . اعلموا عباد الله أن من أوجب الله على أهل


طاعته المجاهدة لأهل عداوته ومعصيته باليد واللسان وفرض الأمر بالمعروف


والنهي عن المنكر))



وتنم هذه الخطبة عن براعة سياسية؟! إذ حرص إدريس على إرضاء كافة

الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
04-05-2010, 03:40 PM
47
القبائل على اختلاف مذاهبها. فقد استرضى أهل السنة حين دعا إلى ((كتاب


الله وسنة نبيه)) كما استرضى الخوارج حين لفت إلى ((الأمر بالمعروف والنهي


عن المنكر)) وتعبر أقواله في ((التوحيد)) و ((العدل)) عن حرصه على كسب


المعتزلة.



والملاحظ أن الخطبة خلت من أي ذكر للتشيع الأمر الذي يوضح أهمية


الهدف السياسي بامتياز وتشهد الخطبة عموماً قرينة على خطأ ما ذهب إليه


أحد الدارسين حين شكك في دور المعتزلة حيث نفى خلو الدعوة والدولة من


تأثيرهم تماماً وعلى العكس نرى أن معتزلة المغرب الأقصى كانوا عماد الدعوة


في الطور المغربي وعصب الدولة إبان تأسيسها على الأقل.



وفي انضمام الخوارج إلى إدريس الأول قرينة على ضآلة الجانب


الاعتقادي بالقياس إلى الجانب السياسي خاصة وأن الحركة الخارجية


الصفرية قد تصدعت بالمغرب الأقصى بعد هيمنة زناتة عليها إبان ثورة ميسرة


وفي مؤازرة المالكية والأحناف إدريس الأول ما يعبر عن التقارب بين المذهب


الزيدي ومذهب أهل السنة. ألم يؤازر الإمامين مالك وابن حنيفة ثورات


الزيدية في الشرق؟



على كل حال-أدرك إدريس الأول ببصيرته السياسية النافذة خطورة إظهار


تشيعه حتى لا يحدث فرقة في وقت كان فيه بحاجة ماسة إلى تعضيد كافة


المذاهب والفرق. فلم ينص إلا على أنه ((يحمل أمانة أهل البيت)) ولم يشر


حتى إلى اعتبار نفسه ((إماماً)) على الأقل في السنوات الأولى من حكمه.


وهو نهج سياسي بارع حرص ابنه إدريس الثاني على إتباعه حتى أواخر

الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
04-05-2010, 05:07 PM
48
حكمه(1). في مقابل ذلك ألح إدريس على البعد الاجتماعي)) حين تعهد


((بالعدل في الرعية والقسم بالسوية)).



شرع إدريس الأول بعد بيعته في ترسيخ أركان دولته. وكان عليه أن


يؤسس عاصمة جديدة وأن يستن نظم الدولة ورسومها وأن يجيش الجيوش التي


تكفل لها البقاء والاستمرار من ناحية والتوسع من ناحية أخرى.



وبخصوص تأسيس فاس أثيرت مشكلة حول تاريخ بناتها وبالتالي حول


مؤسسها. ولن نخوض في تناولها. إلا بالقدر الذي يخدم موضوع الدراسة أو


يضيف جديداً إلى ما هو متعارف عليه.



كانت الرواية الشائعة أن إدريس الثاني هو مؤسس مدينة فاس إذ شيد


عدوة الأندلسيين سنة 192هـ ثم عدوة القرويين في العام التالي(2). لكن


العلامة بروفنسال جاء بنظرية جديدة فحواها أن إدريس الأول هو الذي بدأ


تأسيس المدينة سنة 172هـ في الموضع الذي يحوي عدوة الأندلسيين. أما


إدريس الثاني فقد أسس عدوة القرويينسنة 193هـ غربي مدينة أبيه على


الضفة اليسرى من وادي فاس إذ استبعد بروفنسال أن يؤسس إدريس الثاني


مدينتين متجاورتين في آن واحد. وقد دعم نظريته ببراهين منطقية ونصوص تاريخية


هامة فضلاً عن عثوره على عملة ضربت بالمدينة سنة 172هـ تحمل اسم


إدريس الأول.



ونحن نقر بوجاهة هذه النظرية ونضيف إلى حجج صاحبها قرينتين


---------------------------------------------------------------------------------


(1) نلاحظ أن العملة الإدريسية حتى أواخر عهد إدريس الثاني خلت من ألقاب الإمامة


وشعارات الشيعة.


(2) سبق وأن أعلن شارل أندريه جوليان أن إدريس الأول هو مؤسس فاس لكنه لم يجد الوقت


(3) لإتمام عرائسها نظراً لمشاغله فظلت قرية متواضعة.

الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
08-05-2010, 12:19 AM
49
جديدتين هامتين الأولى العرف الذي جرى عليه كافة مؤسسي الدول المستقلة


في بلاد المغرب ببناء عاصمة جديدة عقب بيعته حدث هذا بالنسبة لدولة


بورغواطة وعاصمتها مدينة شالة ودولة بني مدرار وعاصمتها سحجاسة ودولة


بني رستم وعاصمتها تاهرت ودولة الأغالبة وعاصمتها العباسية وثانيهما :


حرص إدريس الأول على التحرر من سطوة أوروبة ورغبته في تأكيد سلطة


المخزن. من أجل ذلك أسس مدينة فاس لتحل محل وليلي كحاضرة لدولته


الجديدة. وإذ لم يقدر له الانتقال إلى فاس فيعزي إلى انشغاله بالفتوح


وخاصة في تلمسان التي استقر بها ثلاثة أعوام.



على كل حال-يتم اختيار موضع فاس عن حصافة وحسن تقدير


فالمكان صالح للعمران حيث يجمع بين غزارة الماء-واد فاس-واعتدال


الهواء وتوافر مواد البناء من أحجار وأخشاب. هذا فضلاً عن موقعها


الاستراتيجي على الطريق الرابط بين الهول الأطلسية والمغرب الأوسط بالإضافة


إلى أهميتها بالنسبة لتجار السودان.



وبخصوص إقرار النظم المالية والإدارية اتبع إدريس أصول الشريعة


فيما يتعلق بالجبايات. وتأثر بالنظم الإدارية القديمة-في تقسيم الدولة-إلى


عمالات. وبرغم استئثاره بالحل والعقد استعان بعدد من الوزراء معظمهم من


أوروبة من أمثال عبدالمجيد مصعب وأخيه عمر وراشد بن مرشد



وهذا يعكس نفوذ أوروبة باعتبارها العصبية المؤسسة ذلك النفوذ الذي


حاول إدريس التخلص من إساره عن طريق الاستعانة بقبائل البربر الأخرى


وخاصة زناتة وبرغم نجاح إدريس الأول-إلى حد ما- في هذه السياسة ظلت


قبائل البربر وخصوصاً أوروبة تشكل حجر عثرة أمام فرض هيمنة

الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
17-06-2010, 09:39 AM
50
((المخزن)) على سائر ربوع الدولة. يفهم ذلك من نص أورده ابن حيان


على لسان الأدارسة المتأخرين حيث قال : ((فلما صار جدنا إدريس إلى البربر


واستجار بهم أجاروه ووضعوا له من بلدهم فرص توسط له ما بينهم من


الأحكام من غير أن يضبطهم ضبط السلطان)).



أما عن تجييش الجيوش فقد اعتمد إدريس على سائر قبائل البربر في


دولته يقول ابن زارع ((وأخذ إدريس جيشاً عظيماً من وجوه قبائل زناته وأوروبة


وصنهاجة وهوارة وغيرهم)).



وبفضل هذا الجيش تمكن إدريس ((من ضرب عصفورين بحجر


واحد)) كما يقال- إذ تخلص من تآمر القبائل بأن استثمر طاقاتهم العسكرية في


حروب خارجية كفلت له السيادة عليها جميعاً. هذا فضلاً عما ترتب على


الفتوحات من موارد مالية وبشرية – وخاصة من مفراوة وبني يغرن – استعان بها


في موازنة نفوذ أوروبة.



ونلاحظ أن توجهات إدريس الأول العسكرية انطوت لذلك على أهداف


سياسية واقتصادية واجتماعية وإن غلفها المؤرخون- القدامى والمحدثون –


بطابع الجهاد الديني. ويخيل إلينا أن إدريس الأول هو الذي أضفى هذا الطابع


الديني ليكسب توسعاته نوعان من المشروعية. صحيح أنها أسفرت- ضمن


ما أسفرت – عن ((أسلحة)) بعض العناصر الوثنية والنصرانية واليهودية في


الجنوب : لكن معظم السكان في كافة الأقاليم التي فتحها كانت على دين


الإسلام واعتنقت مذاهب خارجية واعتزالية وسنية.



لم يكن جزافاً أن يوجه إدريس جيوشه للاستيلاء على مناطق ذات أهمية


استراتيجية واقتصادية. ففي الجنوب توجهت إلى سهول تامستا الغنية بإنتاجها


الزراعي والحيواني فضلاً عن أهميتها التجارية إذ ينطلق منها طريق تارورانت


نحو ذهب السودان. كما توجهت إلى تلمسان ذات الأهمية التجارية

سعيد قاسمي
17-06-2010, 12:06 PM
بارك الله فيك إبن العم وجزاك الله خيرا على هذا الإهتمام بتاريخ أجدادك الأدارسة.

الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
18-06-2010, 02:57 PM
بارك الله فيك إبن العم وجزاك الله خيرا على هذا الإهتمام بتاريخ أجدادك الأدارسة.
شكراً ابن العم الحبيب على هذه التشجيع الذي أسعدني كثيراً وأرجو من الله العلي القدير أن يوفقنا لتنظيم وترتيب البيت الإدريسي على مستوى العالم وأن نظهرهُ بالمظهر المشرف الذي يليق به كبيت من بيوت البيت النبوي الشريف.

الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
18-06-2010, 02:58 PM
51
والاستراتجيية أيضاً فهي تقع على طريق التجارة بين المشرق والمغرب وهي


الثغر الأول للدفاع عن دولة الأدارسة ضد أخطار الأغالبة في أفريقية.



ومهما كان الأمر قاد إدريس الأول جيوشه نحو الجنوب حيث فتح مناطق


منذ ولادة ومديونة وفزازة وماسة وتادلا. يذكر ابن أبي زارع أن سكانها أسلموا


طوعاً أوكرهاً وما يعنينا أنه تمكن من ضم أقاليم جديدة أخضعها لسلطة المخزن


((بعد أن كانت ((سيبة)) فضلاً عن انتزاع بعض أراض بورغواطة التي كانت قد


أقامت دولتها في العقد الثالث من القرن الثاني الهجري ويخطئ


المؤرخون الذين ذهبوا إلى أن ((إدريس فتح معاقلها وأسلم جميع أهلها على


يديه)) وقد سبق أن فندنا هذا الزعم من ناحيتين : الأولى أن برغواطة كانت


على المذهب الخارجي الصفري والثانية أن حملة إدريس لم تنجح في


ضم ديارها حيث استأسد البرغواطيون في الحفاظ على استقلالهم.



توجه إدريس الأول بعد ذلك إلى منطقة تازا ذات الأهمية الإقتصادية


والاستراتيجية أيضاً ففضلاً عما قيل عن مناهجها الفنية بالمذهب يعتبر


ممرها بمثابة الطريق الجنوبي الوحيد إلى المغرب الأوسط والرابط كذلك بين


الأراضي الواقعة على ضفتي المرتفعات الأطلسية وغذا قدر لإدريس نشر


الإسلام بين بعض العناصر النصرانية في المنطقة فالثابت أن سكانها من البربر


كانوا مسلمين على مذاهب ((المعتزلة والروافض والجبرية)) ممن اعتبرهم


البكري أهل بدع وضلالة.



توجه إدريس الأول بعد ذلك لفتح تلمسان ولم تواجه جيوشه لأياً في


ضمها نظراً لأن الكثيرين من سكانها كانوا على المذهب الزيدي من ناحية ولأن

الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
18-06-2010, 03:45 PM
52
قبائل مفراوة وبني يغرن الزناتية رحبت بزناتة المغرب الأقصى- التي اندرجت


في جيش إدريس-من ناحية أخرى تذكر المصادر أن إدريس حين نزل


خارج المدينة أتاه أميرها محمد بن خزر المغراوي وبايعه ((فدخل إدريس


تلمسان واستقامت بها إمارة المغرب)).



وهذا النص بالغ الأهمية في الدلالة على ما أضافه إدريس إلى دولته من


إقليم غني بموارده المادية والبشرية تلك التي استعان بها لدعم دولته الفتية


هذا فضلاً عن أهميتها بالنسبة ((للمشروع)) الإدريسي التوسعي شرقاً نحو


إفريقية ومن بعدها مصر وهذا يفسر لماذا ظل إدريس مقيماً بها قرابة ثلاثة


أعوام.



ويبدو أن استيلاء إدريس الأول على تلمسان ((باب إفريقية)) أدخل الهلع


في قلوب العباسيين وعمالهم في إفريقية ونظراً لإضطراب أمور إفريقية آنذاك


وافتقار العباسيين-المشغولين آنذاك بالمشكلات المشرقية- إلى أسطول في


البحر المتوسط يمكنهم من نقل الجيوش للقضاء على دولة إدريس لجأ


الخليفة هارون الرشيد إلى الحيلة في التخلص منه بالتواطؤ مع إبراهيم بن


الأغلب عامله على بلاد الزاب.



ودون خوض في التفصيلات المعروفة في هذا الصدد استشار الرشيد


وزيره يحيى البرمكي فأشار عليه بإنفاذ سليمان بن جرير المعروف بالشماخ


إلى المغرب لاغتيال إدريس وقد نجحت المؤامرة وتم اغتياله سنة 177هـ



لكن الدولة التي وطد إدريس الأول دعائمها صمدت في وجه التآمر


العباسي الأغلبي إذ ساسها المولى راشد حتى ولدت جارية لإدريس ابنه


إدريس الثاني وقد تعهده راشد بالوصاية حتى اغتياله وبالمثل صمدت دولة

الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
18-06-2010, 04:33 PM
53
الأدارسة بعد راشد إذ خلفه خالد بن إلياس العبدي في الوصاية على إدريس


الثاني حتى شب عن الطوق وتولى حكم دولته.



الخلاصة : أن تأسيس دولة بني إدريس لم يكن حدثاً عفوياً بل كان


تتويجاً لنضال الشيعة الزيدية في الشرق ودعوتهم التي احتوت دعوة المعتزلة في


المغرب وإذا كانت الإديولوجية الزيدية-الأعتزالية قد اضطلعت بأمور


الدعوة فإن قبيلة أوروبة شكلت العصبية التي اتخدت طموحاتها مع أهداف


الدعوة في إقامة دولة الأدارسة.



أما عن تطور دولة الأدارسة منذ عهد إدريس الثاني وحتى نهايتها سنة


375هـ فهو ما سنعرض له بالدراسة المفصلة في المبحث التالي.

الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
08-10-2010, 08:36 PM
الباب الثاني
سياسة الأدارسة الداخلية

تكتسي دراسة هذا الموضوع أهمية خاصة لعاملين أساسيين أولهما :
أنه رغم ما كتب عن الأدارسة فإن دراسة أوضاع دولتهم الداخلية اتسمت
بالسطحية والسرد الوصفي في أغلب الأحيان وهذا راجع إلى ندرة المعلومات
بالحوليات التي عرضت للموضوع باقتضاب معالجة سيرة كل حاكم على حدة
مترجمة لحياته وأخلاقه وأهم أحداث عهده وما شابه ومعظمها نسج على غرار
ما كتبه ابن أبي زارع وهو مؤرخ منقبي متعاطف مع الأدارسة إلى أبعد
الحدود إذ يتضمن في ذكر فضائلهم ومناقبهم ويغض الطرف عن مثالبهم
وقد أمكن تدارك هذا العيب بالرجوع إلى كتب الجغرافيين والرحالة كذا
كتب الملل والنحل التي تحوي معلومات إضافية عن العصبيات والإثنيات فضلاً
عن المذاهب والطوائف
وثانيهما : خطأ التفسيرات المتعلقة بسياسات الأدارسة الداخلية حيث
تبرز الرؤى العصبية والتيولوجية والإقليمية والأخلاقية فضلاً عن تضخم دور
المؤثرات الخارجية في صياغة الأحداث والوقائع الداخلية ويكمن هذا الخطأ
في النظر إلى المظاهر باعتبارها عللاً وأسباب ونحن نرى أن هذه المظاهر تفسر
في إطار الواقع الاقتصادي الاجتماعي الذي أفرزها مع التسليم بفعاليتها في
عصور التدهور والانحطاط حيث تختلط الأسباب بالظاهرات وقد فطن العلامة
ابن خلدون إلى ذلك حين ربط حركة التاريخ بمفهوم القوة المادية التي تتحكم
في السيرورة التاريخية فالتيولوجية عنده مجرد وسيلة لتوحيد فصائل العصبية.

الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
09-10-2010, 12:06 AM
والعصبية عند ابن خلدون ليست عرقية بقدر ما هي طاقة دينامية ذات فعاليات
محركة مستمدة من القوة الاقتصادية والبشرية هذا ما أثبتناه في دراسة سابقة
تغني عن مزيد من اللجاج
وبتطبيق هذه الرؤية على مجريات التاريخ السياسي الداخلي لدولة
الأدارسة نجد أن قوة الدولة تتمثل في التوافق بين الإديولوجية المذهبية
وطموحات العصبية المؤسسة فطالما حدث الانسجام والتوافق أمنت الدولة من
أخطار العصبيات والطوائف وحين يقع التعارض والتناقض تتفاقم هذه الأخطار
وتصبح الدولة عاجزة عن مواجهتها
وعلى ذلك يمكن تقسيم تاريخ الأدارسة إلى طورين متميزين : طور
القوة ويمثل عهود إدريس الأول والثاني ومحمد بن إدريس وإبانة تمثلت قوة
الدولة في جهاز سياسي وإداري وجبائي محكم وجيش قوي وعاصمة مركزية
تسيطير على كافة أقاليم الدولة وتوجه طاقاتها نحو استغلال المقدرات
الاقتصادية كما توجه الإديولوجية المذهبية لتكريس الوئام والوفاق بين كافة
الإثنيات والطوائف وحتى إذا ما بدأت حركات الانتزاء ضد ((المخزن))
أمكن وأدها في مهدها واستثمار طاقاتها العسكرية خارج الحدود وحسبنا دليلاً
على قوة الدولة إبان هذه الحقبة أن الأدارسة أنفسهم كانوا عرباً وسط بحر من
البربر كما كانوا شيعة زيدية يحكمون حشداً من عناصر شتى ذات مذاهب مغايرة
كانت قوة الدولة الإدريسية إبان هذه الحقبة ترجمة للمقدرات الاقتصادية
والبشرية الهائلة التي انطوت عليها لقد حقق الأدارسة لأول مرة في تاريخ
العرب الأقصى دولة ((المخزن)) بما تعنيه من وجود حاكم قوي يستشير مجلساً
من الفقهاء والعلماء وشيوخ القبائل ويأتمر بأمره جهاز تنفيذ إداري ومالي وقضائي

الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
09-10-2010, 11:37 PM
وعسكري وبرغم بساطة النظم الإدريسية في عهد إدريس الأول إلا أنها
ما لبثت أن تطورت في عهد إدريس الثاني مفيدة في ذلك من التأثيرات الشرقية
والأندلسية بحيث كفلت إقرار هيبة الدولة على سائر عناصرها وقبائلها
أما الطور الثاني فيشمل عهود خلفاء محمد بن إدريس حتى سقوط
الدولة سنة 375هـ ومن سمات هذه الحقبة ضعف سلطة ((المخزن)) واتساع
رقعة ((السيبة)) أي الأقاليم التي لا تخضع لسلطة الدولة كذا اضمحلال النظم
والرسوم وتشرذم الجيوش وحسبنا أنها شهدت مزيداً من الصراع بين أفراد
الأسرة الإدريسية بعد تقسيم الدولة إلى كيانات إقطاعية بين الأخوة والأبناء
ومحاولة كل أمير أن يوسع ((مخزنه)) على حساب أمراء فاس من ناحية وعلى
حساب جيرانه من ناحية أخرى
ونجم عن ذلك سفور السخائم الإثنية والمذاهب الطائفية لتتفجر
الخلافات وتندلع الصراعات ليس فقط ضد السلطة المركزية بل ضد الكيانات
الإقطاعية الإدريسية أيضاً وأدى ذلك إلى تكوين كيانات عنصرية وطائفية
وتجمعات محلية وأقليمية الأمر الذي فت في قوة ((المخزن)) وفتح الباب
على مصرعية للأطماع الأجنبية الفاطمية والأندلسية
ونحن نرد-وفقاً لمنهجنا ورؤيتنا-كل كل هذه الظاهرات إلى إجهاض
الصحوة البورجوازية التي أفرزت طور القوة وعودة الإقطاعية بما تعنية من تشرذم
وتجزئة وبروز للنعرات الإثنية والطائفية
وحسبنا أن تاريخ الأدارسة خلال الحقبتين كان مرتبطاً بتطورات عامة في
العالم الإسلامي كله تتلخص في مقولة الصراع بين البورجوازية والإقطاع
فلنحاول رصد الأوضاع الداخلية في الدولة الإدريسية خلال طوري القوة والإنهيار.

أبوعبدالله محمد بلعبّاسي البوزيدي الإدريسي
03-04-2011, 11:03 PM
ـ بسم الله الرحمن الرحيم:
إن الحمد لله نحمده ونستعينه و نستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ، و من يضلل فلن تجد له وليّا مرشدا أما بعد:
أيها الجمع المبارك معاشر آل بيت النبي الابرار، إن الله تعالى من رحمته بكم وحبكم في أبيكم ونبيكم أن هداكم إلى سبل الخير والهدى و جنّبكم طرق الغواية والردى ، و أقام حجته عليكم بأن سخّر لكم من أسلافكم الكرام و آبائكم البرررة من هو جدير بالإمامة والاتباع و الاقتداء و الانصياع لتعاليم هذا الدين و إن تخاذل عنهم المتخاذلون أو ثبّط عزائمهم الخونة و المجرمون ، لكن ذلك كله ما أقعدهم أبدا عن إقامة واجب الله الذي افترضه عليهم ، فأقاموا الدنيا و أقعدوها و زلزلوا عروش الظلم و أقضوا مضاجعه ليس حبا في الدنيا و ما فيها و لا هُيامًا كنوزها أو كراسيها ، و إنما لإقامة شرع الله في هذه الأرض وتطبيق حدوده، مما جعلهم عرضة للتقتيل و التشريد و الأسر والتطري من قبل أعداء الله و أعدائهم
و كلنا يعلم أن بلاد المغرب ما كانت أبدا أرضا للعرب فضلا عن خيرهم نسبا كأبينا إدريس أو أحد من أقربائه ، لكنه اضطر إليها و التحصن بها من أجل أنه قام في وجه الظلم و قعد له بالمرصاد فصار هو ومن شابهه في الفضل و المنزلة كالغصّة في حلوق هؤلاء ،حيث أمروا أسكنهم الله في مستقر رحمته بالمعروف ونهوا عن المنكر و جاهدوا في الله حق جهاده حتى أتاهم اليقين وماتوا على ذلك و ما بدلوا تبديلا، ولعل من ائمة أهل البيت المبرزين في هذا المضمار الذي لم تخضه الا الفحول الضمار الإمام زيد بن علي بن الحسين بن علي عليهم السلام ، فكان كل من نهج نهجه أو حذا حذوه في تغيير المنكر أو تقويضه سرعان ما ينعته المخالفون له بأنه على منوال الزيدية وعقائدهم خصوصا إذا كان من أهل البيت عليهم السلام و من هؤلاء جدنا وقعددنا أبوعبدالله إدريس الأكبر بن عبد الله الحسني عليه السلام
وإليكم بهذا الكتاب الذي يعرض ما قلت لكم في أسلوب مفصل لعله لم يسبقه إليه أحد في جرأته و إحدى الحقائق التي هي من إحدى الكبر
http:// www.al-mostafa.info/data/arabic/depot2/gap.php?file=006501.pdf

يس ابراهيم
04-04-2011, 08:39 AM
معذرة .. ابن العم الفاضل
الرابط عندي غير مفعل

الدكتورة نزيهة المروني العلمي
05-04-2011, 02:15 PM
الرابط لا يعمل أرجو تعديله أو إصلاحه
وشكرا لكم .

الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
05-04-2011, 03:11 PM
بإمكانكم تحميلهُ من هنـــا (http://www.4shared.com/get/GjzLBAYK/_online.html)

الدكتورة نزيهة المروني العلمي
11-04-2011, 01:56 PM
شكرا جزيلا ابن عمنا و عميد الأشراف الأدارسة السيد النقيب العام إيهاب الشاذلي الإدريسي

محمد الامين بن سيدي ابه التنواجيوي
12-04-2011, 12:21 PM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
28-04-2011, 03:28 PM
والعصبية عند ابن خلدون ليست عرقية بقدر ما هي طاقة دينامية ذات فعاليات
محركة مستمدة من القوة الإقتصادية والبشرية. هذا ما أثبتناه في دراسة سابقة تغني عن مزيد من اللجاج.
وبتطيق هذه الرؤية على مجريات التاريخ السياسي الداخلي لدولة
الأدارسة نجد أن قوة الدولة تتمثل في التوافق بين الإديولوجية المذهبية
وطموحات العصبية المؤسسة فطالما حدث الإنسجام والتوافق أمنت الدولة من
أخطار العصبيات والطوائف وحين يقع التعارض والتناقض تتفاقم هذه الأخطار
وتصبح الدولة عاجزة عن موجهتها.
وعلى ذلك يمكن تقسيم تاريخ الأدارسة إلى طورين متميزين:طور
القوة ويمثل عهود إدريس الأول والثاني ومحمد بن إدريس وإبانة تمثلت قوة
الدولة في جهاز سياسي وإداري وجبائي محكم وجيش قوي وعاصمة مركزية
تسيطر على كافة أقاليم الدولة وتوجه طاقاتها نحو إستغلال المقدرات
الإقتصادية كما توجه الإديولوجية المذهبية لتكريس الوئام والوفاق بين كافة
الإثنيات والطوائف وحتى إذا ما بدأت حركات الانتزاء ضد ((المخزن))
أمكن وأدها في مهدها واستثمار طاقاتها العسكرية خارج الحدود وحسبنا دليلا
على قوة الدولة إبان هذه الحقبة أن الأدارسة أنفسهم كانوا عرباً وسط بحر من
البربر كما كانوا شيعة زيدية يحكمون حشداً من عناصر شتى ذات مذاهب مغايرة.
كانت قوة الدولة الإدريسية إبان هذه الحقبة ترجمة للمقدرات الإقتصادية
والبشرية الهائلة التي انطوت عليها لقد حقق الأدارسة لأول مرة في تاريخ
العرب الأقصى دولة ((المخزن)) بما تعنيه من وجود حاكم قوي يستشير مجلساً
من الفقهاء والعلماء وشيوخ القبائل ويأتمر بأمره جهاز تنفيذ إداري ومالي وقضائي

الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
28-04-2011, 05:13 PM
طورالقوة (172 - 221هـ)
سنعالج تاريخ هذه الحقبة وفق رؤية سوسيو-اقتصادية تفسر الأحداث
والوقائع كمنظومة متسقة مع معطيات صحوة بورجوازية سادت المغرب الأقصى
وبلغت العالم الإسلامي برمته حتى العقد الثالث من القرن الثامن الهجري
ومن أبرز ملامح هذه الصحوة في دولة الأدارسة وضع حد لسياسة
الابتزاز الاقتصادي الذي تعرضت له البلاد علي يد عمال الخلافة الشرقية
والتي أسفرت عن ردود فعل ثورية خارجية أسهمت بدورها-نتيجة الحروب-في
خراب المغرب الأقصى اقتصادياً خاصة في الأقاليم التي لم تندرج في دولة
المستقلة بنكور وشالة وسحجاسة تلك الأقاليم التي شهدت ((فراغاً سياسياً)
جرى ملؤه بقيام الدولة الأداريسية سنة 172هـ
لقد كان قيام دولة الأدارسة-في حد ذاته-تعبيراً عن معطيات الصحوة
البورجوازية في المغرب الكبير الذي ترجم هذه الصحوة إلى تأسيس دول
مستقلة عن الخلافة في الشرق
وليس أدل على ((تبرجز)) الدولة الإدريسية اقتصادياً من ذيوع الملكية
الفردية خصوصاً في المدن وأرباضها وضواحيها ولدينا في هذا الصدد نصوص
جد هامة منها إشارة ابن أبي زرع إلى شراء فاطمة الفهرية موضع جامع

الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
28-04-2011, 05:49 PM
القرويين من بعض الخواص ومنها شراء إدريس الثاني موضع ربض القرويين
من بعض قبائل البربر الضاربة في الإقليم كذا إعلان إدريس الثاني أن ((من
أصلح ارضاً وغرسها فهي له)) كما لدينا من القرائن ما يثبت انسحاب
ظاهرة الملكية الغررية خارج فاس وخاصة في الأراضي المجاورة لوديان
الأنهار كحوض سبو على سبيل المثال.
وإذا كانت الملكية الجماعية تسود مضارب القبائل إلا أنها لم تكن
بمنأى عن نفوذ ((المخزن)) الذي سمح بتواجدها نظير ما يدفعه أصحابها من
خراج للدولة وحسبنا أن المخزن كان مناطاً بأمور السقاية والصيانة وغيرها
من المرافق.
ومعلوم أن ذيوع الملكية الفردية سمة هامة من سمات نمط الإنتاج
البورجوازي وهو أمر أكده أحد الباحثين الثقاة فيما يتعلق بدولة الأدارسة
كما أن شيوع ظاهرة ((المؤاجرة)) قرينة أخرى على سيادة هذا النمط:
الذي دلل عليه كذلك تعاظم الإنتاج الزراعي لا للاستهلاك فقط بل للسوق
أيضاً ومن مظاهر هذا التعاظم-الذي أفاد من خبرات العناصر المشرقية
والأندلسية الوافدة-رخص الأسعار التي أمدنا أبي زرع بمعلومات ضافية
عنها سنثبتها في موضعها كما أمدنا بمعلومات مماثلة عن زراعة محاصيل خاصة
للتصدير كالقطن والنيلج الذي كانت مزارعها بالري الصناعي ومعلوم

الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
28-04-2011, 06:24 PM
دور الفرس في هذا الصدد في سائر دول الغرب الإسلامي
وبالمثل شهد قطاع الرعي تطوراً هاماً وحسبنا أن مراعي الغرب الأقصى
التي تهددتها أخطار سياسة عمال بني أمية حيث طانوا يبقرون بطون الأغنام
بحثاً عن الجزة الذهبية أصبحت قادرة على الانتاج المكثف ليس أدل على
ذلك مما روي عن أسواق أغمات التي كان يذبح بها مائة ثور وألف شاة كل
أسبوع ناهيك عن وفرة الألبانومنتجاتها التي اشتهرت بها سائر أقاليم
المغرب الأقصى
ونجم عن الازدهار الزراعي والرعوي ظاهرة اجتماعية جد هامة وهي
استقرار الكثير من القبائل مودعة حياة الظعن والانتجاع بعد أن عول الأدارسة
الأوائل على اتباع سياسات جبائية عادلة حسب الشريعة.
وازدهرت الصناعة كذلك في عهد الأدارسة الأوائل بفضل استغلال المناجم
التي احتكر المخزن بعضها-كمناجم الفضة-وأوكل معظمها-كمناجم
النحاس-إلى الأفراد والجماعات لاستغلالها مقابل ركاز يقدر بخمس الإنتاج
حسب الشريعة أيضا وأدت هجرت الكثيرين من حرفيي الشرق والأندلس
إلى دولة الأدارسة إلى تحسين وسائل الإنتاج.
وهذا يفسر وفرة وجودة المصنوعات سواء للاستهلاك أو للتصدير ومن
أهم السلع المصدرة-وخاصة إلى بلاد السودان-الجلود التي اشتهرت بها فاس
وأغمات والأدوات الخشبية التي أنتجتها بلاد الريف وكانت الأندلس

الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
28-04-2011, 07:02 PM
تسورد الأخشاب من المغرب الأقصى دون تصنيع لاستخدامها في بناء
السفن وليس أدل على ازدهار الصناعات والحرف من ذيوع ظاهرة
التخصص وظهور ((الأصناف)) خاصة في المدن الهامة كفاس.
بديهي أن تروج التجارة الداخلية والخارجية كنتيجة للازدهار الزراعي
والرعوي والصناعي فضلاً عن إقرار الأمن وصيانة الطرق الأمر الذي
شجع حركة التجارة الداخلية في الأسواق الموسمية والدائمة وحقق وحدة
اقتصادية متكاملة وانصهاراً اجتماعياً متجانساً فاختفت النزعات الإقليمية
والإثنية والمذهبية. كما راجت التجارة الخارجية خاصة مع بلاد السودان حيث
الذهب والرقيق:الأمر الذي قوى من قبضة المخزن نتيجة الضرائب
المكوس كما ازدهر النشاط الحضري والعمراني والديموغرافي:الأمر الذي
أسهم في قوة الدولة الإدريسية إبان تلك الحقبة
فلنحاول رصد وتحليل أحداث طور القوة في تاريخ الأدارسة الداخلي في
ضوء هذه الصحوة البرجوازية
بديهي أن تسفر الصحوة البرجوازية سياسياً عن مزيد من سطوة وهيبة
الدولة المركزية وبرغم ضآلة المعلومات:نستطيع أن نرجح تطور نظم
((المخزن)) في عهد إدريس الثاني بعد أن وضع إدريس الأول أسسها منذ
مستهل عهده وقد أشرنا سلفاً إلى إقرار وترسيخ نظم البلاط ورسوم الوزارة
والإدارة ونظم القضاء والجباية والجيش كما أشرنا إلى هيبة العاصمة فاس
باعتبارها مقر الحكم ومناط السلطان ومنها كان الأدارسة ينفذون ولاتهم

الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
28-04-2011, 09:01 PM
وعمالهم إلى سائر الأقاليم ينفذون مشيئة الحكام ويضبطون الثغور ويحمون
المرور والتخوم ومن القرائن الدالة على هيبة ((المخزن)) سريان عملة
الأدارسة في سائر ربوع دولتهم وحلول المقابضة في التعامل بدلاً من
المقايضة.
لذلك لم يقع ما من شأنه تعكير صفو الساسة العامة للمخزن فبرغم
اعتماده على قبيلة أروبة كعصبية مؤسسة لم يأل جهداً في إيلاف كافة القبائل
والإثنيات وحسبنا إجماع سائر قبائل البربر كزواغة وزوارة ولماية وسدراته
وزناتة وغياتة ونغزة ومكناسة وغمارة على مبايعة إدريس الأولومن بعده إدريس
الثاني ((للقيام بأمرهم وصلاتهم وغزوهم وأحكامهم))
وقد شجع هذا الاستقرار السياسي على وفود عناصر جديدية من بربر
وعرب والأندلس وعرب وفرس إفريقية والمشرق للإقامة في كنف الدولة
الإدريسية وبرغم الاختلافات المذهبية بين هذه العناصر لم يحدث ما من شأنه
أن يمثل خروجاً على السلطة خاصة وأن الأدارسة الأوائل طرحوا ظهرياً
التعصب لمذهبهم وسمحوا بتواجد المذاهب الأخرى من اعتزال وخارجية وسنية.
ومن سمات قوة الدولة في تلك الحقبة استمرار تطورها بعد اغتيال
إدريس الأول إذ آل الحكم إلى المولى راشد دونما معارضة وظل راشد
وصياً على إدريس الثاني حتى اغتيال راشد أيضاً دونما معارضة أيضاً ثم آلت
الوصاية على إدريس الثاني إلى عربي يدعى ابن خالد بن إلياس العبدي حتى
شب إدريس الثاني عن الطوق وباشر الحكم بنفسه دون معارضة كذلك. بل إن
سائر القبائل اجمعت على بيعته سنة 188هـ -كما أوضحنا سلفاً-((فقويت
جنوده وأشياعه وكثرة جيوشة وأتباعه))

الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
29-04-2011, 11:59 PM
واصل إدريس الثاني سياسة أبيه في تقوية قبضة ((المخزن)) في الداخل
والتوسع في الخارج مؤزراً بقوة البربر أولاً ثم العناصر العربية الوافد من
إفريقية والأندلس بعد ذلك ونحن لا نقر القائلين بترحيب إدريس الثاني بهذه
العناصر ((لغربته في بلاد البربر)) بقدر ما نؤكد على إفادته من هذه العناصر
المتحفرة من تطوير جهاز الحكم فضلاً عن تكريس خبراتها في مجال الاقتصاد والعمران
وبرغم اعتماد إدريس الثاني على هؤلاء العرب والوافدين وبرغم
ما سببه ذلك من إثارة البربر:استطاع أن يوازن بين قبائل البربر حين استمال
زناتة ضد أوربة بعد أن تمكن من رأب الصدع داخل القبائل الزناتية نفسها
كما فتح الباب على مصراعيه لكافة العناصر الأخرى من فرس وعرب ليأمن
غائلون زناتة إذا ما أزمعت العصيان وبالمثل أفاد من جهود اليهود والنصارى
في المجال المالي والعمراني
هكذا نجح إدريس الثاني بفضل سياسة ((الموازنة)) أن يوجه جهود كافة
القوى لتقوية هيبة المخزن وقد تجلى ذلك فيما وصلت إليه مدينة فاس من
بهاء وازدهار حتى غدت قبلة للمشارقة والمغاربة والأندلسيين
على أن اهتمام إدريس الثاني بحاضرته الجديدة بعد الانتقال إليها أثار
سخط أوربة التي راعها انتقال العاصمة من مدينتها وليلى لم يكن هذا الانتقال
لأن ((وليلى ضاقت بأهلها)) كما ذكر ابن الخطيب بل كان نتيجة حرصه
على التحرر من نفوذ أوروبة وذلك بمغادرة مضاربها وبالمثل نرى أن سخط
أوروبة لم يرجع إلى أسباب عنصرية كامنة في استعانة إدريس الثاني بالعرب
بقدر ما يرجع إلى تخلي إدريس الثاني-لأسباب سياسية-عن سياسة العدل

الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
30-04-2011, 11:33 PM
والمساواة التي حرص والده على إقرارها يفهم ذلك من نص لآبن أبي زرع
يرد سخط أوروبة ((لأن إدريس أجزل صلات العرب وقربهم ورفع منازلهم
وجعلهم بطانة دون البربر)) وفي ذلك دليل على أهمية الدوافع الاقتصادية وإن
اتخذت لبوساً عنصرياً
ولما كانت أوروبة عاجزة عن مناجزة إدريس علانية فقد عبرت عن
سخطها خيفة وخفية وذلك بتدبير المؤامرات والمكائد وتمثل كيدها في
محاولة الحؤول دون عمران فاس إذ عولت على ((هدم ما كان يبنى بالنهار
وحمل ما حوله من خيام العرب))وهذا ما يفسر حرص إدريس على البدء
بتشييد سور المدينة ليتجنب مكائد أوروبة في تعويق البناء
من أجل ذلك أيضاً درج إدريس الثاني على إتباع ((سياسة الموازنة)) التي
أجادها إذ استغل العداء بين منهاجة ولوامة ومعمورة بين أوروبة واعتمد
عليهم في وضع حد لمكائدها حتى تمكن من إتمام عمران فاس وليس أدل
على خشية إدريس من البربر عموماً من إقامته هو وجهازه الإداري بعدوة
الأندلسيين بينما أوطن مواليه وحشمه في عدوة القرويين ((لموازنة)) قوة
البربر الساكنين بها
وبرغم هذه الإجراءات لم تكف أوروبة عن التآمر:حتى أن إدريس
ندد بها واستجاش سكان فاس ضدها في خطبة بعد اتمام العمران إذ
دعى الله أن ((يغمد عن سكانها سيف الفتنة والشقاق والنفاق))
واصلت أوروبة مكائدها حتى غدا الصراع بينها وبين إدريس الثاني
لا مندوحة عنه والمصادر تلوذ بالصمت عن مجريات ووقائع هذا الصراع

للا صفية
01-05-2011, 02:00 AM
بسم الله الرحمان الرحيم واصلي افضل الصلاة واسلم ازكى التسليم على المبعوث رحمة للعالمين وعلى ال بيته الطيبين الطاهرين .
بوركتم سيادة النقيب العام على المجهود , والله دراسة مستفيضة , نسال الله ان يجزكم خير الجزاء وان يجعله في ميزان حسناتكم .
وياحبدا لو ان كل زعيم يدعوا الى ما دعا اليه جدنا وسيدنا المولى الادريس عليه السلام , فقد وحد كل المغاربة , رغم اخلاف اصولهم و مداهبهم واعتقاداتهم , فكان المغرب ولازال والحمد لله وبفضل الساسة الحكيمة (( المؤخودة من صلب الاسلام)) التي نهجها المولى ادريس وكدلك من بعده ابناء عمومته السادة الاشراف الملوك العلويين .
اللهم احفظ مغربنا الحبيب من البلاء والمحن والفتن وادم علينا نعمة الهناء والاستقرار ياارحم الراحمين يارب العالمين , وكدلك جميع بلاد المسلمين , انك سميع مجيب . امين يارب العالمين
مرة اخرى اعود فاقول لكم سيادة النقيب العام بارك الله فيكم وفي مجهوداتكم .

الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
10-05-2011, 08:35 PM
ونرى أن جذوره تمتد إلى عهد إدريس الأول فبرغم دورها في إقامة الدولة
كعصبية مؤسسة لم تتحقق طموحاتها في مكانة متفوقة وبرغم اختيار إدريس
الأول وزراءه من أوربة حاول فل شوكتها بالاعتماد على زناتة ونفس
السياسة عول عليها إدريس الثاني-كما ذكرنا سلفاً-مما زادها تبرماً وسخطاً
خاصة بعد أن أسفر إدريس عن تشيعه الزيدي واضعاً حداً للتحالف الزيدي الإعتزالي
وإذ فشلت أوروبة في الحؤول دون عمران فاس وانتقال إدريس الثاني
إليها مستعيناً بالعرب وقبائل البربر المعادية لأوروبة لم تجد مناصاً من التآمر
مع الأغالبة ضده خاصة وأن الأخيرين ذوي باع طويل في تدبير المكائد ضد
الأدارسة وساعد على ذلك ما جرى في دولو الأغالب على عهد زيادة الله بن
الأغلب من جعل الإعتزال المذهب الرسمي في إفريقية.
لم يجد إدريس الثاني بداً من وضع حد لمؤامرات أوربة إذ باغتها
باغتيال زعيمها إسحق بن عبدالحميد فاضطرت للرضوخ صاغرة.
على أن تأمر أوربة شجع قبيلة مطفرة الصغرية على اتباع ذات
الأسلوب فبرغم استحالة إدريس الثاني زعيمها بهلول بن عبدالواحد بأن
اصطفاه وزيراً إلا أنها قلبت له ظهر المجن ويرجع ذلك كذلك إلى سياسة
المحاباة التي اتبعها إدريس الثاني بتقريب العناصر العربية والتخلي عن سياسة
العدل والمساواة إلى سياسة ((التوازن)) والحيل السياسية فضلاً عن إظهار
تشيعه وإقدامه على التنكيل بالخوارج الصفرية.
لذلك عقدت مطفرة العزم على الثورة متواطئة في ذلك مع بني مدرار
لكن انشغال المدراريين بمشكلاتهم الداخلية جعلها تولي وجهها شطر
الأغالبة ويبدو أن إدريس الثاني كشف عن المراسلات المتبادلةبين الطرفين

الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
10-05-2011, 08:54 PM
في هذا الصدد لذلك أثخن في مطفرة قتلاً ونهباً فاضطر زعيمها بهلول بن
عبدالواحد للهرب إلى إفريقية.
إن اتخاذ حركات المعارضة ضد إدريس الثاني صورة التآمر والتخابر مع
قوى خارجية دليل دافع على ضعفها وهزالها وينم نجاح إدريس الثاني في
القضاء على المتآمرين والتنكيل بقبائلهم عن قوة الدولة وقدرتها على مواجهة
حركات الانتزاء ذات الطابع الإثني والمذهبي
على أن ظهور هذه الأخطار دفع إدريس الثاني إلى المزيد من تعميق
سياسة ((التوازن القبلي)) وذلك بإثارة السخائم العصبية بين البربر والإفادة منها
في تأكيد هيبة المخزن في هذا الإطار يمكن تفسير ما أقدم عليه من ((زواج
سياسي)) حين اختار زوجة من قبيلة نفزة أنجب منها ابنه محمد ونجحت
هذه السياسة في وضع حد للمؤامرات داخل دولة الأدارسة حتى وفاة إدريس
الثاني سنة 213هـ
ويبدو أن العناصر المعارضة من البربر انتهزت فرصة وفاة إدريس الثاني
وعادت للسفور لذلك عول محمد بن إدريس على اتباع سياسة جديدة تضمن
له وضع حد للقوة المناوئة من البربر والعرب على السواء وتكمن هذه السياسة
في إسناده حكم الولايات إلى إخوته وتذكر المصادر أن جدته كنزه هي التي
أشارت عليه بذلك وأياً ما كان الأمر فقد أخطأ الدارسون الذين رأوا في هذه
السياسة ((تقسيماً)) للدولة الإدريسية لأن ما جرى لا يتعدى محاولة إقرار نظام
لا مركزي بعد أن أثبتت المركزية في عهدي إدريس الأول والثاني استحالة
السيطرة على أقاليم تسودها البنى القبلية لقد استهدفت السياسة الجديدة على
حد قول باحث ثقة ((تقوية الأسرة الإدريسيةبأن تكون الولايات القيادات

عمر التوبالي
22-05-2011, 04:00 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
حفظك الله ورعاك اين العم الكريم ، نشكرك كثيرا على هذا المجهود القيم، وكثر الله من امثالك ، اكتب يااخي فان الموضوع شيق وهام ، والله لا يضيع اجر من احسن عملا ، ونسال الله العلي القدير ان يوفقك .

الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
22-05-2011, 07:52 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
حفظك الله ورعاك اين العم الكريم ، نشكرك كثيرا على هذا المجهود القيم، وكثر الله من امثالك ، اكتب يااخي فان الموضوع شيق وهام ، والله لا يضيع اجر من احسن عملا ، ونسال الله العلي القدير ان يوفقك .
ابشر ابن العم حباً وكرامة لك ولجميع سادتي وأهلي الأشراف الأدارسة.

محمود احمد محفوظ يونس الفاخرى الفيتورى الادريسى
17-10-2011, 03:48 PM
جزاكم الله خيراً .
{ محمود يونس الإدريسي الحسني } .

الشريف عبدالله الإدريسي
26-10-2011, 11:52 PM
جهد طيب تشكر عليه والله لا يحرمك الاجر والثواب

سلمى
12-11-2011, 12:48 PM
مجهود ليس بالقليل
وتستحق عليه الثناء
مشكور اخي الكريم
وجزاك الله خيرا

منبر
11-04-2012, 12:12 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
تحيا حرية التعبير و هنيئا للأسرة الشريفة الإدريسية على هدا النور الساطع وعن هدا اللؤلؤ الذي سكت عليه المؤرخون خوفا من إظهارهذه الحقيقة للأجيال .شكرا تم شكرا لأخينا الباحت

سيدي ايت السبع
09-07-2013, 02:36 PM
رابط الكتاب محدوف شكرا جزيلا

عبدالمالك زروقي الخبازي الحمزاوي الإدريسي
09-07-2013, 09:46 PM
يمكن لأبناء العمومة الاطلاع على الكتاب عبر هذا العنوان ....

www.haldun.org/article---43073683.html

نرجو التوفيق