عبد الخالق البوزيدي
21-04-2010, 02:57 AM
باسم الله الرحمان الرحيم وصلى الله وسلم على نبيه الامين واله الطاهرين وصحبه الخيرين ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين
اما بعد:
جاء في كتاب اعلام القصر الكبير الاستاذنا الجليل السي محمد بن عبد الرحمن بن خليفة حفظه الله واطال عمره في الصفحة 12 و 13 من الكتاب
محمد بن ابي الطواجين الكتامي :يعتبر هذا الرجل كما عند المؤرخين من ابناء القصر الكبير ومن مواليد النصف الثاني من القرن السادس الهجري على الارجح وكان معاصرا للفترة الاخيرة من عصر الموحدين تلك الفترة التي ظهرت فيها الاضطرابات السياسية وظهر فيها عدد غير قليل من العلماء والفقهاء في القصر الكبير ونشطت فيها الحركة العلمية بالمدينة ويتفق المؤرخون ان والد ابن ابي ابي الطواجين كان يتعاى علم الكيمياء وانه كان كثير الاستعمال للظروف (الاواني =الطواجين) المستعملة في العمليات التجريبية فيزيائيا وكيميائيا حتى لقب من اجل ذلك بابي الطواجين وقد ورث ابنه عنه هذا العلم والذي يهمنا ان علم الكيمياء قد عرفه القصر الكبير في هذه الفترة
يظهر ان شخصية ابي الطواجين الاب كانت شخصية غامضة ومنعزلة اما خوفا من الناس وتسترا منهم لان هذا العلم كان من علوم الاقدمين التي لا يرتاح اليها الفقهاء والمتصوفة فهي عندهم فرع من الفلسفة وللموحدين موقف معين من هؤلاء الفلاسفة والكيميائيين واما اخفاء لامره وعلمه الذي ربما كان يضن به على غيره اذ هو من العلوم المضنون بها على غير اهلها في ذلك العصر ومهما كان فان ابا الطواجين كان منقبضا عن الناس كما وصفه صاحب الاستقصاء ويبدو ان ابنه محمد قد ورث تلك الصفات العلمية والخلقية الا انه كان ذا طموح سياسي حيث سخر علمه لتحقيق اغراض شخصية واستهان بالمثل والقيم ... وقد فضل الذهاب الى منقة جبلية وعرة هي منطقة جبال غمارة.....فاظهر علمه بينهم وادعى صناعة الكيمياء وتحويل المعادن الرخيصة الى معادن ثمينة وقد صدقته العامة في دعواه ومن ثمة نال اعجابهم فامنوا ببطلانه وزيفه
لم يكتف محمد بن ابي الطواجين بخداع العامة والتمويه عليهم فحسب بل ادعى النبوة وبدا يشرع الشرائع حسب ما اورده الرواة وقد اعتنق مذهبه الغوغاء من الناس بينما عارضه عقلاؤهم وراوا ان غايته انما الوصول الى الحكم
ويبدو ان بني سعيد الغمارية من اهم القبائل التي نشر فيها ابن ابي الطواجين دعوته ويظهر ان دعوته لم تستع التمكن من الناس وذلك لوجود شخصيات علمية وصوفية فذة في المنطقة مثل شخصية الصوفي الجليل مولاي عبد السلام بن مشيش الذي يرى رجال التصوف انه بلغ درجة القطبانية والمعرفة الدينية وكان من الطبيعي ان يتصدى هذا الشيخ الكبير لهذا المدعي ويعمل على ابطال دعواه ويفضح زيفه بتنبيه الناس الى ما يمارسه من اعمال الخداع والكذب وما في دعواه من مروق من الدين فكان ابن ابي الطواجين يرى ان من مصلحته تصفية هذه الشخصية الخطيرة والقضاء عليها عن طريق الترصد والاغتيال وقد نفذ ابن ابي الطواجين عمله حيث اغتال الشيخ هو وجماعة من انصاره
وكان ابن ابي الطواجين قد ثار في جبال غمارة واعلن العصيان وذلك في حوالي سنة 622 ه على
ما في بعض الروايات وانتهت ثورته عندما استطاعت جيوش صاحب سبتة محاصرته والحاق الهزيمة به وقد قتل في نهاية الامر بنفس الطريقة التي قتل بها المولى عبد السلام بن مشيش تقريبا حيث (قتله بعض البرابرة غيلة بوادي لاو بين بني سعيد وبلاد بني زيات ) الاستقصاء ص 234
لقد ساعدت ظروف سياسية على ظهور ابن ابي الطواجين كثائر بغمارة فملك الموحدين بدا في التقلص نتيجة صراعهم مع منافسيهم الجدد من بني مرين .... وهناك ملاحظة اخرى في هذا الموضوع وهو ان هناك خلاف في سنة اغتيال الشيخ مولانا عبد السلام بن مشيش هل كانت سنة 622 ه ام سنة 625 ه ويظهر ان نهاية ابن ابي الطواجين لم تتجاوز سنة 226 ه .
انتهى بحمد لله بتصرف طفيف
اما بعد:
جاء في كتاب اعلام القصر الكبير الاستاذنا الجليل السي محمد بن عبد الرحمن بن خليفة حفظه الله واطال عمره في الصفحة 12 و 13 من الكتاب
محمد بن ابي الطواجين الكتامي :يعتبر هذا الرجل كما عند المؤرخين من ابناء القصر الكبير ومن مواليد النصف الثاني من القرن السادس الهجري على الارجح وكان معاصرا للفترة الاخيرة من عصر الموحدين تلك الفترة التي ظهرت فيها الاضطرابات السياسية وظهر فيها عدد غير قليل من العلماء والفقهاء في القصر الكبير ونشطت فيها الحركة العلمية بالمدينة ويتفق المؤرخون ان والد ابن ابي ابي الطواجين كان يتعاى علم الكيمياء وانه كان كثير الاستعمال للظروف (الاواني =الطواجين) المستعملة في العمليات التجريبية فيزيائيا وكيميائيا حتى لقب من اجل ذلك بابي الطواجين وقد ورث ابنه عنه هذا العلم والذي يهمنا ان علم الكيمياء قد عرفه القصر الكبير في هذه الفترة
يظهر ان شخصية ابي الطواجين الاب كانت شخصية غامضة ومنعزلة اما خوفا من الناس وتسترا منهم لان هذا العلم كان من علوم الاقدمين التي لا يرتاح اليها الفقهاء والمتصوفة فهي عندهم فرع من الفلسفة وللموحدين موقف معين من هؤلاء الفلاسفة والكيميائيين واما اخفاء لامره وعلمه الذي ربما كان يضن به على غيره اذ هو من العلوم المضنون بها على غير اهلها في ذلك العصر ومهما كان فان ابا الطواجين كان منقبضا عن الناس كما وصفه صاحب الاستقصاء ويبدو ان ابنه محمد قد ورث تلك الصفات العلمية والخلقية الا انه كان ذا طموح سياسي حيث سخر علمه لتحقيق اغراض شخصية واستهان بالمثل والقيم ... وقد فضل الذهاب الى منقة جبلية وعرة هي منطقة جبال غمارة.....فاظهر علمه بينهم وادعى صناعة الكيمياء وتحويل المعادن الرخيصة الى معادن ثمينة وقد صدقته العامة في دعواه ومن ثمة نال اعجابهم فامنوا ببطلانه وزيفه
لم يكتف محمد بن ابي الطواجين بخداع العامة والتمويه عليهم فحسب بل ادعى النبوة وبدا يشرع الشرائع حسب ما اورده الرواة وقد اعتنق مذهبه الغوغاء من الناس بينما عارضه عقلاؤهم وراوا ان غايته انما الوصول الى الحكم
ويبدو ان بني سعيد الغمارية من اهم القبائل التي نشر فيها ابن ابي الطواجين دعوته ويظهر ان دعوته لم تستع التمكن من الناس وذلك لوجود شخصيات علمية وصوفية فذة في المنطقة مثل شخصية الصوفي الجليل مولاي عبد السلام بن مشيش الذي يرى رجال التصوف انه بلغ درجة القطبانية والمعرفة الدينية وكان من الطبيعي ان يتصدى هذا الشيخ الكبير لهذا المدعي ويعمل على ابطال دعواه ويفضح زيفه بتنبيه الناس الى ما يمارسه من اعمال الخداع والكذب وما في دعواه من مروق من الدين فكان ابن ابي الطواجين يرى ان من مصلحته تصفية هذه الشخصية الخطيرة والقضاء عليها عن طريق الترصد والاغتيال وقد نفذ ابن ابي الطواجين عمله حيث اغتال الشيخ هو وجماعة من انصاره
وكان ابن ابي الطواجين قد ثار في جبال غمارة واعلن العصيان وذلك في حوالي سنة 622 ه على
ما في بعض الروايات وانتهت ثورته عندما استطاعت جيوش صاحب سبتة محاصرته والحاق الهزيمة به وقد قتل في نهاية الامر بنفس الطريقة التي قتل بها المولى عبد السلام بن مشيش تقريبا حيث (قتله بعض البرابرة غيلة بوادي لاو بين بني سعيد وبلاد بني زيات ) الاستقصاء ص 234
لقد ساعدت ظروف سياسية على ظهور ابن ابي الطواجين كثائر بغمارة فملك الموحدين بدا في التقلص نتيجة صراعهم مع منافسيهم الجدد من بني مرين .... وهناك ملاحظة اخرى في هذا الموضوع وهو ان هناك خلاف في سنة اغتيال الشيخ مولانا عبد السلام بن مشيش هل كانت سنة 622 ه ام سنة 625 ه ويظهر ان نهاية ابن ابي الطواجين لم تتجاوز سنة 226 ه .
انتهى بحمد لله بتصرف طفيف