المتفكر
16-06-2010, 03:45 PM
ضرب المرأة بين الدين والعلم
ميرغني محمود
[SIZE="5"][B]شاع بين الناس أن الإسلام يجوز ضرب المرأة لعدم طاعتها زوجها مما جعل أعداء الاسلام فضلا عن أعدائه التاريخيين – اليهود والنصارى- يجدون ثغرة كبيرة يهاجمون منها الدين . وفي وقت أصبح فيه العالم المتحضر يدافع عن المرأة ويساويها في الحقوق مع الرجل اصبحنا نرمى بالتخلف واضطهاد المرأة و لم نجد حجة قوية كمسلمين لنقارع بها الأعداء لأننا حين عجزنا أن نصل للحكمة من آية القوامة والضرب قلنا إن ذلك امر من الله تعالى ينفذ دون نقاش فأعطينا فرصة اكبر للاعداء للنيل من الإسلام علما بأن ديننا هو أول من كرم المرأة وصان حقوقها و أعطاها ما لم يعطه الرجل ولا سيما في الميراث والمهور والإعفاء من الجهاد والإنفاق على الوالدين وعلى بيت الزوجية إلا برغبتها والاستوصاء بهن خيرا ..ومدار كل هذا الجدل النزاع جرى حول الآية الكريمة :
الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً * وإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَماً مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحاً يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً النساء 34-35
ولكي نصل للفهم السليم والحكمة من الآية السابقة لابد ان نتطرق لمفتاح تلك الآية وهو مصطلح ( النشوز)
النشوز (لغة) معناه الإرتفاع والعلو يقال أرض ناشز يعني مرتفعة ومنه سميت المرأة ناشزا إذا علت وارتفعت وتكبرت على زوجها . والنشوز في اصطلاح الشرع هو إمتناع المرأة من أداء حق الزوج أو عصيانه أو إساءة العشرة معه ، فكل امرأة صدر منها هذا السلوك أو تخلقت به فهي امرأة ناشز ما لم تقلع عن ذلك أو تصلح خلقها.
قال ابن قدامة "معنى النشوز معصية الزوج فيما فرض الله عليها من طاعته مأخوذ من النشز وهو الإرتفاع فكأنها إرتفغت وتعالت عما فرض الله عليها من طاعته".
ولابد من التوقف اولا في هذا المفهوم للنشوز إذ أن الشارع لم يستعمل كلمة (عصيان) ولا (عدم الطاعة) ولا اي تعبير آخر غير (النشوز) في الآية السابقة فمن أين لعلمائنا الاجلاء تعميم كلمة (نشوز) على أنها عدم طاعة الزوج مطلقا ؟ وهل هنالك حق للزوج يستوجب الطاعة أعظم من المعاشرة ؟ ولماذا لم يحيل الشرع تنفيذ عقوبة الضرب (لو صح أنها عقوية فعلا لعدم طاعة الزوج ) الى جهات الاختصاص التي بينتها الشريعة السمحاء وهم ولاة الامور و القضاة ؟ ولماذا أعطت الزوج الحق لمعاقبة الزوجة على نشوزها ولم تعط هذا الحق للقاضي ؟ الا يصبح الزوج الضارب لزوجته الناشز بذلك المفهوم المعمم للنشوز هو القاضي والشاكي في آن واحد ؟ وهل يجوز ذلك في الشرع أن يكون المتضرر هو الخصم والحكم ؟ ولماذا ترك عقاب الضرب معمما دون ذكر أداة الضرب ولا الحد الاقصى لضرب الزوجة ؟ ففي حين أن الشرع كان واضحا ومحددا في الحدود (والضرب من الحدود) فذكر حد الزاني والقاذف فلم لم يذكر حد (النشوز) لو كان يستوجب الحد ؟ وايهما أشد خطرا على المجتمعات النشوز أم الزنا والقذف وشرب الخمر ؟ وما دام ضرب الزوجة ترك مفتوحا للزوج يضرب كيف يشاء حتى تطيعه الزوجة ألا يدل أن النشوز أعظم خطرا من الزنا والقذف المحديين بعدد معين ؟ وكيف بينت السنة المطهرة حد شارب الخمر ولم تبين حد (المراة الناشزة) ؟ وهل الخمر أقل خطرا من النشوز ؟ نعم ورد حديث ان الضرب غير مبرح وحديث النهي عن ضرب الوجه ولكن ذلك لا يفي عند الحدود .. فإذا علمنا انه غير مبرح فكم جلدة ؟ وحتى متى ؟ وبأي آداة ؟ وما هي حدود الطاعة التي يتوقف عندها الزوج عن الضرب ؟ وإذا كان الضرب غير مبرح فما مغزى الضرب كعقاب أصلا ؟ وكيف يتسق ضرب المرأة عقابا مع القرآن والسنة الذين يدعوان لحسن معاملة المرأة كما سيرد في هذا البحث ؟وما دام الضرب هو العلاج لعدم طاعة الزوجة لزوجها فما الداعي للطلاق إذن ؟ وهل يجوز للزوج العاطل أن يضرب زوجته العاملة لعدم إطاعته ؟ وهل يجوز للسكير أن يضرب زوجته وهو سكران ؟ أليس لها الحق في عدم طاعته ؟ وهل يضرب الزوج زوجته سرا أم أمام الآخرين ؟ وهل يضربها أمام أبنائها ؟ أم بحضور أهلها والجيران ؟ ..الخ من الأسئلة التي قد لا توجد لها إجابة
إنني بهذه الأسئلة أريد أن أفند حجة من يقول بأن ضرب الزوجة الوارد في القرآن الكريم هو عقاب للزوجة لعدم طاعة الزوج لأن الامر غير ذلك البتة كما سأوضح الآن ..
ولابد أولا من تصحيح مفهوم النشوز الذي يعني ببساطة شديدة ( رفض المراة معاشرة زوجها بدون عذر شرعي ) لا اقل ولا اكثر اي أن ضرب المرأة لذلك السبب لا لعقوبة ولا لعصيانها لأي أمر آخر غير المعاشرة وإلا لاستعمل القرآن الكريم لفظا آخر غير النشوز لأنه أقوى في المعنى وأوقع في النفس سيما وأن الضرب يأتي في المرتبة الثالثة في الآية الكريمة ومما يؤكد ذلك ما ورد في الآية التي تلي آية الضرب مباشرة :
وإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَماً مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحاً يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً
وهل يخشى الشقاق إلا من سوء المعاملة ؟ وهل هنالك أشد على المرأة من الضرب وكفى بالضرب إهانة ؟ فكيف يستقيم أن ترد آية تحذر من الشقاق وتجعل له دواء ناجعا يحفظ للمرأة كرامتها هو التحكيم بين الأهل مما يعني الرجوع الى العقل والحكمة والمنطق مباشرة بعد آية تدعو لاشباع الزوجة ضربا وإهانة فقط لعدم طاعة زوجها كما ذهب الى ذلك بعض العلماء في اجتهادهم الذي أضر بالإسلام وأجحف في حق المرأة أيما اجحاف ؟
إن النشوز لا شك خطير ولكن ما نسبة النساء الناشزات بين المتزوجات ..؟ وهل يشكلن خطرا على المجتمع لدرجة ان نقيم الدنيا ونقعدها في (ناشز) ..؟
وقبل أن ندلف في صلب الموضوع دعونا نتطرق لرأي العلم (والعلم الصحيح لا يخالف القرآن أبدا لأن مصدره واحد هو الخالق عز وجل ) في المرأة التي لا تكون عندها رغبة لمعاشرة زوجها . وهنا نعني علم (النفس) وهو من العلوم الحديثة ..
السادية Sadism مصطلح يستعمل لوصف اللذة الجنسية التي يتم الوصول إليها عن طريق إلحاق أذى جسدي أو معاناة أو تعذيب من قبل طرف على طرف آخر مرتبطين بعلاقة، سميت بالسادية نسبة الي الماركيز دي ساد marquis de sade (1740 – 1814) الأديب الفرنسي المشهور والذي تتميز شخصيات رواياته بالعنف الجنسي لتحقيق اللذة عن طريق تعذيب الشريك و اشهر رواياته (جوستين وجوليت).. فإيقاع الألم على الطرف الآخر هو شرط أساسي لإثارة الرغبة الجنسية والوصول إلى الذروة عند الشخص السادي .
وتختلف صفة ودرجة هذا الألم إلى حد كبير، فقد يتلذذ السادي بوخز الطرف الآخر، أو عضه أو ضربه أو أحيانآ سبّه (الأذى نفسي)، وقد تصل درجة الألم إلى حد القتل !.
وهناك شبه ارتباط بين الشخص السادي والمغتصِب، رغم اختلاف دافع كل منهما، فقد وجد أنه بين كل أربعة مغتصِبين يوجد واحد على الأقل له ميول سادية.
الماسوشي - Masochism المازوخية – الخضوعية وتعني (الحصول على المتعة عند تلقي التعذيب The Desire To Receive Pain
نسبتها: ينسب مصطلح المازوخية masochism إلى الكاتب الروائي النمساوي ليبولد زاخر مازوخ Leopold Zacher Masoch (1836 – 1895) صاحب الرواية المشهورة (فينوس في الفراء، ( Venus in furs) التي تعبر في بعض اجزائها عن فترات وتجارب من حياة مازوخ المؤلف، وخاصة فترة الطفولة منها.
أما الماسوشي، فتكمن إثارته الجنسية في إيلام الطرف الآخر له او إذلاله عند حدوث علاقة جنسية ، وتختلف حدة هذا الألم من حالة إلى أخرى ، ففي بعض الأحيان لا يستمتع الماسوشي إلا بدرجة بالغة من الألم قد تودي به إلى الموت
وعلى كل حال فإن الأعراض البسيطة في كل من الماسوشية والسادية لا تعد شذوذا
ولكن نجد أن الماسوشية أصلاً من صفات النساء بينما السادية من صفات الرجال وقد تشاهد بذورها عند الطفل العدواني والطفل والخاضع منذ نشأته وعادة يحتاج هؤلاء الاشخاص إلى علاج نفسي طويل المدى لمحاولة تصحيح هذا الإنحراف والسلوك الجنسي الشاذ .
هناك نوعان من السادية :
1 – السادية العامة: وفيها يستمتع الشخص السادي بتعذيب الآخرين أو رؤيتهم يتعذبون .
2 – السادية الجنسية: وفيها لا يصل الشخص لحالة الاستمتاع الجنسي إلا بمصاحبة عنف حقيقي أو مشاهد عنف وإيذاء وإذلال وإهانة .
وعلماء التحليل النفسي يفسرون السلوك السادي بأن منطقة الهـو (في اللاشعور) تحوي غرائز جنسية وغرائز عدوانية, والمفروض مع نمو الإنسان ونضجه تنفصل هذه الغرائز عن بعضها فتخرج هذه في أوقات وتلك في أوقات أو ظروف أخرى, ولكن في بعض الأشخاص تظل هاتان الرغبتان مرتبطتين ببعضهما فلا يخرجان إلا معا, وتصبح غريزة العنف هي القاطرة لغريزة الجنس لا تتحرك الأخيرة إلا بها، وهذا التعميم الارتباطي يعتبر نوعا من البدائية النفسية وعلاجه من منظور التحليل النفسي يتم بالتداعي الحر والاستبصار على يد متخصص في التحليل النفسي.
وهناك رأى آخر يقول بأن الأشخاص المصابون بالسادية الجنسية يشعرون بالخوف والقلق والذنب تجاه رغباتهم الجنسية, ولذلك تكون أحداث أو مشاهد العنف بمثابة غطاء يسمح بخروج النزعات الجنسية دون قلق أو خوف أو إحساس بالذنب, وأن العنف في هذه الحالة يكسر حاجز الكبت الذى يحيط بالرغبات الجنسية، والعلاج بناءا على هذا التفسير يحتاج أن يتقبل الشخص السادي مشاعره الجنسية الطبيعية دون قلق أو خوف ودون حاجة لغطاء عنف درامي يسهل له خروجها.
أما علماء النفس السلوكيون فيرون أنه قد حدث ارتباط شرطي بين أحداث عنف ومشاعر اللذة الجنسية في وقت مبكر من حياة الشخص, وقد لا يذكر الشخص نفسه متى حدث ذلك , وهذا الارتباط يتعزز ويقوى مع تكرار خبرات العنف والجنس مجتمعة, ومع الوقت يحتاج الشخص أحداث أو مشاهد عنف تستدعى لديه المشاعر الجنسية المرتبطة بها، وقد تعزى السادية الجنسية إلى شيء شديد البراءة يفعله بعض الآباء وربما الأمهات وهو مداعبة الطفل الصغير ((أو الطفلة الصغيرة) بطريقة فيها عنف, فينشأ الطفل ولديه ارتباط بين المشاعر السارة والعنف، والعلاج في هذه الحالة يكون بفك هذا الارتباط الشرطي من خلال تكرار حدوث أحد النشاطين (العنف أو الجنس) مع منع حدوث الآخر, ومع التكرار يحدث ما يسمى انطفاء هذا الارتباط الشرطي, وهذا أيضا يستدعى تدريب بمساعدة معالج سلوكي
أما أصحاب المدرسة المعرفية فيفسرون السادية الجنسية على أنها خطأ في البرمجة النفسية حيث يترسخ لدى الشخص السادي اعتقاد بأنه لن يستثار جنسيا إلا في وجود مشاهد عنف أو إهانة أو إذلال, ومع مرور الوقت وتكرار الخبرات يرسخ هذا المعتقد ويصبح كأنه بديهية مسلم بها لدى الجهاز النفسي, والعلاج من هذا المنظور يتم من خلال إعادة البرمجة وذلك بتصحيح ذلك الخطأ المعرفي الذى ترتب عليه منظومة سلوكية خاطئة فليس صحيحا أن الطاقة الجنسية لن تخرج إلا في وجود عنف, لأن هذه الطاقة حين تقوى وتتراكم سوف تحتاج للخروج سواء وجد العنف أم لم يوجد، قد يتأخر هذا الخروج بعض الوقت انتظارا لما تعود عليه من عنف, ولكن من المؤكد أنه في حالة استمرار غياب العنف ستضطر الطاقة الجنسية للخروج بمفردها أو بمصاحبة مؤثرات أخرى.
وأما فيما يتعلق بالعلاقة بين الجنس والعدوانية والتي أرجعها التحليليون إلى وجود كل من الجنس والعدوانية في الـ"هو" فإن العلاقة بينهما علاقة بيولوجية أيضًا ذلك أن التغيرات الهرمونية والكيميائية العضوية التي تحدث في الجسد تتماثل تقريبا حتى لا يبقى فرق بين القياسات الحيوية لجسد الغاضب وجسد من يمارس الجنس إلا توَّرم Tumescence الأعضاء الجنسية، وهذا طبعا في حدود ما يمكننا قياسه في المعمل، مع ملاحظة أن الفيصل هو ماذا تقول حالة الشخص المعرفية له في ذلك الوقت، وأما الأمر الثاني الذي ينصح به علماء النفس فهو عدم تأجيل طلب العلاج النفسي لدى متخصص . ولكن في مجتماعاتنا من يذهب للطبيب النفسي هو مجنون ..! وهنا تكمن المعضلة حيث يندر وعي مقابلة الطبييب النفسي كلما تفشت الامية والتخلف الاجتماعي في المجتمعات والعكس
أما في المجتمعات السابقة فلا يوجد تطبيب نفسي اصلا وبالتالي يمثل الضرب بالكيفية التي سقناها انفا علاجا ناجعا .
ويلاحظ ان الضرب هنا يتم بارادة المرأة (الماسوشية) ولذلك اذا تعذر اقناع هذه المرأة بالذهاب للطبيب النفسي للعلاج – وهذا هو السائد فعلا- فإن الضرب واجب من الزوج لاثارتها جنسيا وهنالا ينبغي ان يتجاوزالضرب الحد بمعنى الا يتسبب بأي أذى لهذه المرأة بأي حال وهذا ما يدعو له الشرع وتؤطره السنة الكريمة بأن يكون الضرب وسيلة لإثارة المرأة جنسيا ولا مدلول للضرب غير المبرح الا أنه (ضرب هزل ولهو ) وشكل من أشكال المداعبة الجنسية إذ لا يمكن ان نصدق أن الدين الحنيف الذي يدعو الى اكرام المرأة وعدم اساءة معاملتها يحل للرجل ان يضرب زوجته في شربة ماء . فالضرب هو المرحلة الثالثة من العلاج كما سنأتي لذلك بالتفصيل .
أما إمتناع المرأة عن المعاشرة في الفراش فله عدة أسباب أوردتها الآية الكريمة السابقة متدرجة في طرح الحل دون ذكر أسباب المشكلة وهو أسلوب بلاغي لا نجد له مثيلا الا في القرآن الكريم . وفي الآية الكريمة استعمل تعبير (واللاتي تخافون نشوزهن ) لأن النشوز لا يتأكد بمجرد رفض المرأة الفراش وإنما يتبين فقط عند اتباع الخطوات العلاجية المتدرجة الواردة في الآية وهو واحد من الاحتمالات التالية :
1- جهل المرأة لحقوق المعاشرة وحقوق الزوجية
2- عناد المرأة أو حبها للسيطرة أو تكبرها على زوجها
3- المريض النفسي ( وهنا مربض الفرس)
4- تأليب الزوجة على الزوج بواسطة طرف ثالث
5- كراهية الزوج
أولا : جهل المرأة بأن المعاشرة حق للزوج كما هو حق للزوجة أيضا وأن الامتناع عنها يضر بالعلاقة الزوجية وقد يفضي الى الانفصال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
"إذا دعا الرجل إمراته فراشه فأبت أن تجيء لعنتها الملائكة حتى تصبح "
وهنا لابد أن نلاحظ بأن الضرب لو كان عقابا كما ظن البعض فكيف تضرب الزوجة عقابا حديا ثم تلعنها الملائكة ايضا ؟ اليس في الفقه أن الحدود مكفرة للذنوب ؟ الا يكفي الضرب حتى تلعنها الملائكة ايضا ؟
وفي الشرع يحرم على المرأة الإمتناع عن زوجها إذا دعاها للفراش على أي حالة كانت إلا إذا كانت مريضة أو بها عذر شرعي من حيض أو نفاس ولا يحل لها حينئذ
أن تمنعه من الإستمتاع بها دون الفرج ، ولا يجوز للمرأة أن تتبرم أو تتثاقل وتتباطأ
أو تطلب عوضا أو تنفره بأي طريقة وكل ذلك يدخل في معنى النشوز
وهذا رأي طيب للعلماء ولا شك و لا ادرى كيف أقحموا عليه عدم الطاعة لاوامر اخرى للزوج والآية لم تذكر ذلك اصلا ؟!
ويكون العلاج في حالة عدم علم المرأة بالحقوق الزوجية او عد تفقهها في الدين هو النصح والارشاد والموعظة الحسنة فما دام القرآن يأمرنا أن ندعو الى سبيل ربنا بالحكمة والموعظة الحسنة ونجادل بالتي هي أحسن فلا أقل من أن نعامل بقية المعاملات وهي أقل اهمية من الدعوة لله بنفس النهج . وهكذا يجد القرآن الكريم العلاج الناجع للزوجة التي يكون نشوزها بسبب جهلها .
ثانيا: إن كان نشوز الزوجة بسبب عنادها أو تعاليها على زوجها أورغبتها في معاقبة الزوج او التحكم في إرادته فعلاجه (وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ ) اي المعاملة بالمثل كما تتمنع هي عند رغبة الزوج وترفض المعاشرة فللزوج ان يتمنع عند رغبتها هي ولا شك ان ذلك اشد ايلاما للمرأة فتدرك الزوجة كيف آذت زوجها بتمنعها ورفضها المعاشرة فلا تعود لذلك مرة أخرى ولا داعي للخوض في كيفية ذلك فالوسائل كثيرة وكل رجل قادر على إثارة زوجته جنسيا حتى إذا استثيرت امتنع عنها وقتئذ.
قال ابن عباس رضي الله عنهما " لا تضاجعها في فراشك ".
ثالثا: إذا لم يكن هذا وتلك دل ذلك على ان المرأة مريضة نفسيا وأن البرود الجنسي قد يكون سببه هو نزعتها الماشوسية فعلاجه هو (الضرب) كما في القرآن الكريم والذي بينته السنة المطهرة بأنه (ضرب غير مبرح) مصداقا لرأي العلم الحديث في علم النفس ولعمر الله ذلك اعجاز آخر يضاف الى جملة إعجازات القرآن الكريم والسنة المطهرة .
فقد وضح الآن لماذا الضرب وكيف هو الضرب ..فلا يحتاج الزوج لأن يضرب زوجته المريضة هذه الا ضربا خفيفا يكفي لاثارتها جنسيا وبالتالي يتم علاج مشكلة (النشوز) هنا وبطريقة علمية بحتة وانظر الى حد الضرب كيف يرتبط بالطاعة في الفراش ( فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً ) فلا سبيل لضربها بعد ذلك لأي أمر لا يرتبط بالمعاشرة ووفق التدرج السابق كما امر الله تعالى فإذا لم تنجح هذه الوسيلة فهنالك المرحلة الرابعة . ولعل اسوأ تأويل لهذه الآية من عمم الضرب لاجبار الزوجة لطاعة زوجها في اي أمر مطلقا والقرآن الكريم يحدد الامر (بالنشوز) و حكم على الزوجة بطاعة زوجها في أي أمر مطلقا الا في معصية الله بل هنالك من الرجال من يجعل ضرب المرأة جزء من القربات الى الله ..وعلى قلة حالات النشوز في المجتمعات لا تجد رجلا يضرب المراة ايا كان السبب الا سكيرا او صعلوكا او رجلا متشددا في التدين ..!
ميرغني محمود
[SIZE="5"][B]شاع بين الناس أن الإسلام يجوز ضرب المرأة لعدم طاعتها زوجها مما جعل أعداء الاسلام فضلا عن أعدائه التاريخيين – اليهود والنصارى- يجدون ثغرة كبيرة يهاجمون منها الدين . وفي وقت أصبح فيه العالم المتحضر يدافع عن المرأة ويساويها في الحقوق مع الرجل اصبحنا نرمى بالتخلف واضطهاد المرأة و لم نجد حجة قوية كمسلمين لنقارع بها الأعداء لأننا حين عجزنا أن نصل للحكمة من آية القوامة والضرب قلنا إن ذلك امر من الله تعالى ينفذ دون نقاش فأعطينا فرصة اكبر للاعداء للنيل من الإسلام علما بأن ديننا هو أول من كرم المرأة وصان حقوقها و أعطاها ما لم يعطه الرجل ولا سيما في الميراث والمهور والإعفاء من الجهاد والإنفاق على الوالدين وعلى بيت الزوجية إلا برغبتها والاستوصاء بهن خيرا ..ومدار كل هذا الجدل النزاع جرى حول الآية الكريمة :
الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً * وإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَماً مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحاً يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً النساء 34-35
ولكي نصل للفهم السليم والحكمة من الآية السابقة لابد ان نتطرق لمفتاح تلك الآية وهو مصطلح ( النشوز)
النشوز (لغة) معناه الإرتفاع والعلو يقال أرض ناشز يعني مرتفعة ومنه سميت المرأة ناشزا إذا علت وارتفعت وتكبرت على زوجها . والنشوز في اصطلاح الشرع هو إمتناع المرأة من أداء حق الزوج أو عصيانه أو إساءة العشرة معه ، فكل امرأة صدر منها هذا السلوك أو تخلقت به فهي امرأة ناشز ما لم تقلع عن ذلك أو تصلح خلقها.
قال ابن قدامة "معنى النشوز معصية الزوج فيما فرض الله عليها من طاعته مأخوذ من النشز وهو الإرتفاع فكأنها إرتفغت وتعالت عما فرض الله عليها من طاعته".
ولابد من التوقف اولا في هذا المفهوم للنشوز إذ أن الشارع لم يستعمل كلمة (عصيان) ولا (عدم الطاعة) ولا اي تعبير آخر غير (النشوز) في الآية السابقة فمن أين لعلمائنا الاجلاء تعميم كلمة (نشوز) على أنها عدم طاعة الزوج مطلقا ؟ وهل هنالك حق للزوج يستوجب الطاعة أعظم من المعاشرة ؟ ولماذا لم يحيل الشرع تنفيذ عقوبة الضرب (لو صح أنها عقوية فعلا لعدم طاعة الزوج ) الى جهات الاختصاص التي بينتها الشريعة السمحاء وهم ولاة الامور و القضاة ؟ ولماذا أعطت الزوج الحق لمعاقبة الزوجة على نشوزها ولم تعط هذا الحق للقاضي ؟ الا يصبح الزوج الضارب لزوجته الناشز بذلك المفهوم المعمم للنشوز هو القاضي والشاكي في آن واحد ؟ وهل يجوز ذلك في الشرع أن يكون المتضرر هو الخصم والحكم ؟ ولماذا ترك عقاب الضرب معمما دون ذكر أداة الضرب ولا الحد الاقصى لضرب الزوجة ؟ ففي حين أن الشرع كان واضحا ومحددا في الحدود (والضرب من الحدود) فذكر حد الزاني والقاذف فلم لم يذكر حد (النشوز) لو كان يستوجب الحد ؟ وايهما أشد خطرا على المجتمعات النشوز أم الزنا والقذف وشرب الخمر ؟ وما دام ضرب الزوجة ترك مفتوحا للزوج يضرب كيف يشاء حتى تطيعه الزوجة ألا يدل أن النشوز أعظم خطرا من الزنا والقذف المحديين بعدد معين ؟ وكيف بينت السنة المطهرة حد شارب الخمر ولم تبين حد (المراة الناشزة) ؟ وهل الخمر أقل خطرا من النشوز ؟ نعم ورد حديث ان الضرب غير مبرح وحديث النهي عن ضرب الوجه ولكن ذلك لا يفي عند الحدود .. فإذا علمنا انه غير مبرح فكم جلدة ؟ وحتى متى ؟ وبأي آداة ؟ وما هي حدود الطاعة التي يتوقف عندها الزوج عن الضرب ؟ وإذا كان الضرب غير مبرح فما مغزى الضرب كعقاب أصلا ؟ وكيف يتسق ضرب المرأة عقابا مع القرآن والسنة الذين يدعوان لحسن معاملة المرأة كما سيرد في هذا البحث ؟وما دام الضرب هو العلاج لعدم طاعة الزوجة لزوجها فما الداعي للطلاق إذن ؟ وهل يجوز للزوج العاطل أن يضرب زوجته العاملة لعدم إطاعته ؟ وهل يجوز للسكير أن يضرب زوجته وهو سكران ؟ أليس لها الحق في عدم طاعته ؟ وهل يضرب الزوج زوجته سرا أم أمام الآخرين ؟ وهل يضربها أمام أبنائها ؟ أم بحضور أهلها والجيران ؟ ..الخ من الأسئلة التي قد لا توجد لها إجابة
إنني بهذه الأسئلة أريد أن أفند حجة من يقول بأن ضرب الزوجة الوارد في القرآن الكريم هو عقاب للزوجة لعدم طاعة الزوج لأن الامر غير ذلك البتة كما سأوضح الآن ..
ولابد أولا من تصحيح مفهوم النشوز الذي يعني ببساطة شديدة ( رفض المراة معاشرة زوجها بدون عذر شرعي ) لا اقل ولا اكثر اي أن ضرب المرأة لذلك السبب لا لعقوبة ولا لعصيانها لأي أمر آخر غير المعاشرة وإلا لاستعمل القرآن الكريم لفظا آخر غير النشوز لأنه أقوى في المعنى وأوقع في النفس سيما وأن الضرب يأتي في المرتبة الثالثة في الآية الكريمة ومما يؤكد ذلك ما ورد في الآية التي تلي آية الضرب مباشرة :
وإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَماً مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحاً يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً
وهل يخشى الشقاق إلا من سوء المعاملة ؟ وهل هنالك أشد على المرأة من الضرب وكفى بالضرب إهانة ؟ فكيف يستقيم أن ترد آية تحذر من الشقاق وتجعل له دواء ناجعا يحفظ للمرأة كرامتها هو التحكيم بين الأهل مما يعني الرجوع الى العقل والحكمة والمنطق مباشرة بعد آية تدعو لاشباع الزوجة ضربا وإهانة فقط لعدم طاعة زوجها كما ذهب الى ذلك بعض العلماء في اجتهادهم الذي أضر بالإسلام وأجحف في حق المرأة أيما اجحاف ؟
إن النشوز لا شك خطير ولكن ما نسبة النساء الناشزات بين المتزوجات ..؟ وهل يشكلن خطرا على المجتمع لدرجة ان نقيم الدنيا ونقعدها في (ناشز) ..؟
وقبل أن ندلف في صلب الموضوع دعونا نتطرق لرأي العلم (والعلم الصحيح لا يخالف القرآن أبدا لأن مصدره واحد هو الخالق عز وجل ) في المرأة التي لا تكون عندها رغبة لمعاشرة زوجها . وهنا نعني علم (النفس) وهو من العلوم الحديثة ..
السادية Sadism مصطلح يستعمل لوصف اللذة الجنسية التي يتم الوصول إليها عن طريق إلحاق أذى جسدي أو معاناة أو تعذيب من قبل طرف على طرف آخر مرتبطين بعلاقة، سميت بالسادية نسبة الي الماركيز دي ساد marquis de sade (1740 – 1814) الأديب الفرنسي المشهور والذي تتميز شخصيات رواياته بالعنف الجنسي لتحقيق اللذة عن طريق تعذيب الشريك و اشهر رواياته (جوستين وجوليت).. فإيقاع الألم على الطرف الآخر هو شرط أساسي لإثارة الرغبة الجنسية والوصول إلى الذروة عند الشخص السادي .
وتختلف صفة ودرجة هذا الألم إلى حد كبير، فقد يتلذذ السادي بوخز الطرف الآخر، أو عضه أو ضربه أو أحيانآ سبّه (الأذى نفسي)، وقد تصل درجة الألم إلى حد القتل !.
وهناك شبه ارتباط بين الشخص السادي والمغتصِب، رغم اختلاف دافع كل منهما، فقد وجد أنه بين كل أربعة مغتصِبين يوجد واحد على الأقل له ميول سادية.
الماسوشي - Masochism المازوخية – الخضوعية وتعني (الحصول على المتعة عند تلقي التعذيب The Desire To Receive Pain
نسبتها: ينسب مصطلح المازوخية masochism إلى الكاتب الروائي النمساوي ليبولد زاخر مازوخ Leopold Zacher Masoch (1836 – 1895) صاحب الرواية المشهورة (فينوس في الفراء، ( Venus in furs) التي تعبر في بعض اجزائها عن فترات وتجارب من حياة مازوخ المؤلف، وخاصة فترة الطفولة منها.
أما الماسوشي، فتكمن إثارته الجنسية في إيلام الطرف الآخر له او إذلاله عند حدوث علاقة جنسية ، وتختلف حدة هذا الألم من حالة إلى أخرى ، ففي بعض الأحيان لا يستمتع الماسوشي إلا بدرجة بالغة من الألم قد تودي به إلى الموت
وعلى كل حال فإن الأعراض البسيطة في كل من الماسوشية والسادية لا تعد شذوذا
ولكن نجد أن الماسوشية أصلاً من صفات النساء بينما السادية من صفات الرجال وقد تشاهد بذورها عند الطفل العدواني والطفل والخاضع منذ نشأته وعادة يحتاج هؤلاء الاشخاص إلى علاج نفسي طويل المدى لمحاولة تصحيح هذا الإنحراف والسلوك الجنسي الشاذ .
هناك نوعان من السادية :
1 – السادية العامة: وفيها يستمتع الشخص السادي بتعذيب الآخرين أو رؤيتهم يتعذبون .
2 – السادية الجنسية: وفيها لا يصل الشخص لحالة الاستمتاع الجنسي إلا بمصاحبة عنف حقيقي أو مشاهد عنف وإيذاء وإذلال وإهانة .
وعلماء التحليل النفسي يفسرون السلوك السادي بأن منطقة الهـو (في اللاشعور) تحوي غرائز جنسية وغرائز عدوانية, والمفروض مع نمو الإنسان ونضجه تنفصل هذه الغرائز عن بعضها فتخرج هذه في أوقات وتلك في أوقات أو ظروف أخرى, ولكن في بعض الأشخاص تظل هاتان الرغبتان مرتبطتين ببعضهما فلا يخرجان إلا معا, وتصبح غريزة العنف هي القاطرة لغريزة الجنس لا تتحرك الأخيرة إلا بها، وهذا التعميم الارتباطي يعتبر نوعا من البدائية النفسية وعلاجه من منظور التحليل النفسي يتم بالتداعي الحر والاستبصار على يد متخصص في التحليل النفسي.
وهناك رأى آخر يقول بأن الأشخاص المصابون بالسادية الجنسية يشعرون بالخوف والقلق والذنب تجاه رغباتهم الجنسية, ولذلك تكون أحداث أو مشاهد العنف بمثابة غطاء يسمح بخروج النزعات الجنسية دون قلق أو خوف أو إحساس بالذنب, وأن العنف في هذه الحالة يكسر حاجز الكبت الذى يحيط بالرغبات الجنسية، والعلاج بناءا على هذا التفسير يحتاج أن يتقبل الشخص السادي مشاعره الجنسية الطبيعية دون قلق أو خوف ودون حاجة لغطاء عنف درامي يسهل له خروجها.
أما علماء النفس السلوكيون فيرون أنه قد حدث ارتباط شرطي بين أحداث عنف ومشاعر اللذة الجنسية في وقت مبكر من حياة الشخص, وقد لا يذكر الشخص نفسه متى حدث ذلك , وهذا الارتباط يتعزز ويقوى مع تكرار خبرات العنف والجنس مجتمعة, ومع الوقت يحتاج الشخص أحداث أو مشاهد عنف تستدعى لديه المشاعر الجنسية المرتبطة بها، وقد تعزى السادية الجنسية إلى شيء شديد البراءة يفعله بعض الآباء وربما الأمهات وهو مداعبة الطفل الصغير ((أو الطفلة الصغيرة) بطريقة فيها عنف, فينشأ الطفل ولديه ارتباط بين المشاعر السارة والعنف، والعلاج في هذه الحالة يكون بفك هذا الارتباط الشرطي من خلال تكرار حدوث أحد النشاطين (العنف أو الجنس) مع منع حدوث الآخر, ومع التكرار يحدث ما يسمى انطفاء هذا الارتباط الشرطي, وهذا أيضا يستدعى تدريب بمساعدة معالج سلوكي
أما أصحاب المدرسة المعرفية فيفسرون السادية الجنسية على أنها خطأ في البرمجة النفسية حيث يترسخ لدى الشخص السادي اعتقاد بأنه لن يستثار جنسيا إلا في وجود مشاهد عنف أو إهانة أو إذلال, ومع مرور الوقت وتكرار الخبرات يرسخ هذا المعتقد ويصبح كأنه بديهية مسلم بها لدى الجهاز النفسي, والعلاج من هذا المنظور يتم من خلال إعادة البرمجة وذلك بتصحيح ذلك الخطأ المعرفي الذى ترتب عليه منظومة سلوكية خاطئة فليس صحيحا أن الطاقة الجنسية لن تخرج إلا في وجود عنف, لأن هذه الطاقة حين تقوى وتتراكم سوف تحتاج للخروج سواء وجد العنف أم لم يوجد، قد يتأخر هذا الخروج بعض الوقت انتظارا لما تعود عليه من عنف, ولكن من المؤكد أنه في حالة استمرار غياب العنف ستضطر الطاقة الجنسية للخروج بمفردها أو بمصاحبة مؤثرات أخرى.
وأما فيما يتعلق بالعلاقة بين الجنس والعدوانية والتي أرجعها التحليليون إلى وجود كل من الجنس والعدوانية في الـ"هو" فإن العلاقة بينهما علاقة بيولوجية أيضًا ذلك أن التغيرات الهرمونية والكيميائية العضوية التي تحدث في الجسد تتماثل تقريبا حتى لا يبقى فرق بين القياسات الحيوية لجسد الغاضب وجسد من يمارس الجنس إلا توَّرم Tumescence الأعضاء الجنسية، وهذا طبعا في حدود ما يمكننا قياسه في المعمل، مع ملاحظة أن الفيصل هو ماذا تقول حالة الشخص المعرفية له في ذلك الوقت، وأما الأمر الثاني الذي ينصح به علماء النفس فهو عدم تأجيل طلب العلاج النفسي لدى متخصص . ولكن في مجتماعاتنا من يذهب للطبيب النفسي هو مجنون ..! وهنا تكمن المعضلة حيث يندر وعي مقابلة الطبييب النفسي كلما تفشت الامية والتخلف الاجتماعي في المجتمعات والعكس
أما في المجتمعات السابقة فلا يوجد تطبيب نفسي اصلا وبالتالي يمثل الضرب بالكيفية التي سقناها انفا علاجا ناجعا .
ويلاحظ ان الضرب هنا يتم بارادة المرأة (الماسوشية) ولذلك اذا تعذر اقناع هذه المرأة بالذهاب للطبيب النفسي للعلاج – وهذا هو السائد فعلا- فإن الضرب واجب من الزوج لاثارتها جنسيا وهنالا ينبغي ان يتجاوزالضرب الحد بمعنى الا يتسبب بأي أذى لهذه المرأة بأي حال وهذا ما يدعو له الشرع وتؤطره السنة الكريمة بأن يكون الضرب وسيلة لإثارة المرأة جنسيا ولا مدلول للضرب غير المبرح الا أنه (ضرب هزل ولهو ) وشكل من أشكال المداعبة الجنسية إذ لا يمكن ان نصدق أن الدين الحنيف الذي يدعو الى اكرام المرأة وعدم اساءة معاملتها يحل للرجل ان يضرب زوجته في شربة ماء . فالضرب هو المرحلة الثالثة من العلاج كما سنأتي لذلك بالتفصيل .
أما إمتناع المرأة عن المعاشرة في الفراش فله عدة أسباب أوردتها الآية الكريمة السابقة متدرجة في طرح الحل دون ذكر أسباب المشكلة وهو أسلوب بلاغي لا نجد له مثيلا الا في القرآن الكريم . وفي الآية الكريمة استعمل تعبير (واللاتي تخافون نشوزهن ) لأن النشوز لا يتأكد بمجرد رفض المرأة الفراش وإنما يتبين فقط عند اتباع الخطوات العلاجية المتدرجة الواردة في الآية وهو واحد من الاحتمالات التالية :
1- جهل المرأة لحقوق المعاشرة وحقوق الزوجية
2- عناد المرأة أو حبها للسيطرة أو تكبرها على زوجها
3- المريض النفسي ( وهنا مربض الفرس)
4- تأليب الزوجة على الزوج بواسطة طرف ثالث
5- كراهية الزوج
أولا : جهل المرأة بأن المعاشرة حق للزوج كما هو حق للزوجة أيضا وأن الامتناع عنها يضر بالعلاقة الزوجية وقد يفضي الى الانفصال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
"إذا دعا الرجل إمراته فراشه فأبت أن تجيء لعنتها الملائكة حتى تصبح "
وهنا لابد أن نلاحظ بأن الضرب لو كان عقابا كما ظن البعض فكيف تضرب الزوجة عقابا حديا ثم تلعنها الملائكة ايضا ؟ اليس في الفقه أن الحدود مكفرة للذنوب ؟ الا يكفي الضرب حتى تلعنها الملائكة ايضا ؟
وفي الشرع يحرم على المرأة الإمتناع عن زوجها إذا دعاها للفراش على أي حالة كانت إلا إذا كانت مريضة أو بها عذر شرعي من حيض أو نفاس ولا يحل لها حينئذ
أن تمنعه من الإستمتاع بها دون الفرج ، ولا يجوز للمرأة أن تتبرم أو تتثاقل وتتباطأ
أو تطلب عوضا أو تنفره بأي طريقة وكل ذلك يدخل في معنى النشوز
وهذا رأي طيب للعلماء ولا شك و لا ادرى كيف أقحموا عليه عدم الطاعة لاوامر اخرى للزوج والآية لم تذكر ذلك اصلا ؟!
ويكون العلاج في حالة عدم علم المرأة بالحقوق الزوجية او عد تفقهها في الدين هو النصح والارشاد والموعظة الحسنة فما دام القرآن يأمرنا أن ندعو الى سبيل ربنا بالحكمة والموعظة الحسنة ونجادل بالتي هي أحسن فلا أقل من أن نعامل بقية المعاملات وهي أقل اهمية من الدعوة لله بنفس النهج . وهكذا يجد القرآن الكريم العلاج الناجع للزوجة التي يكون نشوزها بسبب جهلها .
ثانيا: إن كان نشوز الزوجة بسبب عنادها أو تعاليها على زوجها أورغبتها في معاقبة الزوج او التحكم في إرادته فعلاجه (وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ ) اي المعاملة بالمثل كما تتمنع هي عند رغبة الزوج وترفض المعاشرة فللزوج ان يتمنع عند رغبتها هي ولا شك ان ذلك اشد ايلاما للمرأة فتدرك الزوجة كيف آذت زوجها بتمنعها ورفضها المعاشرة فلا تعود لذلك مرة أخرى ولا داعي للخوض في كيفية ذلك فالوسائل كثيرة وكل رجل قادر على إثارة زوجته جنسيا حتى إذا استثيرت امتنع عنها وقتئذ.
قال ابن عباس رضي الله عنهما " لا تضاجعها في فراشك ".
ثالثا: إذا لم يكن هذا وتلك دل ذلك على ان المرأة مريضة نفسيا وأن البرود الجنسي قد يكون سببه هو نزعتها الماشوسية فعلاجه هو (الضرب) كما في القرآن الكريم والذي بينته السنة المطهرة بأنه (ضرب غير مبرح) مصداقا لرأي العلم الحديث في علم النفس ولعمر الله ذلك اعجاز آخر يضاف الى جملة إعجازات القرآن الكريم والسنة المطهرة .
فقد وضح الآن لماذا الضرب وكيف هو الضرب ..فلا يحتاج الزوج لأن يضرب زوجته المريضة هذه الا ضربا خفيفا يكفي لاثارتها جنسيا وبالتالي يتم علاج مشكلة (النشوز) هنا وبطريقة علمية بحتة وانظر الى حد الضرب كيف يرتبط بالطاعة في الفراش ( فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً ) فلا سبيل لضربها بعد ذلك لأي أمر لا يرتبط بالمعاشرة ووفق التدرج السابق كما امر الله تعالى فإذا لم تنجح هذه الوسيلة فهنالك المرحلة الرابعة . ولعل اسوأ تأويل لهذه الآية من عمم الضرب لاجبار الزوجة لطاعة زوجها في اي أمر مطلقا والقرآن الكريم يحدد الامر (بالنشوز) و حكم على الزوجة بطاعة زوجها في أي أمر مطلقا الا في معصية الله بل هنالك من الرجال من يجعل ضرب المرأة جزء من القربات الى الله ..وعلى قلة حالات النشوز في المجتمعات لا تجد رجلا يضرب المراة ايا كان السبب الا سكيرا او صعلوكا او رجلا متشددا في التدين ..!