المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : :: نبذة عن تاريخ الأدارسة ::


رائـد الدباغ
11-07-2008, 02:06 AM
بسم الله الرحمن الرحيم


الأدارسة: أولى السلالات الإسلامية المستقلة في المغرب الإسلامي 788-974 م

http://almaghrib.canalblog.com/images/idris_003_sm.png

المقر: وليلى: 788-807 م، فاس: منذ 807 م.


مؤسس السلالة إدريس بن عبد الله الكامل بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب وفاطمة الزهراء بنت الرسول صلى الله عليه وسلم (788-793 م)، نجا بنفسه من فتنة فخ، التي أقامها العباسيون سنة 786 م. فر إلى وليلى (بالمغرب). تمت مبايعته قائدا و أميرا و إماما من طرف قبائل البربر في المنطقة. و سع حدود مملكته حتى بلغ تلمسان (789 م).لكنه اغتيل سنة 793 م فتولى الحكم بعده ابنه إدريس الذي كان قد تركه جنينا في بطن أمه. وعن إدريس الثاني تنحدر فروع الأسرة الإدريسية المنتشرة بسائر أنحاء الجزائر والمغرب.
لإدريس الأول مكانة كبيرة بين المغاربة. و يعتبر قبره في وليلى مزارا مشهورا. قام ابنه إدريس الثاني (793-828 م) - و الذي تولى الإمامة منذ 804 م- بجلب العديد من الحرفيين من الأندلس و تونس، ثم شرع في بناء فاس و جعلها عاصمة الدولة، كما قام بتدعيم وطائد الدولة.

ونركز اهتمامنا على الأدارسة كأسرة حاكمة أي كدولة. وجودها يقترن بالفترة(172. 375/ 990.785) لكن لابد من التمييز داخل هاته الفترة بين أطوار مختلفة :

1. طور التأسيس الذي اقترن بعهد إدريس الأول (172 . 177 / 788. 793 ) أي قيام الدولة بالتفاف فريق مهم من سكان المغرب حول إدريس تضمهم قبائل كبرى ومبايعتهم له ، حسب التقاليد الإسلامية.

2. طور الهيكلة والتنظيم ويقترن بعهد إدريس الثاني (177. 213./ 793. 828) حيث جرى تدعيم الدولة الناشئة باستحداث عدد من البنيات والمؤسسات كان من أهمها : بنا ء فاس واتخاذها كعاصمة للدولة ؛ واتخاذ بعض النظم الإسلامية كالوزارة والكتابة والقضاء والإمامة ؛ وتجريد العاصمة الجديدة من تأثير العصبيات والطابع القبلي، وذلك باحتضانها لفئات مهمة من السكان الوافدين من القيروان والأندلس ، مما جعل العناصر المختلفة من سكان المدينة تنصهر في وحدة بشرية تمثل ، بوجه عام ، التركيب السكاني الجديد الذي بدأ يعم الغرب الإسلامي انطلاقا من عهد الفتح . إضافة إلى بداية إشعاع اللغة العربية من فاس كلغة دين وثقافة ؟ ونمو رقعة المملكة بحيث أصبحت أهم كيان سياسي بالمغرب الأقصى وكان لها اتصال مباشر بسائر النواحي في البلاد .

3. طور التقسيم : ترك إدريس الثاني غداة وفاته عدة أولاد منهم الكبار والصغار وتولى أكبرهم محمد خلافته ، إلا أنه اعتبر المملكة التي تركها له أبوه إرثا لا بد من توزيعه على الورثة. هل استند في ذلك إلى المبادئ الشرعية ؟ أم هل استمع إلى نصيحة جدته كنزة كما تذكر بعض المصادر؟ أم هل كان المقصود من ذلك التوزيع هو حضور الدولة الإدريسية بصورة مباشرة في أقاليم مختلفة ؟ ليست لدينا عناصر كافية للجواب على هذا السؤال . والذي نستطيع تأكيده هو أن التقسيم كانت له سلبيات وايجابيات. فتقسيم المملكة إلى عدة ولايات أدى إلى إضعاف السلطة المركزية ونشوء إمارات إقليمية تنزع بطبيعتها إلى الاستقلال الذاتي على أوسع مدى.

تفرعت عن الأدارسة سلالات عديدة حكمت بلدان إسلامية عدة. أولها كان بنو حمود العلويين الذين حكموا في الجزيرة ومالقة (الأندلس). كما تولوا لبعض الوقت أمور الخلافة في قرطبة. فرع آخر من الأدارسة حكم جزءا من منطقة عسير في السعودية بين سنوات 1830-1943 م. الأمير عبد القادر الجزائري و الذي حكم في الجزائر سنوات 1834-1847 م ينحدر من هذه الأسرة أيضا. آخر فروعهم كان السنوسيين حكام ليبيا و الجبل الأخضر 1950-1969 م.

المصدر:

www.alalbayt.com

Islam: Kunst und Architektur

موقع المملكة المغربية لمحمد السادس :
http://www.almaghrib.canalblog.com

الشريف محمد أدهم
13-07-2008, 01:19 PM
الاخ العزيز جزاك الله كل خير ودمت ودامت مشاركاتك الطيبة

الشريف التنواجيوي
13-07-2008, 01:40 PM
جزيت الفردوس وبارك الله فيك وفي جهودك وتقبل مودتي.

رائـد الدباغ
13-07-2008, 03:21 PM
أخي محمد أدهم

طالت مشاركاتك الطيبة بيننا كل مقدار وتكريم منا ويكفي تواجدك في كل

متصفح يتشرف بقدومك إليه أيها العزيز الغالي

أخوك رائد الدباغ

رائـد الدباغ
13-07-2008, 03:26 PM
أخي التنواجيوي

تشكرني على المجهود الذي قمت به هنا برغم مجهوداتك التي نراها في

الكثير من المتصفحات والتي يعترف به الجميع ,,,

لذا دعني أشكرك أنا على جهودك أولا ودخولك الذي شرف متصفحي ثانيا

أخوك رائد الدباغ

محمد البوخاري
13-07-2008, 07:08 PM
طريقة عرض طيبة جدا وسهلة التناول
تمنيت لو نستطيع وضع خريطة يمكن تكبيرها وفيها مثل هذه المعلومات
ثم كانت لدي افكار عن وضع خرائط باسماء الفروع حتى يتم التعرف من خلال ما يقرا عن فروع الاشراف الادارسة
وتسهل معرفة المواقع التي نتحدث عنها
وخاصة اذا كانت مقتطعة من قوقل ايرث ومعربة فستكون طيبة جدا
مستعد للتعاون مع كل لمن هو متمكن من ذلك تقنيا

رائـد الدباغ
16-07-2008, 07:44 PM
أفكار نيرة باركك الله تعالى

يا ليتنا نعمل عليها وننفذها


آمل أن تقرأ ما كتبت في توقيعي

الشريف محمد أدهم
09-08-2008, 10:54 AM
جزاكم الله كل خير

مجهود رائع جدا تستحق عليه كل التقدير

بنت الأشراف
31-08-2008, 08:18 PM
http://www.d-saudi.com/up/uploads/2964ce6932.gif

بارك الله فيكم

لكم إحترامي

بنت الأشراف

فوزي بن قاسم آل تركي الادريسي
22-03-2009, 01:02 AM
الأدارسة أسرة كبيرة من آل البيت جدها الأعلى هو إدريس بن عبد الله الكامل بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب وفاطمة الزهراء بنت الرسول . التجأ إدريس، كما هو معلوم، إلى المغرب فرارا من بطش العباسيين وأسس دولته لكنه اغتيل فتولى بعده ابنه إدريس الذي كان قد تركه جنينا في بطن أمه. ومن إدريس الثاني تنحدر فروع الأسرة الإدريسية المنتشرة بسائر أنحاء المغرب وبجهات أخرى من الجزائر.

ونركز اهتمامنا هنا على الأدارسة كأسرة حاكمة أي كدولة. وجودها يقترن بالفترة 172. 375/ 990.785. لكن لابد من التمييز داخل هاته الفترة بين أطوار مختلفة :

1. طور التأسيس
الذي اقترن بعهد إدريس الأول (172 . 177 / 788. 793 ) أي قيام الدولة بالتفاف فريق مهم من سكان المغرب حول إدريس تضمهم قبائل كبرى ومبايعتهم له ، حسب التقاليد الإسلامية.

2. طور الهيكلة والتنظيم
ويقترن بعهد إدريس الثاني (177. 213./ 793. 828) حيث جرى تدعيم الدولة الناشئة باستحداث عدد من البنيات والمؤسسات كان من أهمها : بنا ء فاس واتخاذها كعاصمة للدولة ؛ واتخاذ بعض النظم الإسلامية كالوزارة والكتابة والقضاء والإمامة ؛ وتجريد العاصمة الجديدة من تأثير العصبيات والطابع القبلي، وذلك باحتضانها لفئات مهمة من السكان الوافدين من القيروان والأندلس ، مما جعل العناصر المختلفة من سكان المدينة تنصهر في وحدة بشرية تمثل ، بوجه عام ، التركيب السكاني الجديد الذي بدأ يعم الغرب الإسلامي انطلاقا من عهد الفتح . إضافة إلى بداية إشعاع اللغة العربية من فاس كلغة دين وثقافة ؟ ونمو رقعة المملكة بحيث أصبحت أهم كيان سياسي بالمغرب الأقصى وكان لها اتصال مباشر بسائر النواحي في البلاد .

3. طور التقسيم
ترك إدريس الثاني غداة وفاته عدة أولاد منهم الكبار والصغار وتولى أكبرهم محمد خلافته ، إلا أنه اعتبر المملكة التي تركها له أبوه إرثا لا بد من توزيعه على الورثة. هل استند في ذلك إلى المبادئ الشرعية ؟ أم هل استمع إلى نصيحة جدته كنزة كما تذكر بعض المصادر؟ أم هل كان المقصود من ذلك التوزيع هو حضور الدولة الإدريسية بصورة مباشرة في أقاليم مختلفة ؟ ليست لدينا عناصر كافية للجواب على هذا السؤال . والذي نستطيع تأكيده هو أن التقسيم كانت له سلبيات وايجابيات. فتقسيم المملكة إلى عدة ولايات أدى إلى إضعاف السلطة المركزية ونشوء إمارات إقليمية تنزع بطبيعتها إلى الاستقلال الذاتي على أوسع مدى. وقبل إعطاء مثال على المشاكل التي ترتبت عن ذلك التوزيع ، من الضروري إعطاء صورة إجمالية عن التوزيع.

قسم محمد بن إدريس المملكة إلى ما لا يقل عن تسع ولايات، نذكرها الآن حسب رواية القرطاس ، منبهين إلى وجود اختلافات طفيفة بين المصادر التي تناولت الموضوع .

محمد بن إدريس فاس وناحيتها .
القاسم بن إدريس طنجة وسبتة وقلعة حجر النسر وتطوان وبلاد مصمودة وما والاها.
داود بن إدريس هوارة وتسول ومكناس وجبال غياثة وتازة .
عيسى بن إدريس شالة وسلا وأزمور وتامسنا .
يحيى بن إدريس البصرة وأصيلا والعرائش إلى بلاد ورغة .
عمر بن إدريس مدينة تيكساس ومدينة ترغة وبلاد صنهاجة وغمارة .
أحمد بن إدريمس مدينة مكناسة وبلاد فازاز ومدينة تادلا.
عبد الله بن إدريس أغمات وبلاد نفيس وبلاد المصامدة وسوس .
حمزة بن إدريس تلمسان وأعمالها .
تلك هي الولايات التسع التي تدل على مدى امتداد الدولة الإدريسية شمالا وجنوبا وشرقا وغربا ، وهي معلومات تؤكدها كل المصادر التاريخية كما تؤكدها الأبحاث الخاصة بتاريخ النقود الإدريسية . فالدراسة المهمة التي قام بها "دانييل اوستاش" في هذا الصدد تقدم لنا قائمة بدور السكة تعنى الأماكن التالية : أصيلا، البصرة ، تدغة ، تلمسان ، تهليت ، سبو، طنجة ، العالية ، مريرة ، ورغة ، وازقور، واطيط ، وليلي، إيكم .

لم يكن توزيع الولايات على هاته الصورة ، في نية محمد بن إدريس ، يهدف إلى تجريد السلطة المركزية بفاس من حقها في مراقبة الولاة الإقليميين والمحافظة على وحدة المملكة الإدريسية . لكن الخلاف ما لبث أن نشب بين الإخوة ، إذ ثار عيسى بن إدريس ، على أخيه محمد، فكلف هذا الأخير أخاه القاسم الوالي على طنجة بالذهاب لمعاقبة الثائر. لكن القاسم رفض القيام بالمهمة . فكلف محمد عمر بها . فتوجه هذا الأخير الذي كان واليا على غمارة وعزل عيسى عن ولايته كما تصدى للقاسم الذي التجأ إلى أصيلا.

لم تذكر المصادر المكتوبة أسباب الخلاف . ولكن يظهر حسب التحريات التي قام بها "أوستاش" أن أسباب الثورة راجع لكون محمد سحب عن الولاة رخصة سك النقود . وكان عيسى حاكما على منطقة وازقور التي يوجد بها معدن مهم للفضة . فلم يرضخ لهذا القرار الذي يحرمه من مورد مالي مهم ، عن طريق سك الدراهم . وترتب عن ذلك قراره بقطع إمداد دار السكة بفاس بمعدن الفضة .

وهكذا نشب الخلاف ، إلا أنه لم يؤد مع ذلك إلى تقاطع . والظاهر أن الصلح وقع بعد ذلك بين الإخوة .
والجدير بالذكر هو حصول نوع من الاستقرار السياسي داخل الإمارات الإدريسية المنتشرة بأنحاء المغرب . فلم تسجل ثورات للسكان ولا معارضة للقبائل . هل يرجع ذلك إلى التقديس الذي حظيت به الأسرة في أعين المغاربة المعاصرين أم إلى أسباب أخرى ؟

الملاحظ هو اندماج الأسرة الإدريسية في المجتمع المغربي عن طريق المصاهرة والتطبع بأخلاق أهل البلاد مما جعل السكان في مختلف الأقاليم لا يتعاملون معهم كأجانب ودخلاء، بل يعتبرونهم منهم ويحترمونهم ويضعونهم في الصدارة لشرف نسبهم . ويمكننا أن نعتبر أن احترام الشرفاء كسلوك شعبي بدأ منذ ذلك العهد يتحول إلى مبدأ سياسي بعد ذلك بعدة قرون . ومع تكون عدة إمارات إدريسية ، يصبح تاريخ الأدارسة متشعبا . وسنقتصر هنا على ذكر أهم الأحداث والأشخاص .

4 . الأدارسة بفاس
ظلت فاس هي الحاضرة المركزية للدولة وتولى فيها عدد من الأمراء نذكرهم بالتتابع :

أ . علي بن محمد بن إدريس (221 . 234 هـ) تذكر المصادر أنه سار بسيرة أبيه وجده وأن أيامه كانت أيام سلام ورخا ء.

ب . يحيى بن محمد : أخو السابق (234.. 249هـ) في أيامه كثرت العمارة بفاس وتوافد إليها المهاجرون من جميع جهات الغرب الإسلامي، مما دعا إلى توسيع المدينة والبناء في أرباضها . وفي عهده بني المسجدان المشهوران : جامع الأندلس وجامع القرويين .

ج . يحيى بن يحيى (249. 252هـ) في عهده حدثت أزمة بسبب سوء سيرته وثار عليه عبد الرحمن بن أبي سهل الجذامي واستولى على عدوة القرويين ومات يحيى في تلك الأثناء وجاء صهره علي بن عمر فاستولى على المدينة وتولى الإمارة .
د . علي بن عمر : لا تحدد المصادر تاريخ ولايته بعد فترة من الاستقرار، اصطدم بثورة عبد الرزاق الفهري الخارجي وهزمه واضطر للالتجاء إلى أوربة ، بينما دخل عبد الرزاق إلى عدوة الأندلس فاستولى عليها إلا أنه صادف مقاومة من لدن عدوة القرويين التي نادى أهلها على يحيى بن القاسم بن إدريس .

هـ . يحيى بن القاسم بن إدريس (المتوفى سنة 292هـ) استطاع أن يحافظ على وجود الدولة الإدريسية بفاس حيث طرد عبد الرزاق الخارجي من عدوة الأندلس وخرج لمقاتلة الصفرية . والظاهر أنه قضى عهده في مباشرة الحروب إذ نجده يسقط صريعا في ساحة الوغى وهو يقاتل ربيع بن سليمان سنة 292.

خالد الادريسي
22-03-2009, 01:45 AM
الله يجازيك كل خير ابن العم

بعد هذه الاحداث المتغيره
بعدها تشتت الاهل الادارسة الهاشميين في كل بقاع الوطن العربي
وسوف نحاول نتتبع خطواتهم بداية من المغرب الى حيث هم الان

ان شاء الله في المستقبل القريب

فوزي بن قاسم آل تركي الادريسي
22-03-2009, 08:07 PM
و . يحيى بن إدريس بن عمر ( 292. . 309 هـ) تطنب المصادر في الثناء عليه . فابن خلدون ينعته أنه ´´كان
أعلى بني إدريس ملكا´´ بينما يصفه روض القرطاس بقوله : ´´كان يحيى هذا أعلى بني إدريس قدرا وصيتا وأطيبهم ذكرا وأقواهم سلطانا ( . . . ) وكان فقيها حافظا للحديث ذا فصاحة وبيان ولسان ومع ذلك كان بطلا شجاعا حازما".

إلا أن المصادر لا تذكر شينا عن أعماله ، وذلك ، ولا شك ، لأن أحداثا خطيرة جاءت لتهدد الدولة الإدريسية في وجودها . فقد قامت الدولة الفاطمية بأفريقية في أواخر القرن الهجري الثالث وسعت لأن تبسط سيطرتها على مجموع بلاد المغرب .

وهكذا جاء، مصالة بن حبوس المكناسي، عامل الفاطميين على المغرب الأوسط ، على رأس جيش لمحاربة الأدارسة ، وجرت بينه وبين يحيى معركة قرب مكناس انتهت بهزيمة الأمير الإدريسي. وبعد ما ضرب عليه مصالة الحصار بفاس ، اضطر إلى الاستسلام وتوصل مع خصمه إلى صلح ، أمكنه بمقتضاه أن يحتفظ بإمارته مقابل إعلانه الخضوع والتبعية للخليفة الفاطمي.

إلا أن مصالة أسند في نفس الوقت رئاسة قبيلة مكناسة بالمغرب إلى ابن عمه موسي بن أبي العافية . فاجتهد هذا الأخير منذ ذلك الوقت في القضاء على الأدارسة . وأخذ يحرض مصالة على يحيى ويوغر صدره عليه . وهكذا تمكن بدسائسه من أن يحمل مصالة على اعتقال يحيى وأنصاره ثم نفاه إلى أصيلة . وانتهت حياة يحيى بمأساة إذ سجن عشرين سنة ثم مات جوعا وهو في طريقه إلى إفريقية سنة 332 هـ.
ومنذ انهزام يحيى قام صراع مرير بين موسى ابن أبي العافية والأدارسة . فقد حاول الحسن بن محمد بن القاسم بن إدريس المعروف بالحجام أن يسترجع سلطة الأدارسة ، فاستولى على فاس وخرج لمحاربة موسى وانتصر عليه في جولة أولى. لكن موسى أعاد الكرة عليه وطارده إلى فاس حيث غدر به عاملها ومات الحسن في تلك الأثناء.
خلا الجو بعد ذلك لموس ابن أبي العافية واستطاع أن يستولي على ما كان بيد الأدارسة من أراض في شمال المغرب وطاردهم وضيق عليهم الخناق حتى اضطروا إلى الاعتصام بحصن منيع في حجر النسر بجبال الريف. والواقع أن المأساة التي عاشها الأدارسة في تلك الآونة راجعة إلى الصراع الكبير الذي نشب بين الخلافتين الفاطمية بإفريقية والأموية بالأندلس ، وكان مسرح هذا الصراع بلاد المغرب ، وبخاصة المغرب الأقصى.

وحاول الأدارسة أن يحافظوا على استقلالهم وحيادهم في الحرب الضروس الدائرة بين الطرفين . لكنهم ، بسبب ضعفهم وبسبب الضغوط العسكرية القوية التي تعرضوا لها ، تارة من جهة الفاطميين ، وطورا من جهة الأمويين ، لم يجدوا بدا من الخضوع ، حسب الظروف ، تارة لأولئك وتارة لهؤلاء. و كان ارتباطهم بالأمويين أقوى ، لاتفاق الدين ، و لقصر المسافة بين المغرب والأندلس ، ولكون الخلفاء الأمويين عاملوا زعماء الأدارسة بشيء من التقدير والاحترام بخلاف ما جرى مع الباطنية العبيديين حيث أنهم يخالفونهم في الدين و المذهب و كانوا من أهم أسباب زوال ملك الأشراف الأدارسة . والوضع الذي عرفه الأدارسة في تلك الآونة هو نفس الوضع الذي عاشه غيرهم من زعماء البربر مثل موس بن أبي العافية المكناسي وأولاده.

وبرغم الاضطهاد والمضايقات التي تعرض لها الأدارسة طوال مدة لم تكن بالقصيرة أثناء القرن الرابع ، فقد برهنوا على أن وجودهم أصبح متجذرا في عدة أنحاء من المغرب ، وأنهم ظلوا يكونون قوة سياسية متمثلة في زعامات محلية نستطيع أن نذكر منها :

أ . بني عمر : الذين كان مقر نفوذهم في صدينة ببلاد صنهاجة جنوبي الريف . واليهم ينتسب الحموديون ، الذين تولوا الخلافة بقرطبة ، ثم كانوا من جملة ملوك الطوائف بالأندلس .

ب . بنى داود : الذين امتد نفوذهم في جهة وادي سبو، ومن أمرائهم حمزة بن داود .

ج . بني القاسم : ويمثلون فرعا مهما من الأسرة إذ امتد نفوذها في الهبط . فكان لها مركز بالبصرة وآخر بأصيلا. ومن أبرز أمرائهم إبراهيم بن القاسم .

د . بني عيسى : الذين كان مقرهم بوازقور في جهة الأطلس المتوسط . وكانوا يتوفرون على معدن الفضة بجبل عوام .

هـ . بني عبيد الله : الذي سيحل بجنوب المغرب ، حيث ستنتشر ذريته . واليه يعزى تأسيس مدينتين مهمتين : تامدولت ، الواقعة في قدم السفح الجنوبي للأطلس الصغير وبها معدن الفضة ، وإگلي التي جعل منها عاصمته بعد استيلائه على سوس . وسيمتد نفوذه إلى لمطة ومشارف الصحراء جنوبا وإلى أغمات ونفيس شمالا. ويمكن القول إن هاته الأسرة كان لها نفوذ روحي قبل كل شيء في المنطقة المذكورة .

و. ومن فروع العلويين المتصلين بالأدارسة ، نذكر بني سليمان بن عبد الله وهو أخو إدريس الأول . وتختلف الروايات في شأنه هل قتل في معركة فخ أم هل تمكن من الفرار ونجح في الوصول إلى تلمسان. ومهما يكن ، فإن ولده محمد تتفق المصادر على ذكر اسمه كأمير على تلمسان وما حولها من أقاليم في المغرب الأوسط . وهو الذي قدم عليه إدريس الثاني ليستلحق إمارة تلمسان بمملكة الأدارسة ، وتركه على رأسها . وعن محمد بن سليمان تفرعت عدة فروع انتشرت بجهات مختلفة من المغرب الأوسط . إلا أن المصادر تشح كثيرا ، بالأخبار عن هذه الأسرة المرتبطة بالأدارسة .

نهاية الأدارسة بالمغرب
برغم المصائب التي توالت على الأدارسة منذ تصدى لهم موسى ابن أبي العافية ، فقد أمكنهم أن يصمدوا وأن يحافظوا على وجودهم السياسي على يد بني القاسم بن إدريس. فقد اتفق الأدارسة على تولية القاسم بن محمد بن القاسم ابن إدريس واستمر في إمارته إلى أن توفي سنة 337 هـ. فتولى بعده ولده أبو العيش أحمد. وتميز بالعلم والفقه والورع . وكان مواليا لبني أمية الذين ازداد نفوذهم توطدا بالمغرب . وفضل أبو العيش أن ينهي حياته مجاهدا ، إذ توجه للأندلس حيث استشهد في ساحة القتال سنة 343 هـ. فكان الذي خلفه بعد انصرافه إلى الجهاد أخوه الحسن بن گنون. وفي عهده وقع هجوم جديد للفاطميين على المغرب كان الهدف منه استرجاع سطوتهم على البلاد . فاضطر الحسن أمام قوة الهاجمين إلى التحول بولائه إلى جهة المهاجمين . لكنه لم يتخذ ذلك الموقف إلا تقية ، إذ رجع بولائه إلى الأمويين بمجرد انصراف جيوش الفاطميين عن المغرب .

وبعد مدة ، جاء جيش فاطمي آخر بقيادة بلكين بن زيري. فاضطر الحسن ، مرة أخرى، إلى نفض يده من بيعة الأمويين وتجديد بيعته للفاطميين . وفي هذه المرة انضم إلى معسكر الفاطميين بصورة فعالة وساهم في التنكيل بأنصار الأمويين في البلاد مما أحقد عليه الخليفة المرواني الحكم المستنصر الذي وجه جيشا كبيرا إلى المغرب للانتقام منه وبعد معارك ضارية ، اضطر الحسن للالتجاء إلى حجر النسر ثم للاستسلام والذهاب مع ذويه إلى قرطبة ( 363 هـ / 974 ) لكن ، ما لبث أن حدثت نفرة بينه وبين الحكم بعد سنتين من إقامته بقرطبة . فنفاه الخليفة الأموي هو وذويه عن الأندلس فالتجأوا إلى الفاطميين بمصر، حيث وجدوا استقبالا حسنا وظلوا هنالك إلى غاية 373. وحينئذ أمر الخليفة الفاطمي بتجهيز الحسن بجيش ليذهب إلى المغرب ويستعيد إمارته باسم الفاطميين . لكن المنصور بن أبي عامر بعث لقتاله جيشا قويا . فاضطر إلى طلب الأمان . لكن المنصور لم يف له وأمر باغتياله وهو في الطريق إلى قرطبة (375 / 985) . وبذلك ´´انقرضت أيام الأدارسة بالمغرب بموت الحسن بن كنون آخر ملوكهم ´´. (القرطاس ص 94) .

بالرغم على التدهور الذي حصل للأدارسة طوال أزيد من قرن ، يمكن القول أنهم قاموا بدور أساسي في تاريخ المغرب :

. على أيديهم تم تحويل المغرب ، بصورة فعالة إلى عهد الإسلام الذي عملوا على نشره في أنحاء مختلفة من البلاد.
. بمبادرتهم جرت أول محاولة لتجاوز القبلية وذلك بتأسيس دولة على النمط الإسلامي لها حاضرتها فاس . فكان عملهم أول انطلاقة فعلية للدولة المغربية في التاريخ.
. مجهودهم على المستوى العمراني باستحداث مدن جديدة أو انعاش القديمة مع تنشيط الحركة التجارية وإنشاء عدد مهم من دور السكة في جهات مختلفة من المغرب .

الشريف وابل آل عيد الإدريسي
25-04-2009, 01:15 AM
يعنى الى فهمته ان الادارسه كلهم فقط من 9 ابناء

ريحانة
31-07-2009, 02:22 PM
http://www.geocities.com/jowher_2020/vb/bark.gif

رائـد الدباغ
05-08-2009, 10:51 AM
بآرك الله فيك

تقبلي تحيآتي

ريحانة
05-08-2009, 11:04 AM
ما شاء الله

جزاك الله خيرا

تحياتى ومودتى

رائـد الدباغ
05-08-2009, 11:51 AM
بآرك الله فيك

سيف بن محمد التركي
07-08-2009, 04:18 AM
معلومة راائعة أخوي رائد
وحمداً لله على سلامتك ،، وانا في انتظار الغنآآيم ههه

بخصوص المسابقة .. احنا في عام 2009 والناس ما عاد صارت تتقبل المسابقات الخالية من الكآش :-)

رائـد الدباغ
07-08-2009, 05:12 AM
آمر

الغنائم في الطريق:D

رائـد الدباغ
02-11-2009, 07:22 PM
طريقة عرض طيبة جدا وسهلة التناول
تمنيت لو نستطيع وضع خريطة يمكن تكبيرها وفيها مثل هذه المعلومات
ثم كانت لدي افكار عن وضع خرائط باسماء الفروع حتى يتم التعرف من خلال ما يقرا عن فروع الاشراف الادارسة
وتسهل معرفة المواقع التي نتحدث عنها
وخاصة اذا كانت مقتطعة من قوقل ايرث ومعربة فستكون طيبة جدا
مستعد للتعاون مع كل لمن هو متمكن من ذلك تقنيا

قسم محمد بن إدريس المملكة إلى ما لا يقل عن تسع ولايات، نذكرها الآن حسب رواية القرطاس ، منبهين إلى وجود اختلافات طفيفة بين المصادر التي تناولت الموضوع .

محمد بن إدريس فاس وناحيتها .
القاسم بن إدريس طنجة وسبتة وقلعة حجر النسر وتطوان وبلاد مصمودة وما والاها.
داود بن إدريس هوارة وتسول ومكناس وجبال غياثة وتازة .
عيسى بن إدريس شالة وسلا وأزمور وتامسنا .
يحيى بن إدريس البصرة وأصيلا والعرائش إلى بلاد ورغة .
عمر بن إدريس مدينة تيكساس ومدينة ترغة وبلاد صنهاجة وغمارة .
أحمد بن إدريمس مدينة مكناسة وبلاد فازاز ومدينة تادلا.
عبد الله بن إدريس أغمات وبلاد نفيس وبلاد المصامدة وسوس .
حمزة بن إدريس تلمسان وأعمالها .
تلك هي الولايات التسع التي تدل على مدى امتداد الدولة الإدريسية شمالا وجنوبا وشرقا وغربا ، وهي معلومات تؤكدها كل المصادر التاريخية كما تؤكدها الأبحاث الخاصة بتاريخ النقود الإدريسية . فالدراسة المهمة التي قام بها "دانييل اوستاش" في هذا الصدد تقدم لنا قائمة بدور السكة تعنى الأماكن التالية : أصيلا، البصرة ، تدغة ، تلمسان ، تهليت ، سبو، طنجة ، العالية ، مريرة ، ورغة ، وازقور، واطيط ، وليلي، إيكم .

لم يكن توزيع الولايات على هاته الصورة ، في نية محمد بن إدريس ، يهدف إلى تجريد السلطة المركزية بفاس من حقها في مراقبة الولاة الإقليميين والمحافظة على وحدة المملكة الإدريسية . لكن الخلاف ما لبث أن نشب بين الإخوة ، إذ ثار عيسى بن إدريس ، على أخيه محمد، فكلف هذا الأخير أخاه القاسم الوالي على طنجة بالذهاب لمعاقبة الثائر. لكن القاسم رفض القيام بالمهمة . فكلف محمد عمر بها . فتوجه هذا الأخير الذي كان واليا على غمارة وعزل عيسى عن ولايته كما تصدى للقاسم الذي التجأ إلى أصيلا.

لم تذكر المصادر المكتوبة أسباب الخلاف . ولكن يظهر حسب التحريات التي قام بها "أوستاش" أن أسباب الثورة راجع لكون محمد سحب عن الولاة رخصة سك النقود . وكان عيسى حاكما على منطقة وازقور التي يوجد بها معدن مهم للفضة . فلم يرضخ لهذا القرار الذي يحرمه من مورد مالي مهم ، عن طريق سك الدراهم . وترتب عن ذلك قراره بقطع إمداد دار السكة بفاس بمعدن الفضة .

وهكذا نشب الخلاف ، إلا أنه لم يؤد مع ذلك إلى تقاطع . والظاهر أن الصلح وقع بعد ذلك بين الإخوة .
والجدير بالذكر هو حصول نوع من الاستقرار السياسي داخل الإمارات الإدريسية المنتشرة بأنحاء المغرب . فلم تسجل ثورات للسكان ولا معارضة للقبائل . هل يرجع ذلك إلى التقديس الذي حظيت به الأسرة في أعين المغاربة المعاصرين أم إلى أسباب أخرى ؟

الملاحظ هو اندماج الأسرة الإدريسية في المجتمع المغربي عن طريق المصاهرة والتطبع بأخلاق أهل البلاد مما جعل السكان في مختلف الأقاليم لا يتعاملون معهم كأجانب ودخلاء، بل يعتبرونهم منهم ويحترمونهم ويضعونهم في الصدارة لشرف نسبهم . ويمكننا أن نعتبر أن احترام الشرفاء كسلوك شعبي بدأ منذ ذلك العهد يتحول إلى مبدأ سياسي بعد ذلك بعدة قرون . ومع تكون عدة إمارات إدريسية ، يصبح تاريخ الأدارسة متشعبا . وسنقتصر هنا على ذكر أهم الأحداث والأشخاص .

رائـد الدباغ
02-11-2009, 07:24 PM
. الأدارسة بفاس : ظلت فاس هي الحاضرة المركزية للدولة وتولى فيها عدد من الأمراء نذكرهم بالتتابع :

أ . علي بن محمد بن إدريس (221 . 234 هـ) تذكر المصادر أنه سار بسيرة أبيه وجده وأن أيامه كانت أيام سلام ورخا ء.

ب . يحيى بن محمد : أخو السابق (234.. 249هـ) في أيامه كثرت العمارة بفاس وتوافد إليها المهاجرون من جميع جهات الغرب الإسلامي، مما دعا إلى توسيع المدينة والبناء في أرباضها . وفي عهده بني المسجدان المشهوران : جامع الأندلس وجامع القرويين .

ج . يحيى بن يحيى (249. 252هـ) في عهده حدثت أزمة بسبب سوء سيرته وثار عليه عبد الرحمن بن أبي سهل الجذامي واستولى على عدوة القرويين ومات يحيى في تلك الأثناء وجاء صهره علي بن عمر فاستولى على المدينة وتولى الإمارة .

د . علي بن عمر : لا تحدد المصادر تاريخ ولايته بعد فترة من الاستقرار، اصطدم بثورة عبد الرزاق الفهري الخارجي وهزمه واضطر للالتجاء إلى أوربة ، بينما دخل عبد الرزاق إلى عدوة الأندلس فاستولى عليها إلا أنه صادف مقاومة من لدن عدوة القرويين التي نادى أهلها على يحيى بن القاسم بن إدريس .

هـ . يحيى بن القاسم بن إدريس (المتوفى سنة 292هـ) استطاع أن يحافظ على وجود الدولة الإدريسية بفاس حيث طرد عبد الرزاق الخارجي من عدوة الأندلس وخرج لمقاتلة الصفرية . والظاهر أنه قضى عهده في مباشرة الحروب إذ نجده يسقط صريعا في ساحة الوغى وهو يقاتل ربيع بن سليمان سنة 292.

و . يحيى بن إدريس بن عمر ( 292. . 309 هـ) تطنب المصادر في الثناء عليه . فابن خلدون ينعته أنه ´´كان أعلى بني إدريس ملكا´´ بينما يصفه روض القرطاس بقوله : ´´كان يحيى هذا أعلى بني إدريس قدرا وصيتا وأطيبهم ذكرا وأقواهم سلطانا ( . . . ) وكان فقيها حافظا للحديث ذا فصاحة وبيان ولسان ومع ذلك كان بطلا شجاعا حازما".

إلا أن المصادر لا تذكر شينا عن أعماله ، وذلك ، ولا شك ، لأن أحداثا خطيرة جاءت لتهدد الدولة الإدريسية في وجودها . فقد قامت الدولة الفاطمية بأفريقية في أواخر القرن الهجري الثالث وسعت لأن تبسط سيطرتها على مجموع بلاد المغرب .

وهكذا جاء، مصالة بن حبوس المكناسي، عامل الفاطميين على المغرب الأوسط ، على رأس جيش لمحاربة الأدارسة ، وجرت بينه وبين يحيى معركة قرب مكناس انتهت بهزيمة الأمير الإدريسي. وبعد ما ضرب عليه مصالة الحصار بفاس ، اضطر إلى الاستسلام وتوصل مع خصمه إلى صلح ، أمكنه بمقتضاه أن يحتفظ بإمارته مقابل إعلانه الخضوع والتبعية للخليفة الفاطمي.

إلا أن مصالة أسند في نفس الوقت رئاسة قبيلة مكناسة بالمغرب إلى ابن عمه موسي بن أبي العافية . فاجتهد هذا الأخير منذ ذلك الوقت في القضاء على الأدارسة . وأخذ يحرض مصالة على يحيى ويوغر صدره عليه . وهكذا تمكن بدسائسه من أن يحمل مصالة على اعتقال يحيى وأنصاره ثم نفاه إلى أصيلة . وانتهت حياة يحيى بمأساة إذ سجن عشرين سنة ثم مات جوعا وهو في طريقه إلى إفريقية سنة 332 هـ.

ومنذ انهزام يحيى قام صراع مرير بين موسى ابن أبي العافية والأدارسة . فقد حاول الحسن بن محمد بن القاسم بن إدريس المعروف بالحجام أن يسترجع سلطة الأدارسة ، فاستولى على فاس وخرج لمحاربة موسى وانتصر عليه في جولة أولى. لكن موسى أعاد الكرة عليه وطارده إلى فاس حيث غدر به عاملها ومات الحسن في تلك الأثناء.

رائـد الدباغ
02-11-2009, 07:25 PM
خلا الجو بعد ذلك لموس ابن أبي العافية واستطاع أن يستولي على ما كان بيد الأدارسة من أراض في شمال المغرب وطاردهم وضيق عليهم الخناق حتى اضطروا إلى الاعتصام بحصن منيع في حجر النسر بجبال الريف. والواقع أن المأساة التي عاشها الأدارسة في تلك الآونة راجعة إلى الصراع الكبير الذي نشب بين الخلافتين الفاطمية بإفريقية والأموية بالأندلس ، وكان مسرح هذا الصراع بلاد المغرب ، وبخاصة المغرب الأقصى.

وحاول الأدارسة أن يحافظوا على استقلالهم وحيادهم في الحرب الضروس الدائرة بين الطرفين . لكنهم ، بسبب ضعفهم وبسبب الضغوط العسكرية القوية التي تعرضوا لها ، تارة من جهة الفاطميين ، وطورا من جهة الأمويين ، لم يجدوا بدا من الخضوع ، حسب الظروف ، تارة لأولئك وتارة لهؤلاء. و كان ارتباطهم بالأمويين أقوى ، لاتفاق الدين ، و لقصر المسافة بين المغرب والأندلس ، ولكون الخلفاء الأمويين عاملوا زعماء الأدارسة بشيء من التقدير والاحترام بخلاف ما جرى مع الباطنية العبيديين حيث أنهم يخالفونهم في الدين و المذهب و كانوا من أهم أسباب زوال ملك الأشراف الأدارسة . والوضع الذي عرفه الأدارسة في تلك الآونة هو نفس الوضع الذي عاشه غيرهم من زعماء البربر مثل موس بن أبي العافية المكناسي وأولاده.

وبرغم الاضطهاد والمضايقات التي تعرض لها الأدارسة طوال مدة لم تكن بالقصيرة أثناء القرن الرابع ، فقد برهنوا على أن وجودهم أصبح متجذرا في عدة أنحاء من المغرب ، وأنهم ظلوا يكونون قوة سياسية متمثلة في زعامات محلية نستطيع أن نذكر منها :

أ . بني عمر : الذين كان مقر نفوذهم في صدينة ببلاد صنهاجة جنوبي الريف . واليهم ينتسب الحموديون ، الذين تولوا الخلافة بقرطبة ، ثم كانوا من جملة ملوك الطوائف بالأندلس .

ب . بنى داود : الذين امتد نفوذهم في جهة وادي سبو، ومن أمرائهم حمزة بن داود .

ج . بني القاسم : ويمثلون فرعا مهما من الأسرة إذ امتد نفوذها في الهبط . فكان لها مركز بالبصرة وآخر بأصيلا. ومن أبرز أمرائهم إبراهيم بن القاسم .

د . بني عيسى : الذين كان مقرهم بوازقور في جهة الأطلس المتوسط . وكانوا يتوفرون على معدن الفضة بجبل عوام .

هـ . بني عبيد الله : الذي سيحل بجنوب المغرب ، حيث ستنتشر ذريته . واليه يعزى تأسيس مدينتين مهمتين : تامدولت ، الواقعة في قدم السفح الجنوبي للأطلس الصغير وبها معدن الفضة ، وإگلي التي جعل منها عاصمته بعد استيلائه على سوس . وسيمتد نفوذه إلى لمطة ومشارف الصحراء جنوبا وإلى أغمات ونفيس شمالا. ويمكن القول إن هاته الأسرة كان لها نفوذ روحي قبل كل شيء في المنطقة المذكورة .

و. ومن فروع العلويين المتصلين بالأدارسة ، نذكر بني سليمان بن عبد الله وهو أخو إدريس الأول . وتختلف الروايات في شأنه هل قتل في معركة فخ أم هل تمكن من الفرار ونجح في الوصول إلى تلمسان. ومهما يكن ، فإن ولده محمد تتفق المصادر على ذكر اسمه كأمير على تلمسان وما حولها من أقاليم في المغرب الأوسط . وهو الذي قدم عليه إدريس الثاني ليستلحق إمارة تلمسان بمملكة الأدارسة ، وتركه على رأسها . وعن محمد بن سليمان تفرعت عدة فروع انتشرت بجهات مختلفة من المغرب الأوسط . إلا أن المصادر تشح كثيرا ، بالأخبار عن هذه الأسرة المرتبطة بالأدارسة .

رائـد الدباغ
02-11-2009, 07:30 PM
نهاية الأدارسة بالمغرب

برغم المصائب التي توالت على الأدارسة منذ تصدى لهم موسى ابن أبي العافية ، فقد أمكنهم أن يصمدوا وأن يحافظوا على وجودهم السياسي على يد بني القاسم بن إدريس. فقد اتفق الأدارسة على تولية القاسم بن محمد بن القاسم ابن إدريس واستمر في إمارته إلى أن توفي سنة 337 هـ. فتولى بعده ولده أبو العيش أحمد. وتميز بالعلم والفقه والورع . وكان مواليا لبني أمية الذين ازداد نفوذهم توطدا بالمغرب . وفضل أبو العيش أن ينهي حياته مجاهدا ، إذ توجه للأندلس حيث استشهد في ساحة القتال سنة 343 هـ. فكان الذي خلفه بعد انصرافه إلى الجهاد أخوه الحسن بن گنون. وفي عهده وقع هجوم جديد للفاطميين على المغرب كان الهدف منه استرجاع سطوتهم على البلاد . فاضطر الحسن أمام قوة الهاجمين إلى التحول بولائه إلى جهة المهاجمين . لكنه لم يتخذ ذلك الموقف إلا تقية ، إذ رجع بولائه إلى الأمويين بمجرد انصراف جيوش الفاطميين عن المغرب .

وبعد مدة ، جاء جيش فاطمي آخر بقيادة بلكين بن زيري. فاضطر الحسن ، مرة أخرى، إلى نفض يده من بيعة الأمويين وتجديد بيعته للفاطميين . وفي هذه المرة انضم إلى معسكر الفاطميين بصورة فعالة وساهم في التنكيل بأنصار الأمويين في البلاد مما أحقد عليه الخليفة المرواني الحكم المستنصر الذي وجه جيشا كبيرا إلى المغرب للانتقام منه وبعد معارك ضارية ، اضطر الحسن للالتجاء إلى حجر النسر ثم للاستسلام والذهاب مع ذويه إلى قرطبة ( 363 هـ / 974 ) لكن ، ما لبث أن حدثت نفرة بينه وبين الحكم بعد سنتين من إقامته بقرطبة . فنفاه الخليفة الأموي هو وذويه عن الأندلس فالتجأوا إلى الفاطميين بمصر، حيث وجدوا استقبالا حسنا وظلوا هنالك إلى غاية 373. وحينئذ أمر الخليفة الفاطمي بتجهيز الحسن بجيش ليذهب إلى المغرب ويستعيد إمارته باسم الفاطميين . لكن المنصور بن أبي عامر بعث لقتاله جيشا قويا . فاضطر إلى طلب الأمان . لكن المنصور لم يف له وأمر باغتياله وهو في الطريق إلى قرطبة (375 / 985) . وبذلك ´´انقرضت أيام الأدارسة بالمغرب بموت الحسن بن كنون آخر ملوكهم ´´. (القرطاس ص 94) .

بالرغم على التدهور الذي حصل للأدارسة طوال أزيد من قرن ، يمكن القول أنهم قاموا بدور أساسي في تاريخ المغرب :

. على أيديهم تم تحويل المغرب ، بصورة فعالة إلى عهد الإسلام الذي عملوا على نشره في أنحاء مختلفة من البلاد.
. بمبادرتهم جرت أول محاولة لتجاوز القبلية وذلك بتأسيس دولة على النمط الإسلامي لها حاضرتها فاس . فكان عملهم أول انطلاقة فعلية للدولة المغربية في التاريخ.

. مجهودهم على المستوى العمراني باستحداث مدن جديدة أو انعاش القديمة مع تنشيط الحركة التجارية وإنشاء عدد مهم من دور السكة في جهات مختلفة من المغرب .

رائـد الدباغ
02-11-2009, 07:33 PM
وهذا للأخت العزيزة ’’ ريحانة ’’

http://aladdarssah.com/showthread.php?p=1101#post1101

محمد العلامة
02-11-2009, 11:17 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين .

زادكم الله علما على علم .. وسهل لكم هذا .

رائـد الدباغ
17-12-2009, 10:33 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

دولة الأدارسة

بسـم الله الرحمن الرحـيم

تمهيــد:

تعرض التأريخ الشيعي منذ نشوئه الى احداث هامة في سياقاته الفاعلة، فلقد مرت على الشيعة حقب زمنية عجيبة تعرضوا من خلالها الى اقسى حملات التصفية الفردية والجماعية بسبب الحكومات المتعاقبة في القرون الماضية وأخطر فترة زمينة تعرضت الشيعة فيها الى ألوان الاضطهاد والقتل هي عصر الدولة الاموية.

وكانوا يتطلعون الى وضع جديد عبر الثورات المتتالية التي قاموا بها واهمها ثورة زيد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب في العراق (124)هـ لتصبح هذه الثورة اساساً ومنطلقاً في انقسام الشيعة الى حسنيين تبنوا المذهب الزيدي والى حسينيين (ائمة الشيعة الاثني عشرية).

وعند قيام الدولة العباسية (132) هـ وادى استئثار العباسيين بالخلافة دون العلويين الى تفجير الخلاف بين الطرفين اذ اشتد الصراع بين العباسيين والحسنيين. فنشط الحسنيون في الاعداد للثورة عبر ارسال الدعاة الى اطراف الدولة الاسلامية فكانت المغرب من ضمن تلك الاطراف التي شملها نشاط الزيدية.

كان الدعاة يوفدون من الشرق الى افريقية واول من وصلها من دعاة الزيدية عيسى بن عبدالله الذي انفذه محمد ذي النفس الزكية فأجابه خلق كثير من قبائل البربر ومع ذلك عاد ادراجه الى الشرق ربما خوفا من عيون العباسيين بأفريقية او للمشاركة عن كتب في الثورات الزيدية. وقد بعث محمد ذي النفس الزكية اخاه سليمان الى بلاد المغرب فنزل بتلمسان بعد رحلة طويلة عبر مصر وبلاد النوبة والسودان ويبدو ان الخوف من عيون العباسيين كان وراء تحاشي سليمان اتخاذ الطريق الساحلي المباشر من برقة الى تلمسان. وفي تلمسان اخذ يدعو للحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن علي بن ابي طالب بعد مقتل محمد ذي النفس الزكية. وقد احرز نجاحاً ملحوظاً قبل دعوته الى الشرق للمشاركة في ثورة الحسين ضد العباسيين وحل محله ادريس بن عبدالله الذي كان يدعو كذلك لامامة الحسين بن علي لكن مقامه في تلمسان لم يطل حيث اضطر للعودة كذلك الى الشرق للمشاركة في معركة الفخ المشهورة(1).

رائـد الدباغ
17-12-2009, 10:37 PM
إدريس وثورة الفخ:

في سنة 169 هـ ظهر الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن علي بن ابي طالب بالمدينة بسبب سوء معاملة عمر بن عبدالعزيز بن عبدالله بن عمر بن الخطاب عامل المدينة من قبل الهادي للعلويين وبويع الحسين بالخلافة في المدينة واقام بها 11 يوماً ثم سار الى مكة فالتقى مع الجيش العباسي بقيادة سليمان بن المنصور بفخ وهو وادي في طريق مكة يبعد نحو ستة اميال فانهزم العلويون وقتل في هذه الواقعة معظم اصحاب الحسين بن علي بن الحسن وكان قد اشترك في القتال معه ادريس بن عبدالله بن الحسن واخوه يحيى بن عبدالله بن الحسن ونجح ادريس في الافلات مع المنهزمين من بني الحسن فاستتر بعض الوقت والح العباسيون في طلبه(2).

بعد فشل ثورة الحسين بن علي في وقعة الفخ عاد سليمان اخو محمد ذي النفس الزكية الى تلمسان مرة اخرى يدعو لامامة يحيى بن عبدالله بن الحسن الذي نجح في تأسيس دولة بطبرستان ثم لحق به ادريس بن عبدالله للمرة الثانية من اجل الدعوة لأخيه يحيى كذلك فلما علم بنهايته اقام الدعوة لنفسه(3).

عندما وصل ادريس بن عبدالله تلمسان للمرة الثانية ومنها انتقل الى طنجة واتصل بزعيم قبيلة أوربة كان يعد العدة من خلال دعوة محكمة وتنظيم دقيق لتأسيس دولة علوية بالمغرب الأقصى دليلنا على ذلك انه ابان رحلته من مكة عبر مصر الى المغرب كان يرافقه مولاه راشد الذي لم يكن اختياره عبثاً اذ نعلم انه ينتمي في نسبه الى قبيلة أوربة وهو امر يتيح لادريس الاتصال باسحاق بن محمود بن عبدالحميد زعيم أوربة لتأسيس الدولة المنشودة وان دور راشد لم يكن مجرد ان يد له الى المغرب ذلك ان ادريس على دراية بمسالك المغرب الذي قدم اليه من قبل كداعية لمحمد ذي النفس الزكية وانما كانت مهمة راشد هي تمهيد الاتصال بين ادريس واسحاق الأوربي لتأسيس دولة بني ادريس(4).

رائـد الدباغ
17-12-2009, 10:42 PM
قيام الدولة الادريسية في المغرب:

عندما نزل ادريس بمدينة وليلي في سنة 172 هـ نزل على اسحاق بن محمود بن عبدالحميد الأوربي امير أوربة وكبيرهم فأجاره واكرمه فاقام عنده زهاء ستة أشهر تمكن خلالها من نشر دعوته وتمكن بفضل فصاحة لسانه وبلاغته من التأثير في نفوس البربر خاصة بعد ان عرفوا قرابته من الرسول (صلى الله عليه وآله) فاجتمعت عليه قبائل أوربة ومغيلة وصدينة وتبعها قبائل زنانة وهي زواوه لواته وسداراته ونفزة ومكناسة وغمازة وبايعوه بالامامة وتمكن ادريس من تأليف جيش كبير غزا به بلاد تامسنا فأفتتح شالة وسائر حصون تامسنا حتى وصل الى تادلا فافتتح حصونها ثم بلغ ماسة وكان اكثر مكان هذه البلاد على دين النصرانية واليهودية والمجوسية ولم يكن الاسلام قد انتشر بعد في انحائها وعاد ادريس بعد هذه الغزوة الى وليلي في نفس السنة (172) هـ فأراح عسكره في محرم (173) هـ ثم خرج للغزو مرة ثانية فغزا حصون فندلاوة وحصون مديونة وبهلونة وقلاع غياثة وبلاد فازاز ثم عاد بعد ذلك الى وليلي فدخلها في منتصف جمادي الآخرة سنه (173) هـ واقام بوليلي بقية شهر جمادي الآخرة ونصف رجب التالي ريثما استراح جنده ثم خرج في منتصف رجب برسم غزو مدينة تلمسان ومحاربة من بها من قبائل مغراوة وبني يفرن الخوارج فحاصرها فخرج اليه صاحبها محمد بن خزر الزناتي مستأمناً وبايعه وبايعته قبائل البربر فقبل ادريس بيعتهم ودخل تلمسان وبنى فيها مسجداً ثم عاد الى وليلي وعلى هذا النحو تمكن ادريس من اقامة دولة قوية بالمغرب الاقصى(5) ووضع دستورها وقانونها ضمن رسالة له نصها:

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي جعل النصر لمن اطاعه وعاقبة السوء لمن عصاه ولا اله الا الله المتفرد بالوحدانية الدال على ذلك بما اظهر من عجيب حكمته ولطف تدبيره الذي لا يدرك الا اعلامه وصلى الله على محمد عبده ورسوله وخيرته من خلقه أحبه وأصطفاه واختاره وارتضاه صلوات الله عليه وعلى آله الطيبين، اما بعد فاني: ادعوكم الى كتاب الله وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله) والى العدل في الرعية والقسم بالسوية ورفع المظالم والاخذ بيد المظلوم واحياء السنة واماتة البدعة وانفاذ حكم الكتاب على القريب والبعيد. واذكروا الله في ملوك غيروا وللامان خفروا ولعهد الله وميثاقه نقضوا ولبني نبيه قتلوا، واذكركم الله في ارامل احتقرت وحدود عطلت وفي دماء بغير حق سفكت، فقد نبذوا الكتاب والاسلام فلم يبق من الاسلام الا اسمه ولا من القرآن الا رسمه. واعلموا عباد الله ان مما اوجب الله على اهل طاعته المجاهزة لاهل عداوته ومعصيته باليد واللسان فباللسان الدعاء الى الله بالموعظة الحسنة والنصيحة والحرص على طاعة الله والتوبة عن الذنوب بعد الانابة والاقلاع والنزوع عما يكرهه الله والتواصي بالحق والصدق والصبر والرحمة والرفق والتناهي عن معاصي الله كلها والتعليم والتقديم لمن استجاب لله ورسوله حتى تنفذ بصائرهم وتكمل وتجتمع كلمتهم وتنتظم فاذا اجتمع منهم من يكون للفساد دافعاً وللظالمين مقاوماً وعلى البغي والعدوان قاهراً. اظهروا دعوتهم وندبوا العباد الى طاعة ربهم ودافعوا اهل الجور على ارتكاب ما حرم الله عليهم وحالوا بين اهل المعاصي وبين العمل بها فان في معصية الله تلفاً لمن ركبها واهلاكاً لمن عمل بها. ولا يؤيسنّكم من علو الحق واضطهاده قلة انصاره فان في ما بدا من وحدة النبي (صلى الله عليه وآله) والانبياء الداعيين الى الله قبله وتكثيره اياهم بعد القلة واعزازهم بعد الذلة دليلا بيناً وبرهاناً واضحاً قال الله عز وجل: (ولقد نصركم الله ببدر وانتم اذلة)(6) وقال تعالى: (ولينصرن الله من ينصره ان الله لقوي عزيز)(7).

البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان)(9)، (ان الله يأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي)(10).

كما مدحهم واثنى عليهم كما يقول: (كنتم خير امة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله)(11)، وقال عز وجل: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم اولياء بعض)(12).

وفرض الامر بالمعروف والنهي عن المنكر واضافه الى الايمان والاقرار لمعرفته وامر بالجهاد عليه والدعاء اليه، قال تعالى: «قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق»(13).

وفرض قتال المعاندين على الحق والمعتدين عليه وعلى من آمن به وصدق بكتابه حتى يعود اليه ويفيء كما فرض قتال من كفر به وصد عنه حتى يؤمن به ويعترف بشرائعه قال تعالى: (وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما فان بغت احداهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء الى امر الله فان فاءت فاصلحوا بينهما بالعدل واقسطوا ان الله يحب المقسطين)(14).

فهذا عهد الله اليكم وميثاقه عليكم بالتعاون على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان فرضاً من الله واجباً وحكماً لازماً واين من الله تذهبون؟ وانى تؤفكون؟

وقد خانت جبابرة في الآفاق شرقاً وغرباً واظهروا الفساد وامتلأت الارض ظلماً وجوراً فليس للناس ملجأ ولا لهم عند اعداءهم حسن رجاء فعسى ان تكونوا معاشر اخواننا من البربر اليد الحاصدة للظلم والجور وانصار الكتاب والسنة القائميين بحق المظلومين من ذرية النبيين فكونوا عندالله بمنزلة من جاهد من المرسلين ونصر الله مع النبيين...

واعلموا معاشر البربر اني اتيتكم وانا المظلوم الملهوف الطريد الشريد الخائف الموتور كثر واتره وجده واهلوه فاجيبوا داعي الله فقد دعاكم الى الله فان الله عز وجل يقول: «ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الارض وليس له من دونه اولياء(15) اعذنا الله واياكم من الضلال واهدنا واياكم الى سبيل الرشاد.

وانا ادريس بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي بن ابي طالب عم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ورسول الله وعلي بن ابي طالب جدّاي وحمزه سيدالشهداء وجعفر الطيار في الجنة عمّاي وخديجة الصديقة وفاطمة بنت اسد الشفيقة جدّتاي وفاطمة بنت رسول (صلى الله عليه وآله) وفاطمة بنت الحسين سيد ذراري النبيين امّاي والحسن والحسين ابنا رسول (صلى الله عليه وآله) ابوي ومحمد وابراهيم ابنا عبدالله المهدي والزاكي أخوي.

هذه دعوتي العادلة غير الجائرة فمن اجابني فله ما لي وعليه ما عليّ ومن أبى فحظه أخطأ وسيرى ذلك عالم الغيب والشهادة اني لم اسفك له دماً ولا استحلل محرماً ولا مالاً واستشهدك يا اكبر الشاهدين واستشهد جبريل وميكائيل اني اول من أجاب واناب اللهم لبيك مزجي السحاب وهازم الاحزاب مصير الجبال سرابا بعد ان كانت صماً صلاباً اسألك النصر لولد نبيك انك على كل شىء قدير والسلام وصلى الله على محمد وآله(16).

من خلال مضامين رسالة ادريس الى قبائل البربر اكد على قضايا اساسية تخص المسلم والقائد الاسلامي الملتزم وهي الدعوة الى كتاب الله وسنة نبيه واقامة العدل واحياء السنة واماتة البدعة.

كذلك اشار الى الواقع السياسي وسيرة الحكام في مخالفتهم لكتاب الله وسنة نبيه وقتلهم الابرياء. تم وجه نصائح تربويه وسياسية لاتباعه واشياعه يظهر فيما سعة افقه الاسلامي والشعور بالمسؤولية اتجاه الأمة بمختلف تياراتها ومذاهبها ونبه على قضايا مشتركة يستطيع من خلالها استقطاب الأمة.

ثم يفصح عن هويته ونسبه المحمدي العلوي الفاطمي الذي كان عاملاً اساسياً في التفاف الناس حوله.

بعد حركته الواسعة بين القبائل واعلان افكاره وآرائه واهدافه وهويته ونسبه استجابت له القبائل والطوائف وبايعته على نصرته والقتال دونه وبادر بدوره باعلان دولة اسلامية شيعية في المغرب التي تعتبر اول دولة شيعية في تأريخ المغرب العربي، اقلقت الدولة العباسية في بغداد وخشت انفصال المغرب عن مركز الدولة ووقوعه بيد البيت العلوي الذي لم تخمد ثوراته بعد لذا جد هارون الرشيد في القضاء على دولة ادريس الفتية بمختلف الوسائل بتجيش الجيوش ودس العيون والمتأمرين اذ ينقل المؤرخون محاولات هارون الرشيد المتكررة، ذكر الدكتور السيد عبدالعزيز سالم في كتابه المغرب الكبير: بعد ان تمكن ادريس من اقامة امارة قوية بالمغرب الاقصى واتصل بالرشيد ما بلغه ادريس في المغرب من دخول البربر في طاعته وافتتاحه مدن المغرب الاقصى بسيفه وابلغ حزمه وقوته فعظم عليه الامره وخاف ان يقضي الادارسة بفضل دعوتهم على النفوذ العباسي في افريقيه وطرابلس كما خاف ان يمتد نفوذهم الى مصر ولا شك ان اصطناع ادريس بن عبدالله بن الحسن لسياسة الغزو المسلح في نواحي تامسنا وتادلا وتلمسان يعبر عن رغبته في التوسع ومد نفوذه على المغرب كله. وكان لذلك صدى عميق في المشرق الاسلامي واصبح الخليفة العباسي قلقاً على مصير المغرب الاسلامي ومصر ففكر في اللجوء الى السيف في القضاء على الدولة الادريسية الناشئة ولكن الامر لم يكن من السهل على الخلافة الى هذا الحد فالنفوذ العباسي الفعلي لم يكن يتجاوز حدود مصر الغربية فاضطر الرشيد الى استشارة يحيى بن خالد البرمكي واخبره بامر ادريس واستشاره فيه وقال له: انه ولد علي بن ابي طالب وابن فاطمة بنت النبي (صلى الله عليه وآله) وقد قوى سلطانه وكثرت جيوشه وعلا شأنه واشتهر امره واسمه وفتح مدينة تلمسان وهو باب افريقيه ومن ملك الباب يوشك ان يدخل الدار وقد عزمت ان ابعث له جيشاً عظيماً لقتاله ثم اني فكرت في بعد البلاد وطول المسافة وتنائي المغرب عن المشرق ولا طاقة لجيوش العراق على الوصول الى السوس من ارض المغرب فرجعت عن ذلك وقد هالني امره فاشر عليَّ برأيك فيه. فأشار عليه يحيى بان يبعث الى ادريس رجلا تتوفر فيه صفات الذكاء والمكر والدهاء مع البلاغة والجرأة ليغتاله ووقع اختيار يحيى على سليمان ابن جرير ويعرف بالشماخ وكان هذا الرجل من اهل الشجاعة والدهاء والفصاحة فاخبره يحيى بالمهمة التي يعهد اليه بها، ووعده برفعة المنزلة والصلات السنية واعطاه اموالاً جزيلة وتحفاً مستطرفة وجهزه بما يحتاج اليه واعطاه قارورة فيها غالية مسمومة ثم وجه مع رجلا يثق بشجاعته فانطلق سليمان مع صاحبه من بغداد وهو يتظاهر بالطب وما زال يجد في السفر حتى وصل الى وليلي فاتصل بادريس فسأله عن اسمه ووطنه وسبب قدومه الى المغرب فذكر له انه من بعض موالي ابيه وانه اتصل به خبرة فأتاه برسم خدمته بسبب محبته لأهل البيت فأنس اليه ادريس وستر به واتخذه صاحباً ونديماً لا يجلس الامعه ولا يأكل الا اذا اكل معه اذ كان ادريس في هذا البلد البربري يحن الى مجالسة العرب ومحادثتهم وكان سليمان هذا قد ابدى من العلم والأدب والبلاغة والجدال ما جعل ادريس يرفعه الى تلك المنزلة. واخذ سليمان الشماخ يترصد فرصة لاغتيال ادريس بالسم فلم يتهأ له ذلك اذ كان راشد لا يفارقه وظل سليمان منتظراً الى ان وأتته الفرصة اخيراً غياب راشد ذات يوم في بعض شؤونه فدخل سليمان بن جرير على المولى ادريس فألقاه وحده فجلس بين يديه على عادته فتحدث معه مليا فلم ير لراشد اثراً فانتهز الفرصة واغتنم الخلوة فقال: يا سيدي جعلت فداك اني جئت من المشرق بقارورة طيب اتطيب بها ثم اني رأيت هذه البلاد ليس فيها طيب فرأيت ان الامام اولى بها مني فخذها تتطيب بها فقد آثرتك على نفسي وهو من بعض ما يجب لك عليّ ثم اخرجها من وعاء ووضعها بين يديه فشكره ادريس على ذلك ثم اخذ القارة وشمها وتحصل بمراده منه فتمت حيلته فيه وجعل يده في الارض وخرج كأنه يريد قضاء حاجة الانسان فسار الى منزله وركب فرساً له من عتاق الخيل وسباقتها كان قد اعدها لذلك وخرج من مدينة وليلي يطلب النجاة وكانت القارورة مسمومة فلما انتشق ادريس الطيب صعد السم الى خيشومه وانتهى الى دماغه فغشى عليه وسقط بالارض على وجهه لا يفهم ولا يعقل ولا يعلم احد ما اصابه وقضى ادريس في غشيته الى عشى النهار فتوفي في مستهل ربيع الآخر من سنة 177 هـ. وانتبه راشد مولى ادريس الى غياب الشماخ فعلم انه سمه وكان سليمان الشماخ وصاحبه قد قطعا على فرسيهما مسافة طويلة فركب راشد في طلبه مع جماعة من اصحابه حتى ادركه بوادي ملويه فضربه بسيفه ضربتين قطع بهما يده ولكنه لم يستطع ان يجهز عليه ونجح الشماخ في عبور الوالدي واحتمى في البربر فأمن الشماخ من مطاردة راشد وعصب جراحه ووصل الى بغداد فولاه الرشيد بريد مصر

رائـد الدباغ
17-12-2009, 10:45 PM
دولة الادارسة بعد اغتيال ادريس:

عند اغتيال ادريس لم يكن لديه ولد يخلفه من بعده لكنه ترك جارية له من جارياته اسمها كنزه حاملاً في السابع من اشهر حملها فجمع راشد قبائل البربر ما كان من امر هذه الجارية فقالوا له: ايها الشيخ المبارك تقوم بأمرنا كما كان ادريس يفعل فينا حتى تضع الجارية فان وضعت غلاماً ربيناه وبايعناه تبركاً بأهل بيت النبوة وذرية رسول الله (صلى الله عليه وآله) وان كانت جارية نظرنا لأنفسنا فقام راشد بأمرهم حتى وضعت كنزة وكان غلاما أشبه الناس بأبيه ادريس فأخرجه راشد الى رؤساء البربر فاعجبوا من شبهه الكبير بأبيه فقالوا: هذا ادريس كأنه لم يمت فسمي لذلك باسم أبيه وقام راشد مولاه بأمره وكفله الى ان فطن وشب فاحسن تأديبه وأقرأه القرآن واحفظه اياه ولم يتجاوز من العمر ثمان سنوات ثم علمه السنة والفقة واشعار العرب وايامهم وسير الملوك ثم دربه على ركوب الخيل والمصاولة والمجاورة واحكام الرماية بالسهام ولما تم ادريس من العمر عشر سنوات جدد له راشد البيعة بجامع وليلي في شهر ربيع الاول سنة (186) هـ(18).

ظل راشد وصياً على ادريس الثاني حتى اغتيال راشد ثم آلت الوصاية على ادريس الثاني الى عربي يدعى ابوخالد يزيد بن الياس العبدي حتى شب ادريس الثاني عن الطوق وباشر الحكم بنفسه دون معارضة(19) احد مما يدلل على ان ذلك يعتبر من سمات قوة الدولة واستمرارها ووجودها وقوتها بغياب ادريس الاول.

رائـد الدباغ
17-12-2009, 10:47 PM
ادريس الثاني:

استقام امر المغرب لأدريس بن ادريس وتوطد ملكه وعظم سلطانه وكثرت جيوشه واتباعه ووفدت عليه الوفود من البلدان وقصد الناس حضرته من كل صقع ومكان فاستمر بقية سنة (188) هـ يستقبل الوفود ويبذل الاموال ويستميل الرؤساء والاقيال ولما دخلت سنة (189) هـ وفدت عليه وفود العرب من افريقيه والاندلس نازعين اليه وملتفين عليه فسرا ادريس بوفادتهم واحسن صلتهم فلما كثرت الوفود من العرب وغيرهم على ادريس وضاقت بهم مدينة وليلي اراد ان يبني لنفسه مدينةً يسكنها هو وخاصته ووجوه دولته وبعد بحث طويل على بقعة مناسبة تفي بالغرض المطلوب انتهى الى مدينة فاس ولما فرغ ادريس الثاني من بناء مدينة فاس وانتقل اليها بمجلسه واستوطنها بحاشيته وارباب دولته واتخذها دار ملكه واقام بها سنة (197) هـ ثم خرج غازيا بلاد المصامدة فانتهى اليها واستولى عليها ودخل مدينة نفيس ومدينة اغمات وفتح سائر بلاد المصامدة وعاد الى فاس فأقام بها سنة (199) هـ وفيها خرج في المحرم برسم غزو قبائل نغزه من اهل المغرب الاوسط ومن بقي هناك على دين الخارجية من البربر فسار حتى غلب عليهم ودخل مدينة تلمسان فنظر في احوالها واصلح سورها وجامعها واقام بها ثلاث سنين ثم رجع الى مدينة فاس. وقد انتظمت لادريس الثاني كلمة البربر وزناته ومما دعوة الخوارج منهم واقتطع المغربيين من دعوة العباسيين من لدن السوس الاقصى الى وادي شلف واستمر بدار ملكه من فاس ساكناً، الى ان توفاه الله ثاني جمادي الاخرى سنه (213) هـ وعمره نحو ست وثلاثون سنه وقيل في سبب وفاته اكل عنباً فشرق بحبة منه فمات وخلف من الولد اثنى عشر ذكراً(20) وقيل انه توفي مسموما ودفن على حد قول المؤرخين في مدينة وليلي وذكر بعضهم انه دفن في مدينة فاس في مسجد الشرفاء ازاء الجدار الشرقي منه وقد أنشأ في ذلك بعض الشعراء:

منازل اهل الله آل رسوله فاحبب بهم اهلاً واحبب بهم مغنى

مدينة ادريس بن ادريس التي بها قبره نار وقبره مبنى

رائـد الدباغ
17-12-2009, 10:49 PM
محمد بن ادريس:

لما توفي ادريس الثاني ابن ادريس قام الامر بعده ابنه محمد بعهد منه اليه(22)، واوصته جدته كنزة ان يشرك معه اخوته في سلطانه فيقسم دولته الى اعمال يتولاها اخوته فولى اخاه القاسم سبته وطنجه وقلعه حجر النسر وبكسره وتيطاون وما يلحق بهذه المدن من بلاد وقبائل واختص اخاه عمرا ببلاد صنهاجه الهبط وغمارة وولي داود بلاد هوارة وتسول وتازى وما بينهما من قبائل مكناسة وغياثة، اما عبدالله فولاه انجات وبلد نفيس وجبال المصامدة وبلاد لمطة والسوس الاقصى وولي ـ عيسى على آحيلا والعرائش وبلاد زواغه وخص عيسى بشالة وسالا وآزمور وتامسا وبرغواطة وخص احمد بمدينة مكناسة ومدينة تادلا وما بينهما من بلاد فازاز وولي حمزه على وليلي واعمالها وابقى تلمسان لابن عمه سليمان بن عبدالله، اما الباقون فقد ابقاهم في كفالة جدته كنزة لصغر اعمارهم عن الولاية اما هو فقد اكتفى بحاضرة فاس(23).

ان كثرة القبائل انذاك في المغرب لا يمكن السيطرة عليها من خلال الحكومة المركزية المتمثلة في الخليفة لذا كان هدف السياسة الجديدة في دولة الادارسة، تقسيم الحكم والولايات هو تقوية الاسرة الادريسية بأن تكون الولايات في ايدي افراد تلك الاسرة وقد ادى ذلك الى وضع حد لصراع القبائل حول المناصب في تلك الولايات والثاني الهيمنة التامة من قبل الأسرة الادريسية على كل المناصب وبالتالي تقويه الدولة.

انتهت فترة حكم محمد بن ادريس الثاني اثر وفاته، بمدينة فاس في ربيع الثاني سنه (221) هـ بعد أن عهد بالامر لابنه علي بن محمد المعروف بحيده(24).

رائـد الدباغ
17-12-2009, 10:51 PM
تسلسل لملوك دولة الادارسة:

1 ـ ادريس الاول بن عبدالله بن الحسن الثاني بن الحسن بن علي بن ابي طالب.

2 ـ ادريس الثاني بن ادريس الاول.

3 ـ محمد بن ادريس الثاني.

4 ـ علي بن محمد بن ادريس الثاني.

5 ـ يحيى بن علي بن محمد بن ادريس الثاني.

6 ـ يحيى بن يحيى بن علي بن محمد بن ادريس الثاني.

7 ـ علي بن عمر بن ادريس الثاني.

8 ـ يحيى بن القاسم بن ادريس الثاني.

9 ـ يحيى بن ادريس بن عمر بن ادريس الثاني.

10 ـ الحسن الحجام بن محمد بن القاسم بن ادريس الثاني(25).

رائـد الدباغ
17-12-2009, 10:52 PM
سياسة الادارسة ازاء العباسيين:

عرفت سياسة الادارسة ازاء العباسيين بالعداء بالرغم الانتماء المشترك بينهما الى البيت الهاشمي وسبب ذلك العداء يرجع الى ان كل منهما يعتبر نفسه اهلاً للخلافة الاسلامية وكذلك التنكيل والقتل الذي طال البيت العلوي من قبل العباسيين اخذ الادارسة بالتفكير بالانتقام لماحل بالبيت العلوي من مجازر على ايدي ابناء عمومتهم العباسيين. كذلك مشاركة العلويين في الثورة على الدولة الاموية والقضاء عليها سنة (132) هـ وبذل الجهد في ازالتها وتنصيب بني العباس انفسهم على الخلافة دون العلويين وابعادهم عن الحكم جعل طموح العلويين يكبر في حقهم بالخلافة

رائـد الدباغ
17-12-2009, 10:54 PM
« خاتمة »

الطابع الفكري في المغرب يتميز بغياب الصراع المذهبي على عكس الشرق قيام الصراع المذهبي (الشيعي ـ السني) (الاشاعره ـ المعتزله ـ الخوارح...)

وتميز بسيادة مذهب فقهي واحد المشتمل بالمالكية. ظاهرة حب اهل البيت والبيت العلوي الهاشمي عند عموم الناس وهذا من اثارة وبركة دولة الادارسة التي ابتنت على حب اهل البيت.

الانفتاح على اللغة العربية باعتبارها لغة الاسلام مما ادى الى انقراض اللغات المحليه ادى الى التمسك بالاسلام.

ان اشكالية الصراع الفكري القائمة في المغرب العربي هو صراع الاسلام والكفر وليس الصراع المذهبي او القومي. وتميز كذلك الشعب في المغرب العربى باستجابته للدعوة التي ترفع الاسلام شعارا لها وعنوانا لحركتها كما في حركه ادريس.

على ضوء القراءة التأريخية لحركة الاسلام والفكر الشيعي في المغرب العربي والظاهر السلمية وقبول الميول الشيعية بحب اهل البيت (عليهم السلام) واحترامهم منذ حركة الادارسة ودولتهم يمكن ان نجعل هذا نموذجا للتعايش الفكري في العالم الاسلامي. وكذلك التحسس الحاجات الاساسية للمجتمع الاسلامي في المغرب.

ونود الاشارة الى قضية نعتقد، بأهميتها في مؤتمرنا الذي يظهر من عنوانه مشروع حضاري، والقضية هي ان الاساس للوحدة السياسية والفكرية التي يمكن ان تكون منطلقاً لحركة الاسلام السياسية والفكرية بعد تثبيتها واقرارها من قبل دعاة الوحدة منذ مشروع الوحده لجمال الدين والسلطان عبدالحميد وحتى مؤتمرنا هذا قضايا قد كثر الكلام فيها والذي ندعو اليه في اثارتنا هذه ان تكون بحوث تفصيلية تأريخية واجتماعيه ميدانيه يقوم بها العلماء والباحثون والمهتمون وبالتعاون مع الحركات الاسلامية بدراسة تأريخية لكل اقليم من اقاليم العالم الاسلامي ومعرفة الافكار الرائجة التي ساهمت في تشكيل شخصية ذلك الاقليم ثم توجيه خطاباً خاصاً لكل اقليم حسب تاريخه وذهنيته وايمانه بالافكار الوحدوية والخلافية.

وبهذا نرى ان يكون خطابان لمشروع الوحدة احدهما، الخطاب العام الذي تعودنا عليه، والاخر خاص الذي ندعو اليه عبر الدراسات التفصلية.

والحمد لله رب العالمين

رائـد الدباغ
17-12-2009, 11:02 PM
« فهرسة البحث »

دولة الادارسة

تمهيد

ادريس وثورة الفخ

قيام الدولة الادريسية في المغرب

دولة الادارسة بعد اغتيال ادريس

إدريس الثاني

محمد بن إدريس

تسلسل ملوك دولة الادارسة

سياسة الادارسة ازاء العباسيين

خاتمة

ــــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ الادارسة حقائق جديدة، دكتور محمود اسماعيل: 47 ـ 48.

2 ـ الكامل في التأريخ 6: 90 ـ 92، تاريخ المغرب الكبير 2: 466 ـ 467.

3 ـ الادارسة حقائق جديدة، دكتور محمود اسماعيل: 48.

4 ـ السابق 48 ـ 49.

5 ـ تاريخ المغرب الكبير 2: 469 ـ 470.

6 ـ آل عمران: 124.

7 ـ الحج: 40.

8 ـ محمد: 7.

9 ـ المائدة:

10 ـ النحل: 90.

11 ـ آل عمران: 110.

12 ـ التوبة: 71.

13 ـ التوبة: 29.

14 ـ الحجرات: 9.

15 ـ الاحقاف: 32.

16 ـ دول التشيع في بلاد المغرب: 105 ـ 108.

17 ـ تاريخ المغرب الكبير 2: 470 ـ 473.

18 ـ السابق: 474 ـ 475.

19 ـ الادارسة حقائق جديدة، دكتور محمود اسماعيل: 75.

20 ـ تاريخ دول الاسلام 1: 218 ـ 219.

(21)21 - تاريخ المغرب الكبير 2: 478 - 479.

22 ـ تاريخ دول الاسلام 1: 129.

23 ـ تاريخ المغرب الكبير 2: 480.

24 ـ تاريخ دول الاسلام 1: 224.

25 ـ راجع موسوعة دول العالم الاسلامي ورجالها: 570 ـ 571، تاريخ دول

ساره
19-12-2009, 03:52 PM
الله يعطيك العافية يا رب

حكم طهري
22-12-2009, 01:34 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

الإمام إدريس الأول (مؤسس الدولة الإدريسية)

"أيها الناس لا تمدن الأعناق إلى غيرنا، فإن الذي تجدونه من الحق عندنا لا تجدونه عند غيرنا".

الإمام إدريس الأول، بن عبد الله، مؤسس دولة الأدارسة بالمغرب الأقصى، وبه سميت الدولة. وينسب إدريس إلى الفرع الحسني، فوالده هو عبد الله الكامل بن الحسن المثنى ابن الحسن بن علي بن أبي طالب، وكان عالما جليلا، وقد احتل منزلة مرموقة في مجتمعه، وهو شيخ بني هاشم ورئيس العلويين في ذلك الوقت، وقد نشأ على جانب من اليسر. وبعد مقتل الإمام علي بن أبى طالب، أخذ البيت العلوي يصارع في سبيل الوصول إلى مقعد الخلافة. واستمر هذا الصراع في عهد الدولتين: الأموية والعباسية؛ لأنهم كانوا يرون أنهم أصحاب الحق الشرعي في منصب الخلافة لذلك اندلعت عدة ثورات منها :
ثورة أحد زعماء البيت العلوي وهو الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب في المدينة 169هـ/786م واشترك فيها الإمام إدريس بن عبد الله ثم انتقل الثوار إلى فخ وهو مكان قريب من مكة وكان اللقاء بين الثوار والعباسيين وانتهى بمقتل الحسين ومائة من أهل بيته ومن بقي من أهل البيت اختلط بالحجاج.
أما الإمام إدريس بن عبد الله ففر إلى مصر ومنها إلى بلاد المغرب الأقصى حيث توجه إلى مدينة (وليلي) وهناك نزل على قبيلة أَوْرَبة أكبر القبائل البربرية، حيث رحبوا به وأكرموه ثم بايعوه، ثم بايعته بقية القبائل سنة 172هـ/789م وبذلك قامت دولة الأدارسة. يقول الناصري : "لما استقر إدريس بن عبد الله بمدينة وليلي عند كبيرها إسحاق بن محمد بن عبد الحميد الأَوْرَبي أقام عنده ستة أشهر. فلما دخل شهر رمضان من السنة جمع ابن عبد الحميد عشيرته من اوربة وعرفهم بنسب إدريس وقرابته من رسول الله صلى عليه وسلم، وقرر لهم فضله ودينه وعلمه واجتماع خصال الخير فيه، فقالوا الحمد لله الذي أكرمنا به وشرفنا بجواره وهو سيدنا ونحن العبيد، فما تريد منا؟ قال: "تبايعونه" قالوا: "ما منا من يتوقف عن بيعته" فبايعوه بمدينة وليلي يوم الجمعة رابع رمضان المعظم سنة اثنتين وسبعين ومائة". وكان أول من بايعه قبيلة أَوْرَبة على السمع والطاعة والقيام بأمره، والاقتداء به في صلواتهم وغزواتهم وسائر أحكامهم. ولما بويع إدريس رحمه الله خطب الناس فقال بعد حمد الله والصلاة على نبيه صلى الله عليه وسلم: "أيها الناس لا تُمدّن الأعناق إلى غيرنا، فإن الذي تجدونه من الحق عندنا لا تجدونه عند غيرنا". ثم بعد ذلك وفدت عليه قبائل زناتة والبربر مثل زواغة وزواوة وسدراتة وغياثة ومكناسة وغمارة وكافة البربر بالمغرب الأقصى، فبايعوه أيضا، ودخلوا في طاعته فاستتب أمره وتمكن من سلطانه وقويت شوكته. وقد تضافرت عدة عوامل شجعت تلك القبائل على مبايعة الإمام إدريس بن عبد الله منها معرفة البربر بأحداث المشرق، وتطلع قبائل البربر إلى زعامة دينية وسياسية.
هكذا وما أن استقرت الأمور في (وليلى) عاصمة الدولة حتى خرج الإمام إدريس بن عبد الله على رأس جيشه لإخضاع بقية مناطق المغرب. وقد خرج في ثلاث حملات الأولى إلى الجنوب والغرب، والثانية إلى الجنوب وذلك للقضاء على الفرق الضالة المنتشرة في تلك المناط، أما الثالثة فكانت إلى الشرق حيث استولى على مدينة تلسمان.
تلك الإنجازات الكبيرة التي حققها إدريس الأول أقلقت الخليفة هارون الرشيد في بغداد، لذلك دبر مؤامرة لاغتياله على يد أحد أتباعه وهو سليمان بن جرير المعروف بالشماخ. حيث نجح في تنفيذ مهمته، وقتل الإمام إدريس بن عبد الله بسم مدسوس في طعام سنة (177هـ / 793م)، على أرجح الروايات، بعد أن نجح في تحدي الصعوبات، وأقام دولة عُرفت باسمه "دولة الأدارسة". يقول الناصري حول وفاة إدريس الأول: "لما حصل لإدريس رحمه الله ما حصل من التمكن والظهور اتصل خبر ذلك بالخليفة ببغداد وهو هارون الرشيد العباسي، وبلغه أن إدريس قد استقام له أمر المغرب وأنه قد استفحل أمره وكثرت جنوده... وأنه عازم على غزو أفريقية فخاف الرشيد عاقبة ذلك وأنه إن لم يتدارك أمره الآن ربما عجز عنه في المستقبل مع ما يعلم من فضل إدريس خصوصا ومحبة الناس في آل البيت عموما. فقلق الرشيد من ذلك واستشار وزيره يحيى البرمكي وقال: "إن الرجل قد فتح تلمسان وهي باب إفريقية ومن ملك الباب يوشك ان يدخل الدار وقد هممت أن أبعث إليه جيشا ثم فكرت في بعد الشقة وعظم المشقة فرجعت عن ذلك". فقال يحيى: "الرأي يا أمير المؤمنين أن تبعث إليه برجل داهية يحتال عليه ويغتاله وتستريح منه".. ففعل ذلك، وبعث إليه رجلا اسمه سليمان بن جرير ويعرف بالشماخ فتمكن من ذلك.
يعتبر إدريس بن عبد الله من كبار رجال التاريخ، فالمغرب مدين له في نشر الإسلام في أماكن لم يكن قد وصل إليها من قبل.

جزاكم الله خيراً والسلام عليكم ورحمة الله.

الشريف أبوغالب الادريسي
08-01-2010, 01:26 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
طبعاا بما إني مسجوون>>في المنتدى لحد يروح فكره بعيد^^فحبيت إني أحط موضوع عشانكم
وموضوعي هوا نبذه مختصره عن الدوله الإدريسيه ومؤسسها جدنا الاكبر إدريس بن عبد الله الكامل
====================================
الأدارسة أولى السلالات الإسلامية المستقلة في المغرب 788-974 م. كان مقرهم الأول مدينة وليلي 788-807 م، ومن ثم فاس منذ 807 م.
مؤسس السلالة هو إدريس بن عبد الله الكامل (788-793 م) بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب وفاطمة الزهراء بنت الرسول محمد بن عبد الله، نجا بنفسه من المذبحة الرهيبة التي ارتكبها الجيش العباسي في موقعة فخ، والتي أقامها العباسيون للعلويين سنة 786 م. فر إلى وليلي (بالمغرب). تمت مباعيته قائدا وأميرا وإماما من طرف قبائل الأمازيغ في المنطقة. وسع حدود مملكته حتى بلغ تلمسان (789 م). ثم بدأ في بناء فاس. قام الخليفة العباسي هارون الرشيد بتدبير اغتياله سنة 793 م. لـإدريس الأول (مولاي إدريس في المغرب) مكانة كبيرة بين المغربيين. ويعتبر ضريحه بالقرب من وليلي بزرهون (أو مولاي إدريس زرهون اليوم) مزارا مشهورا.
قام ابنه إدريس الثاني (793-828 م) والذي تولى الإمامة منذ 804 م، قام بجلب العديد من الحرفيين من الأندلس و تونس ، فبنى فاس و جعلها عاصمة الدولة، كما دعم وطائد الدولة. قام ابنه محمد بن إدريس الثاني (828-836 م) عام 836 م بتقسيم المملكة بين إخوته الثمانية (أو أكثر). كانت لهذه الحركة تأثير سلبي على وحدة البلاد. بدأ بعدها مرحلة الحروب الداخلية بين الإخوة. منذ 932 م وقع الأدارسة تحت سلطة الأمويين حكام الأندلس والذين قاموا لمرات عدة بشن حملات في المغرب لإبعاد الأدارسة عن السلطة.
بعد معارك ومفاوضات شاقة تمكنت جيوش الأمويين من القبض على آخر الأدارسة (الحسن الحجام) والذي استطاع لبعض الوقت من أن يستولي على منطقة الريف وشمال المغرب، قبض عليه سنة 974 م، و ثم اقتياده أسيرا إلى قرطبة. توفي هناك سنة 985 م.


الدولة الإدريسية (1073-1147)
تفرعت عن الادارسة سلالات عديدة حكمت بلدان إسلامية عدة. أولها كان بنو حمود العلويون الذين حكمو في الجزيرة ومالقة (الأندلس). كما تولوا لبعض الوقت أمور الخلافة في قرطبة. فرع آخر من الأدارسة حكم جزءا من منطقة عسير في السعودية بين سنوات 1830-1943 م. الأمير عبد القادر الجزائري و الذي حكم في الجزائر سنوات 1834-1847 م ينحدر من هذه الأسرة أيضا. آخر فروعهم كان السنوسيين حكام ليبيا والجبل الأخضر 1950-1969 م.
--------------------
إن شاء الله يعجبكم الموضووع هذا إلا قدررت أجيبه في الوقت الحالي وأرجو السموحه إذا رأيتم مني أي تقصيرر
ملاحظه:إذا ماعجبكم الموضوع فأخبروني عشان أجيب واحد ثاني..والله المستعان^^
أخوكم ومحبكم في الله:شادي أبوغالب الإدريسي :)

الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
08-01-2010, 07:20 AM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
مجهود موفق ابن العم الحبيب.

الجموني
08-01-2010, 10:15 AM
مقبول منك هذا الخير
واظنه سيحتسب
خذ الرابط للسج نوانتظر الجواب

الشريف أبوغالب الادريسي
08-01-2010, 05:37 PM
عفواا يا إبن العم..وفيك يارب..اللهم أمين..^^

الشريف أبوغالب الادريسي
08-01-2010, 05:38 PM
إن شاء الله يقبل يالجموني<<=مافيه حيل يكتب ثاني^^

رائـد الدباغ
08-01-2010, 06:21 PM
يا شادي نحن نقبلها منك بصدر رحب لأنك دخلت السجن ووجهك بشوش كما

ذكرت ذلك الأخت سارة

كما ان الجموني قال لك قبلناها ولكن انسخ رابط الموضوع وضعه في السجن

واسرع بتنفيذ الشروط الأخرى (:

إليك هذا الرابط فهو مشابه لموضوعك ,,, قد قمت بكتابته سابقا

http://aladdarssah.com/showthread.php?t=424

ويبمغرب
08-01-2010, 08:33 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

محمد العلامة
08-01-2010, 10:20 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين .

وفيت وكفيت بهذا الشرط .. ندعو لك بالتوفيق

الشريف انور الجموني
09-01-2010, 10:24 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
مشكور يا ابا غالب على الموضوع
يحسب لك من الشروط

طيوف
09-01-2010, 02:58 PM
جزاك الله خير

الشريف أبوغالب الادريسي
10-01-2010, 05:26 PM
تسلمووون جميعآآ ع المرور..يعطيكم العافيه^^

يوسفي
10-01-2010, 05:35 PM
http://www6.0zz0.com/2010/01/10/14/344145241.jpg

ساره
12-01-2010, 04:53 PM
الله يعطيك العافية يا رب

الجموني
09-03-2010, 07:58 PM
ونتابع.......http://img66.imageshack.us/img66/9076/38345153.pnghttp://img360.imageshack.us/img360/5522/34292909.png


http://img66.imageshack.us/img66/1894/76424244.png

الجموني
09-03-2010, 08:06 PM
http://img291.imageshack.us/img291/9811/79439064.pnghttp://img56.imageshack.us/img56/802/10150483.pnghttp://img291.imageshack.us/img291/7023/40997812.pnghttp://img59.imageshack.us/img59/2166/26589113.png


جوابا على الشرط-2-

الجموني
09-03-2010, 08:07 PM
شرط السجن /2
موضوع جديد في الانساب الادارسة
من كتاب دولة ألأدارسه.
يقول الراوي......
http://img56.imageshack.us/img56/9055/93835493.png

طيوف
09-03-2010, 08:25 PM
جزاك الله خير

اخوي الجموني وش اسم الكتاب؟
واشلون الموضوع ذا جواب لشرطين؟
طيب الموضوع ذا مو اصلح له يكون في قسم
تاريخ الاشراف الادارسه؟

طيوف
09-03-2010, 08:32 PM
رحت السجن وانتبهت لعنوان موضوعك
تقصد الشرط الثاني وربي شفتها 2و3 >>> الله يخلف بس

اخوي الجموني ليش العنواك كذا؟
ليه ما تسمي الموضوع؟

الجموني
09-03-2010, 09:24 PM
جزاك الله خير

اخوي الجموني وش اسم الكتاب؟
واشلون الموضوع ذا جواب لشرطين؟
طيب الموضوع ذا مو اصلح له يكون في قسم
تاريخ الاشراف الادارسه؟


للحقيقه
كان العنوان موجود على هذا الشكل ...
*
شرط السجن /2
موضوع جديد في الانساب الادارسة
من كتاب دولة ألأدارسه.
يقول الراوي......

ولكنه تلاشى عند الرفع.
واشكر لك هذا التذكير ...

الجموني
09-03-2010, 09:25 PM
رحت السجن وانتبهت لعنوان موضوعك
تقصد الشرط الثاني وربي شفتها 2و3 >>> الله يخلف بس

اخوي الجموني ليش العنواك كذا؟
ليه ما تسمي الموضوع؟
اظن الجواب حصل؟
اشكر مرورك.

طيوف
09-03-2010, 10:15 PM
اخوي الجموني اقصد - عنوان الموضوع-
بدل -شرط 2- تسميه مثلا -من كتاب دوله الادارسه-
جزاك الله خير

رائـد الدباغ
10-03-2010, 12:51 AM
بارك الله فيك يا الغالي

اسمح لي بنقل الموضوع إلى قسم التاريخ

لك صافي الود والتقدير

ويبمغرب
23-03-2010, 05:14 PM
أسرة حكمت المغرب الأقصى وحملت اسم مؤسسها إِدريس الأول, من ولد عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب من زوجته المخزومية, ويُنعت بإِدريس الأصغر تمييزاً له من أخ له أكبر منه من أم مطلبيّة يحمل الاسم نفسه.

قام أبناء عبد الله بن الحسن بثورات متعددة على العباسيين في المشرق, فقد ثار منهم على المنصور العباسي سنة 145هـ/762م: محمد ابن عبد الله في المدينة, وإِبراهيم في البصرة.

وفي زمن الهادي العباسي شارك إِدريس بن عبد الله بالثورة التي قام بها ابن أخته الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب.

وقد قتل الكثير من الطالبيين في الموقعة الفاصلة لهذه الثورة في «فخ» بجوار مكة عام 169هـ/786م, ونجا بعضهم بالاختلاط بالحجاج.

ومن هؤلاء إِدريس بن عبد الله والمولى راشد اللذان اختلطا بحجاج مصر وسارا برفقتهم إِلى بلدهم.

وكان على بريد مصر يومئذ واضح مولى صالح بن المنصور المتشيع للطالبيين, فكتم أمر إِدريس عندما تعرّفه وساعده في الوصول إِلى برقة, حيث تولى مولاه راشد أمر تسييره من هناك ضمن قافلة تجار إِلى أن حلاّ بتلمسان ثمن طنجة, ثم «وَلِيلَى» التي نزلاها في غرة ربيع الأول 172هـ/19 آب 788م, واستضافهما فيها إِسحاق بن عبد الحميد الأوربي المعتزلي شيخ قبيلة أوربة.

بقي أمر إِدريس طي الكتمان ستة شهور قضاها في تدبير أمر دعوته وجمع الأتباع لمواجهة الوالي العباسي المقيم في المدينة آنذاك, بدلالة ما ضربه من نقود في ذلك التاريخ.

وعندما حانت الفرصة المناسبة عرض إِسحاق بن عبد الحميد ضيفه على وجوه قبيلته «أوربة» فبايعوه على الإِمارة والقيام بأمرهم وصلاتهم وغزوهم وأحكامهم وتبع ذلك بيعة القبائل الأخرى في وَليلى وما حولها.

شرع إِدريس بعد ذلك في توسيع دائرة سلطانه فسار غازياً بين رمضان وآخر ذي الحجة من العام 172هـ/ أيار 788م باتجاه الغرب والجنوب انطلاقاً من قاعدته, فسيطر على مدينة شالة (مدينة قديمة تقع في ضواحي الرباط اليوم, حي المطار) وبلاد تامسنة (المنطقة الممتدة بين نهري بورقراق وأم الربيع).

ثم انعطف شرقاًَ ليغزو بلاد تادلة (على وادي أم الربيع وعلى بعد 200 كم جنوب شرق الدار البيضاء اليوم).

ويبدو أن ما استقر في سلطانه آنذاك لم يتجاوز مدينة شالة, في حين عادت السيطرة على تامسنة لبرغواطة المارقة ولعدة قرون بعد هذه الغزوة.

وفي العام التالي 173هـ قام إِدريس بغزوة أخرى باتجاه الجنوب الشرقي أخضع فيها قبائل فندلاوة ومديونة وبهلولة وغياثة النازلة قرب موقع فاس من ناحية وليلى, وبلاد فازاز الواقعة إِلى الجنوب من ذلك الموقع.

وفي السنة نفسها توجه إِدريس نحو الشمال من قاعدته وليلى فهاجم سبتة.

أما غزو إِدريس باتجاه الشرق فتم على الأرجح في سنة 174هـ/790م.

وكان منطلقه هذه المرة من قاعدة بناها عند مدخل ممر تازة بجوار موقع فاس, ونزل على تلمسان قاعدة المغرب الأوسط, حيث أقر أميرها محمد ابن خزر بن صولات المغراوي بالطاعة له, وتنسب المصادر بناء مسجد المدينة إِلى إِدريس بن عبد الله.

توفي إِدريس الأول في نهاية ربيع الأول 177هـ/15 تموز 793م مسموماً بتدبير من الخليفة هارون الرشيد.

وكان الرشيد يخشى من اتساع نفوذ إِدريس إِثر سيطرته على تلمسان باب إِفريقية, فاستعان بشخصية معروفة بولائها لآل البيت لدس السم له بإِجماع من أرّخو لهذا الحدث.

ويبمغرب
23-03-2010, 05:15 PM
توطد الدولة في عهد إِدريس الثاني

توفي إِدريس الأول وليس له ولد إِلا ما كان من حمل جاريته البربرية كنزة في الشهر السابع.

وقبل أتباعُه عَرْضَ مولاه راشد بالتريث ريثما تضع الجارية, فإِن كان الوليد ذكراً قدموه مكان أبيه تبركاً بآل البيت, كما قبلوا تكليف المولى تدبير شؤونهم ريثما ينجلي الوضع.

وعندما جاء الوليد ذكراً كما كان مأمولاً أعطوه اسم أبيه, وتولى راشد تربيته, وعندما بلغ إِدريس الثاني الحادية عشرة من عمره قُتل المولى راشد على يد بعض خدمه من البرر بتدبير من إِبراهيم ابن الأغلب أمير إِفريقية للعباسيين, في أول ربيع الأول سنة 188هـ/16 شباط 804م, بعد أن أغراهم بمال وفير.

فقام بتدبير شؤون إِدريس الثاني أبو خالد يزيد بن إِلياس العبدي وبويع إِدريس بالإِمارة.

كان في مقدمة اهتمامات إِدريس الثاني مواجهة مساعي إِبراهيم بن الأغلب الرامية إِلى تدمير دولته, التي نجحت, إِضافة إِلى اغتيال المولى راشد, في تحويل ولاء بهلول بن عبد الواحد رئيس مدغرة, التي تنتشر منازلها في طرف الدولة الشرقي, من جانب إِدريس إِلى جانب العباسيين, وأدى ذلك إِلى استيحاش إِدريس الثاني من البربر.

ولما وفد عليه بعد مدة وجيزة في سنة 189هـ/804م خمس مئة فارس عربي من إِفريقية والأندلس اعتز بهم وبدا له الاعتماد عليهم, وأضاف لذلك بناء حاضرة بديلة عن وليلى هي مدينة فاس على ضفتي الوادي الذي يحمل اسمها.

لكن الأدلة التي قدمها ليفي بروفنسال في عام 1938م جعلت من والده شريكاً له في بناء المدينة, فقد أقام أبوه قبله على الضفة اليمنى للوادي قاعدة كانت ضرورية لعملياته في المغرب الأوسط, ويشرف موقعها على المنفذ الوحيد المؤدي إِلى تلك الناحية وهو ممر تازة.

أما ما بناه إِدريس الثاني فالجزء الواقع على الضفة اليسرى للوادي مقابل القاعدة التي شيدها أبوه.

وقد اختار الموقع عمير ابن مصعب الأزدي من العرب القادمين عليه, وجلهم من القيروان.

وتمت عملية البناء عام 193هـ/809م, وأنزل إِدريس العرب بخطط (أحياء) خاصة بكل قبيلة, وكذلك فعل لبعض قبائل البربر ولجماعة من الفرس وردت عليه من العراق في ذلك الوقت, ومع ذلك طغى على الموقع الجديد اسم عدوة القرويين, نسبة للقيروان, موطن الجماعة العربية, وتمييزاً له من القسم المقابل الذي ازداد عمرانه بعد سنة 202هـ/818م عندما نزل به بعض أهل ربض قرطبة, الذين أجلوا عنها إِثر ثورتهم المعروفة.

وما تلاها من تخريب الربض, ودعي الموقع بعدوة الأندلسيين.

وفي أثناء عملية البناء تخلص إِدريس الثاني من إِسحاق الأوربي فقتله متهماً إِياه بالاتصال بابن الأغلب, وأعلى من شأن الوافدين في إِدارة شؤون دولته, فاتخذ من عمير بن مصعب وزيراً ومن عامر محمد بن سعيد القيسي قاضياً, وربما كان لتدابير إِدريس الثاني هذه أثر في جعل مستشاري ابن الأغلب ينصحونه بالكف عن أعماله العدائية حياله.

وبعد زوال خطر الأغالبة تفرغ إِدريس الثاني لتوسيع حدود دولته في الجنوب على حساب المصامدة فانتزع منهم مدينة نفيس على الوادي الذي يحمل الاسم نفسه, ويرفد نهر تنسيفت, وكذلك مدينة أغمات الواقعة على مسيرة يوم من المدينة الأولى.

ثم توجه عام 199هـ/814م نحو المغرب الأوسط فأخضع قبيلة نفزة (نفزاوة) واحتل تلمسان, وجعل حكمها لأسرته وخص بها ابن عمه محمد بن سليمان بن عبد الله, كما خاض الكثير من المعارك في المغرب الأقصى مع فئتين مارقتين عن الجماعة: وهما الخوارج وبرغواطة.

وأدركه أجله ليلة 12 جمادى الآخرة سنة 213هـ/828م.

ويبمغرب
23-03-2010, 05:16 PM
تجزؤ السلطة في دولة الأدراسة

توفي إِدريس عن اثني عشر ولداً, خلفه منهم ابنه الأكبر محمد الذي وزع حكم مملكة أبيه على الكبار من إِخوته.

وبقي هو في العاصمة فاس, فأعطى أخاه القاسم حكم طنجة وملحقاتها بما فيها البصرة, أي القسم الغربي من منطقة المضيق, وأعطى أخاه عمر حكم بلاد صنهاجة وغُمارة في الريف, أي القسم الشرقي من المنطقة نفسها, وأعطى عيسى حكم أُزُمّور وشمال تامسنة حيث مدينة شالة, وأعطى حمزة حكم الأودية وبلاد وَليلى, وأعطى عبيد الله حكم بلاد الجنوب مع بلاد لمطة في أقصاه.

وبقيت تلمسان إِقطاعاً لمحمد بن سليمان ابن عم والده.

وبقي الأخوة الصغار تحت وصاية أخيهم الأكبر وجدتهم كنزة.

تذكر روايات تلك الحقبة أن التقسيم جرى عملاً بنصيحة الجدة كنزة, ويبدو أنه جاء تلبية للمطامح المحلية القبلية التي تنزع نحو الاستقلالية, وهو أمر تعرفه كنزة بحكم الانتماء والبيئة.

وقد تحولت السلطة بذلك من سلطة مركزية إِلى سلطة اتحاد أسري يقوم فيه الأخ الأكبر من الحاضرة بدور السيد الأعلى بين إخوته الذين يحكمون مناطقهم حكماً مباشراً, ويورثونها لأبنائهم.

وسرعان ما أسفر الوضع عن انتفاض بعض الإِخوة على حكم أخيهم الأكبر من الجيل الأول, كما أسفر عن تفتت الدولة بحكم تجزئة منطقة كل حكم بين الوارثين في الأجيال التالية.

وقد احتدم النزاع على حكم فاس الحاضرة الكبرى.

فسرعان ما تمرد عيسى, صاحب أزمور وشمال تامسنة, على سيادة أخيه الأكبر.

فطلب محمد من أخيه القاسم حاكم طنجة والمجاور للمتمرد من جهة الشمال تأديبه, ولما رفض القاسم القيام بهذه المهمة عهد محمد بها إِلى أخيه عمر حاكم الريف وأمده بألف فارس, ثم ولاه عمل أخيه المتمرد بعد أن أخضعه.

وأتبع ذلك بتكليفه تأديب الأخ الآخر العاصي القاسم ابن إِدريس, فنجح عمر في مهمته هذه أيضاً وأوقع الهزيمة بالأخ العاصي في معركة بجوار طنجة واضطره إِلى الهرب إِلى مدينة أصيلة, حيث بنى لنفسه مسجداً بخارجها وأقام فيه متعبداً زاهداً, إِلى أن أعاده بعض أعوانه من البربر لحكم معاقل الداخل, وحاز أخوه عمر جل ممتلكاته, وأقام يحكمها حتى حان أجله في شوال عام 220هـ/835م.

بعد وفاته وافق السيد الأعلى محمد بن إِدريس صاحب فاس على تقسيم المناطق التي حكمها أخوه عمر بين أبنائه, فأقام ابنه الأكبر علي في طنجة, وحكم أخوه عبيد الله بلاد غمارة, وأعطيت قلعة صدينه إِلى ثالث أبنائه محمد.

وفي العام 221هـ/836م توفي الأمير محمد بن إِدريس صاحب فاس ورأس الأدارسة واستمر الاستقرار الذي ساد فاس في عهده إِلى منتصف القرن في ظل ولديه.

فقد أوصى محمد بن إِدريس بأن يخلفه ابنه علي من زوجته رقية بنت إِسماعيل ابن عمير الأزدي, وله من العمر تسع سنين, فبايعه رؤساء القبائل وقاموا بأمر قبائلهم وكلاء عنه إِلى أن بلغ الحلم وتولى إِدارة شؤون دولته بكفاية, ولما توفي في رجب 234هـ/ كانون الثاني 849م تولى الحكم بعده وبعهد منه أخوه يحيى بن محمد.

وفي عهد يحيى هذا الذي امتد حتى سنة 249هـ/863م, استبحر العمران في مدينة فاس وكثر سكانها وازدهرت تجارتها, لكن عهد ابنه وسميه يحيى كان فاتحة فتنة متطاولة أنهكت حكم الأدارسة.

فقد كان يحيى الثاني أضعف من أن يسيطر على حكم فاس وتوابعها.

فولّى أعمامه وأخواله ما حول فاس, وتبعتهم قبائلها تبعية كلية, في حين انهمك هو في حياة الخلاعة والمجون, فثار به الناس بفاس تحت قيادة عبد الرحمن بن أبي سهل الجذامي, واضطر يحيى إِلى الهرب من مقره في عدوة القرويين إِلى عدوة الأندلسيين حيث توفي سنة 252هـ/866م.

ولكن زوجته عاتكة بنت علي بن عمر رفضت الفرار معه, واستدعت أباها صاحب طنجة, فقدم إِلى فاس ونال بيعة أهلها, ثم خُطب له على منابر المغرب كلها, وبهذا انتقلت السيادة العليا على أمراء الأدارسة إِلى فرع عمر بن إِدريس.

إِلا أن ذلك لم يدم طويلاً, إِذ خرج عليه عبد الرزاق الفهري الخارجي الصُفري بجبال بويبلان على بعد يوم ونصف اليوم نحو 50كم إِلى الجنوب الشرقي من فاس واتبعه خلق من سكانها, وازداد قوة وجرأة بعد دخوله مدينة صفرو, وخاض عدة معارك مع علي بن عمر قَتَل فيها عدداً كبيراً من جنده وألجأه إِلى بلاد أوربة, ودخل الخارجي مدينة فاس فبايعته عدوة الأندلسيين, وامتنعت عليه عدوة القرويين التي استدعى أهلها يحيى ابن القاسم بن إِدريس المعروف بالعدّام فحماها, وطرد الخارجي من عدوة الأندلسيين, وولى عليها ثعلبة بن محارب من أسرة المهلب بن أبي صفرة الشهيرة.

وقد بقي حكمها متوارثاً في أسرة بني صفرة أمداً, كما نشط يحيى العدام في مطاردة الخوارج وإِبعادهم عن حاضرته, لكنه لم يوفق في قتال أبناء عمه عمر, إِذ قتل في معركة خاضها مع ربيع بن سليمان قائد يحيى بن إِدريس بن عمر سنة 295هـ/907م.

ودخل يحيى بن إِدريس فاس فخُطب له بها وفي سائر نواحي المغرب.

وظل أميراً عليها إِلى عهد الفاطميين بعد ذلك التاريخ بعشر سنوات.

ويبمغرب
23-03-2010, 05:17 PM
الأدارسة بين الفاطميين والأمويين

بينما كانت أملاك الأدارسة تزداد تجزؤاً وأمراؤهم يمعنون في التناحر مع قدوم القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي, زحف على المغرب الأقصى خطران كبيران: الفاطميون من الشرق, والأندلسيون الأمويون من الشمال.

وتساقطت بين القوتين أملاك الأدارسة الواحد تلو الآخر, وتمكن بعض الأمراء الأدارسة من البقاء بعدد من معاقلهم بالمسالمة وتقديم الطاعة تارة وبالمقاومة حيناً آخر حتى نهاية الربع الثالث من ذلك القرن, إِلى أن زالت سيادتهم نهائياً عن المغرب الأقصى.

وكانت بداية النهاية وصول جيش فاطمي يقوده مصالة بن حبوس المكناسي عام 305هـ/917م إِلى جهات فاس, انهزم أمامه يحيى بن إِدريس بن عمر ولجأ إِلى المدينة فحاصره بها مصالة حتى أعلن طاعته للخليفة الفاطمي كتابة, وتعهد بدفع إِتاوة له.

بعدها غادر مصالة المغرب الأقصى تاركاً يحيى بن إِدريس بفاس وعملها فقط وعقد لابن عمه موسى بن أبي العافية كبير مكناسة على ما سوى ذلك من بلاد المغرب واندرجت دولة الأدارسة في ملك الفاطميين.

ولما قدم مصالة بن حبوس إِلى المغرب في حملة ثانية سنة 309هـ/920م سعى موسى ابن أبي العافية عنده إِلى الإِيقاع بيحيى غيرة وحسداً, وأوغر صدره عليه.

فلما قرب مصالة من فاس خرج يحيى للقائه فقبض عليه مصالة وقيده واستصفى أمواله ثم نفاه إِلى أصيلة, حيث يحكم بنو عمه القاسم بن إِدريس.

غير أنه أنف من العيش على إِحسانهم فغادرهم قاصداً المهدية, فوقع في يد ابن أبي العافية الذي سجنه نحو عشرين عاماً ثم أطلقه ليموت في فقر وغربة بإِفريقية ( تونس) عام 332هـ/ 943م.

أما فاس فاستعمل عليها مصالة حاكماً من قبيلته هو ريحان الكتامي فأقام فيها ثلاثة أشهر فقط 310هـ/922م.

إِذ ثار عليه فيها الحسن بن محمد بن القاسم بن إِدريس الملقب بالحجام وقتله, وفاز ببيعة أهلها ثم وسع سلطانه وفرضه على قبائل البربر من لواتة وصفرونة ومديونة ومدائن مكناسة, بالإِضافة إِلى البصرة قاعدة الأدارسة في الشمال.

ثم خاض معركة في فحص الزاد (على مقربة من وادي المطاحن بين فاس وتازة) مع موسى ابن أبي العافية سنة 311هـ وقد رجحت فيها كفة الحسن أول الأمر.

وخسر خصمه ثلاثة أضعاف خسائره وكان ابنه منهل بن موسى في جملة القتلى, ومع ذلك, لم يستطع الحسن الحجام استثمار فوزه فكانت العاقبة عليه وانهزم جيشه, ولجأ حسن إِلى فاس منفرداً وجيشه خارجها فقبض عليه عامله عليها حامد بن حمدان الهمداني وقيده وأغلق أبواب المدينة في وجه عسكره, وأرسل دعوة إِلى موسى بن أبي العافية ليسلمه المدينة, ولما أراد موسى قتل الحسن الحجام لم يمكنه حامد بن حيان منه وأطلقه ودلاّه من السور فوقع وأدركه أجله بعد أيام قليلة.

خلا المغرب لموسى بن أبي العافية منذ سنة 313هـ فبسط سلطانه على البلاد واستخلص من الأدارسة ما بقي لهم من معاقل على الساحل مثل شالة وأصيلة, وطاردهم فلجؤوا جميعاً سنة 317هـ/929م إِلى حصن لهم يعرف باسم حجر النسر, وهو معقل يقع في قلب أوعار جبلية يصعب اجتيازها, بناه محمد بن إِبراهيم ابن محمد بن القاسم بن إِدريس في أرض قبيلة سوماترا إِلى الشمال الشرقي من مدينة القصر الكبير, وحصرهم موسى هناك, لكنه عجز عن اقتحام الحصن, ولامه أصحابُه لمحاولة استئصال شأفتهم, فانصرف عنهم وترك على حصارهم ألف فارس بقيادة أبي الفتح التْسولي لتقييد حركة الأدارسة.

وحول موسى اهتمامه للتمكين لنفسه في فاس وللتوسع في المغرب الأوسط حيث الأسرة الحسنية الثانية من نسل سليمان ابن عبد الله أخي إِدريس الأول.

وتخلى في هذه المرحلة عن طاعة العبيديين الفاطميين فخطَب لعبد الرحمن الناصر, خليفة الأمويين في الأندلس, وكاتبه وكان قد اتصل به منذ عام 317هـ/929م.

ردّ الفاطميون على خيانة ابن أبي العافية بتوجيه حملة جديدة إِلى المغرب الأقصى قادها حميد بن يصلتن سنة 320هـ/932م, ألحقت الهزيمة بموسى بن أبي العافية بفحص مسون في منطقة تازة واستعادت فاس, فانقض الأدارسة المحتجزون في حجر النسر على قوات ابن أبي العافية المحاصرة لهم فطردوها ونهبوا معسكرها.

ثم انضموا إِلى الجيش الفاطمي الجديد الذي قاده ميسور الفتى عام 323هـ/934م واستعادوا بمعونته, وفي ظل الطاعة للفاطميين, أكثر ما كان لهم في المغرب الأقصى باستثناء فاس.

وتزعم هؤلاء الأدارسة فرع أبناء محمد بن القاسم بن إِدريس الشقيقان إِبراهيم والقاسم الملقب بكنّون.

وانفرد كنّون بالزعامة واتخذ من حجر النسر مقراً وقاعدة.

وبذلك تميز هؤلاء من الفرع الإِدريسي الآخر من أبناء عمر بن إِدريس المقيم في جهات غمارة في الريف وسبتة, الذين وجدوا من مصلحتهم أن يخضعوا لأمويي الأندلس, بعد أن احتلوا سبتة وجعلوها قاعدة لهم, وقدموا الطاعة للأمويين في مقابل تعهد الأمويين لهم بالامتناع عن التدخل في شؤونهم الداخلية.

واستمر فرع أبناء القاسم على عدائه للأمويين أمداً بسبب تضارب المصالح, وقد تجلى ذلك بوضوح في النزاع على أصيلة التي طلبت عون عبد الرحمن الناصر الأموي لمساعدتها على الأدارسة, فأمر واليه على سبتة بإِرسال قوة أموية لمساعدتها, لكن هذه القوة لم تفلح في منع الأدارسة من احتلالها سنة 326هـ/938م.

واستمر هذا العداء طول حكم كنّون الذي توفي عام 337هـ/948م.

وخلفه ابنه أبو العيش أحمد بن القاسم كنون الملقب بأحمد الفضل لأخلاقه وعلمه, وقد حوّل ولاءه إِلى خليفة الأندلس القوي آنذاك, ويبدو أن الأمويين كانوا زاهدين في هذا الولاء بدليل عدم قبول طاعة أحمد الفضل مالم يتنازل لهم الأدارسة عن طنجة.

ولما قبل هؤلاء بما طُلب منهم استهان الأمويون بهم إِلى حد تعيين أمير عليها من بني يفرن الزناتيين أعداء الأدارسة.

وأدرك أبو العيش أحمد ضعف موقفه في هذه الدولة التي انكمشت واقتصر سلطانها على البصرة وأصيلة فتخلى عن عرشه سنة 343هـ وطلب من الناصر السماح له بالجواز إِلى الأندلس للجهاد, فأذن له وهيأ له سبل الإِكرام من لحظة نزوله أرض الأندلس حتى وصوله الثغر.

وبقي أبو العيش مجاهداُ هناك حتى استشهد سنة 348هـ/959م.

واستمر أخوه الحسن بن القاسم كنون الذي تولى الحكم بعده في طاعة الأمويين ما داموا أقوياء, وعندما ضعف سلطانهم مؤقتاً نتيجة لحملة فاطمية كاسحة قادها جوهر الصقلي عام 347هـ حوّل طاعته للفاطميين, وعندما انصرف جوهر عائداً إِلى المهدية سنة 349هـ رجع الحسن إِلى طاعة الأمويين وظل لائذاً بهم إِحدى عشرة سنة أخرى.

وعندما قدم بلكين بن زيري بن مناد الصنهاجي إِلى المغرب الأقصى على رأس حملة جديدة ليثأر من زناته الذين قتلوا أباه 361هـ, كان الحسن بن كنون أول من سارع إِلى بيعته وخلع طاعة الأمويين, وقاتلهم واستعاد منهم طنجة.

فلما انصرف بلكين إِلى إِفريقية( تونس) بعث الخليفة الحكم المستنصر قائده محمد بن القاسم في جيش كثيف وأسطول يقوده عبد الرحمن بن رماحس لقتال الحسن بن كنون, أواخر سنة 361هـ/971م.

وقد أفلح الأسطوال في استرداد طنجة والاستيلاء على دُلُول وأصيلة, لكن التقدم في البرّ كان عسيراً, فاستطاع الحسن بن كنون هزيمة الجيش الأموي بفحص بني مصرخ في أحواز طنجة وقتل قائده في ربيع الأول 362هـ/كانون أول 972م, ولجأ من بقي من الجيش إِلى سبتة.

فأرسل الحكم جيشاً آخر بقيادة مولاه غالب قائد الثغر الأعلى وحمّله بالأموال لشراء الأتباع, فاشتبك معه الحسن بن كنون في قصر مصمودة ودار القتال أياماً, واستمال غالب الناس بالأموال فانفضوا عن ابن كنون ولم يبق معه إِلا القليل من خاصته ورجاله فسار بهم إِلى حجر النسر معقل الأسرة وتحصن به, وطارده غالب وأقام على حصاره حتى أوائل المحرم سنة 363هـ, واشتد الحصار على الحسن فطلب الأمان على نفسه وأهله وأجيب إِلى طلبه وحمل مع سبعمئة من رجاله إِلى قرطبة في آخر رمضان سنة 363هـ/24 حزيران 974م, وأقام الحسن وأصحابه نحو عام في أحسن حال, ثم صودرت أمواله وأخرج من الأندلس فتوجه إِلى إِفريقية ومنها إِلى مصر حيث نزل ضيفاً على الخليفة الفاطمي نزار بن معد فأكرم وفادته ووعده بالمساعدة على الثأر.

ولم يتم الوفاء بالوعد إِلا في عام 373هـ/984م عندما كتب الإِمام الفاطمي للحسن بن كنون بعهده على المغرب الأقصى وأمر عامله على إِفريقية بأن يمده بالجند, فأمده هذا الأخير بثلاثة آلاف فارس دخل بهم المغرب، وانضمت إليه قبائل عدّة.

واضطر المنصور العامري حاجب الخليفة الأموي الأندلسي هشام المؤيد إلى توجيه جيش لمواجهة حملة الحسن بن كنون الإدريسي وأمّر عليه ابن عمه عمر بن عبد الله بن أبي عامر، وأتبعه بقوة أخرى يقودها ابنه عبد الملك المظفر. أحاطت القوتان بالحسن بن كنون خارج سبته فاستسلم مقابل الأمان وأن يعود لحاله الأولى في قرطبة، لكن المنصور لم يمض أمان ابن عمه وأرسل إلى الحسن من قتله في الطريق، وانتهى بموته سلطان الأدارسة في المغرب الأقصى، إلا ما كان من ظهور الحموديين[ر] من نسل عمر بن إدريس الذين أقاموا دولة من دول الطوائف في الأندلس عاشت النصف الأول من القرن الخامس الهجري/الحادي عشر للميلاد، وامتدت سيطرتها من جنوب الأندلس إلى سبتة.

ويبمغرب
23-03-2010, 05:18 PM
المنجزات الحضارية للأدارسة

على الرغم من الاضطراب الداخلي والغزو الخارجي فقد تحقق للمغرب الأقصى في ظل الأدارسة تقدم حضاري ملموس.

ففي المجال الاقتصادي استخرج الذهب والفضة من منطقة تامدلت في الجنوب، ويظهر أن الأدارسة استعملوا الفضة لضرب دراهم عثر على بقايا منها مضروبة في أكثر من عشرين موضعاً.

كما دخل المغرب واحد من أكثر نباتات الشرق أهمية صناعية وهو القطن، وإن تمركز زراعته في البصرة قاعدة الأدارسة وما حولها مثقل كرت وماسيتة يدل على فضلهم في إدخال زراعته.

وقد مكنت الموارد الاقتصادية الأدارسة من تنفيذ مشاريع عمرانية كبيرة تحقيقاً لأغراضهم السياسية والعسكرية.

فأقاموا مدناً كثيرة، شأنهم في ذلك شأن أبناء عمهم سليمان بن عبد الله في المغرب الأوسط.

ويذكر ابن حوقل من تلك المدن غير فاس، مدينة زُلُول أو ذُلول إلى الشرق من أصيلة التي أسسها الحسن بن كنون، ومدينة الأقلام التي استحدثها يحيى ابن إدريس على بعد أقل من مرحلة من البصرة، إضافة إلى حصن حجر النسر الشهير.

كما بنوا بجانب طنجة القديمة مدينة حديثة على ظهر جبل يبعد ميلاً عنها بعد أن احتل الأمويون سبتة، كما حصّنوا تلمسان وجددوا بناء جامعها، وكان من الطبيعي أن يعنى الأدارسة ببناء المساجد في كل المدن القديمة منها كتلمسان، والجديدة كفاس، وينسب إليهم بناء مسجد الشرفاء.

وقد ظهرت في هذه المدينة التي استبحر فيها العمران طبقة من الموسرين سلكوا مسلك الأمراء في هذا المضمار.

ومنهم مريم بنت محمد الفهري التي أقامت مسجد الأندلسيين، كما شرعت أختها أم البنين فاطمة في أول رمضان 245هـ/1 كانون أول 859م ببناء مسجد القرويين الذي حاز شهرة واسعة مع الزمن، وغدا جامعة وأكبر مركز للعلوم الإسلامية والأدبية والتاريخية في المغرب، يفد الطلبة إليه من أقطار شمال إفريقية وإسبانية والسودان.

وإليه يرجع الفضل في حمل مشعل الثقافة والعلوم في تلك المنطقة طول أحد عشر قرناً. كذلك اهتم أمراء الأدارسة ببناء الحمامات والفنادق وشق الطرق. وعلى الصعيد الثقافي خطا الأدارسة خطوات واسعة في نشر الثقافة العربية الإسلامية في المغرب.

ويبمغرب
23-03-2010, 05:19 PM
أدارسة المغرب

(1) إدريس الأول بن عبد الله 172-177هـ/788-793م.

(2) إدريس الثاني بن إدريس الأول 177-213هـ/793-828م.

(3) محمد بن إدريس الثاني 213-221هـ/828-836م.

(4) علي الأول بن محمد 221-234هـ/836-849م.

(5) يحيى الأول بن محمد 234-؟هـ/948-؟م.

(6) يحيى الثاني بن يحيى الأول.

(7) علي الثاني بن عمر بن إدريس.

(8) يحيى الثالث بن القاسم.

(9) يحيى الرابع بن إدريس بن عمر 292-310هـ/904-922م.

(10) الحسن الحجام بن محمد 310-313هـ/922-925م اغتصب السلطة في فاس موسى بن أبي العافية 313هـ/925م.

(11) القاسم كنون؟ -337هـ/؟-948م.

(12) أبو العيش أحمد 337-343هـ/948-954م.

(13) الحسن بن كنون 343-364هـ/954-974م.

عزيز
23-03-2010, 05:32 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عاش الحبيب ويبمغرب.........

الله يعزك ويوفقك ويسدد خطاك

ويبمغرب
23-03-2010, 06:23 PM
كرم منكم المرور علينا ...أخي و عزيز الديوان عزيز

عبدالرحمن الادريسي
14-04-2010, 01:09 PM
شـــــــــــكــــــــــــرا

طيوف
14-04-2010, 03:41 PM
http://www.support-ar.org//uploads/images/support-ar.com-f2db44e378.gif (http://www.support-ar.org//uploads/images/support-ar.com-f2db44e378.gif)