وائل الريفي
01-02-2011, 08:43 PM
الموضوع عجبني وقلت انقله أسف لانه طويل شويه بس مفيد
(أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير ام من اسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين).
http://photos-e.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-ash1/hs773.ash1/166300_143701799022483_100001479908037_264586_7847 151_s.jpg
تاتي آية استطراداًللحديث عن مسجد الضرارالذي اسسه المنافقون بالمدينة بغرض ايقاع الفتنة بين المؤمنين وتحقيق الضرر والفتنة. والبناء الذي اسس وان كان مسجداً. كغيره من المساجد. الا ان اساس بنائه والغرض والنية من اقامته لايخفى منها خبث المقصد وسوء النية.وقد جمعت الآية في تصوير فني رائع بين المعقول والمحسوس، وشبهت المعنوي المفهوم بالمادي الملموس، فمن اسس بنائه بغرض ونية النفاق والكفر،كمن وضع اساس مبناه عاى شفا جرف هار، والنتيجة هي الانهيار المفاجئ والسريع للجرف والمبنى معا.
وفي الآية اشارات هندسية الى المباني وطبيعة البناء التي تحكم درجة صمود البنيان ومتانته او تؤدي الى انهياره، وتضمنت عدة اشارات تمس جانباًمن علم ميكانيكا التربة والاساسات في الهندسة المدنية والانشائية، وبينت الآية وجها من وحوه الاعجاز في القرآن الكريم يمكن استنباطه من المفاهيم والاشارات الهندسية التالية التي وردت في نص الآية:
الاستنباط الاول:
تناولت الآية عدة عوامل ذات تأثير فعال ومباشر في تأسيس اساسات المنشآت؛ فلفظة (اساس) معناها في اللغة اصل كل شيء، واساس البناء مبتدؤه(3). وفي الهندسة: التأسيس والاساس هو العنصرالإنشائي الذي يستخدم لنقل الاحمال المؤثرة من البنيان الى التربة او الارض.
وعند ذكر التأسيس والاساس (..اسس بنيانه..) لا بد ان تكون هناك احمال ناشئة من البنيان تستلزم انشاء اساسات لها وتستلزم اختيار نوع مادة الاساسات طبقاً لذلك.فعامل الاحمال المؤثر مأخوذ في الاعتبار ايضاً.
ولفظة (على) في قوله:)على شفا جرف هار( لهل معنيان هندسيان احدهما يفيد ان نوع الاساس المختار هو الاساسات السطحية Foundation Shallow وليس الاساسات العميقة Deep Foundation لانه لو كانت الاساسات عميقة لكان التعبير المناسب هو (في شفا) وليس(على شفا) فعامل نوع التأسيس ملحوظ ومأخوذ في الاعتبار.
وهذا المفهوم الهندسي يتطابق مع معنى الآية الكريمة حيث يكون الانهيار مؤكداً عندما يكون
الاساس سطحياً وليس عميقاً.
وثانيهما انهما تفيد بعمق التأسيس، فلفظة (على) افادة ان الاساس على السطح اي ان عمق التأسيس يساوي صفر.
فلو ان الاساس على عمق من سطح الارض لكان التعبير المناسب هو (بداخل شفا) فعامل عمق التأسيس مأخوذ في الاعتبار.
وهذا المفهوم الهندسي يتطابق مع معنى الآية حيث يكون الانهيار مؤكدا حين يكون الاساس سطحي وعلى سطح الارض مباشرة، لانه اذا كان الاساس سطحياً، وكان على عمق من سطح الارض ربما لا يحدث انهيار.
ولفظة(شفا) معناها في اللغة حافة، وفي الهندسة لها مدلول يفيد بانها المنطقة التي تبدأ من حافة الجرف وحتى نقطة بدء التصدع في الجرف والتي يحدث عنها شكل انهيار نتيجة ميل طبقة الجرف، فعامل بعد التأسيس عن حافة الجرف مأخوذ في الاعتبار.
وهذا المفهوم الهندسي يتطابق مع معنى الآية؛ فحتى يكون الانهيار مؤكداً لا بد ان يكون التأسيس داخل منطقة الشفا،لانه لو بعد عنها قد لايحدث انهيار.
ولفظة (جرف) في اللغة (بئر) او (حفرة)، وفي الهندسة: الفجوة من الارض قد تنشأ بفعل السيول، وبالتالي لا بد ان نأخذ في الاعتبار تأثير المياه على الاساسات وعلى تربة التأسيس.
وقد تنشأ الفجوة بفعل عوامل التعرية، فلا بد ان نأخذ في الاعتبارشكل جوانب الجرف ودرجة ميلها اي زاوية ميل الجرف، وتأثير الاجهادات على حوافها، وهذا المفهوم الهندسي يتطابق مع معنى الآية؛ لانه كي يكون الانهيار مؤكداً لا بد ان يكون للجرف حافة وان يكون التأسيس عليها.
ولفظ (هار) في اللغة قد تأتي بمعنى مشرف على السقوط،وفي الهندسة تعني بمعنى التربة القابلة للانهيار، فعامل نوع تربة التأسيس مأخوذ في الاعتبار.
وهذا المفهوم الهندسي يتطابق مع معنى الآية،فحتى يكون الانهيار مؤكداً لا بد ان تكون التربة ضعيفة وغير قابلة للتأسيس عليها.
لقد تضمنت هذه الآية الكريمة الاشارة الى ثمانية عوامل،تمثل معايير اساسية في تأسيس الاساسات وهي
1. نوع الاحمال المؤثرة.
2. نوع مادة الاساسات.
3. نوع التأسيس (سطحي/عميق).
4. عمق التأسيس عن سطح الارض.
5. بعد التأسيس عن الحافة.
6. تأثير المياه على تربة التأسيس،وعلى الاساسات نفسها،
7. زاويةميل التربة.
8. نوع تربة التأسيس.
ومن هذه المعايير يمكننااثارة نقاط بحثية ودراسية جديدة تتعلق بالآية الكريمة، او تأكيد ما هو معروف من مفاهيم.
الاستنباط الثاني:
ثمة اشارة هندسية في قوله تعالى ) فانهار به في نار جهنم)؛ فذكر (به) في الآية اعطى مدلولاً واضحاً ومحددأً لشكل وهيئة الانهيار، فالانهيار ناشئ عن خلل في منطقة الجرف وليس في البنيان ذاته وفي ذلك تعبير قرآني بليغ.
فالحق لم يقل (فانهار في نار جهنم) لان المعنى في ذلك يحتمل التساؤل: ايهما الذي انهار؟ الجرف ام البنيان؟ فالفعل (انهار) يحتاج الى مفرد مذكر.
ويرد الى الخاطر هذا التساؤل: هل يمكن للجرف ان ينهار دون بنيان؟ او ينهار البنيان دون الجرف؟
هندسياً يمكن للجرف ان ينهار دون ان يلحق الضرر بالمبنى اذا اخذت الاحتياطات الازمة عند اختيار او تصميم وتنفيذ نوع الاساسات المناسبة للمبنى ولتربة التأسيس، وايضاً يمكن للمبنى ان ينهار دون ان ينهار الجرف.
وتوجد مفاهيم هندسية يمكن ان تثار حول هذين الاحتمالين. ومنها ما يمكن ان يكون نقاط بحث وابتكار ولكن معنى المثل في هذه الآية ان البنيان الذي اسس بنية تقوى الله هو مسجد قباء والصلاة فيه جائزة بينماالذي اسس بنية التفريق بين المؤمنين هو مسجد الضرار ولا صلاة فيه، فكل من المبنيين مسجد، ولكن الفرق يكمن في نية تأسيس كل منهما؛ فيضل مبنى مسجد قباء مسجداً، بينما مسجد الضرار يحرم استخدامه كمسجد لقوله تعالى:(لاتقم فيه ابداً) فهو لم يعد يفي بالغرض الرئيسي من بناء المساجد وهو اقامة الصلاة.
المبنيان موجودان لكن انهار الغرض من استخدام احدهما كمسجد.
وبناء على قوله:) فانهار به( دقة في التعبير الاسلامي تجعل الهندسي واضحاً ومحدداً، نحو شكل الانهيار الحادث، فهو جاء نتيجة لانهيار الجرف وما عليه من بنيان، بينما (فانهار) فقط، لاتحدد هذا المفهوم الهندسي. ولم يقل الحق (فانهار في نار جهنم) لان المعنى هنا وان كان سيشير الى الانهيار، الا انه لا يحدد السبب الرئيسي المؤدي الى الانهيار؟ هل هو من الجرف او البنيان اومن كليهما؟ وكذلك لا يبين ايهما الذي انهار، هل هو الجرف فقط ام الجرف بما عليه من بنيان؟ ام البنيان فقط؟ واذا كان انهار هما الاثنان فهو لا يبين ايضاً ايهما الذي انهار اولاً.
هندسياً يجوز ان يكون الانهيار بسبب اي من هذه الاحتمالات ولكن المراد من التشبيه هو توضيح الفرق بين من اسس بنيانه بنية النفاق والكفر، فمفهوم البنيان ثابت في الحالتين، ولكن الاختلاف في التأسيس، وبناء على ذلك ففي قوله تعالى : (فانهار به) دقة كبيرة في التعبير وتجسيد كامل للمفهوم الهندسي بان الانهيار يحدث بسبب الجرف الذي يتم عليه التأسيس، وتبعاً لذلك ينهار المبنى المؤسس عليه، بينما (فانهار في نار جهنم) لا تجسد هذا المفهوم الهندسي.
الاستنباط الثالث:
من قوله تعالى: (شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم)
يمكن استنباط اشارة هندسية تمس تأثير شكل المرتفعات ونوع التربة في سقوط الاجسام، فالآية الكريمة وضحت ثلاثة عوامل مؤثرة في تحديد اقصى سرعة لسقوط الجسم، وبالتالي اكبر كمية حركة وهو ما يعرف بالانهيار.
فالعامل الاول درجة الميل؛ فكلما كان الميل كبيراًكانت سرعة الميل كبيرة. واقصى سرعة نصل اليها حين يكون الميل رأسياً، اي يصنع خط الميل90 درجة مع المستوى الافقي. وبالتالي فان قوة الانهيار تكون اقصى ما يمكن واللفظة (جرف) توحي بهذا المفهوم الهندسي. فهي في اللغة تعني بمعنى بئراو حفرة. وفي علم المساحة الطوبوغرافية قد تأتي بمعنى مرتفع او منخفض.
حيث ان خطوط الكنتور تعبر عن خط وهمي يمر بجميع النقاط ذات المنسوب الواحد، وهي تتباعد في الانحدارات الخفيفة وتتقارب في الانحدارات الشديدة وتصل الى درجة التماس وتنطبق على بعضها بعضاً لتكون خطاً واحداً عندما يكون الميل 90درجة، وهي تحدث عندما يكون المرتفع او المنخفض رأسياً تماماً.
فاذا سقط الجسم من فوق الجرف فان تحركه يكون باتجاه الجاذبية الارضية وتحت تأثير وزنه، لعدم وجود قوى خارجية مؤثرة على سقوطه.
ومع عدم وجود قوى مقاومة ممثلة في الاحتكاك في جسم الجرف لان حافة الجرف رأسية. فان الجسم المنهارسيتحرك بعجلة تساوي عجلة الجاذبية الارضية، فانه يصل لاقصى سرعة له.
وحيث ان كمية الحركة تتناسب طردياً مع مربع السرعة، فان سقوط وانهيار الجسم (كمية السرعة) تصل لاقصى سرعة لها عندماتكون السرعة اقصى ما يمكن، وهو ما يحدث عندما يسقط الجسم من على الجرف.
وهذا التحليل الهندسي مطابق للمعنى الذي قصدته الآية الكريمة لتصوير سرعة وقوة انهيار المنافقين في نار جهنم، لانهم اتخذوا مسجد ضرار كفراً وتفريقا بين المؤمنبن، والفاء في قوله: (فانهار تدل على هذه السرعة، كما دل عليها التحليل الهندسي.
والعامل الثاني نوع التربة فكلما التي يتكون منها الجرف (المرتفع) غيرمتماسكة، زادت سرعة وكمية حركة الجسم وزدادت قوة الانهيار.
واللفظة (هار) توحي بهذا المفهوم الهندسي.
فمعناها في اللغة: مشرف على السقوط ولكنه لم يسقط.
ومعامل تماسك التربة يؤثر تأثيراً مباشراً على قيمة اجهادات التربة، والتربة غير الصالحة للتأسيس لاتتحمل اي اجهادواحمال عليها، تهبط فجأة وتنهار فيسقط الجسم.
فالفظ (هار) اعطت وضوحاً لحالة التربة، وهو عنصر اساس للمعنى.لان الجسم قد يستقر على حافة الجرف اذا كانت تربة الجسم متماسكة كالتربة الصخرية مثلاً.
وهكذا فان المدلول الهندسي للفظة) جرف( ولفظة (هار) يثبت بان الجسم يسقط باعلى سرعة ممكنة، وباقصى كمية حركة، وفي ذلك دلالة على قوة السقوط والانهيار.
والعامل الثالث مكان تحميل الجسم.
فكلما كان الجسم قريباً من حافة الجرف ازدادت السرعة وكبرت كمية الحركة لعدم تغيير زاوية الميل اثناء النهار.
ولفظة )شفا( توحي بهذا المفهوم الهندسي.
فهي في اللغة تأتي بمعنى حافة. كما ذكرنا من قبل. فلو وضع جسم بعيد عن الحافة، قد لا يحدث انهيار للجرف، واذا حدث انهيار له، فان خط ميل تأثير الجسم لن يتطابق مع خط ميل الجرف ، وبالتالي تقل سرعة وقوة سقوط الجسم عن الحالة التي صورتها الآية.
وهكذا تتكامل الالفاظ الثلاثة في قوله تعالى..(شفا جرف هار) لتجسيد المعنى وتصويره تصويراًفنياً بشكل ملموس في الواقع.
والمفاهيم الهندسية المستوحاة من نص هذه الآية الكريمة اكسبت المشهد حركة وحيوية، فساعد الحس الهندسي على حضور الصورة ورسوخها في الذهن.
ومن هذا المفهوم الهندسي للآية يمكننا اثارة مفاهيم بحثية ودراسية، تمس الجانب التطبيقي في ميكانيكا التربة والاساسات وهي تحديد وحساب قوى الانهيار في المنشآت، وتأثيرها على المنشآت المجاورة والممفاهيم الهندسية الواجب وضعها في الاعتبار لتلافي حدوث هذه الانهيارات.
الاستنباط الرابع :
المعنى الهندسي لـ (شفا جرف) يفيد بانها الجانب من التربة المتآكل نتيجة السيول وليس لها ساند قوي. وعند قدوم السيل يجرف من الاودية التربة الرقيقة جداً ليتجمع على طرفه فيصبح طيناً واهياً.
ومن هذه المفاهيم يمكن اثارة نقاط بحثية ودراسية، حول اسباب عدم التأسيس على الحواف المنهارة، وكذلك على التربة التي تكونت نتيجة السيول.
خاتمة:
هذه اربعة مفاهيم مختلفة مستنبطة من نص الآية القرآنية، ويمكن اضافة مفاهيم جديدة، وابعاد هندسية وغير هندسية لنص الآية نفسها، والآية تحتمل كل هذه المعاني ففيها اشارات يتعامل معها مهندسوا الاساسات في دراستهم وتجاربهم وتصاميمهم.
منقول للفائده سلامي لجميع
(أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير ام من اسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين).
http://photos-e.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-ash1/hs773.ash1/166300_143701799022483_100001479908037_264586_7847 151_s.jpg
تاتي آية استطراداًللحديث عن مسجد الضرارالذي اسسه المنافقون بالمدينة بغرض ايقاع الفتنة بين المؤمنين وتحقيق الضرر والفتنة. والبناء الذي اسس وان كان مسجداً. كغيره من المساجد. الا ان اساس بنائه والغرض والنية من اقامته لايخفى منها خبث المقصد وسوء النية.وقد جمعت الآية في تصوير فني رائع بين المعقول والمحسوس، وشبهت المعنوي المفهوم بالمادي الملموس، فمن اسس بنائه بغرض ونية النفاق والكفر،كمن وضع اساس مبناه عاى شفا جرف هار، والنتيجة هي الانهيار المفاجئ والسريع للجرف والمبنى معا.
وفي الآية اشارات هندسية الى المباني وطبيعة البناء التي تحكم درجة صمود البنيان ومتانته او تؤدي الى انهياره، وتضمنت عدة اشارات تمس جانباًمن علم ميكانيكا التربة والاساسات في الهندسة المدنية والانشائية، وبينت الآية وجها من وحوه الاعجاز في القرآن الكريم يمكن استنباطه من المفاهيم والاشارات الهندسية التالية التي وردت في نص الآية:
الاستنباط الاول:
تناولت الآية عدة عوامل ذات تأثير فعال ومباشر في تأسيس اساسات المنشآت؛ فلفظة (اساس) معناها في اللغة اصل كل شيء، واساس البناء مبتدؤه(3). وفي الهندسة: التأسيس والاساس هو العنصرالإنشائي الذي يستخدم لنقل الاحمال المؤثرة من البنيان الى التربة او الارض.
وعند ذكر التأسيس والاساس (..اسس بنيانه..) لا بد ان تكون هناك احمال ناشئة من البنيان تستلزم انشاء اساسات لها وتستلزم اختيار نوع مادة الاساسات طبقاً لذلك.فعامل الاحمال المؤثر مأخوذ في الاعتبار ايضاً.
ولفظة (على) في قوله:)على شفا جرف هار( لهل معنيان هندسيان احدهما يفيد ان نوع الاساس المختار هو الاساسات السطحية Foundation Shallow وليس الاساسات العميقة Deep Foundation لانه لو كانت الاساسات عميقة لكان التعبير المناسب هو (في شفا) وليس(على شفا) فعامل نوع التأسيس ملحوظ ومأخوذ في الاعتبار.
وهذا المفهوم الهندسي يتطابق مع معنى الآية الكريمة حيث يكون الانهيار مؤكداً عندما يكون
الاساس سطحياً وليس عميقاً.
وثانيهما انهما تفيد بعمق التأسيس، فلفظة (على) افادة ان الاساس على السطح اي ان عمق التأسيس يساوي صفر.
فلو ان الاساس على عمق من سطح الارض لكان التعبير المناسب هو (بداخل شفا) فعامل عمق التأسيس مأخوذ في الاعتبار.
وهذا المفهوم الهندسي يتطابق مع معنى الآية حيث يكون الانهيار مؤكدا حين يكون الاساس سطحي وعلى سطح الارض مباشرة، لانه اذا كان الاساس سطحياً، وكان على عمق من سطح الارض ربما لا يحدث انهيار.
ولفظة(شفا) معناها في اللغة حافة، وفي الهندسة لها مدلول يفيد بانها المنطقة التي تبدأ من حافة الجرف وحتى نقطة بدء التصدع في الجرف والتي يحدث عنها شكل انهيار نتيجة ميل طبقة الجرف، فعامل بعد التأسيس عن حافة الجرف مأخوذ في الاعتبار.
وهذا المفهوم الهندسي يتطابق مع معنى الآية؛ فحتى يكون الانهيار مؤكداً لا بد ان يكون التأسيس داخل منطقة الشفا،لانه لو بعد عنها قد لايحدث انهيار.
ولفظة (جرف) في اللغة (بئر) او (حفرة)، وفي الهندسة: الفجوة من الارض قد تنشأ بفعل السيول، وبالتالي لا بد ان نأخذ في الاعتبار تأثير المياه على الاساسات وعلى تربة التأسيس.
وقد تنشأ الفجوة بفعل عوامل التعرية، فلا بد ان نأخذ في الاعتبارشكل جوانب الجرف ودرجة ميلها اي زاوية ميل الجرف، وتأثير الاجهادات على حوافها، وهذا المفهوم الهندسي يتطابق مع معنى الآية؛ لانه كي يكون الانهيار مؤكداً لا بد ان يكون للجرف حافة وان يكون التأسيس عليها.
ولفظ (هار) في اللغة قد تأتي بمعنى مشرف على السقوط،وفي الهندسة تعني بمعنى التربة القابلة للانهيار، فعامل نوع تربة التأسيس مأخوذ في الاعتبار.
وهذا المفهوم الهندسي يتطابق مع معنى الآية،فحتى يكون الانهيار مؤكداً لا بد ان تكون التربة ضعيفة وغير قابلة للتأسيس عليها.
لقد تضمنت هذه الآية الكريمة الاشارة الى ثمانية عوامل،تمثل معايير اساسية في تأسيس الاساسات وهي
1. نوع الاحمال المؤثرة.
2. نوع مادة الاساسات.
3. نوع التأسيس (سطحي/عميق).
4. عمق التأسيس عن سطح الارض.
5. بعد التأسيس عن الحافة.
6. تأثير المياه على تربة التأسيس،وعلى الاساسات نفسها،
7. زاويةميل التربة.
8. نوع تربة التأسيس.
ومن هذه المعايير يمكننااثارة نقاط بحثية ودراسية جديدة تتعلق بالآية الكريمة، او تأكيد ما هو معروف من مفاهيم.
الاستنباط الثاني:
ثمة اشارة هندسية في قوله تعالى ) فانهار به في نار جهنم)؛ فذكر (به) في الآية اعطى مدلولاً واضحاً ومحددأً لشكل وهيئة الانهيار، فالانهيار ناشئ عن خلل في منطقة الجرف وليس في البنيان ذاته وفي ذلك تعبير قرآني بليغ.
فالحق لم يقل (فانهار في نار جهنم) لان المعنى في ذلك يحتمل التساؤل: ايهما الذي انهار؟ الجرف ام البنيان؟ فالفعل (انهار) يحتاج الى مفرد مذكر.
ويرد الى الخاطر هذا التساؤل: هل يمكن للجرف ان ينهار دون بنيان؟ او ينهار البنيان دون الجرف؟
هندسياً يمكن للجرف ان ينهار دون ان يلحق الضرر بالمبنى اذا اخذت الاحتياطات الازمة عند اختيار او تصميم وتنفيذ نوع الاساسات المناسبة للمبنى ولتربة التأسيس، وايضاً يمكن للمبنى ان ينهار دون ان ينهار الجرف.
وتوجد مفاهيم هندسية يمكن ان تثار حول هذين الاحتمالين. ومنها ما يمكن ان يكون نقاط بحث وابتكار ولكن معنى المثل في هذه الآية ان البنيان الذي اسس بنية تقوى الله هو مسجد قباء والصلاة فيه جائزة بينماالذي اسس بنية التفريق بين المؤمنين هو مسجد الضرار ولا صلاة فيه، فكل من المبنيين مسجد، ولكن الفرق يكمن في نية تأسيس كل منهما؛ فيضل مبنى مسجد قباء مسجداً، بينما مسجد الضرار يحرم استخدامه كمسجد لقوله تعالى:(لاتقم فيه ابداً) فهو لم يعد يفي بالغرض الرئيسي من بناء المساجد وهو اقامة الصلاة.
المبنيان موجودان لكن انهار الغرض من استخدام احدهما كمسجد.
وبناء على قوله:) فانهار به( دقة في التعبير الاسلامي تجعل الهندسي واضحاً ومحدداً، نحو شكل الانهيار الحادث، فهو جاء نتيجة لانهيار الجرف وما عليه من بنيان، بينما (فانهار) فقط، لاتحدد هذا المفهوم الهندسي. ولم يقل الحق (فانهار في نار جهنم) لان المعنى هنا وان كان سيشير الى الانهيار، الا انه لا يحدد السبب الرئيسي المؤدي الى الانهيار؟ هل هو من الجرف او البنيان اومن كليهما؟ وكذلك لا يبين ايهما الذي انهار، هل هو الجرف فقط ام الجرف بما عليه من بنيان؟ ام البنيان فقط؟ واذا كان انهار هما الاثنان فهو لا يبين ايضاً ايهما الذي انهار اولاً.
هندسياً يجوز ان يكون الانهيار بسبب اي من هذه الاحتمالات ولكن المراد من التشبيه هو توضيح الفرق بين من اسس بنيانه بنية النفاق والكفر، فمفهوم البنيان ثابت في الحالتين، ولكن الاختلاف في التأسيس، وبناء على ذلك ففي قوله تعالى : (فانهار به) دقة كبيرة في التعبير وتجسيد كامل للمفهوم الهندسي بان الانهيار يحدث بسبب الجرف الذي يتم عليه التأسيس، وتبعاً لذلك ينهار المبنى المؤسس عليه، بينما (فانهار في نار جهنم) لا تجسد هذا المفهوم الهندسي.
الاستنباط الثالث:
من قوله تعالى: (شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم)
يمكن استنباط اشارة هندسية تمس تأثير شكل المرتفعات ونوع التربة في سقوط الاجسام، فالآية الكريمة وضحت ثلاثة عوامل مؤثرة في تحديد اقصى سرعة لسقوط الجسم، وبالتالي اكبر كمية حركة وهو ما يعرف بالانهيار.
فالعامل الاول درجة الميل؛ فكلما كان الميل كبيراًكانت سرعة الميل كبيرة. واقصى سرعة نصل اليها حين يكون الميل رأسياً، اي يصنع خط الميل90 درجة مع المستوى الافقي. وبالتالي فان قوة الانهيار تكون اقصى ما يمكن واللفظة (جرف) توحي بهذا المفهوم الهندسي. فهي في اللغة تعني بمعنى بئراو حفرة. وفي علم المساحة الطوبوغرافية قد تأتي بمعنى مرتفع او منخفض.
حيث ان خطوط الكنتور تعبر عن خط وهمي يمر بجميع النقاط ذات المنسوب الواحد، وهي تتباعد في الانحدارات الخفيفة وتتقارب في الانحدارات الشديدة وتصل الى درجة التماس وتنطبق على بعضها بعضاً لتكون خطاً واحداً عندما يكون الميل 90درجة، وهي تحدث عندما يكون المرتفع او المنخفض رأسياً تماماً.
فاذا سقط الجسم من فوق الجرف فان تحركه يكون باتجاه الجاذبية الارضية وتحت تأثير وزنه، لعدم وجود قوى خارجية مؤثرة على سقوطه.
ومع عدم وجود قوى مقاومة ممثلة في الاحتكاك في جسم الجرف لان حافة الجرف رأسية. فان الجسم المنهارسيتحرك بعجلة تساوي عجلة الجاذبية الارضية، فانه يصل لاقصى سرعة له.
وحيث ان كمية الحركة تتناسب طردياً مع مربع السرعة، فان سقوط وانهيار الجسم (كمية السرعة) تصل لاقصى سرعة لها عندماتكون السرعة اقصى ما يمكن، وهو ما يحدث عندما يسقط الجسم من على الجرف.
وهذا التحليل الهندسي مطابق للمعنى الذي قصدته الآية الكريمة لتصوير سرعة وقوة انهيار المنافقين في نار جهنم، لانهم اتخذوا مسجد ضرار كفراً وتفريقا بين المؤمنبن، والفاء في قوله: (فانهار تدل على هذه السرعة، كما دل عليها التحليل الهندسي.
والعامل الثاني نوع التربة فكلما التي يتكون منها الجرف (المرتفع) غيرمتماسكة، زادت سرعة وكمية حركة الجسم وزدادت قوة الانهيار.
واللفظة (هار) توحي بهذا المفهوم الهندسي.
فمعناها في اللغة: مشرف على السقوط ولكنه لم يسقط.
ومعامل تماسك التربة يؤثر تأثيراً مباشراً على قيمة اجهادات التربة، والتربة غير الصالحة للتأسيس لاتتحمل اي اجهادواحمال عليها، تهبط فجأة وتنهار فيسقط الجسم.
فالفظ (هار) اعطت وضوحاً لحالة التربة، وهو عنصر اساس للمعنى.لان الجسم قد يستقر على حافة الجرف اذا كانت تربة الجسم متماسكة كالتربة الصخرية مثلاً.
وهكذا فان المدلول الهندسي للفظة) جرف( ولفظة (هار) يثبت بان الجسم يسقط باعلى سرعة ممكنة، وباقصى كمية حركة، وفي ذلك دلالة على قوة السقوط والانهيار.
والعامل الثالث مكان تحميل الجسم.
فكلما كان الجسم قريباً من حافة الجرف ازدادت السرعة وكبرت كمية الحركة لعدم تغيير زاوية الميل اثناء النهار.
ولفظة )شفا( توحي بهذا المفهوم الهندسي.
فهي في اللغة تأتي بمعنى حافة. كما ذكرنا من قبل. فلو وضع جسم بعيد عن الحافة، قد لا يحدث انهيار للجرف، واذا حدث انهيار له، فان خط ميل تأثير الجسم لن يتطابق مع خط ميل الجرف ، وبالتالي تقل سرعة وقوة سقوط الجسم عن الحالة التي صورتها الآية.
وهكذا تتكامل الالفاظ الثلاثة في قوله تعالى..(شفا جرف هار) لتجسيد المعنى وتصويره تصويراًفنياً بشكل ملموس في الواقع.
والمفاهيم الهندسية المستوحاة من نص هذه الآية الكريمة اكسبت المشهد حركة وحيوية، فساعد الحس الهندسي على حضور الصورة ورسوخها في الذهن.
ومن هذا المفهوم الهندسي للآية يمكننا اثارة مفاهيم بحثية ودراسية، تمس الجانب التطبيقي في ميكانيكا التربة والاساسات وهي تحديد وحساب قوى الانهيار في المنشآت، وتأثيرها على المنشآت المجاورة والممفاهيم الهندسية الواجب وضعها في الاعتبار لتلافي حدوث هذه الانهيارات.
الاستنباط الرابع :
المعنى الهندسي لـ (شفا جرف) يفيد بانها الجانب من التربة المتآكل نتيجة السيول وليس لها ساند قوي. وعند قدوم السيل يجرف من الاودية التربة الرقيقة جداً ليتجمع على طرفه فيصبح طيناً واهياً.
ومن هذه المفاهيم يمكن اثارة نقاط بحثية ودراسية، حول اسباب عدم التأسيس على الحواف المنهارة، وكذلك على التربة التي تكونت نتيجة السيول.
خاتمة:
هذه اربعة مفاهيم مختلفة مستنبطة من نص الآية القرآنية، ويمكن اضافة مفاهيم جديدة، وابعاد هندسية وغير هندسية لنص الآية نفسها، والآية تحتمل كل هذه المعاني ففيها اشارات يتعامل معها مهندسوا الاساسات في دراستهم وتجاربهم وتصاميمهم.
منقول للفائده سلامي لجميع