المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هام / الأسـس التـاريخـيـة لـجـهـة الـريــف:الـثـوابـت والـمـتـغـيـرات


وائل الريفي
03-04-2011, 02:21 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تحيل تسمية بلاد الريف أو إقليم الريف على الجهة الشمالية من المغرب. وقد تواتر ذكر هذا المصطلح في أمهات المصادر التاريخية والمصنفات الجغرافية وكتب التراجم المغربية الإسلامية والوثائق الرسمية والكتابات الأجنبية للدلالة تارة على التجمعات القبلية الأولى التي شكلت قاعدة لإمارة نكور في عهد بني صالح طوال القرون الثلاث الهجرية الأولى وما بعدها. وتارة للتعبير عن كل الشريط الساحلي المتوسطي الممتدة من أعمدة هرقل والبوغاز غربا إلى نهر ملوية شرقا، ومن البحر المتوسط شمالا إلى تلال مقدمة الريف وأحواز نهر ورغـة جنوبا. وسواء أكان هذا المصطلح يعني لغويـــا، ريف العدوة، أي العدوة المغربية مقابل العدوة الأندلسية، أو هو ترجمة عربية للتسمية الأصلية الأمازيغية لهذه المنطقة وهي تمسامان، وهي كلمة مركبة من " تمس " أي: ما قارب، و "أمان" أي: الماء. و من ثم ترجم اسم البلد تمسامان إلى اللغة العربية فأصبح متداولا في الكتب العربية بعبارة الريف التي تعني "ما قارب الماء". فإنه من الناحية الاصطلاحية يحيل على التمدن والتحضر، وهو التفسير الذي نجده في لسان العرب لهذه المفردة، أي: الخصب والسعة في المأكل. ومن ثم يكون الريف مرادفا للحضارة وليس البداوة بدليل قول أحدهم: كنا أهل ضرع ولم نكن أهل ريــــف، أي: كنا من أهل البادية لا من أهل المدن.

وكباقي الأقاليم التاريخية المغربية، فإن منطقة الريف كإقليم إداري متميز ترسخ على امتداد القرون اللاحقة إلى يومنا هذا. بيد أن علاقة هذه الجهة بالدولة المركزية المغربية أولت تأويلا مغرضا ومغاليا بحكم الإيديولوجيا الكولونيالية والسوسيولوجيا الاستعمارية والافتراءات التي نسجت حول حرب الريف وأهدافها الوطنية النبيلة ناهيك عن إساءة فهم مطالب انتفاضة الريف بعيد الاستقلال.

من المؤكد أن مواجهة الأحكام الجاهزة والمسبقة التي روج لها منظرو عهد الاستعمار كمقولة "بلاد المخزن" و "بلاد السيبة" قد أسالت كثيرا من الحبر على يد الجيل الأول من المؤرخين المغاربة الذين تصدوا لمثل هذه المقولات، غير أن ردود الأطروحة الوطنية على رواد المدرسة الفرنسية بالخصوص، قد اهتمت بالتاريخ الوطني في شموليته بينما لم يحظ الريف سوى بالنزر القليل من هذه المجهودات ومنها كتابات جرمان عياش و بالأخص أطروحته حول أصول حرب الريف.
وإذا كان المغاربة اليوم قد قطعوا أشواطا بعيدة في بناء الدولة المستقلة والديمقراطية وعبروا شعبا وحكومة عن المصالحة حتى مع تاريخهم القريب، فإن إعادة النظر في الأساطير التي راجت حول الريف والريفيين وعلاقتهم بالمخزن ونقد النظريات البنيوية الأنجلوساكسونية التي اهتمت بدراسة البنيات الاجتماعية بالشمال يستلزم مزيدا من التنقيب العلمي ويتطلب تضافر جهود الباحثين من مختلف التخصصات العلمية لاستجلاء العمق الحقيقي لتلك العلاقة. في هذا الإطار تندرج هذه المقاربة المتواضعة التي
تحاول أن تتبين طبيعة صيرورة العلاقة بين الجهة الريفية والسلطة المركزية المغربية استنادا إلى جملة من الوثائق الرسمية والمحلية والمصادر المغربية والأجنبية.

الخصوصية السياسية للجهة الريفية

بعد سقوط مدينة سبتة سنة 1415م. و توسع الغزو الإيبيري في السواحل المغربية، أصبحت الواجهة المتوسطية للمغرب حدا فاصلا بين "دار الكفر" و"دار الإسلام"، وبالتالي انتظمت وظيفة الجهة الريفية كثغر من الثغور المغربية، بمعنى أنها أصبحت تتحمل عبء المرابطة والقيام بالجهاد لحماية البلاد والعباد من الخطر الأجنبي. ومع أن حماية الثغور حق من حقوق الرعية على السلطان، فقد كان هذا الأخير يتغاضى عن مطالبة ساكنة السواحل الريفية من أنجرة إلى كبدانة، بأداء الأعشار والجبايات إلا ما كان يدخل في إطار شراء السلاح وتوزيعه على المجاهدين. وحتى هذه العملية كان المركز المخزني يفوضها للزوايا المحلية ضمن مجموعة من الامتيازات المخولة لها بواسطة ظهائر التوقير والاحترام. وهذه السياسة سنها السعديون ثم العلويون من بعدهم. وإذا كان سلاطين الدولة السعدية قد اعتمدوا في سياستهم إزاء الجهة الريفية بقيادة عبدالله بن حدو على تأييد ومساندة مؤسسة الزوايا الدينية المؤطرة للرُّبط والمجاهدين كزاوية "تازروت" الريسونية ببني عروس جبالة، والزاوية الحسونية بأدوز بقوية، فإن الملوك العلويين الأوائل قد سنوا سياسة جهوية يمكن نعتها بالموسعة ليس فقط بفضل إخلاص بعض الزوايا المتنفذة كالوزانية الأم وفروعها، ولكن عبر منح الجهة الريفية من طنجة وما والاها إلى ملوية وأحوازها حكما شبيها بـ " الحكم الذاتي " حسب الاصطلاح المعاصر، وذلك بأن أسند المخزن المركزي تسيير المنطقة الريفية كلها لأهل الريف على امتداد قرنين من الزمن من منتصف القرن 17م. إلى منتصف القرن 19م. مع بعض الحالات الاستثنائية. ففيما كانت إدارة الشؤون الداخلية للمنطقة موكولة للقبائل المحلية عبر مؤسساتها العرفية كمجلس الأشياخ المعروف باسم أكراو ن " أيْتاربعينْ " وكذا أهل الحل والعقد من الأعيان الدينيين والدنيويين في تعايش وتكامل بين العرف والشرع، كانت سلطة الجهة العليا بيد مؤسسة سياسية عُرفت في الوثائق المخزنية باسم "عامل الريف".

الريف ودولة المخزن

1- السياسة اللامركزية: مؤسسة عـامل الريـف

يرجع تاريخ ظهور هذا النوع من القيادة العامة على "إيـالة الريـف" وباقي المقاطعات الشمالية، إلى عهد المولى الرشيد، ولاسيما إلى عهد المولى إسماعيل (1673- 1721 )، وكان يُشترط في تعيين هذا العـامل أن يكون من أصل ريفي وغالبا ما كان ينتمي إلى أسر مشهود لها بالشجاعة تنحدر من الريف؛ كانت، في البداية، عبارة عن فرق محاربة تابعة لجنـد الدولة عُهدت إليها مسؤولية تحرير الموانئ المغربية من الاحتلال الأجنبي تحت قيادة زعماء أشهرهم كانوا من قبيلة تمسامـان فيما عُرف في مصادر التاريخ بـ "جيش المجاهدين الريفيين". ونظرا للنجاح الكبير الذي حققه هذا "الجيش الريفي بقيادة القائد الريفي علي بن عبد الله" في استرجاع المدن الساحلية المحتلة من المهدية إلى طنجة في ظرف وجيز من 1681 إلى 1691. فقد أجاز السلطان المولى إسماعيل لآل الريـفي بتعمير تلكم المراسي والاستقرار في أحوازها، وبالأخص في فحص طنجة حيث منح لهم امتيازات إقطاعية.



ونعلم من إشارة دالة أوردها المؤرخ عبد الكريم بن موسى الريفي الذي عاصر تلك المرحلة، أن "أولاد الريفي" هؤلاء، قد تبوأوا منصب القيادة على ناحية جبالة، الفحص وكل الشمال منذ سنة 1084 / 1673، إذ، وكما يقول، ابتداء من: " تلك الـسنة وأهـل الريف عمال على تلك البـلاد وعلى الريـف وكـارت " .



وكان عامل الريف القائد علي بن عبد الله يسير ويشرف على الجهة الريفية بأكملها انطلاقا من مقر إقامته في طنجة أو تطوان اعتمادا على وساطة خلفائه المحليين الذين كانوا يسهرون بالدرجة الأولى على تنظيم العسس البحرية المنتشرة على طول الساحل المتوسطي من سبتة إلى مليلة، وهذا ما يفسر تسميته أيضا في وثائق تلك المرحلة "بعامل الثغور". أما لقبه الثالث أي، "نائب الملك"، فهو دليل على الدور الدبلوماسي الذي كان يضطلع به، بحيث كان ينوب عن السلطان فيما يخص الشؤون الخارجية، ولا سيما تلك التي تهم المنطقة الريفية، كالعلاقات التجارية الخارجية والمفاوضات السياسية مع الدول الأجنبية .

بيد أن هذه السياسة المخزنية في شمال البلاد كانت تتأثر أحيانا بتبدل سياسة بعض السلاطين وبالأخص مواقفهم إزاء القوى الأوروبية. فبعدما رفع السلطان محمد بن عبد الله (1757- 1790 ) الحصار عن مليلة وتوقيعه الهدنة مع إسبانيا برا وبحرا، قام المولى سليمان ( 1792- 1822 ) بإبطال الجهاد البحري في الريف انسجاما مع سياسته الاحترازية وأعرض عن شؤون البحر رأسا على حد قول صاحب الاستقصا، فتدهورت العلاقة العامة بين القبائل الريفية بقيادة الباشا الشهير أحمد بن القائد علي بن عبدالله الريفي والمركز المخزني في عهده. وكان أن تعددت الحـرْكات السلطانية التي مهدت تلك النواحي.



إن الاحتقان الذي أصاب علاقة قبائل الريف بالسلطة المركزية راجع بدون شك، إلى فقدان تلك القبائل للامتيازات الجبائية التي كانت تستفيد منها مقابل المرابطة والدفاع عن الثغور، ناهيك عن أزمة الثقة في الولاة الجدد، حيث كانت تتخوف من استبداد القياد الموفدين من خارج المنطقة وتحتاط من جشعهم وشططهم الجبائي، الشيء الذي جعلها تتوجس من هذه السياسة الجديدة التي كان من بين أبرز مظاهرها قيام المولى سليمان بخلع باشا تطوان وعامل الريف عبد الرحمان أشعاش واستبداله سنة 1808، بعامل مخزني متشدد يدعى عمار بن عبد السلام السلاوي البخاري. الأمر الذي أثار حفيظة القبائل الريفية التي انتفضت ضد هذا العامل وضد خليفته الموفد إلى قصبة "عينْ بـادس" المدعو محمد برنـاط. تجدنا إذن، أمام أحد أهم الأسباب لهذه الانتفاضة العابرة التي تسمى في الوثائق بالفساد والفتنة، ألا وهو الحذر والحيطة من عسف وابتزاز القياد الموفدين وليس ضد السلطان. إذ بمجرد ما تدارك المخزن السليماني الموقف

بأن عين، مجددا، على الجهة الريفية عامـلا

من أصل ريفي هو أحمد بن عبد الصادق بن الباشا أحمد بن عبد الصادق بن علي بن عبد الله الريفي حتى عادت علاقة هذه الناحية بجهاز الدولة إلى حالتها الطبيعية على غرار ما كانت عليه أيام العهد الإسماعيلي . وسيسود الاستقرار أكثر في ظل حكم المولى عبد الرحمان بن هشام (1822- 1859 ) الذي أشرك بدوره أهل الريف في السلطة واتخاذ القرار. وهكذا تطالعنا وثائق هذه المرحلة بأخبار جديدة تصب في اتجاه واحد هو إعادة الاعتبار لجيش أهل الريف وعمالهم وحركة الجهاد والمجاهدين برا وبحرا في كل الجهة الشمالية من البلاد من فج الفرس إلى فج العريس.





2- الضغوط الأوربية وسياسة الاحتواء



استخدمت القوى الإمبريالية المتنافسة على المغرب دسائس وأساليب ضغط متنوعة حربية ودبلوماسية واقتصادية كانت تروم من ورائها اختراق المجتمع المغربي بحواضره وبواديه وإضعاف جهاز دولته تمهيدا للسيطرة عليه. وكان المغرب الشمالي شرقا وغربا مسرحا لأهم الوقائع والأحداث التي عبرت عن ذلك الصدام. مثل هزيمة الجيش المغربي في معركة إسلي أمام الجيش الفرنسي في غشت من سنة 1844، وحرب تطوان 1859- 1860 ، ثم حرب مليلة أو سيدي ورياش عام 1893 في مرحلة لاحقة. وقد استغلت فرنسا ثم إسبانيا تفوقهما العسكري لفرض سلسلة من المعاهدات والاتفاقيات الدبلوماسية والتجارية على المخزن. كما انتزعت انجلترا جملة من الامتيازات التجارية بموجب المعاهدة التجارية الشهيرة الموقعة سنة 1856.



لكن، بالرغم من أن الجهة الريفية كانت من، الناحية الجغرافية، تقع على بعد رمية حجر من أوروبا، فإنها لم تكن لقمة سهلة ومستساغة للرأسمالية المتهافتة، بفضل السياسة اللامركزية التي وضحنا بعض ملامحها أعلاه، إذ يبدو أن المخزن المركزي كان على وعي تام بنجاعة هذه السياسة الجهوية المبكرة في بلاد الريف والقمينة بصد أي تسرب عسكري محتمل بفضل يقظة أهالي المنطقة وحصارهم المضروب على الجيوب المحتلة حتى أن ماء الشرب كان يأتيها من إسبانيا.



ومن جهة أخرى، كانت "الفلائك الريفية"، أي القوارب الصغيرة تجوب بحرية السواحل المتوسطية من وهران إلى جبل طارق للقيام بتجارة المساحلة مع استعدادها دائما للتحول إلى قوارب مسلحة تقوم بالجهاد البحري المكمل للجهاد في البر ضد إسبان مليلة. فعملياتها "القرصانية" كانت تستمد شرعيتها من دعم المخزن نفسه الذي سخر بعض قطعه البحرية لدعم شرطة البحار وخفر السواحل المتوسطية.



قصارى القول، أن المنطقة الريفية في ظل هذه السياسة الجهوية الجنينية كانت تندرج ضمن وضعية سياسية فريدة فلاهي ببلاد المخزن ولا ببلاد السيبة التي لا تنالها الأحكام، بل كانت في وضعية خاصة تسميها الوثائق الرسمية ب "الأرض المتروكة لحالها"، بمعنى أنها كانت تسير نفسها بنفسها دون أن تكون هناك قطيعة بينها وبين الدولة المركزية.



تراجع سياسة اللامركزية: استبدال عامل الثغور بعامل الحداد



لقد وجد المركز المخزني في الوضعية السياسية الخاصة التي كانت عليه رعاياه في الريف وسيلة ملائمة لربح الوقت والتملص من المطالب الأوربية المتفق عليها في المعاهدات. بيد أن تزايد الأطماع الأجنبية في المغرب، دفع بتلك البلدان المتنافسة إلى تضييق دائرة الخناق على الحكومة المخزنية تحت التهديد بالتدخل العسكري تارة، والمطالبة بالتعويضات المجحفة تارة أخرى. الشيء الذي دفع السلطان محمد بن عبد الرحمان ( 1859 – 1873 ) إلى التدخل لثني أهل الريف تدريجيا، عن القيام بالجهاد برا وبحرا. ثم جاء المولى الحسن الأول (1873 ـ 1894)، فطبق سياسة مغايرة ابتداء من سنة 1875حيث استبدل عامل الريف أو عامل الثغور بشبكة من القواد المحليين تحت إمرة عامل مخزني موفد يدعى قائد الحدادة مقر استقراره الدائم قصبة جنادة أو فرخانة على مشارف مليلية، وقائد مماثل على مشارف سبتة حيث طبقت نفس السياسة بمنطقة جبالة. كما تم تعيين نائب مخزني يقيم بدار النيابة السعيدة بطنجة كان بمثابة وزير الأمور البرانية أو الشؤون الخارجية.



نلمس هاهنا، تغييرا جذريا في الموقف الرسمي للدولة. فماذا ترتب عن إلغاء سياسة اللامركزية وإشراك "النخب المحلية" الريفية التي كانت متبعة من قبل السلاطين السابقين؟ انتفاضة قبلية عارمة امتدت كما جاء في إحدى الوثائق المخزنية "من قلعية إلى بني ورياغل" ، أما سبب انتفاض القبائل الريفية ضد هذه السياسة غير المسبوقة فتلخصه الوثيقة التالية "... وبعد، فقد وصلنا كتابك شارحا لحال قبيلة تمسمان وما آل إليه أمرهم من السعي في إيقاد نار الفتنة وذكرت أن السبب في ذلك

هو أن عبد الصادق بن الباشا احمد لما كان فيهم قيْـد ولايته كان يساعدهم ويدعهم على ما هم عليه، وحيث بدا ضد هذا ثقُـل عليهم الأمر ونظيرها قبيلة بني ورياغل ... " .

حاول المخزن تهدئة الخواطر والأوضاع وإجراء الأحكام في القبائل بطريقة مرنة لمنع المناوشات مع الأجانب وجعل الرعايا يذعنون لولاتهم الجدد. فأصبحت المنطقة الشمالية كلها خاضعة لسياسة ممركزة، بيد أنها اصطدمت بعدة عراقيل داخلية وخارجية جراء فقر المنطقة والأزمات الاجتماعية والكوارث الطبيعية واستفحال التغلغل الأجنبي ولاسيما عقب مؤتمر مدريد سنة 1880 واندلاع حرب مليلة 1893. ناهيك عن ظهور أسطورة المعادن الريفية التي انضافت إلى أسطورة "القرصنة" البحرية. فلا تحصيل الضرائب كان منتظما ولا حتى في مستوى عبء الحركات والمحلات نفسها، التي كانت ترسل إلى هذه الناحية.
وبعد وفاة الحسن الأول سنة1894، دخل الريف في مرحلة أخرى أقل ما يقال عنها أنها اتسمت بالاضطراب و" الفوضى" كانت وراءها أيادي أجنبية خفية تصطاد في الماء العكر وتعتمد على الوسطاء المغاربة المحليين ومن في زمرتهم من المخالطين والمحميين. وعلى الرغم من الحملة "التأديبية" التي جردها المخزن العزيزي إلى المنطقة سنة 1898 لفرض هيبة وسلطة المخزن والقضاء "الكنطرابانضو"أي، التهريب الذي هو "أصل كل علة" كما جاء في إحدى الوثائق، إلا أن موقف الهيئة الدبلوماسية الأجنبية بطنجة كان معارضا لمشروع إلغاء الملاحة البحرية في سواحل الريف جملة وتفصيلا، بل تمكنت تلك الهيئة سنة 1900م من استصدار قرار مغربي يقضي برفع الحصار عن الحصون الصغرى. في نفس السنة غادرت المْحلة المخزنية قصبة بـادس في اتجاه فاس العاصمة، فدخلت المنطقة مرحلة الشغور السياسي يمكن نعتها بفترة "السيبة" التي تعني، فيما يخص حالة الريف، غياب تلقائي للمخزن وليس الامتناع عن الخضوع لنفوذه. فهل استسلمت هذه الجهة للتدخل الأجنبي رغم غياب دعم حقيقي للمركز المخزني؟ إن التصدي لقوات المتمرد الجيلالي الزرهوني المدعو الروكي بوحمارة، ثم مقاومة الاستعمار الإسباني فيما بعد، لدليل قاطع على أن أهل الريف لم يتخلوا أبدا عن روحهم الوطنية

الله ما أعظمك أيها الريف العريق الله هناك جنة عظماء الريف رجال أحرارمجاهدين يجب علينا ان نتحرى وننقب عنهم لكي نستضيء ونستضيء بها في حالنا المظلم إحقاقا للحق وحفاظا على تاريخ أجدادنا وأبائنا الذين نستضيئ بنورهم وبمواقفهم، ونستمد من بطولاتهم وتضحياتهم من أجل العبر التي نغرسها في أولادنا وأحفادنا نعم إنهم إحترقولكي نستضيئ نعم لماذا لا نشاركهم هذا الإحتراق ونكون قدوى حسنة للأجيال ؟ ...
ولنا لقاء أخر بإزن الله وحكايات أخري عن الريف وأبطال الريف وأبناء الريف المغاربة الأبطال
أخوكم حفيد القائد المجاهد علي بن عبد الله الريفي
وائل بن محمد الريفي
غزة هاشم فلسطين

يس ابراهيم
03-04-2011, 11:55 AM
بورك فيك أخي الكريم على المعلومات القيمة

وائل الريفي
03-04-2011, 12:15 PM
مشاهير العلماء الذين عاشوا بطنجة في القرن الرابع عشر الهجري :
العلامة النحوي الفقيه المتفنن الفاضل الشيخ الحاج عبد الله بن عبد الصادق الريفي التمسماني أصلا، الطنجي ولادة ووفاة . كان والده وأسرته من أشراف وأعيان طنجة والحاكمين بها منذ زمان قديم، فقد قدم جده علي بن عبد الله الأول من قبيلة تمسمان مع المجاهدين زمن السلطان إسماعيل العلوي وعلي بن عبد الله فتح طنجة التي كانت محتلة من طرف الاستعمار الانجليزي، وكان هذا القدوم سنة خمس وتسعين وألف هجرية .. ولد المترجم بطنجة في العقد الثاني من القرن، وبها نشأ وقرأ القرآن العظيم ومبادئ العلوم ثم رحل إلى فاس فقرأ بها على كبار علمائها آنذاك وتفنن في النحو والفقه والتوحيد والأصول وغيرها .. ثم رجع إلى مدينة طنجة بعد أن أجيز من طرف جماعة من مشايخه كالعلامة المحدث سيدي أحمد بن الخياط والعلامة الصالح سيدي محمد بن عبد الكبير الكتاني الذي قتله الأمير عبد الحفيظ شهيدا، وغيرهما من الأعلام .. ثم لزم العلم وتصدى للتدريس وإفادة الطلبة احتسابا مدة تربو على أربعين سنة . وهو من أشياخي الذين تشرفت بقراءة العلم عليهم، فقد لازمته بالجامع الأعظم بطنجة ومسجد سيدي أبي عبيد ومسجد مرشان مدة خمس سنوات، قرأت عليه خلالها في المرشد المعين والرسالة لابن أبي زيد القيرواني ومختصر خليل وتحفة ابن عاصم وموطأ مالك ونور اليقين والهمزية وألفية ابن مالك وجمع الجوامع وغير ذلك . وكان رحمه الله أعجوبة زمانه في التجلد والصبر على التدريس طيلة أيام السنة صيفا وشتاءا حرا وبردا لا يعرف الكلل ولا الكسل ولم يقطع التدريس مع الطلبة حتى أيام عمله كخليفة نيابة عن أخيه زمن الحكم الاسباني، وبعد انتصار ألمانيا على فرنسا في الحرب العالمية الثانية .. وبقي على هذه الحالة حتى توفي . وقد تخرج عليه جماعة من الطلبة وخصوصا الجبليين . وقد كان يقول لنا في دروسه – رحمه الله - : لا شيء من عملي أرجى عندي عند الله تعالى من التدريس مع الطلبة . وكان قوي الحافظة يحفظ كل ما يتعلق بالدرس وكان يحفظ في النحو إلى جانب ألفية ابن مالك أوضح المسالك لابن هشام إلى باب الحال . وكان واسع الصدر حسن الأخلاق مشتغلا بنفسه لا يحب الخوض فيما لا يعنيه ولا يكاد يذكر أحدا بعيب ولا سوء حسن الطوية سليم الصدر . وعاش معافى صحيح الجسم إلى أن دنا أجله فأصابه مرض دخل إثره المستشفى ثم خرج ووافاه الأجل المحتوم في شهر الله الحرام رجب الفرد سنة ست وثمانين وثلاثمائة وألف وسنه فوق السبعين . رحمه الله تعالى وإيانا رحمة واسعة، وغفر لنا وله ولجميع أشياخنا . وبعد وفاته بعام رأيته في المنام على حالته وهيئته التي عرف بها فسلمت عليه وعانقته وقلت له : أولست قد مت ؟ فقال : إن العلماء لا يموتون هـ . من نصب الموائد ص.47/48 . هذه نبزة عن أحد أبناءآل الريفي التمسمانيين الأشراف رحم الله شيخنا الكريم وأسكنه الفردوس الأعلي
أخوكم وائل الريفي
غزة هاشم فلسطين الأبية
ولنا لقاء أخر مع رجال من جهة الريف

وائل الريفي
03-04-2011, 02:56 PM
Thttp://2.bp.blogspot.com/_b9knKAh5Zpo/SzlBvrVw1bI/AAAAAAAAAB4/m7rhfdsAzEQ/s400/bacha1.bmp (http://2.bp.blogspot.com/_b9knKAh5Zpo/SzlBvrVw1bI/AAAAAAAAAB4/m7rhfdsAzEQ/s1600-h/bacha1.bmp)

هذه الصورة الباشا السفير عبدالصادق بن أحمد بن عبد الصادق بن أحمد بن علي بن عبد الله الريفي التمسماني ,
في سفارة لأسبانيا على عهد السلطان الحسن الأول .
و إسمه هو الذي حملته أسرة بن عبدالصادق الثاني في طنجة بعدما حملت الأسرة لقرنين من الزمان إسم عائلة الريفي ,حيث بدأت أسرة ابن عبدالصادق أو أولاد بن عبدالصادق إبتداءا من بداية القرن العشرين تعرف بهذا الأسم و ماتزال.
مع تحيات أخوكم وائل الريفي حفيد عبد الصادق الأول بن الباشا أحمد بن علي بن عبد الله الريفي
غزة هاشم

فلسطين،

وائل الريفي
03-04-2011, 02:58 PM
[http://1.bp.blogspot.com/_b9knKAh5Zpo/S5a9fQBD84I/AAAAAAAAADI/y714qdEpKJE/s320/D1010004.JPG (http://1.bp.blogspot.com/_b9knKAh5Zpo/S5a9fQBD84I/AAAAAAAAADI/y714qdEpKJE/s1600-h/D1010004.JPG) مقر الحاكم العام للشمال أبو الحسن علي بن عبدالله الحمامي التمسماني الريفي,سنة 1684 م ,إلى متى ستنتظر هاته المعلمة من أجل ترميمها ,المعروف أن هاته البناية في بنائها الأول قد انذثرت ,,غير أن بها أقبية تحت الأرض تعود للفترة البرتغالية ,كما أنها تعرضت للقصف الفرنسي لسنة 1844 م, وهي من الأبنية الأولى في طنجة بعد تحريرها سنة 1684 م, يبدو لي أنه ليس للتاريخ مكانا و لا اهتماما في طنجة ,كل يبكي على حاله ,سبق لي أن تحدثت عن هاته البناية التي طالها النسيان و العبثية في إشارة واضحة أن الزمن لم يعد بعد لسابق عهده,و الأمر كله لله ,من لا تاريخ له لا حاضر له,و من هي طنجة؟؟أهي بمفهوم مغربي إسلامي عربي أم بمفهوم دولي؟؟؟ ولنا لقاء أخر

مع تحيات وائل الريفي حفيد قائد الريف

علي بن عبد الله التمسماني الريفي

وائل الريفي
03-04-2011, 03:01 PM
http://1.bp.blogspot.com/_b9knKAh5Zpo/S4vSkLXbLAI/AAAAAAAAACg/OE5FJol5x-Q/s320/tangier017.jpg (http://1.bp.blogspot.com/_b9knKAh5Zpo/S4vSkLXbLAI/AAAAAAAAACg/OE5FJol5x-Q/s1600-h/tangier017.jpg)مئذنة مسجد القصبة المثمنة و الفريدة بهندستها المعمارية في مغرب القرن الثامن عشر ,بناها الباشا الأكبر أبو العباس أحمد بن علي بن عبدالله الحمامي الريفي ,الذي عرف بإنشاءاته المتميزة إبان فترة حكمه في شمال المغرب المعروف تاريخيا ببلاد الهبط, تولى قيادة الحكم من 1713-1743
.وفي فترته عرف شمال المغرب صراعا قويا على السلطة بين الحكم المركزي و الحكم المحلي ,و قد أرخ لتلك الحقبة القبطان جان برتوايت في مصنفته الفريدة و كان بمثابة شاهد عيان ,تحمل عنوان تاريخ الثورات بالأمبراطورية المغربية,للأشارة تمت ترجمة هذا الكتاب للعربية بجامعة محمد الخامس بالرباط ,و هو من أهم المصادر التي رصدت لحياة الباشا أبو العباس احمد الريفي شهادة حية و أمدتنا بكثير من المعلومات حول حياته الشخصية ,طبع الكتاب سنة 1731 م.
مع تحيات اخوكم حفيد القادة الأشراف أبناء آل ريفي وائل الريفي غزة هاشم فلسطين الأبية ،

وائل الريفي
03-04-2011, 03:04 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عائلة الريفي على موقع . wikiamazigh (http://benabdessadak.blogspot.com/2010/05/wikiamazigh.html)

النص الذي أنقله كاملا من الموقع ويكيأمازيغ دوت كوم ,اضعه من أجل السياق الذي سوف أدرجه من أجل تصحيح بعض المغالطات التاريخية في حق أسرتنا العريقة ,أسرة آل ريفي التي وضعت بصماتها التاريخية و لها الأيادي البيضاء في إرساء دعائم السلطة المخزنية في مغرب القرن السابع و الثامن عشر .و للأمانة التاريخية و لحقوق الموقع المذكور فهذا النص الوارد منقول حرفيا و باللغة التي كتب بها ,و تبقى الحقوق الأدبية محفوظة للموقع :

و هذا هو النص الكامل منقول عن الموقع: Rif du XVIIe Au XIXe Siècles Les Erifis Fondateur de la dynastie des pachas Erifis, Abdellah er-Riffi fut d'abord chef des troupes de combattants amazighes Rifains,devient grand gouverneur du nord des villes maritimes d'Azila, Tanger, Tétouan, Ksar El-Kébir etc.., après sa reconquête (du 30 avril 1681), 1681 Ali ben Abdallah er-Riffi succéde à Abdellah er-Riffi mort de maladie, dés 1681-1682 comme vice-roi allant de Sebou au Rif, 1681 Liberation de la Mamora Ksar EL-Kébir. 1682 Les Rifains arrive à vaincre les anglais et récupèrent Tanger. 1684 Victoire à Tanger de l'armée Rifaine sur les Anglais, qui libére le nord colonisé par les Anglais, récompensé par le Sultan Moulay Ismail en légation de gouvernance. Le Pacha Riffi s'attacha, à renforcer et construire les remparts de la ville détruite par les anglais. Les hollandais livrèrent les matériaux nécessaires et ainsi, la ville devint dans la correspondance officielle de l'époque "Tanger la bien gardée". LES PACHAS BATISSEURS Les pachas Riffi furent les grands bâtisseurs des villes du nord , leurs nombreux édifices constituent des innovations architectural dans l'histoire du Maroc, exemple le grand palais de Kasbah à Tanger en 1737 par le pacha Ali Riffi, celui de Tétouan, devenus des musées de ces villes respectives, la grande mosquée de Tanger, (A Tanger, Bordj Dar al- Baroud, Bordj N'âam, Bordj Amer, Bordj Dar Dbagh, Bordj al- Salam Bordj al- Hajoui), des portes (Bab Kasba, Bab Marshan, Bab el- Bhar, Bab el- Assa, Bab Haha Amrah, Bab Eraha, Bab al-Marsa, Bab Tourquia, des mosquées et oratoires (la Grande mosquée, Jamaa Jdid, Jamaa al-Kasba), des bains publics, fondouks exemple fondouk Siaghine,…), des fontaines, des palais et demeures (palais de Kasba, palais du gouverneur anglais -actuelle Dar Vidal-), les mosquées des palais de Tanger en passant par Chaouen et différents édifices (Foundouk al-Lebbadi , Fontaine Bab al-Okla A Tétouan, etc..) beaucoup d'autres équipements publics (souks, fontaines, prisons, demeures, Mechouars, hammams,etc. ), dans tout le nord. Exemple un des pachas Erifi Ahmad "Ahmed ar-Riffi fut un grand bâtisseur, préoccupé d'architecture et rivalisant, à un degré moindre certes avec la manie de construction que manifestait le Sultan Alaouite Moulay Ismail à Mekhnès. Il fit construire non un palais à Tétouan et un à Kitan, vallon hors de la ville, mais aussi une mosquée à Tétouan et une autre a Tanger et différents palais tant à Tanger qu'à Chaouen et aux abord de Ceuta. Ahmed développa l'espace proche du palais Naqsis pour édifier sa propre demeure que l'on suppose avoir été élevée sur l'emplacement des jardins du palais Naqsis. Le nouveau bâtiment, connu sous le nom de Mashwar, fut encore utilisé par les derniers gouverneurs au XIXe siècle, puis fut la résistance des khalifats Moulay al-Hassan durant le Protectorat espagnol. Le palais Mashwar d'Ahmed ar-Riffi fut fortement remanié dans les années 1920 et 1930, mais quelques-uns des aspects originaux, peuvent etre reconstittués à partir des descriptions de l'époque et des anciennes photographies. Le Mashwar était constitué d'une grande cour principale utilisée pour les réceptions, d'un oratoire, des cuisines et de salles de service, de bains, ainsi que de vastes jardins probablement situés à l'endroit ou se dressa plus tard le Haut Commissariat espagnol". 1681-1740 fortifications de la ville de Tétouan par les gouvernants des Riffi. 1689 Libération de Larache, Ceuta assiégée pendant plus de 30 ans. 1694 débuts et redéploiement du grand siège de Ceuta par l'armée Rifaine. 1701 le pacha Ali ibn Abdallah E-Riffi demande la révocation d'Estelle. 1713 Mort de Ali ibn Ali ar-Riffi. 1720 constructions de la tour de Martil par le pacha Ahmed ibn Ali ar-Riffi. 1727 Abondons du siège de Ceuta. 1720-1730 constructions de zaouïa à Tétouan le pacha Ahmed dans les années. 1734 Ahmed er-Riffi revient à Tétouan, avec une armée de Rifains; il prit sa revanche sur le pouvoir du chef andalou Luqash, en l’envoyant en exil à Taroudant (http://www.wikimazigh.com/wiki/Encyclopedie-Amazighe/Encyclo/Taroudant). Le pacha Ahmed er-Riffi reconstruisit son palais de Tétouan et continua détendre son pouvoir dans le nord du Maroc, incluant dans son fief Tanger et Larache, Chaouen, Ouezzane et Ksar El-Kébir, il fut le maître du nord, avec une indépendance de fait, il envisagea même de s'emparer de Fès, mais il fut tué dans une bataille contre le sultan Moulay Abdallah en 1743." sa mort marque la fin de l'age d'or et l'indépendance de la région. 1740 le palais du Sultan destiné à Moulay al-Moustadi construit par le pacha Ahmad Erifi. 1742, Pour une question d'héritier légitime du Sultan Moulay Ismail et une guerre d'héritage des descendants Alaouites, le sultan Moulay Abdallah qui avait pris l’ascendant sur l’héritier et face à sa faiblesse vis-à-vis de la colonisation poussa les Rifains à défier le Sultan, à la bataille d’Al-Minzah, le Sultan réussit à défaire l’armée Rifaine aux portes de Ksar El-Kébir , où se réunissaient leurs troupes pour marché contre Fès capitale Alaouite, leur gouverneur le Pacha Ahmed Rifi trouva la mort lors de cette bataille. 1766, le Sultan Mohamed Ben Abdallah mena des expéditions militaires pour imposer des impôts, il dirigea une expédition contre le Rif qu’il razzia. 1802, 1810, 1812, Moulay Soliman fait plusieurs expéditions dans le Rif pour y faire rentrer les impôts, notamment pour empêcher les tribus rifaines d'établir des relations commerciales avec les Européens. 1811-1813 nouvelles révoltes contre le Sultan Moulay Soliman. 1820-1822 révoltes à Tétouan. 1830 immigrations algériennes à Fès et Tétouan. 1840 La France bombarde Tanger et Salé, pour exercer des pressions sur le Makhzen afin qu'il ne déclarât pas le Jihad demandé par Abdelkader qui s'était réfugié dans sa tribu d'origine à savoir les Branès de Taza. Abdelkader la figure éminente de la résistance à la pénétration française est d'origine marocaine 1844 défaites écrasantes des Alaouites à la bataille d’Isly, les français prennent Tanger et démantèlent les fortifications reconstruites par le Pacha Rifi. 1845 massacres dans le Rif par l’armée de sultan Abderahman pour avoir refusé de livrer l'émir Abdelkader à la France. 1852, agissant sans doute en représailles, les Espagnols de Melilla s’emparent d’un navire marchand appartenant à des Geulayas. 1860- La "guerre de Tétouan" éclate, au cours du conflit des contingents importants de guerriers Rifains arrivent aux abords de Ceuta et y infligent des coups sévères à l'armée Espagnol, tandis que d'autres contingents assumaient la charge du front de Melilla (cette année-là, ils avaient justement, comme leur aïeux, depuis trois siècles, maintenu l'Espagnol bloqué derrière ses murs à Melilla), leur succès à conduit Mohammed El-Khatib, ministre du sultan, en rapportant ces faits, à suggérer au sultan de lever toute une armée rifaine, ce ne fut pas le cas par crainte probablement d'un pouvoir grandissant des Rifains comme ce fut le cas au 17éme siècle, les espagnols s'emparaient finalement de Tétouan. 1864 expéditions punitives contre la population d'Al-Hoceima à la requête des Espagnols pour piraterie. 1871, le sultan envoie une armée à Melilla pour les Guel'ia en guerre avec les colonisateurs Espagnols 1880, révolte rifaine. و هذا هو الرابط للنص على الموقع : www.wikimazigh.com/wiki/Encyclopedie-Amazighe/Encyclo/RifDuXVIIeAuXIXeSiecles (http://www.wikimazigh.com/wiki/Encyclopedie-Amazighe/Encyclo/RifDuXVIIeAuXIXeSiecles)

مع تحيات أخوكم وائل الريفي
ولنا لقاء أخر قريب بإزن الله العلي القدير

وائل الريفي
06-04-2011, 02:54 PM
من أعلام عائلة الريفي

(http://aladdarssah.com/images/stories/mars11/benabdesadeq3403.jpg)http://im2.gulfup.com/2011-04-03/1301845750621.jpg (http://www.gulfup.com/)
المحامي بهيأة البيضاء المحامي والبرلماني محمد بن عبد الصادق الريفي
طنجة
من أعلام عائلة الريفي
فلسطين


(http://aladdarssah.com/images/stories/mars11/benabdesadeq3403.jpg)
د. محمد اسحق الريفي
أستاذ جامعي برتبة أستاذ دكتور (بروفيسور)
أستاذ جامعي التخصص رياضيات وإحصاء
درجة الدكتوراة
فلسطين
http://www.gulfup.com/thumbs/1301845750702.jpg (http://im2.gulfup.com/2011-04-03/1301845750702.jpg)http://www.gulfup.com/thumbs/1301847183261.jpg (http://im2.gulfup.com/2011-04-03/1301847183261.jpg)



من أعلام عائلة الريفي
أستاذ وكاتب - محمد العبد سليم عبد السلام سالم علي بن عبد الصادق الريفي
فلسطين

معلومات عن محمد جبر‏الريفي
مواليد غزة - حي التفاح بغزة - 1946

حاصل على ليسانس لغة عربية من كلية دار العلوم- جامة القاهرة- 1968

عملت في مجال التعليم في الاردن وسوريا وليبيا حتى العام 1994

شغلت موقع امين سر اتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينين - فرع ليبيا -

حتى عودتي الى ارض الوطن عام1997

عملت في السلطة الفلسطينية حتي بلوغي سن التقاعد عام 2006


كتبت القصص القصيرة والمقالات بنوعيها الادبي والسياسي نشرت نتاجي
في الصحف الفلسطينية والعربية .

صدرت لي الاعمال التـآلية :

1- الاسعمار والغزو الثقافي 1982

2- الموقف الامريكي والواقع العربي1983

3- حرب لبنان في اطار الصراع (مقالات) 1985

4- ادب فوق المذاهب (مقالات) 1992

5- حارس الليل (مجموعة قصصية) 1993

6- امرأة تعـآنق الريـح (مجموعة قصصية) 1998





http://im2.gulfup.com/2011-04-03/1301845750663.jpg (http://www.gulfup.com/)


من أعلام عائلة الريفي
كبير وجهاء مدينة غزة ورفيق درب القائد ياسر عرفات ابو عماروعميد عائلة الريفي في فلسطين الشريف الحاج الراحل فائق صالح حسن صالح علي عبد الصادق الريفي
فلسطين

http://im2.gulfup.com/2011-04-03/1301845751754.jpg (http://www.gulfup.com/)

ولنا لقاء أخر مع أعلام عائلة الريفي

داود سالم
18-04-2011, 10:54 AM
لا حرمنا الله من قلمك أبن ألعم معلومات مفيدة معظم الناس لا يعرفون شيئا عن تاريخهم ولا ادري هل هو من قلة اهتمام الناس بقراءة الكتب التاريخية ام عدم ادراج هذا التاريخ بالكتب المدرسية حيث ان الاستعمار عندما قسم الوطن العربي الى دول سعت تلك الدول الى ادراج ما يخصها فقط من معلومات تاريخية و ادراج معلومات قليلة عن تاريخ بقية الوطن العربي.

وائل الريفي
31-05-2011, 12:09 PM
قائد محور بلاد الهبط : القائد ابا الحسن علي بن عبد الله بن حدو الريفي البطؤي الحمامي التمسماني ،قائد القبائل والمجاهدين التي تم اعتمادهم من قبل السلطان مولاي إسماعيل،كان القائد علي بن حدو الريفي و قبائل الحفص متخصصين في العمليات الجهادية بعد أن قنن هذا السلطان عملية الجهاد ضد الأجنبي،وأوكل القائد الشجاع علي بن عبد الله الريفي بقيادة كتائب من الجيش أوكلت إليه مهمة تحرير بعض الثغور كالمهدية وطنجة والعرائش وأصيلا، وحصار مدينة سبتة.للقائد علي أهمية كبيرة في تاريخ المغرب الحديث لقد إستعان به السلطان المولى اسماعيل بتثبيت حكمه علي بلاد الهبط ،لقد شارك مع العديد من القادة في الجيش ومن بينهم القائد عمر الريفي في استرجاع العديد من الثغور المحتلة، وضمان استقرار البلاد وفرض هيبتها،

المطلع على تاريخ المغرب من خلال الكتب التاريخية وسير الأبطال، التي تشبع بشجاعتهم وإقدامهم، والتي تعود الاستمتاع بها، والنهل من تجاربهم. واعتبار أن امتلاك النصارى للثغور المغربية يعتبر خزيا وعارا على جبين الأمة، وتحديا على القائد العسكري أن يركبه لتحريرها من يد المحتل.
وهكذا، لم تمر إلا بضع سنوات وبعد أن تبث ركائز الدولة ورسخ مفهومها من جديد بعد أن أصابها الهون، حتى شرع في ترتيب الصفوف واستجماع القوى لاسترجاع الثغور المغربية المحتلة من قبل الأجنبي ووضع حد لكل متربص بالوحدة الترابية المغربية.
فإنشاء مؤسسة عسكرية منظمة، وإخضاعها لتكوين احترافي علمي، وتوفير الوسائل والمقومات "اللوجيستية"؛ ترتيبات تبقى ذات أهمية قصوى لتنفيذ المشروع الإسماعيلي المتعدد الأبعاد، والمنطلق من توحيد البلاد على المستوى الداخلي من جهة، تم تحصينها واسترجاع ثغورها المحتلة وإعادة ترتيب العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية على المستوى الخارجي من جهة ثانية، وإذا كان الشرط الأول قد سار في اتجاه صحيح ومتفق عليه مبدئيا، وهو استرجاع هيبة الدولة وتوفير الأمن والاستقرار لساكنتها فإن الشرط الثاني، المتمثل في استعادة المدن المغربية الساحلية، حيث عمد السلطان مولاي إسماعيل إلى استرجاع المعمورة (المهدية) من اسبانيا عام 1681 بعد معارك طاحنة دارت بين القوات الإسبانية والجيش المغربي الذي أوكلت قيادته العسكرية للقائد عمر بن عبد الله بن حدو الريفي البطوئي،هذا البطل القائد عمر بن عبد الله بن حدو الريفي لقد سحق تلك القوات الغاذية وطردها من المدينة بفعل إتقان المغاربة لفن اختراق الحصون، وحسب طواس بيلو الإنجليزي وهو أحد الأسرى الذين أرخوا لتلك المرحلة، فإن المغرب تمكن من الحصول على ثمانية وثمانين مدفعا نحاسيا وخمسة عشر مدفعا حديدا، إضافة إلى أسلحة وآلات حربية متنوعة.
بعد النصر الذي حققه في المهدية، منصبا على مواصلة تحرير الثغور المغربية المحتلة، وقد عمل على محاصرة مدينة طنجة التي كانت محتلة من قبل الإنجليز، سنة 1684، حيث تم خروج الإنجليز من المدينة بعد معركة قصيرة حسمها الجيش المغربي بقيادة أبي الحسن علي بن عبد الله الريفي، وغنم فيها القائد الريفي المغربي مدافع نحاسية من صنع إسباني تم إرسالها إلى العاصمة مكناس.
ولاستكمال مسلسل تحرير بقايا الاحتلال الأجنبي للمدن المغربي، واصلت القوات المغربية تعبئتها لطرد الإسبان من مدينة العرائش التي تعتبر موقعا استراتيجيا مهما ورئة حيوية كانت أكثر تحصينا، وهكذا فعمد الجيش المغربي عام 1689، على اقتحامها بعد ثلاثة أشهر من الحصار، بقيادة أبي العباس الباشا أحمد بن علي بن عبد الله بن حدو الريفي البطوئي، إذ عمل الجنود المغاربة على حفر الخنادق تحت أسوار الحصون وملئها بالبارود وإشعال النيران فيها، واستعمال آلات الاختراق، والمدافع الثقيلة، والحبال والسلاليم لتسلق الأسوار، فنجحت الخطة العسكرية المغربية وجرى قتال عنيف، انتهت باستسلام القوات الإسبانية الموجودة بالمدينة، في حين تمت محاصرة الفارين منها بعرض البحر وتم اقتيادهم إلى مدينة مكناس، وغنم خلالها المغرب الكثير من العدة والعتاد، وصل عدد المدافع حوالي مائة وثمانين مدفعا منها اثنان وعشرين مدفعا نحاسيا.
وقد تابع الجيش المغربي بقيادة القائد علي الريفي بأمر من السلطان مولاي إسماعيل تحركاته، نحو المدن المحتلة، حيث أقام حصارا قاسيا على مدينة أصيلا، وصلت مدته إلى سنة، عانت منه القوات الإسبانية الأمرين، ليتم طردهم نهائيا منها في العام 1691، لتنتقل الجيوش المغربية إلى المنطقة الشمالية المطلة على البحر المتوسط حيث تمت محاصرة مدينة سبتة سنة 1694، وأسس على مشارفها معسكرا عرف بـ "معسكر الدار البيضاء"، واستمر ذلك الحصار لمدة أكثر من ثلاثين سنة، كما حاصر مدن مليلية والحسيمة وبادس.
لم تكن فقط الواجهتان المتوسطية والأطلنطية في صلب التفكير العسكري للسلطان مولاي إسماعيل، بل عمل كذلك على الحد من أطماع القوات التركية المرابطة بالجزائر، والتي كانت تهدد بين الفين والآخر التراب المغربي، لذلك هدده بالوصول إلى أقصى منطقة بالمغرب الأقصى مما دفع بقيادتهم إنتقل القائد علي بن عبدالله الي الرفيق الأعلى بجوار ربه بعد خوض حروب مع أعداء الله وتحرير جميع المدن والقرى والثغور المغربية
يشهد التاريخ للقائد علي بن عبد الله قائد المنطقة الشماليه يشهد على المواقع و البقايا الأثرية المتواجدة بها و منطقتهاالتي تشهد بعلو همتة ، و المنتمية إلى حضارات ما قبل التاريخ و حضارات الفنيقيين و البونيقيين التي ربطت اسم طنجة في أساطيرها العريقة باسم " تينجيس " زوجة " آنتي " ابن" بوسيدون " إله البحر و " غايا " التي ترمز للارض ثم الفترة الرومانية التي خلالها اصبحت طنجة تتمتع بحق المواطنة الرومانية بل انه من المحتمل جدا ان روما جعلت من طنجة عاصمة لـ موريتانيا الطنجية المقاطعة الغربية لروما بشمال افريقيا.

اسوار المدينة العتيقة و معالمها

تمتد على طول 2200م، مسيجة بذلك الأحياء الخمسة للمدينة العتيقة: القصبة، دار البارود، جنان قبطان، واد أهردان، و بني إيدر. بنيت أسوار المدينة على عدة مرا حل، و التي من المحتمل جدا أنها بنيت فوق أسوار المدينة الرومانية "تينجيس". تؤرخ الأسوار الحالية بالفترة البرتغالية (1471-1661م)، إلا أنها عرفت عدة أشغال الترميم و إعادة البناء و التحصين حيث كان يشرف علي بناء الأسوار قائدالمنطقة الشمالية وقائد قبائل الريف والمجاهدين علي بن عبد الله الريفي بعد تحرير طنجة خلال الفترة الإنجليزية (1661-1684)، ثم فترة السلا طين العلويين الذين أضافوا عدة تحصينات في القرن 18م، حيث دعموا الأسوار بمجموعة من الأبراج: برج النعام - برج عامر - برج دار الدباغ و برج السلام. كما فتحوا بها 13 بابا منها: باب القصبة - باب مرشان- باب حاحا - باب البحر- باب العسة - باب الراحة و باب المرسى.

قصر القصبة أو دار المخزن :
تحتل هذه البناية موقعا استراتيجيا في الجهة الشرقية من القصبة, من المرجح جدا أنه استعمل خلال فترات أخرى من التاريخ القديم. بني قصر القصبة في عهدالسلطان مولاي إسماعيل في القرن 17م أقامه القائد علي بن عبد الله الريفي، على أنقاض القلعة الإنجليزية بعد تحريها من جنود المحتلين وأقام به وجعل منه مكان ومقر لحكمه بعد بنائه بشكل رائع ». وهذا القصر يحتوي على مجموعة من المرافق الأساسية: الدار الكبيرة، بيت المال، الجامع، المشور، السجون، دار الماعز والرياض. في سنة 1938م تحولت البناية إلى متحف إثنوغرافي و أركيولوجي لطنجة و منطقتها.

جامع القصبة :

يوجد بزنقة بن عبو. بني في القرن 17م من القائد علي بن عبد الله الريفي ومن بعد ابنه ابو العباس أحمد بن علي الريفي، و يعتبر هذا المسجد من ملحقات قصر القصبة مقر حاكم الشمال علي بن عبد الله الريفي أو ما يسمى بدار المخزن.

كان القائد المجاهد أبو العباس أحمد بن علي الريفي يلي رئاسة المجاهدين هم وأبوه من قبله بالثغور الهبطية أيام السلطان المولى إسماعيل رحمه الله وكانت له ولأبيه اليد البيضاء في فتح طنجة والعرائش وغيرهما حسبما سلف بعضه فكانت له بذلك وجاهة كبيرة في الدولة خصوصا ببلاد الهبط وأهل الرياسة قد خلف هذا الريفي آثارا كثيرة بطنجة وتطاوين وأعمالها من أبنية وغيرها تشهد بعلو همته رحمه الله القادة العظماء ورحم الله المولي اسماعيل وادخله الجنة .......

وائل الريفي
01-06-2011, 12:15 AM
http://profile.ak.fbcdn.net/hprofile-ak-snc4/195292_100000692539128_2611780_q.jpg (http://www.facebook.com/profile.php?id=100000692539128)‎Oaeil Reefy (http://www.facebook.com/profile.php?id=100000692539128)‎‎BENABDESSADAK AL RIFFI (TANGER) (http://www.facebook.com/home.php?sk=group_179107178805287)‎
الواجهة الأطلنتية في المغرب في النصف الثاني من القرن 18م مساهمة في دراسة التعمير وحركة السكان (1757م
1 - الظرفية العامة للبلاد في الفترة المدروسة (1757م-1790م)
مقدمة
كانت إعادة بناء الدولة المغربية بعد أزمة الثلاثين عاما (1727م-1757م) وتأكيد الحضور المخزني في كافة المناطق التابعة للسلطة المركزية, وما يستتبعه ذلك من الحاجة إلى تنمية مدا...خيل بيت المال، وتحقيق التوازنات البشرية والديموغرافية في تعمير السهول والسواحل ومناطق الجنوب والجبال, أبرز العوامل الموجهة لسياسة المخزن الداخلية فيما بين (1757م-1790م).

يرجع اختيارنا لهذه الفترة كموضوع للدراسة إلى عامل أساسي, ويتعلق الأمر بالتوجه البحري الواضح في سياسة المخزن, واتخاذ عدة إجراءات لتعمير السواحل, وخصوصا على الواجهة الأطلنتية بعد ما كانت شبه فارغة من السكان قبل 1757م, كما سلك المخزن "سياسة سكانية" قامت على تجريد الحركات العسكرية وترحيل القبائل وأحيانا حتى عناصر من سكان المدن أو شرائح منها لتحقيق التوازنات الديموغرافية والسكانية المطلوبة. ومن هنا, فإن سياسة المخزن إزاء رعاياه كانت عاملا حاسما وموجها للوضع السكاني والديموغرافي كما أثرت بصفة خاصة في التوزيع الجغرافي للسكان رغم الضعف الذي كان ملازما للسلطة المركزية.
لمقاربة موضوع التعمير وحركة السكان في المغرب في الواجهة الأطلنتية في عهد السلطان محمد بن عبد الله (1757م-1790م) حاولنا التركيز على المصادر التي تناولت الفترة, ولاحظنا أن هذه الإستغرافية الإخبارية التقليدية تكاد تكرر نفس المعطيات, ويغيب فيها البعد الديموغرافي رغم تتبعها أحيانا لحركة السكان. ويعتبر المعطى الديموغرافي الكمي أو الرقمي استثناء في هذه الكتابات, فهي لا تشير إلى عدد السكان إلا عندما يتعلق الأمر بأعداد الجيوش أو بضحايا الحروب أو الكوارث الطبيعية, وعكس ذلك فإن هذه الكتابات الإخبارية كثيرا ما تصف الظواهر السكانية بعبارات انطباعية لا تخلو من دلالات ومعاني ديموغرافية. وقد سلكنا منهجا قائما على جمع أكبر قدر من هذه النصوص وإجراء المقابلة بينها, دون أن نهمل إهمالا كليا الكتابات الأجنبية حول الفترة وخصوصا ما كتبه De Chénier,( L.) حول الموانئ المغربية في هذا العهد. واستهدفنا من وراء هذا المنهج وضع تفسير تركيبي لقضايا التعمير وحركة السكان بين الصحراء والجبال والسهول الشمالية الغربية والسواحل الأطلنتية, مع تجنب السقوط في النظرة الأحادية الجانب, ومن هنا رجوعنا إلى عدد من الدراسات المعاصرة التي تناولت الموضوع, إلا أن غياب المعطيات الكمية حول سكان المغرب في هذه الفترة حتم علينا اعتماد المقاربة الكيفية في تناول موضوعنا, غير أن الأمل يبقى معقودا على ما قد تحتوي عليه الوثائق الوطنية من معطيات كمية حول السكان.
قسمنا حديثنا في هذا الموضوع الى محورين: تناولنا في الأول الظرفية العامة للبلاد خلال الفترة المدروسة , وعملنا فيه على إبراز الوضعية التي كان عليها المغرب في بداية النصف الثاني من القرن 18م وتوضيح دور العلاقة الجبائية والتسخيرية بين المخزن ورعاياه في زحف قبائل الصحراء والجبال نحو الشمال الغربي, إلى جانب نمو سكاني محتمل في هذه المجالات , كما حللنا دور المخزن في تعديل الخريطة البشرية للبلاد. أما المحور الثاني فحاولنا فيه تفسير الاهتمام بالواجهة الأطلنتية بربطه بالمتغيرات الاقتصادية الدولية وبالتطورات السكانية الداخلية. كما عملنا على دراسة التعمير في الواجهة البحرية الأطلنتية مع التركيز على طنجة والرباط والصويرة كنماذج.
1- الظرفية العامة للبلاد في الفترة المدروسة (1757م-1790م)
1- المغرب قبل 1757م
من المعلوم أن المغرب دخل بعد وفاة المولى إسماعيل (1727م), فترة عصيبة تميزت بأزمة شاملة سياسية وعسكرية واقتصادية وديموغرافية استمرت ثلاثين سنة, زادت من حدتها الكوارث الطبيعية من مجاعات وأوبئة وزلازل. وليس في نيتنا دراسة هذه الأزمة, بأسبابها وتجلياتها, إنما فقط الوقوف على بعض عناصرها التي قد تفيدنا في فهم الإطار العام الذي ميز المجتمع المغربي عند بداية النصف الثاني من القرن 18م, ولاسيما في جوانبه السكانية.
من أهم النصوص التي تعرضت لهذه الأزمة ما ذكره صاحب" التقاط الدور"وهو يؤرخ لأحداث سنة 1150هـ/1737م حيث قال :"...وأراد البربر تجديد القيام معه (السلطان المولى عبد الله), فامتنع لعدم نفوذ الأحكام فيهم, ففسد نظام المغرب وانقطعت طرقه بالكلية، ولا يسلكها أحد إلا بمشقة عظيمة.
وبلغ القمح نحو ثلاث أواق ونصف قديمة للصاع النبوي، وكثر هجم اللصوص على الناس في ديارهم ليلا بالقتل والنهب ولا يقدر أحد على إغاثة من يستغيث لقوة الخلا وضعف الناس، ...ومن حينئذ خلت حومة الدوح من فاس ... وتخربت ولم تعمر أبدا وغرست أجنة، وكان سكانها نحوا من ألف رجل. وخلا من فاس نحو النصف أو الثلثين، وتخربت وتعطلت الحرف، وكسد كل ما يباع سوى الطعام"(1). يستفاد من هذا النص انحسار ظل السلطة المركزية، وانعدام الأمن، وانتشار الفوضى واللصوصية والغلاء، وخراب العمران، وحدوث انهيار سكاني نتيجة توالي الفتن وانتشار الحروب، وتعاقب السنوات العجاف، وما يتبع ذلك من الأوبئة والمجاعات، مما جعل مدينة كفاس تفقد ما بين نصف وثلثي سكانها، وخربت منها حومات كحي الدوح الذي كان يعد ضمن أحياء الخاصة. وقد لاحظ W.Lemprière(*) في رحلته أنه للذهاب من الرباط إلى الدار البيضاء يتم المرور بأحد الأبراج، وبأطلال مدينة صغيرة تدعى تمارة خربها وباء 1755م وبقيت مهجورة(2). وقبل هذا التاريخ انتشر الطاعون في معظم المغرب في سنة 1163هـ/ 1750م وعظم الموت، وهو ما تحدث عنه القادري بقوله: " وفشا الطاعون في هذا العام (1163هـ) في سائر المغرب وبلغ الموت في اليوم الواحد بفاس ما يزيد على ثلاثمائة، وذلك في رجب"(3). وقد حدثت كوارث أخرى في هذه الفترة، ففي عام 1169هـ/ 1755م حدثت الزلزلة الكبرى المعروفة بزلزال لشبونة والتي ذهب ضحيتها بمكناس - حسب صاحب البستان- نحو 5000 من العبيد(4)، وكان تأثيرها بليغا عبر عنه القادري قائلا: " فورد الخبر بأن غالب دور مكناسة وقصورها انهدمت، وانهدم كل صوامعها إلى أساسها وكثير من مسجدها الأعظم، ومسجد قصبة السلطان ... وكثير من المساجد، ومات بالهدم خلائق كثير أحصي منها نحو عشرة آلاف، ومن لم يحص لا يعرفه إلا الله تعالى"(5)، وإلى هذه الكارثة يمكن إرجاع الخراب الذي لحق بمدينة تمارة والذي وصفه W.Lemprière أعلاه، عند مروره بها.
2- الخليفة السلطاني وتعمير الجنوب الغربي
وصف الناصري الحالة السياسية للبلاد عند تولية السلطان محمد بن عبد الله بقوله: " قد قدمنا في آخر دولة السلطان المولى عبد الله ما كان بحواضر المغرب وبواديه من الاضطراب، فسما بعض القواد والعمال بالأمصار إلى مرتبة الاستقلال، وطرحوا طاعة السلطان في زاوية الإهمال"(6)، فكان من اللازم إعادة بناء الدولة، وبسط نفوذها وإخضاع الزعامات المحلية، وتحقيق الأمن، والواقع أن الأمير محمد بن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) W.Lemprière جراح إنجليزي قدم من جبل طارق في 14 شتنبر 1789م لعلاج الأمير مولاي عبد السلام إثر إصابته بمرض في عينيه (مرجع الإحالة رقم (2)، الهامش 11، ص96).
عبد الله قام وهو خليفة عن والده السلطان عبد الله بإخضاع سوس وإنشاء حاميات بكل من أگادير وتارودانت. ونتيجة اقتصار نفوذ والده على فاس ومكناس ونواحيهما، فإن الخليفة السلطاني أخضع الشاوية ومصب أبي رقراق والغرب، وزحف حتى طنجة، وخلال مدة أزيد من عشر سنوات التي تولى فيها مهام الخليفة السلطاني، أبان عن كفاءة سياسية كبرى، وكان الحاكم الفعلي للواجهة الأطلنتية والجنوب المغربي، وهو ما سهل له الوصول إلى السلطة بعد وفاة المولى عبد الله 1757م(7).
عمل المولى محمد بن عبد الله منذ التحاقه بمراكش 1158هـ/ 1745م خليفة عن والده، على إعادة تعمير منطقة الحوز وما والاها إلى الساحل الأطلنتي، وكانت تعرف فراغا عمرانيا وأمنيا واضحين، وهو ما يفهم من قول الزياني:" ولما بلغ مراكش نزل قصبتها وهي قفرا فيفا لا عمارة بها إلا قصور الملوك السعدية الخربة فاستقر بمضاربه، واشتغل بحفر أساس داره في الفضاء بعيدا عن القصور الخربة داخل السور، فلما رأى ذلك الرحامنة اتفقوا على منعه، إذ ألفوا الفساد والنهب في أطراف مراكشة، فوجهوا من واجه سيدي محمد بالمنع والطرد، وأخرجوه من القصبة بعد شروعه في العمل، فتوجه لناحية آسفي، فاعترضه عبدة وأحمر، وقدموا له هدية، وضيفوه ببلادهم ولعبوا البارود سرورا بقدومه، وساروا معه إلى آسفي فنزل بقصبته.
وأهدى له أهل آسفي وتجار المسلمين وتجار النصارى وأهل الذمة، وعمر سوقه عبدة برجالهم وأعيانهم، ودفعوا أولادهم لخدمته وواصلوه بكل ما قدروا عليه. وسرح للتجار الوسق بالمرسى، وجاءتها المراكب بأنواع السلع من بر النصارى، وقصدها التجار بالبضائع يبيعون بها ويحملون منها وكثرت الخيرات والمال، فاستركب واستلحق وعظم أمره وعلا صيته.
ودخل الشياظمة وأهل حاحة تحت حكمه، فلم تمض عليه ستة أشهر، حتى كان في مواكبه إذا ركب نحو الألف. فلما سمع بذلك الرحامنة وأهل الحوز. وشاهدوا ما صار إليه عبدة وأحمر أعداؤهم من ولائه وظهورهم في خدمته، نفسوا عليهم ذلك، وتدامروا وراجعوا بصائرهم، واجتمع أعيانهم وقصدوا لآسفي وقدموا بهديتهم ... وتوجه معه عبدة بألف فارس من أعيانهم، ومع سيدي محمد نحو الخمسمائة من أصحابه بالخيول المسومة والسلاح الفائق.
فلما بلغ مراكش نزل بقصبتها وجاءه أهل مراكشة وحوزها بهداياهم، وقدم عليه قبائل الدير كلهم بهداياهم، ونافس الرحامنة عبدة، وأتوا بأولادهم ودفوعهم لخدمته، وكذلك قبائل الحوز، وقصده عبيد دكالة الذين كانوا بسلا فنزلوا عليه، ولما سمع ذلك عبيد مكناسة تسللوا فرادى وأزواجا، فاستعملهم في خدمة البناء ورتب لهم مؤونتهم وبنوا بيوتهم.
... وأشتغل ببناء ما تلثم من أسوار القصبة، وركب أبوابها وأفردها عن المدينة. واشتغل بالغرس والزيادة في القصور، ويستركب الرجال ويستلحق الأبطال إلى أن اجتمع عنده ألف وخمسمائة من العبيد بخيلهم وسلاحهم ، ومن عبدة وأحمر ألف وخمسمائة بخيلهم وسلاحهم ، ومن الرحامنة وأهل الحوز ألف فارس"(8).
نستفيد من هذه الشهادة عناصر ومعالم سياسة جديدة نهجها الأمير الخليفة السلطاني في تعمير الجنوب المغربي مما جعل مراكش تستقطب السكان من قبائل الواجهة الأطلنتية كالشياظمة وحاحة وعبدة ودكالة، ومن قبائل الحوز والدير، ولم يقتصر الأمر على القبائل، بل استقطبت مراكش فرقا من عبيد دكالة الذين كانوا بسلا وكذلك تسللت إلى الخليفة السلطاني فرق من عبيد مكناسة، لتصبح بذلك مراكش عاصمة للجنوب وقطبا جاذبا للسكان بعدما كانت " قفرا فيفا " كما وصفها الزياني. وابتداء من 1757م عمل السلطان محمد بن عبد الله على توجيه سياسته في عدة مجالات لإنعاش مداخيل بيت المال. وإذا كانت المصادر المعتمدة لا تسعفنا في تتبع السياسة الجبائية التي نهجها السلطان الجديد، فإنها تقدم مؤشرات متعددة يمكن بالاعتماد عليها تقدير الثقل الجبائي الذي عانت منه ساكنة البوادي على الخصوص، مما كان يدفع بها إلى تمردات شبه مستمرة عن السلطة المركزية سواء أتعلق الأمر بسكان السهول أم الجبال أو االصحراء.
3- العلاقة الجبائية والتسخيرية بين المخزن ورعاياه
تشير المصادر إلى حرص المخزن على تنمية مداخيل بيت المال. ومن ذلك فرض المكوس منذ بيعة السلطان الجديد 1171هـ/ 1757م وفي هذا الصدد يقول صاحب الاستقصاء:" لما بويع السلطان سيدي محمد بن عبد الله رحمه الله وقدم حضرة فاس، رفع إليه أهلها ما كانوا يؤدونه إلى والده المولى عبد الله مما كان موظفا على الموازين ... وقدره ثلاثمائة مثقال في كل شهر، يجب فيها لكل سنة ثلاثة آلاف مثقال وستمائة مثقال"(9)،ويورد الزياني بخصوص هذا الموضوع قوله:" وفي هذا العام (1173هـ/ 1760م) اشترى (عامل فاس الحاج محمد) الصفار أمكاس فاس باثني عشر ألف مثقال في السنة لأنه لما بويع سيدي محمد وقدم لفاس، دفع له أهل فاس ما كانوا يدفعونه لوالده السلطان عبد الله من ثمن الموازين، وهو ثلاثمائة مثقال في الشهر، ولما حضر فقهاء الوقت تكلم معهم في شأنها ليسند أمرها عليهم فقالوا:" إذا لم يكن للسلطان مال ، يجوز له أن يقبض من الرعايا ما يقوم به العسكر، فأمرهم أن يكتبوا له في ذلك، فكتبوا له تأليفا اعتمده السلطان، فوظف على الأبواب والسلع والغلل"(10).
ومن خلال ما ورد في النصين السابقين يمكن حساب معدل ارتفاع مقدار المكوس التي دفعها أهل فاس لبيت المال وهو %233.33 في ظرف ثلاث سنوات (1757م-1760م), وبعد 1763 بلغت أمكاس فاس 22000 مثقال مرتفعة بحوالي .11%511 بالنسبة لما كانت عليه سنة 1757. إذ يورد ابن زيدان قوله:" وقد باع (السلطان) وظيف فاس عن سنة واحدة (1176هـ/1763م) لعاملها الحاج محمد الصفار باثني عشر ألف مثقال ثم باعه إياه في سنة أخرى باثنين وعشرين ألف مثقال فكان في كل عام يزيد فيها إلى أن مات وولى مكانه ولده العربي فزاد على ما كان أيام أبيه" (11).
انطلاقا مما أوردناه حول مكوس فاس يمكن وضع الجدول التالي:
الجدول رقم 1: تطور المكوس بفاس فيما بين (1171هـ ومابعد 1176هـ)/(1757م
ومابعد 1763م) بالمثقال
1171هـ/1757م 1173هـ/1760م مابعد 1176هـ/1763م
3600 12000 22000

المصدر: الناصري، الاستقصاءـ ج 8ص 7؛ الزياني,البستان, ج 1 ص 392 ؛
ابن زيدان,إتحاف, ج3ص 156.
وتفيدنا إشارة أوردها الضعيف في تاريخه أن المكوس بعد ما كانت تفرض على مواد محددة بفاس كالقشينية والجلد والكبريت, عممت لتشمل مختلف السلع حتى ضاق الأمر بالناس غاية الضيق إذ يقول:"وفي هذه السنة (1176هـ/1763م) ترتب على فاس من الأمكاس نحو ألف مثقال عن كل شهر, ووظف ذلك على الموازين وأبواب المدينة. وكان قبل ذلك على القشينية والجلد والكبريت فقط ثم صار عاما في كل شيء حتى أن أهل الوزيعة بسوق الخميس جعل عليهم المكس, وضاق الأمر بالناس غاية الغاية"(12), ويبدو أن المكوس كانت معممة على كافة المدن والمناطق إذ أن السلطان بعث بالعباس مُرينُ الرباطي لتافيلالت ليتفقد خراج أسواقها فمنعه الشرفاء, وهو ما عابه عليهم السلطان في رسالة موجهة إليهم في 1186هـ/1772م جاء فيها على الخصوص:"... كافة شرفاء تافيلالت, شتت الله شملكم ...وجهنا من حضرتنا العالية بالله الحاج العباس مرين يتفقذ أحوالكم وأحوال البلاد وما تخرجه موازينها, وثمنها هل يكفي ذلك لمؤونة وصفاننا الذين هناك, ... في ثالث عشر ذي القعدة الحرام عام ستة وثمانين ومائة وألف"(13).
وبالإضافة إلى المكوس التي كانت تثير حساسية العامة والخاصة- وهو ما تكشف عنه الرسالة السلطانية ويتضح من لجوء السلطان سابقا إلى استشارة علماء فاس قبل فرضها- كانت القبائل تؤدي الزكاة والأعشار, وتساهم في تموين الحركات, وتتحمل كليا تجهيز فرق من الفرسان والرماة عندما يطالبها المخزن بذلك, وتتحمل عند تمردها الغرامات وغنائم الحركات عندما تجوس من خلال ديارها.
وفي حالة تعرضها لابتزازات مالية من قبل ممثلي المخزن المحليين كالقياد والشيوخ فإن فداحة الثقل الجبائي والتكاليف المخزنية تزداد خطورة. ونتوفر في هذا الصدد على شهادة نادرة أوردها الضعيف الذي كان معاصرا للأحداث، وأورد تفاصيل ضافية لا نجدها عند غيره من الإخباريين، ونثبتها هنا كاملة نظرا لأهميتها وهي تهم تركة القائد الهاشمي السفياني، يقول فيها الضعيف:" ووجد من متروك الهاشمي السفياني نحو اثني عشر ألفا من الغنم، واثني عشر ألفا من البقر، ونحو الألفين من الإبل ونحو الألفين من العدة، من عدة العبيد التي ترعى لهم من دار عربي، والسلاح ما لا يحصى، وأقرت زوجته الناصرية بأحد عشر قنطارا ذهبا، وكانت عارفة بماله أين هو، وترك الديار بوزان وبالقصر وبفاس والفنادق والأرحية، ووجدوا بداره التي بفاس ستين قنطارا فضة، واقتصرنا على ما وجد من ماله "(14)، وكان هذا القائد قد هلك في حرب دارت بين إخوانه سفيان وبني مالك من جهة، وآيت يمور من جهة أخرى سنة 1196هـ/ 1782م. ويمكن أن نسنتفيد من هذا النص أن القبائل كانت مثقلة بالتزامات مالية وبتسخيرات مختلفة إزاء المخزن المركزي وممثليه المحليين مما كان يؤدي إلى إفقار عامتها وإلى اضطرابها وحركيتها، خصوصا أن الفترة سجلت كوارث طبيعية، كانت أخطرها مجاعة السبع سنوات التي دامت من 1190هـ/ 1776م إلى 1196هـ/ 1782م والتي وصفها أحد معاصريها وهو الزياني بقوله:" وارتفع المطر ووقع القحط، وعظمت المجاعة من عام تسعين ومائة وألف إلى عام ستة وتسعين ومائة وألف، كلها مجاعة إلى أن أكل الناس الميتة والدم والخنزير والآدمي، وفني أكثر الخلق من الجوع والسلطان يصرف على هذه العساكر الأموال راتبا بعد راتب إلى أن خلصوا من المجاعة، ورتب الخبز في كل مدينة يفرق على ضعفائها في كل حومة، وأسلف للقبائل الأموال الطائلة" (15).
ويبدو أن الضائقة الاقتصادية التي كانت تعاني منها القبائل أدت إلى حركة واسعة للسكان في المجال، ومن ذلك تضييق أهل البادية الخناق على المدن ونهب ممتلكات أهلها، إذ كانت القبائل تنظر إلى المدن باعتبارها معاقل للاستغلال الجبائي والتسخيري. ويشير الضعيف ضمن أحداث 1172هـ/ 1759م إلى نهب قوافل ومواشي أهل فاس من قبل البرابر:" وفي يوم السبت 25 ذي القعدة عام 1172 نهبت قافلة باب الجيسة ثم نهبت قافلة أخرى، ثم أغار البرابر على دولتين (قطيعين) من البقر لأهل فاس" (16)، ومما يؤكد معاناة الفاسيين من الحصار الذي فرضته القبائل على ضواحي المدينة، منع أهل فاس من ارتياد أجنتهم خارج فاس، ثم إقامتهم الأفراح لما علموا بخبر إيقاع المحلة السلطانية بأعدائهم:" وفي هذه السنة (1173هـ/ 1760م) أو السنة التي بعدها أوقع السلطان بالبرابر آيت إسحاق، وطلع فوق زاوية أهل الدلاء، فأذعنت له البرابر بها. وفي يوم الأحد مهل صفر الخير عام 1173هـ وقع قتال بين أهل فاس وطائفة البربر قرب باب الجيسة ومات فيه بعض من هؤلاء.
... وفي يوم الجمعة 24 من ربيع الأول قدم رقاص من عند السلطان مضمنه: ( أن أهل ورديغة اشتكوا بالبربر الذين هم جوار الزاوية الدلائية، فنهضنا إليهم وقتلنا وسبينا ). ومن الغد زينت الأسواق بفاس ولعب الناس الملاعب بالبارود، وفي منتصف ربيع الثاني وقع الصلح بين البربر وأهل فاس بعد أن بقي الناس لا يخرجون للأجنة أزيد من ثلاثة أشهر خوفا من البربر والسلطان بمراكش." (17).
وبالإضافة إلى ضغط القبائل الجبلية والسهلية على المدن، يمكن الوقوف على إشارات مصدرية تدل على ضغط سكان البادية على المحاور الكبرى للمواصلات، وعلى انقطاع السبل وتفشي أعمال النهب واللصوصية. فقد قامت قبائل زعير بنهب حجاج سوس ومراكش في 1199هـ/ 1785م حسب رواية الضعيف، فوجه السلطان ابن عمران مع المحلة في رمضان العام (1199هـ) لزعير لأنهم أكلوا الحجاج، وأخذوا لهم مالا كثيرا من أهل مراكش وسوس ونهبوا لهم سلعا كثيرة من أنواع الديباج. وقد ضاع للحجاج المذكورين أكثر من الخمسة عشر قنطارا...
... ثم وجه السلطان محلته تأكل زرع زعير الأخضر بتلماغت واليابس"(18).
4- زحف قبائل الصحراء والجبال نحو الشمال الغربي
يعتبر الانفتاح على التجارة البحرية عبر الواجهة الأطلنتية من الظواهر الهامة التي تلفت انتباه الدارس للمغرب فيما بين (1757م- 1790م)، ويهمنا في هذا المقام تتبع ظاهرة التعمير التي رافقت هذا التوجه، وساهمت بقسط وافر في إفرازه، ومن ثمة محاولة تفسير هذه السياسة اعتمادا على الحركة السكانية التي كانت تشهدها السهول والجبال والصحراء، والتي أفرزت هذا التعمير الاستثنائي للسواحل الأطلنتية، وبالتالي معرفة إلى أي حد نجح المخزن في إقرار التوازنات المجالية والسكانية التي كان ينشد تحقيقها بين المجالات المذكورة.
شهدت الواجهة الأطلنتية اهتماما بالغا من قبل المخزن مما أدى إلى الانفتاح على التجارة الخارجية عبر الساحل الأطلنتي الذي عرف ميلاد تجمعات سكانية جديدة وخاصة الصويرة والدار البيضاء. وإذا كان الساحل قد شهد هدوءا نسبيا عند تراجع الغزو الأجنبي، فإنه يناقضه اضطراب السهول والجبال. ورغم المحاولات المخزنية لإيقاف الزحف البشري من الجبال نحو السهول، فإن التمرد استمر بشدة وتطلب من المخزن عدة تدخلات عسكرية(19), إذ تذكر الروايات الإخبارية التي تناولت الفترة كثيرا من الحركات المخزنية التي استهدفت التنكيل بهذه القبيلة أو تلك، كالتي وصفها الزياني حين قال:" وفي عام ثلاثة وثمانين ومائة وألف(1769م) حرك السلطان (محمد بن عبد الله) لتادلة لفساد أهلها، واشتغالهم بالحروب بينهم، فنهب أموالهم وبدد شملهم، وولى عليهم صالح ولد الرضي، فاستصفى أموالهم وتركهم عيالا لا يقدرون على الانتقال من محل لآخر من قلة الظهر والكراع.
وفي عام أربعة وثمانين (1770م) حرك السلطان لگروان فأوقع بهم بوادي گريگرة، ونهب أموالهم، وقتل منهم نحو الخمسمائة، وتركهم عراة يتكففون بفاس وأنقلهم لأزغار في وسط العرب"(20). ومن خلال هذا النص يمكن القول أن الفترة شهدت حركة سكانية عنيفة من الجبال نحو السهول، وكانت مرفوقة باصطدامات دموية بين القبائل ذاتها أو بينها وبين الجيوش التي جردها المخزن بشكل مستمر لإيقاف هجرة السكان من الصحراء والجبال نحو السهول الشمالية الغربية. وإذا كانت رواية الزياني الآنفة الذكر تهم گروان التي أضحت تحسب في هذه الفترة من قبائل السهول، وأهل تادلة باعتبارهم من سكان الدير(منطقة الاتصال بين السهل والجبل)، فإننا لا نفتقر إلى الإشارات المصدرية التي تشير ولو بشكل غير مباشر إلى حركية ساكنة الجبال والصحراء، فحسب صاحب "الجيش"، قام السلطان في 1175هـ/ 1762م بالإغارة على اشقيرن من آيت اومالو بنواحي تادلة فنهب أموالهم وقتل من ظفر به وتوجه للغرب قاصدا الحياينة لفسادهم، فابتدأ بآيت سكاتو وثنى ببني سادن وثلث بالحياينة، ففروا لجبل غياثة، وتحصنوا بها، فترك العساكر ببلادهم تأكل الزروع وتوجه هو لتازى فدخل عليهم لبلد غياثة فأبادهم بها قتلا وقبضا والعساكر في بلادهم تستخرج الزروع والدفائن وتحرق العمائر وتخرب إلى أن دمر بلادهم ولم يترك بها ما ينتفع به"(21). وعلى غير عادة الإخباريين، يذكر الضعيف حربا وقعت بين إخوان القائد الهاشمي السفياني وعرب الصباح المعقل الصحراويين الذين اجتازوا فجأة وادي سبو ملتحقين بإخوانهم عرب تلماغت، بقوله:" وفيها (1195هـ/ 1781م) أغار القايد الهاشمي السفياني على الصباح النازلين معه بالغرب وهم عرب الصحراء، واحتوى على نحو تسعمائة من الإبل بعد أن قطعت منهم فرقة وادي سبو فتلقاهم القايد بوعزى ولد القسطالي مع بني حسن فحاربهم ولم يقدر عليهم والتحقوا بإخوانهم عرب تلماعت"(22). هكذا فإن قبيلة الصباح الصحراوية تسللت إلى سهل الغرب وتحالفت مع عرب تلماغت لتجد مضربا لخيامها في سهل الغرب، وبالتالي فإن فترة حكم السلطان محمد بن عبد الله تزامنت مع وصول سكان الجبال والصحراء إلى الساحل الأطلنتي.
ويمكن إرجاع هذا الزحف السكاني إلى عوامل متعددة منها عوامل مساعدة كضعف السلطة المركزية وضعف قبائل السهول من جراء الأزمة السابقة (أزمة الثلاثين عاما) وثقل الجبايات والتكاليف المخزنية ومجاعة السبع سنوات، وعوامل مسببة كتدهور الاقتصاد الجبلي والصحراوي وانتكاسته بفعل المجاعة المشار إليها، وتدهور التجارة الصحراوية ودور الوساطة المغربية نتيجة الأزمة الداخلية والتحولات الأوربية الميركانتيلية، وحدوث نمو ديموغرافي جد محتمل لسكان هذه المجالات الجبلية والصحراوية لكونها ظلت في منأى عن مركز دائرة الأزمة السابقة لسنة 1757م. ونتوفر هنا على مؤشرات رقمية حول عدد مقاتلي جهات معينة في هذه المناطق الجبلية والصحراوية منها أنه في 1713م مثلا كانت المنطقة الشمالية لوادي نفيس بجنوب غرب الأطلس الكبير، معقل زاوية تاسافت، محمية من طرف ما مجموعه 2000 مقاتل في منطقة جبلية جد فقيرة من الناحية الاقتصادية، وصغيرة مساحيا إذ كان هؤلاء مكلفين بحماية المدخل الشمالي للجبل المشار إليه عندما بدأت حملة باشا مراكش المدعوم بالمحلة المخزنية للتنكيل بالزاوية(23). وبتطبيق طريقة كاريت(*) فإن 2000 مقاتل تعني على الأقل 7500 من السكان.
ومن جهته ذكر الضعيف أن عرب الصباح بتافيلالت، واجهوا المحلة المخزنية عند نزولها عليهم سنة 1197هـ/ 1783م بتسعة آلاف مقاتل حتى استكثرهم السلطان وتجنب الدخول معهم في الحرب، إذ قال الضعيف:" وأما الصباح فطالبهم في أصول عمه مولاي المامون ... وكانوا حين قدم على بلادهم بتزيمي خرجوا راكبين بنحو التسعة آلاف من الخيل مع المعاضيد، خرجوا من التومية وجبدوا صفا واحدا فلما رآهم قال من هؤلاء الخيل؟ فقالوا الصباح، فأعرض عنهم وجاز، ثم ضربوا في الأرض من ناحية أخرى وفعلوا ذلك ثم أعرض عنهم، ثم تلقوه أيضا فاستكثرهم في عينه ولم يقدر عليهم وهو بتافيلالت، وهم يقبضون الزطاطة(**) من الناس ومن بغاله"(24).
وبتطبيق طريقة كاريت المشار إليها أعلاه يمكن تقدير عدد سكان قبيلة الصباح المشار إليها في النص ب 33750 نسمة في سنة 1783م، وهو حجم بشري هائل خصوصا إذا أخذنا بعين الاعتبار الإمكانات الاقتصادية الضعيفة لمنطقة تافيلالت التي كانوا يرتحلون فيها. مما يجعلنا نستنتج أن قبائل الجنوب كانت مضطرة إلى الصعود شمالا، وبالتالي الضغط على قبائل الأطلس، والزحف نحو الشمال الغربي في حركة بطيئة، كانت تتخللها تسللات فجائية نحو السهول والهضاب الأطلنيتة كلما صادفت فراغا بشريا أو ظرفية سياسية ملائمة، ومن هنا تتابع الحركات المخزنية نحو الجبال وعمليات التنكيل بالزوايا المساندة للقبائل الجبلية والصحراوية كزاوية أبي الجعد التي نكل بها السلطان محمد بن عبد الله في 1199هـ/ 1157م، حيث قال الزياني بخصوص هذا الحدث:" وأمر بهدمها وأخرج العربي بن الشيخ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) طريقة كاريت: اعتمد كاريت على عدد المقاتلين لحساب عدد السكان باعتماد المعادلة التالية: (عدد المقاتلبين + ¼ ) 3 = عدد السكان.
(**) الزطاطة : كانت القبائل تقبض الإتاوات على المارين في مجال نفوذها مقابل حمايتهم, والزطاط هو الشخص المرافق للمؤدين للإتاوة والذي يوصلهم إلى المكان المتفق عليه.
الصالح البركة سيدي المعطي بن الصالح وأولاده وبني عمه من شرقاوة الذين بها، المعتكفين على الفساد وإيواء الواردين عليها من كل بلد ... وأنقلهم لمراكش فسكنوها"(25). هذا الهدم والتنكيل طال الزاوية الناصرية بتامگروت لأسباب مماثلة حيث ذكر الضعيف أن السلطان: " جهز جيشا عرمرما وعمّل عليه القائد العباس ووجهه لزاوية تمگروت بالأنفاض والمهاريز لأهل درعة ليقطعوا النخل ويهدموا الزاوية"(26).
اتخذ زحف قبائل الجبال على الشمال الغربي عدة محاور ( أنظر خريطة زحف سكان الجبال نحو السهول الأطلنتية خلال القرن 18م وبداية القرن 19م):

فسكان الريف طفحوا نحو الجنوب الغربي على وزان ووادي ورغة، وعلى الأراضي الزراعية الواقعة شمال زرهون وفاس. أما الأطلس المتوسط فقد انطلقت منه موجتان لبربر صنهاجة: الأولى نحو الشمال ومثلتها اتحادية آيت إدراس، والثانية نحو الشمال الغربي ومثلها زيان، وقد ولج هؤلاء الهضبة الوسطى والسهول الساحلية حتى الغرب ومدينة سلا. وأصبح الأطلس الكبير نتيجة لذلك مجالا لتنقل الرعاة الرحل بين شماله وجنوبه وصولا حتى الضفة اليمنى لوادي تانسيفت ومنطقة الرحامنة. وفي شرقه سيطرت اتحادية آيت عطة على واحات تافيلالت ودرعة(27).
نعتقد أن هذه الحركة السكانية البطيئة لم يكن بوسع المصادر التقليدية إدراكها، فلم يكن الإخباريون ينتبهون منها إلا إلى الاصطدامات الدامية بين القبائل والجيوش المخزنية أو بين القبائل النازحة وتلك التي تتعرض للغزو، أي الأحداث المدوية، والتي غالبا ما كان هؤلاء الرواة يفسرونها بفساد القبائل وزيغها. ومن هنا نرى أن تعمير الواجهة الأطلنتية، وبالتالي التوجه المحيطي للمخزن في عهد السلطان محمد بن عبد الله كان يتقرر في الصحراء والجبال والهضاب والسهول الأطلنتية. كما نلاحظ أن الزحف السكاني المشار إليه، والمشاكل المرافقة له، وبصفة خاصة الحروب، وتهديد المدن والسهول والمحاور الكبرى للمواصلات، وغزو السهول من قبل عناصر بشرية غريبة عنها، كلها عوامل كانت تدفع المخزن إلى التدخل في الخريطة البشرية باستمرار، وتغيير مواطن السكان، في إطار ما يمكن نعته بسياسة مخزنية في مجال التعمير والسكان.
5- المخزن وتغيير الخريطة البشرية للبلاد
نثير هنا نوعا آخر من الهجرات التي كانت تطال ساكنة البوادي والمدن على السواء، ويتعلق الأمر بهجرات قسرية، كانت تجد فيها الساكنة المعنية نفسها مجبرة على مغادرة موطنها، والنزول بأرض جديدة بعد نكبتها أمام المحلة المخزنية أو القبائل المجاورة، ولا تعوزنا الإشارات المصدرية إلى هذه الهجرة، فقد كان المخزن يتدخل باستمرار لتغيير مواطن القبائل المتمردة لتفكيك الاتحاديات القبلية الكبرى التي لا يأمن جانبها لإضعافها وكسر شوكتها، ومن أولى الإشارات الدالة على هذه الهجرات القسرية أن المحلة السلطانية أوقعت ببني سادن ليلا وشردتهم وكان أطفالهم يباعون بفاس على حد تعبير الضعيف:"وفي ليلة الخميس نهض (السلطان) وأوقع ببني سادن فكانت له معهم أكبر وقعة، وكانت أطفالهم تباع بباب الفتوح..."(28). وكانت هذه الحادثة التي شردت بني سادن في 1173هـ/1760م، ومن القبائل التي لقيت مصيرا مماثلا يمكن إيراد ما ذكره الناصري حول أولاد أبي السباع وزمران وتكنة ومجاط وذوي بلال وغيرها من القبائل التي غير المخزن مواطنها بعد الإيقاع بها وذلك بقوله:" فمن ذلك قبيلة أولاد أبي السباع بأحواز مراكش، فلما ارتكبوا العظائم... واستطالوا على من بجوارهم وغزوهم في أرضهم وديارهم. فلما كانت هذه السنة التي هي سنة سبع وتسعين ومائة وألف(1197هـ/1783م) جهز إليهم السلطان العساكر فقاتلوهم وقتلوهم وانتهبوا أموالهم وشردوهم إلى سوس، وقبض السلطان على كثير من أعيانهم فأودعهم سجن مكناسة إلى أن هلكوا به، وأوعز إلى قبائل سوس أن يطردوا بقيتهم، وينفوهم إلى بلاد القبلة مسقط رأسهم ومنبت شوكتهم وبأسهم ففعلوا، ثم نقل قبيلة زمران بعد الإيقاع بهم إلى بلاد أولاد أبي السباع فعمروها، ثم نقل ثكنة ومجاط وذوي بلال من شوشاوة الحوز إلى الغرب فنزلوا بفاس الجديد وأعماله، ثم أعاد آيت يمور من جبل سلفات إلى تادلة ثم نقل كطاية وسمكت ومجاط من تادلا إلى الغرب ثم أعاد جروان من أزغار إلى الجبل"(29).
ويستنتج من النص أيضا أن القبائل التي كان يتم ترحيلها لم تكن دائما منكوبة من قبل المحلة أو من قبل جيرانها، فقد يتم تعويض قبيلة مهجرة غير مرغوب في بقائها بموطن معين بقبيلة أخرى وإنزالها محلها على سبيل الإقطاع والإنعام (التنفيذة) انطلاقا مما للسلطان من حقوق الولاية الشرعية العليا على الأرض وخصوصا منها أرض الفتح العنوة. ويتضح منه أيضا أن المخزن قد يقوم بإغراء قبيلة أو عدة قبائل ضد أخرى كأسلوب مخزني خاص " لتأديبها" وإضعاف شوكتها، وأن القبيلة التي يتم إنزالها في موطن القبيلة المهجرة قد تكون هي الأخرى منكل بها فيتم تغريبها إلى الموطن الجديد "لتأديبها" وإضعافها وإبعادها عن حلفائها، وحث جيرانها الجدد على النزول عليها إلى حين رجوعها إلى الطاعة ودفعها حقوق بيت المال على أتم وجه.
ويبدو منه أيضا أن الموطن الأصلي لأولاد أبي السباع هو بلاد القبلة أي الصحراء الجنوبية الشرقية، وقد أصبحوا في 1783م بحوز مراكش، كما سجلنا سابقا وصول عرب الصباح المعقليين إلى سهل الغرب، ونزول گروان من الأطلس المتوسط لتحتل ما بين مكناس وزرهون. وهذه الأحداث تدعم كلها ما ذهبنا إليه من وجود حركة زحف بطيئة من الجنوب ومن الجبال نحو الشمال الغربي.
ولإخضاع الاتحاديات الكبرى عمل المخزن على التحالف مع بعضها على حساب البعض كما حدث مع اتحادية آيت إدراسن وگروان التي أمرها السلطان بتضييق الخناق على قبائل زمور لمنعها من النزول من الأطلس المتوسط نحو السهول الشمالية الغربية وهو ما أورده الكنسوسي بقوله:" وفي عام ثمانية وتسعين ومائة وألف(1198هـ/ 1784م) توجه السلطان لحركة زمور فدخلوا شعاب تفدايت وتحصنوا بها، فرجع عنهم وأمر آيت إدراسن وجروان إذا خرجوا من الشعاب بنهبهم، فلما سمعوا للسلطان توجه للحوز خرجوا من الشعاب فأحاطوا بهم ونهبوهم إلى أن تركوهم يتكففون في القبائل"(30).
وإذا كنا لا نتوفر على معطيات رقمية حول أعداد السكان الذين شملتهم هذه الهجرات القسرية، فإننا نعتبر أن الحضور المخزني، وتدخله في تغيير مواطن القبائل والمجموعات البشرية يعتبر إحدى السمات الأساسية للديموغرافيا التاريخية المغربية مما يجعلنا نعتبر أن السياسة المخزنية كانت عاملا مؤثرا في الوضعية السكانية، وموجها قويا لها إلى درجة أنه يمكن معها القول بوجود سياسة تعميرية وسكانية مخزنية، ليس بالمفهوم المعاصر "للسياسة السكانية"، ولكن بالمعنى الذي يجعل التحكم في الخريطة البشرية أمرا أساسيا في البحث الدائم عن التوازنات البشرية المرغوب فيها انطلاقا من مهام المخزن وواجباته الشرعية ممثلا في شخص السلطان الذي يتمتع بحق الولاية الشرعية العليا على الأرض وعلى رعاياه الذين يعمرونها.
ويلاحظ أن سياسة الترحيل وتغيير المواطن لم تهم القبائل وحدها بل طالت عناصر من سكان المدن أيضا، إذ أشارت المصادر إلى الإيقاع بالودايا بفاس وهم من جند الدولة وأركانها إلى جانب العبيد، بعد ما رفضوا الأمر السلطاني بإخلاء المدينة في 1174هـ/ 1761م، فحسب صاحب "الإتحاف":" أغلقت الأبواب (أبواب المشور) عليهم واستؤصلوا قبضا وأصدر الأمر للعساكر بالغارة على حللهم... ولما جن الليل فرت شرذمة منهم للاستيجار بزاوية اليوسي... وأنزل صاحب الترجمة (محمد بن عبد الله) بفاس الجديد ألفا من عبيده نقلهم بأولادهم من مكناسة... وأمرهم (الودايا) أن يقيدوا له المفسدين فقيدوا خمسين من أشرار طغاتهم فأمر بإغلالهم في السلاسل (ف) قرن كل اثنين في سلسلة وأركبهما على جمل ووجه بهم على الصفة المذكورة لسجن مراكش... وأمر قدور بن لخضر بتسريح الباقين وكانوا أربعمائة، ويضيف إليهم ستمائة من بقية إخوانهم ويلزمهم مبارحة فاس والتوجه لقبائلهم وقيد ألفا في دفتر وولى عليه القائد المذكور ثم أمرهم بالرحيل فصلحت أحوالهم"(31). ويشير الناصري إلى عملية ترحيل مماثلة تعرض لها إخوان القائد عبد الصادق الريفي من طنجة في سنة 1180هـ/ 1776م إثر نكبة هذا القائد، فنقل إخوانه إلى المهدية وأنزل معهم محلة من إخوانهم لمراقبتهم:" ثم دخلت سنة ثمانين ومائة وألف فيها قدم السلطان إلى مكناسة وقبض على القائد عبد الصادق بن أحمد الريفي صاحب طنجة، وعلى مائة من قرابته وأهل بيته، فأودعهم السجن، ثم سار إلى طنجة فدخلها ونهب دار عبد الصادق المذكور ونقل إخوانه بأولادهم إلى المهدية، وولى عليهم محمد بن عبد المالك من بينهم، ولم يترك بطنجة من أهل الريف، إلا أهل المروءة والصلاح، وأنزل معهم ألفا وخمسمائة من عبيد المهدية بعددهم بحيث لا يطمعون في قيام ولا يحدثون أنفسهم بثورة"(32). وهو ما يفهم منه أيضا أن إخوان القائد عبد الصادق كانوا 1500 تم تغريبهم إلى المهدية، وكلفت فرقة من العبيد بمراقبتهم والوقوف عليهم، وكانت بنفس عددهم، ولا ندري من أين جلبت هي الأخرى، ويحتمل أن يكون الإنزال المشار إليه في النص قد استعمل بمفهوم الإسكان والجوار، ومن ثمة تكون فرقة العبيد من المهدية ذاتها على النحو الذي أشار إليه صاحب "الاستقصاء".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(◄)أصل هذا المقال بحث أنجزته في إطار وحدة التكوين والبحث في الديموغرافيا التاريخية، برسم السنة الثانية من دبلوم الدراسات العليا المعمقة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة محمد الأول بوجدة بالمملكة المغربية تحت إشراف الأستاذ الدكتور نور الدين الموادن برسم السنة الجامعية 2001-2002. (يتبع بالمحور الثاني)مشاهدة المزيد

وائل الريفي
01-06-2011, 11:27 PM
http://www.koctail.com/pics/8605181261568672.jpg


القنيطرة سادس أكبر مدينة مغربية، تطل على الساحل الأطلسي، على بعد 40 كم شمال العاصمة الرباط (http://www.crhat.net/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A8%D8%A7%D8%B7). يسكنها 800 ألف نسمة.مر منها الأمريكيون والفرنسيون ،وفي حين بقيت بعض آثار الوجود الفرنسي ماثلة إلى اليوم بالمدينة، تلاشت بصمات الوجود الاميركي، إلا من بقايا يمكن تعقبها من خلال الروايات الشفاهية وبعض الصور في الحانات والنوادي التي كان يرتادها الاميركيون. ومن بين ما تركه الأميركيون، ثمة مكان لا يكاد يعرفه حتى أبناء المدينة أنفسهم، يتعلق الأمر بقبر الجندي المجهول في مدخل قصبة المهدية، بجانب تمثال لسمكة وضعت شعارا لوجود المرسى البحري بالشاطئ، وسبب وجود هذا القبر، برأي محمد بلاط، أستاذ التاريخ ومهتم بأحداث القنيطرة، يكمن في المواجهات الضارية التي شهدتها قصبة المهدية بين الفرنسيين والأميركيين بداية الأربعينات من القرن الماضي. وكان من نصيب القنيطرة أن تدخل قسرا من باب صفحة سوداء من تاريخ المغرب الحديث، حين انطلقت منها الطائرة التي قصفت الطائرة الملكية في سياق الانقلاب العسكري الفاشل عام 1972 الذي دبرته مجموعة من العسكريين كان على رأسهم الجنرال الدموي محمد أوفقير، الذي يحكي أبناء المدينة عنه أنه صال وجال في القنيطرة وعاقر الخمر في حاناتها وسهر الليالي في حي الحاج منصور على ايقاع أنغام «العيطة»، كما يسر بعض المولعين بنبش الماضي أن أوفقير ترك مقبرة كان يدفن بها عددا ممن عارضوا سياسته، في نفس المكان الذي كان يقيم به لياليه الحمراء. «لم تختر المدينة قدرها، بل هو من اختارها» يقول دارس تاريخ من أبناء القنيطرة.
** لمحة تاريخية موجزة عن مدينة القنيطرة :
غني عن البيان القول بأن مدينة القنيطرة تعتبر من كبريات المدن المغربية وأهمها على الإطــلاق في الشمال الغربي للمملكــة.
هذه المدينة التي تقع على الضفة الجنوبية لنهر سبو على بعد 12 كلم من المصب بالمحيط الأطلسي عند مصطاف المهدية، وفي ملتقى الطرق التجارية الرئيسية والهامة الرابطة بين مدن شرق وشمال المملكة ووسطها (فاس، مكناس، تطوان، طنجة، الرباط والدار البيضاء) تعتبر في نشأتها حديثة العهد جدا، شأنها في ذلك شأن العاصمة الاقتصادية وخلافا للمدن الأخرى على سبيل المقارنة.
فتاريخ مدينة القنيطرة، في حد ذاتها لا يتعدى 120 سنة، وإن كانت مرتبطة ارتباطا وثيقا بقصبة المهدية التي يرجع تاريخ بنائها إلى القرن السادس قبل الميلاد على يد " حانون القرطاجي " الذي أقامها فوق هضبة صخرية عـنــد مصــب نهــر سبــو علــى أنـقاض مدينة " تيماتريا ".
كما كانت تسمى " حلق المعمورة " و" حلق سبو " وعرفت الاحتلالين البرتغالي سنة 1515 والإسباني سنة 1614، وتمكن السلطان العلوي المجاهد المولى إسماعيل من تحرير القلعة سنة 1681.
وعند اجتياح الاستعمار الفرنسي ودخول الحماية سنة 1912 قرر المقيم العام الجنرال ليوطي بناء الميناء قرب القصبة التي أقيمت سنة 1895 لإقامة حامية عسكرية وبالقرب من القنطرة التي أقامها القائد المخزني علي أوعدي منذ أواخر القرن 17 والتي دمرتها السلطات الاستعمارية سنة 1928.
ويعتبر صدور قرار الإقامة العامة في فاتح يناير 1913، والذي تم بموجبه فتح ميناء القنيطرة النهري للملاحة التجارية منعطفا حاسما في تقوية وتعاظم دور مدينة القنيطرة واتساع
نفوذها ومجال إشعاعها. وقد كان دور هذا الميناء مقتصرا على النشاط العسكري حيث كان يتم به إنزال القوات الاستعمارية والعتاد العسكري والمؤونة والمواد المختلفة وإرسالها إلى داخل البلاد في اتجاه فاس والمناطق المجاورة مرورا بالطرق المخزنية التقليدية وذلك من أجل إخماد الإنتفاضات الشعبية الرافضة للاحتلال.
وقد كان لإشعاع الميناء انعكاسات إيجابية في جلب الاستثمارات خاصة في الميدان الصناعي كالصناعات الغذائية والكيماوية والمعدنية وفي ميدان البناء أيضا، وساهم في هذه الطفرة والنمو الصناعي المتميز انخفاض الضرائب وضعف الأجور والتكاليف العائلية.

وعلاقة بهذه التحولات الاقتصادية المهمة توافدت على هذه المدينة الفتية أعداد وأفواج هائلة من السكان المغاربة من كل مناطق المملكة وبالأخص من جهة الغرب الشراردة بني احسن الحالية، وهو الأمر الذي ساهم في النمو الديموغرافي الكبير الذي عرفته مدينة القنيطرة وفي توسع مجالها العمراني والحضري كما جذبت هذه المدينة جحافل الأوروبيين والمعمرين.وفي إطار سياسة الميز والتفرقة العنصرية التي هي من صميم السياسة الاستعمارية فقد عملت سلطات الحماية الفرنسية، خاصة بعد إنشاء اللجنة البلدية أواخر سنة 1914، على تقسيم المجال الحضري لمدينة القنيطرة إلى ثلاثة أقسام كبرى وهي :



التجزئة العسكرية وهي خاصة بالمصالح والمرافق العسكرية.





المدينـة العــصريـة الخاصة بـالأوربييـن وتـضم أيضا حي : "فــال فلوري" و"حـي المستعجــل"





ثم الأحياء السكنية الخاصة بالسكان المغاربة الذين يطلق عليهم اسم " الأهالي " وهي أحياء تنعدم أو تفتقر إلى البنيات التحتية والتجهيزات الأساسية وتنتشر بها أهم دور الصفيح والتي تعرضت في جزء منها لحريق مهول سنة 1946

وعرفت القنيطرة كذلك باسم حلالة Margueurite وهي نبتة تورق زهرة صفراء اللون كانت تغطي أكثر مساحات المدينة قبل تعميرها وهذه الزهرة صفراء اللون كانت تستعمل بعد تصفيفها في تشييد النوايل(جمع نوالة وهي نوع من السكن أصله من إفريقيا السوداء ظهر مع حلول الجيوش السينغالية إبان الحرب العالمية الأولى (1914-1918)) حيث بدأ السكان المحليون (مهداوة، حدادة، أولاد أوجيه، الساكنية، أولاد برجال، الزهانة، المكاديد، النخاخصة، الشليحات، البوشتيين)، الذين كانوا يسكنون الخيام المنسوجة يقلدون الأفارقة في تشييد هذا النوع من السكن التي سيحل محلها دور الصفيح فيما بعد.
**التقسيم الإداري والنفوذ الترابي لمدينة القنيطرة : العاصمة الجهوية بامتيـاز :




القنيطـرة فـي عهـد الحمايـة وعنـد فجـر الاستقـلا ل:





القنيطرة: عاصمة إدارية ومركز إشعاع لمنطقة شاسعة تقسم الغرب الشراردة وزمور زعير:





القنيطرة : عاصمة جهة الغرب الشراردة بني احسن :





القنيطرة : من مدينة مقسمة إلى جماعة واحدة موحدة :



التقسيـم الجماعـي



1 - القنيطـرة فـي عهـد الحمايـة وعنـد فجـر الاستقـلال:

منذ نشأتها خضعت مدينة القنيطرة للهيمنة للنفوذ الترابي والإداري للرباط العاصمة السياسية والإدارية للمملكة الشريفة في عهد الحماية أو بعد ذلك في السنوات العشر الأولى للاستقلال.
فعن طريقها وبواسطتها، تم قمع المظاهرات والانتفاضات وإخماد الثورات الرافضة للاستعمار والمطالبة برحيله.
ولهذه الغاية ولغايات أخرى تم خلق مجموعة من الإدارات والمرافق التابعة للمركز سواء تلك التي لها علاقة بمراقبة السكان وتحركاتهم، وفيما بعد بتثبيت سيادة الدولة الحديثة، أو تلك التي لها علاقة بإعداد وتهيئة المجال الجهوي.




2 - القنيطـرة: عاصمة إدارية ومركز إشعاع لمنطقة شاسعة تقسم الغرب الشراردة وزمور زعير:


نظرا للمكانة المهمة التي أصبحت تتبوأها مدينة القنيطرة محليا وجهويا ووطنيا منذ فجر الاستقلال، على المستوى الديمغرافي حيث بلغ عدد سكانها حسب أول إحصاء رسمي للسكنى والسكان لسنة 1960 86 775 نسمة، في الوقت الذي بلغ فيه على سبيل المقارنة، عدد سكان سيدي قاسم 478 19 نسـمـة وسيدي سليمان 486 11 نسمة والخميسات 695 13 نسمة.
ونظرا لأهمية مدينة القنيطرة صناعيا وتجاريا وخدماتيا للأسباب التي سبق وان تطرقنا إليها باقتضاب فقد عملت الدولة المغربية الحديثة العهد على ترقية مدينة القنيطرة سنة 1965 إلى عاصمة إدارية بامتياز لمنطقة شاسعة ضمت إضافة إلى إقليم القنيطرة إقليمي الخميسات وسيدي قاسم الحاليين.
وقد استمر هذا الوضع إلى تاريخ 13 غشت 1973 حيث ثم خلق إقليم الخميسات ليتم فك الإرتباط إداريا بين هذا الإقليم ومدينة القنيطرة.
وبعد تسع سنوات على ذلك، أي في سنة 1982، سيتم إحداث إقليم جديد هو إقليم سيدي قاسم، غير أن هذا الإقليم سيبقى مرتيطا بمدينة القنيطرة عند صدور الظهير الشريف المنظم للجهات الستة عشرة.




3 - القنيطرة : عاصمة جهة الغرب الشراردة بني احسن :


بصدور الظهير الشريف بتاريخ 2 أبريل 1997 عدد 1.97.84 المنظم للجهات تم خلق جهة الغرب الشراردة بني احسن وتم رد الاعتبار إن صح التعبير لمدينة القنيطرة بجعلها عاصمة للجهة ككل. بعبارة أخرى فإن نفوذها الإداري والترابي أصبح يشمل 73 جماعة منها 11 جماعة حضرية و 8 دوائر ترابية.
وتتمركز بمدينة القنيطرة كل الإدارات العمومية والشبه العمومية وذات الاستقلال المالي التي يحتاجها التسيير الجهوي.




4 - القنيطرة : من مدينة مقسمة إلى جماعة واحدة موحدة :

أما فيما يتعلق بالتقسيم الإداري لمدينة القنيطرة، على المستوى المحلي وأي الخاص بالمدينة نفسها فقد شكل المرسوم الصادر بتاريخ 28/09/1992 تحت عدد 720.92.9 منعطفا وتجربة جديد ينفي تسيير الشأن العام المحلي للمدينة.
فمنذ ترقية المدينة إلى بلدية سنة 1959 تم تقسيمهــا سنــة 1992 إلــى جماعتيــن حضريتيــن هما : القنيطرة – المعمورة، والقنيطرة – الساكنية إضافة إلى جماعة حضرية ثالثة هي المجموعة الحضرية لمدينة القنيطرة.
وكان الدافع الأساسي لهذا التقسيم إعطاء دفعة ونفس جديدين لتطوير المدينة واستفادة الأحياء الهامشية من هذا التطوير بخلق وإحداث وإضافة تجهيزات وبنيات تحتية متطورة ومسايرة للنمو الديمغرافي الذي تعرفه المدينة والتي بلغ عدد سكانها 627 292 نسمة حسب الإحصاء العام للسكنى والسكان لسنة 1994، هذا العدد الذي وصل إلى 1167301 حسب الإحصائيات العامة للسكان لسنة 2004 بمعدل زيادة 1.8%
غير أن هذا التقسيم قد خلق عدة مشاكل من أبرزها الاختلالات الكبرى في النمو والتطور الاقتصادي والاجتماعي الذي عرفته الجماعتين والذي خلقه التوزيع الغير المتكافئ للثروات والمداخيل أو للموارد الخالقة لهذه الثروة.
وهذا ما حدا بالسلطات المختصة إلى العدول عن العمل بهذا التقسيم والرجوع والعمل بوحدة المدينة لتوحيد الرؤى داخل النسيج الحضري الواحد ولتوحيد وتجميع الموارد المالية والتقنية وغيرها على قلتها.
ومن هنا، جاء مرسوم سنة 2002 القاضي بدمج الجماعات الحضرية الثلاثة السالفة الذكر في جماعة حضرية واحدة هي : الجماعة الحضرية لمدينة القنيطرة التي تبلغ مساحتها حاليا 10600 هكتار.
إن سياسة التقسيم الإداري الذي عملت بها الحكومات المتعاقبة على تسيير الشأن العام للبلاد منذ فجر الاستقلال إلى الآن ساهمت بشكل كبير في تطوير النسيج الحضري لمختلف المدن المغربية على اختلاف درجاتها، فقد جلبت لها بنية تحتية وتجهيزات متطورة لم يكن بمستطاع أغلبية هذه المدن جلبها باعتمادها على تطورها الذاتي، وهو ما ساهم بشكل كبير في جلب الرأسمال المحلي والوطني والأجنبي، وتبقى أهم المدن التي استفادت من هذه الحركية وهذه الالتفاتة بالمدن الكبرى وعلى رأسها مدينة القنيطرة التي استطاعت أن تحقق قفزات نوعية في ميادين عدة فاقت بها مدن مغربية أخرى عتيقة خلال تسعة عقود فقط.
التعداد السكاني لمدينة القنيطرة

المواقع الأثرية
شكلت جهة الغرب الشراردة بني حسن بحكم موقعها بين شمال المغرب وجنوبه، وكذا مؤهلاتها الطبيعية الكبرى محطة عبور واستقرار بالنسبة للعديد من الحضارات عبر حقب مختلفة من التاريخ. وهكذا فهي تزخر بالعديد من المواقع والمعالم الأثرية التي تشهد على الماضي الزاهر للمنطقة, مما يستدعي معرفة هذا التراث أولا، ورد الاعتبار إليه ثانيا ثم توظيفه اقتصاديا وثقافيا واجتماعيا بهدف تنمية مستدامة لهذه الجهة.




تموسيدة

يوجد موقع تموسيدة (سيدي علي بن أحمد) على الضفة اليسرى لنهر سبو، على بعد 10 كلم من مدينة القنيطرة.
يرجع استيطان الإنسان بالموقع إلى فترة ما قبل التاريخ كما تدل على ذلك البقايا الأثرية التي تم الكشف عنها بالمنطقة.
أبانت الحفريات التي أجريت بالموقع على بقايا منازل ترجع للفترة المورية وعدة أواني فخارية ترجع في غالبها للنصف الأول من القرن الثاني قبل الميلاد.وقد كشفت الأبحاث الأثرية التي تجري حاليا بالموقع على بقايا من الفخار والأمفورات تأرخ بالقرن الثالث والرابع ق.م.
خلال العهد الروماني عرفت المدينة تطورا عمرانيا مهما، كما تميز الموقع بإنشاء معسكر روماني إضافة إلى منشآت عمومية (المعبد، الحمامات) ومباني خاصة (المنازل).
وقد عرفت المدينة خلال عهد الإمبراطور تراجان (117-97)م أو الإمبراطور أدريان (117-138)م إعادة هيكلة عمرانية مهمة، حيث تم توسيع عدة بنايات منها الحمامات المحاذية لنهر سبو (Thernes du fleuve) وعدة بنايات ومنازل ذات طابع روماني. ويعد معسكر تموسيدة من أهم المنشآت العسكرية بموريطانية الطنجية.
وخلال الربع الأخير من القرن الثاني الميلادي، أحيطت المدينة بسور يحتوي على عدة أبواب وأبراج. وقد عرفت المدينة حركة اقتصادية مهمة كما تدل على ذلك البقايا الفخارية التي كانت تصل عبر نهر سبو من مختلف بلدان البحر الأبيض المتوسط. وعلى غرار المدن الرومانية التي توجد جنوب نهر اللوكوس، عرفت تموسيدة جلاء الإدارة الرومانية ما بين 274 و280 بعد الميلاد.
ويعد هذا الموقع من أهم المدن الأثرية المتواجدة بمنطقة الغرب ككل




قصبة المهديـة

تقع القصبة عند مصب وادي سبو، على المحيط الأطلسي، على بعد 12 كلم من مدينة القنيطرة,. بنيت فوق منحدر صخري ولا زالت أطلال أسوارها بارزة لحد الآن على الساحل الأطلنتي وذلك من أجل التحكم في هذه المنطقة الساحلية وحمايتها.
تاريخ هذه المدينة لا زال يلفه الغموض. بعض المؤرخين اعتبروا الموقع ثغرا قرطاجيا يرجع إلى القرن الخامس ق م، البعض الآخر يرجع تاريخ تأسيسها إلى بني يفرن، ما عدا هذا، فالمدينة أو منطقة المعمورة لم يرد ذكرها إلا في عهد الموحدين خلال القرن الثاني عشر الميلادي حيث قام عبد المومن ببناء 120 مركبا في هذه المنطقة. منذ هذه الفترة، انتقلت المدينة إلى مكان تبادل تجاري صغير حيث تتم الاتفاقات والمبادلات التجارية مع الأوروبيين.
هذا التطور لم يدم طويلا حيث تم تدمير المدينة خلال النزاع الذي نشب بين السعيد وأبو سعيد عثمان المريني. في سنة 1515، نزلت القوات البرتغالية بالمنطقة من أجل بناء قصبة عند مصب نهر سبو وقد تمكن محمد البرتغالي السعدي من محاصرة المدينة وطرد البرتغاليين.
في سنة 1614، تمكن الإسبان من استعمار المدينة مــدة 67 سنــة وأطلقوا عليها اسم " سان ميكيل د أولترامار". وبعد عدة محاولات تمكن السلطان العلوي المولى إسماعيل من الدخول إلى المدينة وهكذا ومنذ ذلك التاريخ ستعرف هذه القصبة بالمهدية وكان يحكمها القائد علي بن عبد الله الريفي الحمامي التمسماني الذي بنى بابا كبيرا ومسجدا وقصرا وحماما وسجنا وعدة بنايات.
حاليا هناك مجموعة من البنايات لا زالت بارزة داخل القصبة والتي تجسد أهمية الموقع، نذكر بالخصوص السور ثم بوابتين، ويعتبر الباب الواقع ناحية الشرق الأهم على المستوى الهندسي، حيث تم بناؤه بالحجر بطريقة متناسقة ويذكرنا بأبواب مدينة سلا وأبواب مدينة الرباط الكبيرة مثلا " العلو" وباب زعير والتي ترجع إلى الفترة الموحدية.
بالإضافة إلى هذه البنايات، تضم القصبة بعض البنايات الأخرى ذات الطابع الهندسي المتميز ونذكر منها منزل القائد علي بن عبد الله بن حدو الريفي والذي بني خلال القرن السابع عشر الميلادي وحمام خاص ذو نمط إسباني - موريسكي، ومخازن مياه تم سجنا ومسجدا وكذلك مجموعة من الفنادق والمحلات.

للا صفية
02-06-2011, 06:43 PM
بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى اله الطيبين الطاهرين
سلمت يمينكم ايها الشريف الكريم وجزاكم الله عنا خير الجزاء .
والله ان كل المغاربة يحترمون ويقدرون ويعزون اهل الريف , وقد لقبوهم ب ((امازيغ العز )) وانهم والله كدلك .
وانني والله اعتز بانني انا الاخرى من تلك الجهة , اي ان قبيلتي قبيلة اجدادي هي قرية ((ارشيدة )) والتي تقع على سلسلة جبال الريف بين مدينة تافلات المغربية ومدينة تلمسان الجزائرية .
حفظ الله ان شاء الله كل المغاربة وعلى راسهم السادة اهل الريف ((امازيغ العز)) والدين كانوا ومازالوا يدافعون عن دينهم ووطنهم بكل صدق واخلاص ووفاء .
فلتعيشوا يا امازيغ العز مسلمين اشرافا احرارا تدافعون عن حوزة الدين والوطن .

وائل الريفي
03-06-2011, 07:46 AM
حيا الله بنت الريف
وأحيي فيك محبتك لوطنك ولمنطقتك العزيزة وإعتزازك بها اشكرك حق الشكر للا صفية فهذا ليس كثير عليك والله انتم أهل المغرب أهل الرجولة والكرم بارك الله فيك يا بنت الريف ايها الريف العظيم انت خرجت أبطال عظماء سجل التاريخ اسمائهم بحروف من ذهب أيها الريف أيها الجبل الحجري المطل على البحر ياتطوان وطنجة وشفشاون وكتامة... يا كل مناطق "جبالة" والحسيمة..
أرسل تحياتي لكي ولاهلي وأهل الريف الكرام

_________http://img135.imageshack.us/img135/3230/quemadoa4ht2.jpg (http://imageshack.us/)
_________