أبوعبدالله محمد بلعبّاسي البوزيدي الإدريسي
07-04-2011, 01:06 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له و من يضلل فلا هادي له و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله، أما بعد :
يعتقد المسلمون منذ فجر الاِسلام وإلى عصرنا هذا بصحة مابشّر به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمته من ظهور رجل من أهل بيته في آخر الزمان يملؤها قسطا وعدلا كما ملئت جورا و ظلما ، وعلى ذلك كان ترقّب المؤمنين وانتظارهم لمهدي أهل البيت والرضا من آل محمد قرناً تلو قرن، إذ أن عقيدة ظهور المخلص أو المنتظر الذي سيقضي على الظلم والاضطهاد في أرجاء العالم، ويحقق العدل والمساواة أثناء حكمه الراشد ليست حكرا على المسلمين فحسب، بل هي عقيدة راسخة مبثوتة لدى جميع أهل الاَديان الثلاثة ، بل حتى الشعوب الوثنية قد اعتنقتها و آمنت بها، فلقد آمن اليهود بها وهم ينتظرون دجالهم مَسِيَا الموعود الذي سيقاتل الغوييم بقيادة زعيمهم مُنحَامِينا، كما آمن النصارى بعودة مسيح السلام عيسى بن مريم عليه السلام، وقد صدّق الزرادشتيون أيضا بها وانتظروا عودة بهرام شاه، واعتنقها مسيحيو الاَحباش بترقّبهم عودة ملكهم تيودور كمنقذ لهم في آخر الزمان، وكذلك الهنود اعتقدوا بعودة فيشنو، ومثلهم المجوس إزاء مايعتقدونه من حياة أُوشيدر، كما اعتقدت الشيعة الكيسانية بعودة محمد ابن الحنفية في آخر الزمان من جبال رضوى بالحجاز بين مكة و المدينة . وما تعتقده الشيعة الرافضة من مهديهم المسردب بسامراء و أخيرا وليس آخرا ما أدعاه أنصار محمد المهدي السنوسي الحسني الجزائري من ملوك ليبيا، ادعى أنصاره بعد الوقيعة به أنه اختفى ولن يموت حتى يعود من جديد لينشر القسط و العدل، وهذا يدلنا على حتمية ظهور هذا المهدي المصلح و المجدد المحارب عند جميع أطياف الأمة بل إنه يعتبر غيّاثا لأمم الأرض جمعاء ، ولهذا قال ابن خلدون معبّراً عن عقيدة المسلمين بظهور المهدي : ( اعلم أنّ المشهور بين الكافة من أهل الإسلام على ممرّ الاَعصار: أنّه لابدّ في آخر الزمان من ظهور رجل من أهل البيت، يؤيد الدين، ويُظهر العدل، ويتبعه المسلمون، ويستولي على الممالك الاِسلامية، ويسمى المهدي)
سؤال : من روى أحاديث المهدي من الصحابة ؟
تعتبر أحاديث المهدي أحاديث متواثرة مقطوع بها لا يستريب في صحتها غير جاهل أو متعنت ، فقد رواها الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سواء كانت أحاديثهم تلك، مرفوعة إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم أو موقوفة عليهم وهي بمثابة المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ـ إذ لايعقل اجتهادهم في مثل هذا ـ وهم كثيرون جداً ولقد بلغ عددهم عندي ستة وخمسين شخصا، ولو ثبت النقل عن عُشرهم لثبت التواتر بلا شك ولاشبهة وهم الآتية أسماؤهم :
1 فاطمة الزهراء ،2 معاذ بن جبل ،3 قتادة بن النعمان، 4 عمر بن الخطاب ، 5 أبو ذر الغفاري، 6 عبد الرحمن بن عوف ، 7 عبدالله بن مسعود، 8العباس بن عبد المطلب ، 9عثمان بن عفان، 10سلمان الفارسي ، 11طلحة بن عبدالله ، 12حذيفة بن اليمان ، 13عمار بن ياسر ، 14الاِمام علي بن أبي طالب ، 15 وابنه ريحانة المصطفى الحسن السبط ، 16 تميم بن أوس الداري ، 17عبد الرحمن بن سمرة ، 18مجمع بن جارية ، 19 عمران بن حصين ، 20 أبو أيوب الانصاري ، 21 ثوبان مولى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، 22 عائشة أم المؤمنين، 23 أبو هريرة ، 24 سيد شباب أهل الجنة الحسين بن علي ،25 أم سلمة أم المؤمنين ، 26 علقمة بن قيس بن عبدالله ، 27عبدالله بن عمر بن الخطاب، 28 عبدالله بن عمرو ابن العاص ، 29 عبدالله بن عباس، 30 زيد بن أرقم، 31عوف بن مالك ، 32 أبو سعيد الخدري ، 33 جابر بن سمرة ، 34 جابر بن عبدالله الانصاري ، 35عبدالله بن جعفر الطيار ، 36 أبو أمامة الباهلي ، 37 بشر بن المنذر بن الجارود وقد اختلفوا فيه فقيل الراوي هو جده الجارود بن عمرو (ت|20 هـ)، 38 عبدالله بن الحارث ابن جزء الزبيدي ، 39 سهل بن سعد الساعدي ، 40 انس بن مالك ، 41 أبو الطفيل ، 42 أُم حبيبة، 43 أبي الجحّاف، 44 أبي سَلْمى راعي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، 45 أبي ليلى، 46 أبي وائل، 47وحذيفة بن اسيد، 48الحرث بن الربيع، 49 أبي قتادة الأنصاري، 50زر بن عبدالله، 51 زرارة بن عبدالله، 52عبدالله بن أبي أوفى، 53 العلاء، 54 علقمة بن قيس، 55 علي الهلالي، 56 قرة بن أياس المزني.
طرق أحاديث المهدي في كتب السنة إجمالاً
و لقد أجاد وأفاد محدثنا المغربي الشريف الإدريسي الحسني السيد أبو الفيض أحمد بن محمد بن الصديق الغماري الأزهري (ت|1380 هـ) في كتابه الرائع: (إبراز الوهم المكنون من كلام ابن خلدون) حيث أثبت فيه تواتر أحاديث المهدي بما لم يسبقه أحد إليه من قبل، وذلك تفنيداً لتضعيفات ابن خلدون في المقدمة لأحاديث المهدي الفاطمي والتي تذرع بها بعض معاصري المحدث الغماري من أمثال أحمد أمين المصري ومحمد فريد وجدي وغيرهما. ولابأس هنا بإطلالة قصيرة على ماذكره من طرق أحاديث المهدي في كتب الحديث والتي فُصّلت في هذا الكتاب تفصيلاً يعبّر عن مقدرة فائقة في تتبع طرق وأسانيد أحاديث الاِمام المهدي ابتداءً من طبقة الصحابة ثمّ التابعين ثمّ تابعي التابعين وصولاً إلى من أخرج هذه الاَحاديث من المحدثين.
قال أبو الفيض رحمه الله : ( ولا يخفى أن العادة قاضية باستحالة تواطؤ جماعة يبلغ عددهم ثلاثين نفساً فأزيَد في جميع الطبقات، وذلك فيما بلغنا وأمكننا الوقوف عليه في الحال، فقد وجدنا خبر المهدي وارداً من حديث أبي سعيد الخدري، وعبدالله بن مسعود، وعلي بن أبي طالب،وأُم سلمة، وثوبان، وعبدالله بن الحارث بن جزء الزبيدي، وأبي هريرة، وأنس بن مالك، وجابر بن عبدالله الانصاري، وقرة بن أياس المزني، وابن عباس، وأُم حبيبة، وأبي اُمامة، وعبدالله بن عمرو بن العاص، وعمار بن ياسر، والعباس بن عبد المطلب، والحسين بن علي، وتميم الداري، وعبد الرحمن بن عوف، وعبدالله بن عمر بن الخطاب، وطلحة، وعلي الهلالي، وعمران بن حصين، وعمرو بن مرة الجهني ومعاذ بن جبل، ومن مرسل شهر بن حوشب، وهذا في المرفوعات دون الموقوفات والمقاطيع التي هي في مثل هذا الباب من قبيل المرفوع.ولو تتبعنا ذلك لذكرنا منه عدداً وافراً، ولكن في المرفوع منه الكفاية)
ولمحدثنا هذا أخ يعدّ أيضا من فضلاء علماء المغرب يكنى بأبي الفضل الغماري وهو صاحب كتاب (الاِمام المهدي) وقد زاد فيه ماذكره أخوه في( ابراز الوهم) ثلاثة من أسماء الصحابة وخمسة من التابعين الذين رووا أحاديث المهدي، ثمّ أثبت ألفاظ روايات من ذكرهم واحداً بعد آخر حتى شغل بذلك مايزيد على نصف صفحات الكتاب.
أقول: إنما ذكرت ما ذكرت من القائمة الطويلة لأسماء الصحابة لكي يُعلم بأن مافات السيد أبا الفيض الغماري من أسماء الصحابة الذين رووا أحاديث الاِمام المهدي هو أكثر مما ذكره، فقد ذكر ستة وعشرين صحابياً مع شهر بن حوشب، ولم يذكر ما غاب عنه فيمن أسلفت ذكرهم
سؤال :هل المهدي من ولد الاِمام الحسن بن علي رضي الله عنهما ؟
هذا السؤال مهم جدا ، ويبدو أننا قد قطعنا في أمر عظيم و فصلنا فيه دون أن نتبين صحة نصوصه و ربما الشيء الذي حملنا على ذلك هو بغضنا للشيعة الروافض - قبحهم الله من قوم – والتماس مخالفتهم في كل مسلك سلكوه أو مذهب انتحلوه ،لكن لا يحملنا هذا على التعنت و ربما الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم شعرنا بذلك أم لم نشعر وقد قال الله تعالى : " و لايجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا إعدلوا هو أقرب للتقوى"، إذ لم أجد ما يدل على ان المهدي المنتظر هو من ولد الاِمام الحسن في كتب الحديث سوى في حديث واحد فقط وربما لايوجد في تراثنا حديث غيره، وهو ما أخرجه أبو داود السجستاني في سننه، واليك نصه:
قال: حُدِّثْتُ عن هارون بن المغيرة، قال: حدثنا عمر بن أبي قيس، عن شعيب بن خالد، عن أبي إسحاق، قال: قال علي رضي الله عنه ـ ونظر إلى ابنه الحسن ـ فقال: (إنّ ابني هذا سيد كما سماه النبي صلى الله عليه وسلم، وسيخرج من صلبه رجل يسمى باسم نبيكم، يشبهه في الخُلُق ولايشبهه في الخَلْق)
ومن دراسة سند هذا الحديث ، يتبين لنا ضعفه من عدة وجوه ، وهي:
الوجه الاَوّل: اختلاف النقل عن أبي داود في هذا الحديث، فقد أورد الجزري الشافعي (ت|833 هـ) هذا الحديث بسنده عن أبي داود نفسه وفيه اسم: (الحسين) مكان (الحسن) مع احتمال الخطأ و امكانية وجود التصحيف، فقال: «والاَصح انه من ذرية الحسين بن علي لنصّ أمير المؤمنين علي على ذلك، فيما أخبرنا به شيخنا المسند رحلة زمانه عمر بن الحسن الرّقي قراءة عليه، قال: أنبأنا أبو الحسن بن البخاري، أنبأنا عمر بن محمد الدارقزي، أنبأنا أبو البدر الكرخي، أنبأنا أبو بكر الخطيب، أنبأنا أبو عمر الهاشمي، أنبأنا أبو علي اللؤلؤي، أنبأنا أبو داود الحافظ قال: حُدِّثْتُ عن هارون بن المغيرة، قال: حدثنا عمر بن أبي قيس، عن شعيب بن خالد، عن أبي اسحاق قال: قال علي عليه السلام ـ ونظر إلى ابنه الحسين ـ فقال: «إنَّ ابني هذا سيد كما سماه النبي صلى الله عليه وسلم، وسيخرج من صلبه رجل يسمى باسم نبيكم، يشبهه في الخُلُق، ولايشبهه في الخَلْق». ثم ذكر قصة يملأ الاَرض عدلاً.
هكذا رواه أبو داود في سننه وسكت عنه (1) اسمى المناقب في تهذيب اسنى المطالب | الجزري الدمشقي الشافعي: 165 ـ 168 | 61.
الوجه الثاني: سند الحديث منقطع لاَنّ من رواه عن علي رضي الله عنه هو أبو إسحاق والمراد به السبيعي، وهو ممن لم تثبت له رواية واحدة سماعاً عن علي كما صرح بهذا المنذري في شرحه للحديث . انظرمختصر سنن أبي داود | المنذري 6: 162 | 4121.
وقد كان عمره يوم شهادة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب سبع سنين؛ وذلك لاَنّه ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان في قول ابن حجر( تهذيب التهذيب 8: 56 | 100) مع أن هذا لا يضر لأنه يجوز للصبي المميز أو الكافر حمل الحديث لكن الأداء هوالذي يشترط فيه الإسلام و البلوغ.
الوجه الثالث: إن سنده مجهول أيضاً؛ لاَن أبا داود قال: (حُدِّثت عن هارون بن المغيرة) بصيغة المجهول ولايُعْلَم من الذي حدّثه، ولا عِبرة في الحديث المجهول اتفاقاً. حتى و لو كان ذلك الشخص المجهول ثقة عند أبي داود لكنه ربما لا يكون كذلك عند باقي المحققين من أهل الدراية
الوجه الخامس: انه معارض بأحاديث وردت من طرق أهل السنة تصرح بأنّ المهدي من ولد الحسين منها حديث حذيفة بن اليمان قال: (خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فذكرنا بما هو كائن، ثم قال: لو لم يبق من الدنيا إلاّ يوم واحد، لطول الله عزّ وجلّ ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلاً من ولدي، اسمه اسمي. فقام سلمان الفارسي رضي الله عنه فقال: يا رسول الله ! من أي ولدك ؟ قال: من ولدي هذا، وضرب بيده على الحسين) أخرجه الحافظ أبو نعيم في صفة المهدي و انظر المنار المنيف لابن القيم ، و ورود هذا الحديث عند هاذين الحبرين الجليلين جعلني أقطع بأنه من ذرية الحسين لا من ذرية أخيه الحسن، لكن ما أشكل علي ورود حديث آخر عند ابن الجوزي في غريب الحديث و كذا ابن الأثير في النهاية من حديث علي أنه ذكر المهدي من ولد الحسن و قال أنه أزيل الفخذين أي متباعدهما، فالله أعلم ممّن هو ، أهو من ذرية الحسن أو من ذرية الحسين ؟
مع أن الصحيح الثابت الذي لا لبس فيه و الذي يجب على كل مسلم أن يعتقده ويتوقف عنده هو أنه محمد الهاشمي القرشي من ذرية فاطمة، و الذي أرجحه أنه يكون خليفة كباقي الخلفاء ،يختاره الناس على أساس أنه من قريش لا على أساس أنه المهدي ثم إذا أظهر الله فيه برهانه عندها فقط ،يعلم و يعلم من معه أنه المهدي المنتظر فيلقبه الناس بذلك ، ذلك ما صحت به الآثار و أجمعت عليه الأمة ، أما من أي الحسنين هو؟ فنحن بإذن الله في سعة من أمرنا ، فلا يجب علينا أن نعتقد شيئا ثم نستدل عليه فهذا من شيم أهل الهوى ، أو أن نلزم أنفسنا بشئ فيلزمنا الله به ، و لكم أيها المؤمنون عبرة فيما حدث لبني إسرائيل الذين تعنتوا في أوصاف البقرة، مع أن الله طلب منهم في أول الأمر أي بقرة من جنس البقر دون تمييز لها، فلما ضيقوا على أنفسهم و أكثروا السؤال على نبيهم ضيق الله عليهم ، فيا مسلمون لا تحجروا واسعًا، فتتيهوا كما تاه من كان قبلكم
يتبع
إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له و من يضلل فلا هادي له و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله، أما بعد :
يعتقد المسلمون منذ فجر الاِسلام وإلى عصرنا هذا بصحة مابشّر به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمته من ظهور رجل من أهل بيته في آخر الزمان يملؤها قسطا وعدلا كما ملئت جورا و ظلما ، وعلى ذلك كان ترقّب المؤمنين وانتظارهم لمهدي أهل البيت والرضا من آل محمد قرناً تلو قرن، إذ أن عقيدة ظهور المخلص أو المنتظر الذي سيقضي على الظلم والاضطهاد في أرجاء العالم، ويحقق العدل والمساواة أثناء حكمه الراشد ليست حكرا على المسلمين فحسب، بل هي عقيدة راسخة مبثوتة لدى جميع أهل الاَديان الثلاثة ، بل حتى الشعوب الوثنية قد اعتنقتها و آمنت بها، فلقد آمن اليهود بها وهم ينتظرون دجالهم مَسِيَا الموعود الذي سيقاتل الغوييم بقيادة زعيمهم مُنحَامِينا، كما آمن النصارى بعودة مسيح السلام عيسى بن مريم عليه السلام، وقد صدّق الزرادشتيون أيضا بها وانتظروا عودة بهرام شاه، واعتنقها مسيحيو الاَحباش بترقّبهم عودة ملكهم تيودور كمنقذ لهم في آخر الزمان، وكذلك الهنود اعتقدوا بعودة فيشنو، ومثلهم المجوس إزاء مايعتقدونه من حياة أُوشيدر، كما اعتقدت الشيعة الكيسانية بعودة محمد ابن الحنفية في آخر الزمان من جبال رضوى بالحجاز بين مكة و المدينة . وما تعتقده الشيعة الرافضة من مهديهم المسردب بسامراء و أخيرا وليس آخرا ما أدعاه أنصار محمد المهدي السنوسي الحسني الجزائري من ملوك ليبيا، ادعى أنصاره بعد الوقيعة به أنه اختفى ولن يموت حتى يعود من جديد لينشر القسط و العدل، وهذا يدلنا على حتمية ظهور هذا المهدي المصلح و المجدد المحارب عند جميع أطياف الأمة بل إنه يعتبر غيّاثا لأمم الأرض جمعاء ، ولهذا قال ابن خلدون معبّراً عن عقيدة المسلمين بظهور المهدي : ( اعلم أنّ المشهور بين الكافة من أهل الإسلام على ممرّ الاَعصار: أنّه لابدّ في آخر الزمان من ظهور رجل من أهل البيت، يؤيد الدين، ويُظهر العدل، ويتبعه المسلمون، ويستولي على الممالك الاِسلامية، ويسمى المهدي)
سؤال : من روى أحاديث المهدي من الصحابة ؟
تعتبر أحاديث المهدي أحاديث متواثرة مقطوع بها لا يستريب في صحتها غير جاهل أو متعنت ، فقد رواها الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سواء كانت أحاديثهم تلك، مرفوعة إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم أو موقوفة عليهم وهي بمثابة المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ـ إذ لايعقل اجتهادهم في مثل هذا ـ وهم كثيرون جداً ولقد بلغ عددهم عندي ستة وخمسين شخصا، ولو ثبت النقل عن عُشرهم لثبت التواتر بلا شك ولاشبهة وهم الآتية أسماؤهم :
1 فاطمة الزهراء ،2 معاذ بن جبل ،3 قتادة بن النعمان، 4 عمر بن الخطاب ، 5 أبو ذر الغفاري، 6 عبد الرحمن بن عوف ، 7 عبدالله بن مسعود، 8العباس بن عبد المطلب ، 9عثمان بن عفان، 10سلمان الفارسي ، 11طلحة بن عبدالله ، 12حذيفة بن اليمان ، 13عمار بن ياسر ، 14الاِمام علي بن أبي طالب ، 15 وابنه ريحانة المصطفى الحسن السبط ، 16 تميم بن أوس الداري ، 17عبد الرحمن بن سمرة ، 18مجمع بن جارية ، 19 عمران بن حصين ، 20 أبو أيوب الانصاري ، 21 ثوبان مولى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، 22 عائشة أم المؤمنين، 23 أبو هريرة ، 24 سيد شباب أهل الجنة الحسين بن علي ،25 أم سلمة أم المؤمنين ، 26 علقمة بن قيس بن عبدالله ، 27عبدالله بن عمر بن الخطاب، 28 عبدالله بن عمرو ابن العاص ، 29 عبدالله بن عباس، 30 زيد بن أرقم، 31عوف بن مالك ، 32 أبو سعيد الخدري ، 33 جابر بن سمرة ، 34 جابر بن عبدالله الانصاري ، 35عبدالله بن جعفر الطيار ، 36 أبو أمامة الباهلي ، 37 بشر بن المنذر بن الجارود وقد اختلفوا فيه فقيل الراوي هو جده الجارود بن عمرو (ت|20 هـ)، 38 عبدالله بن الحارث ابن جزء الزبيدي ، 39 سهل بن سعد الساعدي ، 40 انس بن مالك ، 41 أبو الطفيل ، 42 أُم حبيبة، 43 أبي الجحّاف، 44 أبي سَلْمى راعي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، 45 أبي ليلى، 46 أبي وائل، 47وحذيفة بن اسيد، 48الحرث بن الربيع، 49 أبي قتادة الأنصاري، 50زر بن عبدالله، 51 زرارة بن عبدالله، 52عبدالله بن أبي أوفى، 53 العلاء، 54 علقمة بن قيس، 55 علي الهلالي، 56 قرة بن أياس المزني.
طرق أحاديث المهدي في كتب السنة إجمالاً
و لقد أجاد وأفاد محدثنا المغربي الشريف الإدريسي الحسني السيد أبو الفيض أحمد بن محمد بن الصديق الغماري الأزهري (ت|1380 هـ) في كتابه الرائع: (إبراز الوهم المكنون من كلام ابن خلدون) حيث أثبت فيه تواتر أحاديث المهدي بما لم يسبقه أحد إليه من قبل، وذلك تفنيداً لتضعيفات ابن خلدون في المقدمة لأحاديث المهدي الفاطمي والتي تذرع بها بعض معاصري المحدث الغماري من أمثال أحمد أمين المصري ومحمد فريد وجدي وغيرهما. ولابأس هنا بإطلالة قصيرة على ماذكره من طرق أحاديث المهدي في كتب الحديث والتي فُصّلت في هذا الكتاب تفصيلاً يعبّر عن مقدرة فائقة في تتبع طرق وأسانيد أحاديث الاِمام المهدي ابتداءً من طبقة الصحابة ثمّ التابعين ثمّ تابعي التابعين وصولاً إلى من أخرج هذه الاَحاديث من المحدثين.
قال أبو الفيض رحمه الله : ( ولا يخفى أن العادة قاضية باستحالة تواطؤ جماعة يبلغ عددهم ثلاثين نفساً فأزيَد في جميع الطبقات، وذلك فيما بلغنا وأمكننا الوقوف عليه في الحال، فقد وجدنا خبر المهدي وارداً من حديث أبي سعيد الخدري، وعبدالله بن مسعود، وعلي بن أبي طالب،وأُم سلمة، وثوبان، وعبدالله بن الحارث بن جزء الزبيدي، وأبي هريرة، وأنس بن مالك، وجابر بن عبدالله الانصاري، وقرة بن أياس المزني، وابن عباس، وأُم حبيبة، وأبي اُمامة، وعبدالله بن عمرو بن العاص، وعمار بن ياسر، والعباس بن عبد المطلب، والحسين بن علي، وتميم الداري، وعبد الرحمن بن عوف، وعبدالله بن عمر بن الخطاب، وطلحة، وعلي الهلالي، وعمران بن حصين، وعمرو بن مرة الجهني ومعاذ بن جبل، ومن مرسل شهر بن حوشب، وهذا في المرفوعات دون الموقوفات والمقاطيع التي هي في مثل هذا الباب من قبيل المرفوع.ولو تتبعنا ذلك لذكرنا منه عدداً وافراً، ولكن في المرفوع منه الكفاية)
ولمحدثنا هذا أخ يعدّ أيضا من فضلاء علماء المغرب يكنى بأبي الفضل الغماري وهو صاحب كتاب (الاِمام المهدي) وقد زاد فيه ماذكره أخوه في( ابراز الوهم) ثلاثة من أسماء الصحابة وخمسة من التابعين الذين رووا أحاديث المهدي، ثمّ أثبت ألفاظ روايات من ذكرهم واحداً بعد آخر حتى شغل بذلك مايزيد على نصف صفحات الكتاب.
أقول: إنما ذكرت ما ذكرت من القائمة الطويلة لأسماء الصحابة لكي يُعلم بأن مافات السيد أبا الفيض الغماري من أسماء الصحابة الذين رووا أحاديث الاِمام المهدي هو أكثر مما ذكره، فقد ذكر ستة وعشرين صحابياً مع شهر بن حوشب، ولم يذكر ما غاب عنه فيمن أسلفت ذكرهم
سؤال :هل المهدي من ولد الاِمام الحسن بن علي رضي الله عنهما ؟
هذا السؤال مهم جدا ، ويبدو أننا قد قطعنا في أمر عظيم و فصلنا فيه دون أن نتبين صحة نصوصه و ربما الشيء الذي حملنا على ذلك هو بغضنا للشيعة الروافض - قبحهم الله من قوم – والتماس مخالفتهم في كل مسلك سلكوه أو مذهب انتحلوه ،لكن لا يحملنا هذا على التعنت و ربما الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم شعرنا بذلك أم لم نشعر وقد قال الله تعالى : " و لايجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا إعدلوا هو أقرب للتقوى"، إذ لم أجد ما يدل على ان المهدي المنتظر هو من ولد الاِمام الحسن في كتب الحديث سوى في حديث واحد فقط وربما لايوجد في تراثنا حديث غيره، وهو ما أخرجه أبو داود السجستاني في سننه، واليك نصه:
قال: حُدِّثْتُ عن هارون بن المغيرة، قال: حدثنا عمر بن أبي قيس، عن شعيب بن خالد، عن أبي إسحاق، قال: قال علي رضي الله عنه ـ ونظر إلى ابنه الحسن ـ فقال: (إنّ ابني هذا سيد كما سماه النبي صلى الله عليه وسلم، وسيخرج من صلبه رجل يسمى باسم نبيكم، يشبهه في الخُلُق ولايشبهه في الخَلْق)
ومن دراسة سند هذا الحديث ، يتبين لنا ضعفه من عدة وجوه ، وهي:
الوجه الاَوّل: اختلاف النقل عن أبي داود في هذا الحديث، فقد أورد الجزري الشافعي (ت|833 هـ) هذا الحديث بسنده عن أبي داود نفسه وفيه اسم: (الحسين) مكان (الحسن) مع احتمال الخطأ و امكانية وجود التصحيف، فقال: «والاَصح انه من ذرية الحسين بن علي لنصّ أمير المؤمنين علي على ذلك، فيما أخبرنا به شيخنا المسند رحلة زمانه عمر بن الحسن الرّقي قراءة عليه، قال: أنبأنا أبو الحسن بن البخاري، أنبأنا عمر بن محمد الدارقزي، أنبأنا أبو البدر الكرخي، أنبأنا أبو بكر الخطيب، أنبأنا أبو عمر الهاشمي، أنبأنا أبو علي اللؤلؤي، أنبأنا أبو داود الحافظ قال: حُدِّثْتُ عن هارون بن المغيرة، قال: حدثنا عمر بن أبي قيس، عن شعيب بن خالد، عن أبي اسحاق قال: قال علي عليه السلام ـ ونظر إلى ابنه الحسين ـ فقال: «إنَّ ابني هذا سيد كما سماه النبي صلى الله عليه وسلم، وسيخرج من صلبه رجل يسمى باسم نبيكم، يشبهه في الخُلُق، ولايشبهه في الخَلْق». ثم ذكر قصة يملأ الاَرض عدلاً.
هكذا رواه أبو داود في سننه وسكت عنه (1) اسمى المناقب في تهذيب اسنى المطالب | الجزري الدمشقي الشافعي: 165 ـ 168 | 61.
الوجه الثاني: سند الحديث منقطع لاَنّ من رواه عن علي رضي الله عنه هو أبو إسحاق والمراد به السبيعي، وهو ممن لم تثبت له رواية واحدة سماعاً عن علي كما صرح بهذا المنذري في شرحه للحديث . انظرمختصر سنن أبي داود | المنذري 6: 162 | 4121.
وقد كان عمره يوم شهادة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب سبع سنين؛ وذلك لاَنّه ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان في قول ابن حجر( تهذيب التهذيب 8: 56 | 100) مع أن هذا لا يضر لأنه يجوز للصبي المميز أو الكافر حمل الحديث لكن الأداء هوالذي يشترط فيه الإسلام و البلوغ.
الوجه الثالث: إن سنده مجهول أيضاً؛ لاَن أبا داود قال: (حُدِّثت عن هارون بن المغيرة) بصيغة المجهول ولايُعْلَم من الذي حدّثه، ولا عِبرة في الحديث المجهول اتفاقاً. حتى و لو كان ذلك الشخص المجهول ثقة عند أبي داود لكنه ربما لا يكون كذلك عند باقي المحققين من أهل الدراية
الوجه الخامس: انه معارض بأحاديث وردت من طرق أهل السنة تصرح بأنّ المهدي من ولد الحسين منها حديث حذيفة بن اليمان قال: (خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فذكرنا بما هو كائن، ثم قال: لو لم يبق من الدنيا إلاّ يوم واحد، لطول الله عزّ وجلّ ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلاً من ولدي، اسمه اسمي. فقام سلمان الفارسي رضي الله عنه فقال: يا رسول الله ! من أي ولدك ؟ قال: من ولدي هذا، وضرب بيده على الحسين) أخرجه الحافظ أبو نعيم في صفة المهدي و انظر المنار المنيف لابن القيم ، و ورود هذا الحديث عند هاذين الحبرين الجليلين جعلني أقطع بأنه من ذرية الحسين لا من ذرية أخيه الحسن، لكن ما أشكل علي ورود حديث آخر عند ابن الجوزي في غريب الحديث و كذا ابن الأثير في النهاية من حديث علي أنه ذكر المهدي من ولد الحسن و قال أنه أزيل الفخذين أي متباعدهما، فالله أعلم ممّن هو ، أهو من ذرية الحسن أو من ذرية الحسين ؟
مع أن الصحيح الثابت الذي لا لبس فيه و الذي يجب على كل مسلم أن يعتقده ويتوقف عنده هو أنه محمد الهاشمي القرشي من ذرية فاطمة، و الذي أرجحه أنه يكون خليفة كباقي الخلفاء ،يختاره الناس على أساس أنه من قريش لا على أساس أنه المهدي ثم إذا أظهر الله فيه برهانه عندها فقط ،يعلم و يعلم من معه أنه المهدي المنتظر فيلقبه الناس بذلك ، ذلك ما صحت به الآثار و أجمعت عليه الأمة ، أما من أي الحسنين هو؟ فنحن بإذن الله في سعة من أمرنا ، فلا يجب علينا أن نعتقد شيئا ثم نستدل عليه فهذا من شيم أهل الهوى ، أو أن نلزم أنفسنا بشئ فيلزمنا الله به ، و لكم أيها المؤمنون عبرة فيما حدث لبني إسرائيل الذين تعنتوا في أوصاف البقرة، مع أن الله طلب منهم في أول الأمر أي بقرة من جنس البقر دون تمييز لها، فلما ضيقوا على أنفسهم و أكثروا السؤال على نبيهم ضيق الله عليهم ، فيا مسلمون لا تحجروا واسعًا، فتتيهوا كما تاه من كان قبلكم
يتبع