الشريف فتحي هارون
08-06-2011, 03:06 PM
الدور الجهادي لبعض هؤلاء المجاهدين من صوفية المغرب:
1)الشيخ أبو عبد الله محمد العياشي: العياشي هو أبو عبد الله محمد "فتحا" ابن أحمد المالكي الزياني المعروف بالعياشي، أحد الصوفية المجاهدين، الذين قاوموا الاستعمار الغاشم، وحاول تحرير الثغور المغربية، عندما عجز المخزن السعدي عن الدفاع عن حوزة البلاد، بعد أن وجهه شيخه عبد الله بن حسون إلى دكالة سنة 1604م لمواجهة الاحتلال البرتغالي، وكانت لحملاته الجهادية ضد البرتغاليين والإسبان في المعمورة والعرائش، وعدة مدن، طيلة أربعين سنة، آثارا كبيرة في زرع الرعب والخوف في قلوب الأعداء، حيث قتل المئات منهم، وأسر خلائق، وأصبح خلالها رمزا للجهاد في المغرب وخارجه. إلى درجة أنه لما قُتل "فرح النصارى بمقتله غاية الفرح، وأعطوا البشارة على ذلك، وعملوا المفرحات ثلاثة أيام، وكان مقتله رحمه الله تاسع عشر المحرم سنة إحدى وخمسين وألف... وحدّث رجل أنه كان بالإسكندرية فرأى النصارى يومئذ يفرحون ويُخرجون أنفاضهم، فسألهم، فقالوا له: قُتل سانطو المغرب" (1).
2)الشيخ أبو المحاسن الفاسي:وهو من الذين شاركوا في معركة وادي المخازن مع مريديه، بالإضافة إلى جمع غفير من أهل الله، (الاستقصا 2/279) فتُليت فيها العديد من سلك القرآن وصحيح البخاري، والابتهال إلى الله، بغية أن يمكنهم الله من النصر على العدو، الذي أتى بجيش عرمرم، مدجج بأحدث الأسلحة آنذاك، بإيعاز من أخ السلطان المخلوع الذي أراهم عورة المسلمين.
قال صاحب مرآة المحاسن عن دور الشيخ أبي المحاسن: "وكان شجاعا رابط الجأش، ثابت الجنان، لا تستفزه الحوادث، ولا تهزه الطوارق. ولقد كان في أحد الجناحين ـ وأظنه: الميسرة ـ من عساكر المسلمين في مقابلة النصارى ـ دمرهم الله ـ ومقاتلتهم في الغزوة العظمى التي كانت بتامدة من حوز القصر سنة ست وثمانين وتسعمائة، فوقع في ذلك الجناح انكسار تزحزح به المسلمون عن مصافهم، وحملت عليهم النصارى ـ دمرهم الله ـ فثبت الشيخ وثبت من كان معه"(2).
فقتل في هذه المعركة الملك سبستيان، وقواده والآلاف من جنوده، وأسر العديد منهم، وكانت هذه المعركة سببا لنشر الاستقرار في المنطقة، وتخييب آمال المتربصين بالمغرب، بل كانت سببا في فرض المغرب لهيبته أمامهم، وحبه للتعايش ونبذ العنف والتطرف.
3)أسد الصحراء: الشيخ ماء العينين:عمل الشيخ ماء العينين على توحيد صفوف كل شرائح المجتمع من خلال فكرة المواخاة، وقاد حركات الجهاد والمقاومة استطاع من خلالها تحقيق جملة من الانتصارات مثل: معركة "الداخلة" ومعركة "نِيمِيلاَن"، ومعركة "أبي ضرس" نسبة إلى القائد الفرنسي الذي قُتل في المعركة، ومعركة "دامان". مما أخر تنفيذ مخططات الاستعمار إلى ما بعد الحماية.
فأثارت هذه الإنتصارات خوف ورعب السلطات الاستعمارية، وشكلت تهديد حقيقي للوجود الفرنسي الاسباني بالمغرب، ترجمتها مراسلات قيادات جيوش الأعداء، نكتفي بسرد واحدة منها وهي مراسلة الوالي العام لإفريقيا الغربية الفرنسية إلى وزير المستعمرات، جاء فيها: "إن مجموع التقارير التي وصلتني توضح أن حركة التشويش الموجهة مباشرة ضد نفوذنا، والتي كنتُ لفتُ نظركم من قَبل إليها ما زالت مستمرة بل هي في ازدياد. وأن مصدر هذه الحركات العدائية هو ناحية الساقية الحمراء. ويتزعم الحركات الشيخ ماء العينين باسم السلطان، بل يكاد محققا أن ماء العينين متفق مباشرة مع ممثلي السلطة المغربية بجنوب المغرب"(3).
وخوفا من تكرار الهزائم كثفت السلطات الاستعمارية من هجومها على الصحراء، ورغم تكبدها خسائر فادحة حيث انهزم الكولونيل "Gouraud" وفشل فشلا ذريعا أمام جيش ماء العينين يوم 9 يناير 1910. إلا أنهم نجحوا في تطويق المنطقة، وفي هذه الظروف أمر السلطانُ الشيخَ ماء العينين بالانتقال إلى مدينة تزنيت خوفا من أن يسقط الشيخ في يد الأعداء. فاستناب ابنه الأغظَف لمواصلة الجهاد في الصحراء.
"وعندما أحس الشيخ ماء العينين بأن خيوط المؤامرة الاستعمارية أحاطت بالبلاد وعاهلها من كل صوب وحدب، فأصبح السلطان سجينا في يد القوات الفرنسية التي تسربت من مناطق وجدة والدار البيضاء نحو العاصمة فاس، بادر المجتمعون بتزنيت في فبراير 1910م بإسناد قيادة المجاهدين للشيخ ماء العينين، فتقدم بهم نحو فاس إلا أن القوات الفرنسية بقيادة الجنرال "موانيي" اعترضت طريقهم وأفشلت هذه المحاولة وقضت عليها في المهد. فاضطر الشيخ إلى التراجع من تادلة نحو مقره لإعادة تنظيم صفوف المجاهدين إلا أنه توفي في أكتوبر 1910م ليواصل أبناؤه من بعده مسيرة الجهاد"(4).
4)أسد الشرق: الشيخ المختار بودشيش:هو الشيخ سيدي المختار الثالث بن الحاج محيي الدين بن الحاج المختار صديق الأمير عبد القادر الجزائري.
قاد المقاومة المسلحة ضد الوجود الفرنسي في وجدة سنة 1907م، وأرى جيشهم ما لم يتوقعونه، واشتهر أمره عند الخاص والعام، ومنجزاته مسجلة في كتب التاريخ باللغتين الفرنسية والعربية، كما أنها محفوظة في وثائق الجيش الفرنسي بباريس.
ومن هذه الوثائق بلاغ عسكري بتاريخ 30 نونبر 1907م نقل خبر الهجوم على ضيعة المختار بودشيش المسؤول عن حركة بني يزناس الجهادية، وفي دجنبر من نفس السنة، يقول بلاغ عسكري آخر بأن العقيد المكلف بقمع حركة الجهاد قد أسقط برج السيد مختار بودشيش ويقصد بذلك زاويته الموجودة على هضبة بويحييي جنوب أحفير، وفي أحداث يوم 30 ـ 31 دجنبر حسب بلاغ 1220 Rو 1226 تم إلقاء القبض على المختار بودشيش. وفي تعليق على صورة أخذها أحد الضباط للشيخ المذكور جاء فيه: وقع القبض على الولي السيد المختار بوتشيش أحد خصومنا الأكثر تعصبا والذي تحقق بالقبض عليه الهدوء في المنطقة بأسرها لأنه كان المحرك الحقيقي للحركة المضادة لفرنسا"(5).
فهذا التقرير الأخير نستشف منه خطورة المقاومة التي تزعمها الشيخ سيدي المختار ضد الوجود الفرنسي في المنطقة، والتي سخرت فيها فرنسا كل إمكانياتها العسكرية، واستدعت قواتها في الجزائر، خاصة "بعد فشل القواد السابقين في تحقيق النصر على المجاهد سيدي المختار بودشيش، هذان القائدان هما رايلود و ليوطي، وما أدراك ما الجنرال ليوطي الذي كان لا ينتدب إلا للمهام الصعبة"(6).
وما يدل على ما قلناه أن الجنرال ليوطي حضر شخصيا لإلقاء القبض على أسد الشرق سيدي الحاج المختار البودشيشي، يوم30 نونبر 1907م، وتلقى التهاني من فرنسا على ما حققه من انجاز.
من خلال استعراض هذه النماذج يتبين لنا حقيقة الصوفية ودورهم الفعال داخل المجتمع، وانخراطهم الفعلي والإيجابي في قضايا الأمة، خاصة ما يتعلق بالدفاع عن الوحدة الترابية، ونبذ كل مظاهر العنف والتطرف، وإشاعة الأمن والاستقرار ليس مع بلدان الجوار فقط بل مع جميع البلدان الشقيقة والصديقة.
1)الشيخ أبو عبد الله محمد العياشي: العياشي هو أبو عبد الله محمد "فتحا" ابن أحمد المالكي الزياني المعروف بالعياشي، أحد الصوفية المجاهدين، الذين قاوموا الاستعمار الغاشم، وحاول تحرير الثغور المغربية، عندما عجز المخزن السعدي عن الدفاع عن حوزة البلاد، بعد أن وجهه شيخه عبد الله بن حسون إلى دكالة سنة 1604م لمواجهة الاحتلال البرتغالي، وكانت لحملاته الجهادية ضد البرتغاليين والإسبان في المعمورة والعرائش، وعدة مدن، طيلة أربعين سنة، آثارا كبيرة في زرع الرعب والخوف في قلوب الأعداء، حيث قتل المئات منهم، وأسر خلائق، وأصبح خلالها رمزا للجهاد في المغرب وخارجه. إلى درجة أنه لما قُتل "فرح النصارى بمقتله غاية الفرح، وأعطوا البشارة على ذلك، وعملوا المفرحات ثلاثة أيام، وكان مقتله رحمه الله تاسع عشر المحرم سنة إحدى وخمسين وألف... وحدّث رجل أنه كان بالإسكندرية فرأى النصارى يومئذ يفرحون ويُخرجون أنفاضهم، فسألهم، فقالوا له: قُتل سانطو المغرب" (1).
2)الشيخ أبو المحاسن الفاسي:وهو من الذين شاركوا في معركة وادي المخازن مع مريديه، بالإضافة إلى جمع غفير من أهل الله، (الاستقصا 2/279) فتُليت فيها العديد من سلك القرآن وصحيح البخاري، والابتهال إلى الله، بغية أن يمكنهم الله من النصر على العدو، الذي أتى بجيش عرمرم، مدجج بأحدث الأسلحة آنذاك، بإيعاز من أخ السلطان المخلوع الذي أراهم عورة المسلمين.
قال صاحب مرآة المحاسن عن دور الشيخ أبي المحاسن: "وكان شجاعا رابط الجأش، ثابت الجنان، لا تستفزه الحوادث، ولا تهزه الطوارق. ولقد كان في أحد الجناحين ـ وأظنه: الميسرة ـ من عساكر المسلمين في مقابلة النصارى ـ دمرهم الله ـ ومقاتلتهم في الغزوة العظمى التي كانت بتامدة من حوز القصر سنة ست وثمانين وتسعمائة، فوقع في ذلك الجناح انكسار تزحزح به المسلمون عن مصافهم، وحملت عليهم النصارى ـ دمرهم الله ـ فثبت الشيخ وثبت من كان معه"(2).
فقتل في هذه المعركة الملك سبستيان، وقواده والآلاف من جنوده، وأسر العديد منهم، وكانت هذه المعركة سببا لنشر الاستقرار في المنطقة، وتخييب آمال المتربصين بالمغرب، بل كانت سببا في فرض المغرب لهيبته أمامهم، وحبه للتعايش ونبذ العنف والتطرف.
3)أسد الصحراء: الشيخ ماء العينين:عمل الشيخ ماء العينين على توحيد صفوف كل شرائح المجتمع من خلال فكرة المواخاة، وقاد حركات الجهاد والمقاومة استطاع من خلالها تحقيق جملة من الانتصارات مثل: معركة "الداخلة" ومعركة "نِيمِيلاَن"، ومعركة "أبي ضرس" نسبة إلى القائد الفرنسي الذي قُتل في المعركة، ومعركة "دامان". مما أخر تنفيذ مخططات الاستعمار إلى ما بعد الحماية.
فأثارت هذه الإنتصارات خوف ورعب السلطات الاستعمارية، وشكلت تهديد حقيقي للوجود الفرنسي الاسباني بالمغرب، ترجمتها مراسلات قيادات جيوش الأعداء، نكتفي بسرد واحدة منها وهي مراسلة الوالي العام لإفريقيا الغربية الفرنسية إلى وزير المستعمرات، جاء فيها: "إن مجموع التقارير التي وصلتني توضح أن حركة التشويش الموجهة مباشرة ضد نفوذنا، والتي كنتُ لفتُ نظركم من قَبل إليها ما زالت مستمرة بل هي في ازدياد. وأن مصدر هذه الحركات العدائية هو ناحية الساقية الحمراء. ويتزعم الحركات الشيخ ماء العينين باسم السلطان، بل يكاد محققا أن ماء العينين متفق مباشرة مع ممثلي السلطة المغربية بجنوب المغرب"(3).
وخوفا من تكرار الهزائم كثفت السلطات الاستعمارية من هجومها على الصحراء، ورغم تكبدها خسائر فادحة حيث انهزم الكولونيل "Gouraud" وفشل فشلا ذريعا أمام جيش ماء العينين يوم 9 يناير 1910. إلا أنهم نجحوا في تطويق المنطقة، وفي هذه الظروف أمر السلطانُ الشيخَ ماء العينين بالانتقال إلى مدينة تزنيت خوفا من أن يسقط الشيخ في يد الأعداء. فاستناب ابنه الأغظَف لمواصلة الجهاد في الصحراء.
"وعندما أحس الشيخ ماء العينين بأن خيوط المؤامرة الاستعمارية أحاطت بالبلاد وعاهلها من كل صوب وحدب، فأصبح السلطان سجينا في يد القوات الفرنسية التي تسربت من مناطق وجدة والدار البيضاء نحو العاصمة فاس، بادر المجتمعون بتزنيت في فبراير 1910م بإسناد قيادة المجاهدين للشيخ ماء العينين، فتقدم بهم نحو فاس إلا أن القوات الفرنسية بقيادة الجنرال "موانيي" اعترضت طريقهم وأفشلت هذه المحاولة وقضت عليها في المهد. فاضطر الشيخ إلى التراجع من تادلة نحو مقره لإعادة تنظيم صفوف المجاهدين إلا أنه توفي في أكتوبر 1910م ليواصل أبناؤه من بعده مسيرة الجهاد"(4).
4)أسد الشرق: الشيخ المختار بودشيش:هو الشيخ سيدي المختار الثالث بن الحاج محيي الدين بن الحاج المختار صديق الأمير عبد القادر الجزائري.
قاد المقاومة المسلحة ضد الوجود الفرنسي في وجدة سنة 1907م، وأرى جيشهم ما لم يتوقعونه، واشتهر أمره عند الخاص والعام، ومنجزاته مسجلة في كتب التاريخ باللغتين الفرنسية والعربية، كما أنها محفوظة في وثائق الجيش الفرنسي بباريس.
ومن هذه الوثائق بلاغ عسكري بتاريخ 30 نونبر 1907م نقل خبر الهجوم على ضيعة المختار بودشيش المسؤول عن حركة بني يزناس الجهادية، وفي دجنبر من نفس السنة، يقول بلاغ عسكري آخر بأن العقيد المكلف بقمع حركة الجهاد قد أسقط برج السيد مختار بودشيش ويقصد بذلك زاويته الموجودة على هضبة بويحييي جنوب أحفير، وفي أحداث يوم 30 ـ 31 دجنبر حسب بلاغ 1220 Rو 1226 تم إلقاء القبض على المختار بودشيش. وفي تعليق على صورة أخذها أحد الضباط للشيخ المذكور جاء فيه: وقع القبض على الولي السيد المختار بوتشيش أحد خصومنا الأكثر تعصبا والذي تحقق بالقبض عليه الهدوء في المنطقة بأسرها لأنه كان المحرك الحقيقي للحركة المضادة لفرنسا"(5).
فهذا التقرير الأخير نستشف منه خطورة المقاومة التي تزعمها الشيخ سيدي المختار ضد الوجود الفرنسي في المنطقة، والتي سخرت فيها فرنسا كل إمكانياتها العسكرية، واستدعت قواتها في الجزائر، خاصة "بعد فشل القواد السابقين في تحقيق النصر على المجاهد سيدي المختار بودشيش، هذان القائدان هما رايلود و ليوطي، وما أدراك ما الجنرال ليوطي الذي كان لا ينتدب إلا للمهام الصعبة"(6).
وما يدل على ما قلناه أن الجنرال ليوطي حضر شخصيا لإلقاء القبض على أسد الشرق سيدي الحاج المختار البودشيشي، يوم30 نونبر 1907م، وتلقى التهاني من فرنسا على ما حققه من انجاز.
من خلال استعراض هذه النماذج يتبين لنا حقيقة الصوفية ودورهم الفعال داخل المجتمع، وانخراطهم الفعلي والإيجابي في قضايا الأمة، خاصة ما يتعلق بالدفاع عن الوحدة الترابية، ونبذ كل مظاهر العنف والتطرف، وإشاعة الأمن والاستقرار ليس مع بلدان الجوار فقط بل مع جميع البلدان الشقيقة والصديقة.