المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ترجمة العلامة البشير الابراهيمي الادريسي الحسني بقلمه


الطيب الطيباوي
16-07-2011, 02:25 AM
ترجمة العلامة البشير الابراهيمي الادريسي الحسني بقلمه

http://a6.sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc6/208467_163614333696548_157599867631328_373665_3342 444_n.jpg

http://www.shamsdubai.net/vb/imgcache/1057.imgcache.jpg


كتب الشيخ هذه السيرة بطلب من مجمع اللغة العربية بالقاهرة عندما انتخب عضوا عاملا فيه سنة 1961، ونشرتها مجلة "مجمع اللغة العربية"، مجلد 21، القاهرة، 1966 :

أنا محمد البشير الإبراهيمي, ولدت يوم الخميس عند طلوع الشمس في الرابع عشر من شهر شّوال سنة ست وثلاثمائة وألف, ويوافق الثالث عشر من يونيو سنة 1889, كما رأيت ذلك مسجّلا بخط جدّي لأبي الشيخ عمر الإبراهيمي – رحمه اللّه – في سجل أعدّه لتسجيل مواليد الأسرة ووفياتها.

قبيلتنا تُعرف بأولاد إبراهيم بن يحيى بن مساهل, وترفع نسبها إلى إدريس بن عبد اللّه الجذم الأول للأشراف الأدارسة, وإدريس هذا – ويُعرف بإدريس الأكبر – هو الذي خلص إلى المغرب الأقصى بعد (وقعة فخ) بين العلويين والعباسيين , وإليه ترجع أنساب الأشراف الحسنيين في المغربين : الأقصى والأوسط، ونسبنا هذا مستفيض بين سكان الأطلس أوراس وسفوحه الجنوبية إلى الصحارى, والشمالية إلى التلول , ولأجدادنا كتابات متناقلة عن هذا النسب.

وموطننا الذي تقلّب فيه أجدادنا في تاريخ ضارب في القدم هو السلاسل الغربية المتفرّعة من جبل أوراس, وهي قمم تفصل بينها مسالك أودية وطرق هابطة من التلول إلى الصحراء, وموقعها الغرب المائل للجنوب لمدينة قسنطينة عاصمة المقاطعة الشرقية للقطر الجزائري .

وبيتنا إحدى البيوتات التي حفظت رسم العلم وتوارثته قرونًا من لدن خمول بجاية وسقوطها في القرن التاسع الهجري, وقد كانت بجاية دار هجرة للعلم وخصوصًا للأقاليم المتاخمة لها مثل إقليمنا , وقد خرج من عمود نسبنا بالذات في هذه القرون الخمسة علماء في العلوم العربية , ونشروها بهمّة واجتهاد في الأقاليم المجاورة لإقليمنا , ومنهم من هاجر إلى القاهرة في سبيل الاستزادة من العلم والتوسّع فيه – على صعوبة الهجرة إذ ذاك – ومن آثار الاتصال بالقاهرة أنهم بعد رجوعهم سمَوا أبناءهم بأسماء كبار مشايخ الأزهر, وأنا أدركت في فروع بيتنا من تسمّى بالأمير والصاوي والخرشي والسنهوري .

نشأت في بيت والدي كما ينشأ أبناء بيوت العلم, فبدأت في التعلّم وحفظ القرآن الكريم في الثالثة من عمري على التقليد المتّبع في بيتنا الشائع في بلدنا, وكان الذي يعلّمنا الكتابة ويلقّننا حفظ القرآن جماعة من أقاربنا من حفاظ القرآن, ويشرف علينا إشرافًا عاليًا عالم البيت بل الوطن كله في ذلك الزمان, عمي شقيق والدي الأصغر الشيخ محمد المكي الإبراهيمي – رحمه اللّه - وكان حامل لواء الفنون العربية غير مدافع, من نحوها وصرفها واشتقاقها ولغتها, أخذ كل ذلك عن البقية الصالحة من علماء هذه الفنون بإقليمنا, منهم العلامة المتقن الشيخ ربيع قري اليعلاوي, ومنهم العلامة الشيخ محمد أبو القاسم البُوجْلِيلِي, ومنهم العلامة الشيخ محمد أبو جمعة القُلِّي, خاتمة المتبّحرين في العربية والفقه، ولم يكن هؤلاء العلماء رحلوا إلى الأمصار الكبرى ذات الجماعات العلمية التاريخية كفاس وتونس والقاهرة, وإنما كانوا يتوارثون العلوم الإسلامية طبقة عن طبقة إلى الأجيال المتخرجة من مدن العلم الموجودة بوطننا كبجاية, وقلعة بني حماد, وكلتاهما قريبة من مواطننا, وكلتاهما كانت منارًا للعلم ومهجرًا لطلابه, ومطلعًا لشموسه, إلى الفترة التي تبدأ بالاحتلال التركي, وكان أئمة العلم لا يعتمدون في تخرّجهم على الشهادات الرسمية, وإنما كانوا يعتمدون على الإجازات من مشايخهم الذين يأخذون عنهم.
فلما بلغت سبع سنين استلمني عمي من معلّمي القرآن وتولّى تربيتي وتعليمي بنفسه, فكنت لا أفارقه لحظة حتى في ساعات النوم, فكان هو الذي يأمرني بالنوم, وهو الذي يوقظني منه, على نظام مطرد في النوم والأكل والدراسة, وكان لا يخْليني من تلقين حتى حين أخرج معه وأماشيه للفسحة, فحفظت فنون العلم المهمة في ذلك السن مع استمراري في حفظ القرآن, فما بلغت تسع سنين من عمري حتى كنت أحفظ القرآن مع فهم مفرداته وغريبه, وكنت أحفظ معه ألفيه ابن مالك ومعظم الكافية له, وألفية ابن معطي الجزائري وألفيتي الحافظ العراقي في السير والأثر, وأحفظ جمع الجوامع في الأصول, وتلخيص المفتاح للقاضي القزويني, ورقم الحلل في نظم الدول لابن الخطيب, وأحفظ الكثير من شعر أبي عبد اللّه بن خميس التلسماني, شاعر المغرب والأندلس في المائة السابعة, وأحفظ معظم رسائل بلغاء الأندلس مثل ابن شهيد, وابن برد, وابن أبي الخصال, وأبي المطرف بن أبي عميرة, وابن الخطيب, ثم لفتني عمي إلى دواوين فحول المشارقة, ورسائل بلغائهم, فحفظت صدرًا من شعر المتنبي, ثم استوعبته بعد رحلتي إلى الشرق, وصدرًا من شعر الطائيين، وحفظت ديوان الحماسة, وحفظت كثيرًا من رسائل سهل بن هارون وبديع الزمان, وفي عنفوان هذه الفترة كنت حفظت بإرشاد عمي كتاب كفاية المتحفظ للأجدابي الطرابلسي, وكتاب الألفاظ الكتابية للهمداني, وكتاب الفصيح لثعلب, وكتاب إصلاح المنطق ليعقوب السكيت, وهذه الكتب الأربعة هي التي كان لها معظم الأثر في ملكتي اللغوية.

ولم يزل عمي – رحمة اللّه – يتدرّج بي من كتاب إلى كتاب تلقينًا وحفظًا ومدارسة للمتون والكتب التي حفظتها حتى بلغت الحادية عشرة, فبدأ لي في درس ألفية ابن مالك دراسة بحث وتدقيق, وكان قبلها أقرأني كتب ابن هشام الصغيرة قراءة تفهّم وبحث, وكان يقرئني مع جماعة الطلاب المنقطعين عنده لطلب العلم على العادة الجارية في وطننا إذ ذاك, ويقرئني وحدي, ويقرئني وأنا أماشيه في المزارع, ويقرئني على ضوء الشمع, وعلى قنديل الزيت وفي الظلمة, حتى يغلبني النوم, ولم يكن شيء من ذلك يرهقني, لأن اللّه تعالى وهبني حافظة خارقة للعادة, وقريحة نيّرة, وذهنًا صيودًا للمعاني ولو كانت بعيدة, ولما بلغت أربع عشرة سنة, مرض عمي مرض الموت, فكان لا يخليني من تلقين وإفادة وهو على فراش الموت, بحيث أني ختمت الفصول الأخيرة من ألفية ابن مالك عليه وهو على تلك الحالة.

الطيب الطيباوي
16-07-2011, 02:32 AM
ترجمة الشيخ العلامة الجزائري محمد البشير الابراهيمي الادريسي الحسني

http://www.shamsdubai.net/vb/imgcache/1057.imgcache.jpg

المولد والنشأة:

ولد "محمد البشير الإبراهيمي" في قرية (أولاد إبراهيم) قرب "سطيف" غربي مدينة قسطنطينة الجزائرية في (13من شوال 1306هـ= 14 من يوليو 1889م)، ونشأ في بيت كريم من أعرق بيوتات الجزائر؛ حيث يعود بأصوله إلىالأدارسة العلويين من أمراء المغرب في أزهى عصوره.. حفظ "البشير" القرآن الكريم، ودرس علوم العربية على يد عمه الشيخ "محمد المكي الإبراهيمي"، وكان عالم الجزائر لوقته، انتهت إليه علوم النحو والصرف والفقه في الجزائر، وصار مرجع الناس وطلاب العلم، وقد عني بابن أخيه عنايةً فائقةً، وفتح له أبوابًا كثيرةً في العلم، حتى إنه ليحفظ قدرًا كبيرًا من متون اللغة، وعددًا من دواوين فحول الشعراء، ويقف على علوم البلاغة والفقه والأصول، لما مات عمه تصدَّر هو لتدريس ما تلقاه عليه لزملائه في الدراسة، وكان عمره أربعة عشر عامًا.

الرحلة إلى المدينة المنورة:

ولما بلغ "البشير" العشرين من عمره ولَّى وجهه نحو المدينة المنورة سنة (1330هـ= 1912م)؛ ليلحق بأبيه الذي سبقه بالهجرة إليها منذ أربع سنوات فرارًا من الاحتلال الفرنسي، ونزل في طريقه إلى القاهرة، ومكث بها ثلاثة أشهر، حضر فيها دروس بعض علماء الأزهر الكبار، من أمثال "سليم البشرى"، و"محمد نجيب المطيعي"، ويوسف الدجوي، وزار دار الدعوة والإرشاد التي أسسها الشيخ "رشيد رضا"، والتقي بالشاعرين الكبيرين "أحمد شوقي" و"حافظ إبراهيم".

وفي المدينة المنورة استكمل "البشير" العلم في حلقات الحرم النبوي، واتصل بعالمين كبيرين كان لهما أعظم الأثر في توجيهه وإرشاده، أما الأول فهو الشيخ "عبدالعزيز" الوزير التونسي، وأخذ عنه (موطأ مالك)، ولزم دروسه في الفقه المالكي، وأما الثاني فهو الشيخ "حسين أحمد الفيض آبادي الهندي"، وأخذ عنه شرح صحيح مسلم، واستثمر "البشير" وقته هناك، فطاف بمكتبات المدينة الشهيرة، مثل: مكتبة شيخ الإسلام عارف حكمت، والسلطان محمود، ومكتبة آل المدني، ووجد في محفوظاتها الكثيرة ما أشبع نهمه العلمي.

وفي أثناء إقامته بالمدينة التقى بالشيخ "عبد الحميد بن باديس"، الذي كان قد قدم لأداء فريضة الحج، وقد ربطت بينهما المودة ووحدة الهدف برباط وثيق، وأخذا يتطلعان لوضع خطة تبعث الحياة في الأمة الإسلامية بالجزائر، وانضم إليهما "الطيب العقبي"؛ وهو عالم جزائري سبقهما في الهجرة إلى المدينة، والتقى الثلاثة في أيام متصلة ومناقشات جادة حول وضع الجزائر وسبل النهوض بها، فوضعوا الأسس الأولى لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين.

العودة إلى الوطن:

عاد "البشير الإبراهيمي" إلى الجزائر سنة (1338هـ= 1920م)، والتقى بصديقه "ابن باديس"، فرأى جهوده التعليمية قد أثمرت شبابًا ناهضًا، وأدرك أن ما قام به زميله هو حجر الأساس في إرساء نهضة الجزائر، فارتحل إلى (سطيف) ليصنع ما صنع رفيقه في قسطنطينة، بدأ في إلقاء الدروس العلمية للطلبة، والدروس الدينية للجماعات القليلة، وتحرك بين القرى والمدن خطيبًا ومحاضرًا، فأيقظ العقول وبعث الحياة في النفوس التي أماتها الجهل والتخلف، ورأى الشيخ أن دروسه قد أثمرت، وأن الناس تتطلع إلى المزيد، فشجعه ذلك على إنشاء مدرسة يتدرب فيها الشباب على الخطابة والكتابة في الصحف، وقيادة الجماهير في الوقت الذي كان يتظاهر فيه المصلح اليقظ بالاشتغال بالتجارة؛ هربًا من ملاحقة الشرطة له ولزواره، وكان المحتل الفرنسي قد انتبه إلى خطورة ما يقوم به "البشير" ضد وجوده الغاصب، فعمل على تعويق حركته، وملاحقة أتباعه.
وكان المجاهدان "ابن باديس" و"الإبراهيمي" يتبادلان الزيارات؛ سواءً في قسطنطينة أو (سطيف)، ويتناقشان أمر الدعوة وخطط المستقبل، وتكوين جيل يؤمن بالعروبة والإسلام ويناهض الاستعمار عن طريق تربية إسلامية صحيحة.
وبارك الله في جهود المصلحين الكبيرين، فحين نادى "ابن باديس" بمقاطعة الاحتفال الذي ستقيمه فرنسا بمناسبة مرور مائة عام على الاحتلال، استجاب الشعب الجزائري لنداء "ابن باديس" عن طريق دعاته الذين اندسوا وسط الشعب، وأثاروا نخوته، فقاطعوا هذا الاحتفال الذي يهين الأمة الجزائرية ويعبث بمشاعرها وذكرى شهدائها.

"البشير الإبراهيمي" وجمعية العلماء المسلمين:


أثار الاحتفال المئوي للاحتلال الفرنسي للجزائر سنة (1348هـ= 1930) حفيظة العلماء الجزائريين، فقام المصلحان الكبيران بإنشاء جمعية العلماء المسلمين، وعقد المؤتمر التأسيسي لهذه الجمعية في (17 من ذي الحجة 1349هـ= 5 من مايو 1931م) تحت شعار: "الإسلام ديننا والعربية لغتنا والجزائر وطننا"، وانتخبت الجمعية "ابن باديس" رئيسًا لها، و"البشير الإبراهيمي" وكيلاً، وتقاسم أقطاب الحركة الإصلاحية المسئولية في المقاطعات الجزائرية الثلاث، وتولى "الإبراهيمي" مسئولية (تلمسان) العاصمة العلمية في الغرب الجزائري، واختص "ابن باديس" بالإشراف على مقاطعة قسطنطينة بما تضم من القرى والمدن، واختص الشيخ "الطيب العقبي" بالإشراف على مقاطعة الجزائر.
ونشط "الإبراهيمي" في (تلمسان)، وبث فيها روحًا جديدة، فكان يلقي عشرة دروس في اليوم الواحد، يبتدئها بدرس الحديث بعد صلاة الصبح، ويختمها بدرس التفسير بين المغرب والعشاء، ثم ينصرف بعد الصلاة الأخيرة إلى بعض النوادي الجامعة؛ ليلقي محاضرات في التاريخ الإسلامي، وكانت له جولات في القرى أيام العطل الأسبوعية، وينشط العزائم ويبعث الهمم في النفوس، وقد نتج من ذلك كله بناء أربعمائة مدرسة إسلامية، تضم مئات الآلاف من البنات والبنين، وبناء أكثر من مائتي مسجد للصلوات والمحاضرات.
وقد أقلق هذا النشاط العارم المستعمرين، وأدركوا عاقبة ذلك إن سكتوا عليه، فأسرعوا باعتقال "البشير" ونفيه إلى صحراء (وهران) سنة (1359هـ= 1940م)، وبعد أسبوع من اعتقاله توفي "ابن باديس"، واختاره العلماء رئيسًا لجمعيتهم، ولبث في منفاه ثلاث سنوات، ثم خُلي عنه عقيب انتهاء الحرب العالمية الثانية سنة (1362هـ= 1943م).

رئاسة جمعية العلماء:

بعد خروجه من المنفى أعاد نشاط جمعية العلماء في بناء المساجد وتأسيس المدارس، وإصدار جريدة البصائر في سلسلتها الثانية بعد أن توقفت أثناء الحرب، وتولى رئاسة تحريرها، وكانت مقالاته الافتتاحية فيها نسيجًا فريدًا من نوعه في النبض العربي الإسلامي.
ولما تزايدت أعداد خريجي المدارس الابتدائية رأى "البشير الإبراهيمي" ضرورة الانتقال إلى المرحلة الثانوية، فدعا هو وزملاؤه العلماء الأمة الجزائرية إلى الاكتتاب في إنشاء معهدٍ ثانويٍّ، فاستجابت الأمة للدعوة، وأنشئ هذا المعهد الذي أطلق عليه معهد "عبدالحميد بن باديس" تخليدًا لذكراه، واستقبل المعهد طلابه في سنة (1367هـ= 1948م)، وكانوا ثمانمائة طالب، ثم تزايدت أعداد الطلاب بعد ذلك، ومن بين تلاميذ هذا المعهد كان دعاة الحركة التحريرية بالجزائر، حين تقدمت الوفود المؤمنة إلى معركة الاستقلال بحمية مشتعلة، ومن خريجيه تشكلت أولى البعثات العلمية الجزائرية إلى مصر والعراق وسوريا؛ حيث اعترفت بشهادة هذا المعهد جامعات الشرق العربي، وأصبح في وسع خريجيه الالتحاق بكلية دار العلوم والجامع الأزهر بالقاهرة، وجامعة بغداد وجامعة دمشق.

رحلة "البشير الإبراهيمي" إلى المشرق العربي:


غادر "الإبراهيمي" الجزائر العاصمة سنة (1371هـ= 1952م) متجهًا إلى المشرق العربي في رحلته الثانية التي دامت عشر سنوات حتى استقلال الجزائر سنة (1381هـ= 1962م)، وكانت جمعية العلماء قد كلفته القيام بهذه الرحلة لتحقيق ثلاثة أهداف:
بذل المساعي لدى الحكومات العربية لقبول عدد من الطلاب الجزائريين الذين تخرجوا من معاهد جمعية العلماء في جامعاتها.

طلب معونة مادية لجمعية العلماء لمساعدتها في النهوض برسالتها التعليمية.

الدعاية لقضية الجزائر التي نجحت فرنسا في تضليل الرأي العام في المشرق بأوضاع المغرب عامةً والجزائر خاصةً.

واستقر بـ"الإبراهيمي" المقام في القاهرة، وشرع في الاتصال بمختلف الهيئات والمنظمات والشخصيات العربية الإسلامية في القاهرة وبغداد ودمشق والكويت، ونشط في التعريف بالجزائر من خلال المؤتمرات الصحفية، والمحاضرات العامة التي كان يلقي كثيرًا منها في المركز العام للإخوان المسلمين، وكان بيته في القاهرة ملتقى العلماء والأدباء وطلبة العلم.

وسبق وصول "البشير" إلى القاهرة بعثة جمعية العلماء التي ضمت 25 طالبًا وطالبةً، وكانت بعثات الجمعية تقتصر على مصر وحدها للدراسة في الأزهر والمدارس المصرية، غير أن "البشير" تمكن من الحصول على عدد آخر من المنح التعليمية للطلاب الجزائريين في البلاد العربية الأخرى، واتخذ من القاهرة مقرًّا يشرف منه على شئون هذه البعثات في بغداد ودمشق والكويت، وكان يقوم بين الحين والآخر بزيارة هذه البلاد؛ لتفقد أحوال الطلاب الجزائريين والسعي لدى حكوماتها من أجل الحصول على منح جديدة.
وكان "الإبراهيمي" يعلق آمالاً واسعة على هؤلاء الطلبة المبعوثين، فلم يألُ جهدًا في تصحيحهم وإرشادهم وتذكيرهم بالوطن المستعمر، وبواجبهم نحو إحياء ثقافتهم العربية الإسلامية التي تحاربها فرنسا وتحاول النيل منها، وقد أثمرت جهوده التي بذلها تجاه هؤلاء المبعوثين عن نجاح ما يقرب من معظمهم في دراستهم الثانوية والجامعية، وساهموا في تحقيق الفكرة العربية الإسلامية التي كان يؤمن بها العلماء، وفي أثناء إقامته بالقاهرة اختير "الإبراهيمي" لعضوية مجمع اللغة العربية المصري سنة (1380هـ= 1961م).

العودة بعد استقلال الجزائر:



ولما أعلن استقلال الجزائر عاد "البشير الإبراهيمي" إلى وطنه، خطب أول صلاة جمعة من مسجد (كتشاوة) بقلب العاصمة الجزائرية، وكان هذا المسجد قد حوله الفرنسيون إلى كتدرائية بعد احتلالهم الجزائر.



وفاة "البشير الإبراهيمي":

بعد عودة الشيخ "البشير الإبراهيمي" لزم بيته، ولم يشارك في الحياة العامة بعد أن كبر سنه وضعفت صحته، حتى لاقى ربه يوم الخميس الموافق (18 من المحرم 1385هـ= 19 من مايو 1965م) بعد حياة حافلة بجلائل الأعمال، وخرجت الأمة تودعه بقلوب حزينة وأعين دامعة، تعبيرًا عن تقديرها لرجل من رجالات الإصلاح فيها، وأحد بناة نهضتها الحديثة.

مؤلفات "الإبراهيمي":

كان "البشير الإبراهيمي" واسع المعرفة شأنه، شأن السلف الأول من حملة الثقافة الإسلامية، فكتب في الأصول والتشريع الإسلامي، وألف في اللغة وقضاياها الدقيقة، وفي الأخلاق والفضائل الإسلامية، وهو كاتب بليغ ذو أسلوب بديع، يحمل نفس مجاهد وروح مصلح وخيال شاعر وقوة ثائر، وتشهد على ذلك مقالاته النارية التي كان يفتتح بها مجلته الشهرية (البصائر)، وله ملحمة رجزية نظمها في الفترة التي كان فيها مبعدًا في الصحراء (الوهرانية)، وهي تبلغ ستًا وثلاثين ألف بيت، تتضمن تاريخ الإسلام، ووصفًا لكثير من الفرق التي نشأت في عصره، ومحاورات أدبية بين الشيطان وأوليائه، ووصفًا للاستعمار ومكائده ودسائسه.

وهذا بيان بمؤلفات الشيخ التي لا يزال بعضها حبيسًا لم ير النور:
عيون البصائر؛ وهى مجموعة مقالاته التي نشرت في جريدة (البصائر).
النقابات والنفايات في لغة العرب؛ وهو أثر لغوي يجمع كل ما هو على وزن فعالة من مأثور الشيء ومرذوله.
أسرار الضمائر العربية.
التسمية بالمصدر.
الصفات التي جاءت على وزن فعل.
الاطراد والشذود في العربية.
رواية كاهنة أوراس.
حكمة مشروعية الزكاة.
شعب الإيمان (في الأخلاق والفضائل الإسلامية).
الملحمة الرجزية في التاريخ.
فتاوى متناثرة.
وقد طبعت أخيرًا مجموعة من مؤلفات "البشير" في خمسة مجلدات تحت عنوان "آثار الإمام محمد البشير الإبراهيمي"، وأصدرته دار الغرب الإسلامي.

الطيب الطيباوي
16-07-2011, 02:40 AM
العلامة البشير الابراهيمي رحمة الله عليه شريف ادريسي حسني بشهادة الترجمة الذي وضعها لنفسه
و اسمه محمد البشير بن محمد السعدي بن عمر بن عبد الله بن عمر الإبراهيمي ينتسب الى قبيلة اولاد ابراهيم بن يحي بن مساهل الادريسية الحسنية من قبائل ورديغة قبائل البحر الكبار