المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأدارســة عبـر التاريــخ


أيوب بن جانى
04-05-2013, 05:31 AM
بسم الله الرحمن الرحيم



أيها السيدات والسادة،



إن أحداث الفتنة الكبرى (35- 45 ه) قد فعلت فعلها السلبي في نفوس المسلمين قاطبة وأدت إلى تنازل الحسن بن علي عن الخلافة (45 ه) حقنا لدماء المسلمين، وبذلك ترسخ ملك بني أمية. إلا أنه رغم تنازل الحسن بن علي فقد استمر النقاش الحاد في جميع الأصقاع الإسلامية حول موضوع الخلافة وأحقيتها، وكذلك كان الأمر بين المذاهب المختلفة السائدة آنذاك : السنة والشيعة والخوارج. إلا أن الرأي الغالب كان يتجه نحو أحقية الهاشميين بها وذلك ما أدى إلى قيام ثورات هنا وهناك، حتى انعقد الأمر أخيرا بالمدينة المنورة للإمام العلوي محمد النفس الزكية بن عبد الله الكامل بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي كرم الله وجهه بمساندة من الإمام مالك وبتأييد من العباسيين وعلى رأسهم جعفر المنصور، إلا أن العباسيين نقضوا عهدهم عندما أخد الضعف والوهن ينخر هياكل الدولة الأموية، فبايعوا جعفر المنصور العباسي خليفة للمسلمين، بدعوى أن بني العباس بن عبد المطلب أحق بالخلافة، لأنهم أهل البيت أيضا. وهنا ينبغي التذكير بأن أغلب الأئمة اتفقوا على أن بني هاشم هم آل البيت، وما فوق هاشم بن عبد المطلب فيه خلاف، وذلك اعتمادا على أن الصدقة حرمت على بني هاشم، وخصص لهم خمس الغنائم استنادا إلى قوله صلى الله عليه وسلم "لا تحل الصدقة لا لمحمد ولا لآل محمد" وهنالك من العلماء من حصر آل البيت في ذرية علي كرم الله وجهه، والمشهور عند عامة المغاربة أن آل البيت هم ذرية الحسن والحسين فقط، إلا أن الراجح والمتفق عليه هو أن بني هاشم كلهم آل البيت، ودرية الحسن والحسين أشرف أهل البيت، وذلك تمشيا مع حديث الإختيار المروي عن وائلة بن الأسقع عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، ومن بني إسماعيل كنانة، ومن كنانة قريشا، ومن قريش بني هاشم"، أخرجه مسلم في صحيحه.



أيها السيدات والسادة،

رغم الفتوحات المتتالية التي عمت المغرب فإن الأمر فيه لم يستقر للأمويين، لأن سكان المغرب كانوا يتراجعون عن التزاماتهم بمجرد انسحاب الجيوش الفاتحة، فيلتفون من جديد حول زعماء قبائلهم. وبقي الحال كذلك حتى قيام الدولة العباسية، مما تسبب في نشوء فراغ سياسي في المغرب الأقصى طوال هذه الفترة التاريخية، ملأه الخوارج بفرقهم المختلفة (بني رستم وبني مدرار) وحتى الضالة منها والأشد تطرفا مثل البرغواطية وغيرها. إضافة إلى ما كانت قد آلت إليه حالة القبائل المغربية من تنازع وتفكك، أرهقها وجعلها تنشد الإستقرار والوحدة.





أيها السيدات والسادة،

ولم يكد يظهر المولى إدريس بالمغرب قادما من مكة المكرمة بعد وقعة فخ سنة 169 ه/725م رفقة مرافقه الأوربي الأصل، الذي سيق إلى المشرق أيام موسى بن نصير فيمن سيق من المغاربة، حتى رأت فيه القبائل البربرية المخلص المنتظر الذي سيمكن للدين الإسلامي كعقيدة وللغة العربية كوسيلة للإتصال بمصادره الأساسية، وأدركوا في نفس الوقت بأن أهم مرحلة في تاريخ المغرب السياسي ستبتدئ بظهوره وأن الأسس القوية والصلبة للدولة المغربية ستتحقق بالتفافهم حوله، فأسلموا له القيادة دون مقاومة أو معارضة تذكر، لأنهم أدركوا فيه أيضا المثل الأعلى للأخلاق الإسلامية، كما كانوا يتصورونها. كيف لا وهو حفيد الرسول الأعظم، وقد وصل إليهم دون جيوش جرارة تدعمه، ولا مغانم يريدها ولا سلطة مطلقة يتوق إليها، إنها شخصية مثالية، تختلف كل الإختلاف عما ألفوه فيمن سبقه من القادة العرب الفاتحين، ووجدوا فيه القائد الذي سيجمع كلمتهم، فتوحدوا حوله وصاهروه، وتم بذلك تأسيس بداية الدولة المغربية الإسلامية سنة 170ه/786م.



لقد وجد البرابرة فيما حمل إليهم المولى إدريس من التعاليم الصحيحة ضالتهم المنشودة والتي يمكن اعتبارها مراجعة عميقة لما كان يروج من الأفكار التي كان يدعو إليها الخوارج المتطرفة والشيعة المنحرفة، فأجمع المولى إدريس أمره ومعه برابرة آمنت بربها لمحاربتها والعمل على القضاء عليها بالدعوة والسيف، فاتسعت رقعة الإسلام الصحيح غربا وشرقا وشمالا وجنوبا. واستمر الأمر كذلك إلى أن تم القضاء عليه بتآمر من آل العباس خلفاء بغداد، تخوفا من سرعة انتشار نفوذه، فتولى مكانه ابنه المولى إدريس الثاني سنة 188/803، الذي جعل من فاس عاصمة الدولة المغربية، وواصل نهج أبيه، فساد الازدهار والاستقرار، ثم تلاه ابنه الأمير محمد، فاستخلف إخوانه الأمراء على الجهات المختلفة من المغرب، لتكون بذلك الدولة قريبة من القبائل شمالا وجنوبا وشرقا وغربا، فامتزج الأدارسة ولأول مرة بالسكان الأصليين، فعقد رحمه الله :



لأحمد بن إدريس على مدائن مكناسة وبلاد فزازة وتادلة

لعبد اله بن إدريس على أغمات وسوس الأقصى وبلاد المصامدة، وبلاد نفيس

لعيسى بن إدريس على شالة وسلا وتامسنة وأزمور،

لعمر بن إدريس على بلاد اغمارة

لأبي القاسم بن إدريس على سبتة، طنجة وبلاد مصمودة وتطوان

لداوود بن إدريس على هوارة، تازة وجبال غياثة

ليحيى بن إدريس على أصيلة والعرائش

لعلي بن إدريس على تافيلالت والصحراء،

حمزة بن إدريس على الجهة الشرقية.



فتعاقب الأحفاد وأبناء الأحفاد على رأس الدولة المغربية، تارة من موقع قوة وتارة أخرى من موقع ضعف، تبعا للظروف السياسية التي كانت تحيط بالدولة الإدريسية من جميع جوانبها، والتي كان يتجاذبها المروانيون (الأمويون) من عدوة الأندلس، والعبيديون الفاطميون من القيروان، والبرغواطيون غربا على شاطئ المحيط إلى طنجة، إضافة إلى بعض الخلافات الداخلية التي كانت تنشأ بين الإخوة والأحفاد.



كل تلك العناصر مجتمعة لم تفت في عضدهم ولم تلههم كليا عن متابعة الخط الذي رسمه كل من المولى إدريس الأول والثاني حتى انتهت دولتهم الأولى سنة 310/922 تحت وطأة العناصر التي تمت الإشارة إليها، ثم تلاها سقوط دولة الأحفاد سنة 375/1016، ثم بعد ذلك دولة بني حمود الأدارسة في الأندلس 440/985 ولله الأمر من قبل ومن بعد.



أيها السيدات والسادة،

فبعد النكسة الأولى سنة 310/922، زمان موسى بن أبي العافية المكناسي قائد العبيديين الفاطمين، ابتدأت الهجرة الكبرى للأدارسة من فاس نحو جميع الجهات البعيدة أو القريبة وإلى عدوة الأندلس كما يقول بن خلدون "افترق الأدارسة في القبائل وانتشروا في الأرض ولاذوا بالإختفاء". فلقد ثبت بأنه في نهاية الفترة الأولى نزحت من فاس حوالي سبعون عائلة إلى بلاد أغمارة، وإثنا عشرة إلى تادلة، وسبعة إلى فجيج وأربعة إلى تافيلالت، وعشرة إلى سوس، وأربعة إلى دكالة، وأربعة إلى تامسنة، وسبعة إلى وطاط الحاج (ميسور) وخمسة إلى درعة، وثمانية إلى الساقية الحمراء وعشرون إلى بلاد الأندلس.



ذلك الكم الهائل من الأشراف الأدارسة الذين اندمجوا في القبائل المختلفة في الجهات المختلفة من المغرب في معناه الواسع – نهاية القرن الرابع وبداية القرن الخامس الهجري- إضافة إلى الإمتزاج الأول إثر توزيع إخوة المولى محمد بن إدريس على مناطق المغرب، جعل من الأدارسة قوة أكثر فعالية من أجل نشر العقيدة السليمة وصيانة أصولها، لأنه بالرغم من زوال سلطانهم المادي، فقد بقي المغاربة متعلقين بهم وبتاريخهم الذي يعد القوة التي مكنت للدين ووحدت الصفوف وجعلت من المغاربة أمة ذات قيم وحضارة لم تضعف روحيا قط.



أيها السيدات والسادة،

إذا نحن تمعنا الخريطة الممتدة لتواجد الأشراف الأدارسة بعد نكبتهم في نهاية القرن الرابع وبداية القرن الخامس الهجري، وجدنا أن هذه الفترة من التاريخ المغربي تصادف بداية التحرك السياسي للمرابطين، بدءا من الجنوب المغربي في اتجاه شماله أولا ثم إلى عدوة الأندلس ثم إلى المغرب الأوسط بعد ذلك، ولقد صاحب هذه التحركات تنقلات الأدارسة أيضا، فهذا علي بن يوسف بن تاشفين يحمل معه عند رجوعه من الأندلس في العقد الثامن من القرن الخامس مجموعة كبيرة من الأدارسة تفرقت أيضا في الجهات المختلفة من المغرب. ومند نهاية القرن الخامس الهجري أخد نوع من استقرار الأدارسة يتم، حيث انصهروا نهائيا في القبائل المختلفة التي آوتهم إلى حد أن ألسنتهم تبربرت وتمسكوا بأسماء القبائل المختلفة التي نزلوا عليها، فلقبوا بالودغيري، والصغروشني، والفزازي، والركيبي، والعروصي، والغماري، واليزناسني، والسوسي، والبوركي، والباعمراني والبرزوزي ... وأخذوا يكونون مراكز مشعة في المناطق والقبائل التي تجمعوا فيها، مبتعدين كل البعد عن السياسة، مركزين على الدعوة ونشر المعرفة والقيام بدور المصالح سواء داخل القبيلة أو بين القبائل.



أيها السيدات والسادة،

رغم أن الدولة الموحدية قد ارتكزت في أول أمرها على الإديولوجية المحضة إلا أنها لم تغفل عنصرا الإنتساب للآل البيت أو للقرشية على الأقل، أما الدولة الحفصية بتونس، فمند منتصف القرن الثالث عشر وهي تدعو لنفسها بالخلافة ولاسيما بعد سقوط الدولة العباسية، ومن أجل إضفاء الشرعية على مطلبها، فقد سعت إلى الحصول على بيعة شرفاء مكة، مما ركز نفوذها على مستوى المغرب الكبير وأصبح لها مناصرون أقوياء بين قبائل بني مرين، التي استغلت غطاء الخلافة الحفصية ظاهريا، أما هدفها الحقيقي فقد كان يرمي إلى انتزاع الزعامة الشرعية (الخلافة) من يد الحفصيين المصامدة الذين كانوا قد اكتسبوها بعدما ضعف منافسوهم الموحدون.



ولقد تبع أبو الحسن المريني نفس أسلوب الحفصيين من أجل الحصول على بيعة أشراف الحجاز قصد تزكيتهم كخلفاء بدلا من خصومهم الجدد الحفصيين.



أما داخليا فقد اتجه المرينيون إلى الإهتمام بشرفاء المغرب والسعي لإرضائهم من أجل اكتساب الشرعية داخليا من جهة، ومن جهة أخرى مواجهة النفوذ المتنامي للصوفية التي اتجهت نحو استمالة آل البيت بالدعوة إلى حبهم واحترامهم، فاستمال الصوفية بذلك أغلبية أهل البادية، وفي مرحلة لاحقة – بداية العهد المريني- حتى بعض سكان الحواضر أيضا.



ولقد دهب المرينيون بعيدا في تعظيم واحترام الشرفاء، حيث تم إحداث ديوان خاص بهم، ينظم علاقة الأشراف بالدولة، وأصدروا ظهائر التوقير والإحترام والإعفاء من جميع الإلتزامات التي كان يطالب بها غيرهم.



في نهاية القرن الثالث عشر الميلادي أي مع بداية العهد المريني كان الأشراف يصنفون إلى قدامى وهم الأدارسة ومنهم السعديون شرفاء درعة، وإلى شرفاء جدد وهم السبتيون الحسينيون الذين استقروا بسبتة في منتصف القرن الثالث عشر والشرفاء العلويون الذين قدموا من الحجاز في أواخر القرن الثالث عشر واستقروا بسجلماسة.



إلا أن الذي يهمنا في إطار هذه المداخلة هم الشرفاء الأدارسة أو القدامي، فقد ظلوا معتصمين بالصمت طوال قرون كما رأينا أي مند سقوط دولتهم نهائيا سنة 440/1048، لأنهم كانوا في أشد الحاجة إلى لم الشعت وبلسمة الجروح وإلى التأقلم مع البيئات الجديدة التي انتظموا فيها، مكتفين بالدعوة ونشر المعرفة والإصلاح والمصالحة، مما أكسبهم احترام وإكرام القبائل الحاضنة لهم. واستمر هذا الحال طوال زمن المرابطين والموحدين، أما المرينيون الذين أصبحوا يتخوفون من نفوذ الصوفية كما رأينا فقد اتجهوا نحو تجسيد حب آل البيت وترجمته إلى تنظيم مادي ورفعهم إلى مصاف السلطة، يعظمون ويكرمون. وابتغاء لمرضاتهم، فقد جعل المرينيون من المولد النبوي عيدا رسميا يحتفل به في جميع الجهات المغربية فيما كان محصورا في سبته مند منتصف القرن الثالث عشر. وإرضاء للأدارسة وللشعب المغربي الذي زاد تعلقه بالأدارسة، جعل المرينيون من نقيبهم أو مزوارهم شخصية لها مكانتها المعترف بها يحضر مجالس السلاطين ويستشار في الأمور الهامة للدولة حتى أن السلطان نفسه كان يقوم للنقيب عند دخوله عليه



كما تم الإهتمام بإحصاء الأشراف الأدارسة أينما وجدوا مند بداية القرن 8/14م(718/1319). وزاد اهتمام المرينيين بالأدارسة أكثر مند تم اكتشاف قبر المولى إدريس الثاني بمسجد الشرفاء بفاس سنة 841/1437، وجسمه على حاله بعد ستة قرون من وفاته، مما دفع الناس من جميع الجهات إلى القدوم إلى فاس من أجل التبرك برؤيته، حتى خيفت الفتنة ومنع الناس من الوصول إلى فاس. وفي هذه الفترة تم تأسيس الزاوية الإدريسية بفاس ليصبح الأدارسة ولأول مرة يجمعون بين امتيازات الأشراف وأهل الزوايا في آن واحد.



أيها السيدات والسادة،

طوال القرون الماضية كان الأشراف السعديوين الأدارسة بعيدين كل البعد عن التجاذبات، منعزلين في وادي درعة، منقطعين في تلك الصحاري في وضع أقرب ما يكون إلى وضعية المرابطين والصوفية، مما جعل الحركات الصوفية تقترب من الأشراف السعديين وتلتف حولهم، سيما بعدما اشتد الخلاف بينهم والمرينين في نهاية عهدهم، وأن تدفع بالسعديين نحو السلطة، وبذلك قامت الدولة السعدية معتمدة على الزوايا الصوفية والمرابطين من بين من اعتمدت عليهم في تثبيت قواعد سلطتها.



وبقيام الدولة السعدية زاد الإهتمام بالأشراف، حيث أحدث المنصور أحمد الذهبي ديوانا للأشراف أكثر تنظيما، فرتب لهم وللمرابطين الجرايات بكيفية منتظمة وأسدل عليهم ظهائر التوقير والإحترام دون تمييز بين الطائفتين، وسار ملوك السعديين سيرته من بعده، مما أدى إلى نوع من الإلتباس والخلط بين مفهوم الطائفتين، فكثر المدعون للنسب الشريف واختلط الحابل بالنابل، واستمر الحال كذلك حتى عهد السلطان المولى إسماعيل العلوي، حيث تفطن إلى هذا الخلط الذي استفاد منه الكثير من المدعين والمتحايلين ماديا وسياسيا، فواجه الأمر بحزم وجد، فأحصاهم عدا، ونظم الدواوين لذلك وطعمها بالفقهاء الأكفاء حتى يتحقق التدقيق والإحتراز من الخلط بين الشريف والمرابط والعامي، فأبعد كل من لم يثبت نسبه، كما مكن لوظيفة النقيب إلى درجة أنه أصبح يقضي في شؤون الأشراف بعيدا عن المحاكم التقليدية.



ولقد تمت مراجعة التحقيق في شؤون النسب الإدريسي في عهد السلطان محمد بن عبد الله، حيث تم حصر الشرفاء الأدارسة في الفرق الثمانية التي ثبت نسبها مند عهد المرينيين، وتم تدقيقها وتحيينها في عهد المولى إسماعيل ورسمت سنة 1201/1786 من طرف المولى محمد بن عبد الله بمناسبة الإنعام عليهم بمتروك المنقطعين بفاس، ليوزع على الأدارسة قاطبة، وأصدر ظهيرا بذلك، سجلت على طرته الفرق الثمانية كما يلي :



الفرقة الأولى: وتتمثل في ذرية القاسم بن إدريس وهم، الجوطيون (الشبيهيون الغالبيون، الطاهريون وأولاد بن الطاهر-أهل الحمام الجديد بمكناسة)، الكنونيون، أولاد أبي العيش، الداوديون، أولاد العياشي، الشداديون، أولاد ابن الشماع، الوكيليون، الزكاريون (القراريون الخياطيون) والبوسرغينيون.



الفرقة الثانية : أبناء محمد بن إدريس : العلميون، الودغيريون، أولاد النيار، أولاد بن الطايع، الكتانيون، أولاد بن الحسن المراكشي، أولاد المسواك، أولاد بن عدو، أولاد محمد بن هاشم، أولاد بن عمرو، الشبانيون والكثيريون.



الفرقة الثالثة: أبناء عيسى بن إدريس : الدباغيون، المناليون (الزياديون)، اليعقوبيون، الشتيويون (العمراويون)، العرهبيون، (الجراريون، المشرفيون، العفيفيون) والبوزيديون (أولاد بن المجدوب).



الفرقة الرابعة : أبناء أحمد بن إدريس : الدرقاويون، أولاد كنون أهل الزواقين (بني زروال).



الفرقة الخامسة : أبناء عمر بن إدريس : أولاد المرني، أولاد الحصار، أولاد البلغيثيون والحموديون.



الفرقة السادسة : أولاد عبد الله بن إدريس : العمرانيون أهل الفحص، الصغروشنيون.



الفرقة السابعة : أبناء داوود بن إدريس : البوعنانيون، الدباغون، القصاريون، التونسيون، الرسنيون، أولاد جبارة، أولاد بن ثابت.



الفرقة الثامنة : أبناء يحيى بن إدريس : الزكاريون أهل حاحة.



وتندرج تحت كل فرقة شعب وفروع عديدة، تناولتها كتب الأنساب بتفصيل. ولا يمكن التطرق إليها في هذه المداخلة الشمولية.

ولقد أكد المولى سليمان والمولى عبد الرحمن بدورهما هذا التنظيم والتصنيف إثباتا وتدقيقا، وسلك الملوك العلويون الكرام بعدهم نهج السلف تعظيما وإكراما للأشراف الأدارسة.



خلاصة

سيداتي سادتي،

لقد حل المولى إدريس على ساكنة المغرب سنة 170/786 مسلحا بالعقيدة السليمة والإيمان القوي والأخلاق السمحة التي جاء بها الدين الحنيف، صورة طبق الأصل لما كان يتحلى به جده صلى الله عليه وسلم، والذي وصفه الله بقوله "وإنك لعلى خلق عظيم" والتي جعل منها نبيه صلى الله عليه وسلم الهدف الأسمى من رسالته حيث قال : إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" فالتف البرابرة حوله ورفعوا معه راية ترسيخ الإسلام كعقيدة واللغة العربية كوسيلة للإتصال بمصادره. وبذلك ابتدأت أهم مرحلة في تاريخ المغرب السياسي، حيث تم وضع الأسس القوية والصلبة للدولة المغربية التي ستستمر حتى بعد نهاية الدولة الإدريسية نهائيا سنة 440 / 1048.



انحصر دور الأدارسة بعد سقوط دولتهم وامتزاجهم بساكنة المغرب في الإصلاح والمصالحة ونشر المعرفة والتمكين للعقيدة السليمة، وتعميق الأخلاق الكريمة في النفوس، مما جعل منهم قوة معنوية، فرضت احترامها على المجتمعات القريبة والبعيدة، حيث وصل أثرهم إلى النوبة، مصر، ليبيا، تونس، الجزائر، بلاد سوس، الساقية الحمراء وتخوم إفريقيا، إلا أنه لم يعرف لهم كيان خاص بهم طيلة عهد المرابطين والموحدين، حيث انحصر دورهم في التبرك بهم في الصدقات والشهادات والتوسل بهم في الشفاعات والتيمن بأطفالهم في الإستشفاءات إلى غير ذلك.



أيها السيدات والسادة،

في بداية القرن الثالث عشر الميلادي أي بداية قيام الدولة المرينية، أخد وضعهم الإجتماعي والسياسي يتحول إلى حضور منظم معترف به رسميا، حيث أصبح لهم كيان يرأسه نقيب يحضر المجالس السلطانية ويتمتع بامتيازات وصلاحيات واسعة، كما أصبح للشرفاء الأدارسة كافة، مكاسب تميزهم عن السواد العام، ويستمدون قوتهم من السلطة مباشرة، بخلاف ما كان عليه الحال من قبل، حيث كانوا يتمتعون بالتعاطف المعنوي الشعبي فقط.



بعد اكتشاف قبر المولى إدريس الثاني سنة 841/1437 أصبح للأدارسة ولأول مرة زاوية خاصة بهم بفاس، (تنافس الزوايا الصوفية) الشيئ الذي سوف يتبلور وبكيفية أوسع في عهد السعديين الذين اهتموا أيضا بالزوايا الصوفية كمصدر قوة لهم أدى طوال عهدهم إلى الخلط بين الأشراف والمرابطين من حيث الإنتساب، واستمر الحال كذلك حتى عهد السلطان المولى إسماعيل العلوي، حيث فصل في الأمر الفصل الحق، وأبعد عن النسب الشريف كل من لم يثبت له ذلك، ومكن للنقابة حتى أصبحت تقضي في شؤون الأدارسة دون الرجوع إلى القضاء الرسمي، كما تم حصر الأشراف الأدارسة في الفرق الثمانية التي تم التحقق من نسبها، وكذلك فعل السلاطين، محمد بن عبد الله، المولى سليمان ومحمد بن عبد الرحمن. وتبع نهجهم الملوك العلويون الكرام، حفاظا على النسب الإدريسي وإكراما للشرفاء الأدارسة.



أيها السيدات والسادة،

وضعية الأشراف الأدارسة في الوقت الحاضر لا تختلف كثيرا عما كانت قد آلت إليه في نهاية الدولة السعدية كما رأينا، كثرة المدعين والمتحايلين، تداخل في الأنساب إلى غير ذلك مما يتطلب إصلاحا جدريا وجديا وتنقية واسعة لساحة النسب الشريف من الشوائب والأدعياء مع إبعاد المنظمات المتطفلة والإنتهازية عن ساحة الأشراف الأدارسة والله ولي التوفيق.



والسلام عليكم ورحمة الله.
المصدر
Copyright © 2013 patrimoine-de-figuig. Fait par AA patrimoine-de-figuig.com
اللهم صل على محمد واله و صحبه الذين أخذوا من هداه

سعيد قاسمي
04-05-2013, 10:36 AM
بارك الله فيك أخي أيوب وشكرا على هذا الموضوع الجيد وماحصل للأدارسة له إرتباط بما حصل لأبائهم في المشرق فالكل تحزب وتجيش لقتال العترة الشريفة الطاهرة.

أيوب بن جانى
04-05-2013, 02:46 PM
و يبقى الذكر الخالد أخي سعيد اللهم صل على محمد و ال محمد

سعيد قاسمي
05-05-2013, 09:59 AM
اللهم صلي على محمد وأل محمد، يبقى هذا الذكر مابقي الدهر.

للا صفية
06-05-2013, 12:21 AM
اللهم صلي على محمد وأل محمد، يبقى هذا الذكر مابقي الدهر.
يقول رب العزة في كتابه العزيز الحكيم (( ام حسبتم ان تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الدين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين )) سورة ال عمران .

أيوب بن جانى
08-05-2013, 11:26 PM
شكراً لك على هذه المشاركة وبارك الله بك

عبد الله العبزوزى
16-05-2013, 12:05 AM
اللهم صلى على محمد وعلى أل محمد كما صليت على ابراهيم وعلى أابراهيم فى العالمين انك حميد مجيد

عبد الله العبزوزى
16-05-2013, 12:08 AM
اشكركم على هذا العمل الجبار وهو المحافظة على نسل ال البيت عليهم السلام اخوكم العبزوزى الشريف من الجلفة الجزائر
وشكرا

الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
05-08-2013, 03:35 PM
انتقال حكم المغرب الى المولى ادريس الثاني.
قال الامام الرضا عليه السلام (إدريس بن إدريس بن عبـدالله كان نجيب أهل البيت وشجاعهم ، والله ما ترك فينا مثله )


ولد المولى ادريس بن ادريس بن عبدالله المحض بن الحسن المثنى بن الحسن المجتبى بن امير المؤمنين على بن ابى طالب عليه السلام يوم الاثنين 3 رجب 177 هجري من أمه الاما زيغية كنزة بنت الامير اسحاق بن عبدالحميد الاوربى ، التي شهد لها بالعقل والحصافة والرصانة.
ويعد إدريس الثاني أو إدريس الأزهر، بن إدريس الاكبر بن عبد الله الكامل، ثاني حاكم مسلم في الدولة الادريسية. وكان سبب تسميته باسم ابيه أنه لما ولد أخرجه راشد ليراه زعماء قبائل البربر لينظروا اليه فقالوا انه ادريس كأنه لم يمت لشدة شبهه بأبيه.
لقد ظن هارون الرشيد ان نسل العلويين قد انقطع في المغرب بعد تخطيط أمر اغتيال إدريس الأول سنة 177 ولم يكن يعلم أن المولى كان قد ترك زوجته كنزة الأمازيغية حاملا، التي تم ايلائها عناية خاصة من كل من كان حولها، خصوصا وأن الامازيغ آنذاك كانوا يتمنون أن تضع مولودا ذكرا يستطيع أن يتولى مكان ابيه الشهيد.
كانت فرحة الأسرة العلوية عظيمة ،لان الله عز وجل اراد لكنزة ولدا ذكرا، خرج الى الدنيا يوم الاثنين 3 رجب 177 (14 أكتوبر 793) وهو الحدث السعيد الذي ضمن للأسرة الإدريسية العلوية استمرارها، التي سيشهد معها المغرب تحولات ومنعطغات وانجازات هامة شكلت طفرة نوعية للبلاد..
لم يكن راشدا مقصرا في السهر على تكوينه، كون أن مبايعته لمنصب الإمامة يستوجب معلومية واسعة في العلوم الدينية واللغة العربية حتى يستطيع هزم الخلفاء العباسيين الذين عاصروه .
وهذا ما أيقنه "القرطاس" متحدثا عن دور راشد : "وأقرأه القرآن فحفظه وله من السنين ثمانية أعوام، وعلمه الفقه والنحو والحديث والشعر وأمثال العرب وحكمها وسير الملوك وسياستها وعرفه أيام الناس ودربه مع ذلك على ركوب الخيل والرمي بالسهام ومكايد الحرب " (ص 2).
وهذا التكوين جدير بأن يثير اهتمام المؤرخ للسبب الذي ذكرنا ولسبب آخر هو أن إدريس نشأ بين قوم كانوا ما زالوا حديثي عهد بالإسلام وكانت لغتهم العربية ضعيفة. فكان الحفاظ على الدين يتطلب أن يكون الإمام ذا علم وثقافة متينة. كما أن شعوره بهويته كفرد من آل البيت كان يقتضي مثل ذلك التكوين.
لقد ظل المولى ادريس تحت وصاية مولاه راشد الذي اغتيل سنة 188. ليتولى مهمة الوصاية بعده أبو خالد يزيد بن إلياس العبدي لأن إدريس الثاني، لم يكن ليتولى مهام الإمامة أثناء تلك الفترة من طفولته بالطبع. لقد سارع الياس العبدي بأخذ البيعة من جميع قبائل الامازيغ في 1 ربيع الأول سنة 188 (16 فبراير804 م) لإدريس وهو ابن إحدى عشرة سنة وخمسة أشهر.
ولما تمت بيعته صعد المنبر وخطب الناس فقال "أيها الناس انا قد ولينا هذا الامر الذى يضاعف للمحسن فيه الأجر وللمسىء الوزر ونحن والحمد لله على قصد جميل فلا تمدوا الأعناق الى غيرنا فان الذى تطلبونه من أقامة الحق إنما تجدونه عندنا" فتعجب الناس من فصاحته وقوة جأشه وأيقنوا أنه أحق بها وأهلها.
هل كان إدريس الثاني هو المؤسس لمدينة فاس كما تؤكد ذلك رواية القرطاس أم الذي بدأ بتأسيسها هو إدريس الأول كما تؤكده حجج تاريخية أخرى لا سبيل لتجاهلها ؟ الظاهر من البحث التاريخي الحديث أن إدريس الثاني إنما كان مؤسسا لمدينة ثانية تحاذي المدينة الأولى وهي عدوة القرويين التي استقر بها مهاجرة أفريقية من مدينة القيروان وهي المدينة المدعوة العالية في مجموعة من الدراهم حدث سكها بعد بيعة إدريس الثاني. وقد شرع في بناء عدوة القرويين في 1 ربيع الأول 193 (22 يناير 809 م). وعن تفاصيل هذا الموضوع التاريخي الهام من الأفضل الرجوع إلى مادة فاس في معلمة المغرب.
لكن بعض الروايات تقول " لما فرغ المولى ادريس الثاني من بناء مدينة فاس وحضرت الجمعة الاولى فيها خطب الناس ورفع يديه فى اخر الخطبة وقال ( اللهم انك تعلم أنى ماردت ببناء هذه المدينة مباهاة ولامفاخرة ولارياء ولاسمعة ولامكابرة انما أردت أن تعبد بها ويتلى كتابك وتقام حدودك وشرائع دينك وعثرة نبيك محمد صلى الله عليه و على اله، مابقيت الدنيا اللهم وفق سكانها وقطانها للخير وأعنهم عليه وأكفهم مؤنة اعدائهم وادر عليهم الأرزاق وأغمد عنهم سيف الفتنة والشقاق انك على كل شىء قدير"
ولعل القالب الجديد الذي دخلت فيه الدولة الإدريسية بتوافد عدد كبير من العرب إليها وخروجها شيئا فشيئا من الروابط القبلية الأولى التي شاهدت ميلادها أحدث نوعا من الاستياء لدى قبيلة أوربة القوية. فإذا أضفنا إلى ذلك الدسائس التي كان يدبرها ابن الأغلب لإضعاف الدولة الإدريسية إن لم يكن للقضاء عليها، والتي منها إثارة التنافر بين إدريس و الامازيغ لأسباب عرقية، فهمنا كيف تعرضت الدولة آنذاك لبعض المشاكل التي لم يمكن حسمها إلا بالقوة. وقد ربط ابن الأغلب خيط الاتصال مع إسحاق الأوربي الذي كان من المؤسسين الأوائل للدولة، وحرضه على إدريس الثاني، متذرعا بميل هذا الأخير إلى الوافدين العرب الجدد. فأثار حفيظة إسحاق وقومه، الذين أخذوا يتآمرون عليه. فما كان من إدريس إلا أن تصدى للمتآمرين بقمعهم وقتل زعيمهم إسحاق سنة 192هـ.
والظاهر أن إدريس لم يكن يريد استبعاد أوربة أو الاستغناء عنهم، كما يفهم من تأويل القرطاس لأنه رغب من بعد في استمالتهم من جديد. وإنما كان قصده أن يحول دولته من الإطار القبلي إلى الإطار الإسلامي بالاعتماد على مساعدين لهم علم وخبرة بالنظم الإسلامية وتقاليدها. ولذلك، فإنه اتخذ من عمير بن مصعب الأزدي وزيرا له، ويذكر عنه القرطاس أنه ينتمي لأسرة عريقة في خدمة الدولة الإسلامية. كما عين عامر بن محمد القيسي، قاضيا "وكان رجلا صالحا ورعا فقيها سمع من مالك وسفيان الثوري وروى عنهما كثيرا" (ص 20) واتخذ من عبد الله بن مالك الخزرجي الأنصاري كاتبا له. ولا شك أن هناك أسماء أخرى غفلت عن ذكرها المصادر.
ومن المعلوم أن الأدارسة قاموا بمناوأة الخلافة العباسية. فكان لا بد لهم من أن ينظموا دولتهم على غرارها وأن يتخدوا لأنفسهم دواوين يضعون على رأسها رجالا ذوي خبرة وسمعة في المجتمع الإسلامي المعاصر. وطبيعي أن لا تروق هذه السياسة أنصار الدولة الأولين من أوربة وغيرهم وأن تحدث من جراء ذلك مصاعب وأن يحاول ابن الأغلب استغلال التناقضات التي برزت في صفوفهم. وليس من المستعبد أن يكون القيروانيون الذين غادروا أفريقية وقصدوا إدريس من العناصر المعارضة للخلافة العباسية ولولاتها الأغالبة، وهذا ما زاد في حنق إبراهيم على إدريس ودفعه إلى الكيد به.
وتجلى ذلك في خطة لا تخلو من أسلوب الجاسوسية، إذ أخذ يتصل سرا بأقرب رجل إلى إدريس بهلول بن عبد الواحد المدغري، الذي كان وزيره المخصوص بثقته و"ا القائم بأمره" فأخذ يوغر صدره على إدريس ويزين له الثورة عليه ويغريه بالمال ويحثه على "ترك طاعة إدريس إلى طاعة هارون". وعلى إثر مراسلات عديدة بين الرجلين، تخلى بهلول عن إدريس والتحق بالقيروان عند ابن الأغلب الذي عد الحدث انتصارا وطير به الخبر إلى الرشيد في بغداد.
وفي نفس السياق، يمكننا أن نتساءل عن مصير شخص آخر مهم وهو أبو خالد يزيد العبدي الذي رأيناه يحل محل راشد في الوصاية على عرش إدريس. والظاهر أن أيامه لم تطل في الوفاق مع هذا الأخير بعد أن تسلم مقاليد الأمور.
كل هاذه المشاكل لا يصح إلقاء المسؤولية فيها كاملة على الأشخاص، بل هي ناشئة، قبل كل شيء، عن مشروع مهم وجديد، ألا وهو المحاولة الجريئة التي تصدى لها كل من إدريس الأول وإدريس الثاني ألا وهو بناء دولة كبيرة بالمغرب على النسق الإسلامي. وطبيعي أن يصطدم مشروع كهذا بنظام اجتماعي متقادم مبني على القبلية وبعادات وأعراف وعقليات مختلفة عن التصور الجديد الذي أتى به الإسلام.
ومع ذلك، فقد نجح المشروع إلى حد كبير إذا اعتبرنا أن نموذج الدولة الإسلامية بالمغرب انطلق من تلك التجربة الأولى وأن المغاربة سيستوعبون درسها جيدا بعد أن خرجوا من طور المفاجأة الأولى.
وتشير الروايات التاريخية، من جهة أخرى، إلى أن إدريس تحرك هو، أيضا، بجيشه لتوطيد نفوذ دولته بالمغرب، وتجاوز الحدود التي كان قد وصل إليها والده. فتقدم نحو الأطلس الكبير، واستولى على مدينتي نفيس وأغمات وأقام نفوذ الدولة في بلاد مصامدة الجنوب، وكان ذلك في سنة 197 / 812. ثم اتجه بعد ذلك إلى الشرق نحو نفزة وتلمسان التي دخل إليها وأنجز فيها بعض البناءات وأقام بها ثلاث سنين.
وتؤكد دراسة البقايا من النقود الإدريسية الأماكن التي بلغ إليها نفوذ الدولة في عهد إدريس الثاني، وهي الأماكن التي وجدت بها دور السكة. إذ نجد عددها يبلغ ستة عشر وفيها مدن مثل أصيلا والبصرة وتدغة وتلمسان وتهليت وسبو وطنجة والعالية (فاس) ومريرة (مريرت الحالية). وورغة ووازقور (ناحية أم الربيع) وطيط ووليلي وايكم. هذه الأسماء تدلنا، ولو نسينا، على مدى اتساع المملكة التي كان يحكمها إدريس الثاني، وتبين لنا أن هذا الأمير كان يسير بخطى وطيدة في تنفيذ خطة أبيه الذي كان يهدف إلى تأسيس دولة كبيرة ينافس بها دولة العباسيين.
إلا أن هؤلاء كانوا واعين بخطر الأدارسة وحذرين منه أشد حذر، ولذلك، فإنهم ظلوا يحرضون الأغالبة على الكيد لهم. وهكذا مات إدريس فجأة في 10 جمادى الآخر سنة 213 (29 غشت 828) في العهد الذي كان فيه زيادة الله بن الأغلب واليا على أفريقية، وكان سن إدريس عند وفاته ستا وثلاثين سنة.
ولئن ذكر القرطاس أن سبب موته هو أنه شرق بحبة عنب، فإن مصادر أخرى مثل البكري وابن عذاري تذكر أنه مات مسموما. بل إن ابن الأبار يؤكد أن "زيادة الله احتال عليه حتى اغتاله " الحلة السيراء.
وهكذا دس له السم زيادة بن الأغلب لعنه الله بعد أن دام سلطانه 26 سنة.
وبموت إدريس ينتهي طموح الأدارسة إلى تأسيس دولة قوية موحدة، ويدب إليهم الانقسام والتشتت شيئا فشيئا. فتبدأ صفحة غير وضيئة في تاريخهم. توفي إدريس الثاني سنة 213 هـ وترك من الولد اثنى عشر ة وتقول الروايات لقد اعقب إدريس بن إدريس أولاده ( مولاى محمد , مولاى عمران , مولاى جعفر ,جدنا مولاى عبدالله , مولاى أحمد , مولاى القاسم , مولاى عيسى , مولاى على حيدرة , مولاى حمزة , مولاى داوود مولاى يحى. واعقب هؤلاء لآخرين ولكلّ منهم ممالك ببلاد المغرب، أمّا علي فمات من غير عقب، وأمّا عمر بن إدريس فـله عقب يعرفون بالفواطم ، والبقية معقّبون. بينما تولى الحكم بعد ادريس الثاني عليه السلام ابنه المولى محمد ابن ادريس.
قال أبو نصر البخاري : قد خفي على الناس حديث إدريس بن إدريس لبعده عنهم ، وقد نسبوه إلى مولاه راشد ، وقالوا : إنّه احتال في ذلك لبقاء الملك له ، ولم يعقّب إدريس بن عبـدالله.
وليس الأمر كذلك ؛ فإنّ داود [ بن القاسم ] الجعفري ـ وهو أحد كبار العلماء ، وله معرفة بالنسب ـ حكى أنّه كان حاضراً قصّة إدريس بن عبـدالله وسمّه ، ووُلِد إدريس بن إدريس على فراشه ؛ قال : وكنت معه بالمغرب فما رأيت أشجع منه ولا أحسن وجهاً. فإدريس بن إدريس صحيح النسب ، ولا شك في ذلك.
ما حكاه ابوهاشم الجعفرى داود بن القاسم الطيارى قال¨:
شهدت مع مولاى ادريس بن ادريس بعض غزواته ضد الخوارج الصفرية من البربر ولقيناهم وهم ثلاتة أضعاف عددنا فلما تراىء الجمعان نزل مولاى ادريس فتوضأ وصلى ركعتين ودعى الله تعالى ثم ركب فرسه وتقدم للقتال فقاتلناهم قتالا شديدا فكان ادريس يضرب فى هذا الجانب مرة ثم يكر فى الجانب الأخر فلم يزل كذلك حتى أرتفع النهار فرجع الر رايته فوقف بأزائها والناس يقاتلون بين يديه فطفقت أنظر اليه وأديم الالتفات نحوه وهو يحرض الناس ويشجعهم فأعجبنى ما رأيته من شجاعته وقة بأسه فالتفت الى وقال :ياداوود مالى أراك تديم النظر الى فقلت :أيها الامام أنه أعجبنى منك خصال لم أرها فى غيرك قال وما هى قلت أولها ما اراه من حسنك وجمالك وثبات قلبك وطلاقة وجهك وما خصصت به من البشر عند لقاء عدوك فقال : ذلك ببركة جدنا محمد صلى الله عليه واله وسلم ودعاؤه لنا وصلاته علينا ووراثة عن ابينا على بن ابى طالب فقلت أيها الامام : اراك تبصق بصاقا مجتمعا وانا اطلب قليل الريق فى فمى فلا أجده فقال ياداوود دلك لاجتماع عقلى ورباطة جأشى عند الحرب ودهاب عقلك وعدم الريق منك فيك لطيش لبك وافتراق فكرك ولما خامرك من الرعب فقلت وانا اتعجب من كثرة تقلبك على سرجك وقلة قرارك فى موضعك قال ذلك منى زعم للقتال وعزم وصرامة وهو أحسن فى الحرب فلا تظنه رعبا وانشأ يقول :
اليس ابونا هشم شد أزره /// وأوصى بنيه بالطعان وبالضرب
فلسنا نمل الحرب حتى تملنا /// ولانشتكى مما يؤول الى النصب.