المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأمازيغ عرب عاربة


وائل الريفي
09-08-2013, 03:49 PM
منقول للأهمية
بسم الله الرحمن الرحيم

الجزء الرابع: الأمازيغ عرب عاربة/ عثمان السعدي
January 19th 2010 | كتبها admin

سلسلة التثقيف القومي

الجزء الرابع: الأمازيغ عرب عاربة/ عثمان السعدي

لائحة القومي العربي arab_nationalist@yahoogroups.com

الأمازيع (البربر) جاؤوا من اليمن!

ما يلي مقتطف من كتاب الدكتور عثمان سعدي من الجزائر، “الأمازيع عرب عاربة”، الصادر عام 1996 في الجزائر، وعام 1998 في ليبيا. ود. سعدي من قبيلة النمامشة، أكبر قبيلة أمازيغية، وهو يجيد الأمازيغية والعربية، وهو مناضل قديم في جبهة التحرير الوطني الجزائرية، حصل على البكالوريوس من جامعة القاهرة في مصر عبد الناصر عام 1956، وعلى الماجستير من جامعة بغداد عام 1979، وعلى الدكتوراة من جامعة الجزائر عام 1986. وقد عمل فترة في السلك الديبلوماسي في سوريا والعراق ومصر، وهو روائي وناقد أدبي بالإضافة لكونه لغوياً ومفكراً، وهو رئيس “الجمعية الجزائرية للدفاع عن اللغة العربية” منذ عام 1990، وقد أصدر في الجزائر عام 2007 “معجم الجذور العربية للكلمات الأمازيغية” الذي يضم تسعة آلاف مدخل، وقد نشره مجمع اللغة العربية في طرابلس، ليبيا، ويبين فيه أن الأمازيغية ـ البربرية هي لهجة منحدرة من العربية الأم منذ آلاف السنين كالآشورية والبابلية والكنعانية والآرامية، وغيرها… ويؤكد أن تسعين في المائة من كلماتها عربية: عاربة أو مستعربة، كما تقول موسوعة ويكيبيديا على الإنترنت.

أما كتاب “الأمازيغ عرب عاربة”، فقد سبقه عام 1983 كتاب “عروبة الجزائر عبر التاريخ” الذي يثبت عروبة الجزائر والمغرب العربي منذ التاريخ القديم.

كتاب “الأمازيغ عرب عاربة” الذي نقتطف منه أدناه “كتاب يؤكد عروبة الأمازيغ البربر ، ويبين أن التشكيك في ذلك هو مناورة للاستعمار الفرنسي الجديد بهدف شق الوحدة الوطنية، واستمرار سيطرة الفرنكفونية على الجزائر وبلدان المغرب العربي: تونس، الجزائر، المغرب، وموريتانيا من خلال هيمنه اللغة الفرنسية على دولها”.

ولا بد من الإشارة أن المؤلف يستخدم تعبير “بربر” تكراراً في سياق الحديث عن الأمازيغ. وعلى عكس ما يوحيه البعض، فإن تعبير “بربر” غير تعبير “البرابرة” الذي كان يستخدمه الرومان لوصف غير الرومان، والذي بات يعني الهمجية والتخلف عن ركب الحضارة. أما تعبير “بربر” فشيء أخر مختلف تماماً أصله غير معروف، وهو يستخدم لوصف الأمازيغ السكان الأصليين للمغرب العربي، ذوي الأصول اليمنية كما تدل المراجع التاريخية وكما يوثق د. عثمان السعدي.

نقدم هذه المادة في سياق التأكيد على عروبة كل الأرض العربية، وعلى حقيقة الوجود القومي العربي، من العراق وبلاد الشام إلى مصر والسودان إلى بلدان المغرب العربي. فثمة مؤامرة اليوم لوصف الوجود العربي خارج الجزيرة العربية كاحتلال، ولاختراع هويات محلية أصيلة مناهضة للعروبة، وسابقة لها، على ما زعموا، في كل الأقطار العربية خارج الجزيرة العربية. وإذ نقدم هنا صفحات موثقة من عروبة البربر (الأمازيغ) القديمة، فلأن التاريخ القديم للمغرب العربي يتعرض للتشكيك والطعن بعروبته أكثر من غيره، أكثر من العراق وسوريا الكبرى مثلاً، وأكثر من مصر والسودان. والمستشرقون الغربيون حرصوا على اختراع أصول أوروبية للأمازيع (البربر) كجزء من مشروع شطب هوية الوطن العربي القومية والحضارية. ففي موسوعة ويكيبديا على الإنترنت مثلاً تجد بالإنكليزية تحت مدخل “بربر” تعريفاً يقول أنهم قومٌ أقرب للأوروبيين منهم للساميين والعرب. وهو الأمر الذي يهدف لسلخ المغرب العربي الكبير عن أمته. فإذا أثبتنا أن الأمازيع (البربر) عربٌ أقحاح، فإن إثبات عروبة الباقي، من مصر للعراق لسوريا للسودان لأريتريا (التي يأتي ذكرها هنا) يصبح أمراً أسهل منالاً. ونشجع كل عروبي أصيل أن يبحث عن المواد التي تثبت عروبة القطر أو المنطقة التي يأتي منها، من البحرين إلى المغرب، وأن ينشر هذه المواد على أوسع نطاق، ولو كان الأمر يتعلق بشجرة عائلته، أو تاريخ عشيرته أو قريته…

وقد ظن بعض الإسلاميين عن حسن نية ربما أن من الأفضل شطب التاريخ العربي قبل الإسلام، باعتباره تاريخاً جاهلياً، فاعتبر أن التاريخ يبدأ مع الإسلام فقط، وهي النزعة التي شجع على انتشارها عن سوء نية بعض الشعوبيين أيضاً من مدعي الإسلام المعادين للعرب. لكن هذا المنطق السطحي الذي يتجاهل دور العروبة والعرب واللغة العربية في الانتشار السريع للإسلام في أرجاء الوطن العربي وخارجه، وفي جعل العرب مادة الإسلام، وفي جعل العربية لغة الإسلام، وفي جعل معركة القادسية امتداداً لذي قار، وفي جعل معركة بلاط الشهداء وفتح الأندلس امتداداً منطقياً لتطويق البطل العربي هنيبعل للإمبراطورية الرومانية عبر جبال الألب السويسرية، هذا المنطق السطحي الذي يفصل تاريخ العروبة قبل الإسلام بشكل تعسفي عن تاريخ العروبة بعد الإسلام هو بالضبط ما يجعل بعض الأفاقين والمغرضين اليوم يعتبرون الفتح الإسلامي “احتلالاً”، لا تحريراً من الفرس والروم وتوحيداً للأمة. وسنقدم في الحلقة القادمة من سلسلة التثقيف القومي إن شاء الله مادة بعنوان “الفتح الإسلامي ليس غزواً” عن عروبة بلاد الشام والعراق قبل الإسلام.

أما هنا فيقدم الأستاذ عثمان السعدي خلاصةً جميلة عن تأثير الفينيقيين بالبربر، فتظن للحظة أنه يربط عروبة البربر بتأثرهم بالفينيقيين قبل حوالي ألفي عام، ليعود بعدها ليقدم الدلائل على عروبتهم وعروبة لغتهم منذ أكثر من ثلاثة آلاف عام، مما يفسر لمَ تفاهم الأمازيع مع الفينيقيين وتحاربوا مع الرومان، ولو كانوا من أصول أوروبية، كما يزعم المستشرقون، كان يفترض أن يحدث العكس تماماً!

باختصار الأمازيغ جاؤوا من اليمن، قبل ثلاثة آلاف عام، ولغتهم ترتبط مع اللغة العربية القديمة بوشائج متينة. تلك هي الخلاصة لمن لا يرغب بالخوض بالتفاصيل. فهذا الوطن وطنٌ واحدٌ منذ آلاف السنين، وهو الوطن العربي، موطن الأمة العربية. والتوحيد نزعة عربية أصيلة. فالإسلام ازدهر في هذه الأرض لأنها تهيأت تدريجياً لاحتضانه قبل قرونٍ من المولد النبوي، كما يوضح الأستاذ ميشيل عفلق في “ذكرى الرسول العربي”. أما المسيحيون العرب، فيُظهِر د. عثمان السعدي أنهم كانوا في المغرب العربي ذوي نزعات إسلامية توحيدية معادية للرومان منذ ما قبل الإسلام، وهي القصة نفسها التي نجدها عند مسيحيي بلاد الشام والعراق ومصر.

أخوكم إبراهيم علوش

ألأمازيغ عرب عاربة

عثمان سعدي

من هم الأمازيغ (البربر)؟

مدخل

يكثر الحديث في هذه الأيام عن البربر: عن أصلهم، عن لغتهم، عن تاريخهم مع العرب ومع العربية ومع الإسلام . وأنا هنا أستعرض تاريخ المسألة البربرية، عبر مراجع فرنسية لتعزيز رأيي الوارد في الكتاب، والمتمثل في أن البربر من العرب العاربة، استقروا في المغرب ضمن هجرات سابقة للفتح الإسلام ي، على أساس أنهم ساميون، أي من العرب القدامى؛ بسبب بطلان التسمية السامية لتاريخنا، بإجماع المؤرخين. هذه التسمية التي أطلقها المستشرق اليهودي النمساوي ” شلوتزر SHLOTZER ” في الربع الأخير من القرن الثامن عشر. ويستبدل المؤرخون مصطلح الساميين بالأقوام العربية القديمة أو العروبية.

إن البربر يعيشون في حوض حضاري، ولا أقول ( عرقي )، يقع في هذا الامتداد الجغرافي، من سلطنة عمان شرقا على المحيط الهندي، إلى موريتانيا على المحيط الأطلسي غرباً. وكان هذا الامتداد مسرحا لمد بشري، منذ عشرات آلاف السنيين، في الاتجاهين: من المغرب إلى المشرق، ومن المشرق إلى المغرب.

فالمؤرخ الفرنسي ” غوتييه E. F. GAUTIER” في كتابه : “ماضي شمال إفريقيا”، يرى أن “الاحتمال الكبير هو أن الإنسان الذي عمّر وادي النيل هاجر من الصحراء الكبرى”. (E.F. Gautier: Le Passe de l’Afrique du Nord, p.23)

كما أن ششنق الأول البربري اتجه سنة 950 قبل الميلاد، من المغرب العربي الذي كان يسمى ليبيا ذلك الوقت، وحكم مصر الفرعونية، وأسس البربر الأسرتين الفرعونيتين الثانية والعشرين والثالثة والعشرين. كما انطلق البربر من بلاد القبائل بالجزائر وأسسوا الدولة الفاطمية، و بنوا القاهرة. إذن فأن البربر يعيشون وسط هذا الحوض الحضاري الكبير الذي عرف تبادل الهجرات منذ التاريخ القديم.

ومن الغريب أن ( البربريست)، [أي أصحاب النزعة البربرية الشعوبية المعادية للعرب- الناسخ]، افتعلوا ما يسمى بالتقويم البربري بمناسبة توجه ششنق إلى مصر، وسموه التقويم الششنقي، فزيفوا التاريخ، وحولوا هذه المناسبة من عنصر تاريخي موحد بين مشرق هذا الامتداد الجغرافي ومغربه، إلى عنصر مكرس لانفصالهما. ويطالب ” البربريست ” باعتماد هذا التاريخ كرأس للسنة البربرية، والاحتفال به كعيد وطني، مقابلا لعيد المولد النبوي الشريف. بينما لا يعرف تاريخ البربر هذا النوع من التقويم.

البربر والعرب القدامى

أن بعض المؤرخين مثل أحمد سوسة العراقي، ” وبيير روسيه P. ROSSI ” الفرنسي، يرون أن الموجات البشرية الخارجة من الجزيرة العربية هي التي عمرت الشمال الإفريقي وحوض البحر الأبيض المتوسط بشماله وجنوبه، وذلك منذ بدء المرحلة الدافئة الثالثة ( وورم 3 (Warm في التاريخ الجيولوجي للأرض، أي قبل عشرين ألف سنة، والتي نجم عنها ذوبان الجليد في أوروبا وحوض البحر المتوسط، وزحف الجفاف على شبه الجزيرة العربية، التي كانت تنعم قبل بدء هذه المرحلة، بمناخ شبيه بمناخ أوروبا حالياً.

وتعتبر هجرة الفينيقيين إلى المغرب واحدة من هذه الهجرات المتأخرة للأقوام العربية من الجزيرة العربية التي سُبقت بهجرات سابقة لها، لم يسجلها التاريخ كما سجل هجرة الفينيقيين. وتنقُّل الفينيقيين من الجزيرة العربية إلى بلاد الشام، ومن بلاد الشام إلى المغرب العربي، جاء عفوياً ليؤكد تبادل هذا المد البشري في هذا الحوض الحضاري الكبير.

ويؤكد المؤرخون العلماء الأوروبيون، من خلال استقراءاتهم لعلم الآثار والنقوش والكتابات القديمة المكتشفة، أن استيطان الفينيقيين – منذ منتصف الألف الثانية قبل الميلاد ( أي منذ 3500 سنة ) – هو الذي مهد لسهولة قبول البربر للغة العربية والدين الإسلامي في القرن السابع الميلادي. ويرون أن اللغة البونيقية Punic Language التي هي عربية قديمة استمرت قائمة بالمغرب العربي كلغة ثقافة وحضارة ودواوين، حتى بعد تدمير قرطاج، وخلال الاستعمار الروماني، وإلى أن دخل العرب المسلمون؛ فحدث الوصل بين البونيقية التي هي عربية قديمة وبين العربية التي هي لغة حديثة طورها القرآن الكريم والإسلام.

[البونيقية لهجة من لهجات اللغة الفينيقية، كانت سائدة في شمال أفريقيا، والفينيقية لهجة كنعانية، وهي بالتالي من جدات اللغة العربية. واللهجة الفينيقية الكنعانية كانت سائدة في لبنان وساحل سوريا ومنطقة الجليل في فلسطين وفي... مالطا. واللغة المالطية الحديثة بالمناسبة خليط من اللغة العربية والإيطالية والإنكليزية، وتكتب بالحرف اللاتيني، لكن أساسها لغة سامية عربية – الناسخ].

كما أن هؤلاء المؤرخين يرون أن الديانة الفينيقية، أي القرطاجنية التي اعتنقها البربر، المؤسسة على شبه توحيد، هي التي جعلت نفوس البربر جاهزة لاستقبال الدين الإسلامي بهذه السهولة، بل وبهذه العفوية. إن إمبراطورية قرطاج، وحضارة قرطاج الراقية، التي استمرت سائدة في حوض البحر المتوسط وفي العالم، عدة قرون، تأسست نتيجة للتزاوج بين شعبين عربيين: الشعب الفينيقي القادم من لبنان، والشعب البربري الذي كان موجودا بالشمال الإفريقي، إلى أن جاء العرب المسلمون فأقاموا عملية الوصل بين حلقتي الحضارة العربية.

وسأعرض نصوصاً لمؤرخين فرنسيين، متخصصين في الدراسات البربرية والسامية، تؤكد هذه الحقيقة. فمحررو (مادة الجزائر) في الموسوعة الفرنسية ( يونيفيرساليس UNIVERSALIS) يقولون:

“بدأ تاريخ المغرب الأوسط بوصول الفينيقيين الذين سجلوا حضارتهم كأول حضارة بالمدن، حيث تركت بها آثاراً مكتوبة، فأسسوا مبكراً، في القرون الأخيرة للألف الثانية قبل الميلاد، مراكز تجارية. وتطور الفينيقيون إلى قرطاجنيين، ولم يستعمروا داخل البلاد، ولكنهم طوروا هذه المدن الساحلية التجارية، والتي استمرت قائمة حتى بعد تدمير قرطاج، تحمل تسميات سامية كمدن راسكو رو (دلس)، وروس كاد (سكيكدة)، وروس قونية (ماتيفون)… وكان الرؤساء البرير المسيطرون على داخل البلاد حلفاء وزبائن تجاريين للقرطاجنيين، يمدونهم بفرق عسكرية، وبخاصة بالفرسان النوميديين المشهوريين، وبالفيلة الحربية والجنود. وانتشرت اللغة البونيقية (اللهجة الفينيقية الكنعانية السائدة في شمال أفريقيا – الناسخ) والحضارة الفينيقية بعمق في البلاد وظهرت مدناً للأهالي، وأضرحة ومزارات دينية، بنيت أحياناً من طرف فنيين قرطاجنيين. . . وهكذا فقد كان البربر تلاميذ للفينيقيين الذين علموهم أساليب زراعية وصناعية، كصناعة الزيت، والنبيذ، وصناعة الأدوات من النحاس؛ وعلموهم على الخصوص ديانتهم. واستمر البربر يعبدون آلهة قرطاج، حتى أثناء الاحتلال الروماني، لدرجة أن بعض المؤرخين يرون أن المسيحية، ثم الإسلام، لم يُقبلا من البربر، بهذه السهولة، إلا بسبب دخول هذه الديانة القرطاجنية المغرب، التي هي ديانة سامية. واستمرت اللغة البونيقية متداولة حتى بعد القرن الثالث الميلادي، حيث لعبت دور الوصلة إلى اللغة العربية” (Encyclopeadia Universalis، T1، P633)

دخول البربر العصر الحضاري:

لقد خرج البربر من العصر الحجري الحديث، ودخلوا التاريخ والعصر الحضاري عن طريق أخوانهم الفينيقيين. فالمؤرخ الفرنسي المتخصص في الدراسات البربرية رونيه باسيه R. Basset يورد حقائق تؤكد ذلك، فيقول:

“إن اللغة البونيقية لم تختف من المغرب إلا بعد دخول العرب. ومعنى هذا أن هذه اللغة بقيت قائمة، هذه المدة بالمغرب، لتسعة عشر قرناً، وهو أمر عظيم… لقد استمر تأثير مدينة قرطاج قائماً حتى بعد تدميرها، فقد تحولت (سيرتا) تحت حكم الملوك النوميديين البربر إلى مركز بونيقي، بل أن اسم سيرتا هو (قرطا)، أي المدينة بالبونيقية… لقد علم القرطاجنيون البربرَ الزراعةَ. فالبربر يكسرون الرمانة على مقبض المحراث، أو يدفنونها في أول خط للحرث، تفاؤلاً بأن سنابل الحبة المبذورة ستأتي كثيرة بعدد حبات الرمانة. وهي عادة مستمدة من ثقافة قرطاج، فالرمانة لديهم رمز للخصوبة. وتعتبر قرطاج مربية للبربر، فقد علمتهم كيفية الاعتناء بالزيتونة التي كانت موجودة بالمغرب كشجرة وحشية وكيفية استخراج الزيت منها. ويفصل “غزيل” Gsell هذه المسألة لغوياً فيقول: [إن كلمة أزمور بالبريرية تعني الزيتونة الوحشية وهو الاسم البربري لهذه الشجرة. أما إذا تكلموا عن الزيتونة الملقمة أطلقوا عليها الاسم السامي (الزيتونة)، وعلى سائلها اسم الزيت...]. كما علم الفينيقيون البربر زراعة التينة التي كانت قبلهم موجودة بالمغرب كشجرة وحشية أيضا، وعلموهم زراعة الكرمة، والرمانة، وعلموهم عموما فن زراعة الشجر المثمر. وقد تبين لنا الآن أن البربر كانوا على اتصال بالفينيقيين منذ ما قبل التاريخ… وعلم الفينيقيون البربر الصناعات القابلة للتصدير كالسيراميك، وصناعة المعادن، والنسيج والمجوهرات: كالخلاخيل، والتيجان، والخلالات (المشابك)، التي تصنع في صورة كف مبسوطة الأصابع. والتشابه واضح بين مجوهرات القبائل (بالجزائر)، والسوس (بالمغرب)، وبين المجوهرات القرطاجية. أما ديانة قرطاج فهي التي كانت منتشرة بالمغرب كالإله (بعل عمون)، والإلهة (تانيت)، وكان هذا الإله منتشرا بالعالم العربي كله، الأمر الذي أورد اسمه القرآن بالآية : (أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين)، لدرجة أن انتشار الإسلام بشمال أفريقيا عائد إلى ما فعلته قرطاج في هذه البلاد… أما عن اللغة فقد جعل الملوك النوميديون البربر، في العهود الأخيرة، من البونيقية لغتهم الرسمية، لدرجة أنه كان الناس في بلاد البربر، وفي المدن على الخصوص، يتحدثون البونيقية أكثر من البربرية، وحتى في العهد الروماني… إن المناطق التي انتشرت فيها البونيقية أكثر هي التي تعربت بالكامل. والبونيقية لغة قريبة من العربية التي ما أن دخلت المغرب حتى خلفت البونيقية وبسهولة، كما أن آلهة قرطاج هي التي مهدت لانتصار الإسلام في هذه البلاد، واللغة القرطاجنية عبدت الطريق للعربية… وخلاصة القول أن قرطاج لم تجلب سوى الخير للبربر، فقد علمتهم غرس الأشجار المثمرة، وربتهم روحياً ودينياً. ومن الغريب أن هذا التأثير تعمق أكثر بعد تدمير قرطاج. لقد دمرت روما أسوار قرطاج لكنها فشلت في تدمير تأثيرها في نفوس البربر، بل إنه كلما تأسس احتلال روما للمغرب كلما انتشرت وتعمقت في نفوس البربر لغة قرطاج وعقائدها. وهل يختلف الوضع الآن عنه آنذاك؟!!!!”. (Rene Basset: Les Influences Puniques chez les Berberes, Revue Africaine, V.62 (1921), p.340)

لنلاحظ مغزى هذا السؤال الذي طرحه المؤرخ الفرنسي، فهو يريد أن يقول أنه كلما تغلغل الاستعمار الروماني في الأرض المغربية ازداد المغاربة تشبثا بالبونيقية، وبالديانة القرطاجانية، في الماضي، وكلما ازداد الاستعمار الفرنسي تغلغلا الآن في الأرض المغربية ازداد البربر تشبثاً بالعربية وبالإسلام. إنه يريد أن يقول باحتشام: أن التاريخ يعيد نفسه. هذا ما كتبه هذا المؤرخ الفرنسي، إنه يؤكد الأصل العربي للبربر، من الحفريات والكتابات الأثرية، التي اكتشفها علماء الآثار الفرنسيون والأوروبيون بالمغرب العربي.

[يُشار إلى أن مملكة نوميديا البربرية التي سادت في الجزائر وجزء من تونس بين عامي 202 و46 قبل الميلاد كانت قد تحالفت مع القائد الفينيقي العربي العظيم هنيبعل ضد الرومان، وزودته بخيالة محترفين من الدرجة الأولى، بالرغم من أن بعض قياداتها تآمر مع الرومان. كما أنها خضعت بدورها للاحتلال الروماني، واستوعبت كثيراً من المهاجرين القرطاجنيين بعد الهزيمة، وقاتلت الرومان في أكثر من حرب، بعد مئة عام من هنيبعل – الناسخ].

ويؤكد مؤرخ آخر فرنسي هو ” سانتاس P. CINTAS فيقول: “لقد بينت الكتابات البونيقية المكتشفة بالمغرب، والتي تحمل تاريخ 162و147 قبل الميلاد ( أي تحت حكم ماسينيا ) مدى ارتباط الأهالي بقرطاج دينياً من خلال عبادتهم لبعل عمون، الإله القرطاجي، وهذا يؤكد السيطرة المستديمة للديانة القرطاجية على السكان المحليين. أريد التحدث عن استمرار البونيقية، فقد بقيت منتشرة بالمغرب بعد تدمير قرطاج وفي العهد الروماني، وحتى بعد القديس أوغسطين الذي ذكر مراراً أن السكان الذين كانوا يحيطون به يتكلمون البونيقية. إن اللغة البونيقية استمرت بين بعض البربر كلغة ثقافة… بل أن الدوناتية مقدمة لإلغاء الإسلام للمسيحية، وللثقافة الرومانية بالمغرب. ويقول غوتييه: أن اوغسطين عندما كان يسأل هؤلاء الأهالي في دروسه الواعظة، ما هو أصلكم ؟ كانوا يجيبونه : نحن كنعانيون“. (P. Cintas: Ceramiques Puniques, Paris 1950. Revue Africaine, Vol. 100, 1956)

والكنعانيون هم الفينيقيون. ويذكر المؤرخ الفرنسي رينان “E. RENAN” “أن البربر اعتنقوا الإسلام بسهوله، لأنهم كانوا يعرفون البونيقية“. (E. Renan: Histoire Generale des Langues Semitiques 7eme edition, p.199)

ويذكر غوتييه “أن استعمال البونيقية كان سائداً في كثير من نواحي المغرب الشرقي حتى القرن الخامس الميلادي”.

ويؤكد المؤرخ ” وليام مارسي W. MARCAIS” “أن البونيقية كانت لغة الدوناتيين، ويأسف القديس أوغستين لأن فلاحي المنطقة التي كان يعيش فيها (عنابة) كانوا لا يجهلون تقاليد الكنعانيين والمورو، ويقول: عندما نسأل فلاحينا من أنتم؟ يجيبوننا بالبونيقية. نحن كنعانيون. كما أن القديس أوغستين لم يشر أبدا إلى اللغة البربرية”.

إن معنى هذا أن لغة الكاثوليك، المذهب الرسمي للاستعمار الروماني، وبالتالي لغة القديس أوغسطين، كانت اللاتينية، وأن لغة المذهب الدوناتي مذهب الشعب بالمغرب العربي، كانت البونيقية. وقد ظهر هذا المذهب المسيحي في المغرب في القرن الرابع الميلادي، على يد الأب دونا الذي كان يسميه الرومان (دوناتوس) الذي توفي سنة 355م. وارتكز هذا المذهب على عنصرين أساسيين، الأول: اعتماد التوحيد ورفض الثالوث الذي يرى فيه بدعة دخيلة على المسيحية. والعنصر الثاني : اعتماد الدين المسيحي كدين جاء لرفع الظلم عن المظلومين، ولهذا فلا بد أن يساعد المغاربة على تحريرهم من الاستعمار الروماني. وهذا هو الذي جعل المؤرخ الفرنسي سانتاس يقول: “كانت الدوناتية مقدمة لإلغاء الإسلام للمسيحية، والثقافة الرومانية بالمغرب“.

والمعروف أن الأب دونا سجنه الرومان بل ومات في سجنهم. دون أن تعتبره الكنيسة ومؤرخوها في ذلك الوقت، شهيدا للمسيحية، فتضيف لاسمه كلمة القديس.

والمعروف أن الأب دونا استشهد في نفس السنة التي ولد فيها القديس أوغسطين، الذي سبق أن كتبت
رأيي فيه وهو أنه كان عميلاً كبيراً للاستعمار الروماني، سخر المسيحية ضد نضال شعبه البربري من أجل التحرر من الاستعمار، وحرض السلطة الاستعمارية على الغاء الدوناتية، واضطهاد أتباعها والإلقاء بأساقفتها في السجون سنة 411م، حيث ماتوا فيها. واستمر أتباع هذا المذهب يمارسونه في الخفاء إلى أن جاء الإسلام فوجدوا فيه ضالتهم فاعتنقوه… وقد كانت القبائل البربرية قبل الإسلام، تمارس طقوس الديانة البونيقية باعتراف الكاتب البربري المشهور (أبوليوس) الذي كتب باللاتينية، والذي اعترف بأن أباه كان مسيحياً، وأمه وثنية.

ومعنى ذلك أيضا أن البونيقية كانت قبل الفتح الإسلامي، تقوم بنفس الوظيفة التي صارت تقوم بها اللغة العربية، بعد الفتح الإسلامي. وأن دخول العربية جاء ليخلف البونيقية، بأسلوب تطوري طبيعي، من لغة عربية قديمة إلى لغة عربية حديثة، طورت على يد الإسلام.

ويستمر المؤرخ مارسييه فيقول “أن فاليروس VALERUS قال: سمعت الفلاحين يثرثرون بلغة أجهلها، ويرددون كلمة (ثالوث Salus)، وعندما سألتهم عن معناها أجابوني: معناها (ثلاثة). والملاحظ أن القديس أوغسطين لم يشر أبدا إلى اللغة الليبية (البربرية). وعندما هربت العذراء (ديميترياس) من روما بعد احتلالها من طرف الغوت، علق القديس جيروم Saint Jerome ( 347 420 م )، على دخولها الرهبنة المسيحية بقوله: من يتبع عرسك غير أصوات مصرصرة باللغة البونيقية، تودعك بفاحشة مقيتة… ( ويقصد بكلمة ستريدور Stridor) اللاتينية الزغرودة البونيقية التي ترافق الزفاف”. (William Marcais: Revue Africaine, T:94 (1950) p.280)

وهذا يشير إلى ان الزغرودة المعروفة بالوطن العربي مشرقا ومغربا، هي عادة عربية قديمة كانت مستعملة لدى الساميين (العرب القدامى ).

ويروي الكاتب النوميدي البربري المشار إليه قبل قليل، أبوليوس (125-180م ) في كتابه دفاع Apologie ”أن ربيبه سيسينيوس كان لا يعرف اليونانية، ويجهل اللاتينية، أو يرفض استعمالها، وكان لا يتكلم إلا البونيقية”. وسيرد في الكتاب رأي المؤرخ المصري رشيد الناضوري، حول علاقة البربر بالفينيقيين ومصر الفرعونية. ولا ينبغي أن يتملكنا العجب من التأثير الفينيقي في المغرب، فقد بدأ يظهر بالغرب المؤرخون الذين يؤكدون الأصل العربي القديم للحضارة اليونانية، مثل بيير روسيه الفرنسي الذي سيرد تحليل لكتابه في هذا الكتاب. وأود أن أشير إلى آخر ما صدر في المكتبة الأوروبية، وهو كتاب ( أثينا السوداء : الجذور الأفريقية الآسيوية للحضارة الكلاسيكية ) للكاتب الانكليزي المولد، الأمريكي الإقامة ( مارتن برنال M. Bernal)، الذي طبع بلندن سنة 1991. فقد قال : ” لابد لنا من أن نعيد التفكير في أسس الحضارة الغربية، وفي التسليم بدور النزعة العرقية الأوروبية في كتابة وفلسفة التاريخ، وبأن أوروبا هي العالم، وبأن العقل هو العقل الأوروبي، فقد سادت أوروبا موجة عالية من الأثنية والعنصرية”.

ثم يتكلم عن التأثير السامي (العربي القديم) في اليونان، فيقول : “إن الوثائق المسجلة التي وصلت إلينا من منطقة إيجا، هي ألواح مكتوبة بالإغريقية، ويرجع تاريخها إلى القرنين الرابع عشر والثالث عشر قبل الميلاد، وتشتمل على كلمات مستعارة من السامية، وعلى الكثير من الكلمات المصرية، وثمة أوجه شبه مذهلة بين مضمون هذه الوثائق وبين عديد من المسائل الاقتصادية مثل المكاييل والموازين، التي كانت سائدة في المشرق وفي بلاد مابين النهرين… إن المصريين والفينقيين أقاموا المدن والمستوطنات في اليونان القديمة، وأدخلوا فيها نظام الري. الفينيقيون هم الذين علموا اليونان القدماء الأبجدية، بينما علمهم المصريون الدين وأسماء الآلهة وكيف يعبدونها. أي أن الإغريق كانوا يمارسون طقوساً وشعائر مصرية في معابدهم، أو لنقل بعبادة أخرى أن منظورهم إلى العالم لم يكن أوروبياً… وتدعم هذه الاكتشافات رواية الإغريق القدماء من أن كيكرويس مؤسس مدينة أثينا قد أتى من مصر، بل اسم أثينا اسم مصري. فقد كان المصريون يسمون بلدهم (أثيناي)، وهو الاسم الديني لبلدة سايس، العاصمة المصرية. وجدير بالذكر أننا نجد تماثيل للإلهة أثينا سوداء، أي مصرية إفريقية. إذن فقد كان لمصر وللساميين الغربيين دور يقيني في تشكيل بلاد الإغريق. فقد استوطن المصريون بلاد الإغريق من موقع السيادة السياسية والثقافية. ويذكر أن أفلاطون يقرر في محاورة طيماوس، أن هناك علاقة نشوئية بين مصر واليونان… إن اللغة اليونانية هي أساسا لغو هندوأوروبية، لكن أكثر من خمسين بالمائة من معجمها كلمات مصرية فينيقية، وخاصة فيما يتعلق منها بعلم الدلالات (السيمنطيقا)، وتطورها ومفردات الترقية، والعلاقات السياسية، لا الأسرية، والقانون والدين والمجردات فإنها ليست هندوأوروبية.

فهي أي اللغة اليونانية، بوصفها هذا نتاج لاستعمار مصري فينيقي. لقد تكونت اللغة اليونانية خلال القرنين السابع عشر والسادس عشر قبل الميلاد، وهي ذات بنية هندوأوروبية، ومفردات أصولها مصرية وسامية غربية… قليلة جدا هي أسماء الأماكن والبلدان اليونانية التي يمكن تفسيرها على أساس هندوأوروبي. وأن عددا كبيرا جدا من أسماء البلدان والمعالم اليونانية هي من أصل سامي أو مصري. مثل نهر ياردانوس في كل من كريت وبليبونيز، وهو مشتق من ياردا أو (الأردن). واسم ( أنيجروس ) مصدره جذر سامي: نجر، بمعنى فاض. ونراه كثيرا متضمنا معنى واحة أو نهر وسط الصحراء في كثير من بلدان شرق آسيا، وشمال أفريقيا (نهر النيجر)… ومثل أسماء الجبال والمجردات والجوامد، مثل ذلك الجذر ( سام ) الذي يتكرر في غالبية الأسماء الإغريقية مثل ساموس وسامكون… الخ. وهي أسماء مشتقة من الجذر السامي ( سام بمعنى مرتفع ). أما مدينة أسبرطة اليونانية فقد تمصر مجتمعها فيما بين 800 و500 قبل الميلاد، وأسمها مستمد من موقع جغرافي مصري (سبيت، أوسبرت، بمعنى حي أو مقاطعة أو عاصمة). بل أن أسماء الأساطير اليونانية هي أسماء مصرية مثل (أغا ممنون)، وهو مشتق من كلمتين مصريتين أغا بمعنى عظيم، وممنون وهو أمنحوت أو أمنمحعت… [ومن هنا "ممنون" بالعامية العربية – الناسخ]. ويختم المؤلف كتابه بقوله: أن هذا الكتاب هدفه فتح مجالات بحث جديدة، لذوي الأهليات الأفضل والأكثر تميزا، ثم الحد من غطرسة الثقافة الأوروبية”. (Martin Bernal: Black Athena, The Afroasiatic Roots of Classic Civilization, London, 1991)

ولنلاحظ أن هذا المؤرخ يدمج بين المصريين والفينيقيين في الأصول اليونانية القديمة، وهذا يؤكد أن المصريون ساميون أي عرب قدامى، وأن الحضارة المصرية سامية أي عربية قديمة وهو ما أكده المؤرخ الليبي علي فهمي خشيم. (علي فهمي الخشيم: آلهة مصر العربية، الجزء الثاني، ليبيا 1990(

ويعبر الشيخ البشير الإبراهيمي عن هذا كله بحدسه وإحساسه، لأنه لم يكن مطلعا على هذه الكتابات، منطلقا من ثقافته العربية القديمة الواسعة، ومن اطلاعه بل وحفظه عن ظهر قلب لمعجم اللغة العربية، فيقول: “إن عروبة هذا الشمال الأفريقي، جرت في مجاريها طبيعية مناسبة لم يشبها إكراه، وإنما هي الروح عرفت الروح، والفطرة سايرت الفطرة، والعقل أعدى العقل، وكأن هذه الأمم التي تغطي الأرض قبل الاتصال بالعرب، كانت مهيأة للاتصال بالعرب، أو كأن وشائج من القربى، كانت مخبوءة في الزمن فظهرت لوقتها، وكانت نائمة في التاريخ فتنبهت لحينها”.

إذن فأن كل الدلائل تشير إلى أن البربر عرب في أصولهم، وأن اللغة البربرية لهجة من لهجات العربية القديمة (أي لما يسمى خطأ باللغة السامية): كل المتخصصين في الدراسات البربرية أثبتوا أن البربرية واحدة من اللغات السامية (أي العربية القديمة)، فقد تكون مشتقة من اللغة البونيقية، مثلما يرى صراحة المؤرخ الفرنسي للحضارة العربية “غوستاف لوبون”. وكل المكتشفات الأثرية المتعلقة بالنقوش والكتابات القديمة، تبين أن البربر أقرب إلى الحِمْيَريِين [من حضارة حِمْيَر في اليمن – الناسخ]. إن هجرات عديدة تمت من الجزيرة العربية إلى شمال أفريقيا. فالهكسوس مثلا شعب هاجر من الجزيرة العربية واستقر في مصر في الفترة مابين 1730 و 1570 قبل الميلاد. وهي من هذه الهجرات السامية التي سجلها التاريخ. فالمؤرخ التونسي عثمان الكعاك يرى : “أن البربر قدموا من الجزيرة العربية، في زمن لا يقل عن ثلاثين قرنا قبل الميلاد. وأن الفينيقيين اختلطوا بالبربر على طول السواحل الإفريقية المغربية، في القرن الثاني عشر قبل الميلاد، ولما كان البونيقيون عربا من بني كنعان، فقد اختلطوا بالبربر، الذين هم عرب من العاربة القحطانية”.

ويؤكد المؤرخون أن مدينة سوسة بتونس بناها العرب القادمون من جنوب الجزيرة العربية، قبل أربعة آلاف سنة، وأعطوها اسم (حضرموت). ويسجل المستشرق الألماني رولسلر التشابه بين الأكادية والبربرية. (O. Rosler: Za, 50 (1952). Orientalia 20 (151))

بل أن محمد كاتي الذي هو من مدينة ( تنبكتو ) بمالي، يقول في كتابه (طارق الفتاش)، الذي تُرجم إلى الفرنسية في باريس سنة 1913، يقول في صفحة 25: “إن القبائل الساكنة على ضفاف نهر النيجر، حتى المحيط الأطلسي، جاؤوا من اليمن”. والذي يؤكد ارتباط البربرية بالحميرية، أن وزن ( أفعول ) الذي تشتهر به البربرية، هو وزن حميري اشتهرت به هذه اللغة. فقد نشر الباحث اليمني القاضي إسماعيل بن علي الأكوع مقالا بمجلة المجمع العلمي السوري ( عدد نيسان – 1986) تحت عنوان (الأفعول وما جاء على وزنه في اليمن). كما كتب الأستاذ مظهر الإيرياني في مقال حول (نقش جبل أم ليلى) وردت فيه ثلاث صيغ على هذا الوزن، وهي أسماء لفروع لقبيلة خولان باليمن القديم، وسجلت بالخط المسند وهي :

أحنُّوب

أعبُّوس

أحبُّوس

ويلخص الكاتب الفرنسي فلوريان التطابق الكامل بين العرب والبربر، فيما يلي : “أصل مشترك، لغة واحدة، عواطف واحدة، كل شيء يساهم في ربطهما ربطا متيناً”. أما عن تسمية البربر، فالنقوش الأثرية المكتشفة تشير إلى أن كلمة بربر وجدت في اليمن. فجزيرة بربرة جزيرة تابعة لليمن توجد في مضيق اليمن. كما وجد اسم قبيلة البر مكتوبا بالخط الصفائي. ويقول محمد شفيق، من المغرب الأقصى، وهو متعصب للبربرية: “كتب المؤرخون العرب وجزموا بأن البربر من أصل يماني من العرب العاربة، وتكمن فكرة التأكيد اليوم على القرابة القديمة المحتملة بين الأمازيغيين واليمانيين، في ثلاث قرائن: أولاً: أن عددا لا بأس به من أسماء الأماكن، على الطرق الذي يمتد من المغرب الكبير واليمن لها صيغ أمازيغية واضحة. منها في صعيد مصر (أبنو، أسيوط)، وإيخيم وتيما في جبل حوران في سوريا، وتيما في شمال السعودية، وتاركما، وأتبار وتيمرايين في السودان، وأكسوم، بأسمرا، وأكولا، وأكوؤدات ( أكوؤضاد )، في أريتريا، وجزيرة أنتوفاش في اليمن. ثانياً: لقد عثرت على عدد من الألفاظ العربية التي قال بشأنها صاحب لسان العرب، أنها حميرية، أو يمانية، وهي الألفاظ التي لها وجود في الأمازيغية، إما بمدلولها الحميري، أو بمدلول معاكس (الأضداد). [درج العرب القدماء على وصف الأشياء بأضدادها – الناسخ]، ثالثا : بين حروف التيفيناغ القديمة، ومنها التوارقية، وبين حروف الحميريين ( الأبجدية الحميرية – المسند ) شبه ملحوظ”. (محمد شفيق: لمحة عن ثلاثة وثلاثين قرناً من تاريخ الأمازيغيين، عن كتاب عروبة البربر).

وتوجد أسماء باليمن متطابقة مع أسماء لقبائل بربرية كالأشلوح: اسم قرية وقبيلة باليمن، والشلوح تجمع كبير للقبائل البربرية بالمغرب الأقصى. والأكنوس، عشيرة من بني مهاجر باليمن، ومكناسة بالمغرب.

ومما يؤكد عروبة البربر، أن المغرب العربي لم يُحكم بالخلافتين الأموية والعباسية، فقد أنفصل منذ وفاة عمر بن عبد العزيز، وحكم البربر المسلمون أنفسهم بأنفسهم منذ ذلك التاريخ، من خلال أكثر من عشر أسر بربرية حكمت المغرب العربي حتى مجيء الأتراك، ولم يحدث أن قال حاكم واحد من هؤلاء أن المغرب بربري، وأن العربية لغة دخيلة، ولا بد من ترسيم البربرية [أي جعلها لغة رسمية – الناسخ]. بل عملوا كلهم على نشر العربية وتطويرها. بينما نجد الأتراك والفرس قد حُكِموا من الخلافتين الأموية والعباسية أكثر من خمسة قرون، وبمجرد سقوط الخلافة العباسية، عاد الفرس فرساً بلغتهم، والأتراك أتراكاً بلغتهم.

هل بقاء المغرب عربياً حتى الآن صدفة تاريخية؟ لا توجد صدفة في التاريخ. كما بينا فإن البربرية لم تكن لغة في تاريخها، وإنما كانت دائماً لهجة أو لهجات إلى جانب لغة الحضارة والثقافة في شمال أفريقيا، التي كانت اللغة البونيقية. فالمؤرخ الفرنسي أندريه باسي A. Basset، ينشر كتاباً سنة 1929 في باريس تحت عنوان “اللغة البربرية” La Langue Berbereيقول فيه: “لم تقدم البربرية أبداً لغة حضارة، لا في الماضي ولا في الحاضر، كما أنها لم تقدم لغة موحدة موزعة على مجمل البلاد، كما لم يكن لها آداب مكتوبة، أو مدارس تُعلم فيها. لقد كانت ولا تزال لغة محلية. لقد فُتتت البربرية إلى لهجات متعددة، مجزأة حسب كل قرية، لدرجة أنه لا توجد لهجات للبربرية، ولكن يوجد لها واقع لهجوي. بل إن التفاهم بين جماعة بربرية وأخرى قليل أو معدوم”.

كما يقول المؤرخ الفرنسي غوتييه E.F. GAUTIER: “ويلاحظ أنه لا يوجد كتاب واحد كُتِبَ بالبربرية، كما أنه لا توجد كتابة حقيقية لها، بل لا توجد لغة بربرية منظمة”. (E.F. Gautier: Consideration sur l’Histoire du Maghreb. Revue Africaine. Vol. 68 (1927))

أما عن الحروف التي تمتاز بها البربرية ولا توجد باللغة العربية فإن الكثير منها موجودة بالعربية كالزاي المفخمة التي توجد بالكتابة العربية الجنوبية، فحرف X بخط المسند اليمني هو هذه الزاي المفخمة، التي يقول عنها ابن منظور صاحب قاموس لسان العرب: “أنه حرف عربي قديم، حُذِف من العربية الحديثة”، ولا تزال البربرية تحتفظ به، وهذا يدل على الأصل العربي للبربرية”. (كتاب عروبة البربر، ص 29)

كما أن الكاف المعطشة بالبربرية ليست غريبة عن العربية، فاختلاف نطق الكاف ليس غريباً عن العربية التي تعتبر اللغة الوحيدة بالعالم التي تُنطق فيها الكاف بعدة مخارج حروف، وفقاً للهجات العربية، كالكشكشة والشنشنة، وغيرها.

يقول الأستاذ محمد شفيق: “إن البربرية صورة مثبتة مجمدة من لغة قديمة، تفرعت عنها اللغة العربية في وقت ما، وهذا يدعم وحدة اللغتين القديمة” (كتاب عروبة البربر، ص 30)

وهذه اللغة القديمة التي يشير إليها الأستاذ شفيق، ليست سوى اللغة العربية القديمة، التي أُطلق عليها خطأً اسم السامية.

عزيز
12-12-2013, 02:12 AM
اخي وائل... هذا موضوع قيم ومهم... اشكرك لاثارته...
اما الامازيغ فقد عاشرتهم وخبرتهم جيدا....وهم قوم ذو اخلاق وقيم وتاريخ لل يقلون عن القوميات الاخرى....
الا انهم ليسوا عربا بانطباعي عنهم حتى لو تكلموا بالعربية.....!!

فثقافتهم واطباعهم مختلقة عن العرب كثيرا.... وهم اقرب للاعاجم والموالي منهم للعرب...

ولكن هناك منهم من ثقف العربية لحبه للاسلام....وليس لانه عربي العرق...

لي عودة

عبدالمالك زروقي الخبازي الحمزاوي الإدريسي
12-12-2013, 03:33 AM
السلام عليكم ورحمة الله ،
شكرا للأخوين وائل الريفي صاحب الموضوع وعزيز على التعليق ،
أرى أن دراسة هذا الموضوع يمكن التطرق اليه عبر منظورين اثنين مختلفين تماما لكنهما يصلان الى نتيجة واحدة ....
المنظور الأول هو المنظور الديني ....الذي يقول بأن الله خلق آدم من تراب ومنه تفرق كل البشر ...
من هذا المنظور لا يمكن تحديد مكان تواجد الانسان الأول باعتباره جاء اليها من الجنة ، لكن مهبط الرسالات السماوية وتواجدها بالشرق الأدنى يفيد بطريقة غير مباشرة أن المنطقة الواقعة بين اليمن والشام والعراق ومصر هي من شهدت الانسان الأول كما أن هذه المنطقة هي من شهدت الطوفان الأول والثاني ، كما تعرف برحلة الشتاء والصيف ....
المنظور الثاني هو علم الأنتروبولوجيا الذي يقر بأن الانسان الأول جاء من أثيوبيا ومنها تفرق البشر ...
وباعتبار أن اليمن (التي عرفت حضارة يضرب بها المثل وخاصة مملكة سبأ ) هي الأقرب الى اثيوبيا فكان لزاما أن يمر الانسان القديم من اليمن فالجزيرة العربية ليتفرق الى باقي المعمور ...
وعليه فإن خلق البشر ذكورا وإناثا وشعوب وقبائل كان لغاية واحدة هي التعارف ، ومن أجل شيوع المحبة والسلام فوق الأرض .....
ما تبقى من تقلب الأحوال واستعمار الأرض والعباد أمور هي من باب الحكمة الالهية أقرب منها الى تصرفات البشر ،ولغاية يعلمها رب العباد وحده ....
فلنكن عربا أو لنكن بربرا ، فخيرنا أتقانا ولا فضل لعربي على أعجمي الا بالتقوى ...وسواء كنا من آدم أو من أثيوبيا فأصلنا واحد ....
ولنتدبر معنى قول رب العزة في هذه الآية الكريمة، بعد بسم الله الرحمن الرحيم : { يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ } صدق اله العظيم ...سورة الانشقاق....

وائل الريفي
16-12-2013, 08:22 PM
السلام عليكم ورحمة الله ،
شكرا للأخوين وائل الريفي صاحب الموضوع وعزيز على التعليق ،
أرى أن دراسة هذا الموضوع يمكن التطرق اليه عبر منظورين اثنين مختلفين تماما لكنهما يصلان الى نتيجة واحدة ....
المنظور الأول هو المنظور الديني ....الذي يقول بأن الله خلق آدم من تراب ومنه تفرق كل البشر ...
من هذا المنظور لا يمكن تحديد مكان تواجد الانسان الأول باعتباره جاء اليها من الجنة ، لكن مهبط الرسالات السماوية وتواجدها بالشرق الأدنى يفيد بطريقة غير مباشرة أن المنطقة الواقعة بين اليمن والشام والعراق ومصر هي من شهدت الانسان الأول كما أن هذه المنطقة هي من شهدت الطوفان الأول والثاني ، كما تعرف برحلة الشتاء والصيف ....
المنظور الثاني هو علم الأنتروبولوجيا الذي يقر بأن الانسان الأول جاء من أثيوبيا ومنها تفرق البشر ...
وباعتبار أن اليمن (التي عرفت حضارة يضرب بها المثل وخاصة مملكة سبأ ) هي الأقرب الى اثيوبيا فكان لزاما أن يمر الانسان القديم من اليمن فالجزيرة العربية ليتفرق الى باقي المعمور ...
وعليه فإن خلق البشر ذكورا وإناثا وشعوب وقبائل كان لغاية واحدة هي التعارف ، ومن أجل شيوع المحبة والسلام فوق الأرض .....
ما تبقى من تقلب الأحوال واستعمار الأرض والعباد أمور هي من باب الحكمة الالهية أقرب منها الى تصرفات البشر ،ولغاية يعلمها رب العباد وحده ....
فلنكن عربا أو لنكن بربرا ، فخيرنا أتقانا ولا فضل لعربي على أعجمي الا بالتقوى ...وسواء كنا من آدم أو من أثيوبيا فأصلنا واحد ....
ولنتدبر معنى قول رب العزة في هذه الآية الكريمة، بعد بسم الله الرحمن الرحيم : { يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ } صدق اله العظيم ...سورة الانشقاق....أخي الكريم عبدالمالك زروقي
روى الإمام البيهقي، من حديث جابر رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم، خطب في خُطبة الوداع، في أوسط أيام التشرق، فقال: "يا أيها الناس: إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى"

إن القيمة الإنسانية واحدة للجميع، ما دام الكل إنسانا فهم إذن سواسية كأسنان المُشط الواحد.

عبدالمالك زروقي الخبازي الحمزاوي الإدريسي
16-12-2013, 08:41 PM
أخي الكريم عبدالمالك زروقي
روى الإمام البيهقي، من حديث جابر رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم، خطب في خُطبة الوداع، في أوسط أيام التشرق، فقال: "يا أيها الناس: إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى"

إن القيمة الإنسانية واحدة للجميع، ما دام الكل إنسانا فهم إذن سواسية كأسنان المُشط الواحد.


وهذه من صميم التوحيد والتعاليم الاسلامية السمحة
بارك الله فيك

سعيد قاسمي
19-12-2013, 10:25 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ينحدر الأمازيغ سكان الشمال الإفريقي من الليبيون القدامى الذين جائو من شرق إفريقيا إلى ليبيا قبل خمسة ألاف سنة من الأن والمصريون القدامى هم من أطلقو عليهم هذا الإسم كما تشير الكتابات الهيروغليفية الفرعونية القديمة قبل 3000 ألاف سنة وبعد ذلك أطلق عليهم اليونان إسم البربر لقوتهم وشراستهم بينما يسمون أنفسهم بالأمازيغ أي الأحرار،ويعتبر كثير من الباحثين العرب والغربيين أن أقرب الشعوب إلى الأمازيغ هم المصريون القدامى والكوشيين فكلهم تحدرو من شرق إفريقيا وعلماء اللغات والأنتروبلوجيا والوراثة يثبتون هذا وذلك في أكبر التفاصيل،وكان الليبيون أسلاف الأمازيغ متواجدون في شمال إفريقيا قبل ولادة ابراهيم عليه السلام جد العرب المستعربة وقبل ظهور السبئيين والمعينيين أسلاف العرب العاربة لهذا لاعلاقة للعرب بالأمازيغ إلا الأخوة الإنسانية والدينية،أما خرافة نسبة الأمازيغ للعرب العاربة فكانت من سياسات قادة الفتح الإسلامي كما أشار الدكتور جواد علي الأردني في كتابه عن تاريخ العرب.

عبدالمالك زروقي الخبازي الحمزاوي الإدريسي
19-12-2013, 11:38 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ينحدر الأمازيغ سكان الشمال الإفريقي من الليبيون القدامى الذين جائو من شرق إفريقيا إلى ليبيا قبل خمسة ألاف سنة من الأن والمصريون القدامى هم من أطلقو عليهم هذا الإسم كما تشير الكتابات الهيروغليفية الفرعونية القديمة قبل 3000 ألاف سنة وبعد ذلك أطلق عليهم اليونان إسم البربر لقوتهم وشراستهم بينما يسمون أنفسهم بالأمازيغ أي الأحرار،ويعتبر كثير من الباحثين العرب والغربيين أن أقرب الشعوب إلى الأمازيغ هم المصريون القدامى والكوشيين فكلهم تحدرو من شرق إفريقيا وعلماء اللغات والأنتروبلوجيا والوراثة يثبتون هذا وذلك في أكبر التفاصيل،وكان الليبيون أسلاف الأمازيغ متواجدون في شمال إفريقيا قبل ولادة ابراهيم عليه السلام جد العرب المستعربة وقبل ظهور السبئيين والمعينيين أسلاف العرب العاربة لهذا لاعلاقة للعرب بالأمازيغ إلا الأخوة الإنسانية والدينية،أما خرافة نسبة الأمازيغ للعرب العاربة فكانت من سياسات قادة الفتح الإسلامي كما أشار الدكتور جواد علي الأردني في كتابه عن تاريخ العرب.

نعم هده هي النظرية التي خرج بها علماء الانتروبولوجيا ... كينيا هي مصدر الهجرات اابشرية الى كل العالم ....
والله أعلم

سعيد قاسمي
20-12-2013, 12:00 AM
نعم هده هي النظرية التي خرج بها علماء الانتروبولوجيا ... كينيا هي مصدر الهجرات اابشرية الى كل العالم ....
والله أعلم

هذه النظرية يا ابن العم أصبحت حقيقة مطلقة.وكنت دائما أسأل نفسي لماذا لم يذكر القرأن الكريم موطن أدم عليه السلام في الشرق الأوسط؟ وها قد جائت الإجابة.

عبدالمالك زروقي الخبازي الحمزاوي الإدريسي
20-12-2013, 02:47 PM
هذه النظرية يا ابن العم أصبحت حقيقة مطلقة.وكنت دائما أسأل نفسي لماذا لم يذكر القرأن الكريم موطن أدم عليه السلام في الشرق الأوسط؟ وها قد جائت الإجابة.


عفوا ابن العم الكريم ،
الرسالات السماوية لا تنحو هذا المنحى ،
ذلك أن النظريات الحديثة التي تؤرخ لبداية البشرية من شرق القارة الافريقية وبالضبط من كينيا إنما تلمح الى أن الانسان كان يمشي على اربع ، وأن أصوله كانت شببيهة بفصيلة القردة ثم تطور ،
وأن شمال افريقيا وصلها الانسان الواقف ...أي المعتدل في قامته ....
أما الرسالات السماوية فهي تعتبر أن آدم هو أب البشرية والبقية نعلمها جميعا ....
هناك انفصام كلي بين الدين والعلم بخصوص هذه المسألة .....
الذي يتفق فيه العلم والرسالات السماوية هو أن الانسان يعتبر آخر المخلوقات على هذه الأرض ....
ونقول دائما : الله أعلم ....

سعيد قاسمي
20-12-2013, 03:16 PM
عفوا ابن العم الكريم ،
الرسالات السماوية لا تنحو هذا المنحى ،
ذلك أن النظريات الحديثة التي تؤرخ لبداية البشرية من شرق القارة الافريقية وبالضبط من كينيا إنما تلمح الى أن الانسان كان يمشي على اربع ، وأن أصوله كانت شببيهة بفصيلة القردة ثم تطور ،
وأن شمال افريقيا وصلها الانسان الواقف ...أي المعتدل في قامته ....
أما الرسالات السماوية فهي تعتبر أن آدم هو أب البشرية والبقية نعلمها جميعا ....
هناك انفصام كلي بين الدين والعلم بخصوص هذه المسألة .....
الذي يتفق فيه العلم والرسالات السماوية هو أن الانسان يعتبر آخر المخلوقات على هذه الأرض ....
ونقول دائما : الله أعلم ....
ابن العم الكريم ليس كل ماجاء به علماء الغرب التطوريين عن أصل الإنسان الحديث نصدقه ولقد رد علماء مختصين في البيولوجيا عليهم ودحضو نظرية التطور الداروينية، ولكن من المؤكد يا ابن العم أن أقدم أثر للإنسان العاقل قد عاش في شرق إفريقيا منذ حوالي مئة ألف سنة وحتى زغلول النجار أقر بهذه الحقيقة وهذا لا يخالف دين الإسلام وأن أدم عليه السلام أول البشر.

عبدالمالك زروقي الخبازي الحمزاوي الإدريسي
20-12-2013, 06:28 PM
ابن العم الكريم ليس كل ماجاء به علماء الغرب التطوريين عن أصل الإنسان الحديث نصدقه ولقد رد علماء مختصين في البيولوجيا عليهم ودحضو نظرية التطور الداروينية، ولكن من المؤكد يا ابن العم أن أقدم أثر للإنسان العاقل قد عاش في شرق إفريقيا منذ حوالي مئة ألف سنة وحتى زغلول النجار أقر بهذه الحقيقة وهذا لا يخالف دين الإسلام وأن أدم عليه السلام أول البشر.


لن نختلف في الأمر ....
حينما قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا ترفعوني فوق عدنان " فقد قالها عن علم ، باعتبار أن ما بعد عدنان يصعب التمييز ،

سعيد قاسمي
20-12-2013, 08:36 PM
لن نختلف في الأمر ....
حينما قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا ترفعوني فوق عدنان " فقد قالها عن علم ، باعتبار أن ما بعد عدنان يصعب التمييز ،

نعم يا ابن العم وهذا الحديث يكذب الأنساب التي وضعها احبار اليهود،وأيضا نفهم من الحديث طول المدة الزمنية التي تفصل بين عدنان وإسماعيل عليه السلام وبين هذا الأخير وادم عليه السلام.

وائل الريفي
21-12-2013, 12:40 AM
متى بدأت رحلة الإنسان على الأرض؟
عندما كتب المؤرخون عن تاريخ الإنسان على الأرض كانت الرؤية التقليدية أنه هبط من جنة عدن إلى أرض الشقاء. وكلمة (اهبطوا) أوحت إلى البعض أنه (أنزل) من كوكب آخر. وأنه عجن دفعة واحدة. وأن لا علاقة له ببقية الكائنات. أو أن طوله كان ثلاثين مترا مثل عمالقة اليمن ثم انضغط إلى القصر كما كان يظن تلاميذ أرسطو في العصور الوسطى أن فخذ الإنسان مقوسة فلما شرَّح (فيساليوس) الجسم وأثبت العكس قالوا استقامت بفعل لبس البنطلونات الضيقة. وتقليب كل تربة الأرض على يد الأنثروبولوجيين أثبت أن طول الإنسان كان أقل من متر ونصف وزاد. وأن جمجمته لم تتجاوز حجم الليمون الهندي كما كشف (برونيت) الفرنسي من جامعة (بواتييه) من فرنسا في صيف 2002 عن أحدث إنسان عمره يصل إلى سبعة ملايين من السنين عثر عليه في صحراء (جراب) شمال تشاد. والذي ظهر الآن أن عمالقة اليمن أساطير. وأن كلمة (اهبطوا) أو (أنزل) لا تفيد القدوم من المريخ بل الانتقال من مكان لآخر. كما في الآية القرآنية (اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم) وإنزال الحديد ليس من كوكب الزهرة كما يخيل لأبطال الإعجاز العلمي في القرآن بل هو حلقة في سلسلة تفاعل نووي توجد فيها العناصر طبقا عن طبق بدءا من الهيدروجين وانتهاء باليورانيوم. والقرآن قال عن وجود الأنعام انها أنزلت (وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج) فلم تنزل من كوكب الزهرة بل توالدت على الأرض. وما يقوله العلم ان آدم عاش في أفريقيا وأنه لم يكن شكلاً واحداً بل زاد عن عشرة أشكال. وأنه كان من طين لازب من الأرض. وأنه وبقية الكائنات تتصل بشجرة الخليقة فلم يهبط آدم من السماء بل نبت من الأرض والله أنبتكم نباتا. وعندما حاول الطبري قراءة التاريخ ضغط الزمن في سبعة آلاف سنة مضى منها 6500 سنة وبقي على نهاية العالم 500 سنة فقط. ولو بعث من قبره لأصابته دهشة كبيرة لبقاء العالم بدون دمار. مما يثبت أن أفكارنا عن الحقيقة لا تعني الحقيقة وأن توظيف النصوص لا يخدم النصوص. والآن صدر كتاب جديد محشي بالأدلة العقلية والنقلية عن نهاية العالم منقولة عن (السيوطي) في كتابه (الكشف عن مجاوزة الأمة الألف) وأن القيامة ستقوم بعد 77 سنة. ولعل أفضل من قرأ الزمن هم الهنود حيث تطوع العاملون في معبد براهما فيما وراء (زانادو) بنقل 48 حجرا بين إله الحياة براهما وفيشنو الحافظ وإله العدم شيفا. بحيث يستقر كل حجر فوق الذي أكبر منه. وهو يوصل الرقم إلى عشرة بلايين من السنين. وهو الرقم الذي يراه الكوسمولوجيون لنهاية الشمس من الانفجار العظيم حتى تحولها إلى عملاق أحمر. وبين هذه الأرقام الفلكية يبدو وجود الإنسان رقماً تافهاً. فإذا كان سفر الأرض ألف صفحة ابتدأت قبل 4.6 مليار سنة جاءت قصة الإنسان في الصفحة الأخيرة في (حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا) ببضعة ملايين من السنين. ويشار إلى الحضارة التي بدأت قبل ستة آلاف سنة في السطر الأخير، أما القرن الواحد والعشرون فهو النقطة الأخيرة من السفر. الرؤية السابقة لرحلة الإنسان ووجوده ثبت خطؤها علمياً. ولا توحي بها ألفاظ القرآن. وأنها لا تزيد عن مفاهيم تنبثق من مشكلة أساسية (لغوية) و(تاريخية) في فهم النصوص. وهو الذي ولد علم (الألسنيات) وكذلك (علم التاريخ) وما يشتق منه من علم الإنسان (الأنثروبولوجيا) باعتبار أن الإدراك الإنساني مشوش ومشوش عبر فلاتر لا تنتهي من (الحواس) و(اللغة) و (الثقافة). فالحواس مضللة بثلاث، بشق الإدراك بالعتبة والطيف والفروق. ومن قبض أنبوبا باردا أحس به. ومن أمسك بأنبوب حار شعر به. ولكن الإمساك بأنبوبين حار وبارد يجعلنا نحترق من وهم حرارة قاتلة فنتركه كمن لسعه ثعبان. والطفل الذي تعرض أمامه ثلاث أنابيب مختلفة الأحجام مملوءة بالماء لم يدرك العلاقة بين الحجم والكمية واعتبر أن الماء واحد في الجميع وهي مسألة انتبه لها عالم النفس السويسري (جان بياجييه) أثناء تأسيسه ما عرف بعلم النفس الارتقائي. أما عيوب اللغة فهي بدورها ثلاث من التعميم والحذف والتشويه. كما تقول بذلك مدرسة (البرمجة العصبية اللغوية NLP). وأما الثقافة فهي متورطة في أربع مصائب أشار لها الفيلسوف (فرانسيس بيكون) من أوهام القبيلة والكهف والمسرح والسوق. وكان (ابن خلدون) و(ابن مسكويه) من أوائل من أشار إلى اتصال كل أفق من المخلوقات بالأفق الذي بعده كما بين الحلزون والنخيل وأن هناك نوعا من التحول (العجيب) من آخر أفق من الكائنات إلى أول الأفق الذي بعده. ومع أن (تشارلز دارون) طرح منذ عام 1859 كتابه عن (أصل المخلوقات) فنحن ما زلنا في الشرق لا نتحدث في هذا الموضوع خوفا من العوام. كما حصل عام 1854م في زمن الشريف (عبد المطلب) في مكة حينما جاءه أمر من الوالي العثماني بأن السلطان تحت ضغط بريطانيا يريد إنهاء بيع الرقيق في الأسواق. (فلما استدعى الوالي دلالي الأرقاء وأبلغهم بالخبر هاج الناس وتنادوا بالجهاد.. وأنه مخالف للشرع واشتبكوا مع الحامية التركية ووقع العديد من القتلى) على ما ذكره الوردي في موسوعته عن تاريخ العراق الحديث. وقريب من هذا التصور التقليدي طوفان نوح أنه اجتاح كل الأرض. وأنه حمل كل أنواع الحيوانات والطيور والحشرات. وأن الله غضب على البشر فأراد مسحهم من وجه الأرض. والذي ظهر إلى السطح الآن أن الطوفان كان في الأغلب حذاء عتبة البوسفور قبل 7500 سنة حيث انساحت مياه المحيطات بعد ذوبان ثلوج العصر الجليدي فارتفع منسوب المياه 120 مترا. فكسر العتبة وتدفق ماء منهمر فاجأ شعوباً أولية نجحت في الثورة الزراعية كانت تتحلق حول بحيرة غناء انقلبت إلى البحر الأسود المالح الحالي. وبغمر المياه لمنطقة هائلة نزحت شعوب المنطقة هربا فكان الطوفان الشرارة التي عممت الثورة الزراعية في العالم. وبتأمل الزمن الممتد نراه يقفز فوق عتبة التاريخ ليدخل ظلمات ما قبل التاريخ حيث لم يكتب شيء. واختراع الكتابة مرتبط بولادة الحضارة وهو ما عناه القرآن عن (صحف إبراهيم وموسى). أي أنهما جاءا في وقت مورست فيه الكتابة ووجد الورق (رق منشور) وهو أمر حديث جدا لا يتجاوز خمسة آلاف سنة. والآن كيف يمكن تحديد عمر قطعة من العظم أنها مليون سنة وليست سنة؟ والجواب أن هذا لم يكن ممكناً لولا تطور علم (الأحافيرFossile). كما في الكشف الحديث الذي تقدم (برونيت) والذي عثر على جمجمة وثلاث أسنان وقطعتين من الفك السفلي. وتحديد العمر يحدد من طبقة الأرض التي وجدت فيها. فيأخذ العلماء بلّورات نقية تعرف بالـ (ساندين Sandine) وتضم بلورات من عناصر مشعة. وهي نوعان الكربون 14 الذي يتحول إلى نتروجين أو البوتاسيوم الذي يتحول إلى آرغون. وهي ساعة جيولوجية عجيبة (تتك) بدون توقف. ويوجد في كل مليار من الذرات ذرة واحدة مشعة تتفكك. والقانون الإشعاعي كشفه (بيكريل) للمرة الأولى عام 1896م. وهو نشاط من ثلاثة أنواع من الأشعة ألفا وبيتا وجاما. فهي إما قذف نويات الهليوم من بروتونين وبروتونين. أو قذف إلكترون في أشعة بيتا. أو أشعة كهرطيسية في جاما، وهي تدمر المادة الوراثية فهي مؤذية. وهذا التحول في العنصر المشع إلى مادة أخرى مستقرة يحتاج إلى وقت يعرف بنصف الزمن. بمعنى أن ألف ذرة في نظير الكربون 14 مثلاً يحتاج كي تتحول 500 من ذراته إلى نتروجين إلى 5730 سنة. وهو يعني أن تحلل كل المادة تحتاج إلى خمسين ألف سنة في المتوسط. وهو رقم زهيد أمام تحول نظير البوتاسيوم إلى آرغون حيث يتطلب التحول إلى مليار وربع سنة. وبواسطة الكربون أمكن تحديد عمر الحضارات والمومياء وبواسطة تقنية الآرغون تم دراسة ما تجاوز خمسين ألف سنة. وهو الذي مكن العلماء من تحديد عمر الأرض بأقل من خمسة مليارات من السنين وأن عديدات الخلايا بدأت قبل 530 مليون سنة. وأن أقدم إنسان حتى الآن يصل إلى سبعة ملايين من السنين. وهو رقم قياسي عن كل الأرقام التي سبقته. ويترتب عليه قلب سفر الإنسان من جديد في عدة نقاط. أولاً أنه سبق الكشف الأخير عن إنسان الألفية (Orrorin tugenensis) فزاد عليه بمليون سنة. كما ضرب في الزمن أكثر من ثلاثة ملايين من السنين عن أنثى لوسي (Ausralopithecus afarensis) بأكثر من ثلاثة مليون سنة وعن أول كشف في جنوب أفريقيا عام 1924م بخمسة ملايين من السنين (Taung - child). وبينهما يأتي كشف (تيم وايت) عن (ارديبيثيكوس راميدوس) الذي كشفه في الحبشة بعمر يرجع إلى 4.6 مليون سنة. وبكشف برونيت حول نشأة الإنسان قلب التصور في مكان النشأة أيضاً، حيث كانت الأبحاث مركزة في الحبشة وكينيا، في المكان الذي اصطدمت فيها الصفائح القارية فأوجدت صدعا يمتد من البحر الأحمر حتى الشرق الجنوبي من القارة أمام الغابات الاستوائية في الغرب بينهما برزخ من المرتفعات. وحيث الشرق وجدت السافانا ومعها مشى الإنسان فأوجد الحضارة عندما تحررت يده ونطق. وحيث الغابات بقيت القرود تتسلق الأشجار بمتعة. والذي أتى به برونيت أن شرق أفريقيا لم يكن مهد الإنسانية بل شمال تشاد حيث تعصف رياح رملية بحرارة 58 درجة وحيث بقايا الإنسان يقتلون بعضهم في حرب أهلية طاحنة بما يتبرأ منه الشمبانزي. ولكنها كانت أيام (توماي Toumai) والذي يعني في لغة تشاد الأمل في الحياة. الاسم الجديد (لساهلانتروبوس تشادينسيس Sahelanthropus tchadensis) الذي نشر في مجلة (الطبيعة Nature) العلمية يتجول فيها الإنسان بين برك عذبة والحيوانات بأمان من كل صنف زوجان. والآن الخلاف على أشده هل كان توماي نوعا إنسانياً مستقلاً أم أصل الإنسان هل كان ابن عم لنا أو جدنا الأول؟

سعيد قاسمي
21-12-2013, 01:20 AM
متى بدأت رحلة الإنسان على الأرض؟


عندما كتب المؤرخون عن تاريخ الإنسان على الأرض كانت الرؤية التقليدية أنه هبط من جنة عدن إلى أرض الشقاء. وكلمة (اهبطوا) أوحت إلى البعض أنه (أنزل) من كوكب آخر. وأنه عجن دفعة واحدة. وأن لا علاقة له ببقية الكائنات. أو أن طوله كان ثلاثين مترا مثل عمالقة اليمن ثم انضغط إلى القصر كما كان يظن تلاميذ أرسطو في العصور الوسطى أن فخذ الإنسان مقوسة فلما شرَّح (فيساليوس) الجسم وأثبت العكس قالوا استقامت بفعل لبس البنطلونات الضيقة. وتقليب كل تربة الأرض على يد الأنثروبولوجيين أثبت أن طول الإنسان كان أقل من متر ونصف وزاد. وأن جمجمته لم تتجاوز حجم الليمون الهندي كما كشف (برونيت) الفرنسي من جامعة (بواتييه) من فرنسا في صيف 2002 عن أحدث إنسان عمره يصل إلى سبعة ملايين من السنين عثر عليه في صحراء (جراب) شمال تشاد. والذي ظهر الآن أن عمالقة اليمن أساطير. وأن كلمة (اهبطوا) أو (أنزل) لا تفيد القدوم من المريخ بل الانتقال من مكان لآخر. كما في الآية القرآنية (اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم) وإنزال الحديد ليس من كوكب الزهرة كما يخيل لأبطال الإعجاز العلمي في القرآن بل هو حلقة في سلسلة تفاعل نووي توجد فيها العناصر طبقا عن طبق بدءا من الهيدروجين وانتهاء باليورانيوم. والقرآن قال عن وجود الأنعام انها أنزلت (وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج) فلم تنزل من كوكب الزهرة بل توالدت على الأرض. وما يقوله العلم ان آدم عاش في أفريقيا وأنه لم يكن شكلاً واحداً بل زاد عن عشرة أشكال. وأنه كان من طين لازب من الأرض. وأنه وبقية الكائنات تتصل بشجرة الخليقة فلم يهبط آدم من السماء بل نبت من الأرض والله أنبتكم نباتا. وعندما حاول الطبري قراءة التاريخ ضغط الزمن في سبعة آلاف سنة مضى منها 6500 سنة وبقي على نهاية العالم 500 سنة فقط. ولو بعث من قبره لأصابته دهشة كبيرة لبقاء العالم بدون دمار. مما يثبت أن أفكارنا عن الحقيقة لا تعني الحقيقة وأن توظيف النصوص لا يخدم النصوص. والآن صدر كتاب جديد محشي بالأدلة العقلية والنقلية عن نهاية العالم منقولة عن (السيوطي) في كتابه (الكشف عن مجاوزة الأمة الألف) وأن القيامة ستقوم بعد 77 سنة. ولعل أفضل من قرأ الزمن هم الهنود حيث تطوع العاملون في معبد براهما فيما وراء (زانادو) بنقل 48 حجرا بين إله الحياة براهما وفيشنو الحافظ وإله العدم شيفا. بحيث يستقر كل حجر فوق الذي أكبر منه. وهو يوصل الرقم إلى عشرة بلايين من السنين. وهو الرقم الذي يراه الكوسمولوجيون لنهاية الشمس من الانفجار العظيم حتى تحولها إلى عملاق أحمر. وبين هذه الأرقام الفلكية يبدو وجود الإنسان رقماً تافهاً. فإذا كان سفر الأرض ألف صفحة ابتدأت قبل 4.6 مليار سنة جاءت قصة الإنسان في الصفحة الأخيرة في (حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا) ببضعة ملايين من السنين. ويشار إلى الحضارة التي بدأت قبل ستة آلاف سنة في السطر الأخير، أما القرن الواحد والعشرون فهو النقطة الأخيرة من السفر. الرؤية السابقة لرحلة الإنسان ووجوده ثبت خطؤها علمياً. ولا توحي بها ألفاظ القرآن. وأنها لا تزيد عن مفاهيم تنبثق من مشكلة أساسية (لغوية) و(تاريخية) في فهم النصوص. وهو الذي ولد علم (الألسنيات) وكذلك (علم التاريخ) وما يشتق منه من علم الإنسان (الأنثروبولوجيا) باعتبار أن الإدراك الإنساني مشوش ومشوش عبر فلاتر لا تنتهي من (الحواس) و(اللغة) و (الثقافة). فالحواس مضللة بثلاث، بشق الإدراك بالعتبة والطيف والفروق. ومن قبض أنبوبا باردا أحس به. ومن أمسك بأنبوب حار شعر به. ولكن الإمساك بأنبوبين حار وبارد يجعلنا نحترق من وهم حرارة قاتلة فنتركه كمن لسعه ثعبان. والطفل الذي تعرض أمامه ثلاث أنابيب مختلفة الأحجام مملوءة بالماء لم يدرك العلاقة بين الحجم والكمية واعتبر أن الماء واحد في الجميع وهي مسألة انتبه لها عالم النفس السويسري (جان بياجييه) أثناء تأسيسه ما عرف بعلم النفس الارتقائي. أما عيوب اللغة فهي بدورها ثلاث من التعميم والحذف والتشويه. كما تقول بذلك مدرسة (البرمجة العصبية اللغوية nlp). وأما الثقافة فهي متورطة في أربع مصائب أشار لها الفيلسوف (فرانسيس بيكون) من أوهام القبيلة والكهف والمسرح والسوق. وكان (ابن خلدون) و(ابن مسكويه) من أوائل من أشار إلى اتصال كل أفق من المخلوقات بالأفق الذي بعده كما بين الحلزون والنخيل وأن هناك نوعا من التحول (العجيب) من آخر أفق من الكائنات إلى أول الأفق الذي بعده. ومع أن (تشارلز دارون) طرح منذ عام 1859 كتابه عن (أصل المخلوقات) فنحن ما زلنا في الشرق لا نتحدث في هذا الموضوع خوفا من العوام. كما حصل عام 1854م في زمن الشريف (عبد المطلب) في مكة حينما جاءه أمر من الوالي العثماني بأن السلطان تحت ضغط بريطانيا يريد إنهاء بيع الرقيق في الأسواق. (فلما استدعى الوالي دلالي الأرقاء وأبلغهم بالخبر هاج الناس وتنادوا بالجهاد.. وأنه مخالف للشرع واشتبكوا مع الحامية التركية ووقع العديد من القتلى) على ما ذكره الوردي في موسوعته عن تاريخ العراق الحديث. وقريب من هذا التصور التقليدي طوفان نوح أنه اجتاح كل الأرض. وأنه حمل كل أنواع الحيوانات والطيور والحشرات. وأن الله غضب على البشر فأراد مسحهم من وجه الأرض. والذي ظهر إلى السطح الآن أن الطوفان كان في الأغلب حذاء عتبة البوسفور قبل 7500 سنة حيث انساحت مياه المحيطات بعد ذوبان ثلوج العصر الجليدي فارتفع منسوب المياه 120 مترا. فكسر العتبة وتدفق ماء منهمر فاجأ شعوباً أولية نجحت في الثورة الزراعية كانت تتحلق حول بحيرة غناء انقلبت إلى البحر الأسود المالح الحالي. وبغمر المياه لمنطقة هائلة نزحت شعوب المنطقة هربا فكان الطوفان الشرارة التي عممت الثورة الزراعية في العالم. وبتأمل الزمن الممتد نراه يقفز فوق عتبة التاريخ ليدخل ظلمات ما قبل التاريخ حيث لم يكتب شيء. واختراع الكتابة مرتبط بولادة الحضارة وهو ما عناه القرآن عن (صحف إبراهيم وموسى). أي أنهما جاءا في وقت مورست فيه الكتابة ووجد الورق (رق منشور) وهو أمر حديث جدا لا يتجاوز خمسة آلاف سنة. والآن كيف يمكن تحديد عمر قطعة من العظم أنها مليون سنة وليست سنة؟ والجواب أن هذا لم يكن ممكناً لولا تطور علم (الأحافيرfossile). كما في الكشف الحديث الذي تقدم (برونيت) والذي عثر على جمجمة وثلاث أسنان وقطعتين من الفك السفلي. وتحديد العمر يحدد من طبقة الأرض التي وجدت فيها. فيأخذ العلماء بلّورات نقية تعرف بالـ (ساندين sandine) وتضم بلورات من عناصر مشعة. وهي نوعان الكربون 14 الذي يتحول إلى نتروجين أو البوتاسيوم الذي يتحول إلى آرغون. وهي ساعة جيولوجية عجيبة (تتك) بدون توقف. ويوجد في كل مليار من الذرات ذرة واحدة مشعة تتفكك. والقانون الإشعاعي كشفه (بيكريل) للمرة الأولى عام 1896م. وهو نشاط من ثلاثة أنواع من الأشعة ألفا وبيتا وجاما. فهي إما قذف نويات الهليوم من بروتونين وبروتونين. أو قذف إلكترون في أشعة بيتا. أو أشعة كهرطيسية في جاما، وهي تدمر المادة الوراثية فهي مؤذية. وهذا التحول في العنصر المشع إلى مادة أخرى مستقرة يحتاج إلى وقت يعرف بنصف الزمن. بمعنى أن ألف ذرة في نظير الكربون 14 مثلاً يحتاج كي تتحول 500 من ذراته إلى نتروجين إلى 5730 سنة. وهو يعني أن تحلل كل المادة تحتاج إلى خمسين ألف سنة في المتوسط. وهو رقم زهيد أمام تحول نظير البوتاسيوم إلى آرغون حيث يتطلب التحول إلى مليار وربع سنة. وبواسطة الكربون أمكن تحديد عمر الحضارات والمومياء وبواسطة تقنية الآرغون تم دراسة ما تجاوز خمسين ألف سنة. وهو الذي مكن العلماء من تحديد عمر الأرض بأقل من خمسة مليارات من السنين وأن عديدات الخلايا بدأت قبل 530 مليون سنة. وأن أقدم إنسان حتى الآن يصل إلى سبعة ملايين من السنين. وهو رقم قياسي عن كل الأرقام التي سبقته. ويترتب عليه قلب سفر الإنسان من جديد في عدة نقاط. أولاً أنه سبق الكشف الأخير عن إنسان الألفية (orrorin tugenensis) فزاد عليه بمليون سنة. كما ضرب في الزمن أكثر من ثلاثة ملايين من السنين عن أنثى لوسي (ausralopithecus afarensis) بأكثر من ثلاثة مليون سنة وعن أول كشف في جنوب أفريقيا عام 1924م بخمسة ملايين من السنين (taung - child). وبينهما يأتي كشف (تيم وايت) عن (ارديبيثيكوس راميدوس) الذي كشفه في الحبشة بعمر يرجع إلى 4.6 مليون سنة. وبكشف برونيت حول نشأة الإنسان قلب التصور في مكان النشأة أيضاً، حيث كانت الأبحاث مركزة في الحبشة وكينيا، في المكان الذي اصطدمت فيها الصفائح القارية فأوجدت صدعا يمتد من البحر الأحمر حتى الشرق الجنوبي من القارة أمام الغابات الاستوائية في الغرب بينهما برزخ من المرتفعات. وحيث الشرق وجدت السافانا ومعها مشى الإنسان فأوجد الحضارة عندما تحررت يده ونطق. وحيث الغابات بقيت القرود تتسلق الأشجار بمتعة. والذي أتى به برونيت أن شرق أفريقيا لم يكن مهد الإنسانية بل شمال تشاد حيث تعصف رياح رملية بحرارة 58 درجة وحيث بقايا الإنسان يقتلون بعضهم في حرب أهلية طاحنة بما يتبرأ منه الشمبانزي. ولكنها كانت أيام (توماي toumai) والذي يعني في لغة تشاد الأمل في الحياة. الاسم الجديد (لساهلانتروبوس تشادينسيس sahelanthropus tchadensis) الذي نشر في مجلة (الطبيعة nature) العلمية يتجول فيها الإنسان بين برك عذبة والحيوانات بأمان من كل صنف زوجان. والآن الخلاف على أشده هل كان توماي نوعا إنسانياً مستقلاً أم أصل الإنسان هل كان ابن عم لنا أو جدنا الأول؟


تسائلك يا ابن العم هو محور العداء بين الخلقيين والتطوريين اليوم،ولعل الذي يجعل نظرية التطور خرافة هو إستحالة نشوء أول خلية حية بطريق الصدفة إضافة إلى حكاية الإنتقال من الماء إلى اليابسة ولا ننسى قانون الديناميكية الحرارية والإنفجار الكمبري فقد ضربا نظرية داروين في الصميم ولا ننسى أيضا تزييفات التطوريين بخصوص الأحفوريات وقصة الجمجمة المزورة في متحف لندن ليست ببعيدة.

عبدالمالك زروقي الخبازي الحمزاوي الإدريسي
21-12-2013, 01:45 AM
الأخ وائل الريفي ....
سبحنا معك في عالم جميل وعدنا معك لملايين السنين من تاريخ هذه البشرية التي لا زالت تبحث عن نفسها ولا أدل على ذلك محاولة الاستنساخ تجربة "نعجة دولي " وعملية اكتشاف الجنين في البطن قبل الولادة وتغيير الأجناس وكذا سبر أغوار السماء الأزرق الذي نكتشف يوما عن يوم كواكب وأجرام سماوية تعد بالملايين إن لم تكن أكثر وفيها من هي أكبر من مجموعتنا الشمسية عشرات المرات وأكثر ...
مهما حاولنا الاستشهاد بالعلم يبقى السؤال الفلسفي قائما على الرؤوس مثل لماذا خلقنا ؟ من خالق هذا العوالم؟ وكيف جاءت؟ وهل هناك إنسان آخر أو كائنات حية أخرى في مجموعات أخرى ؟
وما دمنا لم نجد إجابات حاسمة لهذه الأمور ونعجز عن تفسيرها سنقول دائما { الله أعلم ، فيما اشتبه علينا علمه } .
طبعا من حق كل واحد منا أن ينبهر أمام الكشوفات العلمية وعلينا أن نستفيد منها ولن نعمل كما قام به بعض السلف الذين أوردت مثالا عنهم في محاربة العثمانيين حينما اعتبروا تحريم الرقيق بأنه من غير الشرع بينما الاسلام هو أول من حرر الانسان من الرق والعبودية .....
متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا ....إنه قول العظماء من الأمة ....

سعيد قاسمي
21-12-2013, 11:58 AM
الأخ وائل الريفي ....
سبحنا معك في عالم جميل وعدنا معك لملايين السنين من تاريخ هذه البشرية التي لا زالت تبحث عن نفسها ولا أدل على ذلك محاولة الاستنساخ تجربة "نعجة دولي " وعملية اكتشاف الجنين في البطن قبل الولادة وتغيير الأجناس وكذا سبر أغوار السماء الأزرق الذي نكتشف يوما عن يوم كواكب وأجرام سماوية تعد بالملايين إن لم تكن أكثر وفيها من هي أكبر من مجموعتنا الشمسية عشرات المرات وأكثر ...
مهما حاولنا الاستشهاد بالعلم يبقى السؤال الفلسفي قائما على الرؤوس مثل لماذا خلقنا ؟ من خالق هذا العوالم؟ وكيف جاءت؟ وهل هناك إنسان آخر أو كائنات حية أخرى في مجموعات أخرى ؟
وما دمنا لم نجد إجابات حاسمة لهذه الأمور ونعجز عن تفسيرها سنقول دائما { الله أعلم ، فيما اشتبه علينا علمه } .
طبعا من حق كل واحد منا أن ينبهر أمام الكشوفات العلمية وعلينا أن نستفيد منها ولن نعمل كما قام به بعض السلف الذين أوردت مثالا عنهم في محاربة العثمانيين حينما اعتبروا تحريم الرقيق بأنه من غير الشرع بينما الاسلام هو أول من حرر الانسان من الرق والعبودية .....
متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا ....إنه قول العظماء من الأمة ....
والإكتشافات العلمية تعزز الأدلة على وجود الخالق عزوجل فلا نقبل فكرة عدم وجود خالق للكون المعقد ولكن المشكلة التي يقع فيها المتدينين هو الموازنة بينما جاء في الأديان السماوية و مكتشفات العلم الحديث مما حدا البعض ينجر نحو الإلحاد والبعض نحو الربوبية وهي مذهب لاديني يؤمن بوجود خالق عظيم خلق الكون ويرفض الأديان.

وائل الريفي
22-12-2013, 07:51 AM
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد وعلى جميع أنبياء الله وبعد.

قال الله تعالى:(( قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ )).،وقال بعضُ المادحين:

فياعجباً كيفَ يُعصىَ الإله*** أم كيفَ يجحدُهُ الجاحِدُ

وفــــي كُــــلِ تحريكةٍ آية *** وفي كُلِ تَسكينَةٍ شاهِدُ

وفـــي كُل شىءٍ لهُ ءايةٌ *** تَدلُ علـــــــى أنَــــهُ واحـــدُ

هل تفكرتَ إذا سَكنَ الليلُ وعمَّ الظلام، وهدأت العيون، وغارتِ النجوم عظمة الله سبحانه وتعالى؟، أذكر قولَ الله تعالى: (( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنّ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاء أَفَلا تَسْمَعُونَ )). وهل تأملتَ إذا بَزغَ الفجرُ وسطعَ الضياء كاشفاً عَتمَةَ الليل، وأشرقت الشمس فملئت الأفقَ ضياء ونورَ !! عندها قف وتفكر في عظمة الله الخالق العظيم وقدرته وعظيم فضله وكرمه وكثرة نعمائه على الناس، قال الله تعالى: (( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ)).، تفكر في هذا وقل سُبحان الله الواحد الأحد، سبحان الله الخالقُ العظيم : أي الله منزهٌ عن كُلِ نَقصٍ وعيبٍ كالشَبيهِ والمَثيلِ والولد والحَّدِّ والمكانِ والصورة والشَكلِ تعالى الله عن ذلك كله وتنزه، والله أعظمُ من كل عظيمٍ في القدر والجَلال، واللهُ الخالق وحدهُ المُوجِدُ للأشياءِ من العَدمِ هوَ اللهُ جلَ جلالهُ. وإذا ما رأيتَ الجبالَ الشاهقة الشامخة الراسية الثابتة، تذكرعظمة الله تعالى كيف نصبَها ورفعَها وأمسَكها بقدرتهِ وجعلَ فيها الفوائدَ ومكنَّ الإنسانَ منَ الصعود والنزولِ عليها!، قال الله تعالى: (( وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ )). وإذا رأيتَ خليةَ النَحلِ ودِقةَ ونِظامَ ما فيها من عجيبِ قدرة الله تعالى تعجب وتحتار في عظيم صنع الله تعالى كيف ألهمت بناء خليتها بطريقة مذهلة من الهندسة والنظافة والحفظ للعسل وكل ذلك مسخر للبشر!!، وانظر في مجموعات النملِ وأنواعها وما خلقَ الله فيها من الأعضاء الصغيرة ومن حمل غذائها وتكوين بيوتاتها وادخار الحبوب فيها بطريقة علمية فيها العجب!!، وكل ما خلق الله من مخلوقات عجيبة في هذه الأرض من حيوانات بديعة وهوامٌ ودوابٍ وفَراشٌ وزواحف وطيورٍ وسباعٌ وغيرها، كلُ ذلك ُصُنعَ الله وخَلقَهُ وحدهُ. ثمَّ انظر إلى السماء وما فيها وهى مرفوعةٌ فوقنّا وتَحِملُ ما فيها من مخلوقاتٍ من الجَنّةِ والملائكة الكرام سكان السماوات وغيرهم، وتأمل النجوم وزينتها وكثرتها وضوئها، ثم َّالشمس وحسنَها وجمالها مع شدة حرراتها واذكر عظيم نفعها وفوائدها، والكواكب وروعتها، والبدرُ وإشراقه واكتمالهُ واضمحلالهُ ومنازلَهُ وتحوله من مكانٍ لمكان ومن شَكلٍ لآخروارتباط الناس به بالشهور والمواقيت وغيرها، والفضاء فسيح واسع برحابته، سترى جمالاً وحسناً مبهراً مُدهشاً يتوقفُ عندهُ أولى الألباب والعقول النيرة مُتفكرينَ متبصرينَ مستذكرينَ عظمةَ الخَالقِ العظيم ،الله تعالى لاإله إلا هوَ خالق كل شىء ، قال الله تعالى: (( فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ * وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَعَشِيّاً وَحِينَ تُظْهِرُونَ * يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ)). بل انظر إلى نفسكَ التي بين جَنبيكَ وما جعلَ اللهُ فيها من العجب العُجاب، فيا سُبحانَ من خَلقكَ، وعلى ما شَاءَ جَعلَ شكلكَ وهيئتَكَ، وأسمعكَ وأبصرك، وأضحكك وأبكاك، وأضعفك وقواكَ، قال الله تعالى: ((يا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاء رَكَّبَكَ)). إنَّ الله تعالى صورَ الناسَ ووجوهم وهيئاتهم وجعل كل واحد على هيئة وصورة مختلفة!! وهو اللهُ من أسمائه المُصّوِر أي: خالقُ الصورِ في غيرهِ وهوَ ليسَ بذيِ صورةٍ ولا هَيئةٍ ولا كَميةٍ ولا يُشبِهُ شيئاً من خَلقِه، تذكر من أيّ شَىءٍ أنتَ وأينَ كُنتَ وكيفَ جئتَ للدنيا وكمْ أسبَغَ اللهُ عليكَ من نعمهِ، أُذكرْ تقلبكَ في الليل والنّهار وعجزكَ وضعفَكَ وافتقارك إلى الله تعالى، وتذكر أنَّ اللهَ ربَكَ هوَ اللهُ الموصوفُ بالعلمِ والسَمع والبصر والقدرة وكلُ ذلك ليسَ كصفاتِ الخلق فالله يَسمَعُ المَسموعَاتِ كُلها من غيرِ أُذنٍ وآلةٍ ولا جَارحةٍ بل صفاتهُ لاتُشبه صفات الخلق، وعلمُهُ سبحانه تعالى بالسرائر وما في الضَمائر، وأحاطَ بالأولِ والآخرِ، والبَاطن والظاهر والخفيّات والجَلياتِ والمُمكِنَات والمُستحيلات وما يكونُ وما لايكونُ. قال اللهُ تعالى: (( وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ)). اللهُ سبحانهُ وتعالى علم ما كانَ وما سَيكونُ وما لا يكونُ لو كانَ كيفَ يكون بعلمٍ واحدٍ أزلي غيرُ مخلوق، سُبحان الله ربي الورقة لا تسقطُ من الشجرة إلابعلمه، والهَمسَةُ الخَفيةُ تنبسُ بعلمِه وخلقه، و الكلمةُ تُقالُ بعلمِه وتقديره وخلقِه، و النيةُ تُعقَدُ بالقلب من غير تحريكِ شِفاه بعلمهِ ومشيئته، والقطرةُ الضَئيلة تنزلُ وتتحركُ بعلمه، والخطوة تُنقلُ بعلمهِ وخلقه، بل تقليبُ البَصر الذي لايُحصيهِ أحدٌ بخلقه ومشيئته، ألا تَرى تَحرك عينكَ يُمنَةً ويُسرةً وفوق وتحت ومرةً تنظرُ إلى الأفقِ وأخرى إلى أنفكَ كُلُ ذلكَ بمشيئتهِ تبارك وتعالى: (( وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ )) سبحانه العظيم القدير، جاءت الصحابية الجليلة خَولَةُ بنتُ ثَعْلَبَةَ تَشتَكي إلىَ رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجها، تُسرُّ إليه بحدِيثها وعائشةُ في نَاحيةٍ الغُرفة ما تسمَعُ حديثها، وينزّل الله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم أوائلَ سورة المجادلة: (( قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ))، سبحان الذي وسعَ سمعهُ الأصواتَ كلها. فالله لايخفىَ عليه شىءٌ يَسمَعُ المَسموعات كلها بسمعٍ أزلي يليقُ به سبحانه وتعالى، أرسلَ الله موسى إلى فرعون فذكر موسى جبروتَ فرعون وظلمهُ وبَطشَهُ، فقال الله تعالى: ((أ ِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى ))،ويأتى قومٌ من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقولونَ يا مُحمد صِفّ لنَّا ربّكَ الذي تَعبُدْ؟ فينزلُ الوحي على رسول الله بسورةٍ جامعة من المعاني العظيمة في توحيد الله تعالى الكثير ومن كمال صفاته تبارك وتعالى، وهي سورة الإخلاص :(( قلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ ))، اللهُ الصَمَدُ معناهُ: الذي يَسألهُ الخلقُ وهو لايحتاجُ إلى أحد، الصمدُ الذي يسألهُ الخلقُ عندَ النوائب والخطوب وبالليل والنّهار ومن في الأرض والسماء وهو غنيٌ مستغني عن الكُلِ، فإذا اضطربت بِكَّ الأمور، ووقعَ المَحذور، وضاقتْ بكَّ بالحوادثِ الصدور، اللهُ صَمَدٌ إرفع يديكَ إلى السمَاء مُتَنزَلُ الرحمات وقبلة الدعاء وادعو السميع البصير الكريم، بأكفُ الضارعين تطلب الغيث إذا تأخر نزوله، وتسأل الله الرزقَ، وترجوه رفعَ الضُرِ إذا خيّمَّ بظلاله، ومن للمُبتَلىَ إذا اشتدت بليتهُ وأدلهَمَتْ كُربتُه وضاقت به الدنيا إلاّ الله رب السموات مجيب الدعوات؟؟ من لهُ غيرُ الله الصَمد يُرجع إليه، من له غير الله الصمد يَشكو إليه، من للمريض على فراشه إذا ضاقت الحيل، وانقطعت السُبل، وضعف الأمل، وعمَّ القلبُ الوجَل، وقال الطبيب لا حل!!، من لهُ عندها إلا الله العظيم الصمد، فيا أيّها العبد إبتَهل إلى الله وابكى وادعو وارجى وألح.. تائبا متذللاً لمن يستحق العبادة والتذلل ربنا الله العظيم، فالله الصمدُ يشافي، ومن المرض يعافي، قال الله تعالى (( وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ))،ومن للمضّر إذا وقع بالمصائب؟ وتوالت عليه النوائب وضاقت به السُبل؟ قال الله تعالى:(( أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ ))، الله تعالى العظيم القادر لاإلهَ إلا هوَ، علينّا بالتفكر في عظيم قدرتهِ والنظر في ملكوته لمعرفةِ جبروتهِ بالنظر بعين الإعتبار في الخلق يدلُ على الخالق من تبصرَ في الكون وجِدَ آياتٍ وعلاماتٍ وإشاراتٍ تدلُ على أنَّ اللهَ هوَ الخالق الذي يجبُ علينّا أنّ نعبده ونعظمه ونؤمن به ونعتقد بصفاته كالعلم والسمع والقدرة والإرادة والحياة وأنه مُنزهٌ عن مشابهة الخلق وهو سبحانه كلامه ليس ككلام البشر، البَشر يتكلمون بالحرف والصوت المخلوق، وكلامُ الله تعالى ليسَ بحرف ولا صوت ولايشبه كلام البشر، وكذا سَمعه وبصرهُ وحياتهُ وبقائه وسائر صفاته، جلّت عظمتهُ وتنزه عن كل ما لايليق به، على هذا يا عبد الله تفكر في خلق الله لتذكرَ وتتذكر إشارات وعلامات ودَلالاتٍ تدلُ على عظمة الله تعالى الذي ما من شىءٍ إذا نُظرَ فيه بعين الإعتبار إلا وكأنَّ لسانُ حالهِ يقول: "اللهُ خَلقني ويدل على وجود الله الخالق العظيم سبحانه وتعالى"، اللهمَّ نسألك التوفيق لطاعتك والثبات على دينكَ يا أرحم الراحمين

سعيد قاسمي
22-12-2013, 11:53 AM
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد وعلى جميع أنبياء الله وبعد.

قال الله تعالى:(( قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ )).،وقال بعضُ المادحين:

فياعجباً كيفَ يُعصىَ الإله*** أم كيفَ يجحدُهُ الجاحِدُ

وفــــي كُــــلِ تحريكةٍ آية *** وفي كُلِ تَسكينَةٍ شاهِدُ

وفـــي كُل شىءٍ لهُ ءايةٌ *** تَدلُ علـــــــى أنَــــهُ واحـــدُ

هل تفكرتَ إذا سَكنَ الليلُ وعمَّ الظلام، وهدأت العيون، وغارتِ النجوم عظمة الله سبحانه وتعالى؟، أذكر قولَ الله تعالى: (( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنّ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاء أَفَلا تَسْمَعُونَ )). وهل تأملتَ إذا بَزغَ الفجرُ وسطعَ الضياء كاشفاً عَتمَةَ الليل، وأشرقت الشمس فملئت الأفقَ ضياء ونورَ !! عندها قف وتفكر في عظمة الله الخالق العظيم وقدرته وعظيم فضله وكرمه وكثرة نعمائه على الناس، قال الله تعالى: (( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ)).، تفكر في هذا وقل سُبحان الله الواحد الأحد، سبحان الله الخالقُ العظيم : أي الله منزهٌ عن كُلِ نَقصٍ وعيبٍ كالشَبيهِ والمَثيلِ والولد والحَّدِّ والمكانِ والصورة والشَكلِ تعالى الله عن ذلك كله وتنزه، والله أعظمُ من كل عظيمٍ في القدر والجَلال، واللهُ الخالق وحدهُ المُوجِدُ للأشياءِ من العَدمِ هوَ اللهُ جلَ جلالهُ. وإذا ما رأيتَ الجبالَ الشاهقة الشامخة الراسية الثابتة، تذكرعظمة الله تعالى كيف نصبَها ورفعَها وأمسَكها بقدرتهِ وجعلَ فيها الفوائدَ ومكنَّ الإنسانَ منَ الصعود والنزولِ عليها!، قال الله تعالى: (( وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ )). وإذا رأيتَ خليةَ النَحلِ ودِقةَ ونِظامَ ما فيها من عجيبِ قدرة الله تعالى تعجب وتحتار في عظيم صنع الله تعالى كيف ألهمت بناء خليتها بطريقة مذهلة من الهندسة والنظافة والحفظ للعسل وكل ذلك مسخر للبشر!!، وانظر في مجموعات النملِ وأنواعها وما خلقَ الله فيها من الأعضاء الصغيرة ومن حمل غذائها وتكوين بيوتاتها وادخار الحبوب فيها بطريقة علمية فيها العجب!!، وكل ما خلق الله من مخلوقات عجيبة في هذه الأرض من حيوانات بديعة وهوامٌ ودوابٍ وفَراشٌ وزواحف وطيورٍ وسباعٌ وغيرها، كلُ ذلك ُصُنعَ الله وخَلقَهُ وحدهُ. ثمَّ انظر إلى السماء وما فيها وهى مرفوعةٌ فوقنّا وتَحِملُ ما فيها من مخلوقاتٍ من الجَنّةِ والملائكة الكرام سكان السماوات وغيرهم، وتأمل النجوم وزينتها وكثرتها وضوئها، ثم َّالشمس وحسنَها وجمالها مع شدة حرراتها واذكر عظيم نفعها وفوائدها، والكواكب وروعتها، والبدرُ وإشراقه واكتمالهُ واضمحلالهُ ومنازلَهُ وتحوله من مكانٍ لمكان ومن شَكلٍ لآخروارتباط الناس به بالشهور والمواقيت وغيرها، والفضاء فسيح واسع برحابته، سترى جمالاً وحسناً مبهراً مُدهشاً يتوقفُ عندهُ أولى الألباب والعقول النيرة مُتفكرينَ متبصرينَ مستذكرينَ عظمةَ الخَالقِ العظيم ،الله تعالى لاإله إلا هوَ خالق كل شىء ، قال الله تعالى: (( فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ * وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَعَشِيّاً وَحِينَ تُظْهِرُونَ * يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ)). بل انظر إلى نفسكَ التي بين جَنبيكَ وما جعلَ اللهُ فيها من العجب العُجاب، فيا سُبحانَ من خَلقكَ، وعلى ما شَاءَ جَعلَ شكلكَ وهيئتَكَ، وأسمعكَ وأبصرك، وأضحكك وأبكاك، وأضعفك وقواكَ، قال الله تعالى: ((يا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاء رَكَّبَكَ)). إنَّ الله تعالى صورَ الناسَ ووجوهم وهيئاتهم وجعل كل واحد على هيئة وصورة مختلفة!! وهو اللهُ من أسمائه المُصّوِر أي: خالقُ الصورِ في غيرهِ وهوَ ليسَ بذيِ صورةٍ ولا هَيئةٍ ولا كَميةٍ ولا يُشبِهُ شيئاً من خَلقِه، تذكر من أيّ شَىءٍ أنتَ وأينَ كُنتَ وكيفَ جئتَ للدنيا وكمْ أسبَغَ اللهُ عليكَ من نعمهِ، أُذكرْ تقلبكَ في الليل والنّهار وعجزكَ وضعفَكَ وافتقارك إلى الله تعالى، وتذكر أنَّ اللهَ ربَكَ هوَ اللهُ الموصوفُ بالعلمِ والسَمع والبصر والقدرة وكلُ ذلك ليسَ كصفاتِ الخلق فالله يَسمَعُ المَسموعَاتِ كُلها من غيرِ أُذنٍ وآلةٍ ولا جَارحةٍ بل صفاتهُ لاتُشبه صفات الخلق، وعلمُهُ سبحانه تعالى بالسرائر وما في الضَمائر، وأحاطَ بالأولِ والآخرِ، والبَاطن والظاهر والخفيّات والجَلياتِ والمُمكِنَات والمُستحيلات وما يكونُ وما لايكونُ. قال اللهُ تعالى: (( وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ)). اللهُ سبحانهُ وتعالى علم ما كانَ وما سَيكونُ وما لا يكونُ لو كانَ كيفَ يكون بعلمٍ واحدٍ أزلي غيرُ مخلوق، سُبحان الله ربي الورقة لا تسقطُ من الشجرة إلابعلمه، والهَمسَةُ الخَفيةُ تنبسُ بعلمِه وخلقه، و الكلمةُ تُقالُ بعلمِه وتقديره وخلقِه، و النيةُ تُعقَدُ بالقلب من غير تحريكِ شِفاه بعلمهِ ومشيئته، والقطرةُ الضَئيلة تنزلُ وتتحركُ بعلمه، والخطوة تُنقلُ بعلمهِ وخلقه، بل تقليبُ البَصر الذي لايُحصيهِ أحدٌ بخلقه ومشيئته، ألا تَرى تَحرك عينكَ يُمنَةً ويُسرةً وفوق وتحت ومرةً تنظرُ إلى الأفقِ وأخرى إلى أنفكَ كُلُ ذلكَ بمشيئتهِ تبارك وتعالى: (( وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ )) سبحانه العظيم القدير، جاءت الصحابية الجليلة خَولَةُ بنتُ ثَعْلَبَةَ تَشتَكي إلىَ رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجها، تُسرُّ إليه بحدِيثها وعائشةُ في نَاحيةٍ الغُرفة ما تسمَعُ حديثها، وينزّل الله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم أوائلَ سورة المجادلة: (( قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ))، سبحان الذي وسعَ سمعهُ الأصواتَ كلها. فالله لايخفىَ عليه شىءٌ يَسمَعُ المَسموعات كلها بسمعٍ أزلي يليقُ به سبحانه وتعالى، أرسلَ الله موسى إلى فرعون فذكر موسى جبروتَ فرعون وظلمهُ وبَطشَهُ، فقال الله تعالى: ((أ ِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى ))،ويأتى قومٌ من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقولونَ يا مُحمد صِفّ لنَّا ربّكَ الذي تَعبُدْ؟ فينزلُ الوحي على رسول الله بسورةٍ جامعة من المعاني العظيمة في توحيد الله تعالى الكثير ومن كمال صفاته تبارك وتعالى، وهي سورة الإخلاص :(( قلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ ))، اللهُ الصَمَدُ معناهُ: الذي يَسألهُ الخلقُ وهو لايحتاجُ إلى أحد، الصمدُ الذي يسألهُ الخلقُ عندَ النوائب والخطوب وبالليل والنّهار ومن في الأرض والسماء وهو غنيٌ مستغني عن الكُلِ، فإذا اضطربت بِكَّ الأمور، ووقعَ المَحذور، وضاقتْ بكَّ بالحوادثِ الصدور، اللهُ صَمَدٌ إرفع يديكَ إلى السمَاء مُتَنزَلُ الرحمات وقبلة الدعاء وادعو السميع البصير الكريم، بأكفُ الضارعين تطلب الغيث إذا تأخر نزوله، وتسأل الله الرزقَ، وترجوه رفعَ الضُرِ إذا خيّمَّ بظلاله، ومن للمُبتَلىَ إذا اشتدت بليتهُ وأدلهَمَتْ كُربتُه وضاقت به الدنيا إلاّ الله رب السموات مجيب الدعوات؟؟ من لهُ غيرُ الله الصَمد يُرجع إليه، من له غير الله الصمد يَشكو إليه، من للمريض على فراشه إذا ضاقت الحيل، وانقطعت السُبل، وضعف الأمل، وعمَّ القلبُ الوجَل، وقال الطبيب لا حل!!، من لهُ عندها إلا الله العظيم الصمد، فيا أيّها العبد إبتَهل إلى الله وابكى وادعو وارجى وألح.. تائبا متذللاً لمن يستحق العبادة والتذلل ربنا الله العظيم، فالله الصمدُ يشافي، ومن المرض يعافي، قال الله تعالى (( وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ))،ومن للمضّر إذا وقع بالمصائب؟ وتوالت عليه النوائب وضاقت به السُبل؟ قال الله تعالى:(( أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ ))، الله تعالى العظيم القادر لاإلهَ إلا هوَ، علينّا بالتفكر في عظيم قدرتهِ والنظر في ملكوته لمعرفةِ جبروتهِ بالنظر بعين الإعتبار في الخلق يدلُ على الخالق من تبصرَ في الكون وجِدَ آياتٍ وعلاماتٍ وإشاراتٍ تدلُ على أنَّ اللهَ هوَ الخالق الذي يجبُ علينّا أنّ نعبده ونعظمه ونؤمن به ونعتقد بصفاته كالعلم والسمع والقدرة والإرادة والحياة وأنه مُنزهٌ عن مشابهة الخلق وهو سبحانه كلامه ليس ككلام البشر، البَشر يتكلمون بالحرف والصوت المخلوق، وكلامُ الله تعالى ليسَ بحرف ولا صوت ولايشبه كلام البشر، وكذا سَمعه وبصرهُ وحياتهُ وبقائه وسائر صفاته، جلّت عظمتهُ وتنزه عن كل ما لايليق به، على هذا يا عبد الله تفكر في خلق الله لتذكرَ وتتذكر إشارات وعلامات ودَلالاتٍ تدلُ على عظمة الله تعالى الذي ما من شىءٍ إذا نُظرَ فيه بعين الإعتبار إلا وكأنَّ لسانُ حالهِ يقول: "اللهُ خَلقني ويدل على وجود الله الخالق العظيم سبحانه وتعالى"، اللهمَّ نسألك التوفيق لطاعتك والثبات على دينكَ يا أرحم الراحمين



بارك الله فيك اخي وائل على هذا الموضوع الشيق والظاهر من كلامك أنك على طريق الأشعري رحمه الله في تنزيه الله وأنا أيضا على هذا الطريق ولله الحمد.

عبدالمالك زروقي الخبازي الحمزاوي الإدريسي
22-12-2013, 02:58 PM
هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ ۖ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ ۚ يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
صدق الله العزيم
شكرا أخينا وائل الريفي

وائل الريفي
23-12-2013, 01:13 AM
أخي العزيز عبد المالك زروقي; والأخ سعيد قاسمي بارك الله بكم وجزاكم خيراً

أبناء العم الكرام ، الله العلي القدير على كل شيء قدير، وعظمة الله سبحانه وتعالى لا حدود لها،يخلق الله ما يشاء

وأبونا أدم خلقه الله من تراب والناس جميعاً خلقوا من تراب بنص الآية القرآنية

( يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج ذلك بأن الله هو الحق وأنه يحيي الموتى وأنه على كل شيء قدير وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور )

سبحان الله العظيم،عدد خلقه،ورضاء نفسه،وزنة عرشه،ومداد كلماته،أشهد ألا إله إلا أنت،أستغفرك وأتوب