المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : السجل الشرفي لبطولات القادة الريفييون أبناء الريف الثائر،


وائل الريفي
26-12-2013, 07:53 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد ...


إن التاريخ هو ذاكرة الأمم، لا تستطيع أمة أن تعيش بلا ذاكرة، ودراسة التاريخ واستخراج الدروس والعبر منه هو دأب الأمم القوية .

' فالتاريخ مرآة الشعوب وحقل تجارب الأمم، في صفحاته دروس وعبر للمتأملين، لأنه نتاج عقول أجيال كاملة، والأمة التي تهمل قراءة تاريخها لن تحسن قيادة حاضرها ولا صياغة مستقبلها.
نبدأ بالموضوع ونغوص بين أحدث الزمن ومن هنا ندون القليل من
السجل الشرفي لبطولات القادة الريفييون أبناء الريف الثائر،
ومن تاريخ السواعد الريفية ندون وبشكل مقتضب
وهذا تاريخ عريق ومشرف من حقنه نفتخر بيه وندون عنه لو بالقليل
وحيا الله السواعد الريفية المقاتلة


http://aladdarssah.com/uploaded/2257_01388032971.jpg (http://aladdarssah.com)
من هنا نبدأ بصياغة السيرة الريفية وندونها بين السطور لقد أنمزج تاريخ السلاطين العلويين بالتاريخ القادة الريفيين أجدادي، وسيرة أجدادي القتالية والجهادية غنية بالمواد والأدوار التاريخية الدسمة وكيف لا وأجدادي المجاهدون قادة للجيوش والقبائل والمجاهدين في القرن السادس والسابع والثامن عشر ميلادي الريفيون أجدادي من بين أكبر القادة المجاهدون في الجيش المغربي منذ التكوين الأولي له، وأجدادي من كبار قادة جيش المجاهدين السابقين في عهد حكم السعديين وبعد فترة حكمهم حيث عرف عن الريفيين أبناء المجاهد الكبير الشيخ عبد الله بن حدو الريفي دالتمسماني وأشقائه القائدين الكبيرين وهما القائد الكبير عمرو بن حدو الريفي التمسماني، والقائد الشهير قائد قبائل غمارة ومحور الهبط أحمد بن حدو الريفي التمسماني عرف عنهم أن لهم القيادة في المناطق الشمالية لعدة قرون وبشهادة من التاريخ وهذا الكلام ليس مبالغ به لا سمح الله : وهناك العديد من المراجع والمصادر التي ذكرت أولاد الريفي بن حدو الحمامي التمسماني حث كانوا يقودون أكثر من 130 قبيلة وأزود ومن بينهم كبرى قبائل الشمال قبيلة ورياغل والقبائل الريفية الشمالية،
القادة الريفيون أبناء بن حدو نصروا ملوك العلويين منذ اللبنة الأولي للدولة العلوية ناصروا السلطان المولى الرشيد العلوي في عام /1664-1672م) تم تمكين وتثبيت حكم السلطان في إقليم تطوان ، والريف و بلاد سوس. كانت إقامة المولى رشيد فى تفرسيث عبد الله الريفي قائد طنجة .
توفي السلطان المولى رشيد 1672م . ودفن بفاس خارج باب الفتوح. وكان قد بلغ من العمر 43 سنة .
ويعتبر هو المؤسس الحقيقي للدولة العلوية ،,
بويع المولى إسماعيل بن علي الشريف مباشرة بعد وفاة أخيه
قدم من مراكش المولى إسماعيل وكان معه أبرز القادة في السلسلة التاريخية العسكرية للريفيين وقادة المجاهدين والقبائل وعلى رأسهم القائد الكبير عمر بن حدو الريفي وشقيقه القائد الشهير أحمد بن حدو الريفي قائد قبائل غمارة والحفص والمعمورة لقد جاء برفقة السلطان المولى إسماعيل في مقدمة الجيش العلوي بويع السلطان يوم الأربعاء 16 دي الحجة 1082 الموافق 13 ابريل 1672م ،وكان عمره قد بلغ 26 سنة وانفتح باب الثورة على مصراعيه في جهات مغربية مختلفة ،
فإنشاء مؤسسة عسكري منظمة وإخضاعها لتكوين احترافي علمي وتوفير الوسائل والمقومات اللوجستية، ترتيبات تبقى ذات أهمية قصوى لتنفيذ المشروع الإسماعيلي السلطاني المتعدد الأبعاد، والمنطلق من توحيد البلاد على المستوى الداخلي من جهة، تم تحصينها واستعانة ببعض قادة القبائل وقادة الجيوش من الريفيين لاسترجاع الثغور المحتلة وإعادة ترتيب العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية على المستوى الخارجي من جهة ثانية، وإذا كان الشرط الأول قد سار في اتجاه صحيح ومتفق عليه مبدئيا، وهو استرجاع هيبة الدولة وتوفير الأمن والاستقرار لساكنيها فأن الشرط الثاني المتمثل في استعادة المدن المغربية الساحلية،
وعندما عصفت رياح التغيير بالدولة السعدية التي عجزت عن تحمل مسؤولياتها التاريخية، وطنيا ودوليا، قيض الله لهذه الأمة من يحدد لها ملكها، ويجدد شبابها ويحمي حماها، ويذود عن حدودها، وينظم شؤونها ويقوم اعوجاجها ويوحد صفوفها في شخص الدولة العلوية ، التي جعلت في مقدمة اهتماماتها وانشغالاتها أمر تحرير المناطق المحتلة، والدفاع عنها، ورصد كل الإمكانات لإرجاعها للوطن، وفك أسرها.
وفي ظل هذا الاهتمام كانت مسيرة السلطان العلوي أبي النصر المولى إسماعيل بن الشريف، الذي كان ملكا ماضي العزيمة، أبي الهمة، شجاع النفس، وطنيا غيورا، استخلص غيرته الوطنية من أحكام الدين، وسيرة جده المصطفى سيد المرسلين. ومن تجارب الماضين من ملوك الأمة وزعمائها وعلمائها. وقد توطدت هيبته في النفوس، وهابه ملوك أوروبا والدول المجاورة، فكانوا لذلك يخطبون مودته، ويوفدون إليه السفارات ويستشيرونه. وكان هو ملتزما بأصول المعاملات السياسية الحكيمة، فكان يكرم من يتودد إليه ولا يعاقب ويؤنب إلا من يخرج عن الجادة. ويسلك مسلك الطغاة، ولا يعلن الحرب على أحد حتى يعلم الخصم بنيته، ويطلب منه التخلي عن أسباب النزاع والخصام، وله في هذا الشأن مراسلات مع ملوك فرنسا وإسبانيا وإنجلترا وغيرها من الدول.
ومن أجل الإعداد لتحرير الثغور الغربية من براثين الاحتلال قام بإصلاحات داخلية كبيرة، كان من أهمها القضاء على الفتن الداخلية وعلى زعمائها، وتنظيم مالية الدولة، وتجريد القبائل من السلاح حتى لا يستعمل في الاقتتال بين المواطنين، وتكوين جيش وطني قوي مجهز بالأسلحة المناسبة للعصر، مدرب على خوض المعارك الضارية، وفرض الخدمة العسكرية الإجبارية بالمغارب -لأول مرة- على كل الرجال الأصحاء القادرين على حمل السلاح، وبنا القلاع العسكرية في كل جهات المغرب، وبذلك أعاد للمغرب هيكلة نظمه الأساسية التي تجعله قادرا على مجابهة تحديات العصر.
وعندما تمكن من التغلب على أكثر التحديات الداخلية وجه همته لتحرير الثغور المحتلة.ففي عام (1092هـ - 1681م) تمكن من فتح المعمورة (المهدية)، التي كان الأسبان احتلوها عام 1610م، ودخلها جيشه عنوة، وفتح (طبنجة)، وأجلى الإنجليز عنها عام (1095هـ 16.84م). وحرر (أصيلا) عام 1691. وتمكن من فتح (العرائش)، وانتزاعها من يد الأسبان عام (1101هـ 1689م)، ثم وجه عنايته لاسترجاع مدينة (سبتة) التي ضرب عليها الحصار إلى وفاته عام (1139هـ 1726م). كما وجه جيشه لحصار مدينة (مليلية).
وتذكر المصادر المغربية لتاريخ فتح مدينة (العرائش) من قبل المولى إسماعيل أنها فتحت بعد معاناة شديدة على يد القائد المغربي أبي العباس أحمد بن حدو البطوثي، وأن المجاهدين حفروا تحت خندق سورها الموالي للمرسي، وملأوه بالبارود، ثم أوقدوه فنفطت، وسقط جانب من السور، فاقتحم المسلمون منه، وتسلقوا نحو من كان من النصارى فوق الأسوار، ووقعت ملحمة عظيمة، فر على إثرها النصارى نحو حصن القبيبات الذي بناه المنصور السعدي واعتصموا به يوما وليلة، ثم خامرهم الجزع وطلبوا الأمان.
فآمنهم القائد أبو العباس أحمد بن على الريفي، المذكور على حكم السلطان، ثم أخذوا زسارى، ولم يعتق منهم إلا أميرهم وحده. وكان هذا الفتح يوم الأربعاء الثامن عشر من المحرم «سنة إحدى ومائة وألف».
وكان عدد نصارى العرائش قبل الأسر ثلاثة آلاف ومائتين، أسر منهم نحو ألفين، وقتل إثنتا عشرة مائة، ووجد المجاهدون بها من البارود والعدة ما لا يحصى كثرة، ومن المدافع مائتين وثمانين، اثنان وعشرون من النحاس، والباقي من الحديد، ومدفع كان يسمى باسم (الغصاب)، طوله خمسة وثلاثون قدما.وقد أعطى «مانويل القشتالي» معلومات عن هذه الموقعة تفيد أن مدينة (العرائش)، عندما دخلها الإسبان بإذن الملك السعدي الشيخ بن المنصور، وفي زمن الملك الإسباني فيلب الثالث، عملوا على إصلاح تحصيناتها حتى صارت في غاية المناعة، وأن الملك المغربي استعان في فتحها بالملك الفرنسي (لويس الرابع عشر) الذي أمده بخس بوارج (فراقط) لحصارها بحرا، بينما حاصرها المولى إسماعيل بستة عشرة ألف جندي برا، وأن الحصار انطلق من بداية عام 1689، وتخلى عنه المغاربة فترة من الزمن، ثم فرض الحصار عليها من جديد في يونيه من السنة المذكورة، ودام خمسة أشهر، إلى أن استسلم النصارى في الحادي عشر من نونبر.

http://aladdarssah.com/uploaded/2257_01388033555.jpg (http://aladdarssah.com)

وزعم «مانويل» أن ذلك كان على شرط إخلاء سبيل الحامية الإسبانية وتحريرها من الأسر، لكن السلطان أمر بأسرهم، وساقهم إلى فاس ومكناس، وقد قتل من المغاربة جثمانية عشر ألف رجل.وما ادعاء «مانويل» من كون استسلام النصارى للمغاربة كان على شروط -منها أمان الأسرى وتحريرهم- موضوع لا يسلم به الجانب المغربي. كما توضح ذلك رسالة السلطان المولى إسماعيل إلى ملك إسبانيا، التي تفيد أن الأمان بذل لمائة جندي إسباني، لكن هؤلاء رفضوه.
ولذلك لم يكن من الممكن أن يستفيدوا منه، ويظفروا بالتحرير من الأسر حسب مقتضيات الشريعة الإسلامية وفتاوي فقهاء المسلمين في الموضوع.
واغتنم المولى إسماعيل فرصة إثارة الموضوع لمطالبة إسبانيا بفداء أسراها بالكتب التي أخذها النصارى من مسلمي الأندلس، ومقابل الأسرى المغاربة الذين كانوا في حوزة الدولة الإسبانية.وفي هذا تقول رسالته المشار إليها:
«وجه خلاص هذه المائة بالوجه الذي عملناه لكم، وأعطيناكم فسحة فيه، وإلا فالمائة المذكورة أرقاء أسارى من جملة إخوانهم، وذلك أن تعطونا في الخمسين نصرانيا من هذه المائة خمسة آلاف كتاب، مائة كتاب عن كل نصراني من كتب الإسلام الصحيحة المختارة المثقفة… وتعطون خمسمائة أسير من المسلمين في الخمسين الأخرى، عشرة أسارى لكل نصراني من عبد الله إسماعيل المتوكل عن الله، المفوض أموره إلى الله، أمير المومنين المجاهد في سبيل رب العالمي الشريف الحسني أيده الله آمين.
ثم الطابع الملوكي، بداخله إسماعيل بن الشريف الحسني أيده الله ونصره، وبدائرته «إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجل أهل البيت ويطهركم تطهيرا»:
«إلى عظيم الروم، وملك أقاليم اسبانية وبلاد الهند، والمتولي أمورها، والمنصرف في أقطارها (درنكرلوس).
السلام على من اتبع الهدى
أما بعد،

فقد بلغنا كتابكم صحبة خديمكم (دون منويل بيردلون)، وخديمكم (دون أبيل مسيح)، وهو الكتاب الذي وجهتم لنا جوابا عن كتابنا الذي أصدرناه -إليكم، ووصلكم صحبة (الفرايلي) قبل هذا.
وبعد أن قرأناه، وفهمنا لفظه ومعناه، وألقى إلينا خديمكم (دون أبيل مسيح) ما في خاطركم، وما طلبتموه منا من فك هذه المائة من النصارى، الذين وقع الكلام قبل هذا، رددنا إليكم جواب كتابكم، ووجهناه من خديم دارنا العلية بالله، كاتبنا ومتولي الخط الأقرب من بساطنا السيد (محمد ابن عبد الوهاب) الوزير.
ولولا مزيتكم عندنا، ومعرفتنا بمنصبكم، ما سمحنا بفراق كاتبنا عن بساطنا لمهمات أمورنا، وأذنا لخديمنا الأكبر الأعز الأشهر (أبي الحسن القائد علي بن عبد الله) أن يبعث معه رجلا من أصحابه، فوجه خديمنا (عبد السلام بن أحمد جسوس) معاشرا له ومرافقا، وعند الكاتب المذكور قضية دخول جند الإسلام المظفر بالله على نصارى العرايش، وفي علمه وعلى باله كل ما كان في ذلك من الكلام والأسباب، وكيفية الخبر في ذلك، فثقوا به، وتعرفوا منه، فإنه حفظه ورعاه من أوله إلى آخره، لملازمته لسلطنا العلي بالله في سائر أوقاته.
ونحن بلا شك كنا أعطينا القول لهذه المائة من النصارى بالسراح، ولكن وقع من النصارى ما اختل به منهم الأسباب ما يوجب عدم الوفاء لهم بذلك، فمنهم من كان ينادي بلفظ عينا على رؤوسهم، ومنهم من لم يرض بخروجهم على ذلك لذلك القول، وكاد يفتك بمن دخل إليهم من ختامنا الذين أوفدناهم عليهم، وبعضهم ركب لجج البحر، فارا بنفسه حتى أدرك وقت على الموج، وحاجنا مع هذا كله كبار ملتنا، وعلماء شريعتنا، وأئمة ديننا، بأن قالوا لنا: إن المسلمين كانوا أشرفوا على الغنيمة ساعتئذ، ووقع الغلب والظفر، ولم يبق للنصارى إلا المون بالسيف أو بالغرق، فلا وجه إسراحهم في الشريعة رأسا، وكنا في أثناء هذه المدة كلها نترك الكلام مع هؤلاء العلماء حفظهم الله. وقالوا لنا: هؤلاء المائة يكونون أسارى، ويسترقون من كل وجه، كيف وقد أخذوا العرايش من أول وهلة بلا موجب، بل أضغطوا الشيخ ابن السلطان الذهبي، وقبضوا عليه حتى أنفقوا عليه أموالا عديدة، ومسكوا أولاده بسببها حتى أعطاهم العرايش على ضغط منه، وعلى غير تأويل حقيقي في ذلك، وذكرونا في مسألة غير أسلافكم بأهل غرناطة وغيرهم، بما يزيد على الأربعين زلفا بعد تعدد الشروط على ستين شرطا، ولم يوفوا لهم بواحد منها، إلى غير ذلك من القدر والمكر بأهل غرناطة وغيرهم من أهل الأندلس في كل بلد وقرية بعد بلد وقرية، فألفيناهم ما تكلموا إلا بالحق. ويقينا في حيرة من أجل هذه المسألة من وجهين:
الأول: لا نقدر نخالف شريعتنا التي هي أساس ديننا.
والوجه الثاني: ذلك المقول الذي سمعه في تلك المائة أحببنا الوفاء به، وأنفت نفوسنا أن يسمع عنا الناس قلنا كلمة ولا نوفي بها، ولولا معارضة العلماء لنا بعذا الاحتجاج القوي لكنا سرحنا هذه المائة مع (الفرائلي) وأصحابه الذين أتوكم قبل هذا مسرحين.
فلأجل هذا، أبصرنا كلام علمائنا في هذه النازلة لابد منه ولا محيد عنه، وأحببنا أن تسع الناس أنا وفينا في قولنا، ولم يلزم فيه حرج، ولا معارضة، ولا كثرة اعتراض، ولم يلزم فيه من حجة الشرع إثم، فأردناكم تعملون لنا وجه خلاص هذه المائة بالوجه الذي عملنها لكم، وأعطيناكم فسحة فيه، وإلا فالمائة المذكورة أرقاء أسارى من جملة إخوانهم، وذلك أن تعطونا في الخمسين نصرانيا من هذه المائة خمسة آلاف كتاب (مائة كتاب عن كل نصراني) من كتب الإسلام الصحيحة المختارة المثقفة في خزائنهم باشبيلية وقرطبة وغرناطة، وما ولاهم من المدن والقرى، حسبما يختارها خديمنا المذكور، من المصاحف وغيرها، وتعطون خمسمائة أسير من المسلمين في الخمسين الأخرى (عشرة أسارى لكل نصراني) وإن لم توجد الكتب التي هي مرادنا فاجعلوا عرضها من أسارى المسلمين، وأعطوهم لنا من الأسرى الذين في الأغرية وغيرهم، وقبلنا منكم في العدد المذكور الرجل والمرأة، والصبي الصغير، أو الكبير والشيخ المسن، من أيالتنا وغيرها، إذ ما لنا قصد إلا في الأجر والثواب في فكاك أسرى المسلمين كيف ما كانوا، ومن أي بلاد كانوا، وإلا فالاعتناء الكلي إنما يكون بأهل الدواوين من الجند، أو العلماء حملة الشريعة، وعامة المسلمين، إنما نقصد بفكاكهم وجه الله تعالى، فإن أنتم سارعتم لهذه المسألة فما عملكم إلا الخير في أرواحكم وفي إخوانكم، وإن ثقل عليكم هذا الأمر، ولم تقدروا عليه، فرجعوا تخديمنا الكاتب الذي وجهناه إليكم في أمان الله كما أتاكم، والمائة من النصارى نصيرهم من جملة الأسارى إخوانهم، يخدمون مثلهم.
وإذا نحن أبصرنا منكم المسارعة لأغراضنا، والجد في ابتغاء مرضاتنا، وأنجزتم بأرواحكم في هذه المسألة فلا ترون منا إلا ما يعجبكم، وحتى باقي نصارا كم الذين هم عندنا من أصحاب العرايش وغيرها من غير هذه المائة نعمل لكم الكلام في سراحهم بما يرضينا فبهم عندكم، إن عملتم الواجب الذي لنا عليكم، وتعرفتم الصواب الذي تعين عليكم، كما ذكرتم في كتابكم.
وبرجوع خديمنا حامله بما ذكرناه في هذه المسألة نلقاه هذه المائة نصراني لسبتة، ويكون ملتقى الجميع فيها، ولا عندنا معكم في هذا إلا الجد الصحيح، والعمل الصريح بحول الله تعالى: وكتب لسادس عشر ذي الحجة الحرام خاتم عام واحد ومائة وألف.
ولقد استعان السلطان أبي النصر المولى إسماعيل ببعض من القادة المشهورين والمشهود لهم بمصارعة المحتلين والذين تتكون بهم الرجولة والقيادة والقبيلة اختار المولى إسماعيل العديد من قادة الجيش وخاصة من المناطق الريفية الساحلية ومن ابرز القادة وقادة المجاهدين وقادة القبائل الريفية الشمالية وهاهي أسماء القادة الريفيين في الذين شاركوا في تحرير الثغور المحتلة في العهد الأسماعيلي
ومن بين أبرزهم في الجيش المغربي وقادة الجهاد قبل حكم أو فترة حكم العلويين علي التراب المغربي و هم
القائد عمر بن حدو الريفي الحمامي التمسماني
والقائد أحمد بن حدو الريفي الحمامي التمسماني

http://aladdarssah.com/uploaded/2257_11387983098.jpg

والقائد علي بن عبد الله بن حدو الريفي الحمامي التمسماني
منصب القائد عمر بن حدو الحمامي التمسماني عُين أول عامل على رأس ما أصبح يعرف في التقسيم ألمخزني بناحية (جبالة والفحص) وذلك سنة1672م .والقائد عمر بن حدو الريفي شارك في محاربة البرتغاليين والأوربيين في كافة الثغور المحتلة وبعد وفاة القائد المجاهد الكبير عمر بن حدو تولى القائد علي قيادة المناطق الشمالية ومعظم مجمل الشمال
ومن أهم المدن التي تقع تحت سيطرة القائد علي الريفي : تطوان - طنجة - أصيلا - العرائش- القصر الكبير - وزان - شفشاون - تاونات.
ولقد شهدت مدينة تطوان في هذه الفترة تولية القائد علي بن عبد الله الريفي
قائد بلاد الهبط ومعلوم أن (الهبط) يشمل في عرف المؤرخين المحدثين مجموع المنطقة الشمالية الممتدة من طنجة عبر أصيلا و العرائش والقصر الكبير إلى البصرة والشاون ووزان ومسارة
(المتوفى سنة 1225هـ)، والذي كان بالرغم من أميته وبدويته رجلاً صالحاً عادلاً، فاستطاع أن ينظم الناس ويوجههم لاسترجاع أهم الثغور المحتلة، فقد كانت مدينة تطوان بعد «مركز الحكم الإسلامي بشمال المغرب ومركز القوة الوطنية المجاهدة، وبذلك كانت الحياة الاجتماعية بتطوان في ذلك العهد حياة بلد مرابط، قرب عدو محارب، يعيش فيه الناس بين حراسة واستعداد وهجوم ودفاع»
لقد تقرب السلطان للريفيين وخاصة بأولاد القائد عبد الله بن حدو الريفي البطؤي الحمامي التمسماني، التي عرف عنهم تم اعتمادهم من قبل السلطان مولاي إسماعيل لتثبيت حكمة بمناطق الشمالية ومناطق جبالة وأطلس وتحرير بعض الثغور المحتلة، لقد تمكن المغاربة الريفيين بقيادة القائد علي بن عبد الله الريفي، من تحرير جل ثغور الشاطئ الأطلنطي فحررت المعمورة سنة 1681 وطنجة سنة 1684 والعرائش سنة 1689 وأصيلا سنة



http://aladdarssah.com/uploaded/2257_01387983098.jpg



حيث عمد السلطان إسماعيل لتكليف القائد الكبير قائد محور بلاد الهبط في الجيش الإسماعيلي - علي بن عبد الله بن حدو الريفي إلى استرجاع المعمورة (المهدية) من اسبانيا عام 1681 بعد معارك طاحنة دارت بين القوات البرتغالية والاسبانية والجيش المغربي والمجاهدين من قبائل الريف الذي أوكلت لهم ألقيادته العسكرية تحت أمرة القائد عمر بن عبد الله بن حدو الريفي وغيره من القادة من أولاد الريفي.
البرنوسي :من أسرة تطوانية أصلها من قبيلة البرانس بنواحي تازة،و يوجد بعضهم في الرباط و غيرها، وكان من بين البرنوسيين التطوانيين شخص يشغل منصب خليفة الباشا تطوان، القائد علي بن عبد الله الحمامي في حدود سنة 1113هـ /1701م،هو عبد الرحمان بن محمد البرنوسي ،فقيه زاول القضاء بتطوان من سنة 1223هـ/1808م، إلى أن توفاه الله سنة 1228هـ/ 1813م.(محمد بن عزوز حكيم، معلمة المغرب الأقصى(م.س)ج4ص1198).
ويمكن الاستشهاد بما قام بها السلطان من تطويع لقبيلة آيت أومالو بفزاز عام 1693، حيث انضم إليه جيش قبيلة آيت يدراسن وقبائل زمور وأهل تذغت وفركلة وغريس، وتجب الإشارة إلى أن مختلف هذه القبائل تم إخضاعها من قبل السلطان مولاي إسماعيل جردها من الأسلحة والخيل في العام 1684، ودفعها إلى الاشتغال بالفلاحة بعد أن قدم لها حوالي عشرين ألفا من الغنم، لكنه يعود فيستعملها لإخماد بعض الفتن وضد القبائل التي تخرج عن سيطرة السلطة المركزية.
لقد تنوع الجيش التقليدي الإسماعيلي، فشمل إلى جانب الفرق التي تم ذكرها سابقا، فرقا أخرى، كانت تهم في كل وقت وحين إلى مساعدة الجيش النظامي في حركاته ونذكر منها : رماة المدن وبالخصوص بالمدن الكبرى كمدينة فاس ومدينة مكناس ومدينتي الرباط وسلا، يضاف إليها قبائل الرحل، وقبائل المجاهدين التي تم اعتمادهم من قبل السلطان مولاي إسماعيل، فكانت قبائل الحفص متخصصة في العمليات الجهادية بعد أن قنن هذا السلطان عملية الجهاد ضد الأجنبي، وأوكلت إليها مهمة تحرير بعض الثغور كالمهدية وطنجة والعرائش وأصيلا، وحصار مدينة سبتة.
كما عمل السلطان المولى إسماعيل في إطار تنويع مكونات جيشه التقليد على توظيف بعض العلوج الذين كانوا في الجيش السعدي، والأسرى المسيحيين، الذين استخدموا كتقنيين في المدفعية وفي صناعة المفرقعات واستخدامهم في حصار بعض المدن المحتلة.
إلى استرجاع المعمورة (المهدية) من اسبانيا عام 1681 بعد معارك طاحنة دارت بين القوات الإسبانية والجيش المغربي الذي أوكلت قيادته العسكرية للقائد عمر بن حدو البطوئي، إذ تم سحق تلك القوات وطردها من المدينة بفعل إتقان المغاربة لفن اختراق الحصون، وحسب طواس بيلو الإنجليزي وهو أحد الأسرى الذين أرخوا لتلك المرحلة، فإن المغرب تمكن من الحصول على ثمانية وثمانين مدفعا نحاسيا وخمسة عشر مدفعا حديدا، إضافة إلى أسلحة وآلات حربية متنوعة.
ركز الفكر العسكري الإسماعيلي، بعد النصر الذي حققه في المهدية، منصبا على مواصلة تحرير الثغور المغربية المحتلة، وقد عمل على محاصرة مدينة طنجة التي كانت محتلة من قبل الإنجليز، سنة 1684، حيث تم خروج الإنجليز من المدينة بعد معركة قصيرة حسمها الجيش المغربي بقيادة أبي الحسن علي بن عبد الله الريفي، وغنم فيها المغرب مدافع نحاسية من صنع إسباني تم إرسالها إلى العاصمة مكناس.
ولاستكمال مسلسل تحرير بقايا الاحتلال الأجنبي للمدن المغربي، واصلت القوات المغربية تعبئتها لطرد الأسبان من مدينة العرائش التي تعتبر موقعا استراتيجيا مهما ورئة حيوية كانت أكثر تحصينا، وهكذا فعمد الجيش المغربي عام 1689، على اقتحامها بعد ثلاثة أشهر من الحصار، بقيادة أبي العباس أحمد بن حدو البطوئي، إذ عمل الجنود المغاربة على حفر الخنادق تحت أسوار الحصون وملئها بالبارود وإشعال النيران فيها، واستعمال آلات الاختراق، والمدافع الثقيلة، والحبال والسلالم لتسلق الأسوار، فنجحت الخطة العسكرية المغربية وجرى قتال عنيف، انتهت باستسلام القوات الإسبانية الموجودة بالمدينة، في حين تمت محاصرة الفارين منها بعرض البحر وتم اقتيادهم إلى مدينة مكناس، وغنم خلالها المغرب الكثير من العدة والعتاد، وصل عدد المدافع حوالي مائة وثمانين مدفعا منها اثنان وعشرين مدفعا نحاسيا.
وقد تابع جيش المجاهدين بقيادة القائد المجاهد علي بن عبد الله الريفي بأمر من السلطان مولاي إسماعيل تحركاته، نحو المدن المحتلة، حيث أقام حصارا قاسيا على مدينة أصيلا، وصلت مدته إلى سنة، عانت منه القوات الإسبانية الأمرين، ليتم طردهم نهائيا منها في العام 1691، لتنتقل الجيوش المغربية إلى المنطقة الشمالية المطلة على البحر المتوسط حيث تمت محاصرة مدينة سبتة سنة 1694، وأسس على مشارفها معسكرا عرف بـ معسكر الدار البيضاء، واستمر ذلك الحصار لمدة أكثر من ثلاثين سنة، كما حاصر مدن مليلية والحسيمة وبادس.
قد واجه السلطان عدة موجات من الانتفاضات والتمرد في شتى أنحاء البلاد وجه العديد من قبائل الأطلس. ولقد ورث هدا السلطان وضعا لم يكن مستتبا بالكامل الحركات الحربية تطلبت من المولى إسماعيل جهودا عسكرية جبارة ، في مواجهة حركة الأمير العلوي احمد بن محرز -ابن أخيه- ،الذي ثار بالهوامش الصحراوية معاقل السملاليين سابقا ، وقيام أمراء علويين آخرين كمولاي حران -أخيه- بتمردات في تافيلات ، وحركتي الخضر غيلان ، وال النقسيس الدين عاودوا إثارة القلاقل في الشمال المغربي بدعم من أتراك الجزائر ، وعصيان أهل فاس وتململ قبائل الأطلس المتوسط. وقد كان العنف هو الجواب الوحيد لكل التمردات التي واجهها السلطان بل أكثر من ذلك، وعند قدم المولى إسماعيل من مراكش كان معه العديد من القادة الريفيين ومنهم القائد أحمد بن حدوا الريفي وأخوه عمر بن حدو الريفي هم من قاموا بتثبيت حكم المولى إسماعيل علي الأرض وبعد عشرين سنة من وصول المولى إسماعيل إلى الحكم وفي معركة قطع فيها جيش السلطان إسماعيل على ما يذكر الناصري في الاستقصاء اثني عشر ألف رأس من جنود قبائل فازاز،وبعد هذه المعركة الحاسمة أحكم المولى إسماعيل سيطرته المطلقة على المغرب الأقصى ومنع القبائل من امتلاك السلاح والخيل وهي وسائل القوة الممكنة في تلك المرحلة،
القادة الريفيون أبناء بن حدو البطيوي الحمامي الريفي ناصروا السلطان منذ توليه للعهد ومن بين القادة الريفيين القائد أحمد بن حدو البطيوي الريفي وأخيه عمر بن حدو الريفي مجاهدي الثغور المحتلة أعدو جاهز يتهم وتوجيه السلاح من أجل القتال في وجه الخارجين على طاعة ولي الأمر السلطان العادل المولى إسماعيل، أولاد الريفي خاضوا حروب قاسية في فترة حكم المولى إسماعيل كانوا من اكبر القادة الريفيين والقبائل والمجاهدين وقبائل الفحص أوكلت لهم تحرير الثغور لأنهم امتازوا بسعة حبهم للتراب وصبرهم وصمودهم بأشياء كثيرة لكنهم أيضا تخصصوا وعرفوا بتخصصهم في العمليات الجهادية في محاربة الصليبيين الطامعين بالإستلاء على أجزاء كبيرة من تراب الوطن .أولاد الريفي امتازوا بهذه النسبة بين كل الجماعات والقبائل الأخرى
وبعد أن قنن هذا السلطان عملية الجهاد ضد الأجنبي وجمع الأسلحة من سلطة التمرد والقبائل وإخماد معقل الفتنة أينما كانت ولما توفي القائد الكبير عمر بن حدو الريفي تم استدعاء قائد ألمجاهدي في الجيش العلوي العقيد علي بن عبد الله بن حدو الريفي الحمامي التمسماني، أنه يرمز لمدى شجاعة هذا المجاهد البطل و المغوار و كفاح المئات من المجاهدين أمثاله واستلم القيادة علي طنجة والمناطق الشمالية ، وأوكلت إليه في السابق مهمة تحرير بعض الثغور كالمهدية وطنجة والعرائش وأصيلا، وحصار مدينة سبتة. حيث كانت محور بلاد الهبط : بقيادة أبا الحسن علي بن عبد الله الريفي، وصل عددهم 8000 فردا ؛كان القائد علي الريفي من أكبر القادة الذين لهم الخبرة والعسكرة و المعرفة المتنوعة بمكايد الحروب، والكر والفر، وتدبير نزول الجيوش، والأخذ بال أحوط ، وكيفية الهجوم، وافتتاح المحاربة، وعقد الصلح، والمهادنة، وترتيب الشروط، وتعلم الإقدام والمخاطرة، وإدراك المراتب والمزايا. (عبد الرحمان الفاسي، منتخبات من نوادر المخطوطات، مطبعة فضالة، المحمدية، 1978، ص. 17). .
ويقول محمد الصغير اليفرني عن امتداد حكم هدا السلطان ودخل في طاعته كثير من عمائر السودان ، وامتدت مملكته من جهة المشرق إلى قرب بلا د بسكرة من قرى بلاد الجريد ، وما تمهدت له البلاد الا بعد محاربة طويلة ومقارعة فظيعة ، وبعد أن قاسى من أهل المغرب والثوار المجاهدين الريفيين من الحروب ما هو ادهي وأمر..ولقد تمكن الجيش المغربي هده الانتصارات
وكللت جهود القائد علي بن عبد الله بن حدو الريفي التمسماني في تحرير معظم الثغور المحتلة بالنجاح ، فاسترد المهدية يوم 15 ربيع الثاني عام 1091الموافق 4ماي 1681، وطنجة في فاتح جمادى الأولى سنة 1096الموافق ابريل 1684، والعرائش في يوم 18 محرم 1699، وأصيلا سنة 1112ه/1700م، ولم يتم تحرير سبته رغم تكرار محاصرتها ،

أيها الإخوة الكرام

يقدم ابن زيدان في المنزع اللطيف صورة كاملة لعملية الفتح، والقائد علي بن عبد الله بن حدو الريفي شارك بحصار طنجة حيث كان القائد العام للقوات المغربية والمجاهدين و العلماء والأشراف والمرابطين للجهاد في سبيل رب العالمين وقد خرجوا كغيرهم في لفيف المسلمين،لفتح طنجة وقد وصلوا إلي القائد علي بن عبد الله بن حدو البطيوي الحمامي الريفي التمسماني للرباط معه بكل قوة لاستعادة طنجة المحتلة وقد إستردت طنجة بهمة القادة الريفيين والمجاهدين الإبطال
و بعد تحرير طنجة وأصيلا والعرائش من الإنجليز والإسبان والبرتغال من طرف القبائل الريفية الأمازيغية بقيادة القائد اعمر بن حدو الريفي التمسماني المعروف بالقائد الريفي الذي كان يحكم الشمال كله ذلك الجيش هو الذي كان محصن في قصبة المهدية لرصد البرتغال والإسبان.

http://aladdarssah.com/uploaded/2257_11388032971.jpg (http://aladdarssah.com)


ولنا تكملة عن مجاهدي الريف وقادته العظماء أولاد الريفي التمسماني،

وائل الريفي
26-12-2013, 08:02 AM
وهذه معلومة ذكرها المرحوم ابن رحمون العلمي في مخطوط شذور الذهب
بالنسبة لمخطوط شذور الذهب هو مخطوط في انساب السادة الادارسة
بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين .
إن مغادرة أرض الأجداد واستبدالها بموطن جديد ، يكون في الغالب نتيجة لظروف قاهرة ، لما عرف عن بني الإنسان من ارتباط بالأرض التي نشأ فيها ، وفي هذا السياق ندرج مغادرة شريحة هامة من الشرفاء على عهد القائد عمر بن حدو الريفي التمسماني لأرض أجدادهم واللجوء إلى أماكن أخرى :
ففي محاضرة ملقاة من طرف الأستاذ علال معكول من كلية الآداب بمكناس تحت عنوان :"نماذج من تصدي العلماء للفساد الاجتماعي والديني والصوفي خلال القرنين الهجريين الحادي عشر والثاني" في إطار الندوة التي نظمتها جامعة محمد الأول بوجدة تحت عنوان "ندوة الحركة العلمية في عصر الدولة العلوية إلى أواخر القرن التاسع عشر" سنة 1993 وهي من منشورات هذه الكلية ، يقول :
" ...في سياق هذا الصراع (أي بين العلماء وأصحاب السلطة) نضع رسالة أحمد بن عبد القادر التستاوتي* المؤرخة بتاريخ 1091 هجرية / 1680 ميلادية إلى القائد عمر بن حدو الريفي التمسماني ،
نصحه فيها بالرجوع عما يقوم به من تنكيل للأشراف وأهل التصوف لشغلهم بأنفسهم عن أهلهم وذويهم ،
وتكليفهم بأنواع الأعمال على سبيل السخرة تحقيرا لهم وإيقافا لمد نفوذهم بين الناس حتى لا تتقوى المعارضة هنا وهناك ، ومنها قوله : "....لقد بلغني أن همتك تشرئب للتولية على أبناء الصالحين وأنك تريد أن تستخدمهم وتجعلهم في طي قبضتك ، متكلا على جاهك وسطوتك ، فتعجبت من هذا على ما بلغني من أنك تحب الجهاد وتحافظ على الصلوات الخمس ، وتديم الأوراد ، وكيف لا نعجب والمنافاة بين القصدين ظاهرة . وبالجملة فإن أردت نصرة الدين ، وقصدت من أن تردهم إلى اقتفاء آبائهم ومتابعة السلف الصالح ، وتأمرهم بعمارة المساجد والمدارس المعطلة .....
وحينئذ ينبغي أن يطيعوك ،
ومن عصاك عصى الله ورسوله وخرج عن طاعة الإمام ،
وأما إن كنت إنما تريد بذلك مجرد الشهرة أو إهانتهم أو أنهم ليسوا على شيء ،
أو لا تكاد تجد فيهم من ينفعهم أو يدفع عنهم ، فقد جعلت نفسك هدفا ....
واستطاب لك أن تبعث أصحابك لأبنائهم يأخذون منهم السخرة ن ويستعملون عليهم بجاههم .....
وهب ان العقوبة تأخرت عنك إلى الدار الآخرة فماذا تقول ؟ وبأي شيء تعتذر ؟
وقد نصحناك ،
فإن قبلتها فلك أجر من قبل النصيحة ، وإن رددتها فنحن براء منك و(اقض ما أنت قاض ،
إنما تقضي هذه الحياة الدنيا)....."

وائل الريفي
26-12-2013, 08:07 AM
http://aladdarssah.com/uploaded/2257_01388034396.jpg (http://aladdarssah.com)

صورة الباشا عبد الصادق بن أحمد أبن جدنا الأول القائد عبد الصادق بن الباشا الشهير أبو العباس أحمد بن علي بن عبد الله الريفي .
ولقد أعيد تسميت عائلة الريفي الموجودة بمدينة طنجة بعائلة بن عبد الصادق في أوائل القرن العشرين, نظرا لاعتبارات كانت ترتئيها رجالات العائلة من أحفاد عبد الصادق جد هامه و هي أنه كان الباشا عبد الصادق الثاني في تلك الفترة من أشهر الشخصيات و أقربها إلى ملك المغرب السلطان الحسن الأول رحمه الله

وائل الريفي
28-12-2013, 12:38 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه

أحداث تاريخية مفصلة عن الأدوار والمراحل التي مر بها القادة الريفيون أولاد الريفي التمسماني،

وَفِي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَمِائَة وَألف مَاتَ الْقَائِد عبد الله الروسي بمكناسة وفيهَا غضب السُّلْطَان على أهل فاس وَبعث إِلَيْهِم حمدون الروسي وأخاه أَبَا عَليّ وَأمرهمْ بمصادرتهم وَقبض المَال مِنْهُم فبعثوا علماءهم وأشرافهم للشفاعة فَلم يقبل وشرعوا فِي دفع المَال حَتَّى لم يعرف لَهُ عدد وَلم يسلم من الغرامة أحد وتغيب النَّاس فِي تِلْكَ الْمدَّة وخلت الْمَدِينَة من ذَوي الْيَسَار

وَفِي هَذِه السّنة أَيْضا فِي الْمحرم مِنْهَا خرج عَسْكَر الإصبنيول من سبتة على حِين غَفلَة من الْمُسلمين فَضربُوا فِي محلتهم واستولوا عَلَيْهَا وعَلى خباء الْقَائِد أبي الْحسن عَليّ بن عبد الله الريفي ونهبوا وَقتلُوا وسلبوا

رحم الله القائد الكبير الفاتح العظيم ( أبي الحسن )

على بن عبد بن حدوا لحمامي الريفي"

وجزاه اله خير عن أعماله العظيمة وجهاده قَائد المجاهدين عَليّ بن عبد الله الريفي في بناء ما تهدم من أسوارها ومساجدها في فاتح جمادى الأولى من السّنة قلت وأعقاب هَذَا القائد لا زالوا الْيوم بطنجة وكثيرا ما تكون فيهم الرياسة هنالك

رحم الله القَائد الثائر قائد المجاهد أَبو العباس أَحمد بن علي الريفي كان يَلي رئاسة الْمُجَاهدين هم وأَبوهُ من قبله بالثغور الهبطية أَيَّام السلطَان الْمولى إِسماعِيل رَحمه الله وكانت لهُ ولأبيه اليَد البيضاء في فتح طنجة والعرائش وَغَيرهمَا حَسبما سلف بعضه فكانت لهُ بذلك وجاهة كَبيرة في الدولة خُصوصا بِبِلَاد الهبط

الْعَسْكَر المحاصر للمهدية قد أشرف على فتحهَا وتوقفوا على حُضُوره فَنَهَضَ رَحمَه الله إِلَيْهِم حَتَّى حضر الْفَتْح وَأخرج رَئِيس النَّصَارَى فَأَمنهُ وَأمن أَصْحَابه وَكَانُوا ثَلَاثمِائَة وَسِتَّة أنفس وَأما الْغَنِيمَة فقد أحرزها المجاهدون من أهل الفحص والريف الَّذين كَانُوا مرابطين عَلَيْهَا مَعَ الْقَائِد عمر بن حدو البطوئي الريفي وَرجع السُّلْطَان إِلَى مكناسة بعد أَن أنزل بالمهدية طَائِفَة من عبيد السوس لعمارتها وسد فرجتها وَحضر هَذَا الْفَتْح جمَاعَة من متطوعة أهل سلا مِنْهُم الْوَلِيّ الصَّالح أَبُو الْعَبَّاس سَيِّدي أَحْمد حجي من صلحائها الْمَشْهُورين بهَا وَاعْلَم أَن السُّور العادي الَّذِي الْيَوْم بالمهدية هُوَ من بِنَاء البرتغال أَيَّام استيلائهم عَلَيْهَا فِي دولة الوطاسيين كَمَا مر

وَلما فرغ المجاهدون من أَمر المهدية ارتحلوا مَعَ أَمِيرهمْ عمر بن حدو فَأَصَابَهُ الوباء فَمَاتَ فِي الطَّرِيق وَتَوَلَّى رئاسة الْمُجَاهدين أَخُوهُ الْقَائِد أَحْمد بن حدو تقسمها هُوَ والقائد أَبُو الْحسن عَليّ بن عبد الله الريفي وَكَانَ أَوْلَاد الريفي هَؤُلَاءِ من الشُّهْرَة فِي الْجِهَاد والمكانة فِي الشجَاعَة ومكائد الْحَرْب بِمَنْزِلَة أَوْلَاد النقسيس وَأَوْلَاد أبي الليف وأضرابهم رحم الله الْجَمِيع

فتح طنجة

قد تقدم لنا أَن طنجة صَارَت إِلَى جنس النجليز من يَد البرتغال واستمرت بِيَدِهِ إِلَى سنة خمس وَتِسْعين وَألف فعقد السُّلْطَان الْمولى إِسْمَاعِيل رَحمَه الله للقائد أبي الْحسن عَليّ بن عبد الله الريفي على جَيش الْمُجَاهدين وَوَجهه لحصار طنجة فضيقوا على من بهَا من النَّصَارَى وطاولوهم إِلَى أَن ركبُوا سفنهم وهربوا فِي الْبَحْر وتركوها خاوية على عروشها وَذَلِكَ فِي ربيع الأول سنة خمس وَتِسْعين وَألف قَالَه فِي النزهة وَقَالَ فِي الْبُسْتَان لما ضَاقَ الْأَمر على النَّصَارَى الَّذين بطنجة وَطَالَ عَلَيْهِم الْحصار خربوها وهدموا أسوارها وأبراجها وركبوا سفنهم وتركوها فَدَخلَهَا الْمُسلمُونَ من غير طعن وَلَا ضرب وَشرع قَائِد الْمُجَاهدين عَليّ بن عبد الله الريفي فِي بِنَاء مَا تهدم من أسوارها ومساجدها فِي فاتح جُمَادَى الأولى من السّنة قلت وأعقاب هَذَا الْقَائِد لَا زَالُوا الْيَوْم بطنجة وَكَثِيرًا مَا تكون فيهم الرياسة هُنَالك

وَفِي أَوَاخِر الْمحرم من هَذِه السّنة أوقع جَيش الْمُسلمين بنصارى طنجة فَقتلُوا مِنْهُم نَحْو ثَلَاثمِائَة وَخمسين وانتزعوا مِنْهُم قَصَبَة بأَرْبعَة أبراج وَاسْتشْهدَ من الْمُسلمين نَحْو الْخمسين رَحِمهم الله

وَكَانَ السُّلْطَان قد كتب أَيْضا إِلَى عماله بالأمصار بِأَن يشتروا لَهُ العبيد وَالْإِمَاء من فاس ومكناسة وَغَيرهمَا من حواضر الْمغرب عشرَة مَثَاقِيل للْعَبد وَعشرَة مَثَاقِيل للْأمة فاستوعبوا مَا وجدوا حَتَّى لم يبْق عِنْد أحد عبد وَلَا أمة فَاجْتمع مِمَّا اشْتَرَاهُ الْعمَّال ثَلَاثَة آلَاف أُخْرَى فكساهم السُّلْطَان وسلحهم وَبعث بهم إِلَى الْمحلة بعد أَن عين لَهُم قوادهم ثمَّ أَن ابْن العياشي قدم بدفتر فِيهِ أَلفَانِ من العبيد فيهم المتزوج والعزب فَكتب السُّلْطَان إِلَى الْقَائِد أبي الْحسن عَليّ بن عبد الله الريفي صَاحب بِلَاد الهبط أَن يَشْتَرِي للأعزاب مِنْهُم الْإِمَاء ويكسوهم ويعطيهم السِّلَاح من تطاوين ويعين لَهُم قوادهم وَيبْعَث بهم إِلَى الْمحلة فَصَارَ الْمَجْمُوع ثَمَانِيَة آلَاف وَهَذَا الْعدَد هُوَ الَّذِي نزل أَولا بهَا

فتح العرائش

وَفِي هَذِه السّنة أَعنِي سنة مائَة وَألف فِي آخر شَوَّال مِنْهَا سَار الْقَائِد أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن حدو البطوئي فِي جمَاعَة من الْمُجَاهدين لحصار العرائش وَكَانَ الإصبنيول خذله الله قد استولى عَلَيْهَا على يَد الشَّيْخ بن الْمَنْصُور السَّعْدِيّ كَمَا مر فَنزل الْقَائِد أَبُو الْعَبَّاس الْمَذْكُور عَلَيْهَا وضيق على الْكفَّار الَّذين بهَا وحاصرهم نَحوا من ثَلَاثَة أشهر وَنصف كَذَا فِي النزهة وَقَالَ المؤرخ منويل إِن مُدَّة الْحصار كَانَت خَمْسَة أشهر قَالَ وَكَانَ طاغية الفرنسيس وَهُوَ لويز الرَّابِع عشر قد أعَان الْمولى إِسْمَاعِيل على فتح العرائش وحاصرها بحرا بِخمْس فراقط وَقطع عَنْهَا الْمَادَّة مُدَّة ثمَّ أقلع عَنْهَا ثمَّ بعد ذَلِك كَانَ الْفَتْح قَالَ فِي النزهة فتحهَا الْمُسلمُونَ بعد معاناة شَدِيدَة وَذَلِكَ أَنهم حفروا المينات تَحت خَنْدَق سورها الموَالِي للمرسى وملؤوها بارودا ثمَّ أوقدوها بالنَّار فنفطت وَسقط جَانب من السُّور فاقتحم الْمُسلمُونَ مِنْهُ وتسلقوا إِلَى مَا كَانَ من النَّصَارَى على الأسوار فَوَقَعت ملحمة عَظِيمَة وفر باقيهم إِلَى حصن القبيبات الَّذِي بناه الْمَنْصُور السَّعْدِيّ واعتصموا بِهِ يَوْمًا وَلَيْلَة فخامر قُلُوبهم الْجزع وطلبوا الْأمان فَأَمنَهُمْ الْقَائِد أَبُو الْعَبَّاس الْمَذْكُور على حكم السُّلْطَان فنزلوا عَلَيْهِ فَأخذُوا أُسَارَى بأجمعهم وَلم يعْتق مِنْهُم إِلَّا أَمِيرهمْ وَحده وَتمّ الْفَتْح وَذَلِكَ يَوْم الْأَرْبَعَاء الثَّامِن عشر من الْمحرم سنة إِحْدَى وَمِائَة وَألف وَمَا فِي الْبُسْتَان وقلده صَاحب الْجَيْش أَن نَصَارَى العرائش اعتصموا بحصن القبيبات سنة كَامِلَة خطأ لَا يعول عَلَيْهِ

وَكَانَ عدد نَصَارَى العرائش قبل الِاسْتِيلَاء عَلَيْهِم ثَلَاثَة آلَاف وَمِائَتَيْنِ

وَلما ظفر بهم الْمُسلمُونَ أَسرُّوا مِنْهُم نَحْو أَلفَيْنِ وَقتلُوا مِنْهُم اثْنَتَيْ عشرَة مائَة وَوجد بهَا من البارود وَالْعدة مَا لَا يُحْصى كَثْرَة فَمن المدافع نَحْو مائَة وَثَمَانِينَ مِنْهَا اثْنَان وَعِشْرُونَ من النّحاس وَالْبَاقِي من الْحَدِيد وَمِنْهَا مدفع يُسمى الغصاب طوله خَمْسَة وَثَلَاثُونَ قدما بِالْحِسَابِ وَوزن كرته خَمْسَة وَثَلَاثُونَ رطلا بِحَيْثُ حلق عَلَيْهِ بِقرب خزانته أَرْبَعَة رجال كَذَا سمع من المشاهدين لذَلِك بعد السُّؤَال كَذَا فِي النزهة قَالَ منويل فِي كِتَابه إِن النَّصَارَى مَا أَسْلمُوا أنفسهم حَتَّى شرطُوا شُرُوطًا مُعْتَبرَة لَكِن السُّلْطَان نكث اه قلت حكى أَبُو الْقَاسِم العميري فِي فهرسته مَا حَاصله أَن نَصَارَى العرائش ادعوا أَن الْفَتْح الْمَذْكُور إِنَّمَا كَانَ صلحا وتأمينا لَا عنْوَة ثمَّ لما طَال النزاع فِي ذَلِك أَمر السُّلْطَان قَاضِي حَضرته المكناسية أَبَا عبد الله مُحَمَّد الْمَعْرُوف بِأبي مَدين بِبَيَان الحكم فِي ذَلِك فَأجَاب جَوَابا طَويلا حرر فِيهِ حكم الشَّرِيعَة المحمدية بِمَا لاغاية فَوْقه وَحكم على أُولَئِكَ النَّصَارَى بالأسر وَقد ذكر ذَلِك بِتَمَامِهِ فِي الفهرسة الْمَذْكُورَة فَلْينْظر هُنَالك وَأمر السُّلْطَان رَحمَه الله بإشخاص أُولَئِكَ النَّصَارَى إِلَى مكناسة الزَّيْتُون وَكَانُوا ألفا وَثَمَانمِائَة على مَا فِي الْبُسْتَان فَكَانَ يستخدمهم مَعَ غَيرهم من المساجين والأسرى فِي بِنَاء قصوره بِالنَّهَارِ ويبيتون لَيْلًا فِي الدهليز وَهُوَ فِي عرف المغاربة هري تَحت الأَرْض وأسكن السُّلْطَان رَحمَه الله أهل الرِّيف العرائش وَأمر قائدهم أَن يَبْنِي بهَا مسجدين وحماما وَيَبْنِي دَاره بقلعتها وَفِي فتح العرائش أنْشد الْخَطِيب البليغ أديب فاس ومفتيها أَبُو مُحَمَّد عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد الشريف البوعناني فَقَالَ

(أَلا أبشر فَهَذَا الْفَتْح نور ... قد انتظمت بعزكم الْأُمُور)

(وطير السعد نَادَى حَيْثُ غنى ... قد انشرحت بفتحكم الصُّدُور)

(وضوء النَّصْر ساعده التهاني ... وَنور الْفَخر نحوكم يَدُور)

(وَقد وافتكم الْخيرَات طرا ... وطاب الْعَيْش واتصل السرُور)

(حميتم بَيْضَة الْإِسْلَام لما ... بِعَين الْحق قد حرس الثغور)

(وجاهدتم وقاتلتم فَأنْتم ... لدين الله أقمار تنير)

(وأطلعتم صوارمكم نجوما ... لَدَى هيجاء صَاحبهَا كفور)

(فَأَنت الْبَدْر يَوْم السّلم حسنا ... فِي يَوْم الوغا الْأسد الهصور)

(وَفِي ثغر العرائش قد تبدى ... لقد ركم على الشعرى الظُّهُور)

(لقد كَانَ الْمُلُوك فساوموها ... وراموها وَبَان لَهَا نفور)

(فَلَمَّا جاءها انقادت وَقَالَت ... إِلَيْك بِحَق مَوْلَانَا الْمصير)

(ملكت قياد عزتها بذل ... فَمَا أغْنى الْحصار وَلَا العبور)

(قهرتم بأبطال ضخام ... على الهيجاء كلهم جسور)

(فكم رَأس من الْكفَّار أَمْسَى ... قطيع الرَّأْس مجرورا يخور)

(وَكم نحر قلادته رماح ... وَسن الرمْح مركزه النحور)

(وَكم أسرى وَكم قَتْلَى بِأَرْض ... وَكم جرحى دِمَاؤُهُمْ تَفُور)

(تمر بهَا الطُّيُور فتنتقيها ... وَبَات الذِّئْب وَهُوَ لَهَا شكور)

(وأضحى النَّاس كلهم نشاوى ... على طرب وَمَا شربت خمور)

(فبشراكم بِهَذَا الْفَتْح نور ... وبشراكم بِمَا من الغفور)

(بِهِ زَادَت مآثركم علوا ... وَقد عظمت بِهِ لكم الأجور)

(أَلا يَا معشر الْكفَّار هَذَا ... يبددكم وَلَيْسَ لَهُ فتور)

(أَلا يَا أهل سبتة قد أَتَاكُم ... بِسيف الله سُلْطَان وقور)

(إِذا مَا جَاءَ سبتة فِي عشي ... تناديه إِذا كَانَ البكور)

(ووهران تنادي كل يَوْم ... مَتى يَأْتِي الإِمَام مَتى يزور)

(مَتى يَأْتِي ويفتحها سَرِيعا ... وَيلْحق أَهلهَا مِنْهُ ثبور)

(فيهزمهم ويقتلهم وَيَسْبِي ... وَسيف الْحق فِي يَده ينور)

(أيا مولَايَ قُم وانهض وشمر ... لأندلس فَأَنت لَهَا الْأَمِير)

(وجاهدهم وحاربهم وَفرق ... جموعهم فربكم النصير)

(وَلَا يمْنَع بِفضل الله مِنْهَا ... كَمَا قد قيل بر أَو بحور)

(لِسَان الْحَال ينشد كل يَوْم ... وَمعنى الْحَال تفهمه الصُّدُور)

(بقرطبة تنَال الْمجد طرا ... وَيَأْتِي الْعِزّ وَالْملك الْكَبِير)

(وذلكم بعون الله سهل ... وَمن بركاتكم أَمر يسير)

(أيا مولَايَ إِسْمَاعِيل هَذَا ... عبيدكم الضَّعِيف المستجير)

(يناديكم بناديكم وَيَدْعُو ... دُعَاء لَا تعييه الدهور)

(فيارب الْبَريَّة ياإلهي ... وَيَا رَحْمَن يَا نعم المجير)

(أثب هَذَا الْأَمِير بِكُل خير ... وَلَا تجْعَل تِجَارَته تبور)

(وأبق الْملك فِيهِ وَفِي بنيه ... وَلَو كرهت زيود أَو عمور)

(وَنحن رعية نرجو هناء ... وبالسلطان تنتظم الْأُمُور)

(عَلَيْكُم من عبيدكم سَلام ... مدى الدُّنْيَا يضمخه العبير)

(يعم جنابكم مَا قَالَ صب ... أَلا أبشر فَهَذَا الْفَتْح نور)

وَقَالَ فِي ذَلِك الْفَقِيه الْعَالم الْوَرع الشيهر أَبُو مُحَمَّد عبد السَّلَام بن حمدون جسوس رَحمَه الله

(رفعت منَازِل سبتة أقوالها ... تَشْكُو إِلَيْكُم بِالَّذِي قد هالها)

(مَعَ بادس وبريجة فتعطفوا ... وتنبهوا كي تسمعوا تساءلها)

(يَابْنَ النَّبِي الْهَاشِمِي مُحَمَّد ... قل يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَنا لَهَا)

(فَلَقَد قضيتم للعرائش حَاجَة ... مَعَ طنجة فاقضوا لذِي آمالها)

(عَار عَلَيْكُم أَن تكون أسيرة ... بجواركم وجنودكم تغزى لَهَا)

(إِن لم تَكُونُوا آخذين بثأرها ... من ذَا يفك من الوثاق حبالها)

(لَا تسمعن من جَاهِل ومثبط ... وَمصْعَب من جَهله أحوالها)

(إِن الَّذين تقدمُوا قد جاهدوا ... بنفوسهم وبمالهم أَمْثَالهَا)

(فتملكوا أملاكها وديارها ... وتقسموا أموالها ورجالها)

(فَابْعَثْ لَهَا أهل الشجَاعَة عَاجلا ... حَتَّى تراهم نازلين جبالها)

(وأمدهم بمؤونة ومعونة ... كَيْفَمَا تقطع بالعدا أوصالها)

(وارفع لهَذَا الغرب رَأْسا إِنَّه ... فِي الضعْف مَا دَامَ العدا أنزالها)

(أبقاك رَبِّي للخلافة عدَّة ... تقفو الشَّرِيعَة مؤثرا أفعالها)

(وَاقْبَلْ هَدِيَّة من أَتَى بنصيحة ... يَبْغِي الثَّوَاب وَلَا تقل من قَالَهَا)

وَقَالَ فِي ذَلِك الشريف الأديب أَبُو مُحَمَّد عبد السَّلَام بن الطّيب القادري

(علا عرش دين الله من كل العرائش ... وهد بنصر الله قصر العرائش)

وَهِي طَوِيلَة انظرها فِي نشر المثاني إِن شِئْت ثمَّ فِي الثَّانِي وَالْعِشْرين من ربيع الأول من هَذِه السّنة نهى السُّلْطَان عَن لبس النِّعَال السود ونادى فِي سَائِر أَمْصَار الْمغرب وَأمر بِلبْس النِّعَال الصفر مَكَانهَا لما قيل من أَن النَّاس اتَّخذُوا النِّعَال السود مُنْذُ استولى النَّصَارَى على العرائش على يَد الْمَأْمُون السَّعْدِيّ كَمَا تقدم وَفِي أَوَائِل ذِي الْحجَّة من هَذِه السّنة قتل السُّلْطَان ثَلَاثَة وَسِتِّينَ رجلا من الطَّائِفَة المسمون بالعكاكزة

فتح آصيلا

وَلما فرغ المجاهدون من أَمر العرائش عَمدُوا إِلَى مَدِينَة آصيلا فنزلوا عَلَيْهَا وحاصروا النَّصَارَى الَّذين بهَا سنة كَامِلَة وأظنهم الإصبنيول إِلَى أَن بلغ بهم الْحصار كل مبلغ فطلبوا الْأمان فأمنوهم على حكم السُّلْطَان وَلما لم يطمئنوا لذَلِك ركبُوا من اللَّيْل سفنهم ونجوا إِلَى بِلَادهمْ وَدخل الْمُسلمُونَ الْمَدِينَة فملكوها وَذَلِكَ سنة اثْنَتَيْنِ وَمِائَة وَألف وعمرها أهل الرِّيف أَيْضا وَبنى بهَا قائدهم مسجدين ومدرسة وحماما وَبنى دَاره بقلعتها وَالله أعلم

حِصَار سبتة

ثمَّ سَار المجاهدون بعد الْفَرَاغ من آصيلا إِلَى سبتة فنزلوا عَلَيْهَا وحاصروها واستأنفوا الْجد فِي مقاتلتها وأمدهم السُّلْطَان بعسكر من عبيده وَأمر قبائل الْجَبَل أَن تعين كل قَبيلَة حصَّتهَا للمرابطة على سبتة وَكَذَلِكَ أَمر أهل فاس أَن يبعثوا بحصتهم إِلَيْهَا فَكَانَ عدد المرابطين عَلَيْهَا خَمْسَة وَعشْرين ألفا وَتقدم السُّلْطَان إِلَيْهِم فِي الْجد وَالِاجْتِهَاد فَكَانَ الْقِتَال لَا يَنْقَطِع عَنْهَا صباحا وَمَسَاء وَطَالَ الأمد حَتَّى أَن السُّلْطَان رَحمَه الله اتهمَ القواد

الَّذين كَانُوا على حصارها بِعَدَمِ النصح فِي افتتاحها لِئَلَّا يبْعَث بهم بعْدهَا إِلَى حِصَار البريجة فيبعدوا عَن بِلَادهمْ مَعَ أَنهم قد سئموا كَثْرَة الْأَسْفَار ومشقات الحروب وَاسْتمرّ الْحَال إِلَى أَن مَاتَ الْقَائِد أَبُو الْحسن عَليّ بن عبد الله الريفي وَولى بعده ابْنه الْقَائِد أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن عَليّ والقتال لَا زَالَ وَالْحَال مَا حَال وَفِي كل سنة يتعاقب الْغُزَاة عَلَيْهَا وَالسُّلْطَان مشتغل بتمهيد الْمغرب ومقاتلة برابرة جبل فازاز وَغَيرهم وَلم يهيىء الله فتحهَا على يَدَيْهِ وَدَار الْقَائِد أَحْمد بن عَليّ ومسجده اللَّذَان بناهما بِإِزَاءِ سبتة أَيَّام الْحصار لَا زَالا قائمي الْعين والأثر إِلَى الْيَوْم وَحكى الغزال فِي رحلته أَنه رأى بِأحد أَبْوَاب سبتة خرقا قَدِيما لم يصلح فَسَأَلَ أَهلهَا عَنهُ فَقَالُوا إِنَّه من أثر الرَّمْي الَّذِي كَانَ يرميه الْجَيْش الْإِسْمَاعِيلِيّ وَهُوَ أثر كرة خرقت الْبَاب ونفذت إِلَى دَاخل الْبَلَد وَتَرَكْنَاهُ على حَاله ليعتبر بِهِ من يَأْتِي بَعدنَا ويزداد احْتِيَاطًا وحزما أَو كلَاما هَذَا مَعْنَاهُ وَالله تَعَالَى أعلم

الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى

فترة ما بعد وفاة السلطان إسماعيل العلوي تم اسْتِيلَاء العبيد على الدولة وقد برز شؤم أفتياتهم عَلَيْهَا وتحكمهم فِي أعياصها طوع أهوائهم وَحسب أغراضهم

إغارة الْقَائِد أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن عَليّ الريفي على تطاوين وَمَا دَار بَينه وَبَين الْفَقِيه أبي حَفْص عمر الوقاش

كَانَ الْقَائِد الْمُجَاهِد أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن عَليّ الريفي يَلِي رئاسة الْمُجَاهدين هم وَأَبوهُ من قبله بالثغور الهبطية أَيَّام السُّلْطَان الْمولى إِسْمَاعِيل رَحمَه الله وَكَانَت لَهُ ولأبيه الْيَد الْبَيْضَاء فِي فتح طنجة والعرائش وَغَيرهمَا حَسْبَمَا سلف بعضه فَكَانَت لَهُ بذلك وجاهة كَبِيرَة فِي الدولة خُصُوصا بِبِلَاد الهبط وَكَانَ بتطاوين يَوْمئِذٍ الْفَقِيه الأديب أَبُو حَفْص عمر الوقاش من بيوتاتها وَأهل الرياسة بهَا كَانَ أَولا كَاتبا مَعَ السُّلْطَان الْمولى إِسْمَاعِيل رَحمَه الله وَكَانَت لَهُ الْمنزلَة الْعَالِيَة عِنْده ثمَّ لما ضعف عَن الْخدمَة السُّلْطَانِيَّة بكبر سنه

ولاه على تطاوين وأعمالها فَحدثت بَينه وَبَين الْقَائِد أبي الْعَبَّاس الريفي مُنَافَسَة أوجبتها الْمُجَاورَة والمعاصرة فَكَانَ يبلغ كل وَاحِد مِنْهُمَا عَن صَاحبه مَا يحفظه وَاسْتمرّ الْحَال على ذَلِك إِلَى أَن توفّي السُّلْطَان الْمولى إِسْمَاعِيل رَحمَه الله وأفضى الْأَمر إِلَى ابْنه الْمولى أَحْمد فضيع الحزم وأهمل أَمر الْجند حَتَّى سَقَطت هَيْبَة السُّلْطَان من قُلُوب الْوُلَاة فِي النواحي فانتهز أَبُو الْعَبَّاس الريفي الفرصة فِي أهل تطاوين وزحف إِلَيْهَا فِي جَيش كثيف ودخلها على حِين غَفلَة من أَهلهَا وحاول الفتك فيهم فبرز إِلَيْهِ الْفَقِيه أَبُو حَفْص الوقاش فِي أهل تطاوين وحاربه فانتصر عَلَيْهِ وأوقع بِهِ وقْعَة أعظم مِمَّا كَانَ أضمر لَهُ وَقتل من إخوانه عددا كثيرا وَنَجَا الْقَائِد أَبُو الْعَبَّاس بجريعة الذقن

وَلما اتّفق للفقيه أبي حَفْص هَذَا الْفَتْح الَّذِي لم يكن لَهُ فِي حِسَاب استخفه النشاط وغلبت عَلَيْهِ حلاوة الظفر حَتَّى طمع فِي الْملك وفاه من ذَلِك بِمَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُ وَلكُل عَاقل كِتْمَانه فَقَالَ قصيدته الْمَشْهُورَة ينعي فِيهَا على أهل الرِّيف فعلتهم وينتقص دولتهم ويفتخر على أهل فاس فَمن دونهم ويخبر عَن نَفسه بِمَا يؤول إِلَيْهِ أمره فأزرى بأدبه على كبر سنه مَعَ أَنه كَانَ من أهل الْأَدَب البارع وَالْعلم والرياسة وَالْقَصِيدَة الْمشَار إِلَيْهَا هِيَ قَوْله

(بلغت من الْعليا مَا كنت أرتجي ... وأيامنا طابت وغنى بهَا الطير)

(ونادى البشير مفصحا ومصرحا ... هَلُمَّ أباحفص فَأَنت لَهَا الصَّدْر)

(نهضت مجيبا للندا راقصا بِهِ ... وَمَا راعني إِذْ ذَاك زيد وَلَا عَمْرو)

(شرعت بِحَمْد الله للْملك طَالبا ... وَقلت وللمولى المحامد وَالشُّكْر)

(أَنا عمر الْمَعْرُوف إِن كنت جاهلي ... فسل تَجِد التَّقْدِيم عِنْدِي وَلَا فَخر)

(أَنا عمر الْمَوْصُوف بالبأس والندى ... أَنا عمر الْمَذْكُور فِي ورد الجفر)

(ظَهرت لأحيي الدّين بعد اندراسه ... فطوبى لمن أَمْسَى يساق لَهُ الْأَمر)

(وَلم يبْق ملك يستتب بغربنا ... فعندي انْتهى الْعلم المبرح والسر)

(أَنا عمر الْمَشْهُور فِي كل غَارة ... أَنا البطل الْمِقْدَام والعالم الحبر)

(ضبطت بلادي وانتدبت لغَيْرهَا ... وَعَما قَلِيل يعظم الجاه وَالْقدر)

(وَجئْت بِعدْل للإمامين تَابعا ... أَنا الثَّالِث الْمَذْكُور بعدهمَا وتر)

يَعْنِي أَنه ثَالِث العمرين وَقد كَانَ يُصَرح بذلك ثمَّ قَالَ

(ففرطوط والرحمون والكوط عصبتي ... وراغون كنزي وَالصَّغِير بِهِ الْقَهْر)

(أُولَئِكَ أَنْصَارِي وأرباب دَوْلَتِي ... وَأَهلي وأصهاري هم الأنجم الزهر)

(وَقد دَامَ بالديمان مجدي وسؤددي ... وفخري فِي الأقطار باد كَمَا الْفجْر)

(هلالي بدا لما هلالي أجابني ... وغيلان إِذْ لبّى بِهِ عظم الوفر)

(ودولة أهل الرِّيف حتما تمزقت ... فَلم يبْق بالتحقيق عِنْدِي لَهَا جبر)

(أذقناهم لما أَتَوا شَرّ بأسنا ... فَأَبَوا سرَاعًا والصوارم والسمر)

(تطير الأكف والسواعد مِنْهُم ... هَنِيئًا فَحق للأنام بِنَا الْبشر)

(بخفي حنين آب عَنَّا كَبِيرهمْ ... وَمَا فَاتَهُ منا نكال وَلَا خسر)

(فَمن ذَا يضاهيني وَمَالِي وافر ... وذكري مغمور بِهِ الْبر وَالْبَحْر)

إِلَى غير هَذَا مِمَّا لَا غَرَض لنا فِي جلبه وَقد أَجَابَهُ الْفَقِيه أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن بجة الريفي ثمَّ العرائشي بقصيدة يَقُول فِيهَا

(فِي صفحة الدَّهْر قد خطت لنا عبر ... مِنْهَا ادِّعَاء الْحمار أَنه بشر)

(من مر عَنهُ الصِّبَا وَمَا رأى عجبا ... خَبره بعجاب دهره الْكبر)

وَهِي طَوِيلَة إِلَّا أَن قَائِلهَا لم يحكم صناعَة الشّعْر فَلِذَا تركناها

وَلما اتَّصل خبر هَذِه الْوَقْعَة بأمير الْمُؤمنِينَ الْمولى أَحْمد رَحمَه الله أغضى عَن الْفَرِيقَيْنِ وَدخل دَاره وَعَكَفَ على ملذاته وَترك النَّاس وشأنهم وثار بِبِلَاد الغرب وَالْقصر وأعماله فَسَاد كَبِير بَين الْقَبَائِل وَأَصْحَاب المخزن وَهلك فِي ذَلِك بشر كثير وَسَقَطت هَيْبَة الْخلَافَة وانحل نظام الدولة بالمرة لَا سِيمَا مَعَ مَا دهاها من قتل رجالها القائمين بأمورها وَكَانَ ذَلِك مُنْتَهى مُرَاد العبيد فقد كَانَ عَليّ بن يشي أَمِير الْأُمَرَاء وَرَئِيس البربر وَغَيرهم وَكَانَ الباشا أَحْمد بن عَليّ أَمِير جبال مرموشة وَبني وراين وعرب الحياينة وبرابرة غياثة وَالْجِبَال

اضطربت الأحوال بعد وفاة إسماعيل وتنازع أبناءه على العرش فأخضع الباشا أحمد الريفي الذي وصفه المؤرخ الضعيف بأنه "كان لا يحب الجور ولا يأخذ أموال الناس بالباطل" القبائل الشمالية تحت طاعة "المولى عبد الله" غير أن خلافا معه جعله يعدل عن بيعته، فتواجها في معركة قرب القصر الكبير قتل فيها الباشا الريفي غدرا. ويقول الناصري أن"جماعة من المجاهدين أهل الريف من طنجة فوق المائة ومعهم زوجة الباشا أحمد الريفي وولداها منه، فقدمت هدية عظيمة. فقبض السلطان الهدية وقتل الولدين ومن معها من أهل الريف" عن الريف قبل الحماية.ص56. ويعقب الباحث الذي ننقل عنه ويعلق على هذا الحدث الخطير والمؤثر العنيف بقوله:" ولا شك أن لهذه الحادثة وقعا سيئا على مجموع القبائل الريفية نظرا للروابط الدموية التي تجمع بين سكان الريف والمجاهدين المستقرين بطنجة،وربما كانت السبب في عدم دخول القبائل الريفية في طاعة السلطان" ص57.

السُّلْطَان الْمولى عبد الله

قدم عَلَيْهِ أَيْضا وَفد من عِنْد الباشا أَحْمد بن عَليّ الريفي فِي مثل هَذَا الْعدَد من طنجة وَمَعَهُمْ هَدِيَّة الباشا الْمَذْكُور فَقَتلهُمْ فَكَانَ قَتلهمْ سَبَب نفرة أَحْمد بن عَليّ عَنهُ وسعيه فِي إِفْسَاد دولته

إِيقَاع الباشا أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن عَليّ الريفي بِأَهْل تطاوين

قد قدمنَا مَا كَانَ من إغارة الباشا أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن عَليّ الريفي صَاحب طنجة على أهل تطاوين وهزيمة أبي حَفْص الوقاش لَهُ وفتكه بِأَصْحَابِهِ فاستحكمت الْعَدَاوَة بَين الريفي والوقاش من يَوْمئِذٍ وَبَقِي الريفي يتربص بِهِ الدَّوَائِر ويترصد لَهُ الغوائل إِلَى أَن بُويِعَ السُّلْطَان الْمولى المستضيء فِي هَذِه الْمدَّة فَلم يقدم عَلَيْهِ أحد من أهل تطاوين وَلَا دخلُوا فِي بيعَته فَوجدَ أَبُو الْعَبَّاس الريفي السَّبِيل بذلك إِلَيْهِم وأغرى بهم السُّلْطَان الْمَذْكُور ودس إِلَيْهِم أَنهم شَقوا الْعَصَا وخالفوا الْأَمر مَعَ مَا كَانَ قد نقل عَن الْفَقِيه أبي حَفْص فِي تِلْكَ القصيدة من التَّصْرِيح بِطَلَب الْملك فنجع ذَلِك فِي الْمولى المستضيء وَكتب إِلَيْهِ يَأْمُرهُ يالإيقاع بِأَهْل تطاوين فاغتنمها أَبُو الْعَبَّاس الريفي واقتحم تطاوين فِي جموعه على حِين غَفلَة من أَهلهَا وانتهبها وَقتل من أعيانها نَحْو الثَّمَانمِائَة ووظف على من بَقِي مِنْهُم مَالا ثقيلا وَهدم أسوارها ونظمها فِي سلك مَا كَانَ مستوليا عَلَيْهِ وَبنى بهَا دَار الْإِمَارَة الْمَوْجُودَة الْآن

وصل السُّلْطَان الْمولى المستضيء فاراً من أخيه السلطان عبد بعدما قتل جميع جنود المستضئ بنور لقد وصل الله إِلَى طنجة فَأَقَامَ بهَا نَحْو الشَّهْرَيْنِ عِنْد أَحْمد بن عَليّ الريفي

والباشا أَبُو الْعَبَّاس الريفي صَاحب طنجة يفتل للعبيد فِي الذرْوَة وَالْغَارِب إِلَى أَن بَايعُوهُ ثَانِيَة

خلع الْمولى المستضيء ثمَّ ذهب إِلَى مكناسة وَأقَام بهَا مُدَّة ثمَّ سَار إِلَى طنجة فَقدم على صَاحبهَا الباشا أَحْمد بن عَليّ الريفي فَأكْرم وفادته وَأحسن مثواه وَاسْتمرّ مُقيما عِنْده إِلَى أَن كَاتب عبيد الدِّيوَان فِي شَأْنه ووافقوه فِي بيعَته فَبَايعهُ الباشا أَحْمد وَبَايَعَهُ أهل طنجة وتطاوين والفحص وَالْجِبَال وخطبوا بِهِ على منابرهم ثمَّ هيأ لَهُ الباشا أَحْمد كَتِيبَة من الْخَيل من عبيد الدِّيوَان وَغَيرهم وبعثهم مَعَه إِلَى مكناسة فَدَخلَهَا فِي ربيع سنة أَربع وَخمسين وَمِائَة وَألف وبويع بهَا الْبيعَة الْعَامَّة وقدمت عَلَيْهِ وُفُود الْقَبَائِل والأمصار فقابلهم بِمَا يجب وَتمّ أمره

وَفِي آخر الْمحرم الْمَذْكُور ورد كتاب من عِنْد الْقَائِد أبي الْعَبَّاس أَحْمد الريفي إِلَى أهل فاس يَدعُوهُم إِلَى بيعَة مخدومه الْمولى المستضيء وَالدُّخُول فِي طَاعَته فصموا عَن ذَلِك ونبذوه وَفِي ربيع الأول من السّنة الْمَذْكُورَة زحف الْمولى المستضيء فِي جَيش العبيد إِلَى فاس وعسكر بِظهْر الزاوية خَارِجهَا ففر السُّلْطَان الْمولى عبد الله من دَار الدبيبغ إِلَى آيت دارسن وَمن الْغَد هَاجَتْ الْحَرْب بَين العبيد وَبَين الودايا وَأهل فاس والحياينة وشراقة وَأَوْلَاد جَامع وَهلك فِيهَا من الْفَرِيقَيْنِ عدد كثير وَفِي رَابِع ربيع الثَّانِي

مشايعة الباشا أبي الْعَبَّاس الريفي للْمولى المستضيء على الْمولى عبد الله وزحفه إِلَى فاس وَمَا يتَّصل بذلك

لما دخلت سنة سِتّ وَخمسين وَمِائَة وَألف أقبل الباشا أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد ابْن عَليّ الريفي فِي جموع الفحص والجبل والريف قَاصِدا فاسا وأعمالها حَتَّى نزل بالعسال من مزارع فاس وَذَلِكَ فِي الثَّانِي وَالْعِشْرين من الْمحرم مِنْهَا وراود أهل فاس على الانحراف عَن طَاعَة مولَايَ عبد الله فَأَبَوا

وَأَقْبل الْمولى المستضيء فِي جموع العبيد وَعَلَيْهِم الْقَائِد فاتح بن النويني حَتَّى نزل قَرِيبا مِنْهُ فِي الثَّانِي وَالْعِشْرين من صفر وَلما زحف هَذَانِ الجيشان إِلَى فاس اضْطَرَبَتْ نَوَاحِيهَا ودهش النَّاس من هول هَذَا الريفي لِأَنَّهُ جَاءَ فِي استعداد لم يعْهَد مثله وأرز الحياينة وشراقة وَأَوْلَاد جَامع إِلَى أسوار فاس وَنزلت حللهم داخلها وخارجها وبعثروا مزارعها وجناتها وانتهبوا مواشيها وَهلك الْكثير مِنْهَا جوعا وهزالا وَمَاجَتْ الْفِتْنَة موج الْبَحْر وَارْتَفَعت الأسعار وَلَقي النَّاس كل شدَّة وَفِي كل صباح وَمَسَاء ترْعد المدافع وتقرع الطبول بمحلتي الْمولى المستضيء والريفي فاستعد النَّاس للحرب وَركب السُّلْطَان الْمولى عبد الله من دَار الدبيبغ فِي نَحْو عشرَة من الْخَيل وأسرع إِلَى آيت أدراسن وهم بسهب عشار فَدخل حلَّة عبد الله بن يشي مِنْهُم وقلب سَرْجه وسط جموعهم فالتف عَلَيْهِ من حضر مِنْهُم وَقَالُوا مَا الَّذِي نَاب مَوْلَانَا فَقَالَ جِئتُكُمْ لتنصروني على هَذَا الْجبلي الَّذِي كَانَ خديمنا وعبدنا وأطغاه مَا جمع من المَال فِي خدمتنا ثمَّ أَرَادَ أَن يفضحنا وجرأه علينا أخوانا المستضيء وَأَرَادَ الِاسْتِيلَاء على بِلَادنَا وَهِي فِي الْحَقِيقَة بِلَادكُمْ وَمَا قصد إِلَّا إهانتكم وَأَنْتُم أَحَق من ينصر أهل الْبَيْت وَلَا يتَحَمَّل الْعَار وَعَلَيْكُم السَّلَام ثمَّ ركب فرسه وَرجع عوده على بدئه فَلم يبت إِلَّا بدار الدبيبغ وَمن الْغَد زحف أَحْمد الريفي إِلَّا بِلَاد الحياينة ظنا مِنْهُ أَنهم لَا زَالُوا مقيمين بهَا فَلَمَّا لم يجد بهَا أحدا رَجَعَ إِلَى مَحَله الَّذِي كَانَ بِهِ وَمن الْغَد

كَانَت حَرْب خَفِيفَة بَينه وَبَين الودايا وَمن لافهم من الحياينة وشراقة وَأَوْلَاد جَامع ثمَّ من الْغَد ركب أَحْمد الريفي فِي رماته وَتقدم حَتَّى وقف على كُدَيْنَة تامزيزت فَوق القنطرة وعبرت جموعه لارورات ثمَّ عبر الْمولى المستضيء فِي جموع العبيد وخلفوا رماتهم ومدافعهم وأثقالهم بالمحلة وَكتب الْمولى المستضيء كتائبه وصف جُنُوده بذلك الْبَسِيط وزحف الودايا وَأهل فاس والحياينة وشراقة وَأَوْلَاد جَامع وَجَاءَت البربر بجموعها فأشرفوا عَلَيْهِم بِالْعينِ المقبوة إِلَى دَار ابْن عَمْرو وَلما وَقعت عينهم على جموع الْمولى المستضيء ووزيره الريفي بذلك الْبَسِيط صاحوا بهم وشدوا عَلَيْهِم شدَّة رجل وَاحِد فَكَانَت الْهَزِيمَة واستحر فيهم الْقَتْل وَالسَّلب وازدحموا فِي القنطرة وتساقطوا فِي الْوَادي فَهَلَك الْكثير مِنْهُم والبربر فِي أَثَرهم يقتلُون ويسلبون وَأما الريفي فَإِنَّهُ لما رأى الْهَزِيمَة عَلَيْهِ لم يزدْ على أَن ركب فرسه وَنَجَا بِرَأْس طمرة ولجام على الْحَالة الَّتِي وصفهَا أَبُو الطّيب إِذْ قَالَ

(لَا يَأْمَن النَّفس الْأَقْصَى فيدركه ... فيسرق النَّفس الْأَدْنَى ويغتنم)

وَلم يعرج هَؤُلَاءِ وَلَا أحد من المنهزمة على الْمحلة حَتَّى انْتهى إِلَيْهَا البربر فتركوا اتِّبَاع المنهزمة وَاشْتَغلُوا بنهبها فَأتوا على مَا فِيهَا من الأخبية والكراع والأثاث الفاخر وَلم يتْركُوا بهَا إِلَّا المدافع والمهاريس وآلتها من كور وبنب وبارود فَإِن الْقَائِد أَبَا عزة صَاحب الشربيل وقف على ذَلِك حَتَّى حازه وَعَاد النَّاس وَقد امْتَلَأت أَيْديهم من الْغَنَائِم فَلَقِيَهُمْ طوائف من البربر لم يَكُونُوا قد شهدُوا الْوَقْعَة فاستلبوا مَا بِأَيْدِيهِم

قَالَ صَاحب الْبُسْتَان حَدثنِي السُّلْطَان المرحوم سَيِّدي مُحَمَّد بن عبد الله عَن هَذِه الْوَقْعَة وَكَانَ قد شَهِدَهَا وَهُوَ فِي سنّ الْبلُوغ قَالَ بَعَثَنِي وَالِدي مَعَ أخوالنا الودايا فَلَمَّا هبت ريَاح النَّصْر وَانْهَزَمَ الْعَدو فِي سَاعَة وَاحِدَة وَكنت يَوْمئِذٍ فِي خمسين فَارِسًا بَين ودايا وَأَصْحَاب تقدمنا إِلَى الْمحلة فوقفنا على قبَّة الباشا أَحْمد وأحرزناها ثمَّ أمرت الحمارة فحملوا لنا من صناديق

الريال على عشْرين بغلة وَمن الملف والكتان على ثَلَاثِينَ جملا لعرب بداوة أَصْحَاب الْإِبِل وحملوا لنا قبتين إِحْدَاهمَا لِأَحْمَد الريفي وَالْأُخْرَى أظنها للْمولى المستضيء وَأما الْعَرَب والبربر والودايا وَأهل فاس فقد أخذت كل طَائِفَة بِنَاحِيَة تحمل مَا قدرت عَلَيْهِ ثمَّ لما انفصلنا عَن الْمحلة قافلين لقيتنا كتائب من البربر الَّذين لم يحضروا الْوَقْعَة وبنفس مَا خالطونا طاروا بِمَا فِي أَيْدِينَا حَتَّى لم ندر أَيْن البغال وَلَا الْإِبِل وَانْفَرَدَ بِكُل بغلة وجمل جمَاعَة من الْخَيل خَمْسُونَ أوستون أَو أَكثر وَلم يجْتَمع منا اثْنَان وعدنا كَمَا جِئْنَا وَهَكَذَا وَقع لكل من انتهب شَيْئا من حزبنا إِلَّا من دخل مَعَ البربر فِي حصتهم وَلما فرغ النَّاس من النهب اشْتغل عبيد السُّلْطَان بِجمع الرؤوس فَكَانَ عَددهَا مَا بَين أَبيض وأسود نَحْو التسْعمائَة فِيهَا رَأس الباشا فاتح بن النويني ثمَّ بعث السُّلْطَان الْمولى عبد الله البغال لجر تِلْكَ المدافع والمهاريس وَحمل الكور والبنب فسيق ذَلِك كُله إِلَى دَار الدبيبغ ثمَّ بعث بغالا أُخْرَى لحمل البارود وَكَانَ ثَلَاثمِائَة برميل فِي كل وَاحِد قِنْطَار من البارود الْجيد فَأدْخل ذَلِك كُله لخزين فاس قَالَ السُّلْطَان المرحوم سَيِّدي مُحَمَّد بن عبد الله فِي حَدِيثه وَكَانَ هَذَا أول بعث بَعَثَنِي فِيهِ وَالِدي وَأول حَرْب شهدتها وَأَنا يَوْمئِذٍ فِي سنّ الْبلُوغ وَكَانَ لي ولوع باللعب بِالرُّمْحِ والمطاعنة بِهِ إِلَى أَن مهرت فِيهِ اه كَلَامه

وَلما اجتاز المنهزمة بجبل الزَّبِيب اعْتَرَضَهُمْ أَهله وقاتلوهم فَقتلُوا فِي جُمْلَتهمْ سَيِّدي مُحَمَّد بن المستضيء يَظُنُّونَهُ من أهل الرِّيف ثمَّ خلص الريفي وَأَصْحَابه إِلَى طنجة بعد غصب الرِّيق وَكَانَ أَمر هَذِه الْوَقْعَة فتحا عَظِيما على أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمولى عبد الله وشيعته

قَالَ فِي نشر المثاني فراجع طَائِفَة من العبيد طَاعَة مولَايَ عبد الله وجاءته قبائل الْمغرب بالهدايا من كل نَاحيَة فتألفهم وألان لَهُم القَوْل وَأمر العبيد بِالْمَسِيرِ إِلَى طنجة لِحَرْب الريفي فَسَارُوا ثمَّ رجعُوا وَلم يلْقوا كيدا

معاودة أَحْمد الريفي غَزْو فاس وَمَا كَانَ من أمره مَعَ السُّلْطَان الْمولى عبد الله إِلَى حِين مَقْتَله

لما وصل أَحْمد الريفي إِلَى طنجة أَخذ فِي إخلاف مَا ضَاعَ لَهُ ولقومه من خيل وَسلَاح وأخبية وَنَحْوهَا وجدد لجيش العبيد من ذَلِك مَا جدده لأهل الرِّيف وَأخذ فِي الاستعداد لمعاودة غَزْو فاس وَأقسم أَن لَا يَأْكُل لَحْمًا وَلَا يشرب لَبَنًا حَتَّى يدْخل فاسا وينهبها كَمَا انتهبوا محلته

وَبعث إِلَى سُلْطَانه الْمولى المستضيء بِمِائَتي فرس ومائتي خباء وَألف مكحلة وَخمسين ألف مِثْقَال يفرقها على العبيد يتقوون بهَا وَضرب لَهُ موعدا يَجْتَمعُونَ فِيهِ على حَرْب السُّلْطَان الْمولى عبد الله وشيعته من الودايا وَأهل فاس فَكَانَ أَمر الريفي فِيمَا أنفقهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى {فسينفقونها ثمَّ تكون عَلَيْهِم حسرة ثمَّ يغلبُونَ} الْأَنْفَال 36

وَلما كَانَ شهر جُمَادَى الأولى من سنة سِتّ وَخمسين وَمِائَة وَألف خرج أَحْمد الريفي من طنجة قَاصِدا حَضْرَة فاس فِي أكمل شكة وَأحسن استعداد وَلما انْتهى خَبره إِلَى السُّلْطَان الْمولى عبد الله لم يَسعهُ التَّخَلُّف عَن لِقَائِه فَكتب إِلَى عرب الحياينة وشراقة وَأَوْلَاد جَامع وَكتب إِلَى عرب الغرب من سُفْيَان وَبني مَالك وَسَائِر شيعته يستنفرهم ويحضهم على نصرته وَفرق الرَّاتِب على العبيد والودايا وزرارة وَأخرج أهل فاس بَعثهمْ الَّذِي عينوه على الْعَادة وَكتب السُّلْطَان إِلَى آيت أدراسن وجروان يُخْبِرهُمْ بعزمه على مصادمة الريفي وَجمعه وَيَقُول لَهُم إِن أردتم المَال وَالْغنيمَة فتأهبوا للنهوض إِلَى طنجة فخف نَاس مِنْهُم وَقدم عَلَيْهِم مِنْهُم أَلفَانِ من الْخَيل وَأكْثر مِنْهَا رُمَاة

ثمَّ خرج السُّلْطَان من فاس أَوَاخِر جُمَادَى الأولى وَنزل على وَادي سبو وَأقَام بِهِ إِلَى أَن عرض عساكره ورتبها فَجعل رُمَاة عبيده ورماة أهل فاس رحى وَاحِدَة وَعقد عَلَيْهِم للقائد أبي عزة صَاحب الشربيل وَجعل الودايا

وزرارة وَأهل السوس خيلهم ورماتهم رحى وَاحِدَة وَعقد عَلَيْهِم لحاجبه الْقَائِد عبد الْوَهَّاب اليموري وَسَار على هَذِه التعبية فَلَقِيَهُ شراقة وَأَوْلَاد جَامع وَأَوْلَاد عِيسَى فجعلهم رحى وَاحِدَة وَعقد عَلَيْهِم للشَّيْخ أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن مُوسَى الشَّرْقِي وَلما عبر وَادي ورغة لقِيه أهل الغرب فِي جموعهم ينتظرونه هُنَالك فَبَاتُوا مَعَه تِلْكَ اللَّيْلَة بِعَين قرواش وَمن الْغَد جعل بني مَالك فِي رحى وعقدهم عَلَيْهِم لقائدهم أبي سلهام الجمادي وَجعل سُفْيَان فِي رحى وَعقد عَلَيْهِم لقائدهم عبد الله السفياني وَسَار على هَذِه التعبية فِي ظلّ النَّصْر والسعادة

وَأما الْمولى المستضيء فِي العبيد وَبني حسن فَإِنَّهُ لما بلغه نهوض السُّلْطَان الْمولى عبد الله من فاس خَالفه إِلَى مكناسة دَار الْملك فَدَخلَهَا على حِين غَفلَة من أَهلهَا وعاث وانتهب وَفعل فِيهَا بَنو حسن الأفاعيل من سبي النِّسَاء والذرية وَغير ذَلِك ثمَّ تدارك أهل مكناسة أَمرهم وتجمعوا لِحَرْب عدوهم فَقَاتلُوا بني حسن فِي وسط الْمَدِينَة وردوهم على أَعْقَابهم وَقتلُوا مِنْهُم مَا لَا يُحْصى وَرَجَعُوا منهزمين وَأما أَحْمد الريفي فَإِنَّهُ زحف إِلَى الْقصر فِي جموع لَا تحصى من أهل الرِّيف والفحص والجبل وَأهل العرائش وَالْقصر والخلط وطليق وبداوة وَغَيرهم وَأقَام ينْتَظر سُلْطَانه الْمولى المستضيء وَجمعه

وَلما أَبْطَأَ عَلَيْهِ واتصل بِهِ خبر زحف السُّلْطَان الْمولى عبد الله إِلَيْهِ ارتحل من الْقصر عَامِدًا نَحوه فَالتقى الْجَمْعَانِ عَشِيَّة ذَلِك الْيَوْم بدار الْعَبَّاس على وَادي لكس وَقَالَ فِي نشر المثاني كَانَ اللِّقَاء بالموضع الْمُسَمّى بالمنزه من أحواز الْقصر فِي رَابِع جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتّ وَخمسين وَمِائَة وَألف

وَلما ترَاءى الْجَمْعَانِ هم جَيش السُّلْطَان الْمولى عبد الله بالنزول فَقَالَ السُّلْطَان رَحمَه الله لَا نزُول إِلَّا على الْغَنِيمَة أَو الْهَزِيمَة ثمَّ عبر إِلَيْهِم فِي جُنُوده وأعجلهم على النُّزُول وصمد إِلَيْهِم فِي كَتِيبَة من أَخْوَاله وعبيده فخالط

مقدمتهم ففضها وَكَانَ فِيهَا أهل الفحص وبداوة وطليق والخلط ثمَّ ظَهرت كَتِيبَة أهل الرِّيف الَّتِي فِيهَا قلب الْعَسْكَر وَحده وفيهَا الباشا أَحْمد بن عَليّ فَحمل عَلَيْهَا السُّلْطَان حَملَة ثَانِيَة ألحقها بالمقدمة وتقوضت جموع الريفي من كل جَانب وانهزموا للحين ومروا على وُجُوههم لَا يلوي حميم على حميم وَمضى جَيش السُّلْطَان فِي أَثَرهم يقتلُون ويسلبون إِلَى أَن جنهم اللَّيْل وَقتل الريفي فِي المعركة وَبقيت الْأَبْنِيَة والأثقال بيد السُّلْطَان كَمَا هِيَ فَنزل بهَا بدار الْعَبَّاس وعادت العساكر مسَاء بالغنائم وبرأس الباشا أَحْمد بن عَليّ الريفي عرفه بَعضهم بَين الْقَتْلَى فأزال رَأسه وأتى بِهِ السُّلْطَان فسر بِهِ وَبعث بِهِ إِلَى فاس فعلق بِبَاب المحروق وانقضى أمل أَحْمد الريفي وَذَهَبت أَيَّامه و {كل من عَلَيْهَا فان وَيبقى وَجه رَبك ذُو الْجلَال وَالْإِكْرَام} الرَّحْمَن 26 وَقد خلف هَذَا الريفي آثارا كَثِيرَة بطنجة وتطاوين وأعمالها من أبنية وَغَيرهَا تشهد بعلو همته رَحمَه الله

زحف السُّلْطَان الْمولى عبد الله إِلَى طنجة واستيلاؤه عَلَيْهَا

لما فرغ السُّلْطَان الْمولى عبد الله من أَمر الريفي أصبح غاديا يؤم طنجة وَلما شارفها خرج إِلَيْهِ رجالها يحملون الْمَصَاحِف على رؤوسهم وَالصبيان يحملون الألواح بَين أَيْديهم مستشفعين تَائِبين فَعَفَا عَنْهُم إِلَّا من كَانَ من بطانة أَحْمد الريفي وَدخل السُّلْطَان طنجة وَاسْتولى عَلَيْهَا وَأمر بِالِاحْتِيَاطِ على دَار الريفي ومتاعه ثمَّ أَمر الخواجا عديلا فِي جمَاعَة من تجار فاس بإحصاء مَا بدار الريفي فَدَخَلُوهَا وتطوفوا خزائنها وَاسْتَخْرَجُوا مَا فِيهَا من مَال وَسلَاح وسروج وكسى وملف وكتان وفرش وخرثي وأثاث يفوق الْحصْر فأحصى ذَلِك كُله وأحصى العبيد وَالْإِمَاء وَالْخَيْل وَالْبِغَال وَجَمِيع الْمَاشِيَة من إبل وبقر وغنم فجيء من ذَلِك بِشَيْء كثير فَأعْطى الْمَاشِيَة كلهَا للبربر ثمَّ

أطلق يَد الْجَيْش على الأمراس فانتشلوا مَا فِيهَا من قَمح وشعير فَأتوا عَلَيْهِ ثمَّ تتبع حَاشِيَة الريفي من عُمَّال وَكتاب وَغَيرهم مِمَّن كَانَ لَهُ بِهِ اتِّصَال فاستصفى مَا عِنْدهم من المَال والذخيرة إِلَى أَن استوفى غَرَضه

وَكَانَ هَذَا الريفي قد رسخ مجده بطنجة وأعمالها وعظمت ثروته لامتداد الدولة لَهُ ولأبيه بهَا مُنْذُ الْفَتْح فَكَانَ ظفر السُّلْطَان الْمولى عبد الله بخزائنه من بَاب الظفر بالكنوز القارونية وقدمت عَلَيْهِ فِي أثْنَاء ذَلِك وُفُود الْقَبَائِل الَّتِي هُنَالك فَعَفَا عَنْهُم وأمنهم وَأقَام رَحمَه الله بطنجة أَرْبَعِينَ يَوْمًا وانقلب رَاجعا إِلَى فاس

رَجَعَ السُّلْطَان إِلَى مكناسة على طَرِيق تادلا بعد أَن أَقَامَ بِبِلَاد الْحَوْز سنة كَامِلَة فَقَدمهَا فِي شهر ربيع الثَّانِي سنة ثَمَان وَخمسين وَمِائَة وَألف وَلما شَارف مكناسة لم يدخلهَا وَنزل بقصبة أبي فكران فَقدم عَلَيْهِ بهَا جمَاعَة من الْمُجَاهدين أهل الرِّيف من طنجة فَوق الْمِائَة وَمَعَهُمْ زَوْجَة الباشا أَحْمد الريفي وولداها مِنْهُ فَقدمت هَدِيَّة عَظِيمَة فَقبض السُّلْطَان الْهَدِيَّة وَقتل الْوَلَدَيْنِ وَمن

مَعهَا من أهل الرِّيف ثمَّ قتل مَعَهم ثَلَاثمِائَة من بني حسن كَانُوا قدمُوا عَلَيْهِ للتهنئة فَكَانَ ذَلِك سَبَب نفرة النَّاس عَنهُ فَسَاءَتْ عَنهُ الأحدوثة وَكَثُرت القالة من الْجَيْش والرعايا حَتَّى فِي الْأَسْوَاق وانقبض النَّاس عَنهُ حَتَّى أهل فاس فضلا عَن غَيرهم

فِي أول رَجَب من السّنة الْمَذْكُورَة ورد الْخَبَر بِأَن أهل الرِّيف قبضوا على الْمولى المستضيء الْمُقِيم ببلادهم ونهبوا خيله وأثاثه وَمَاله وثقفوه حَتَّى يَدْفَعُوهُ لِأَخِيهِ الْمولى عبد الله لِأَنَّهُ كَانَ قد اشْتغل بظُلْم النَّاس بالفحص وطنجة وَقبض على الْقَائِد عبد الْكَرِيم بن عَليّ الريفي وَهُوَ أَخُو أَحْمد بن عَليّ الْمُتَقَدّم الذّكر فَأخذ مَاله وسمل عَيْنَيْهِ

قد تقدم لنا أَن السُّلْطَان الْمولى عبد الله خرج سنة سبع وَخمسين وَمِائَة وَألف فِي طلب أَخِيه الْمولى المستضيء وَأَنه دوخ بِلَاد الْحَوْز لأَجله وشرده عَن جبال مسفيوة ولجأ إِلَى مراكش فطرده أَهلهَا وَلما لم يجد بالحوز مُسْتَقرًّا رَجَعَ أدراجه يقتري الْبِلَاد والقرى ويصل حرارة التهجير ببرك السرى فاجتاز بِبِلَاد دكالة ثمَّ بتامسنا ثمَّ ببني حسن فزهدوا فِيهِ فَتقدم إِلَى طنجة وأعمالها فاستقر بالفحص مِنْهَا وطاب لَهُ الْمقَام بِهِ وعسف أُنَاسًا فِي تِلْكَ