التهامي الادريسي
29-08-2008, 11:32 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الإمام جعفر الصادق (ولد يوم 17 ربيع الأول 83 هـ في المدينة المنورة وتوفي فيها عام 148هـ)
هو أبو عبد الله جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين السبط بن علي بن أبي طالبوام الامام جعفر الصادق هي فاطمة بنت القاسم بن محمد بن ابي بكر الصديق (أبو بكر الصديق هو الصحابي المعروف و الخليفة الأول بعد الرسول ص ), وامها أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر لقب بالصادق لأنه لم يعرف عنه الكذب حسب الرواية الشيعية.
يعتبر الإمام السادس لدى الشيعة الإمامية (الإثنا عشرية) و (الإسماعيلية) و إليه ينسبون انتشار مدرستهم الفقهية. و لذلك يطلق على الشيعة الاثني عشرية والإسماعيلية مسمى الجعفرية نسبة �جعفر الصادق. بينما ينكر بعض أهل السنة ذلك، ويعتبرون نسبة المذهب الجعفري إليه افتراء.
استطاع أن يؤسس في عصره مدرسة فقهية وتتلمذ على يده العديد من العلماء. و يقال إنه من أوائل الرواد في علم الكيمياء حيث تتلمذ عليه جابر بن حيان،[1] [2] و إن كان هناك من المؤرخين من شكّك في ذلك.[3]
وقد كني الإمام الصادق بعدة كنى منها أبو عبدالله (وهي أشهرها) وأبو إسماعيل وأبو موسى. ولقب بالصادق، والفاضل، والطاهر، والقائم، والكامل، والمنجي. وكان يوصف بأنه ربعة، ليس بالطويل ولا بالقصير، أبيض الوجه، أزهر له لمعان كأنه السراج، أسود الشعر، جعده، أشم الأنف قد انحسر الشعر عن جبينه فبدا مزهراً، وعلى خده خال أسود.
سيرته
اعتبر أعلم العلويين في زمانه بالاتّفاق ، وأنبههم ذكراً ، وأعلاهم قدراً ، وأعظمهم منزلة عند العامّة والخاصة، ولم يُنقل عن أحد من سائر العلوم ما نقل عنه ، فإن أصحاب الحديث قد جمعوا أسامي الرواة عنه من الثقات على اختلافهم في المقالات والديانات فكانوا أربعة آلاف رجل [4]
. وكان يقول : «حديثي حديث أبي ، وحديث أبي حديث جدّي ، وحديث جدّي حديث عليّ بن أبي طالب أميرالمؤمنين ، وحديث أمير المؤمنين حديث رسول الإسلام صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وحديث رسول الإسلام صلى الله عليه وآله وسلّم حديث الله عزّ وجلّ » . قال أبو حنيفة: ما رأيت أفقه من جعفر بن محمّد) ، وقد حضر عنده هو ومالك بن أنس وغيرهما من أئمّة أهل السنّة، وفي مختصر التحفة الاثنا عشرية عن أبي حنيفة إنّه قال: لولا السنتان لهلك النعمان، يعني السنتين اللتين حضر فيهما عند الامام الصادق، وقال ابن حبّان : من سادات أهل البيت فقهاً وعلماً وفضلاً.(سير أعلام النبلاء 6/257 ).
دخل اليه سفيان الثوري يوماً فسمع منه كلاماً اعجبه فقال : هذا واللّه يا ابن رسول اللّه الجوهر، فقال له : بل هذا خير من الجوهر، وهل الجوهر الا الحجر. وروي عن سفيان ايضاً انه قال للصادق : يا ابن رسول اللّه لم جعل الموقف من وراء الحرم ولم يصر في المشعر فقال : الكعبة بيت اللّه والحرم حجابه والموقف بابه فلما قصدوه وقفهم بالباب يتضرّعون، فلما اذن لهم بالدخول ادناهم من الباب الثاني وهو المزدلفة فلما نظر إلى كثرة تضرعهم وطول اجتهادهم رحمهم، فلما رحمهم امرهم بتقريب قربانهم، فلما قربوا قربانهم وقضوا تفثهم وتطهّروا من الذنوب، امرهم بالزيارة لبيته، فقال له سفيان : فلم كره الصوم ايام التشريق، قال : لأنهم في ضيافة اللّه ولا يحب للضيف ان يصوم قال سفيان : جعلت فداك فما بال الناس يتعلقون بأستار الكعبة وهي خرق لا تنفع شيئاً فقال : ذلك مثل رجل بينه وبين آخر جرم، فهو يتعلق به ويطوف حوله رجاء ان يهب له جرمه.
وروى ابن شهرآشوب عن مسند ابي حنيفة قال الحسن بن زياد : سمعت أبا حنيفة وقد سئِل من افقه من رأيت، قال : جعفر بن محمد ، لما اقدمه المنصور، بعث اليّ، فقال: يا أبا حنيفة ان الناس قد فتنوا بجعفر بن محمد فهيئ له من مسائلك الشداد، فهيأت له اربعين مسألة، ثم بعث اليّ أبو جعفر وهو بالحيرة فاتيته فدخلت عليه وجعفر بن محمد جالس عن يمينه فلما بصرت به دخلني من الهيبة لجعفر ما لم يدخلني لابي جعفر، فسلمت عليه، فأومأ اليّ فجلست، ثم التفت اليه فقال : يا أبا عبد اللّه هذا أبو حنيفة، قال : نعم أعرفه، ثم التفت إليَّ فقال : يا أبا حنيفة الق على ابي عبد اللّه من مسائلك، فجعلت القي عليه فيجيبني فيقول انتم تقولون كذا واهل المدينة يقولون كذا فربما تابعنا وربما تابعهم وربما خالفنا جميعاً حتى اتيت على الأربعين مسألة فما اخلّ منها بشيء ثم قال أبو حنيفة : اليس ان اعلم الناس اعلمهم باختلاف الناس.
وكان يأمر بإعطاءأجوراالعملة قبل أن يجف عرقهم، وروي أنه كان يتلو القرآن في صلاته فغشي عليه، فسئل عن ذلك فقال : ما زلت أكرر آيات القرآن حتى بلغت إلى حال كأنني سمعتها مشافهة ممن أنزله.
وكتب ابن خّلكان المؤرخ الشهير : أبو عبد الّله جعفر بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الّله عنهم أجمعين، أحد الأئمة الاثني عشر على مذهب الإمامية، و كان من سادات آل البيت،ولقّب بالصادق لصدقه، وفضله أشهر من أن يذكر، وكان أبو موسى جابر بن حيان الطوسي تلميذاً عنده، وصنف جابر كتاباً في ألف ورقة يتضمن رسائل الإمام جعفر الصادق وهي خمسمائة رسالة.
فقه وروايات جعفر بين أهل السنة والجماعة و الشيعة الإثناعشرية
نظرة الإثنا عشرية لفقه وروايات جعفر
تؤمن الطائفة الإثناعشرية بعصمة الإمام جعفر الصادق كعصمة الرسول ص إلا أنه ليس بنبي ، وبالتالي فإن الامام جعفر الصادق غير خاضع للجرح والتعديل ، وكما أن الامام جعفر الصادق يتم أخذ الحديث عن الرسول ص وإن كان بدون إسناد متصل وذلك لعصمته وصدقه فيما يقول ، كما أن فقه الامام جعفر وتعاليمه التي تثبت عنه ويتم ثبوت صحتها عنه فلا يجوز تجاوزها أو الإعتراض عليها ، « فالحديث عند الشيعة الإثناعشرية هو كلامٌ يحكي قول المعصوم أو فعله أو تقريره ، و بهذا الاعتبار ينقسم إلى الصحيح و مقابله ، و بهذا عُلم أن مالا ينتهي إلى المعصوم ليس حديثاً ، و أما العامة (يقصد أهل السنة والجماعة) فاكتفوا فيه بالانتهاء إلى أحد الصحابة و التابعين ، و لأجل التمييز بين القسمين ربما يسمّون ما ينتهي إلى الصحابة و التابعين بالأثر.[5]».
والجدير بالذكر أن الامام جعفر هو أكثر الأئمة رواية في كتب الحديث عن الإثناعشرية ، بل إن الطائفة الإثناعشرية تلقب نفسها بلقب الجعفرية نسبة لجعفر الصادق.
نظرة أهل السنة والجماعة لفقه وروايات جعفر
يرى أهل السنة والجماعة أن جعفر الصادق إمام من أئمة أهل السنة والجماعة ، وأنه ثقة مأمون ولا حاجة في نقل أقوال ائمة الحديث فيه فهي طافحة في الثناء عليه والمدح فيه ، ولكنه كغيره من الأئمة يأخذ منه ويرد ولا معصوم عند أهل السنة والجماعة إلا الرسول ص ، ويرى أهل السنة والجماعة أنه من الطبيعي أن يسبق بعض من هم ليسوا من آل بيت الرسول ص من هم من آل بيت الرسول ص في العلم والفقه والحفظ ، مع الإحتفاظ بالاحترام والتقدير لمن كان من آل بيت الرسول ص ، كما يرى أهل السنة والجماعة أن الإثنا عشرية رفضت روايات وفقه لأهل البيت كالسيدة عائشة أم المؤمنين وزوجة الرسول ص ، بل وكذلك رفضت روايات بعض أبناء الأئمة الإثنا عشر كعبد الله بن جعفر الصادق [6] [7] و جعفر بن علي الهادي.
الإمام جعفر الصادق إمام من أئمة أهل السنة والجماعة وهو ثفة ومأمون ، إلا أنه غير معصوم : يرى أهل السنة والجماعة أن جعفر الصادق إمام من أئمة أهل السنة والجماعة ، وأنه ثقة مأمون ولا حاجة في نقل أقوال ائمة الحديث فيه فهي طافحة في الثناء عليه والمدح فيه ، ولكنه كغيره من الأئمة يأخذ منه ويرد ، حيث لا معصوم عند أهل السنة والجماعة إلا الرسول ص .
قول أهل السنة والجماعة بأن جعفر كان يمقت ويتبرأ من الطائفة الإثنا عشرية : « وكان جعفر الصادق يغضب من الرافضة ( ومنهم الطائفة الإثناعشرية ) ، ويمقتهم إذا علم أنهم يتعرضون لجده أبي بكر ظاهراً وباطناً ، هذا لا ريب فيه ، ولكن الرافضة قوم جهلة قد هوى بهم الهوى في الهاوية، فبعداً لهم [8] » ، ومن أشهر ما تواتر في كتب أهل السنة عن جعفر الصادق في رأيه ممن تبرأ أو سب أو لعن أبوبكر وعمر « جعفر بن محمد يقول : "برئ الله ممن تبرأ من أبي بكر وعمر" ، قلت : هذا القول متواتر عن جعفر الصادق ، وأشهد بالله إنه لبار في قوله غير منافق لأحد فقبح الله الرافضة[9]».
أبوحنيفة لم يكن تلميذا لجعفر الصادق وإنما كان أحد أقرانه : يرى أهل السنة والجماعة أن أبوحنيفة لم يكن تلميذا لجعفر الصادق وإنما كان أحد أقرانه ، بل إن أبا حنيفة كان يفتي في زمن أبو جعفر الصادق وهو محمد الباقر ، أما الرواية المنسوبة لأبي حنيفة أنه قال : ( لولا السنتان لهلك النعمان [ أي لولا سنتين تعلمهما أبو حنيفة من جعفر الصادق لهلك أبو حنيفة] ) فيرون أنها رواية باطلة ، حيث أن أبوحنيفة كان معاصراً لجعفر الصادق ، ومع ذلك فإن أبو حنيفة لم يأخذ عن جعفر الصادق ولا مسألة واحدة ، وإنما أخذ أبو حنيفة عمن هو أسن منه كعطاء بن أبي رباح وحماد بن أبي سليمان ، وكذلك أن أبو حنيفة كان يفتي في عصر محمد الباقر وهو أبو جعفر الصادق ، وبالتالي « إن هذا من الكذب الذي يعرفه من له أدنى علم ، فإن أبا حنيفة من أقران جعفر الصادق ، توفي الصادق سنة ثمان و أربعين ، و توفي أبو حنيفة سنة خمسين و مائة ، و كان أبو حنيفة يفتي في حياة أبي جعفر والد الصادق ، و ما يعرف أن أبا حنيفة أخذ عن جعفر الصادق و لا عن أبيه مسألة واحدة ، بل أخذ عمن كان أسن منهما كعطاء بن أبي رباح و شيخه الأصلي حماد بن أبي سليمان و جعفر بن محمد كان بالمدينة [10] ».
الأئمّة الأربعة (أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل) ليس منهم من أخذ عن جعفر شيئاً من قواعد الفقه : « فهؤلاء الأئمّة الأربعة ليس منهم من أخذ عن جعفر شيئاً من قواعد الفقه ، لكنْ رووا عنه الأحاديث كما رووا عن غيره ، وأحاديث غيره أضعاف أحاديثه [أي يقصد عدد رويات جعفر الصادق هي قليلة مقارنة بغيره] ، وليس بين حديث الزهري وحديثه نسبة ، لا في القوّة ولا في الكثرة ، وقد استراب البخاري في بعض حديثه لمّا بلغه عن يحيى بن سعيد القطّان فيه كلام ، فلم يخرج له ، ويمتنع أن يكون حفظه للحديث كحفظ من يحتجّ بهم البخاري [11] ».
الأئمّة الأربعة كانوا يأخذون روايات جعفر الصادق ولكنها كانت قليلة ، وذلك للأسباب التالية :
كثرة كذب الرافضة ( وأهمهم أبناء الطائفة الإثنا عشرية ) على جعفر الصادق وتحميله ما لم يقله : كثرة الكذب عليه وتحميله ما لم يقله ، ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية : « لم يكذب على أحد ما كذب على جعفر الصادق رحمه الله مع براءته مما كذب عليه فنسب إليه علم البطاقة والجفر ومنافع القرآن وأختلاج الاعضاء والكلام على الحوادث وانواع من الاشارات في تفسير القرآن وتفسير قراءة السور في المنام وكل ذلك كذب عليه.» ، كما قال الذهبي بعد ذكر مناقبه وفضله وعلمه : « وقد كذبت الرافضة عليه ونسبت إليه اشياء لم يسمع بها كمثل كتاب الجفر وكتاب أختلاج الاعضاء ونسخ موضوعه ».
غالبية روايات جعفر الصادق عن أبيه كانت مراسيل : ومن الاسباب التى رغبوا في الرواية عنه أن الكثير منها لم يكن سماعاً ، « فقد قيل لمالك : لم تسمع من جعفر وقد أدركته؟ قال سألناه عما يتحدث به من الأحاديث هل هي سماع قال لا ولكنها رواية رويناها عن آبائنا » ، وقال الإمام الذهبي : « غالب رواياته عن أبيه مراسيل ».
الإمام جعفر الصادق (ولد يوم 17 ربيع الأول 83 هـ في المدينة المنورة وتوفي فيها عام 148هـ)
هو أبو عبد الله جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين السبط بن علي بن أبي طالبوام الامام جعفر الصادق هي فاطمة بنت القاسم بن محمد بن ابي بكر الصديق (أبو بكر الصديق هو الصحابي المعروف و الخليفة الأول بعد الرسول ص ), وامها أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر لقب بالصادق لأنه لم يعرف عنه الكذب حسب الرواية الشيعية.
يعتبر الإمام السادس لدى الشيعة الإمامية (الإثنا عشرية) و (الإسماعيلية) و إليه ينسبون انتشار مدرستهم الفقهية. و لذلك يطلق على الشيعة الاثني عشرية والإسماعيلية مسمى الجعفرية نسبة �جعفر الصادق. بينما ينكر بعض أهل السنة ذلك، ويعتبرون نسبة المذهب الجعفري إليه افتراء.
استطاع أن يؤسس في عصره مدرسة فقهية وتتلمذ على يده العديد من العلماء. و يقال إنه من أوائل الرواد في علم الكيمياء حيث تتلمذ عليه جابر بن حيان،[1] [2] و إن كان هناك من المؤرخين من شكّك في ذلك.[3]
وقد كني الإمام الصادق بعدة كنى منها أبو عبدالله (وهي أشهرها) وأبو إسماعيل وأبو موسى. ولقب بالصادق، والفاضل، والطاهر، والقائم، والكامل، والمنجي. وكان يوصف بأنه ربعة، ليس بالطويل ولا بالقصير، أبيض الوجه، أزهر له لمعان كأنه السراج، أسود الشعر، جعده، أشم الأنف قد انحسر الشعر عن جبينه فبدا مزهراً، وعلى خده خال أسود.
سيرته
اعتبر أعلم العلويين في زمانه بالاتّفاق ، وأنبههم ذكراً ، وأعلاهم قدراً ، وأعظمهم منزلة عند العامّة والخاصة، ولم يُنقل عن أحد من سائر العلوم ما نقل عنه ، فإن أصحاب الحديث قد جمعوا أسامي الرواة عنه من الثقات على اختلافهم في المقالات والديانات فكانوا أربعة آلاف رجل [4]
. وكان يقول : «حديثي حديث أبي ، وحديث أبي حديث جدّي ، وحديث جدّي حديث عليّ بن أبي طالب أميرالمؤمنين ، وحديث أمير المؤمنين حديث رسول الإسلام صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وحديث رسول الإسلام صلى الله عليه وآله وسلّم حديث الله عزّ وجلّ » . قال أبو حنيفة: ما رأيت أفقه من جعفر بن محمّد) ، وقد حضر عنده هو ومالك بن أنس وغيرهما من أئمّة أهل السنّة، وفي مختصر التحفة الاثنا عشرية عن أبي حنيفة إنّه قال: لولا السنتان لهلك النعمان، يعني السنتين اللتين حضر فيهما عند الامام الصادق، وقال ابن حبّان : من سادات أهل البيت فقهاً وعلماً وفضلاً.(سير أعلام النبلاء 6/257 ).
دخل اليه سفيان الثوري يوماً فسمع منه كلاماً اعجبه فقال : هذا واللّه يا ابن رسول اللّه الجوهر، فقال له : بل هذا خير من الجوهر، وهل الجوهر الا الحجر. وروي عن سفيان ايضاً انه قال للصادق : يا ابن رسول اللّه لم جعل الموقف من وراء الحرم ولم يصر في المشعر فقال : الكعبة بيت اللّه والحرم حجابه والموقف بابه فلما قصدوه وقفهم بالباب يتضرّعون، فلما اذن لهم بالدخول ادناهم من الباب الثاني وهو المزدلفة فلما نظر إلى كثرة تضرعهم وطول اجتهادهم رحمهم، فلما رحمهم امرهم بتقريب قربانهم، فلما قربوا قربانهم وقضوا تفثهم وتطهّروا من الذنوب، امرهم بالزيارة لبيته، فقال له سفيان : فلم كره الصوم ايام التشريق، قال : لأنهم في ضيافة اللّه ولا يحب للضيف ان يصوم قال سفيان : جعلت فداك فما بال الناس يتعلقون بأستار الكعبة وهي خرق لا تنفع شيئاً فقال : ذلك مثل رجل بينه وبين آخر جرم، فهو يتعلق به ويطوف حوله رجاء ان يهب له جرمه.
وروى ابن شهرآشوب عن مسند ابي حنيفة قال الحسن بن زياد : سمعت أبا حنيفة وقد سئِل من افقه من رأيت، قال : جعفر بن محمد ، لما اقدمه المنصور، بعث اليّ، فقال: يا أبا حنيفة ان الناس قد فتنوا بجعفر بن محمد فهيئ له من مسائلك الشداد، فهيأت له اربعين مسألة، ثم بعث اليّ أبو جعفر وهو بالحيرة فاتيته فدخلت عليه وجعفر بن محمد جالس عن يمينه فلما بصرت به دخلني من الهيبة لجعفر ما لم يدخلني لابي جعفر، فسلمت عليه، فأومأ اليّ فجلست، ثم التفت اليه فقال : يا أبا عبد اللّه هذا أبو حنيفة، قال : نعم أعرفه، ثم التفت إليَّ فقال : يا أبا حنيفة الق على ابي عبد اللّه من مسائلك، فجعلت القي عليه فيجيبني فيقول انتم تقولون كذا واهل المدينة يقولون كذا فربما تابعنا وربما تابعهم وربما خالفنا جميعاً حتى اتيت على الأربعين مسألة فما اخلّ منها بشيء ثم قال أبو حنيفة : اليس ان اعلم الناس اعلمهم باختلاف الناس.
وكان يأمر بإعطاءأجوراالعملة قبل أن يجف عرقهم، وروي أنه كان يتلو القرآن في صلاته فغشي عليه، فسئل عن ذلك فقال : ما زلت أكرر آيات القرآن حتى بلغت إلى حال كأنني سمعتها مشافهة ممن أنزله.
وكتب ابن خّلكان المؤرخ الشهير : أبو عبد الّله جعفر بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الّله عنهم أجمعين، أحد الأئمة الاثني عشر على مذهب الإمامية، و كان من سادات آل البيت،ولقّب بالصادق لصدقه، وفضله أشهر من أن يذكر، وكان أبو موسى جابر بن حيان الطوسي تلميذاً عنده، وصنف جابر كتاباً في ألف ورقة يتضمن رسائل الإمام جعفر الصادق وهي خمسمائة رسالة.
فقه وروايات جعفر بين أهل السنة والجماعة و الشيعة الإثناعشرية
نظرة الإثنا عشرية لفقه وروايات جعفر
تؤمن الطائفة الإثناعشرية بعصمة الإمام جعفر الصادق كعصمة الرسول ص إلا أنه ليس بنبي ، وبالتالي فإن الامام جعفر الصادق غير خاضع للجرح والتعديل ، وكما أن الامام جعفر الصادق يتم أخذ الحديث عن الرسول ص وإن كان بدون إسناد متصل وذلك لعصمته وصدقه فيما يقول ، كما أن فقه الامام جعفر وتعاليمه التي تثبت عنه ويتم ثبوت صحتها عنه فلا يجوز تجاوزها أو الإعتراض عليها ، « فالحديث عند الشيعة الإثناعشرية هو كلامٌ يحكي قول المعصوم أو فعله أو تقريره ، و بهذا الاعتبار ينقسم إلى الصحيح و مقابله ، و بهذا عُلم أن مالا ينتهي إلى المعصوم ليس حديثاً ، و أما العامة (يقصد أهل السنة والجماعة) فاكتفوا فيه بالانتهاء إلى أحد الصحابة و التابعين ، و لأجل التمييز بين القسمين ربما يسمّون ما ينتهي إلى الصحابة و التابعين بالأثر.[5]».
والجدير بالذكر أن الامام جعفر هو أكثر الأئمة رواية في كتب الحديث عن الإثناعشرية ، بل إن الطائفة الإثناعشرية تلقب نفسها بلقب الجعفرية نسبة لجعفر الصادق.
نظرة أهل السنة والجماعة لفقه وروايات جعفر
يرى أهل السنة والجماعة أن جعفر الصادق إمام من أئمة أهل السنة والجماعة ، وأنه ثقة مأمون ولا حاجة في نقل أقوال ائمة الحديث فيه فهي طافحة في الثناء عليه والمدح فيه ، ولكنه كغيره من الأئمة يأخذ منه ويرد ولا معصوم عند أهل السنة والجماعة إلا الرسول ص ، ويرى أهل السنة والجماعة أنه من الطبيعي أن يسبق بعض من هم ليسوا من آل بيت الرسول ص من هم من آل بيت الرسول ص في العلم والفقه والحفظ ، مع الإحتفاظ بالاحترام والتقدير لمن كان من آل بيت الرسول ص ، كما يرى أهل السنة والجماعة أن الإثنا عشرية رفضت روايات وفقه لأهل البيت كالسيدة عائشة أم المؤمنين وزوجة الرسول ص ، بل وكذلك رفضت روايات بعض أبناء الأئمة الإثنا عشر كعبد الله بن جعفر الصادق [6] [7] و جعفر بن علي الهادي.
الإمام جعفر الصادق إمام من أئمة أهل السنة والجماعة وهو ثفة ومأمون ، إلا أنه غير معصوم : يرى أهل السنة والجماعة أن جعفر الصادق إمام من أئمة أهل السنة والجماعة ، وأنه ثقة مأمون ولا حاجة في نقل أقوال ائمة الحديث فيه فهي طافحة في الثناء عليه والمدح فيه ، ولكنه كغيره من الأئمة يأخذ منه ويرد ، حيث لا معصوم عند أهل السنة والجماعة إلا الرسول ص .
قول أهل السنة والجماعة بأن جعفر كان يمقت ويتبرأ من الطائفة الإثنا عشرية : « وكان جعفر الصادق يغضب من الرافضة ( ومنهم الطائفة الإثناعشرية ) ، ويمقتهم إذا علم أنهم يتعرضون لجده أبي بكر ظاهراً وباطناً ، هذا لا ريب فيه ، ولكن الرافضة قوم جهلة قد هوى بهم الهوى في الهاوية، فبعداً لهم [8] » ، ومن أشهر ما تواتر في كتب أهل السنة عن جعفر الصادق في رأيه ممن تبرأ أو سب أو لعن أبوبكر وعمر « جعفر بن محمد يقول : "برئ الله ممن تبرأ من أبي بكر وعمر" ، قلت : هذا القول متواتر عن جعفر الصادق ، وأشهد بالله إنه لبار في قوله غير منافق لأحد فقبح الله الرافضة[9]».
أبوحنيفة لم يكن تلميذا لجعفر الصادق وإنما كان أحد أقرانه : يرى أهل السنة والجماعة أن أبوحنيفة لم يكن تلميذا لجعفر الصادق وإنما كان أحد أقرانه ، بل إن أبا حنيفة كان يفتي في زمن أبو جعفر الصادق وهو محمد الباقر ، أما الرواية المنسوبة لأبي حنيفة أنه قال : ( لولا السنتان لهلك النعمان [ أي لولا سنتين تعلمهما أبو حنيفة من جعفر الصادق لهلك أبو حنيفة] ) فيرون أنها رواية باطلة ، حيث أن أبوحنيفة كان معاصراً لجعفر الصادق ، ومع ذلك فإن أبو حنيفة لم يأخذ عن جعفر الصادق ولا مسألة واحدة ، وإنما أخذ أبو حنيفة عمن هو أسن منه كعطاء بن أبي رباح وحماد بن أبي سليمان ، وكذلك أن أبو حنيفة كان يفتي في عصر محمد الباقر وهو أبو جعفر الصادق ، وبالتالي « إن هذا من الكذب الذي يعرفه من له أدنى علم ، فإن أبا حنيفة من أقران جعفر الصادق ، توفي الصادق سنة ثمان و أربعين ، و توفي أبو حنيفة سنة خمسين و مائة ، و كان أبو حنيفة يفتي في حياة أبي جعفر والد الصادق ، و ما يعرف أن أبا حنيفة أخذ عن جعفر الصادق و لا عن أبيه مسألة واحدة ، بل أخذ عمن كان أسن منهما كعطاء بن أبي رباح و شيخه الأصلي حماد بن أبي سليمان و جعفر بن محمد كان بالمدينة [10] ».
الأئمّة الأربعة (أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل) ليس منهم من أخذ عن جعفر شيئاً من قواعد الفقه : « فهؤلاء الأئمّة الأربعة ليس منهم من أخذ عن جعفر شيئاً من قواعد الفقه ، لكنْ رووا عنه الأحاديث كما رووا عن غيره ، وأحاديث غيره أضعاف أحاديثه [أي يقصد عدد رويات جعفر الصادق هي قليلة مقارنة بغيره] ، وليس بين حديث الزهري وحديثه نسبة ، لا في القوّة ولا في الكثرة ، وقد استراب البخاري في بعض حديثه لمّا بلغه عن يحيى بن سعيد القطّان فيه كلام ، فلم يخرج له ، ويمتنع أن يكون حفظه للحديث كحفظ من يحتجّ بهم البخاري [11] ».
الأئمّة الأربعة كانوا يأخذون روايات جعفر الصادق ولكنها كانت قليلة ، وذلك للأسباب التالية :
كثرة كذب الرافضة ( وأهمهم أبناء الطائفة الإثنا عشرية ) على جعفر الصادق وتحميله ما لم يقله : كثرة الكذب عليه وتحميله ما لم يقله ، ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية : « لم يكذب على أحد ما كذب على جعفر الصادق رحمه الله مع براءته مما كذب عليه فنسب إليه علم البطاقة والجفر ومنافع القرآن وأختلاج الاعضاء والكلام على الحوادث وانواع من الاشارات في تفسير القرآن وتفسير قراءة السور في المنام وكل ذلك كذب عليه.» ، كما قال الذهبي بعد ذكر مناقبه وفضله وعلمه : « وقد كذبت الرافضة عليه ونسبت إليه اشياء لم يسمع بها كمثل كتاب الجفر وكتاب أختلاج الاعضاء ونسخ موضوعه ».
غالبية روايات جعفر الصادق عن أبيه كانت مراسيل : ومن الاسباب التى رغبوا في الرواية عنه أن الكثير منها لم يكن سماعاً ، « فقد قيل لمالك : لم تسمع من جعفر وقد أدركته؟ قال سألناه عما يتحدث به من الأحاديث هل هي سماع قال لا ولكنها رواية رويناها عن آبائنا » ، وقال الإمام الذهبي : « غالب رواياته عن أبيه مراسيل ».