صديقي محمد
14-10-2017, 01:38 PM
هي مدينة حمزة أو سوق حمزة التي سميت عليها أرض حمزة (أرض سلجمة التاريخية)، مدينة الحائط أو الجدار، سميت باسم بانيها ومؤسسها حمزة بن الحسن العلوي وهو في غالب الأقوال: حمزة بن الحسن بن سليمان بن سليمان بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبني حسن هؤلاء حكموا أيضا مدينة هاز جنوب وطن حمزة. لقد وردت روايات في كون حمزة على أنه حسني لا حسيني وأحيانا قيل إنه سليماني. كان تحت إمرة حمزة بن الحسن العلوي كثير من بربر صنهاجة الذين استوطنوا المدينة.
أما الاسم الحالي للمدينة "البويرة" فقد أحاطت بأصل تسميته عديد الأساطير فتارة يربط ببئر بالمنطقة كانت ترتوي منه الوحوش وكل من أقترب منه تفترسه هذه الوحوش فسمي "بئر ٳيرا" أي "بئر السباع" ونجد أيضا أن البويرة تصغير للبئر. وهنالك روايات تقول إن كثرة أراضيها الخصبة التي تركت بورا في ذلك الوقت فسميت المدينة تصغيرا "بويرة". وهنالك رواية تستمد تفسيرها من اللغة المحلية في أن المدينة سميت نسبة لنبات "ثوفيرسث" التي تعني المشيمشة أو الزعرور في اللغة المحلية.
تعاقبت على المدينة عديد الحضارات فلا يستبعد مثلا أنها كانت تتبع الرومان لقربها من مدينة "أوزيا" الرومانية سور الغزلان الحالية إلا أنه لم نجد شواهد على التواجد الروماني بالمدينة عكس تواجده في الولاية ككل خاصة في الناحية الجنوبية منها أين يتواجد قبر الثائر العظيم تاكفاريناس على بعد 11 كلم جنوب شرق سور الغزلان بين الحاكمية وبرج اخريص في غابة واد غمارة.
لقد برز دور المدينة بعد تأسيسها الفعلي من طرف حمزة بن الحسن العلوي في أواخر القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي. فقد كانت مدينة حمزة على الحدود الشرقية لممالك بني سليمان بن عبد الله الكامل بن محمد الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه. فكما نعلم أن بني سليمان كان آخر أمراءهم في تنس هما الأخوين حمزة ويحي وهما آخر من خلفا أباهما يحي بن محمد بن إبراهيم وذلك في القرن الرابع الهجري / العشر الميلادي وتزامن حكمهم للمغرب الأوسط مع حكم بني حمزة بن الحسن العلوي لمدينة البويرة.
لقد ذكرت مدينة حمزة في كثير مصادر الرحالة بعد بروزها للساحة آنذاك. فقد قال عنها البكري: "وهناك مدينة تسمى حمزة نزلها وبناها حمزة بن الحسن بن سليمان بن الحسين بن علي بن الحسن (تصحيف والأصح الحسين) بن علي بن أبي طالب رضه، والحسن ين سليمان هو الذي دخل المغرب وكان له من البنين حمزة هذا وعبد الله وإبراهيم وأحمد ومحمد والقاسم وكلهم أعقب وعقبهم هناك" [المسالك والممالك: ص 730(1223)]. وقال عنها أيضا: "إلى سوق حمزة وهي مدينة عليها سور وخندق وبها آبار عذبة وهي لصنهاجة. وكان نزلها حمزة بن الحسن بن سليمان بن الحسين بن علي بن الحسن (تصحيف والأصح الحسين) بن علي بن أبي طالب رضه" [المسالك والممالك: ص 731(1225)].
وذكرها اليعقوبي في رحلته حينما زارها فقال عنها: "ومن هذا الموضع البلد الذي تغلب عليه الحسن بن سليمان ابن سليمان بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عم، وأول المدن التي في يده مدينة يقال لها هاز، سكانها قوم من البربر القدم، يقال لهم بنو يرنيان من زناتة أيضاً، ثم مدن بعد ذلك سكانها صنهاجة، وزواوة، يعرفون بالبرانس، وهم أصحاب عمارة، وزرع، وضرع، وإلى هاز ينسب البلد، وبينها وبين عمل أدنة مسير ثلاثة أيام" [البلدان: ص 141-142].
أما ابن حوقل فقد قال عن المدينة: "...ومن أراد من سطيف إلى حائط حمزة إلى أشير كان أقصد له إن كان يريد المغرب" [كتاب المسالك والممالك: ص 59].
كما ذكرها ياقوت الحموي في معجمه: "...سوق حمزة بلد آخر بالمغرب وهي مدينة عليها سور ينزلها صنهاجة منسوبة أيضا إلى حمزة بن حسن بن سليمان..." [معجم البلدان: مج2 ص302].
وقد أشار لها ابن حزم الأندلسي حينما تكلم عن نسب مؤسسها حمزة بن الحسن العلوي حينما قال: "ومنهم حمزة بن الحسن بن سليمان بن سليمان ابن الحسين ابن علي ابن الحسين ابن علي بن أبي طالب، ملك هاز، في أرض المغرب، وملك قطيعا من صنهاجة، وإليه ينسب سوق حمزة، وولده بها كثير، وكذلك أيضا ولد إخوته في تلك الجهة" [جمهرة أنساب العرب: ص49].
وذكر أيضا الحافظ التنسي نسب مؤسسها حمزة الذي قال عنه: "أن حمزة الذي ينسب له وطن حمزة من أحواز بجاية هو ابن علي أي حمزة بن علي بن يحي بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن سليمان بن عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب". وقد جاء نسب حمزة بن الحسن العلوي عند الحافظ التنسي مختلفا عما قبله في كونه نسبه لبني سليمان بن عبد الله الكامل بن محمد الحسن المثنى بن الحسن السبط لا لبني الحسين السبط ["نظم الدر والعقيان، في بيان شرف بني زيان، وذكر ملوكهم الأعيان، ومن ملك من أسلافهم فيما مضى من الزمان: الباب السادس ص49].
خضعت مدينة حمزة لحكم الفاطميين في زمن آخر ملوك بني سليمان في تلمسان القاسم بن أحمد بن محمد بن سليمان رابع الأمراء. فقد دخل الخليفة الفاطمي القائم بأمر الله المدينة في موقع يقال له حائط حمزة في شهر شعبان من سنة 315ه. ومن آثار الفاطميين بعض النقود والمسكوكات التي اكتشفت بالهاشمية (تقع مدينة وبلدية الهاشمية جنوب مدينة البويرة على بعد 19 كلم في الطريق إلى سور الغزلان) والتي تعود للعصر الفاطمي [ابن خلدون: العبر: ج4 ص51-60].
لقد كانت مواطن صنهاجة القبيلة البربرية العظيمة تمتد من المسيلة حتى جزائر بني مزغنة ومليانة والمدية مرورا بأرض حمزة ولهم قبائل مشهورة بحمزة مثل بني جعد ومتنان وجزء من أونوغة الغربية ولذلك فقد تبعت منطقة حمزة الزيريين وبني عمومتهم الحماديين الصنهاجيين زمن سطوع نجم ملوك تكلاتة أواخر دولة الفاطميين بالمغربين الأوسط والأدنى. فحينما قام زيري بن مناد الصنهاجي ببناء مدينة آشير التاريخية في أرض تيطري (قرب الكاف لخضر بين قصر البوخاري وشلالة العذاورة من ولاية المدية وليست مدينة أشير الحالية قرب برج بوعريريج) نقل البنائين من مدينة حمزة سنة 324ه. [ابن خلدون: العبر: ج6 ص202-216].
كما تبعت مدينة حمزة حكم المرابطين ومن بعدهم الموحدين حينما ذكرت المدينة أثناء ثورة ابن غانية الذي نزل بها عندما كان عائدا من بجاية بعد حصاره تيكلات. كما تبعت مدينة حمزة الزيانيين تارة والمرينيين تارة والحفصيين تارة أخرى حسب سيطرة هذه الدول الثلاث على المغرب الأوسط.
سكنت أرض حمزة عديد القبائل العربية من بني هلال فقد اقطع الموحدون أرض حمزة لبني يزيد فكانت وطنا لهم بامتياز فولجوا الثنايا المفضية إلى تلول حمزة وأرض بني حسن (عاصمتها مدينة هاز جنوب البويرة شمال العذاورة) والدهوس الذي سمي عليه حوض الدهوس أعلى واد الساحل. فكانت لبني يزيد الجباية على صنهاجة وزواوة في المنطقة. وكانت رئاسة بني يزيد في المنطقة لأبي الليل بن أبي موسى (بن أبي الفضل ابن زغلي ابن رزق ابن سعد بن مالك بن عبد القوي بن عبد الله بن سعيد بن محمد بن عبد الله بن مهدي بن يزيد بن عيسى بن زغبة) زمن ابن خلدون وبه تسمى الآن الضاحية الجنوبية لمدينة البويرة اليوم "أولاد بليل" (أولاد بوطولة) [ابن خلدون: العبر: ج6 ص55-57].
وأبي الليل بن موسى هذا هو الذي أخذ العهد مع القائد أبي مسلم الزردالي كبير جيش السلطان الزياني أبو حمو موسى الثاني في شهر رجب من سنة 763ه فكانت حمزة تحت إمرة الزيانيين حينها. ولكن أبي الليل ابن موسى خان أبو حمو موسى الزياني وانقلب وسار مع ابن عم أبي حمو وهو أبي زيان محمد ابن السلطان أبي سعيد فقد وفد الأخير على أبي الليل واستقر بفحص حمزة فسير إليه أبو حمو موسى جيشا عرمرم من تلمسان فلما اقترب الجيش من برج حمزة اعتصم أبي زيان وأبي الليل بجبل جرجرة ولما أعيتهم الحيل هرب أبي زيان محمد إلى تونس مما اضطر ذلك بأبي الليل ابن موسى إلى الاستسلام وأعطى ولده رهينة لبني زيان وكان كل هذا في الصيف وقت حصاد الزرع. كما أنه ذكرت بعض ضواحي البويرة في الحملة التي قادها أبو مسلم الزردالي بجيش بني زيان في نفس الفترة المذكورة في طريقه إلى بجاية ومنها: ثنية تاغزوت (بلدية تاغزوت الحالية) [يحي ابن خلدون: "بغية الرواد في ذكر الملوك من بني عبد الواد وما حازه أمير المسلمين مولانا أبو حمو من الشرف الشاهق الأطواد": ج2 ص226-227 ص278-281] [مؤلف مجهول: "زهر البستان في دولة بني زيان": ص360].
تبعت المدينة زمن الأتراك بايليك التيطري الذي عاصمته المدية وأحيانا دار السلطان الذي عاصمته الجزائر، أما البرج التركي فقد بني في عهد الباي لارباي حسن قورصو على أنقاض برج حمزة بن الحسن العلوي فإنه حينما قرر الأخير تشكيل حاميات في الطريق الرابط بين الجزائر وقسنطينة أو ما يسمى بالطريق السلطاني بين سنتي 1540-1541م قرر بناء بعض الأبراج ومن بين الأبراج التي بنيت في ذات السياق أيضا برج سور الغزلان على أنقاض مدينة أوزيا الرومانية زمن مصطفى باشا وذلك بعد إغلاق ممر البيبان "بيبان الحديد" في عديد المرات على الأتراك من طرف المقرانيين أمراء بني عباس فحول الطريق السلطاني جنوبا من برج حمزة إلى سور الغزلان فإلى ونوغة ويعود شمالا إلى برج بوعريريج.
كانت برج حمزة مقرا لمقاومة الأمير عبد القادر في المنطقة والتي قادها خليفته أحمد بن الطيب بن سالم الدبيسي والذي ينحدر من أشراف الحارك جنوب بني جعد وهم أولاد سيدي سالم، وبعد استسلام أحمد بن سالم الدبيسي للحامية الفرنسية بسور الغزلان ومن بعده استسلام الأمير نفسه حول البرج إلى ثكنة عسكرية سنة 1848م ثم مستوصف للسكان المحليين سنة 1903م ومن بعدها إلى مركز لتربية المواشي والخيول سنة 1928م وبقي كذلك حتى الاستقلال.
شهدت البويرة على أرضها عديد المعارك خلال ثورة محمد المقراني وقد توفي محمد المقراني قائد الانتفاضة بالقرب منها في وادي سوفلات قرب بلدية المقراني الحالية.
في الأخير ننبه أن المدينة عرفت أثناء الاحتلال باسم Coligny ولم أجد في بحثي سبب التسمية سوى اسم بلدية فرنسية تحمل نفس الاسم وهي عاصمة مقاطعة Ain الفرنسية في منطقة Auvergne-Rhône-Alpes.
المهندس: صديقي محمد
SEDDIKI Mohammed
http://aladdarssah.com/attachment.php?attachmentid=860&stc=1&d=1507977335
http://aladdarssah.com/attachment.php?attachmentid=861&stc=1&d=1507977353
http://aladdarssah.com/attachment.php?attachmentid=862&stc=1&d=1507977362
أما الاسم الحالي للمدينة "البويرة" فقد أحاطت بأصل تسميته عديد الأساطير فتارة يربط ببئر بالمنطقة كانت ترتوي منه الوحوش وكل من أقترب منه تفترسه هذه الوحوش فسمي "بئر ٳيرا" أي "بئر السباع" ونجد أيضا أن البويرة تصغير للبئر. وهنالك روايات تقول إن كثرة أراضيها الخصبة التي تركت بورا في ذلك الوقت فسميت المدينة تصغيرا "بويرة". وهنالك رواية تستمد تفسيرها من اللغة المحلية في أن المدينة سميت نسبة لنبات "ثوفيرسث" التي تعني المشيمشة أو الزعرور في اللغة المحلية.
تعاقبت على المدينة عديد الحضارات فلا يستبعد مثلا أنها كانت تتبع الرومان لقربها من مدينة "أوزيا" الرومانية سور الغزلان الحالية إلا أنه لم نجد شواهد على التواجد الروماني بالمدينة عكس تواجده في الولاية ككل خاصة في الناحية الجنوبية منها أين يتواجد قبر الثائر العظيم تاكفاريناس على بعد 11 كلم جنوب شرق سور الغزلان بين الحاكمية وبرج اخريص في غابة واد غمارة.
لقد برز دور المدينة بعد تأسيسها الفعلي من طرف حمزة بن الحسن العلوي في أواخر القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي. فقد كانت مدينة حمزة على الحدود الشرقية لممالك بني سليمان بن عبد الله الكامل بن محمد الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه. فكما نعلم أن بني سليمان كان آخر أمراءهم في تنس هما الأخوين حمزة ويحي وهما آخر من خلفا أباهما يحي بن محمد بن إبراهيم وذلك في القرن الرابع الهجري / العشر الميلادي وتزامن حكمهم للمغرب الأوسط مع حكم بني حمزة بن الحسن العلوي لمدينة البويرة.
لقد ذكرت مدينة حمزة في كثير مصادر الرحالة بعد بروزها للساحة آنذاك. فقد قال عنها البكري: "وهناك مدينة تسمى حمزة نزلها وبناها حمزة بن الحسن بن سليمان بن الحسين بن علي بن الحسن (تصحيف والأصح الحسين) بن علي بن أبي طالب رضه، والحسن ين سليمان هو الذي دخل المغرب وكان له من البنين حمزة هذا وعبد الله وإبراهيم وأحمد ومحمد والقاسم وكلهم أعقب وعقبهم هناك" [المسالك والممالك: ص 730(1223)]. وقال عنها أيضا: "إلى سوق حمزة وهي مدينة عليها سور وخندق وبها آبار عذبة وهي لصنهاجة. وكان نزلها حمزة بن الحسن بن سليمان بن الحسين بن علي بن الحسن (تصحيف والأصح الحسين) بن علي بن أبي طالب رضه" [المسالك والممالك: ص 731(1225)].
وذكرها اليعقوبي في رحلته حينما زارها فقال عنها: "ومن هذا الموضع البلد الذي تغلب عليه الحسن بن سليمان ابن سليمان بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عم، وأول المدن التي في يده مدينة يقال لها هاز، سكانها قوم من البربر القدم، يقال لهم بنو يرنيان من زناتة أيضاً، ثم مدن بعد ذلك سكانها صنهاجة، وزواوة، يعرفون بالبرانس، وهم أصحاب عمارة، وزرع، وضرع، وإلى هاز ينسب البلد، وبينها وبين عمل أدنة مسير ثلاثة أيام" [البلدان: ص 141-142].
أما ابن حوقل فقد قال عن المدينة: "...ومن أراد من سطيف إلى حائط حمزة إلى أشير كان أقصد له إن كان يريد المغرب" [كتاب المسالك والممالك: ص 59].
كما ذكرها ياقوت الحموي في معجمه: "...سوق حمزة بلد آخر بالمغرب وهي مدينة عليها سور ينزلها صنهاجة منسوبة أيضا إلى حمزة بن حسن بن سليمان..." [معجم البلدان: مج2 ص302].
وقد أشار لها ابن حزم الأندلسي حينما تكلم عن نسب مؤسسها حمزة بن الحسن العلوي حينما قال: "ومنهم حمزة بن الحسن بن سليمان بن سليمان ابن الحسين ابن علي ابن الحسين ابن علي بن أبي طالب، ملك هاز، في أرض المغرب، وملك قطيعا من صنهاجة، وإليه ينسب سوق حمزة، وولده بها كثير، وكذلك أيضا ولد إخوته في تلك الجهة" [جمهرة أنساب العرب: ص49].
وذكر أيضا الحافظ التنسي نسب مؤسسها حمزة الذي قال عنه: "أن حمزة الذي ينسب له وطن حمزة من أحواز بجاية هو ابن علي أي حمزة بن علي بن يحي بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن سليمان بن عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب". وقد جاء نسب حمزة بن الحسن العلوي عند الحافظ التنسي مختلفا عما قبله في كونه نسبه لبني سليمان بن عبد الله الكامل بن محمد الحسن المثنى بن الحسن السبط لا لبني الحسين السبط ["نظم الدر والعقيان، في بيان شرف بني زيان، وذكر ملوكهم الأعيان، ومن ملك من أسلافهم فيما مضى من الزمان: الباب السادس ص49].
خضعت مدينة حمزة لحكم الفاطميين في زمن آخر ملوك بني سليمان في تلمسان القاسم بن أحمد بن محمد بن سليمان رابع الأمراء. فقد دخل الخليفة الفاطمي القائم بأمر الله المدينة في موقع يقال له حائط حمزة في شهر شعبان من سنة 315ه. ومن آثار الفاطميين بعض النقود والمسكوكات التي اكتشفت بالهاشمية (تقع مدينة وبلدية الهاشمية جنوب مدينة البويرة على بعد 19 كلم في الطريق إلى سور الغزلان) والتي تعود للعصر الفاطمي [ابن خلدون: العبر: ج4 ص51-60].
لقد كانت مواطن صنهاجة القبيلة البربرية العظيمة تمتد من المسيلة حتى جزائر بني مزغنة ومليانة والمدية مرورا بأرض حمزة ولهم قبائل مشهورة بحمزة مثل بني جعد ومتنان وجزء من أونوغة الغربية ولذلك فقد تبعت منطقة حمزة الزيريين وبني عمومتهم الحماديين الصنهاجيين زمن سطوع نجم ملوك تكلاتة أواخر دولة الفاطميين بالمغربين الأوسط والأدنى. فحينما قام زيري بن مناد الصنهاجي ببناء مدينة آشير التاريخية في أرض تيطري (قرب الكاف لخضر بين قصر البوخاري وشلالة العذاورة من ولاية المدية وليست مدينة أشير الحالية قرب برج بوعريريج) نقل البنائين من مدينة حمزة سنة 324ه. [ابن خلدون: العبر: ج6 ص202-216].
كما تبعت مدينة حمزة حكم المرابطين ومن بعدهم الموحدين حينما ذكرت المدينة أثناء ثورة ابن غانية الذي نزل بها عندما كان عائدا من بجاية بعد حصاره تيكلات. كما تبعت مدينة حمزة الزيانيين تارة والمرينيين تارة والحفصيين تارة أخرى حسب سيطرة هذه الدول الثلاث على المغرب الأوسط.
سكنت أرض حمزة عديد القبائل العربية من بني هلال فقد اقطع الموحدون أرض حمزة لبني يزيد فكانت وطنا لهم بامتياز فولجوا الثنايا المفضية إلى تلول حمزة وأرض بني حسن (عاصمتها مدينة هاز جنوب البويرة شمال العذاورة) والدهوس الذي سمي عليه حوض الدهوس أعلى واد الساحل. فكانت لبني يزيد الجباية على صنهاجة وزواوة في المنطقة. وكانت رئاسة بني يزيد في المنطقة لأبي الليل بن أبي موسى (بن أبي الفضل ابن زغلي ابن رزق ابن سعد بن مالك بن عبد القوي بن عبد الله بن سعيد بن محمد بن عبد الله بن مهدي بن يزيد بن عيسى بن زغبة) زمن ابن خلدون وبه تسمى الآن الضاحية الجنوبية لمدينة البويرة اليوم "أولاد بليل" (أولاد بوطولة) [ابن خلدون: العبر: ج6 ص55-57].
وأبي الليل بن موسى هذا هو الذي أخذ العهد مع القائد أبي مسلم الزردالي كبير جيش السلطان الزياني أبو حمو موسى الثاني في شهر رجب من سنة 763ه فكانت حمزة تحت إمرة الزيانيين حينها. ولكن أبي الليل ابن موسى خان أبو حمو موسى الزياني وانقلب وسار مع ابن عم أبي حمو وهو أبي زيان محمد ابن السلطان أبي سعيد فقد وفد الأخير على أبي الليل واستقر بفحص حمزة فسير إليه أبو حمو موسى جيشا عرمرم من تلمسان فلما اقترب الجيش من برج حمزة اعتصم أبي زيان وأبي الليل بجبل جرجرة ولما أعيتهم الحيل هرب أبي زيان محمد إلى تونس مما اضطر ذلك بأبي الليل ابن موسى إلى الاستسلام وأعطى ولده رهينة لبني زيان وكان كل هذا في الصيف وقت حصاد الزرع. كما أنه ذكرت بعض ضواحي البويرة في الحملة التي قادها أبو مسلم الزردالي بجيش بني زيان في نفس الفترة المذكورة في طريقه إلى بجاية ومنها: ثنية تاغزوت (بلدية تاغزوت الحالية) [يحي ابن خلدون: "بغية الرواد في ذكر الملوك من بني عبد الواد وما حازه أمير المسلمين مولانا أبو حمو من الشرف الشاهق الأطواد": ج2 ص226-227 ص278-281] [مؤلف مجهول: "زهر البستان في دولة بني زيان": ص360].
تبعت المدينة زمن الأتراك بايليك التيطري الذي عاصمته المدية وأحيانا دار السلطان الذي عاصمته الجزائر، أما البرج التركي فقد بني في عهد الباي لارباي حسن قورصو على أنقاض برج حمزة بن الحسن العلوي فإنه حينما قرر الأخير تشكيل حاميات في الطريق الرابط بين الجزائر وقسنطينة أو ما يسمى بالطريق السلطاني بين سنتي 1540-1541م قرر بناء بعض الأبراج ومن بين الأبراج التي بنيت في ذات السياق أيضا برج سور الغزلان على أنقاض مدينة أوزيا الرومانية زمن مصطفى باشا وذلك بعد إغلاق ممر البيبان "بيبان الحديد" في عديد المرات على الأتراك من طرف المقرانيين أمراء بني عباس فحول الطريق السلطاني جنوبا من برج حمزة إلى سور الغزلان فإلى ونوغة ويعود شمالا إلى برج بوعريريج.
كانت برج حمزة مقرا لمقاومة الأمير عبد القادر في المنطقة والتي قادها خليفته أحمد بن الطيب بن سالم الدبيسي والذي ينحدر من أشراف الحارك جنوب بني جعد وهم أولاد سيدي سالم، وبعد استسلام أحمد بن سالم الدبيسي للحامية الفرنسية بسور الغزلان ومن بعده استسلام الأمير نفسه حول البرج إلى ثكنة عسكرية سنة 1848م ثم مستوصف للسكان المحليين سنة 1903م ومن بعدها إلى مركز لتربية المواشي والخيول سنة 1928م وبقي كذلك حتى الاستقلال.
شهدت البويرة على أرضها عديد المعارك خلال ثورة محمد المقراني وقد توفي محمد المقراني قائد الانتفاضة بالقرب منها في وادي سوفلات قرب بلدية المقراني الحالية.
في الأخير ننبه أن المدينة عرفت أثناء الاحتلال باسم Coligny ولم أجد في بحثي سبب التسمية سوى اسم بلدية فرنسية تحمل نفس الاسم وهي عاصمة مقاطعة Ain الفرنسية في منطقة Auvergne-Rhône-Alpes.
المهندس: صديقي محمد
SEDDIKI Mohammed
http://aladdarssah.com/attachment.php?attachmentid=860&stc=1&d=1507977335
http://aladdarssah.com/attachment.php?attachmentid=861&stc=1&d=1507977353
http://aladdarssah.com/attachment.php?attachmentid=862&stc=1&d=1507977362