.......... تابع ...........
نعم إنه حي حياة جديدة خالدة في عالم الشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، وقد رثاه الكثير من العلماء والشعراء والكتاب، وذكروا في مراثيه مناقبه وفضائله ونوهوا بجدوده وشادوا بمحامده، وهذه نماذج من مراثيه، وهي غيض من فيض:
يقول أحد الشعراء فيه:
* مَا هَيَّجَ الأَشْجَانَ لِلرُّهْبَانِ ... مِثْلُ الْحِسَانِ تَمِيسُ مَيْسَ الْبَانِ *
* عُبْلِ الشَّوَى رَيَّا الدَّمَالِجِ وَالْبُرَى ... حُوِّ اللَّمَا بَرَّاقَةِ الأَسْنَانِ *
* قُبِّ الْبُطُونِ رَوَاجِحٍ أَكْفَالُهَا ... بِيضِ الْوُجُوهِ مَرِيضَةِ الأَجْفَانِ *
* صُقْلِ الْمَلاَبِسِ لاَ يَمِلْنَ لِرِيبَةٍ ... مِنْ نِسْوَةٍ قَدْ صُنَّ عَنْ نُقْصَانِ *
* يُصْمِينَ ذَا اللُّبِّ السَّلِيمِ غُلُبَّةً ... يَتْرُكْنَهُ كَالتَّائِهِ الْحَيْرَانِ *
* يَبْنِينَ فِي الْقَلْبِ الصَّبَابَةَ وَالْهَوَى ... يَهْدِمْنَهُ كَقَنَابِلٍ فِي آنِ *
* عَجَبًا لَهُنَّ مَعَاشِرَ النِّسْوَانِ ... مِنْ هَادِمٍ قَلْبَ الْمُعَنَّى بَانِ *
* يَا وَيْحَ صَبٍّ قَدْ عَلِقْنَ بِقَلْبِهِ ... سَيُصِبْنَهُ بِإِهَانَةٍ وَهَوَانِ *
* ضَاعَ الَّذِي عَلِقَ الْحِسَانُ بِلُبِّهِ ... سَيَكُونُ كَالْمَجْنُونِ أَوْ غَيْلاَنِ *
* وَإِذَا يُجَانِبْهُنَّ مَرْءٌ لَمْ يَذُقْ ... مَعْنَى الْحَيَاةِ بِذَلِكَ الرَّيْعَانِ *
* يَا قَلْبُ قَدْ وَلَّى الشَّبَابُ فَوَدِّعَنْ ... نَهْجَ الصِّبَا الدَّاعِي إِلَى الْخُسْرَانِ *
* وَارْغَبْ إِلَى نَهْجِ الرَّشَادِ وَأَهْلِهِ ... لاَ تَسْلُكَنَّ مَسَالِكَ الشَّيْطَانِ *
* وَاذْكُرْ مُصِيبَتَنَا بِخَيْرِ مُوَدِّعٍ ... نَحْوَ الرِّضَى لِلرَّوْحِ وَالرَّيْحَانِ *
* أَعْنِي مُحَمَّدَنَا الأَمِينَ أَخَا الْعَلاَ ... أَكْرِمْ بِهِ مِنْ حَازِمٍ يَقْظَانِ *
* مَنْ كُرِّسَتْ أَيَّامُهُ لَمْ يَلْتَفِتْ ... لِلْقَهْقَرَى نَحْوَ الْحُطَامِ الْفَانِي *
* هُوَ الشَّرِيفُ الْمُرْتَضَى الْعَدْلُ الَّذِي ... أَنْوَارُهُ بَادِيَةُ الْعُنْوَانِ *
* لَيْسَتْ تَفِي بِخِصَالِهِ لُسْنُ الْوَرَى ... بُحْبُوحَةُ السَّامِي مِنَ الأَعْيَانِ *
* كَانَ الْقَوَارِبُ بُقْعَةً مَبْغُوضَةً ... فَغَدَتْ بِه مَحْبُوبَةَ الْعُمْرَانِ *
* وَلَقَدْ كَفَاهَا الْيَوْمَ فَخْرًا أَنَّهَا ... خُصَّتْ بِهِ عَنْ سَائِرِ الْبُلْدَانِ *
* وَمُحَمَّدٌ عَبْدُ الإِلَهِ ضَرِيحُهُ ... بِاللُّوكَ نَجْدَةُ كُلِّمَا إِنْسَانِ *
* فَلِصَاحِبِ الْجَمَلِ الَّذِي بِجَنَابِهِ ... أَلْقَى الْحُمُولَ فَفَرَّ كَالْغِيلاَنِ *
* فَأَتَى بِهِ يَقْتَادُهُ وَحُمُولَهُ ... قَدْ رَدَّهَا وَكَفَى مِنَ الأَعْوَانِ *
* وَمِنَ اللُّصُوصِ أَزَالَ عَنْهُ مَخَاوِفًا ... فِي صَدْرِهِ قَدْ كُنَّ كَالنِّيرَانِ *
* ذَا فِعْلُهُ بَعْدَ الْمَمَاتِ وَفِعْلُهُ ... بِحَيَاتِهِ يَابَى عَنِ النُّكْرَانِ *
* فِي عِلْمِهِ وَصَلاَحِهِ وَذَكَائِهِ ... مَا إِنْ رَأَيْتُ لِوَتْرِهِ مِنْ ثَانِ *
* حَدِّثْ بِمَا قَدْ شِئْتَهُ مِنْ فَضْلِهِ ... فَلَهُ الَّذِي يَسْمُو عَنِ التِّبْيَانِ *
* وَاذْكُرْ مُحَمْدَ الْمُصْطَفَى السَّامِي الَّذِي ... أَقْرَانَهُ قَدْ بَذَّ فِي الْمَيْدَانِ *
* مَنْ كَانَ بِالْبَلَدِ الْحَرَامِ ضَرِيحُهُ ... عَلَماً يُزَارُ مِنَ ابْعَدِ الأَوْطَانِ *
* ذَاكَ الشّـَرِيفُ الْمُجْتَبَى مَــنْ زَارَهُ ... لاَ يَخْتَشِي أَبَدًا مِنَ الْحِرْمَانِ *
* وَالْمُرْتَضَى عَبْدُ الْوَدُودِ أَبُوهُمُ ... يَنْبُوعُ هَذَا الْفَضْلِ وَالإِحْسَانِ *
* عَلَمُ الْهِدَايَةِ وَالسِّيَادَةِ إِنَّهُ ... فِي أَوَّلِ الأَرْقَامِ لاَ فِي الثَّانِي *
* يَا رَحْمَةَ الرَّحْمَانِ جُودِي أَرْضَهُمْ ... بِمُرَادِهِمْ يَا رَحَمْةَ الرَّحْمَانِ *
* تِلْكَ الأُصُولُ أُصُولُ أَحْمَدْ سَالِمٍ ... أَعْلَى الَّذِي يُنْمَى إِلَى الْعَدْنَانِي *
* قَوْمٌ هُمُ الشُّرَفَا السَّرَاةُ مِنَ الْوَرَى ... بِسَوَاطِعِ الآيَاتِ وَالْبُرْهَانِ *
* حَدِّثْ وَلاَ حَرَجٌ بِمَا قَدْ شِئْتَهُ ... مِنْ فَضْلِهِمْ حَقًّا بِلاَ بُهْتَانِ *
* كُلُّ الْمَفَاخِرِ صَادِرٌ مِنْ فَخْرِهِمْ ... عَنْ جَدِّهِمْ ذَاكَ الْعَظِيمِ الشَّانِ *
* فَهُمُ هُمُ الشُّرُفَاءُ حَقًّا إِنَّهُمْ ... بَيْنَ الْوَرَى يَبْدُونَ كَالتِّيجَانِ *
* وَشَمَائِلُ الشُّرَفَاءِ لاَئِحَةٌ عَلَى ... تِلْكَ الْوُجُوهِ وَتِيلِكَ الأَبْدَانِ *
* فَسِوَاهُمُ فِي جَنْبِهِمْ خَزَفٌ وَهُمْ ... كَالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ وَالْمَرْجَانِ *
* نَاهِيكَ بِالشُّرَفَاءِ آلِ الْحَاجِ أَحْـ ... ـمَدَ خَيْرِ مَنْ تَمْشِي بِهِ الرِّجْلاَنِ *
* قَدْ خَلَّدُوا فِي الصُّحْفِ مِنْ آثَارِهِمْ ... مَا لاَ يَفِي حَصْرًا مَدَى الأَزْمَانِ *
* بِبِدَايَةٍ بِهِدَايَةٍ وَدِرَايَةٍ ... بِقَوَاعِدِ الإِسْلاَمِ وَالإِيمَانِ *
* وَصِيَامِهِمْ فِي يَوْمِهِمْ وَقِيَامِهِمْ ... فِي لَيْلِهِمْ بِتِلاَوَةِ الْقُرْآنِ *
* وَبِحَجِّهِمْ وَزَكَاتِهِمْ وَصَلاَتِهِمْ ... فِي وَقْتِهَا بِإِقَامَةٍ وَأَذَانِ *
* فَهُمُ الْغُيُوثُ الْوَاكِفَاتُ لَدَى النَّدَى ... وَلَدَى الْحُرُوبِ كَوَاسِرُ الْعُقْبَانِ *
* فَنَهَارَهُمْ مِثْلُ الأُسُودِ شَجَاعَةً ... وَبِلَيْلِهِمْ كَأَكَابِرِ الرُّهْبَانِ *
* قَدْ خُصِّصُوا عَنْ غَيْرِهِمْ فِي دِينِهِمْ ... بِالصِّدْقِ فِي الإِسْرَارِ وَالإِعْلاَنِ *
* فَالْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَبْقَى لَنَا ... خَلَفًا يَزِيدُ الْمَجْدَ فِي الْبُنْيَانِ *
* ذَاكَ الْفَتَى عَيْنُ الْفَتَى نَفْسُ الْفَتَى ... إِنْ كُنْتَ تَسْأَلُنِي عَنِ الْفِتْيَانِ *
* أَفَلَمْ يَكُ الْمَشْهُورُ أَحْمَدُ سَالِمٌ ... عَيْنَ الْخَلاَئِقِ نِعْمَةَ الْمَنَّانِ *
* حُلْوَ الطِّبَاعِ سَلِيمَةً أَخْلاَقُهُ ... حَسَنَ السُّلُوكِ مُبَرِّزَ الأَقْرَانِ *
* مُتَوَاضِعًا مُتَحَلِّيًا بِدِيَانَةٍ ... مُتَخَلِّيًا عَمَّا سِوَى الدَّيَّانِ *
* قُلْ لِلَّذِي قَدْ جَاءَ يَطْلُبُ حَاجَةً ... هَاكَ الْحَوَائِجَ كُلَّهَا فِي آنِ *
* إِنْ جَاهِلاً يَمَّمْتَ بَحْرًا زَاخِرًا ... مِنْ مَعْدِنِ الأَسْرَارِ وَالْعِرْفَانِ *
* أَوْ طَامِعًا يَمَّمْتَ بَحْرَ مَوَاهِبٍ ... مُتَلاَطِمَ الأَمْوَاجِ بِالْفَيَضَانِ *
* فَاللهُ يَنْشُرُ عُمْرَهُ وَيَزِيدُهُ ... فِي قَدْرِهِ السَّامِي عَلَى الأَعْيَانِ *
* وَاللهُ يُولِيهِ الْجَمِيلَ بِفَضْلِهِ ... فَوْقَ الَّذِي يُولِي مِنَ الإِحْسَانِ *
* وَاللهُ يَشْمُلُ بِالْمَسَرَّةِ كُلَّ مَنْ ... كَانُوا لَهُ مِنْ جُمْلَةِ الإِخْوَانِ *
* وَيَعُمُّ أَفْرَادَ الْقَبِيلَةِ كُلِّهَا ... بِالْمُبْتَغَى فَوْقَ الْحَسُودِ الشَّانِي *
* وَاللهُ يُعْطِيهِ الْمُرَادَ لأَهْلِهِ ... بِالْمُصْطَفَى الْمُخْتَارِ مِنْ عَدْنَانِ *
* أَزْكَى الصَّلاَةِ مَعَ السَّلاَمِ يَعُمُّهُ ... مَعْ آلِهِ وَصِحَابِهِ الشُّجْعَانِ *
.......... تابع ..............