........ تابع ........
ثانيا: مع الفاضل، الأمثل، الشريف: الحافظ بن أحمد سالم بن الحسين بن صَمْبَ بن إبراهيم بن لحسن بن إبراهيم بن احميده (فخذ أولاد احميده) بن الحاج بن ادميس بن عبد الوهاب بن عبد النعيم بن سيدي اعمارة بن إبراهيم بن اعمر بن الولي السائح عامر الهامل الملقب أبا السباع:
سؤال- السيد الحافظ بلغني أن الشريف محمد الأمين ابن عبد الودود كان صديقا لكم وزميلا في التجارة، فهل لكم في أن تحدثونا عن بعض مآثره، الجمة، مما شاهدتموه وما بلغكم عنه؟
جواب- إنني من لداته، وقد عشت معه طيلة حياته، ورافقته في التجارة، وخاصة في الفترة ما بين: 47 - 1949م.
وأقسم بالله العلي العظيم على أنني لم أر مثله في: التقوى، والصدق، والوفاء، والأمانة، والعفة، والذكاء، واللبابة، والسخاء، والإنفاق في سبيل الله تعالى، وكان رحمه الله حسن الخلق، حليما، ظريفا، بشوشا، وصبورا، جلدا، شجاعا، أبيا، محبا للمساكين والفقراء، عطوفا عليهم، وعلى سائر الضعفاء، وحنونا على ذوي القربى رجالا، ونساء، ويولي الأرامل عناية خاصة.
وكان كثير مطالعة الكتب، ومدمنا على العبادة آخر كل ليلة، ومساء كل يوم، وبعبارة أوجز فإني لا أستطيع حصر ما أعرفه فيه من الفضائل الكبيرة، والشمائل الحسنة، ولا التعبير الكامل، الشامل عن ذلك، إلا أني لا أنسى الذي كثيرا ما كنت أشاهده من غرائب سخائه، وإنفاقه في سبيل الله تعالى وهو تجرده من ثيابه الفاخرة، وإكساؤها للعراة من المساكين، والناس آنذاك يعيشون ظروف الحرب العالمية الثانية، التي جاع فيها الناس، واكتسى جلهم الجلود، والأقمشة يحظل بيعها، وشراؤها، أما توزيعه للنقود، والحبوب الغذائية على من في متناوله الوصول إليه، أو من يلقاه، فهو أمر يومي، وعادي عنده، وديدنه البحث عمن في المحيط الذي يقطن فيه من المعوزين، والمرضى، وأصحاب الفاقة، ومن ألمت بهم ضائقة مالية، وكثير ما هم آنذاك.
فمحمد الأمين ابن عبد الودود نادرة من نوادر الدنيا، لم ير الراءون مثلها في العهود التي أدركنا أهلها، والتي عشنا مع أهاليها، وحسبما يبلغنا عمن قبلنا. تغمده الله برحمته الواسعة، وأسكنه فسيح جناته، وبارك في نجله الكريم، الذي أشبهه خلقا، وخلقا، وسار بسيرته، واقتفى سنته في التقوى، والعلم، وسلك سننه في المآثر الحسنة، وحبس نفسه، ودراهمه في سبيل نشر مجد آبائه، وقبيلته، قبيلة الشرفاء أبناء أبي السباع، وإبراز ما أخفاه اضطراب الأحوال، والتقلبات الزمانية من أخبارها.
س- ذكرتم في بداية كلمتكم القيمة، وشهادتكم الطيبة بالخير، للشريف محمد الأمين أنكم كنتم ترافقونه في بعض رحلاته التجارية، المتنقلة، فأين وقع ذلك وكيف تم؟
ج- رافقت المرحوم محمد الامين في ثلاث رحلات:
إحداهن من مدينة القوارب، وامتطينا السيارات إلى مدينة سَانْ لْوِيسْ السنغالية، ومنها امتطينا سيارة السكة الحديدية، السريعة، التي تعرف في ذلك العهد بـ (autorail) متوجهين تلقاء مدينة "اللوك" بحثا عن الأقمشة، والبضائع الأخرى، الرائجة في الشمال، وقادتنا هذه الرحلة إلى مدن سنغالية أخرى...
واثنتان من هذه الرحلات قمنا بهما بين القوارب "روصو" وأطار، وشاهدت منه في هذه الأسفار كثيرا من الفضائل، وبذل المال، وصنع المعروف لمن يعرفهم، ومن لا يعرفهم، وإدمانه ومواظبته على العبادة، وتحليه بالصبر، والجلد، والبشاشة، والمرح في ساعات الضنك، والتعب. والشجاعة أمام المخاوف، وقوة التوكل على الله، والثقة به، وهذا قليل من كثير.
فسبحان من خلق الشريف محمد الأمين للفضائل، وأخذه إليه مؤمنا، عابدا، منفقا في سبيله، مسالما للجميع، والجميع مسالم له، وعاش كريما، مكرما، ومكرما، صبورا، شكورا لأنعم ربه، والحمد لله الذي وهب للفضائل، والمكارم، ولنا، ولكافة المسلمين ابنه الأبر أحمد سالم. اهـ.
......... يتبع .........