عرض مشاركة واحدة

  #6  
قديم 21-12-2008, 12:59 AM
أبوالهادي
زائر
 
افتراضي

الجرعة الرابعة

ثم قال: الوجه الخامس: وهو أن للطرق الصوفية ولعا بالانتساب لفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحتى انتسب طوائف منهم قد علم قطعا كذب انتسابهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلخ تخبطه ..
قلت: وهذا مردود لوجوه:
منها: أن الصوفية أجناس وألوان، وهم كما قال الحافظ تقي الدين ابن تيمية: "منهم من هم في أعلى رتبة من الصلاح، ومنهم من هم في الكفر والشرك والعياذ بالله".
قلت: وتحميل الكل إثمَ البعض شِـنـشِـنـةُ هذا الجاهل البعيد، وعليه بنى مؤلَّفه السخيف، فمَن مِن الطرق فعل ذلك ؟ وإن ثبت قوله فإن النسابين كانوا كثرا، ووثقوا أنساب الناس، وردوا أنساب الأدعياء، فكلام الجويهل من باب ما سماه علماء المناظرة "مصادرةً عن المطلوب"، فهو تشويشٌ وهروبٌ عن صلب البحث العلمي بل وسَـفْـسَـطَـةٌ سافرة، وهي المغالطة المنطقية.
ومنها: قـال الإمام الحافظ عبدالكبير بن محمد الكـتـاني في "نجوم المهتدين": "الأصل في ساحة كل مسلم البراءة من التظاهر بما ليس فيه، حتى يدل دليل قاطع على خلافه، وإلا فلا يحل ولا يجوز أن يرمى مؤمن بما ليس فيه"، قـال الشيخ زروق في "شرح الوغليسية": "لا يلزم السؤال عن مستور الحال، وسؤالك عنه إذاية له، بل يحرم، وأسواق المسلمين محمولة على الحلال، وكذلك أحوالهم حتى يتبين خلافه، أو تقوم علامة بينة عليه".
ثم سرد الجويهل بعض كرامات آل باعلوي وقـال: ومن نظر إلى المعجم اللطيف وجد في بطون بني علوي من يحيي الضأن بعدما أكلت وصارت داخل الأمعاء، ومنهم من يقلب الحصى ذهبا إلخ هراءه ..
قلت: وهذا ليس طريقاً في رد الأنساب، وقد فصلنا شيئا من ذلك في المقدمة الثالثة، وقد ذكـر العلامة محمد رشيد رضا في مقدمة تحقيقه للمغني أن ابن قدامة المقدسي كان يمشي على الماء، وقصة سارية وعمر بن الخطاب صحيحة ومشهورة، أما معجزات الأنـبـيـاء فحدث عن اللجي ولا حرج، واتفقوا على أنه "ما جاز أن يكون معجزة لنبي جاز أن يكون كرامة لولي إلا ما اسـتـثـنـي".
وأعظم كرامة ـ كما هو متفق عليه ـ هي الاستقامة على الكتاب والسنة، ونشر الدين والعلم، وهذا ما دأب عليه علماء آل باعلوي حيث نشروا العلم والدين في شتى أنحاء العالم كما يعلمه كل مطلع على التاريخ، وأضـافـوا للعالم الإسلامي مساحةً ضخمةً بسمو أخلاقهم وتجارتهم القائمة على السنة المطهرة والأخلاق النبوية، فأوصلوا الـديـن والعلم إلى جنوب شرق آسيا بأكمله، وشبه القارة الهندية، وفي جنوب شرق إفريقيا حتى زنجبار وجزر القمر، وأخرجوا الناس من عبادة الناس إلى عبادة رب الناس، وكان لهم الفضل الكبير في مشارق الأرض ومغاربها كما سيأتي في الملحق إن شاء الله تعالى .
وبهذا يكون انكسف خامس وجوه الجويهل .

 

 

رد مع اقتباس