الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على محمد و آل محمد
و بعد: أيها الأستاذ الجليل إنا نشكر لكم تواضعكم و حسن إصغائكم، و جميل جوابكم، و استمرارا في المطارحات التي نعدها من مفيد القول، ثم نقول سيدي ردا على ما ورد في مداخلتكم الأخيرة و سنتناوله نقطة نقطة و لكم واسع النظر بعدها:
قلتم أولا أنكم تعرفون أبي الجعد و هي تقع ضمن مملكة مزاب القديمة التي تمتد من تخوم الصحراء بالجزائر إلى منطقة الشاوية، هنا أعتذر أيها الأستاذ الجليل فمملكة مزاب التي تنطبق عليها الأوصاف التي ذكرتم هي مزاب الجزائر و شاويتها أيضا و هذه المملكة لم يكن لها أتساع بالقدر الكبير إلا زمن الجاهلية أيام الملك البربري ما سينيسا و رغم كبرها فلم تكن تبلغ إلى المغرب الأقصى و السبب بسيط ، إذ كانت تزاحمها مملكة نوميديا الغربية تحت حكم الملك البربري صيفاقس، و المملكتان معا تسميان نوميديا و قد قسمتا إلى غربية و شرقية و أما في العهد الإسلامي فلم يكن لتلك البلاد مملكة بالحجم الكبير و هي للعلم ديار الأباضية إلى يومنا هذا.
و قولكم سيدي فهي تسمية قديمة تداولت في الكتب التي أرخت لمملكة سسجلماسة و صراعها التاريخي مع برابر الوسط.......
سيدي بما أنكم ذكرتم المصادر التي ارخت لمملكة سجلماسة، هنا حتما انتم تعنون العصر الإسلامي لأن المدينة لم يكن لها وجود يذكر من قبل و قد بنيت في عهد عيسى بن يزيد الأسود من موالي العرب و رؤوس الخوارج سنة 140 للهجرة بعد أن أمرته مكناسة عليهم، و الخبر طويل ليس من غرضنا الآن.
و لنبين بعض اللبس الحاصل فالمغرب الأقصى به قبيلة الشاوية و به قبيلة مزاب أيضا، و حتى بالمغرب فأبي الجعد لا تدخل ضمن مزاب لا حلفا و لا تبعية ترابية، و عليه فالواضح الصريح أن مزاب المغرب الأقصى و شاويته و ورديغته أيضا تدخل كلها في تراب ما يعرف قديما بتامسنا ، و بما اننا نحصر القول في الفترة الإسلامية فالمملكة الوحيدة التي تأسست بتلك الديار هي مملكة بورغواطة المارقة عن الدين سنة 126 اسست على يد صالح بن طريف البورغواطي المتنبي.و قد حارب الأدارسة هذه الدولة و لكنهم لم ينالوا منها لا حقا و لا باطلا إلى أن فل جمعهم المرابطون و في أرضهم توفي الشريف عبد الله بن ياسين الجزولي، إذن سيدي نور الهدى فمملكة ميزاب نأت بها العقد عن أن تضم ابي الجعد، و بتامسنا كانت بورغواطة و بالتالي فإحالتكم على القول الأول و تفسيره يا سيدي لا نرى له حجية.
النقطة الآولى تجاوزناها و أما النقطة الثانية ايها الأستاذ الجليل فقد قلتم فيها:
2- النقول التي ذكرتها عن علماء ومبجلين تأكد ما تقرر عندي أكثر مما ذكرت : وهو على الشكل التالي :
1- المعروفتاريخيا أن الأشراف كانوا يخفون أنسابهم ويوصون أولادهم بإخفائها وذلك لدواعي أنت تعلمها .../ أنظر مثلا هذا النص :
هنا يا سيدي ما وصلنا من علم إنما يذكر مسألة الإخفاء بصورة التعميم على الأدارسة دون غيرهم من الأشراف و هؤلاء السليمانيين بجانبهم لم يذكر عنهم هذا، زد عليه أن محنة الهاشميين بالشرق سواء زمن بني أمية أو محنة العلويين زمن بني العباس، فقد ظل الأشراف مجاهرين بأنسابهم، و الذي ذكرتم ربما لم يتجاوز بضعة افراد ، أما الكثرة فقد جهرت كزين العابدين و أولاده الأئمة و عبد الله المحض و أولاده و الحسن المثلث و أولاده و غيرهم كثير و ما فيهم إلا سيد من سيد، بلغوا مراتب السؤدد و لم يخفوا انسابهم لا رهبة و لا عن عمد.
و أما النقطة الثالثة فتخص قولكم في محمد بن محمد بن عبد الله معن الأندلسي
و الذي رفعتموه إلى عبد المومن بن علي الموحدي، و لست أدري لما سيدي لم تذكروا نسبه الأصلي و هو الكومي نسبة إلى كومية و المعروفة قديما و لدى نسابي البربر كسابق المطماطي و غيره بصطفورة و التي منها النسابة البربري المشهور هاني بن مصدور بن مريس بن نقوط، و كومية هي اخت مطغرة و لماية و صدينة و مديونة و مغيلة و مطماطة و ملزوزة و مكناسة و دومة و كلهم ابناء فاتن بن تمصيت بن ضريس بن زحيك بن مادغيس الأبتر
و أما ما قاله أبو القاسم السهيلي – أن بني عبد المؤمنالموحدين إنما هم أشراف النسب حسنيون إدريسيون، من أبناء محمد بن القاسمبن إدريس الثاني بن إدريس الأول. فهذا القول لم يقل به حتى عبد المومن نفسه و لا السلطان الأعظم امير المؤمنين يعقوب المنصور الموحدي بل كانو يرفعون نسبهم إلى قيس عيلان من العرب و يوجد مخطوط بخط السلطان محمد عبد الواحد المخلوع بن يوسف بن عبد المومن و فيه : عبد المومن بنعلي بن مخلوف بن يعلى بن مروان بن نصر بن علي بن عامر بن الأمير بن موسى بن عبد الله بن يحيى بن ورنيغ بن صطفور بن نفور بن مطماط بن هوذج بن قيس عيلان بن مضر " و هذا قول باطل لأنه لا يوجد في بني مضر من أسمه هودج و منهم من زاد بر بن قيس عيلان، و ما ادعى بني عبد المومن ذلك إلا لشيوع ان زناتة و كتامة و صنهاجة من العرب العاربة على قول نزحوا بعد انهيار سد مأرب و على قول آخر خلفهم الملك أفريقش حين غزا بلاد افريقيا و كلها تأويلات باطلة فما هم إلا بربر و لا يجمعهم بالعرب إلا الإسلام، و يوجد لنا بحث في هذا الموضوع ننشره للنقاش إن سمحتم. و الإشكال هنا سيدي ، أن التالد يقر بنسب و الطارف يقر بنسب آخر فمن الأولى بالتصديق؟؟؟؟ طبعا التالد لأن صاحب المخطوط هو سلطان و قد كان بإمكانه و إمكان آبائه قبله إدعاء أي نسب و لن يقف في وجههم أحد كما انه فيهم انتفت قاعدة إخفاء النسب بحكم ملكتهم للسيف. و أما ما قاله الشيخ لأبنائه فإن ثبت حقا انه من ذرية عبد المومن بن علي الموحدي فقد وهم و اختلط عليه الأمر وادعى نسبا ليس له .