فأعدت القصيدة.. فجعل يقلب كفيه ويقول:
- أجل والله (منقبضات). فتابعت إنشادي:
وآل رسول الله نحف جسومهم وآل زياد أغلظ القصرات
سأبكيهم ما ذرّ في الأفق شارق ونادى منادي الخير بالصلوات
وما طلعت شمس وحان غروبها وبالليل أبكيهم وبالغدوات
ديار رسول الله أصبحن بلقعاً وآل زياد تسكن الحجرات
وآل زياد في القصور مصونة وآل رسول الله في الفلوات
وحين ذكرت الحجة القائم عجل الله فرجه بقولي:
فلولا الذي أرجوه في اليوم أو غد تقطع نفسي إثرهم حسراتي
خروج إمام لا محالة خارج يقوم على اسم الله بالبركات
يميّز فينا كلّ حقّ وباطل ويجزي عن النعماء والنقمات
فيا نفسي طيبي ثم يا نفسي فاصبري فغير بعيد كل ما هو آت
وضع الرضا يده على رأسه وتواضع قائماً ودعى له بالفرج.
ثم رفع رأسه إليّ وقال: يا خزاعي، نطق روح القدس على لسانك بهذين البيتين فهل تدري من هذا الإمام؟! أو متى يقوم؟ فقلت: لا يا سيدي؟ إلا أني سمعت عن آبائي بخروج إمام منكم، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً.
فقال إن الإمام بعدي ابني محمد وبعد محمد ابنه علي وبعد علي ابنه الحسن وبعد الحسن ابنه الحجة القائم، وهو المنتظر في غيبته، المطاع في ظهوره، فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملأت جوراً وظلما، وأما متى يقوم فإخبار عن الوقت، لقد حدّثني أبي عن آبائه عن رسول الله قال: مثله كمثل الساعة لا تأتيكم إلا بغتة!
وتابعت الإنشاد.. ولما بلغت إلي قولي:
لقد خفت في الدنيا وأيام سعيها وإني لأرجو الأمن بعد وفاتي
قال الرضا آمنك الله يوم الفزع الأكبر..
ولما انتهيت إلى قولي:
وقبر ببغداد لنفس زكية تضمّنها الرحمن في الغرفات
قال لي الرضا أفلا ألحق بهذا الموضع بيتين بهما تمام قصيدتك؟.
فقلت: بلى يا بن رسول الله... فقال:
وقبر بطوس يا لها من مصيبة توقّد في الأحشاء بالحرقات
إلى الحشر حتى يبعث الله قائماً يفرّج عنّا الهمّ والكربات
فقلت: يا بن رسول الله، هذا القبر الذي بطوس قبر من هو؟!
فقال قبري ولا تنقضي الأيام والليالي حتى تصير طوس مختلف شيعتي وزواري، ألا فمن زارني في غربتي كان معي في درجتي يوم القيامة مغفوراً له.