و الآن هذا ما ورد لدى ابن خلدون و قد أجلناه عما ورد لدى الشبلنجي حتى تطمئن النفوس أولا إلى امر المهدي و تتهيأ لسماع الآتي من الخلاف حوله من البيت السني دون سماع ما ورد لدى المدرسة الشيعية، و سنقتصر على طرح التجريح الذي تناول جملة من الأحاديث المذكورة أعلاه، يقول ابن خلدون في مقدمته:
1- و أما الترمذي فخرج هو و أبو داوود بسنديهما إلى ابن عباس من طريق عاصم بن ابي النجود أحد القراء السبعة إلى زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه و سلم: " لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث الله فيه رجلا مني او من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي و اسم أبيه اسم أبي " هذا لفظ أبي داوود و سكت عليه و قال في رسالته المشهورة إن ما سكت عليه في كتابه فهو صالح و لفظ الترمذي لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي و في لفظ آخر حتى يلي رجل من أهل بيتي و لكلاهما حديث حسن صحيح و رواه أيضا من طريق موقوفا على أبي هريرة قال الحاكم: رواه الثوري و شعبة و زائدة و غيرهم من أئمة المسلمين عن عاصم قال و طرق عاصم عن زر عن عبد الله كلها صحيحة على ما أصلته من الإحتجاج بأخبار عاصم إذ هو إمام من أئمة المسلمين. إلا أن عاصما قال فيه أحمد بن حنبل كان رجلا صالحا قارئا للقرآن خيرا ثقة و الأعمش أحفظ منه و كان شعبة يختار الأعمش عليه في تثبيت الحديث و قال العجلي كان يختلف عليه في زر و أبي وائل يشير إلى ذلك إلى ضعف روياته عنهما و قال محمد بن سعد كان ثقة إلا أنه كثير الخطأ في حديثه و قال يعقوب بن سفيان في حديثه اضطراب و قال عبد الرحمن بن أبي حاتم قلت لأبي إن أبا زرعة يقول عاصم ثقة فقال ليس محله هذا .... و قال أبو حاتم محله عندي محل الصدق صالح الحديث و لم يكن بذلك الحافظ و اختلف فيه قول النسائي و قال ابن حراش في حديثة نكرة و قال أبو جعفر العقيلي لم يكن فيه إلا سوء الحفظ و قال الدارقطني في حفظه شيئ ....و قال الذهبي ثبت في القراءة و هو في الحديث دون التثبت صدوق فهم و هو حسن الحديث .
2- خرج أبو داوود في الباب عن علي رضي الله عنه من رواية فطر بن خيفة عن القاسم بن ابي مرة عن ابي الطفيلي عن علي عن النبي صلى الله عليه و سلم : " لو لم يبقى من الدهر إلا يوم لبعث الله رجلا من أهل بيتي يملؤها عدلا كما ملئت جورا و فطر بن خليفة و إن وثقه أحمد و يحيى بن القطان و ابن معين و النسائي و غيرهم إلا أن الجلي قال حسن الحديث و فيه تشيع قليل و قال ابن معين مرة ثقة شيعي و قال احمد بن عبد الله بن يونس كنا نمر على فطر و هو مطروح لا نكتب عنه و قال مرة كنت امر به و ادعه مثل الكلب و قال الدراقطني لا يحتج به و قال ابو بكر بن عياش ما تركت الرواية عنه إلا لسوء مذهبه، و قال الجرجاني زائغ غير ثقة.
3- و خرج ابو داوون أيضا بسنده إلى علي رضي الله عنه عن هارون بن المغيرة عن عمر بن أبي قيس عن شعيب بن أبي خالد عن أبي اسحاق السبيعي قال: قال علي : و نظر إلى ابن الحسين إن ابني هذا سيد كما سماه رسول الله سيخرج من صلبه رجل يسمى باسم نبيكم يشبهه في الخلق و لا يشبهه في الخلق يملأ الأرض عدلا و قال هارون حدثنا عمر بن أبي قيس عن مطرف بن طريف عن ابي الحسن عن هلال بن عمر سمعت عليا يقول قال النبي صلى الله عليه و سلم:" يخرج رجل من وراء النهر يقال له الحارث على مقدمته رجل يقال له منصور يوطئ أو يمكن لآل محمد كما مكنت قريش لرسول الله صلى الله عليه و سلم وجب على كل مؤمن نصره أو قال اجابته. سكت ابو داوود عليه و قال في موضع آخر في هارون هو من ولد الشيعة و قال السلماني فيه نظر و قال أبو داوود في عمر بن أبي قيس لا باس به في حديثه خطأ و قال الذهبي صدق له أوهام و أما ابو اسحاق السبيعي و إن خرج عنه في الصحيحين فقد ثبت انه اختلط آخر عمره و روايته عن علي منقطعة، و كذلك رواية ابي داوود عن هارون بن المغيرة. و أما السند الثاني فأبو الحسن فيه و هلال بن عمر مجهولان و لم يعرف أبو الحسن إلا من رواية مطرف بن طريف عنه.
و اقول هنا أيضا أن قريش لم تمهد للنبي صلى الله عليه و سلم بل مهد له الأوس و الخزرج و المهاجرون.
4- خرج أبو داوود أيضا عن ام سلمة و كذا ابن ماجة و الحاكم في المستدرك من طريق علي بن نفيل عن سعيد بن المسيب عن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول :" المهدي من ولد فاطمة " و لفظ الحاكم سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يذكر المهدي فقال : " نعم هو حق و هو من بني فاطمة " و لم يتكلم عليه بصحيح و لا غيره و قد ضعفه أبو جعفر العقيلي و قال لا يتابع علي بن نفيل عليه و لا يعرف إلا به.
5- خرج ابو داوود أيضا و تابعه الحاكم عن أبي سعيد الخدري من طريق عمران القطاني عن قتادة عن أبي بصرة عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: " المهدي مني أجلى الجبهة أقنى الأنف يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا يملك سبع سنين" هذا لفظ ابي داوود و سكت عليه و لفظ الحاكم " المهدي منا أهل البيت أشم الأنف أقنى أجلى يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما يعيش هكذا و بسط يساره و اصبعين من يمينه السبابة و الإبهام و قد ثلاثا " قال الحاكم هذا صحيح على شرط مسلم و لم يخرجاه. و عمران القطاني مختلف في الإختجاج به إنما أخرج له البخاري استشهادا لا أصلا و كان يحيى القطان لا يحدث عنه و قال يحيى بن معين ليس بالقوي و قال مرة ليس بشيء و قال احمد بن حنبل ارجوا أن يكون صالح الحديث و قال يزيد بن زريع كان حروريا و كان يرى السيف على أهل القبلة و قال النسائي ضعيف و قال أبو عبيد الآجري سألت ابا دوود عنه فقال من اصحاب الحسن و ما سمعت إلا خيرا و سمعته مرة أخرى ذكره فقال ضعيف، أفتى في أيام ابراهيم بن عبد الله بن الحسن بفتوى شديدة فيها سفك الدماء.
6- و خرج الطبراني في معجمه الأوسط عن علي رضي الله عنه أنه قال للنبي صلى الله عليه و سلم : " أمنا المهدي ام من غيرنا يا رسول الله قال بل منا بنا يختم الله كما بنا فتح و بنا يستنقذون من الشرك و بنا يؤلف الله بين قلوبهم بعد عداوة بينة كما ألف الله بين قلوبهم بعد عداوة الشرك قال علي أمؤمنون أم كافرون قال مفتون و كافر " و فيه عبد الله بن لهيعة و هو ضعيف معروف الحال و فيه عمر بن جابر الحضرمي و هو أضعف منه قال أحمد بن حنبل روي عن جابر مناكير و بلغني انه كان يكذب و قال النسائي ليس بثقة و قال كان ابن لهيعة شيخا أحمق ضعيف العقل و كان يقول علي في السحاب و كان يجلس معنا فيبصر سحابة فيقول هذا علي قد مر في السحاب .