و أما صنعاء فملكها بعد وفاة الداعي سبأ بن محمد الصليحي سنة 492 هــ , السلطان حاتم بن الغشم المغلسي الهبري اليامي ((( وهي غير دولة بنو حاتم ))) , ويرجع حاتم بن الغشم إلى : هبرة بن مذكر بن يام الهمداني , و كان له ولد أسمه محمد , لم يشاركه أحد في شجاعته وقوته و جودته إلا أنه كان إذا تزوج بامرأة و أحبها قتلها , فلم يزوجه أحد بعد ذلك . فخطب إلى بني الصليحي فأبوا أن يزوجونه فألح عليهم , فقالوا إذا ضمنك أبيك زوجناك , فلم يزل بأبيه حتى ضمنه . فقال له أبوه : إن قتلتها قتلناك , فأقامت عنده فترة فقتلها و لحق بحصن براش صنعاء , فلم يزل والده يلاطفه حتى قتله , و قطع رأسه و كان لمحمد هذا ابنة عند جدها , وكانت قد علمت أن جدها ذهب ليأتي بابيها , فلما علمت أن جدها أتى ذهبت لتقابل أبيها فلما رأت راس أبيها ماتت .
وقال حاتم بن الغشم في قتل ولده محمد :
و ارتعت رأس الأريحي محمداً **** من البيض مشحوذ الغرارين صارماً
وقلت له هذا جزاء بما جـــنـت **** يداك وكان الله روحك راحــــــــــــما
و قد كان إن جشـمته لمسلمة **** من الخطب و الهول المخوف تجشماً
ومما يحكى من شهامة محمد هذا و علو همته أن صاح يوماً بهمدان في صنعاء , فخرج له سبع مائة لابس , فقالوا له : ما معك ؟ . فقال : أريد أن أغزو نجران . فقالوا : سمعاً و طاعة , و إنما نتزود و نستعد لذلك فالموضع بعيد , فأبى عليهم , فلم يزالوا به حتى أذن لهم في العودة تلك الليلة و يوافونه بكرةً , و قال : صبوا دروعكم رهانه , فصبوا مائة درع . (( ويسمى ذلك الموضع مصب الدروع )) .
و من ثم غزا نجران عن طريق مأرب والغيط فأخذه و استباحه .
فلما توفي السلطان حاتم بن الغشم الهبري اليامي سنة 502هــ , فولي بعده عبدالله بن حاتم بن الغشم اليامي سنتين فقتل بالسم , فولي الأمر بعده أخوه معن بن حاتم بن الغشم اليامي , ثم أجتمع القاضي أحمد بن عمران بن الفضل اليامي بهمدان فاتفقوا على أن يخلعون السلطان معن بن حاتم اليامي , سنة 505 هــ , وأن يقدم عليهم السلطانيين الأجلين هشاما و حماساً أبني القبيب اليامي , فقبلت همدان بذلك , على أن يلتزم هشام وحماس ابني القبيب العدل وحسن السيرة بالرعية , فاجتمعت قبائل همدان و دخلوا إلى صنعاء وحاصروا السلطان معن بن حاتم المغلسي اليامي , في الدرب ( درب القطيع ) , فخرج على يد القاضي أحمد بن عمران اليامي , و استقر في حصن براش و استقام الأمر في يد ولدي ابن القبيب اليامي , وهو هشام بن القبيب اليامي فحسن أمره و استقامت طريقته إلى أن توفي فأنفرد بالأمر بعده أخوه الحماس بن القبيب اليامي , إلى أن توفي فتولى الأمر بعده السلطان حاتم بن الحماس بن القبيب اليامي ( و هو غير حاتم بن أحمد صاحب دولة بنو حاتم ) , وكان حاتم بن الحماس اليامي أعظمهم رياسة و أجرأهم شوكة ( وقد تولى حاتم بن الحماس في 17 / 9 / 527 هـ ) , ولما حضرته الوفاة جمع أخوته و هم أبو الغارات , و عامر , و أبو الفتوح , و محمد وهو أصغرهم , فحضهم على الألفة أن يجعلوا رئيسهم أبا الغارات و أن يحلفوا له فلم يفعلوا , وقالوا لا تخلف و لا تقدم علينا إلا محمداً و كان أصغرهم فلما رأى ما هم فيه بكى , فقالوا ما يبكيك فأنشد متمثلاً شعراً :
فما الموت أبكاني و لا القبر راعني ***** و لا من حذار الموت يا صاح أجزع
و لكن أقواماً أخـــــــــــــــاف عليهم ***** و أخشى بأن يعطوا الذي كنت أمنع
و تصبح آراء الرجال عليـــــــــــهم ***** تجوز و إصلاح الدنية يوضـــــــــــع
و مات من ساعته فاختلف إخوته و تفرقت آراؤهم فاعتزلهم أهل صنعاء , فلما كانت سنة 533 هـ , أجتمعت همدان كافة و قصدت السلطان الأجل حميد الدولة حاتم بن أحمد بن عمران بن الفضل اليامي
فانتقل ملك صنعاء لحاتم بن أحمد بن عمران اليامي ((( وهو حاتم بن احمد بن عمران < الذي قتل في وقعة الكظايم > بن الفضل بن علي بن زيد بن المعمر بن الصعب بن سعيد بن الفضل بن عبدالله بن سعيد بن الغوث بن الغز بن مذكر بن يام الهمداني ))) , سنة 533 هــــ . (ا نتهى) (((ملحوظة )))
(( ومن المعلوم لدى المؤرخين أن بعض الهبري دخلت في يام حلفا.شأنهم ككثير من الأسر الشريفة التي دخلت حلفا في بعض القبائل.))