عرض مشاركة واحدة

  #2  
قديم 04-02-2010, 07:58 PM
الصورة الرمزية رائـد الدباغ
رائـد الدباغ رائـد الدباغ غير متواجد حالياً
كاتب متألق
 




افتراضي رد: الشيخ محمد المنتصر الكتاني


هــجــرته إلى المــشــــرق
ثم لما ضاقت به الأرض بالمغرب

وكان ما كان مما لست أذكره فظن شرا ولا تسأل عن الخبر
رحل إلى دمشق الشام عام 1375/1955 ، ليستقبله أهلها وأعلامها بكل حفاوة وتقدير ، ودرس في جامعة دمشق التفسير والحديث والفقه المقارن بكلية الشريعة ، وعين رئيسا لقسم علوم القرآن والسنة في عموم كليات سوريا ، ودرس بجامع دمشق وبمنزله بحي الميدان ، وكان مفتيا للمالكية بدمشق .
واستمر في الشام داعية إلى الله تعالى ، والتقى بزعماء القيادات الإسلامية ؛ كالإمام المصلح أبي الأعلى المودودي ، ومفتي باكستان محمد شفيع الديوبندي العثماني ، والعلامة عبد المحسن الأسطواني ، والعلامة محمد إدريس القندهاري اللاهوري ، والإمام المفسر محمد الطاهر ابن عاشور التونسي ، والعلامة العارف أبو القاسم الدباغ الحسني ، وشيخ علماء الشام أبي الخير الميداني ، والأصولي الكبير أحمد بن محمد الزرقا الحلبي ، والعلامة الشيخ عبد القادر الحواري الحجازي ، والعلامة المجاهد الكبير محمد البشير الإبراهيمي الجزائري الإدريسي الحسني ، وكانت بينهما صحبة ومودة خالصة وتعاون .
ووضع يده في يد عمه شيخ الإسلام بسوريا ، والإمام المصلح الداعية إلى الله تعالى أبي الفيض محمد المكي بن محمد بن جعفر الكتاني مؤسس رابطة علماء سوريا ، والذي لم تكن تعين وزارة بسوريا لعدة سنوات إلا بموافقته الشخصية ، فعملا على إصلاح البلاد ، ومساعدة الحركات التحررية في العالم الإسلامي ، وتوجيهها الوجهة الإسلامية ، كما كان عليه والده الشيخ محمد الزمزمي – رحمهم لله تعالى – وكذا وضع يده في يد الأستاذ الكبير مصطفى السباعي ، ونشر مقـــالات عــــدة في مجـلته "المسلمون" وغيرها .
وعمل مع عمه المذكور على توحيد سوريا ومصر عام 1381/1961 بالاتفاق مع الرئيس المصري جمال عبد الناصر ، غير أن ذلك الاتحاد فشل نظرا لتعنت جمال عبد الناصر ، ومحاولته استغلال ثروات وخيرات الشام دون مقابل ، وبعيدا عن الشريعة الإسلامية .
ثم اضطرته الظروف إلى الهجرة من الشام إلى عمان بالأردن ثم منها إلى مكة المكرمة بالمملكة العربية السعودية حيث اصطفاه الملك الشهيد فيصل بن عبد العزيز آل سعود مستشارا له ، لما وجد فيه من الروح الإسلامية الجياشة ، والعلم العميق المتمكن .
وعمل في الحجاز في سلك التدريس في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة التي كان أحد مؤسسيها ؛ أستاذا للتفسير والحديث والفقه ، والمذاهب الإسلامية والاجتماعية المعاصرة في كلية الشريعة وكلية الدعوة ، ودرس الحديث في كلية الشريعة وكلية الدعوة الإسلامية بجامعة الملك عبد العزيز بجدة ، ثم بجامعة أم القرى بمكة المكرمة ، وعضوا ومستشارا برابطة العالم الإسلامي .
وكان مواظبا على التدريس بالحرمين الشريفين ؛ فدرس بالحرم المكي والحرم النبوي الشريف تفسير القرآن الكريم إلى أن أتمه ، والموطأ ، ومسند الإمام أحمد ... وغير ذلك ، متنقلا نصف الشهر في مكة المكرمة ، والنصف الآخر بالمدينة المنورة .
وقد أشار على الملك فيصل – رحمهـــما الله تعالى – بعدة إشارات وجد منه فيها القبول التام ؛ منها فكرة : (( منظمة المؤتمر الإسلامي )) ، التي كان ينوي عن طريقها جمع الدول الإسلامية في هيئة واحدة تكون مقدمة للخلافة الإسلامية الجامعة ، وسافر سفرات طويلة إلى مختلف البلاد الإسلامية والتقى بقادتها من أجل إقناعهم بهذه الفكرة ، ولتكون في مقابلة جامعة الدول العربية التي هي فكرة بريطانية في الأصل . وقد تمت هذه الفكرة ؛ غير أنها لم تستمر كما أراد ، نظرا لاستشهاد الملك فيصل – رحمه الله تعالى - بعد ذلك .
كما حاول الصلح بين المغرب والجزائر في أزمة الحدود الشهيرة التي كادت تندلع الحرب بينهما بسببها ، حيث أرسله الملك فيصل للتوسط بين البلدين الشقيقين من أجل المصالحة .
وقد اقترح على الملك المذكور فكرة الدينار الإسلامي ؛ عملة نقدية يتوحد عليها العالم الإسلامي في مقابلة الدولار الأمريكي ، وأن لا تقبـل الدول التعامل إلا بهذه العملة ، غير أن هذا المشروع أقبر باستشهاد الملك المذكور .
وهو صاحب فكرة : (( موسوعة الفقه الإسلامي )) في مصر ، بل أول من دندن حولها في العالم الإسلامي ، وهي من اختراعه وابتكاره ، وكان المقصود منها : تيسير الوصول إلى مظان الفقه الإسلامي ؛ خاصة المذاهب الفقهية غير المتبوعة والمنقرضة ، وذلك لتيسير إحياء الحكم بالشريعة الإسلامية كما كان الحال في أيام الخلافة الإسلامية المزدهرة . وبسبب توجيهاته أسست : "موسوعة جمال عبد الناصر للفقه الإسلامي" ، التي سميت من بعد : "موسوعة الفقه الإسلامي".
ولما استوطن سوريا ؛ نقل تلك الفكرة ؛ فعملت جامعة دمشق على إصدار أول مؤلف من نوعه في هذا الميدان ؛ وهو كتابه : "معجم فقه الظاهرية" في مجلدين باسم موسوعة الفقه الإسلامي ، ثم ألـف :"معجم فقه السلف : صحابة وتابعين وعترة " في تسعة أجزاء طبعتها جامعة أم القرى عام 1406 .
وقد عمل – كذلك – في مجال الدعوة إلى الله تعالى في مختلف القارات الخمسة ، وأسلم على يديه وبسببه جمع كبير من غير المسلمين ، وألقى محاضرات كثيرة في التعريف بالإسلام والمسلمين .
كما ركز على الدعوة الإسلامية في الأندلس ( إسبانيا ) ، غير أن الكبر أصابه ، وتكاثرت الابتلاآت عليه ، فقام بعمله نجله والدنا الإمام الداعية العلامة الشهيد الدكتور مولاي علي بن المنتصر الكتاني – رحمه الله تعالى – فقام بذلك أتم قيام وأفضله ، جزاهما الله تعالى عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء .
وتقديرا من الأندلسيين للمترجم – رحمه الله تعالى - سمت حكومة مدينة قسطلة الأندلسية الشارع الرئيس بها باسمه ؛ تقديرا لجهوده في إرجاع القومية والهوية الأندلسية إلى الشعب الأندلسي .
وأعماله العلمية والوطنية كثيرة جدا يخطئها الحصر ، كل ذلك حملا لهموم الأمة الإسلامية ، محاولة لإخراجها من ربقتي الجهل والظلم ، على مبدأ العلم والجهاد الذي هو – كما ذكر في مقدمة كتابه "فتية طارق والغافقي" – كجناحي طائر لا يطير إذا فقد أحدهما .
حاله وأفكاره :
كان – رحمه الله تعالى – إماما من أئمة العصر ؛ ذا فكر وقاد ، وعقل راجح كبير ، وفكرة سديدة ، وذكاء مفرط ، وهمة عالية ، وشخصية متميزة ...
كان في أصول الدين والمذاهب الإسلامية القديمة والمعاصرة ، والتيارات الفكرية العصــــرية ؛ حــــذام أخبارها المصدق ، وعذيقها المرجب ، بحيث إليه المرجع في ذلك كله .
أما التفسير ؛ فقد كان عالما بارعا فيه ، تم له تفسير القرآن الكريم بالحرم المكي الشريف مسجل كله على الأشرطة ، ثم كتب تفسيرا أتم منه أربعة مجلدات . عارفا للناسخ والمنسوخ ، والمحكم والمتشابه ...وغير ذلك من فنون التفسير ، علاوة على التفسير الإشاري للقرآن الكريم .
وفي أصول الفقه ؛ كان علامة متمكنا ، عارفا بمدارسه واختلافهم واتفاقهم ، ومدى استنباطهم ، وتطبيق الأصول على الفروع .
وكان – رحمه الله تعالى – وعاء من أوعية الفقه ؛ اطلع على المذاهب الأربعة وأقوال أئمتها ، والمقارنة بين أقوالهم ، واستدلال كل فريق منهم . مع الاطلاع على أقوال الأئمة من المجتهدين المتقدمين والمتأخرين ، والاطلاع على فقه الظاهرية والتبحر فيه ؛ حتى إنه كان يستدل لبعض مسائلهم بأدلة لم يستدلوا هم بها – كما في الجزء 54 من مذكراته العــــلمية ، مع الــرجوع إلى أئمة مشايخه كقاضي فاس أبي عبد الله السائح – رحمه الله تعالى .
وقد كان – بالرغم من ذلك – ينتسب إلى مذهب الإمام مالك ، وقد درسه على أئمته من أهل فاس ومصر ، وذكر لنا أن أصحابه من آل ابن الصديق الغماريين دعوه إلى ترك التمذهب كلية ، والاجتهاد ؛ فلما أراد ذلك ؛ وجد أن المسألة ليست بالسهلة ، فترك ذلك وعاد إلى المذهب . لأن الخلاف ليس في مسائل الصلاة والصيام والعبادات فقط ؛ إنمامنهج متكامل في العبادات والمعاملات وغيرها من سائر قوانين الحياة . غير أنه كان يرجع إلى الدليل ويخالف مشهور المذهب إن تبين له ذلك ، طبقا للأصول والقواعد المذهبية . ثم بعد ذلك ذكر لنا أنه يأخذ من الكتاب والسنة اجتهادا مباشرة ، وأنه لا مالكي ولا ظاهري ! .



يتبع

 

 

التوقيع :


أمتي هل ما زلت متيقظة لما يدور حولك !!





[motr1]سأكون هنا بكل تفاصيلي



[/motr1]
رد مع اقتباس