عرض مشاركة واحدة

  #4  
قديم 13-02-2010, 04:16 AM
الصورة الرمزية رائـد الدباغ
رائـد الدباغ رائـد الدباغ غير متواجد حالياً
كاتب متألق
 




Lightbulb وقفة على أطلال الأدارسة

وقفة على أطلال الأدارسة
على امتداد الأرض تقف شواهد كثيرة على عظمة هذا الإنسان .. يتوارث بعضنا بعضاً ، ونظل جيلاً بعد جيل نقرأ في صفحات التاريخ أمجاد الأقدمين الذين مروا من هنا .. نقرأهم علماً وفناً وتاريخاً وآثاراً .
وها نحن نجتاز ذات الطريق مخلفين إرثاً ستتدارسه الأجيال القادمة من بعدنا .

لا شيء أصدق من علاقة الإنسان بالأرض ، وكيف يلتحمان كطفل بأمه كي تتكشف الأفاق عن ترجمان حقيقي لهذه العلاقة الأبدية متمثلة في عمارتها والسير في آفاقها كآية من آيات الله عز وجل .

شواهد الإنجاز الإنساني على أديم الأرض كثيرة مذ خلق الله الأرض واستخلفنا لعمارتها .. شواهد الإنجاز كثيرة وهي علامات يهتدى فها وإرث عظيم على عاتقنا واجب حفظه وقراءة تفاصيله كي نتعلم ونبني ، كي نسير إلى غدٍ بخطى ثابتة مرتكز على إيمان من بالله عز وجل ثم إرث عريق تستمد أهميته من سيرة رجال بنوا فخلدوا إنجازات حفظتها ذاكرة التاريخ وللأسف تناستها ذاكرة الأجيال .

مروا من هنا .. والأرض تتلقف البُناة ممن أوكل الله إليهم عمارتها .. ذلك الإنسان الذي كرمه الله على سائر خلقه فسعى في الأرض عماراً ونماء ، فتكونت تقاطيع الأرض معالم حضارات وبناء في العقول والدور .

مروا من هنا .. وهذه شواهدهم تقف بوقار تغسلها خيوط النور كل يوم ذات شروق وذات الغروب .. تحكي للعابرين فصلاً من التاريخ ما زال الطاعنون في العلم يتذاكرونها في مساءاتهم وصباحاتهم .

مرت منطقة جازان بأطوار تاريخية متعددة شكلت وجه المنطقة السياسي والثقافي ، وجعلت منها منطقة اكتناز تثير اهتمام الباحثين والدارسين وما من باحث إلا ويدرك قيمة المنطقة التاريخية ، وثراءها الثقافي والأثري ، هذا التنوع والثراء حقق لها مكانة هامة بين مناطق المملكة العربية السعودية .
ومن هذه الفترات الثرية التي مرت بها المنطقة هي فترة الحكم الإدريسي منذ أواخر سنة 1326هـ/ 1908 م إلى سنة 1349هـ / 1930م

صبيا حاضنة الفن الإدريسي :

قامت أمارة الأدارسة في منطقة جازان المعروفة فيما سبق بالمخلاف السليماني في عام 1326هـ واتخذت من صبيا مقراً لها ، وهي نسبة إلى أميرها الأول السيد محمد بن علي الإدريسي وامتد أمرها حتى عام 1349 هـ ، حيث أصبحت المنطقة فيما بعد بما فيها حاضرة الأمارة الإدريسية جزءاً من البلاد السعودية .

كانت صبيا تتعاركها النكبات وتتلقفها الصدمات والهجمات وذلك في الفترة من 1241هـ إلى عام 1246هـ إذ ظل الحال في صبيا ـ خاصة ـ وفي منطقة جازان ـ عامة ـ بين الحكم التركي والمصري وبين علي بن حيدر والعسيريين في مد وجزر وأخذ ورد وأهل مدينة صبيا ومخلافها قبل وفي أثناء ذلك يتلمسون الخلاص بين تلك الأمور المختلطة المضطربة حتى بعث الإدريسي – وكان شيخ طريقة في مكة المكرمة – أحد نجباء تلاميذه بعد عن بايعه الحجاج من صبيا على الدخول في طريقته وطلبوا منه القدوم إليهم والإقامة بينهم فقاموا ببناء مسجد وأسسوا له منازل حوله وزاوية وكان بناء المسجد والزاوية والمساكن التي أعدت للإدريسي شرق بئر المنسكي وقد سكن في تلك الدُّور المعدة له بقرب الزاوية والمسجد إلى أن توفاه الله .

وفي عهد ابنه محمد بن أحمد الإدريسي أو في عهد حفيده انحرف مجرى الوادي عن مجراه من جنوب العروج إلى شمالها فجرف المساكن والزاوية وجانب من المسجد وقبة واحدة من قببه إلى سنة 1347هـ ثم أتى عليها السيل مرة أخرى .

مــوقــع آثـار الأدارســة :

تقع في الأطراف الشمالية من محافظة صبيا على يمين الطريق المؤدي إلى محافظة بيش ، وتمثل تلك الآثار حالياً في بعض المباني المتهدمة التي لم يبق منها غير جدران المجالس وبعض الغرف المتفرقة المزينة بالنقوش والزخارف الإسلامية المعمولة بدقة وحرفية واضحة بالإضافة إلى بقايا المسجد الكبير المتمثلة في صف من العقود المحمولة على دعامات سميكة ، كما بقي جدار المسجد الشمالي والذي يحوي المحراب والذي بدوره ما زال محتفظاً بشكله وتفاصيل نقوشه .
كما يوجد في شرق وجنوب هذه الأطلال بقايا سور تبلغ سماكته حوالي الـ 80 سم والذي غطت الرمال منه أجزاء كبيرة خصوصاً في قسمه الغربي ، كما توجد ضمن هذه الأطلال بئر ماء تقع بالقرب من المسجد ، وقد غطى شجر الأراك هذه البئر حالياً .

وقد استخدم في بناء هذه الدور والمساجد الحجارة البركانية والتي جُلبت من جبل عكوة القريب من منطقة البناء والتي يبعد عنها قرابة الأربعة كيلوات شرقاً وهذا هو الاحتمال الأكيد ، كذلك من الآجر والجص وقد تميزت بسماكة جدرانها ومتانة أساساتها مما جعلها تحتمل العوامل الطبيعية من أمطار وغبار موسمية والرطوبة كل هذه المدة .

وما ميز طابع هذه الأبنية عن طابع البناء التقليدي في المنطقة هو طريقة البناء التي لم تكن معروفة في المنطقة قبل العهد الإدريسي ولا حتى بعده إلا فيما استحدث من بنايات حديثة ، فقد تميزت وتفردت بطريقة البناء والزخرفة والتفنن في أشرطة من المثلثات والمربعات المتصلة معاً ، كما استخدمت الزخرفة النباتية على العقود المدببة التي تمثل أبواب المجالس وقد استخدم الجص لطلاء تلك الزخارف البالغة الدقة والمتناهية الجمال .

نجد أيضاً على الطرف الشمالي للطريق العام المتجه شرقاً إلى محافظة العيدابي وبالتحدي المنطقة الواقعة شرق متحف الآثار مباشرة ، نجد بعض الأبنية المتهالكة وبقايا الغرف والجدران التي تنبئ بوجود كثافة سكانية في تلك الناحية لكن أغلب المباني التي كانت هناك قد تم هدمها وكان من بين تلك الأبنية مجموعة من الغرف المفتوحة على بعضها بحيث يفصل بينها طريق باتساع الستة أمتار تقريباً متجهاً إلى الغرب يضيق ويتسع في بعض الأماكن ، لكن للأسف الشديد اختفت كل الأبنية القديمة هناك نتيجة أعمال الردم والتسوية التي قامت بها البلدية في تلك المنطقة ، بل أن بعضاً منها أزيل لتقام مكانها بعض الأبنية الحكومية !

رسالة
إلى المهتمين بآثار منطقة جازان ، تلك المساحات من التاريخ المتجسد بناءً هو إرث ثمين ، وأمانة في أعناقنا ، تستوجب الرعاية والاهتمام لأهميتها التاريخة والسياحية والاقتصادية فيما لو استغلت الاستغلال الحضاري بترميمها والعناية بها واعتمادها مزارات سياحية لزوار المنطقة ، مزارات تحكي تاريخ أناس كان لهم الشأن العظيم علماً وفناً وديناً .

 

 

التوقيع :


أمتي هل ما زلت متيقظة لما يدور حولك !!





[motr1]سأكون هنا بكل تفاصيلي



[/motr1]
رد مع اقتباس