خلف السيد القاسم بن عبد الواحد ولدين السيد محمد و السيد أحمد. أما السيد أحمد بن القاسم فهو جد الفرع المتبقي بمكناس الذي ظل قليل العدد إلى أن انقرض في أوائل القرن الثاني عشر هجري. أما السيد محمد بن القاسم فهو جد جميع الكتانيين المعروفين اليوم، و هو الذي انتقل من مكناس إلى فاس سنة 948ﻫ أيام الدولة الوطاسية. و قد جاء في تحليته في عقد شرف كتب لحفيده مولاي علي بن الطاهر بن محمد بن القاسم المذكور بتاريخ 962ﻫ ﺒ «السيد الشريف الأحفى الأبهى الأوفى الأرضى الشهير العلم الكبير الماجد الخطير المعظم». و قد أورده السيد الشريف مولاي الزكي العلوي في كتابه «الدرة الفائقة» قائلا ما نصه: «و جدهم القادم على فاس شهد له بالشرف جم غفير من علماء المغرب كالشيخ خروف التونسي، شيخ الإمام القصار، و أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن جلال التلمساني، و غيرهما من العلماء الأعلام و قضاة الأنام». ثم قال: «و كان هذا الجد القادم على فاس من الأولياء الأكابر، له وجاهة عند أهل زمانه بما ظهر لهم فيه من كثرة الزهد و الورع و الصمت، و الاشتغال بنفسه، و كثرة العبادات من صوم و صلاة و ذكر و خشوع و تواضع و غير ذلك من أفعال البر».
فيكون إذا الداخل إلى فاس من أجداد الكتانيين هو السيد محمد بن قاسم ابن عبد الواحد بن علي بن محمد بن علي بن موسى القادم إلى مكناس من شالة. و كانت وفاة مولاي محمد بن القاسم في أواسط القرن العاشر الهجري بعد قدومه لفاس بقليل. و خلف ولدين، أحدهما مولاي الطاهر و قد انقرض عقبه و الثاني جدنا مولاي عبد العزيز بن محمد بن قاسم.
بقرب تسعمائة بلا خفا
فبعد ذاك قصد الأشراف
ليس بها الآن سوى مجدَّد
و كل ذاك مفصل لأهله
كان دخول فاس جل الشرفا
لفاس حيث ظهر الإنصاف
قدومه أو وارد من أبعد
محرر عندهم في نقله
و كان سبب ورود أجدادنا إلى مكناس و فاس هو ناتج عن مجهود بين مرين و بني وطاس في جمع شمل الأدارسة و غيرهم من الأشراف و برهم و تعظيمهم. فصاروا يردون على المدينتين أفواجا و لم يكونوا بهما من قبل منذ أن أجلاهم منهما ابن أبي العافية. و قال في ذلك صاحب «درة المفاخر»:
أما السيد عبد العزيز بن محمد بن قاسم فقال عنه في «الدرة الفائقة»: «كان من الأولياء الكمل، يعتريه الحال في جل أموره»، و قال ابن الحاج في كتابه «عقد الدر و اللآل في شرفاء عقبة ابن صوال»: «كان من الأولياء الكمل الدالين على الله، و له كرامات أجلى من الشمس في الوضوح». و قد حبس أحد وجهاء فاس عليه و على شقيقه مولاي الطاهر و على من تنسل منهما دارا كبيرة بحومة عقبة ابن صوال بمصريتها و أرواها و ذلك بتاريخ 994ﻫ. و لازالت هذه الدار محبسة على العائلة الكتانية إلى يومنا هذا. و استقرت العائلة في تلك الحومة حتى صاروا يعرفون بها فيقال: «الكتانيون شرفاء عقبة ابن صوال».
و قد توفي سيدي عبد العزيز بن محمد بن قاسم حوالي سنة 997ﻫ في إحدى زياراته لأقاربه بمكناس و يعتقد أنه دفن هناك. و خلف بفاس ابنه مولاي القاسم، الرجل الصالح، الذي توفي بفاس سنة 1030ﻫ. وخلف هذا الأخير ابنه مولاي علي بن قاسم، و هو مجمع الموجودين الآن من الكتانيين. و قد ذكر جد والدنا، سيدي محمد بن جعفر الكتاني في كتابه «النبذة اليسيرة النافعة» أنه وقف على عقد شرق لمولاي علي بن قاسم المذكور شهد شهوده و هم ثمانية عشر من وجهاء فاس بمعرفته و أنهم منذ أدركوا و ميزوا و هم يسمعون سماعا فاشيا مستفيضا على ألسنة أهل العدل و غيرهم أنه لم يزل شريفا معظما موقرا محترما، جليل القدر، كبير الخطر، ممن حاز نسبة الشرف حوزا صحيحا، و امتاز به امتيازا صريحا، و سلم شرفه الأكابر التسليم التام. و هو كذلك على تلك الحالة إلى أن توفي رحمة الله عليه بفاس سنة 1054ﻫ.