(1) في الله:
يعتقد المتصوفة في الله عقائد شتى منها الحلول كما هو مذهب الحلاج ومنها وحدة الوجود حيث لا انفصال بين الخالق والمخلوق وهذه هي العقيدة الأخيرة التي انتشرت منذ القرن الثالث والى يومنا هذا أطبق عليها أخيراً كل رجال التصوف وأعلام هذه العقيدة هم ابن عربي وابن سبعين، والتلمساني وعبد الكريم الجيلي، وعبد الغني النابلسي وعامة رجال الطرق الصوفية المحدثين.
(2) في الرسول صلى الله عليه وسلم:
يعتقد الصوفية في الرسول أيضاً عقائد شتى فمنهم من يزعم أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يصل الى مرتبتهم وحالهم، وأنه جاهلاً بعلوم رجال التصوف كما قال البسطامي: خضنا بحراً وقف الأنبياء بساحله ومنهم من يعتقد أن الرسول محمد هو قبة الكون وهو الله المستوي على العرش وأن السموات والأرض والعرش والكرسي وكل الكائنات خلقت من نوره وأنه أول موجود وهو المستوي على عرش الله وهذه عقيدة ابن عربي ومن جاء بعده.
(3) في الأولياء:
يعتقد الصوفية في الأولياء أيضاً عقائد شتى فمنهم من يفضل الولي على النبي وعامتهم يجعل الولي مساوياً لله في كل صفاته فهو يخلق ويرزق ويحي ويميت ويتصرف في الكون ولهم تقسيمات للولاية فهناك الغوث المتحكم في كل شيء في العالم والأقطاب والأربعة الذين يمسكون الأركان الأربعة في العالم بأمر الغوث، والأبدال السبعة الذين يتحكم كل واحد منهم في قارة من القارات السبع بأمر والغوث ومنهم النجباء وهم المتحكمون في المدن كل نجيب في مدينة!! وهكذا فشبكة الأولياء العالمية هذه تتحكم في الخلق ولهم ديوان يجتمعون في غار حراء كل ليلة ينظرون في المقادير، وباختصار عالم الأولياء عالم خرافي كامل.
وهذا بالطبع خلاف الولاية في الإسلام التي تقوم على الدين والتقوى وعمل الصالحات والعبودية الكاملة لله والفقر إليه وان الولي لا يملك من أمر نفسه شيئاً فضلاً أنه يملك لغيره، قال تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم (قل إني لا أملك لكم ضراً ولا رشداً).
(4) في الجنة والنار:
وأما الجنة فإن الصوفية جميعاً يعتقدون أن طلبها منقصة عظيمة وأنه لا يجوز للولي أن يسعى إليها ولا أن يطلبها ومن طلبها فهو ناقص، وإنما الطلب عندهم والرغبة في الفناء المزعوم في الله، والإطلاع على الغيب والتصرف في الكون.. هذه جنة الصوفي المزعومة.
وأما النار فإن الصوفية يعتقدون أيضاً أن الفرار منها لا يليق بالصوفي الكامل لأن الخوف منها طبع العبيد وليس الأحرار ومنهم من تبجح أنه لو بصق على النار لأطفأها كما قال أبو يزيد البسطامي ومن يعتقد بوحدة الوجود منهم يعتقد أن النار بالنسبة لمن يدخلها تكون عذوبة ونعيماً لا يقل عن نعيم الجنة بل يزيد وهذا هو مذهب ابن عربي وعقيدته.
(5) إبليس وفرعون:
وأما إبليس فيعتقد عامة الصوفية انه أكمل العباد وأفضل الخلق توحيداً لأنه لم يسجد إلا لله بزعمهم وأن الله قد غفر له ذنوبه وأدخله الجنة، وكذلك فرعون عندهم أفضل الموحدين لأنه قال (أنا ربكم الأعلى) فعرف الحقيقة لأن كل موجود هو الله، ثم هو قد آمن في زعمهم ودخل الجنة.