15
وبالمثل كان معتزلة بغداد يقولون ((نحن زيدية))
لم يكن التأثر والتأثير المتبادل بين الزيدية والاعتزال قاصراً على
الجانب الفكري بل انسحب على العمل الدعائي السياسي المشترك كما
سنوضح في موضعه.
وهنا تثار إشكالية أخرى هل كانت الدعوة الزيدية إبان زعامة زيد بن
علي مستقلة أم أنها اندرجت في سلك الدعوة العباسية ؟ وما هو موقف
المعتزلة من الدعوة الزيدية والعباسية مع العلم بثبوت وجود دعوة معتزلة
مستقلة؟
سيأتي الإجابة ضمناً على هذه الأسئلة من خلال استعراض الدعوة الزيدية
وما آل إليه مصيرها بعد أن تحولت إلى ثورة سياسية اجتماعية.
سبق الجزم بأن ((الدعوة شرط من شروط الإمامة عند الزيدية))
فكسب الاتباع وتجنيد الانصار وتعبئة الجيوش ومباشرة الحرب كان مسبوقاً
بإعداد وتنظيم ودعاية. ومعلوم أن زيد بن علي انتصب للحرب ضد الأمويين
سنة 124هـ. هذا يعني أن تنظيم الدعوة كان سابقاً لهذا التاريخ . ونحن نعلم
أن العلويين غير الزيدية – الكيسانية والحسينيين – اندرجوا في الدعوة العلوية
التي آلت زعامتها لبني العباس سنة 100هـ. ونقرر من ثم أن الزيدية لم
ينخرطوا في هذه الدعوة على أساس عدم اعترافهم بالكيسانية أصلاً كما تثبت
الوقائع وقوع خلاف بين الزيدية والحسينيين أيضاً. لذلك نؤكد عدم انضمام
الزيدية إلى الدعوة العلوية العباسية خصوصاً بعد تعلق جموع الشيعة في
الكوفة والبصرة بشخص زيد بن علي وتحريضهم إياه على الثورة ضد بني أمية
من ناحية وبعد أن تنازل أبي هاشم بن محمد بن الحنفية لمحمد بن علي بن