26
الفصل الثاني
المغرب الأقصى
قبيل قيام دولة الأدارسة
إن استقصاء أحوال الغرب الأقصى بتدقيق دور الأدارسة سنة 172هـ
سياسياً واقتصادياً واجتماعياً ودينياً ضرورة منهجية تكشف عن العوامل الممهدة
لنجاح الدعوة الزيدية. واستقصاء هذه الأحوال لا يتم بمعزل عن معرفة الإطار
الجغرافي الذي شهد ووجه مسار الأحداث.
وتبرز أهمية الجغرافيا الطبيعية والبشرية من توجيه تاريخ العصور الوسطى
حيث لم يتسنى للإنسان بعد التحكم في طبيعة المكان. هذا ما تقرره النظرية
المادية من المعرفة بالنسبة لمجتمعات ما قبل الرأسمالية. وهذا هو ما فطن إليه
ابن خلدون حين أفرد في مقدمته الرائعة فصولاً هامة عن تأثير المكان من مزاجية
الإنسان.
ذلك أن المعطيات الجغرافية هي التي تفرز التوجهات الاقتصادية
للسكان. كما أن التوجهات الاقتصادية هي التي تحدد وتصوغ البنى
الإجتماعية التي من خلال صراعاتها يتخلق التاريخ.
ولسوف نلاحظ أن جغرافية بلاد المغرب عموماً والغرب الأقصى خصوصاً
مهدت للدعوة الزيدية التي أسفرت عن قيام دولة الأدارسة. بل لعبت دوراً
محورياً في صياغة سياستها الداخلية وعلاقاتها الخارجية.
والواقع أن اصطلاح ((المغرب الأقصى)) يشكل إشكالية تندرج ضمن
إشكالية أكبر وأعم تتعلق بمصطلح ((المغرب)) الكبير. إذ اختلف الدارسون في