اخي الكريم يس ابراهيم
كل عام وانتم بخير والشعب السوداني الشقيق بالف خير
نبذة عن قبيلة النفيعات
1ــ ديار قبيلة النفيعات القديمة
المحفوظ عند قبيلة النفيعات انهم قدموا من الجزيرة العربية فبعضهم يذكر قدوم القبيلة من بلاد نجد فيما يذكر بعضهم الآخر قدومها من بلاد الحجاز والصحيح أن قبيلة النفيعات قدمت من منطقة جنوبي بــلاد الحجاز فالمحفوظ عندهم أن ديار النفيعات الأصلية هي بلاد اليمن فقد هاجرت القبيلة من ديارها القديمة في تلك البلاد وفيما يلي بيان ما ورد حول ديار النفيعات القديمة في روايات شيوخهم وكبارهم :
1) حدثني الشيخ عبد الفتاح بن عواد بن صقر بن سليمان بن مرزوق بن رزق النفيعي وهو اكبر النفيعات سناً في بلاد الأردن فقال : المحفوظ عندنا عن قدمائنا أن قبيلة النفيعات جاءت من نجد وقال : أن الديار الأصلية للنفيعات كما تلقيناه عن قدمائنا هي بلاد اليمن فقد هاجر النفيعات من ديارهم الأصلية هناك .
2) حدثني الشيخ فارس بن علي بن حسن السيد النفيعي شيخ قبيلة النفيعات في الأردن فقال : المحفوظ عندنا عن أجدادنا أن قبيلة النفيعات هاجرت من بلاد مكة المكرمة والطائف إلى الشمال إلى نواحي المدينة المنورة ثم إلى تبوك فالعقبة .
3) حدثني الأخ الكريم إسعاف بن علي بن حسن السيد النفيعي فقال: قدمت قبيلة النفيعات من بلاد الطائف
4) حدثني الدكتور لطفي بن محمد بن الحاج علي بن عبد الله السرابي النفيعي فقال : سمعت أبي وأجدادي يقولون : قدمت قبيلة النفيعات من بلاد الحجاز وقال حدثتني والدتي منوة بنت حسن السيد النفيعية فقالت : كانت للنفيعات دار حمراء أو قصر أحمر في منطقة مكة المكرمة .
قلت : هذه الرواية تشير إلى الديار الأصلية لقبيلة النفيعات في منطقة الدار الحمراء الواقعة إلى الجنوب الغربي من مدينة الطائف فالدار الحمراء اسم منطقة وليست دارا بمعنى بيت أو منزل أو قصر كما تأوله بعض الرواة .
5) قال الأستاذ عبد العاطي خضر النفيعي من نفيعات الديار المصرية في مقالة له حول النفيعات كتبها في مجلة الأنصار في سنتها الرابعة في عددها الصادر في أول جمادى الآخرة عام 1363 هــ 1944 م ص24 : " لقبيلة النفيعات إلى الآن آثار بيت على مسير بضعة أميال من مكة يعرف بالدار الحمراء " ا. هــ .
6) يذكر النفيعات في الديار المصرية أن ديارهم القديمة كانت في الدار الحمراء من بلاد الطائف
7) قال الأستاذان عمر حافظ سليم سعيدة وصالح محمد أحمد حمد النفيعيان في كتابهما عن قبيلة النفيعات في الديار المصرية : " أما النفيعات فقد نزحت من الحمراء بالحجاز " وقالا : " ..... ولهم آثار بيت على مسيرة بضعة أميال من مكة المكرمة اسمه الدار الحمراء أو الحمراء " ( قبيلة النفيعات العدنانية ص 39 و37 ) .
قلت : الدار الحمراء اسم منطقة كما سبق بيانه وليست الدار هنا بمعنى البيت كما أن الدار الحمراء بعيدة عن مكة المكرمة فهي تقع على نحو 85 كم جنوب غرب الطائف .
8) ذكر الأستاذ سيد عبد الوهاب أن النفيعات نزحوا من الدار الحمراء جنوب الطائف
9) في ذكره لقبيلة النفيعات في بلاد الطور قال نعوم شقير : " ... فجاء الصوالحة والنفيعات من بر الحجاز واستولوا على البلاد واقتسموا منافعها بينهم على نحو ما كان عليه بنو واصل والحماضة " أ . هــ وقال في ذكر الصوالحة : " وفي تقاليد الصوالحة أنهم من قبيلة حرب الحجاز وقد رحلوا أولا آلي ضبا ثم آلي بلاد الطور فسكنوها آلي اليوم " أ . هــ وهذا يفيدنا أن قبيلتي النفيعات والصوالحة قد قدمتا من بلاد الحجاز واستقرتا لبعض الوقت في منطقة ضبا وضبا هذه تقع على نحو 300 كم آلي الجنوب من مدينة العقبة الواقعة على رأس خليج العقبة
قلت : مما سبق بيانه يتضح لنا أن قبيلة النفيعات كانت تقطن جنوبي بلاد الحجاز ومن ديارهم هناك فيما نقله الأستاذ عبد العاطي خضر النفيعي عمن تقدمه من النفيعات قبل نحو 60 عاما الدار الحمراء قرب مكة والدار الحمراء المشار إليها قرية من قرى بلاد الطائف وتقع إلى الجنوب الغربي من الطائف على نحو 85 كم .
2ــ جد قبيلة النفيعات
إن المحفوظ المتواتر عند قبيلة النفيعات في فلسطين والديار المصرية أن جد قبيلة النفيعات هو نافع بن مروان ونسبة إلى نافع عرفوا بالنفيعات وقد كانوا قديماً يعرفون بالنفعة و فيما يلي بيان ما ورد حول جد النفيعات :
1) حدثني الأخ الكريم حسن بن سعد بن صقر النفيعي فقال: جد قبيلة النفيعات هو نافع بن مروان وقال : سمعت ذلك من عماتي المسنات اللواتي أدركتهن .
2) حدثني الأخ الكريم محمود بن سعد بن صقر النفيعي فقال: كانت النساء قديما تغني بذكر جد النفيعات نافع بن مروان .
3) حدثني الأخ الكريم إسعاف بن علي السيد النفيعي فقال: سمعت من الأباء والأجداد أن جد النفيعات هو شبل بن نافع بن مروان .
4) حدثني الأخ الكريم منصور بن سعد بن نزال بن خليفة بن محمد بن حماد أبو طه من عشيرة الطواهية في عيرا ويرقا من بلاد السلط فقال: المحفوظ عندنا عن كبارنا ومنهم أبي سعد بن نزال وعمي موسى بن نزال وخالي صالح العبد الطواهية أن جد النفيعات هو نافع .
5) حدثني الأخ الكريم علي بن سعد بن نزال بن خليفة بن محمد بن حماد أبو طه فقال: المحفوظ عندنا عن كبارنا ومنهم أبي سعد بن نزال وعمي موسى بن نزال وخالي صالح العبد الطواهية : أن جد النفيعات هو نافع وهو ما سمعته من والدتي ونسبة إلى نافع سموا النفيعات .
6) حدثني الأخ الكريم محمود بن سعد بن صقر النفيعي فقال : جد النفيعات هو نافع بن مروان وقد سمعت الحاجة فاطمة بنت عبد الفتاح بن صقر النفيعية التي عاشت عند عمها عواد بن صقر النفيعي تقول أن جد النفيعات هو نافع بن مروان وهو ما سمعته من السيدة عليا بنت الحاج علي العبد الله النفيعي .
قلت : وقد حدثني الشيخ عبد الفتاح النفيعي فقال : الحاجة فاطمة هذه ولدت حوالي عام 1910م فيما ولدت السيدة عليا حوالي عام 1928 م .
7) حدثني الأخ الكريم الأستاذ حلمي بن أحمد بن الحاج علي العبد الله السرابي النفيعي فقال : جد قبيلة النفيعات حسب رواية الكبار هو نافع بن مروان
8) قال نعوم بك شقير فيما كتبه عام 1324 هـ 1906م في ذكره لقبيلة النفيعات في بلاد الطور : " هم ينتسبون إلى نافع بن مروان بطن من ثعلبة طي من نجد الحجاز " أ . هــ
9) نسبهم الأستاذ عبد العاطي خضر النفيعي من نفيعات الديار المصرية فيما كتبه عن النفيعات قبل 60 عاما إلى نافع بن مروان فقال : " تنتسب قبيلة النفيعات آلي نافع بن ثوران بن عوف بن ثعلبة بن سلامان بن ثعل بن عمرو بن الغوث بن طيء " أ . هــ
قلت : ثوران تصحيف مروان ونافع بن مروان ليس ابن عوف بن ثعلبة فليس في أولاد ثعلبة من يسمى بمروان الذي أعقب نافع جد قبيلة النفيعات والمستفاد مما ذكره الأستاذ عبدالعاطي خضر أن قبيلة النفيعات في الديار المصرية تنتسب آلي نافع بن مروان فلما وجد هذا الاسم في البيان والإعراب سلسل اسم نافع بن مروان إلى عوف بن ثعلبة مع أن هذا لم يرد فيما ذكره المقريزي
10) في ترجمته للشيخ محمد ألا حمدي الظواهري شيخ الأزهر وهو من قبيلة النفيعات نسب الأستاذ زكي مجاهد قبيلة النفيعات إلى نافع بن ثوران أ . هــ
قلت : ثوران تصحيف مروان وكان شيخ الأزهر هذا فيما حدثني النفيعات قد كلف أحد طلاب الأزهر من أبناء فلسطين لجمع معلومات له عن أقربائه النفيعات في فلسطين ، وقد أرسل بعض الكتب هدية لشيخ النفيعات في فلسطين الشيخ علي بن حسن السيد النفيعي .
11) قال الدكتور عمر حافظ سليم سعيدة والأستاذ صالح محمد أحمد حمد في ذكر نسب قبيلة النفيعات : " نسبهم الذي جاء في كتاب ألأم الموجود في دير سانت كاترين .... فقد جاء في كتاب ألأم ما معناه أن النفيعات يرجع نسبها آلي نافع بن مروان من الحجاز " أ . هــ
12) نقل الأستاذ محمد سليمان الطيب عن إحدى وثائق كتاب ألأم الموجود في دير سانت كاترين مؤرخة بتاريخ 18 / جمادى الأولى / 800هــ إن النفيعات ينحدرون من نافع بن مروان من ثعلبة طيء القحطانية وذكر أن جد السواعدة النفيعات هو سويعد بن نافع بن مروان . ٌقلت : والحق أن هذه الوثائق مزورة لا علاقة لها بكتاب ألأم إنما استمدت معلوماتها من بعض شيوخ إحدى قبائل بلاد الطور في جنوبي سيناء وهذه الوثائق لا قيمة لها إلا أنها تفيدنا أن نسب قبيلة النفيعات آلي نافع بن مروان لا زال محفوظا عند عربان بلاد الطور في جنوبي سيناء ورغم أن هذه الوثائق مختلقة وليس لها أساس يعتد به لأنها من تأليف بعض شيوخ إحدى قبائل جنوبي سيناء إلا أنه يستأنس بما ورد فيها كرواية موروثة لمزوريها أن لم تتعارض مع النصوص والروايات المحفوظة عند عربان بلاد الطور وما ورد في هذه الوثيقة يدل على أن نسب قبيلة النفيعات لا يزال معروفا عند عربان الطور ومنهم مزورو الوثائق التي نشرها الطيب
قلت : يتضح مما سبق بيانه صحة انتساب قبيلة النفيعات إلى جدها نافع بن مروان وان هذا هو المحفوظ عند قبيلة النفيعات في بلاد فلسطين وإخوانهم في الديار المصرية ولا بد من التنبيه إلى وهم وقع فيه بعض الرواة وهو أن النفيعات هم من ذرية عقبة بن نافع كما يتضح من الروايات التالية :
(1) حدثني الشيخ عبد الفتاح بن عواد بن صقر النفيعي فقال : جد النفيعات هو عقبة بن نافع ونسبة إلى جدهم نافع عرفوا بالنفيعات .
(2) حدثني الأخ الكريم يوسف بن نمر السيد النفيعي فقال : جد النفيعات هو عقبة بن نافع .
(3) حدثني الشيخ عبد الله بن مصطفى بن عبد الله بن سليمان بن رزق بن مرزوق السرابي النفيعي فقال : جد النفيعات هو عقبة بن نافع .
(4) حدثني الأخ الكريم جميل بن علي بن عبدالله السرابي النفيعي فقال : كان كبار قبيلة النفيعات يقولون أن جد القبيلة هو عقبة بن نافع
قلت : وهذا الوهم وقع فيه أبناء عمهم بنو عقبة في بلاد بئر السبع فقد قال عارف العارف في ذكر بني عقبة في بلاد بئر السبع :" من بني عقبة من يعتقد انهم من نسل عقبة بن نافع القائد العربي المشهور " أ . هــ ووقع في هذا الوهم بعض أبناء عمومتهم من العمرو ، فقد حدثني الأخ الكريم عارف الروضان البد راني والبدارين فرع من العمرو فقال في ذكر البدارين : جدهم عقبة بن نافع . ورغم شذوذ الروايات التي نسبت قبيلة النفيعات إلى عقبة بن نافع بسبب تطابق اسم جد قبيلة النفيعات مع نافع أبي عقبة إلا أنها تفيد بنسبة القبيلة إلى جدها الأعلى نافع وسبب قولنا بشذوذ الروايات التي نسبت قبيلة النفيعات إلى عقبة بن نافع ينبني على أمرين هما :
(1) أن هذه الروايات تخالف الروايات الوثيقة المحفوظة بانتساب قبيلة النفيعات إلى جدها نافع بن مروان
(2) أن عقبة بن نافع وهو عقبة بن نافع الفهري القرشي أحد أبطال فتح أفريقيا قتل رحمه الله تعالى في أفريقيا سنة 63 هـ وذريته فيها وليست له ذرية في جزيرة العرب ففي ذكر أولاد عقبة بن نافع قال ابن حزم :" ولهم بأفريقيا عقب كثير " أ . هــ
قلت : والحاصل من هذا كله انه لا خلاف في انتساب قبيلة النفيعات إلى جدها نافع وهو نافع بن مروان حسبما تلقته القبيلة عن آبائها وأجدادها واقدم نص يتوفر لدينا حول النفيعات وجدهم نافع بن مروان يعود لعهد الحمداني (602-700 هـ) وفيما يلي النصوص المنقولة عنه حول ذلك :
(1) قال ابن فضل الله العمري (700-749 هـ) فيما نقله عن الحمداني في ذكر قبيلة درما أحد فرعي بني ثعلبة من طيء قال :" ومن درما : البقعة وسبل ولد نافع بن مروان والحنابلة وجدهم حسين والمراونة جدهم مروان " أ . هــ
قلت : البقعة تصحيف النفعة فذرية نافع يقال لهم نفعة أوله نون وليس بقعة أوله باء وسبل تصحيف شبل أوله شين معجمة وهذا النص يفيد أن النفعة وشبل من ذرية نافع بن مروان .
(2) قال القلقشندي (ت 821 هـ ) فيما نقله عن الحمداني في ذكر قبيلة زريق الفرع الآخر لبني ثعلبة قال :"…ومن أفخاذ منها : أشعب و البقعة وشبل والحنابلة و المراونة " أ . هــ
قلت هاهنا أمور هي :
1)أن هذا النص يخالف النص السابق والنصوص التالية بان النفعة وشبل من فروع درما حيث عدهم من بني زريق .
2)أن البقعة تصحيف النفعة .
3)أن مصدر هذه المعلومات هو الحمداني مما يعني أن التصحيف مصدره الحمداني .
(3) وقال القلقشندي :" البقعة بفتح الباء والقاف والعين المهملة بطن من ثعلبة طيء من القحطانية " أ . هــ
قلت : البقعة تصحيف النفعة ومصدر هذا التصحيف هو الحمداني الذي نسبهم إلى نافع بن مروان مما يصحح القول بتصحيف هذا الاسم من النفعة إلى البقعة وواحد النفعة نفعي ولدينا نص نفيس يوضح هذا التصحيف وهذا النص أورده ابن اياس الذي ذكر في أخبار وحوادث جمادى الآخرة سنة 916 هـ أن سلطان مصر المملوكي الملك ألا شرف أبو النصر قانصوه الغوري أمر بقتل أحد رجالات النفيعات و أبطالهم فقال :" وفيه ــ أي جمادى الآخرة سنة 916 هـ ــ رسم السلطان بشنق شخص من العربان المفسدين يقال له عمرو بن موسى النفعي من عربان ثعلبة وكان من شجعان العرب " أ . هــ
(4) وقال القلقشندي :" بنو شبل بطن من ثعلبة طي من القحطانية " وقال :" قال الحمداني : من ولد نافع بن مروان " أ . هــ
(5) قال المقريزي ( ت 854 هـ ) فيما نقله عن الحمداني : " ومن درما : البقعة وشبل من ولد نافع بن ثروان " أ . هــ
قلت البقعة تصحيف النفعة وثروان تصحيف مروان
(6) قال السويدي ( ت 1276 هـ ) فيما نقله عن القلقشندي في ذكر بني شبل انهم " من ولد نافع بن مروان " أ . هــ
قلت : مما سبق بيانه أمران هما :
1) أن النفعة وشبل هم ولد نافع بن مروان وانهم كانوا في عداد درما من ثعلبة طيء
2) أن اسم النفعة ورد مصحفا عند الحمداني رغم أن النسبة إلى نافع هي النفعة لا البقعة
وكانت قبيلة ثعلبة تنقسم من حيث الديار إلى قسمين هما :
1) ثعلبة الشام التي تقطن شمال شرق سيناء باتجاه بلاد غزة قال الحمداني : " أما ثعلبة الشام فمما يلي مصر إلى الخروبة " أ . هــ والخروبة في منتصف المسافة تقريباً بين العريش ورفح .
2) ثعلبة مصر التي تقطن شمال سيناء ابتداء من قطية في شمال غرب سيناء إلى ديار ثعلبة في بلاد غزة ، قال الحمداني :" منازل ثعلبة مصر ما فوق قطيا إلى جهة الشام " أ . هــ كما يقطنون بلاد الشرقية في مصر ، قال الحمداني : " وأما ثعلبة مصر فببلاد الحوف من الشرقية من الديار المصرية " وقال :" ونزلوا أطراف بلاد الشرقية " أ . هــ
3) وكان النفعة وبنو شبل يقطنون هذه الديار في بلاد الشام وسيناء والشرقية ، قال القلقشندي فيما نقله عن الحمداني في ذكر النفعة التي وردت عنده مصحفة إلى البقعة قال:" منازلهم مع قومهم ثعلبة بمصر والشام " وقال في ذكر بني شبل :" مساكنهم مع قومهم ثعلبة بمصر والشام " أ . هــ
قلت : وجود النفعة هؤلاء في عداد درما ثعلبة طيء لا يعني انهم منهم نسباً وذلك لما يلي :
1) أن النفعة (النفيعات ) يحفظون انتسابهم إلى جدهم نافع بن مروان رغم تفرق أقطارهم ذلك أننا وجدنا أن النفعة في عداد درما في بلاد غزة وسيناء و الشرقية ينتسبون إلى نافع بن مروان وكذلك وجدنا النفيعات في بلاد الطور ينتسبون إلى جدهم نافع بن مروان وهؤلاء النفيعات يقيمون في بلاد الطور منذ القرن الثامن للهجرة وربما قبله وقد قدموا إلى بلاد الطور من بلاد الحجاز ووجدنا النفيعات في بلاد فلسطين ينتسبون أيضا إلى جدهم نافع بن مروان و النفيعات هؤلاء كانوا يقطنون في شمالي الحجاز في القرن العاشر للهجرة السادس عشر للميلاد وما قبله ثم انتقلوا إلى العقبة فبلاد الكرك فالبلقاء ثم إلى فلسطين في حوالي منتصف القرن الثامن عشر للميلاد ولا بد من ملاحظة أن نفيعات بلاد الطور وفلسطين لم يكونوا في عداد درما يوما ما بل لم يكن لدرما أي وجود في بلاد الطور أو شمالي الحجاز حيث كان يقطن النفيعات وهذا يعني أن نفيعات بلاد غزة هم وحدهم الذين حالفوا درما من ثعلبة طيء مع احتفاظهم بانتسابهم إلى جدهم نافع بن مروان .
2) أن فروع درما من ثعلبة طي التي ذكرها الحمداني هي :
1) بنو سلامة : وهم بنو سلامة بن درما
2) بنو الأحمر : وهم بنوالاحمر بن درما
3) بنو عمرو : وهم بنو عمرو بن درما
4) بنو قصير : وهم بنو قصير بن درما
5) بنوالاوس : وهم بنوالاوس بن درما
6) الحيانيون : وهم بنو حيان بن درما
7) الجواهرة : ومنهم آل غياث
8) الحنابلة : وجدهم اسمه حسين
9) المراونة : وجدهم اسمه مروان
10)النفعة وشبل : وهم ولد نافع بن مروان
ونلاحظ أن الفروع الستة الأولى متصلة النسب بدرما بخلاف بقية الفروع مما يعني أنها قد لا تكون من درما نسبا ومما يؤكد هذا فيما يخص النفعة وبني شبل أن الحمداني نسبهم إلى نافع بن مروان وهو الجد الذي ينتسب إليه النفيعات الذين ليسوا في عداد درما أو قومهم ثعلبة طيء ويقطنون دياراً لا وجود لدرما وقومهم ثعلبة فيها كبلاد الطور وشمالي الحجاز ومما يدل على صحة هذا نص نفيس جداً للحمداني قال فيه :"..... وأما ثعلبة مصر والشام فمن طيء وفي كل من خندف وقيس ويمن ومراد " أ . هــ مما يدل على أن بعض فروع درما المحالفة لها يعود بنسبه إلى خندف وقيس من العدنانية والى يمن ومراد من القحطانية وقد كانت قبيلة درما وقومهم ثعلبة يقيمون في بلاد غزة خلال القرن السادس للهجرة وما قبله قال الجواني (525ــ 588 هـ ) : " ثعلبة طائفة من العربان المجاورين للداروم من الشام وهم بطنان : درما وزريق" أ . هــ و الداروم تعرف اليوم بدير البلح وتقع جنوب غزة باتجاه رفح ، فلما حل النفعة وبنو شبل بمنطقة ديار ثعلبة حالفوا درما ودخلوا فيهم فيما حالف إخوانهم في بلاد الحجاز قبيلة بني عقبة وحالف إخوانهم في بلاد الطور قبيلة العليقات مع انتساب الجميع إلى جد واحد وهو نافع بن مروان رغم تفرق أوطانهم وتباعد ديارهم .
3ــ النفيعات في الديار المصرية
إن أقدم نص يتوفر لدينا حول قبيلة النفيعات في الديار المصرية هو ما ذكره الحمداني ( 602 ــ 700هــ ) الذي ذكر جد قبيلة النفيعات نافع بن مروان وذكر النفيعات باسم النفعة غير أن الاسم تحرف الى البقعة أوله باء معجمة من تحت قال القلقشندي : " البقعة : بفتح الباء والقاف والعين المهملة : بطن من ثعلبة طي من القحطانية " قال : " ومنازلهم مع قومهم ثعلبة بمصر والشام " أ . هــ وقال في ذكر أحد فروع النفيعات وهم بنو شبل : " بنو شبل : بطن من ثعلبة طي من القحطانية مساكنهم مع قومهم ثعلبة بمصر والشام قال الحمداني : من ولد نافع بن مروان " أ . هــ وقال ابن فضل الله العمري : " البقعة وسبل ولد نافع بن قروان " أ . هــ
قلت : سبل تصحيف شبل والبقعة تصحيف النفعة وقروان تصحيف مروان . وقال المقريزي : " البقعة وشبل من ولد نافع بن ثروان " أ . هــ قلت : ثروان تصحيف مروان . وقال السويدي : " بنو شبل بطن من ثعلبة طي " قال : " قال الحمداني : وهم ولد نافع بن مروان " أ . هــ وقال المغيري : " بنو البقعة بطن من ثعلبة طيء " أ . هــ وقال : " وبنو شبل بطن من طيء ولآل الحمداني هم من ولد نافع بن مروان الطائي " أ . هــ ونقل هذا النص بحرفه سمير القطب
قلت : نص الحمداني على أن البقعة وشبل هم ولد نافع بن مروان ومن المعلوم بداهة أن النسبة آلي نافع هي نفعة لا بقعة أي أن نص الحمداني مصحف وهذا وارد في كثير من كتب المتقدمين وصواب نصه : " النفعة وشبل ولد نافع بن مروان "
وخلاصة ما سبق بيانه وتحقيقه يتبين لنا أن النفعة وبنو شبل هم بنو نافع بن مروان وانهم كانوا يقطنون شمالي سيناء والشرقية من الديار المصرية قبل عهد الحمداني ( 602 ــ 700هــ ) وكان نزولهم الديار المصرية في شمالي سيناء والشرقية بعد عام 583هــ عند ارتحال قبيلة ثعلبة آلي الديار المصرية وكان نزول قبائل ثعلبة ومنها قبيلة النفعة وبنو شبل في شمالي سيناء والشرقية بعد عام 583هـ قال الحمداني : " لما فتح السلطان صلاح الدين الأيوبي جاءت ثعلبة وبعض جرم إلى مصر وبقيت بقايا جرم مكانها " أ . هــ وقال القلقشندي : " ذكر الحمداني أن السلطان صلاح الدين لما فتح البلاد جاءت طائفة من جرم آلي مصر مع ثعلبة وبقيت بقايا جرم مكانها ببلاد غزة " أ . هــ وقد استقرت ثعلبة في بلاد الحوف من الشرقية قال الحمداني في ذكر جذام عرب الحوف : " من اقطاعهم هربيط وتل بسطة ونوب وأم رماد وغير ذلك وجميع إقطاع ثعلبة كان في مناشير جذام من زمن عمرو بن العاص وانما وسع السلطان صلاح الدين لثعلبة في بلاد جذام ولذلك كانت فاقوس وما حولها لهلبا سويد " أ . هــ وقال : " نزلوا أطراف بلاد الشرقية " (صبح الأعشى ج1 ص323 ) وقال المقريزي ( ت 845هــ ) : " لما فتح السلطان صلاح الدين بن يوسف بن أيوب بلاد غزة وأعادها الله من أيدي الفرنج إلى المسلمين جاءت ثعلبة وطائفة من جرم آلي مصر وبقيت بقايا جرم مكانها " أ . هــ وقال : " وكان إقطاع ثعلبة جميعه في مناشير جذام وانما السلطان صلاح الدين وسع لثعلبة في بلاد جذام وكذلك كانت فاقوس وما حولها لهلبا سويد " أ . هــ
قلت : هذا منقول بحرفه عن الحمداني وقال الدكتور عبد المجيد عابدين : " كانت في جيش صلاح الدين عشائر من العرب تحالفت لقتال الإفرنج وكان لقبائل طيء التي لمع اسمها في أيام الفاطميين فضل كبير في محاربة الصليبيين فأراد صلاح الدين أن يكافئهم فنقل منهم جرما وثعلبة آلي الحوف الشرقي وأسكنهم مساحات واسعة في أرض جذام في الجانب الشمالي الشرقي من الحوف وانحسر الجذاميون عن هذا الجانب " أ . هــ وكان فتح السلطان صلاح الدين الأيوبي لبلاد غزة قد تم في سنة 583هــ على ما ذكره المؤرخون ومنهم ابن الأثير في تاريخه في حوادث 583هــ
قلت : وهذا يعني أن قبائل ثعلبة ومنها قبيلة النفعة وبنو شبل قد استوطنت منطقة الحوف من بلاد الشرقية في أواخر القرن السادس للهجرة بعد سنة 583هــ وهذا يعني أن النفعة ــ أي النفيعات ــ وهم بنو نافع بن مروان ومنهم بنو شبل كانوا من قبائل الشرقية وشمالي سيناء بامتداد إلى بلاد غزة وهذا ما ذكره القلقشندي في ذكره لبني شبل والنفعة كما مر بيانه حيث ذكر أن مساكنهم مع قومهم ثعلبة بمصر والشام .
قلت : ومما سبق بيانه وتحقيقه يتبين لنا أن قبيلة النفعة التي استوطنت شمالي سيناء وبلاد الشرقية بعد سنة 583هــ بأمر من السلطان صلاح الدين ألأيوبي ظلت طوال القرون السابع والثامن والتاسع تقطن هذه الديار كما أورده ابن فضل الله العمري والقلقشندي والمقريزي ثم ورد لهم خبر في أوائل القرن العاشر للهجرة فقد أورد ابن اياس في ذكره لحوادث جمادى الأولى سنة 916هــ الموافقة لعام 1510م أن سلطان مصر المملوكي الملك فلأشرف أبو النصر قانصوه الغوري أمر بإعدام أحد رجالات النفعة وأبطالهم قال : " وفيه ــ أي جمادى الآخرة ــ رسم السلطان بشنق شخص من العربان المفسدين يقال له عمرو بن موسى النفعي من عربان ثعلبة وكان من شجعان العرب " أ . هــ
قلت : وهذا النص النفيس جدا يفيدنا بأمرين هامين للغاية هما :
1ــ صحة ما حققناه آنفا بأن البقعة تصحيف للنفعة نسبة إلى نافع بن مروان
2ــ أن قبيلة النفعة كانت في ذلك الوقت من القبائل ذات الشوكة في بلاد الشرقية من الديار المصرية
وقد ذكر الجزيري ( 911 ــ نحو 977هــ 1505 ــ 1569 / 1570 ) قبيلة النفعة في الديار المصرية في القرن العاشر ومما يؤسف له أن كثيرا من أسماء القبائل وفروعها قد نالها تصحيف شنيع في كتاب الجزيري قال أستاذنا الشيخ العلامة حمد الجاسر رحمه الله تعالى رحمة واسعة : " أسماء أفخاذ العشائر ( البدنات ) وردت في المخطوطات ــ يعني مخطوطات كتاب الجزيري ــ بصور كثيرة الاختلاف لم أهتد إلى وجه الصواب فيها ولم أر إكثار الحواشي بإيراد تلك الصور " أ . هــ
قلت : ومن هذه التصحيفات الشنيعة
1ــ قال الجزيري : " عربان الطور الذين هم الصوالحة والقليعات " أ . هــ والصحيح : الصوالحة والعليقات فالقليعات تصحيف شنيع للعليقات وقد ذكر الجزيري اسم العليقات صحيحا في مواضع أخرى من كتابه
2ــ أن اسم قبيلة النعام وهي قبيلة معروفة آلي يومنا هذا ورد هكذا : النيعام وفي إحدى النسخ ورد هكذا : التنعام
يتبع