عرض مشاركة واحدة

  #2  
قديم 01-11-2010, 10:45 PM
الصورة الرمزية امحمد قريب الادريسي
امحمد قريب الادريسي امحمد قريب الادريسي غير متواجد حالياً
باحث في النسب الإدريسي
 




افتراضي رد: كيف نحتفل برسول الله صلى الله عليه وسلم؟

كيف نحتفل؟
روى البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قَدِم المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء، فسألهم فقالوا: هو يوم أغرق الله فيه فرعون ونجى موسى ونحن نصومه شكرا، فقال: نحن أولى بموسى منكم" فاختار صلى الله عليه وسلم أن يحتفل بذلك اليوم المبارك صياما وشكرا لله عز وجل. فكيف لا نحتفي نحن بيوم نجى الله فيه البشرية من الجهالة والكفر والشرك والظلم؟
أما عن الصحابة فقد كانوا يحتفلون برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في كل أحوالهم، يفرحون به ويبتهجون بحضوره، ويتنافسون في خدمته والتشبه به، صحبوه وأفنوا أعمارهم في محبته، ما يبصق صلى الله عليه وآله وسلم بصاقا حتى يتسابقوا له رضي الله عنهم ليمسحوا به وجوههم، وكذلك لما يحلق شعره يحتفلون بشعراته، بل بلغت محبتهم إلى أن شربوا دم حجامته صلى الله عليه وآله وسلم.... وكذلك كان التابعون بإحسان رضي الله عنهم، جيلا بعد جيل، خَلَفا عن سلَف، يلقنون أبناءهم وتلامذتهم الشغف بمحبته صلى الله عليه وآله وسلم، فهي دين من الدين وليست شيئا مضافا.
قال أبو العباس المرسي: "والله لو غاب عني رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفة عين ما عددت نفسي مسلما"، فجعلوا من محبته صلى الله عليه وسلم تذكر كامل سيرته: من نسبه إلى ميلاده إلى شبابه إلى تجارته إلى زواجه إلى بعثته إلى تربيته وتأليفه وجهاده ودعوته ووصاياه وبشاراته ونذاراته؟ قال صلى الله عليه وسلم: "والله لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين" [3]، حتى يكون كله صلى الله عليه وسلم؛ شخصه ورسالته وحديثه وذكره ومحابه وأحبابه أحب إلينا من كل مخلوق يجوز حبه. ومن محابه صلى الله عليه وآله وسلم يوم ولادته، روى مسلم في صحيحه عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه أنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم الإثنين فقال: "هذا يوم ولدت فيه وأنزل علي فيه". فكان يتذكر يوم ولادته مثلما يتذكر يوم بعثته ونزول القرآن عليه.
وما زالت هذه الأمة ولله الحمد تفرح وتبتهج بهذه المناسبة، فيجتمع الناس -وهم مبتسمون- على تلاوة القرآن الكريم وقراءة الحديث الشريف، ومدارسة السيرة النبوية، ويتغنون بالأمداح والأناشيد، ويصلون الرحم، ويتزاورون ويصلحون ذات البين، فيدخل السرور على الصغار والكبار والنساء والرجال.
بل كيف لا نحتفل برسول الله صلى الله عليه وسلم في كل يوم وكل لحظة، وهو الشاهد علينا في الدنيا والآخرة، وهو الذي يستقبل أعمالنا كل اثنين وخميس فيحمد الله على خيرها ويستغفر لنا على تفريطنا، وهو الذي يسلم علينا في كل لحظة سلمنا فيها عليه، وهو البشير الذي حمل لنا البشرى والمبشرات، وهو النذير الذي بعث بين يدي عذاب شديد، وهو السراج الذي أضاء به الكون أنوارا وأزهارا، وهو الماحي الذي يمحو الله به الخطايا، وهو الرحمة المهداة والعروة الوثقى "إنما أنا رحمة مهداة" [4]، و هو العاقب الذي ختمت به الرسالات، وهو الذي يعز عليه ما يعاني المؤمنون، وهو الحريص على هداية الخلق أجمعين، وهو رءوف ورحيم، وهو قرآن وكريم، وهو خلق وعظيم، قال الله تعالى: ﴿ لقد جاءكم رسول من أنفسكم، عزيز عليه ما عنتم، حريص عليكم، بالمؤمنين رءوف رحيم﴾ [5].
دَعْ مَا ادَّعَتْهُ النَّصَارَى فيِ نَبِيِّهِمِ
وَاحْكُمْ بِمَا شِئْتَ مَدْحًا فِيهِ وَاحْتَكِمِ
وَانْسُبْ إِلىَ ذَاتِهِ مَا شِئْتَ مِنْ شَرَفٍ
وَانْسُبْ إِلى قَدْره مَا شِئْتَ مِنْ عِظَمِ
فَإِنَّ فَضْلَ رَسُولِ اللهِ لَيْسَ لَهُ
حَدٌّ فَيُعْرِبَ عَنْهُ نَاطِقٌ بفم
[6]
الذكرى للتذكر والعملترتبط قبائل هلالة بالنسب الشريف حيث ذكر العلامة سيدي احمد بن محمد الاكنيضيفي ملنصه :"ومما شاع وذاع وفشا في جميع الأقطار والأمصار .على توالي الأزمان والاعصار .وعم الأفاق ،وملا الآذان والأسماع .وتحدثت به سائر الرفاق في جميع الأوان ،أنقبيلة ايلالن بإقليم سوس الأقصى ،جيل من الناس لهم سبب واصل ،ونصيب متصل ،بقرةالعين وغرة الرين ،عين الرحمة عليه الصلاة والسلام .بل ثبت ثبوتا لانزاع فيه أنهممن النسب الشريف،والنسل الظريف ،بتضافر الروايات وتواتر الأخبار
فلتكن ذكرى الميلاد النبوي الشريف ذكرى توبة كلية ورجوع كامل وتجديد شامل للتعلق بالجناب الشريف لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، لنجعلها فرصة لمراجعة ادعائنا وتخلفنا -ونفسي الغافلة أقصد- ﴿ قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم﴾، وقد قسّم ابن القيم رحمه الله المحبين إلى ثلاثة أقسام: الذين يريدون من المحبوب، والذين يريدون المحبوب، والذين يريدون مع إرادتهم للمحبوب مراد المحبوب[7]، وذلك كمال الاتباع.
ولتكن الذكرى للتذكر والذكر والتذكير، لتذكر الرسول والرسالة، الأمين والأمانة، المبلغ والبلاغ، المربي والتربية، المعلم والعلم والتعليم، وما لقيه وعاناه هو ومن معه من تعنت وكيد أهل الجهل والجهالة، وسخرية واستهزاء أهل الضلال والضلالة. والذكرى لذكر الله تعالى والقرب منه، وليس يفلح إلا الذاكرون، والذاكرون سابقون ومن المعين يستقون، "سبق المفردون" و"هلك المتنطعون"، ومن الذكر الإكثار من الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والذكرى أيضا للتذكير بالله وبأيام الله وبأمر الله ونهي الله، وبدليل محبة الله ومعرفته، ومحبة رسوله واتباعه ونصر دعوته.
ولتكن الذكرى رجوعا إلى الله بالتذلل بين يديه افتقارا وانكسارا، واستنصارا واستبشارا، ورجوعا إلى كتابه تلاوة وحفظا وتخلقا وتحكيما، ليكون حب الله وحب رسوله أحب إلينا من كل شيء، قال الله عز وجل: ﴿ قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره﴾. فانظر ما تنطوي عليه جوانحك؟ أهو حب صادق ثمنه بذل كل ما تملك؟ أم ليس لك من الأمر إلا الكلام؟
قال الله تعالى: ﴿ لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا ومغانم كثيرة يأخذونها، وكان الله عزيزا حكيما﴾. علم الله ما في القلوب من نية ويقين فأكرمهم بالفتح والمغانم الكثيرة، فهل أعددنا قلوبنا لتلقي الخير والخبر، واستقبال النصر والظفر؟
روى البخاري عن عبد الله بن هشام قال: "كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب. فقال له عمر: يا رسول الله! لأنت أحبُّ إلي من كل شيء إلا نفسي! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا والذي نفسي بيده، حتى أكونَ أحبَّ إليك من نفسك!" فقال عمر: فإنه الآن والله لأنْتَ أحبُّ إلي من نفسي! فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "الآن يا عمر"!"
ومن تمام الذكرى أن نشعر بالحاجة إلى ميلاد قلبي ينقلنا من عالم الغفلة والظنون إلى عالم المعرفة واليقين. قال الله جل وعلا: ﴿ أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا نمشي به في الناس﴾. وهذه حياة ثانية، ونشأة أخرى يحياها الذين جعل الله لهم نورا يمشون به.
معالم المحبة والاتباع
ليس اتباع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ادعاءا باللسان، أو حديثا بالبيان، أو تظاهرا بالوجدان، إنما هو تلمذة وشوق وسير وسلوك وجهاد، يروى عن ذي النون المصري أنه كان في مجلس يتحدث فيه عن محبة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: "اسكتوا لئلا تسمعها النفوس فتدعيها"[8].
فلا يتحقق الاتباع حتى تصفو السريرة فيكون هوى أحدنا تبعا لما جاء به، وحتى تخلص المحبة فيحبه أكثر من نفسه التي بين جنبيه، وحتى تصدق التلمذة فيؤثر محابّه على محبوباته، وحتى تتحرر الوجهة فيتبع سبيل المؤمنين ويحبهم، ويحمل الحمل الثقيل معهم؛ حمل الدعوة على بصيرة، وحتى وحتى... وحتى تصير لله عبدا مخلِصا مخلَصا، قدمك على قدم الإمام الأعظم والمحبوب الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم.
اللهم ارزقنا نية الاتباع وسنة الاتباع وسداد الاتّباع وكمال الاتّباع.
ومن معالم المحبة نذكر:
1. دوام التوبة والإنابة والرجوع إلى الله والتقرب إليه بالفرض والنفل.
2. الاحتفال بكتاب الله تعالى، قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: "لا يسأل أحد عن نفسه إلا القرآن؛ فإن كان يحب القرآن فهو يحب الله ورسوله"[9].
3. تعظيم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتوقيره وتعزيره وتبجيله، والتأدب بآدابه ظاهرا وباطنا، وحفظ حديثه ومدارسته، والإكثار من ذكره، فإن من أحب شيئا أكثر ذكره، والإكثار من الصلاة عليه، ففي الحديث: "أقربكم مني مجلسا يوم القيامة أكثركم علي صلاة"فمن يزهد في هذا القرب؟
4. التمسك الصارم بجميع السنن، ما خف منها على النفس وما ثقل. ما رضيه الناس وما كرهوه. إحياء سنن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم "في صبره ومصابرته ومرابطته ومجاهدته وانتظار الفرج من ربه عز وجل"[10]، لقوله: "من أحيا سنتي فقد أحبني ومن أحبني كان معي في الجنة"، وتعليمها والدفاع عنها، وخاصة السنن المنسية والمهمشة.
5. الكينونة مع الصادقين، الربانيين، الذاكرين الله كثيرا والذاكرات، الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر. فمنهم ومعهم تتعلم معنى المحبة والشوق والاتباع. الذين أمر صلى الله عليه وآله وسلم أن يصبر نفسه معهم.
6. محبة آل البيت وأمهات المؤمنين والخلفاء الراشدين والأنصار والمهاجرين والصحابة والصحابيات والتابعين والتابعات والمؤمنين والمؤمنات، ونصرتهم ومواساتهم ومؤازرتهم.
7. التبليغ عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، "بلغوا عني ولو آية"، أي بلغوا كل الدين وبينوه ولا تتركوا منه شيئا، ﴿ لتبيننه للناس ولا تكتمونه﴾، بلغوا النبأ العظيم إلى الناس. مع الحرص على تأليف المؤمنين باللين والرفق، وتحبيبهم إلى الله وتحبيب الله إليهم، والشفقة على الأمة والسعي في مصلحتها.
8. محبة ما يحبه صلى الله عليه وآله وسلم وما يحبه أصحابه، قال صلى الله عليه وآله وسلم: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجد" [11]، وقال ابن حجر رحمه الله: "وفي الحديث: أن من أحب شيئا أحب محبوباته، وما يشبهه، وما يتعلق به"[12].
9. بغض ما أبغضه صلى الله عليه وآله وسلم وما أبغضه أصحابه، قال الله تعالى: ﴿ لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله﴾.
10. مدارسة السيرة النبوية وسير الصحابة والتابعين، والتشبه بهم، والشوق للقياهم حالا ومآلا.
اللهم ارزقنا حبك وحب نبيك وحب من ينفعنا حبه عندك، واجعلنا اللهم ممن يحتفل بنبيك في الدنيا والآخرة. آمين.وصلى الله وسلم وبارك دائما أبدا على سيدنا محمد وعلى سادتنا آله وصحبه الكرام.

تاريخ النشر: الخميس 25 فبراير/شباط 2010

[1]

البخاري 15 ومسلم 44.


قال الحاكم: هذا حديث صحيح.


متفق عليه.


رواه الدارمي في السنن15، صححه الألباني في السلسلة الصحيحة 490.


التوبة 128.


بردة الإمام البوصيري رحمه الله.


روضة المحبين، تحقيق السيد الجميلي ص 273.


مجموع الفتاوي 10/81.


كتاب الشفا للقاضي عياض رحمه الله ص 25.


تفسير ابن كثير 3/475.


صححه الألباني في الترغيب والترهيب 34.


فتح الباري 7/175.


منقول للفائدة

 

 

التوقيع :
اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات ألأ حياء منهم وألأموات
عنوان مدونتي :http://bomlik.maktoobblog.com
رد مع اقتباس