السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الروح تشتاق إلى ربها وهي تنفخ في الإنسان جنينا وتفارقه عند الوفاة والإنسان روح ومادة يتصارع فيه الجانبان وله كامل الحرية في تغليب أحدهما على الأخر وخير شيء التوازن بين الجانبين وتغليب الجانب الروحي إن أمكن دون إفراط. كلما تقرب الإنسان إلى ربه بالطاعات غير المفروضة(النوافل) كلما سمت روحه وأحبه الله ومن أحبه الله فقد فاز فوزا عظيما.
جاء في الحديث القدسي فيما رواه الإمام البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله قال : ( من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه ، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، وإن سألني لأعطينه ، ولئن استعاذني لأعيذنه ).
هذا حديث عن مرتبة يتوق إليها كل مسلم.
من وصل لهذه المنزلة صار الموت نزهة له....
[line]-[/line]
هنا تحضرني قصة وفاة عمتي الحاجة فاطمة. كانت إنسانة عادية لم تتلق من التعليم إلا القليل تصلي فروضها وتصوم بعض الأيام النوافل. لكن كانت ميزتها قلة الكلام كأنها خرصاء: تبتعد عن مجالس العواجز والأحاديث الفارغة من غيبة ونميمة...وبالمقابل كانت وقورة ودائمة الإبتسامة في وجه الكبير والطفل الصغير....
كان اليوم جمعة. قامت عمتي فاطمة بالإغتسال كعادتها ووضعت ثيابها البيضاء كعادتها. طلبت من زوجة إبنها أن تحضر لها الحذاء لتخرج إلى المسجد. ذهبت زوجة الإبن لإحضار الحذاء, لم يستغرق ذلك إلا بضع ثوان. عند عودتها بالحذاء وجدت عمتي الحاجة فاطمة وقد فارقت الحياة. لم تكن تشكو من أي مرض وموتها لم يكن بسكتة قلبية بل كانت في تمام صحتها وتفاجأ الجميع لوفاتها. تاقت روحها إلى بارئها وأرادها المولى عز وجل وقد اغتسلت وتطهرت وكانت في أبهى حللها...
رحمها الله وأسكنها فسيح جناته.