عرض مشاركة واحدة

  #28  
قديم 18-08-2008, 06:06 PM
الصورة الرمزية الشريف محمد أدهم
الشريف محمد أدهم الشريف محمد أدهم غير متواجد حالياً
كاتب متألق
 




افتراضي

من خلال مضامين رسالة ادريس الى قبائل البربر اكد على قضايا اساسية تخص المسلم والقائد الاسلامي الملتزم وهي الدعوة الى كتاب الله وسنة نبيه واقامة العدل واحياء السنة واماتة البدعة.

كذلك اشار الى الواقع السياسي وسيرة الحكام في مخالفتهم لكتاب الله وسنة نبيه وقتلهم الابرياء. تم وجه نصائح تربويه وسياسية لاتباعه واشياعه يظهر فيما سعة افقه الاسلامي والشعور بالمسؤولية اتجاه الأمة بمختلف تياراتها ومذاهبها ونبه على قضايا مشتركة يستطيع من خلالها استقطاب الأمة.

ثم يفصح عن هويته ونسبه المحمدي العلوي الفاطمي الذي كان عاملاً اساسياً في التفاف الناس حوله.

بعد حركته الواسعة بين القبائل واعلان افكاره وآرائه واهدافه وهويته ونسبه استجابت له القبائل والطوائف وبايعته على نصرته والقتال دونه وبادر بدوره باعلان دولة اسلامية شيعية في المغرب التي تعتبر اول دولة شيعية في تأريخ المغرب العربي، اقلقت الدولة العباسية في بغداد وخشت انفصال المغرب عن مركز الدولة ووقوعه بيد البيت العلوي الذي لم تخمد ثوراته بعد لذا جد هارون الرشيد في القضاء على دولة ادريس الفتية بمختلف الوسائل بتجيش الجيوش ودس العيون والمتأمرين اذ ينقل المؤرخون محاولات هارون الرشيد المتكررة، ذكر الدكتور السيد عبدالعزيز سالم في كتابه المغرب الكبير: بعد ان تمكن ادريس من اقامة امارة قوية بالمغرب الاقصى واتصل بالرشيد ما بلغه ادريس في المغرب من دخول البربر في طاعته وافتتاحه مدن المغرب الاقصى بسيفه وابلغ حزمه وقوته فعظم عليه الامره وخاف ان يقضي الادارسة بفضل دعوتهم على النفوذ العباسي في افريقيه وطرابلس كما خاف ان يمتد نفوذهم الى مصر ولا شك ان اصطناع ادريس بن عبدالله بن الحسن لسياسة الغزو المسلح في نواحي تامسنا وتادلا وتلمسان يعبر عن رغبته في التوسع ومد نفوذه على المغرب كله. وكان لذلك صدى عميق في المشرق الاسلامي واصبح الخليفة العباسي قلقاً على مصير المغرب الاسلامي ومصر ففكر في اللجوء الى السيف في القضاء على الدولة الادريسية الناشئة ولكن الامر لم يكن من السهل على الخلافة الى هذا الحد فالنفوذ العباسي الفعلي لم يكن يتجاوز حدود مصر الغربية فاضطر الرشيد الى استشارة يحيى بن خالد البرمكي واخبره بامر ادريس واستشاره فيه وقال له: انه ولد علي بن ابي طالب وابن فاطمة بنت النبي (صلى الله عليه وآله) وقد قوى سلطانه وكثرت جيوشه وعلا شأنه واشتهر امره واسمه وفتح مدينة تلمسان وهو باب افريقيه ومن ملك الباب يوشك ان يدخل الدار وقد عزمت ان ابعث له جيشاً عظيماً لقتاله ثم اني فكرت في بعد البلاد وطول المسافة وتنائي المغرب عن المشرق ولا طاقة لجيوش العراق على الوصول الى السوس من ارض المغرب فرجعت عن ذلك وقد هالني امره فاشر عليَّ برأيك فيه. فأشار عليه يحيى بان يبعث الى ادريس رجلا تتوفر فيه صفات الذكاء والمكر والدهاء مع البلاغة والجرأة ليغتاله ووقع اختيار يحيى على سليمان ابن جرير ويعرف بالشماخ وكان هذا الرجل من اهل الشجاعة والدهاء والفصاحة فاخبره يحيى بالمهمة التي يعهد اليه بها، ووعده برفعة المنزلة والصلات السنية واعطاه اموالاً جزيلة وتحفاً مستطرفة وجهزه بما يحتاج اليه واعطاه قارورة فيها غالية مسمومة ثم وجه مع رجلا يثق بشجاعته فانطلق سليمان مع صاحبه من بغداد وهو يتظاهر بالطب وما زال يجد في السفر حتى وصل الى وليلي فاتصل بادريس فسأله عن اسمه ووطنه وسبب قدومه الى المغرب فذكر له انه من بعض موالي ابيه وانه اتصل به خبرة فأتاه برسم خدمته بسبب محبته لأهل البيت فأنس اليه ادريس وستر به واتخذه صاحباً ونديماً لا يجلس الامعه ولا يأكل الا اذا اكل معه اذ كان ادريس في هذا البلد البربري يحن الى مجالسة العرب ومحادثتهم وكان سليمان هذا قد ابدى من العلم والأدب والبلاغة والجدال ما جعل ادريس يرفعه الى تلك المنزلة. واخذ سليمان الشماخ يترصد فرصة لاغتيال ادريس بالسم فلم يتهأ له ذلك اذ كان راشد لا يفارقه وظل سليمان منتظراً الى ان وأتته الفرصة اخيراً غياب راشد ذات يوم في بعض شؤونه فدخل سليمان بن جرير على المولى ادريس فألقاه وحده فجلس بين يديه على عادته فتحدث معه مليا فلم ير لراشد اثراً فانتهز الفرصة واغتنم الخلوة فقال: يا سيدي جعلت فداك اني جئت من المشرق بقارورة طيب اتطيب بها ثم اني رأيت هذه البلاد ليس فيها طيب فرأيت ان الامام اولى بها مني فخذها تتطيب بها فقد آثرتك على نفسي وهو من بعض ما يجب لك عليّ ثم اخرجها من وعاء ووضعها بين يديه فشكره ادريس على ذلك ثم اخذ القارة وشمها وتحصل بمراده منه فتمت حيلته فيه وجعل يده في الارض وخرج كأنه يريد قضاء حاجة الانسان فسار الى منزله وركب فرساً له من عتاق الخيل وسباقتها كان قد اعدها لذلك وخرج من مدينة وليلي يطلب النجاة وكانت القارورة مسمومة فلما انتشق ادريس الطيب صعد السم الى خيشومه وانتهى الى دماغه فغشى عليه وسقط بالارض على وجهه لا يفهم ولا يعقل ولا يعلم احد ما اصابه وقضى ادريس في غشيته الى عشى النهار فتوفي في مستهل ربيع الآخر من سنة 177 هـ. وانتبه راشد مولى ادريس الى غياب الشماخ فعلم انه سمه وكان سليمان الشماخ وصاحبه قد قطعا على فرسيهما مسافة طويلة فركب راشد في طلبه مع جماعة من اصحابه حتى ادركه بوادي ملويه فضربه بسيفه ضربتين قطع بهما يده ولكنه لم يستطع ان يجهز عليه ونجح الشماخ في عبور الوالدي واحتمى في البربر فأمن الشماخ من مطاردة راشد وعصب جراحه ووصل الى بغداد فولاه الرشيد بريد مصر(17).

 

 

رد مع اقتباس