بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه المخلصين الأوفياء
سوف نستعرض في هذا الموضوع تاريخ المدن والمناطق الإدريسية التي كانت خاضعة للخلافة الإدريسية في الماضي ومحاولة ربطها بالحاضر فعلى بركة الله نبدأ.
مدينة البصرة
مدينة البصرة أو الحمراء تقع على طريق سوق أربعاء الغرب في اتجاه وزان، على بعد حوالي 40 كلم من الساحل الأطلنتي و حوالي 20 كلم جنوب مدينة القصر الكبير. لقد تم تأسيسها مثل مدينة أصيلا وذلك بين 180هـ/796م ( فترة حكم الرشيد) و 197هـ/803 م ( فترة حكم إدريس الثاني). لقد عرفت هذه المدينة تطورا كبيرا حيث انتقلت بسرعة كبيرة من مجرد قرية إلى مكان إقامة الأمراء الأدارسة. في سنة 958 و خلال رحلة لأحد قادة الخليفة المعتز جوهر، تم تأسيس دولة إدريسية صغيرة تابعة لحكم الفاطميين و عاصمتها مدينة البصرة و تمتد من الريف إلى منطقة غمارة.
في سنة 979، أبو الفتوح يوسف زيري قاد حملة عسكرية في اتجاه سبتة، وقام بتدمير أسوار مدينة البصرة و قد قام بصد حملته الزناتيين و الأندلسيين بسبتة.
ابن حوقل، و هو مؤرخ جغرافي ( القرن التاسع الميلادي )، يذكر أن مدينة البصرة هي ذات مساحة متوسطة و هي محاطة بأسوار و منتجاتها متنوعة: القطن خاصة و الذي يتم تصديره في اتجاه إفريقيا ( تونس، القسطنطينية ) و نجد كذلك القمح بوفرة، الشعير و منتجات أخرى. البصرة إذن مدينة مزدهرة لأنها مدينة تجارية.
خلال القرن الحادي عشر، تطورت المدينـة وأصبحت إحدى أكــبر التجمعات. و في القرن الثاني عشر فقدت المدينة من أهميتها. و ثلاثة قرون بعد ذلك، ليون الإفريقي يؤكد تدهور وخراب المدينة.
الحفريات الأثرية و التي انطلقت منذ سنة 1980 بهذا الموقع مكنت من التعرف على مختلف أجزاء المدينة و كذلك اكتشاف مصنع خاص بالمعادن وأدوات حجرية تبين الأهمية الأثرية لهذه المدينة.
بالنسبة لسور مدينة البصرة و الذي كان في القديم يتوفر على 10 أبواب، تم تدمير جزء كبير منه و محاولة تتبع أثره من خلال الأسس المتبقية، تبين أنه كان على طول 2,5 كلم و يحيط بمساحة 30 هكتار. حائط هذا السور و عرضه 2,20م هو مبني من الدبش ( الحجر) و مدعم بأبراج شبه دائرية. و قد أبانت الحفريات كذلك عن وجود صهريج مبني من الحجر و مغطى بسقف مدعم بأقواس و عرضه 4,25 مترا و طوله 6 م.