بخصوص الموضوع تدخلي ليس لنقض ما جاء في مقالتك .... فالإخوة وهم اقدر ان شاء الله لن يبخلوا بالنقد والتحليل والاستنباط وفقكم الله
وودت فقط ان اشارككم بعض الافكار بخصوص النسب الشريف في بلاد المغرب الكبير ومنطقتنا خاصة كما ذكر مرة استاذنا الدكتور محمد البخاري ان " النسب نمط حياة" فالامر يتعدى ان يكون سلسلة اسماء متصلة الى غاية مولانا ادريس فهو متعلق بظواهر اجتماعية واقتصادية وسياسية وعسكرية مرت عليها المنطقة وتفاعلت ليكون الاصل الشريف ومؤسسة الزاوية صميم هذا النظام الذي تصدى لرداءة الاحوال ايام تدهور قوة الدول في مقابل تكالب الدول النصرانية الاستعمارية ومن رواءها مؤسسة الكنيسة في الجهة المقابلة
وعند تناول نسب جماعة ما يجب اخذ عدة اعتبارات اهمها
- المشجرات وسلاسل النسب ، فاذا وجدت وثائق قديمة فهي تعتبر مصادر ذهبية ونفيسة خصوصاً عندما تكون قديمة
- وهو الموروث او القول الذي تختاره قبيلة او عشيرة ، وبالطبع كل عشيرة ستتفق على النسب الأصح الذي وصلهم ولن يختاروا غيره ، ولكن الإشكال هنا هو دخول التحالفات في كل قبيلة او قد تكون القبيلة نفسها كانت حلفاً في قبيلة،ولأسباب كثيرة ينسى أمر الحلف .
- والذي تعدل الأقل اعتباراً حقيقة وهي اقوال واراء المؤرخين ، وهي الأقل أهمية من حيث لو وجدت المشجرات وسلاسل النسب او موروث فلن يلتفتوا إلى اقوال المؤرخين وفي الغالب سيتصادموا معه ، والشواهد على ذلك كثيرة ، فالمؤرخ لما ينظر إلى التاريخ في الماضي إلى ان يصل القبائل المعاصرة (تاريخياً وجغرافيا) فاذا ما وجد خلل او ثغرة ما على سبيل المثال ان الاصل الفلاني مثلا لم يسكن هذه المنطقة او انه هاجر منها سيعترض على نسبة فرع معاصر إلى الاصل الفلاني والذي يقابل بالرفض من ابناء هذه الفرع .
اما بالنسبة لبلدنا الجزائر بالخصوص لو تسال أي احد سيقول ان اصولنا شريفة تعود للساقية الحمراء وواد الذهب وهذا يعبر عن مدى جهل العامة بالوقائع التاريخية والجغرافية ولا يفرقون بين مصطلحي الشريف والمرابط فليس بالضرورة ان يكون المرابط من اصل شريف ومن احسن ما قرأت عن المُرابطين في المنطقة أو من يدعي أنه من الساقية الحمراء في الجزائر عموماً ،منبعها أنّ هناك نزوح من قبائل صنهاجة في عهد الدولة المرابطية السنية العادلة التي إنطلقت من الساقية الحمراء وواد الذهب وهذه هي أصل حكاية أنَ بعض الناس ينسبون أنفسهم إلى المُرابطين الصنهاجيين وبعد طول مُدتها ، نسى الناس هذه الدولة المُرابطية الصنهاجية الٱتية من الساقية الحمراء والتي إدعى مؤسسها يوسف إبن تاشفين إنتسابه إلى الرسول عليه الصلاة والسلام،لكن الحقيقة أنها تأسست من أشراف قبائل صنهاجة ( كدالة ،لمتونة ،جزولة ،لمطة ، مسوفة وو...) قاطني السوس الأقصى والساقية الحمراء ووادالذهب هذه هي حقيقة الساقية الحمراء والمرابطيين وتعتبر قبائل تلكاتة وونوغة قبائل صنهاجية نزحت من الصحراء نحو التل الجزائري عبر الاطلس الصحراوي في زمن سحيق واستوطنت تلك الجبال والوهاد و منهم بنو منقوش الصنهاجيين مؤسسو الدولة الزيرية والحمادية ملوك القلعة .
بالعودة الى نسب عائلة المقراني ارجع الى قول احد احفادهم وهو الشيخ الفاضل عبدالقادر المقراني حيث ذكر انهم احفاد الامير عبد الرحمان وعبدالرحمان على روايتين عبدالرحمان بن سيدي بوزيد او عبد الرحمان بن احمد بن سيدي بوزيد وهو الارجح حسب رأيه لان لم يذكر ان لسيدي بوزيد ابن اسمه عبدالرحمان.
بالرجوع الى الامير عبد الرحمان مؤسس امارة بني عباس فحسب رواية المؤخين الفرنسيين ترجعه الى قبيلة عياض الهلالية والباحثين المعاصرين الجزائريين للصنهاجيين امراء قلعة بني حماد .
والله اعلى واعلم