عرض مشاركة واحدة

  #4  
قديم 18-10-2008, 12:29 PM
الشريف@*@ الإدريسي الشريف@*@ الإدريسي غير متواجد حالياً
كاتب
 




افتراضي نص مخطوط فاليتا عن تاريخ فزان

نص مخطوط فاليتا عن تاريخ فزان يقول الكاتب هنا إن المخطوطة التي أقدمها فيما يلي ملخصة في مكنبة فاليتا العمومية في جزيرة مالطا، وتحمل الرقم 114. وقد كتبت بالخط المغربي وجاءت بلغة عربية عامية مع إهمال تام للكتابة الصحيحة، وفيها مجموعة من الأخطاء الكتابية والتصحيف. ويبدو أنها وضعت في العقد الأخير من القرن الثامن عشر إلا أنها تنتهي في سنة 1166 هـ / 1752 م ولم أقع على أية اشارة إلى هذه المخطوطة فيما عدا ما ورد في المجلة الأسيوية Journal Asaitique عدد يناير 1847 ص 84 .
حيث يقول ماك غوكين دي سلان أنه قد أخد نسخة عنها إلا أنه لم ينشر المخطوطة ولا محتواها .

وفي سنة 958 هـ / 1551 م حط أسطول السلطان سليمان بن سليم تحت إمرة محمد باشا درغوت في بلدة تاجوراء ويعلق هنا كاتب الكتاب وهو د. عمــــاد الدين غانم ((إن درغوت الذي عرفه الأربيون باسم درغوت لم يكن قائد الأسطول بل كان سنان يتولى هذا المنصب)) .
حيث كان مراد آغا هو المتصرف واتفق مراد ودرغوت أن يسير الأول براً باتجاه طرابلس بينما يهاجمها الآخر بحراًوتمكنّا من تخليصها من الجنوبيون وولى درغوث على طرابلس وبايعه أهل جزيرة جربة وصفاقس وسوسة والمنستير والحمامات، وهي جميعها تتبع تونس حالياً . يقول الكاتب : (( لم يكن الجنوبيون يسيطرون على طرابلس وقتئد بل فرسان القديس يوحنا )) .
وفي سنة 966 هـ / 1559 م هاجم أسطول من بلاد النصارى درغوث
إلا أنه انتصر عليهم وفي سنة 978 هـ / 1570 م انضم درغوت باثني عشر سفينة إلى الأسطول العثماني الذي أرسل لاحتلال مالطا تحت إمرة القبطان باشا بير علي .

وأثناء الحصار أصابت طلقة مدفعية درغوث في بطنه فتوفى متأثراً بجراحه وبعد ذلك عادت مجموعة السفن إلى طرابلس تحمل جثمانه حيث خلفه كاهيته محمد باشا إلا إنه لم يحكم سوى مدة قصيرة حتى خلفه يحيى باشا وفي ظل ولايته وجه العثمانيون من طرابلس حملة ضد سلطان فزان وفي 985 هـ / 1587 م كان يحكم في فزان السلطان منتصر بن امحمد الفاسي وكانت له زوجتان تدعى الأولى جود بنت شارومة بن امحمد الفاسي وهي ابنة عمه وتسكن في سبها ولم تنجب له سوى البنات .

واما زوجته الأخرى فقد أنجبت له عدة أولاد وكانت تقطن في القصر الأحمر بمرزق، وكان يمكث عند هذه أيام وعند الأخرى بضعة أيام وقد شعرت بنت عمه جود أنه لم يعد يكثرت بها وسيطرت عليها مشاعر الغيرة وعزمت على الانتقام وعندما كان المنتصر في مرزق كتبت بالخصوص إلى يحيى باشا وإلى الديوان في طرابلس، ووعدت في رسالتها أن تؤيد أية قوة ترسل من طرابلس، وتمكنها من امتلاك فزان.

واثناء ذلك عاد المنتصر إلى سبها إلا أن زوجته جود امتنعت عن استقباله وأغلقت أبواب القصر دونه، ووضعته في حالة دفاعية ووقع قتال بين أتباعها وأتباع المنتصر ثلاثة أيام فمات المنتصر كمـــداً وحين توفى ندمت جود على الرسالة التي وجهتها إلى الوالي إذ أنها كانت تأمل أن تفرض نفسها حاكمة على فزان وفي إثر ذلك خافت ان يكون الوالي وديوان طرابلس قد وقفوا على رسالتها، وأخذت تستعد لمقاومة القوة القادمة من طرابلس وهي تأمل أن تكون قوتها كافية لهذا الغرض وبعد فترة قصيرة ظهرت القوة العثمانية وطلب قائدها من جود بنت شارومة أن تفي بما جاء في رسالتها إلا أنها امتنعت ووقع قتال وهاجموها ودخلوا قصرها وقبضوا عليها وعذبوها عذاباً شديداً ثم أحرقوها.

وفي مرزق تسلم الحكم الناصر بن المنتصر بعد وفاة أبيه وما إن بلغه الخبر أن الحملة المرسلة من طرابلس امتلكت سبها حتى جمع أمواله وإخوانه وأرباب دولته وهرب إلى بلاد كشنة في السودان. وتوجهت الحملة إلى مرزق وامتلكت المدينة وجميع فزان، وجعلوا قائداً عليها اسمه مامي التركي، وجعلوا معه جزءاً من الجيش العثماني ليكون بمثابة حامية في فزان وأما بقية الحملة فقد عادت إلى طرابلس .

ولم يتحمل أهل فزان السيطرة العثمانية إلا فترة قصيرة فقد قاموا ضد مامي التركي وقتلوه والحامية العثمانية بأجمعها، ولم ينج منهم سوى عدد قليل هربوا إلى طرابلس وفي الوقت ذاته أرسل أهل فزان إلى الناصر بن المنتصر وفداً إلى كشنة، وطلبوا منه أن يعود لتسلم الحكم في فزان فعاد وبايعوه وحكم حتى وفاته 1008 هـ /1600 م
وتولى بعده ابنه المنصور وأخد يدفع قليلاً دون أن يشعر أنه ملزم بذلك. إلا أنه على كل حال لم يهتم بأمر طرابلس إلا قليلاً، إذ أنه كان همه أن يحسن الأوضاع في فزان .


وفي 1020 هـ / 1612 م طلب سليمان داي الذي كان في تلك الأثناء داياً على طرابلس من المنصور أن يرسل له كمالة الخراج. وعندما امتنع أن يعطي شيئاً قليلاً وجه العسكر إلى فزان ويتشكلون من فرسان ومشاة .
فلما بلغ الخبر المنصور جمع عشرة آلاف مقاتل وسار ضد القوة العثمانية، والتقى بهم في أم العبــــــيد حيث يوجد بئر يقع إلى الجنوب من الحمادة وشمالي سبها . وبعد قتال شديد كسر أهل فزان وتوفى المنصور إثر الجراح التي أصيب بها في القتال .
وعندما شعر بنهايته أمر المنصور أخاه الطاهر أن يهرب بالحريم والمال إلى بلاد السودان كي لا تقع في أيدي المنتصر (الاتراك).


وهكذا سيطر العثمانيون للمرة الثانية على فزان وجعلوا عليها قائداً اسمه حسين النعالو ومعه طائفة من الجند، إلا أن هذه السيطرة العثمانية الثانية كانت لفترة أقصر من الأولى، إذ أن أهل فزان قاموا في 1022 هـ / 1613 م وقتلوا القائد حسين النعال وحاميته .
وعندما قضوا على القوة العثمانية طلبوا من الطاهر أخي المنصور أن يعود من بلاد السودان وأعلنوه سلطاناً وحكم بعدل حتى 1032 هـ / 1623 م ، وعندما زاد في الخراج على الخرمان الذين ينزلون وادي الآجال . وفي الوقت ذاته كان يقدم إلى طرابلس شيئاً قليلاً لماذا فعل ذلك هل كان بمحض إرادته أم على أساس اتفاق ؟
فهذا أمر غير واضح ولانجد ما يدل عليه في المخطوط الذي نتناول .

وفر الخرمان إلى طرابلس حيث كان يتولى الأمر رمضان داي الذي ربط صهره محمد باي الساقزلي بحكمه .
وقد استقبل الاثنان الخرمان بالإكرام واتفقوا على محاربة السلطان الطاهر بمساعدة القوات العثمانية .
وعندما بلغ السلطان الطاهر خبر وصول هذه القوات فر إلى برنو، حيث كان الحاكم عمر المقدسي الذي كان يكره السلطان الطاهر .
وسبب ذلك أن الطاهر سمل عيني ابني أخيه محمد المنصور وهما محمد والمنتصر وأرسلهما إلى برنو فاشتكيا إلى السلطان عمر المقدسي سلطان برنو .
فغضب للأمر حتى عزم على القدوم عليه بحملة إلا أنه عرف ذلك عندما أخبره بعض المنجمين أن الطاهر سيأتي إليه من تلقاء نفسه .
وعندما ما بلغ الطاهر بلاد المرة حيث يفترق الطريق غرب بلاد السودان وبلاد برنو رغب بمتابعة الطريق نحو برنو وسعى اتباعه ومنهم أخوه جهيم أن يتوجه معهم إلى بلاد السودان، إلا أنه أبى وعندما أصر الطاهر على موقفه تركوه يمضي إلى سبيله وتابعوا طريقهم إلى السودان ووصل الطاهر إلى برنو ومعه اثنا عشر حملاً
ذهباً، فلما بلغ السلطان عمر المقدسي الخبر أمر بالقبض عليه وعلى أولاده وجعلهم في شكائر جلدية وأغرقهم في النهر .
وفي تلك الأثناء استولى العثمانيون على فزان وجعلوا عليها قائداً اسمه أحمد بن هويدي الخرماني من وادي الآجال وابقوا معه طائفة من العسكر لحراسة البلاد وضبط خراجها فلم يزالوا بها حتى 1036 هـ / 1627 م وعندما انقطع أهل فزان عن دفع الخراج وأرسلوا وفداً إلى كشنة حيث توفى جهيم أخو الطاهر وخلف ولداً اسمه محمد وطلبوا منه العودة الى فزان ليتولى الحكم .
وعندما بلغ القائد الخبر قام بحملة مع من تبقى من أتباعه لملاقاة محمد بن جهيم فتلاقوا في بلاد حميــــــــــــــرة بين زويلة وتراغن وهزم محمد بن جهيم العثمانيون وحلفاءهم وفر القائد أحمد بن هويدي الخرماني بأتباعه إلى مرزق وطارده محمد بن جهيم وفرض عليه حصاراً شديداً وطلب المحاصرون مساعدة محمد الساقزلي الذي تولى الأمر في طرابلس عوضاً عن قريبه رمضان داي عثمان بك على رأس حملة إلى فزان ولم يعلم محمد بن جهيم بأمر هذه التعزيزات، ويبدو أن وصول هذه القوة خفف من جرأته وبعد معارك بسيطة مع القوات العثمانية فرَّ أمامهم، إلا أنه على ما يظهر قاوم لمدة طويلة في مواضع أخرى وظل الأمر على ذلك إلى إن اجتمع مرابطوا البلاد وأتوا إلى عثمان وطلبوا منه الصلح ووقع الصلح ووضعه سيدي حامد الحضيري الذائع الصيت وتتلخص فقراته فيما يلي :-

1- أن يخرج العثمانيون من كل أرض فزان
2- يجب أن يتولى شيخ حكم البلاد
3- يصبح محمد بن جهيم شيخ فزان
4- يتوجب على الشيخ أن يدفع أربعة آلاف مثقال ذهباً إلى طرابلس يؤدى ألفان منها رقيقاً وجعلوا قيمة الرقيق الذكر 25 مثقال والأنثى 30 مثقالاً والفتى 80 مثقالاً ويتحمل شيخ فزان نفقة الرقيق إلى طرابلس كما يتوجب عليه تفويض من يتوفى من الرقيق أثناء الطريق من فزان إلى سوكنة.
5- على الشيخ أن يرسل هدايا سنوية إلى أعيان طرابلس ويذكرون بالاسم الباي – السقيفة – كبير المحلة – آغا الترك – آغا العرب – كاتب الحكم – الشواش .

كما تضمن الاتفاق أن يرسل شيخ فزان إلى باشا طرابلس المجعول مع رجل يدعى بك النوبة وجعلوا لهذا البك أيضاً مجعولاً ذهباً ورقيقاً.

وعندما جرى الصلح على هذه الشروط أبلغ عثمان باي الباشا محمد الساقزلي فوافق عليه وأمر عثمان باي بالعودة إلى طرابلس وقد فعل بعد أن أكره أهل فزان على دفع جميع تكاليف الحملة .

 

 

رد مع اقتباس