سيدي الحاج المفضل الإدريسي الروسِي الحسني
2
منقــــــولـــــــ
لحمد لله قدم السيد الأجل العالم الأفضل الشريف المبجل قاضي القبيلة الحبيبة محمد في شكله ودعائه أعزه الله تعالى وحرس إيالته الطالب الأرضى الخير المرتضى النزيه الدين الأبر المكرم الحاج المفضل الروسي الحبيبي الزوي للنظر في مال أحباس مسجد الزوة المذكورة وقبضه وإحصائه والحيطة عليه وتنميته وإعطاء أصولها كراءا وغيره لمن شاء وبما شاء وكيف شاء وإجراء الصرف على المسجد المذكور حصورا وزيتا وبناءا وتسقيفا وزربا وذلك من جميع ما يتوقف عليه المسجد المذكور لما ثبت لديه أسماه الله تعالى من ثقته وأمانته وضبطه وكفايته وأهليته كل ذلك بشهادة شاهديه مجاورة وسكنا وإطلاعا على الأحوال تقديما تاما مفوضا مطلقا عاما أقامه مقام الوصي المفوض إليه. لم يستتن عليه في ذلك معنا ولا فصلا إلا وأسند النظر فيه إليه وحتى تفويت الأصل أذن له فيه إذنا عاما بتبديل ما هو أنفع من الأصل وهو وصول مائها إليها الذي هو بالموضع المدعوعين الجامع، وذلك لأن منفعة وصول الماء إليها أعظم من الأ صل لإنتفاع أرباب الأحباس بذلك سقيا وشربا ووضوءا وغسلا وغير ذلك في كل الأوقات إلى أبد الآبدين بخلاف منفعة الأصل فإنها عند كل رأس سنة فقط (34) وذلك على الخوف والرجاء ومراعاة أجورها في كل الأوقات هي لأرباب الحبس المفوت لأنه لافوت في الحقيقة وأذن له أسماه الله تعالى في تفويت مقدار ما يوصل الماء إلى المسجد المذكور فقط لاغير شهد على إشهاده دام مجده بما فيه عنه وعلى المقدم المذكور بالتزامه القيام بذلك جهده وهو حفظه الله تعالى بحيث يجب له ذلك من حيث ذكر وفي جمادى الثانية عام تسعين ومائتين وألف ألحق بطرته مال صح به وبه تسويد بين النون والألف صح به.
- عبد ربه أحمد بن محمد داخل شكله لطف الله به آمين.
- عبد ربه سبحانه حسن بن لحسن الروسي لطف الله به.
- وقاضي القبيلة أحمد بن محمد والإعمال عقبه الحمد لله أعلم بتبوته عبيد ربه سبحانه أحمد بن محمد ودعاؤه. محمد بن عمر بخاث قاضي طنجة. إعلام عقب إعلام الحمد لله أعلم بإعماله عبيد ربه محمد بن عمر بخاث ودعاؤه.
3 رحيل شيخنا القطب سيدي الحاج المفضل.
تابع شيخنا البركة جدنا عبادته ونسكه بلا إنقطاع، فلقن كتاب الله وسنة رسوله (ص) في زواياه ، فربى خلقا كثيرا تربية روحية صوفية يبث فيهم أخلاقا نبوية كريمة سامية من الكرم والزهد والورع إلى أن لقي ربه تعالى وهو مطمئن سنة 1327هـ. فدفن قدس الله روحه بقريته في مقبرة الروسيين داخل ضريحه مع والده الفقيه الذاكر سيدي محمد وجده الفقيه سيدي الهاشمي في موقع مشرف على سد محدث مأخرا يسمى بسد 9 أبريل. فترك عددا لا يحصى من ذاكري الله والذاكرات، تلهج ألسنتهم بذكر الحي الذي لا يموت، وقلوبهم مملوءة بإسمه الأعظم وبخشية الحق سبحانه وصفوفهم متحدة ومتواصلة، كل واحد يشد بعضه كالبنيان المرصوص بمحبة الله ورسوله الكريم (ص)، محلقين ومهللين بإسمه سبحانه في كل حين. فقام رحمه الله - والحمد لله على ذلك - بواجبه نحو الطريقة الصوفية الشاذلية أتم وأحسن قيام بشمال المغرب ونحو الأمة الإسلامية جمعاء. فأشارت الظهائر السلطانية ورسائل علماء العصر وأوليائه إلى هذا كله.
فلم يرد رضي الله عنه جاها ولا رفعة ولا منصبا بل كان همه الوحيد كما جاء في هذه الظهائر وفي الرسائل السابقة الذكر إنتشار العقيدة الروحية التي فقدها المرء منذ زمن بعيد. فسعى إلى مقام الإحسان الذي هو سر الإخلاص والمشاهدة وعمل على الوصول إلى كن الحديث الشريف : أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن ، تراه ، فإنه يراك. فلذلك مهد الله له السبل وأعانه على مهامه التربوية، فكان (ض) أحسن قدوة في الزهد والتصوف والورع والجود والكرم والإيثار فلهذا كان من كبار شيوخ التصوف في عصره. فخدم المحتاجين ورفق بالضعفاء والمعوزين ، فكان من عباد الله الذين قيل فيهم(47‘):
إن لله عبادا فطنا طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا
نظروا فيها فلما علموا أنها ليست لحي وطنا
جعلوها لجة واتخدوا صالح الأعمال فيها سفنا
وأيضا :
يا خالق الخلق يامن لاشريك له طوبى لمن عاش بين الناس يهواك
إني لأ عجب ممن قد رأى طرفا من فرط لطفك ربي كيف ينساك
وكيف يأنس روح العارفين وإن دام السرور لهم إلا بلقياك
والله ما فرحت روحي ولا أنت في الدهر ما بقيت إلا بذكراك
- تأسيس الزاوية الأولى بأسفل الإهري بالقصر الكبير.
إجتمع عليه رضي الله عنه فقراء أجلاء، وعباد كرام لايحصون، فأخذوا عنه السنة الصوفية ليعظموا الله ويكثروا شكرهم له تعالى، كما ذكرت سابقا، فأسسوا زوايا في عديد من القرى كقرية الشرفاء الضعاف وقرية شرفاء أولاد جميل وقرية حجاوة في الغرب وكقرية عين السمن وقرية بني مرقي في أهل السريف وقرية بوهاني في بني جرفط وغيرها. كما أسس سابقا زاوية في القصر الكبير ما يزال لها صدى عظيم على يد أحفاده ومما يدل على ذلك، هذه الوثيقة الآتية التي حصلنا عليها من الأرشيف المغربي لمؤلفها ميشو بلير (37) الجزء 14 حيث قال:
[ ليس هناك إلا مدة قصيرة حين استقرت الجماعة الدرقاوية في القصر الكبير. التابعون هم من فقراء الناس، وزاويتهم تقع في حي الإهري جانب باب القوس (3Cool بمنزل شرفاء الناصريين. الإمام هو درقاوي يتقاضى أجرة من الجماعة. المقدم وهو في نفس الوقت ناظر يدعى سيدي عبد السلام بن الجيلاني بن عمٌـُــور. هذه الشخصية تحترف مهنة متميزة يبيع العشبة السائبة تلك العشبة تستعمل في الصيدلية العربية لتنقية الدم ضد مرض الصرع "MORBUS GALLICUS" على من يستعملها أن يمتنع عن أكل لحم البقر والأسماك ما عدى تلك المجلوبة من مولاي بوسلهام ويمنع كذلك عن الأشياء الحامضة ولحم المعز ولحم النعجة والزيتون والفواكه الطازجة (لحم الغنم مسموح به لكن بدون عطريات ماعدى الزيت والثوم). ويجب أن يتجنب تنفس الكبريت والإقتراب من النساء. على آخذها أن يأكل سوى الزيت والثوم والبيض. والد المقدم أخذها عن شريف وزان سيدي الحاج العربي (39) جزاءا عن عمل قدمه له، إمكان بيع العشبة بدون إحتياطات أو الممنوعات الغذائية المذكورة أعلاه، مما يجعلها تباع بثمن غال، إنها بركة متداولة و مأخوذة بإذن بين الأفراد ومعطاة من دار الضمانة وسيدي عبد السلام ورثها عن أبيه. للدرقاويين، شيخ، الحاج المفضل الحبيبي رئيس زاوية جبل الحبيب كان يأتي مرارا إلى القصر الكبير حيث يمتلك منزلا. ويأتي أيضا من الجبل درقاويون حاملين علما طالبين التعاون مع التابعين. وكانوا يجتمعون كل جمعة في الزاوية].
- إنتقال الزاوية لحومة الإهري الأعلى بالشريعة.
وبعد أن كثر مريدوا الشيخ سيدي الحاج المفضل رضي الله عنه من علماء وفقهاء وفقراء، أسس زاوية أكبر وأوسع بأعلى الإهري وأقام عليها مقدمه جدنا سيدي عبد السلام الجيلاني ووالدي الأمجد المبجل صيرورة الطريق الشاذلية مولاي وسيدي عبد الله بعد أن قضى مدة طويلة في التحصيل(40) والتحصين في فاس بالقرويين مع إخوته على يد علمائها الأبرار، الفحول الأخيار، والفقهاء الكبار، كالإمام العلامة العارف شيخ الجماعة السيد أحمد بن الخياط والعلامة الخير سيدي التهامي كنون والإمام العارف الزاهد العالم سيدي جعفر الكتاني وغيرهم. إن جدي رضي الله عنه سيدي الشيخ وولده سيدي عبد الله عاصرا وصادقا وتآخا ورافقا في الله أقطاب عصريهما كالعلامة سيدي عبد الكبير وولده سيدي محمد الكتاني وسيدي محمد بن التهامي كنون والعلامة شيخ الجماعة القدوة الهمام الشريف البركة الشيخ سيدي فتح الله بن الشيخ أبي بكرالبناني والشيخ الحاج أحمد البدوي وسيدي إدريس الحراق وغيرهم. فكانا رحمهما الله قطبي زمانهما وملتقى السالكين والمريدين. فأصبحت الزاويتان الدرقاويتان بالقصر وقرية الزوة نزهة هؤلاء العلماء الأبرار. يحلون بهما ويقيمون الصلاة والذكر ودروس العلم فيهما وأصبحتا نور المهتدين إلى الله عز وجل تسقيان العطشان المتشوق إلى عذوبة وحلاوة لاإله إلا الله المتفاني في الصلاة على رسول الله (ص ). فأصبح الشروق لايغيب عن كل موضع وموقع زاره جدنا ووالدنا رحمهما الله. فكل قرية ومدينة إلا وكان الناس يطلبون التبرك بهما والإستماع إلى دروسهما في التصوف والتفسير والحديث و السيرة والفقه والأصول وإكرام موكبهم.