عرض مشاركة واحدة

  #11  
قديم 16-11-2008, 04:44 PM
الشريف يوسنيزم الرحالي
زائر
 
افتراضي

باسمك اللهم
الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على محمد و آل محمد

و بعد: السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته، الموضوع فعلا جميل جدا من حيث نية التعريف، و لكنه يظهر احتساء في ارتغاء، و أنا اذهب مذهب الشيخ سيدي نور الهدى فيما قاله، و أحب أن أدلو بدلوي في أمور استرعت انتباهي، الأولى لفظة السلطان التي ورد تنبيه الشيخ سيدي نور الهدى عليها، لأقول بأن كل الدول المتعاقبة على حكم المغرب تلقب رجالها بالسلطنة و بإمارة المؤمنين ماعدا يوسف بن تاشفين الذي تلقب بأمير المسلمين احتراما منه للخليفة العباسي على اعتبار انه هاشمي، و لا يجوز له كبربري التقدم عليه، رغم أن الواقع يثبت أن ابن تاشفين كان أقوى من الخليفة العباسي، و صحيح ما أورده سيدي نور الهدى من أن لفظ السلطان لم يذهب من بلاد المغرب الا بعد السلطان محمد الخامس رحمه الله و إلى اليوم فالمغاربة كبار السن ممن عاصروه ينادونه و يلقبونه بالسلطان ابن يوسف و لا ينطقون اسمه مجردا اوحتى بمحمد الخامس، و النقطة الثانية هي مسألة التشيع، أنا أقول من وجهة نظر شخصية، بأن التشيع كتيار سياسي لم يعرفه المغرب و لم يكن المغاربة ليتعايشوا معه، و إن كانت دولة الفاطميين قد عرفت بدايتها بهذا الربوع، الا انها تركته لعلمها بأنه ليس التربة الخصبة لنموه، أما التشيع من الناحية الفكرية و العقدية، و إن لم يكن جليا فالمغاربة شيعة عقائديا دون انتباه منهم، قد يقول البعض الرجل يهذي و لكني سأعطي مثالا من تعاملات المغاربة او لنقل من عاداتهم حتى تتضح الرؤية للقارئ.
مثلا في يوم عاشوراء، و هذا أمر سيؤكده أهل المغرب من المتواجدين بيننا، فما عايشناه نحن و الى يومنا هذا هو عادة عاشوراء و ألخصها فيما يلي: الفتيات يصنعن دمية من عظم الكتف( يحتفظ بها من أضحية العيد) يتم دفن العظمة حتى يوم عاشوراء فتستخرج و تزين بقطع قماش رفيعة و يوضع عليها الحناء و ماء الزهر و عروش النعناع و زهر الحبق" و ترفع عاليا في رمزية لنعش الإمام الشهيد فتبدأ الفتيات في ترديد لازمة " عيشوري عيشور عليك دليت شعوري ***** هذا بابا عيشور ما علينا الحكام الالة " و المعنى هو عاشورائي عاشورائي عليك أسدلت شعري ***** هذا يوم عاشوراء لا حكم لأحد علينا " و فعلا في هذا اليوم كل الفتيات يخرجن و هن مسدلات شعورهن و في حالة اقرب الى مظاهر الحزن، و في المقابل الفتيان يشعلو النار العظيمة التي يتم الإستعداد لها أياما قبل موعدها بجمع الحطب الكثير حتى تبدوا كثيفة و كبيرة و عالية، فيبدؤون في القفز عليها و لا يبرحون ساحتها حتى تخمد و في اليوم التالي يعني الحادي عشر تبدأ لعبة " زمزم " و هو أن كل المغاربة يخرجون في هذا اليوم و يبدؤون في رش الماء على بعضهم البعض في جو من المرح كتعبير على مجيئ الفرج بعد الكربة، فيما مضى و هذا ما يحكيه لي والدي، كان الرجال الكبار ينزعون عنهم لباسهم العلوي و يحتفظون بالسراويل الفضفاضة و يشرعون في اللطم و البكاء، فإن لكم تكن لهذه المظاهر التي خرجت عن قصدها الأصلي بفعل طول الزمن و انعدام التوجيه السليم، صلة بمظاهر كربلاء فبماذا سنربطها رجاءا؟؟؟؟؟؟
ثم توجد كلمة مغربية أصيلة حين ينطق بها المغربي فالمستمع عليه أن يتصور أن الأمر يتعلق بالفوضى العارمة في أبهى تجلياتها إنها كلمة """" قربـــالــــة أو قربلا """" فأن يقول المغربي مثلا """ العراق مقربلة""" يعني ان به فوضى عارمة.
زد عليه أن المغاربة الكبار او الشيوخ يوصون دوما بألا يدفنو في مقبرة لا يوجد بها سيد أو شريف، اعتقادا منهم بأن هذا الشريف له حرم و جوار.
ثم أن كل بيت ازداد فيه توأم ذكر فلا يسمى الا باسم الحسن و الحسين، و هي قاعدة عامة، و الإبن البكر دوما يحمل اسم محمد، و البنت البكر او الأولى تسمى أيضا بفاطمة، حتى اخترع المغاربة مثلا يقول" من ليست عنده فاطمة فليستعرها " .
هذه فقط بعض مظاهر ، و إن كانت قد عرفت تغيرا ملحوظا و تحولا من حيث القصد و تأدية الغرض الصحيح، إلا انها تبقى من صميم الثقافة المغربية. كل ما جاء في ردي هذا ما هو الا استنتاج شخصي يقبل الأخذ و الرد و يناى عن الكمال.
ثم مسألة انصهار الأدارسة في البربر فأنا قد اختلف مع الشيخ سيدي نور الهدى في الجانب الهوياتي لهذا الإنصهار و أتفق معه في المحافظة على الأصل من حيث الإنتماء، بمعنى أن الأشراف قاطبة و بدون استثناء ممن سكن ديار البربر فقد لبس جلدتهم و تعلم لغتهم و نحى منحاهم و تسموا بأسمائهم ماعدا الأصل و الملة و الأخيرة فالبربر قد تبعوا اعلام آل البيت فيها، و للناظر بالأشراف السماليل عبرة و بعض آشراف تادلة الأدارسة من الأمغاريين و حتى المتواجدين منهم ببلاد السوس أو بجبال درن - الأطلس - أو ببلاد غمارة . و السلام

 

 


التعديل الأخير تم بواسطة الشريف يوسنيزم الرحالي ; 16-11-2008 الساعة 05:59 PM.
رد مع اقتباس