[frame="13 10"] بسم الله الرحمن الرحيم
*معجزة أشراف البيت العلوي
*2.الانتشار الجغرافي:
هذه الذريّة المحمدية الطيّبة لا تتركّز في بلد واحد، وليس لها بقعة واحدة تتواجد فيها على الأرض، بل إنها منتشرة في طول خريطة العالم وعرضها، مبثوثة في قارّات الكرة الأرضيّة الخمس، بَيد أنها تتركّز بشكل أساسي في قارّة آسيا وقارّة إفريقية، وتتكاثر في بلاد المسلمين على نحوٍ خاص. ولها أيضاً جذورها التاريخية العريقة الضاربة في أعماق التاريخ، في المناطق التي تقطن فيها من هنا يتعذّر إحصاء عدد الشرفاء والسادة من نسل الصدّيقة فاطمة الزهراء عليها السّلام، لكنّ التقدير الأوّلي لهذا العدد إنما يبلغ عشرات الملايين أو يفوق بقليل.
*المغرب العربي:
في بلدان المغرب العربي أو الإسلامي أعداد كبيرة من السادة ربّما زاد على المليونين، وأصولهم ترجع إلى وقت مُوغِل في القِدم، ففي سنة 172 هـ حدثت ثورة في المغرب قادَها إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السّلام ( وإدريس هو الأخ الصغير لمحمد بن عبد الله بن الحسن النفس الزكية المستشهد سنة 145 هـ )، وأسّس (دولةالآدارسة)، وكثر نسله ونسل أخيه في المغرب، وما يزالون بأعداد كبيرة حتّى الآن.
*اندونيسيا:
يبلغ عدد سكان اندونيسيا حوالي 280 مليون نسمة، فهي أكبر بلد إسلامي وفي هذا البلد أُسَر كبيرة تحمل لقب ( العلَوي ). ولهم طيلة التاريخ احترامهم الخاص، وهم يشغلون أغلب المناصب العليا في أجهزة الدولة ومنهم ( أسد شهاب ) الذي كان السكرتير الخاص لأحمد سوكارنو أول رئيس جمهورية. وهو من أعقاب علي بن جعفر العُرَيضي ابن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام (العُرَيضي: نسبة إلى العُرَيض قرية قرب المدينة المنوّرة) وقد هاجر أجداده من حضرموت إلى اندونيسيا.هذا، وربّما بلغ عدد السادة في اندونيسيا وحضرموت مئات الآلاف، منهم أسرة (الحبشي ) وأسرة ( باكثير ) ومن هذه الأسرة الأخيرة الأديب الشاعر المسرحي المعروف ( علي أحمد باكثير ) الذي استوطن مصر وأبدع آثاره الأدبية باللغة العربية.
*اليمن:
بين زيديّة اليمن أُسَر عديدة من أبناء الإمام الحسن والإمام الحسين عليهما السّلام كان أسلافهم قد أقاموا في اليمن قبل حوالي 1200 سنة. وقد أُلّفت كتب في التعريف بهم وبأُسرهم، وهم يمتازون بتقدير اجتماعي خاص ومع أنهم على المذهب الزيدي أو الشافعي لكنّ عواطفهم ومشاعرهم كسائر أهل اليمن هي عواطف ومشاعر موالية لأهل البيت عليهم السّلام. وقد كانت اليمن شأنها شأن العراق وإيران بلد أهل البيت سلام الله عليهم.
*الجزيرة العربية:
حَكمَ شرفاء مكة هذه المدينة مدةً تربو على ألف سنة، وهم من ذريّة الإمام الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهما السّلام وآخر أمرائهم: الشريف حسين والد الملك فيصل ملك العراق والملك عبد الله ملك الأردن في السابق وعند ساحل العَقَبة في ( يَنبُع ) أُسر من السادة الحسنيّين. وفي ( مَدْين ) سادة يُعرفون بالتحاولة، وفي مكّة والمدينة أعداد كبيرة منهم، ونحن واثقون أن أشراف الحجاز أكثر بكثير مما تناولنه و لكن لقلة المصادر عجزنا عن إنصاف بني عمومتنا في أرض الوحي و الرسالة.
*مصر:
كثيرون هم السادة والنقباء في مصر ومشايخ الطرق الصوفية في مصر غالباً ما يكونون من السادة. وفي مصر العليا وخاصة في مدينة أسوان طائفة كبيرة باسم ( الجعافرة ) يمتازون بالقوّة والشجاعة ويحظون باهتمام الحكومة. وهؤلاء يَرَون أنهم من ذريّة الإمام جعفر الصادق عليه السلام.وفي الساحل المقابل لأسوان جزيرة أغلب سكّانها من الجعافرة، ومن هؤلاء الكاتب المعروف: عباس محمود العقّاد ويُحتمل أن الجعافرة من أعقاب جعفر بن أبي طالب أخ الإمام علي ابن أبي طالب عليهما السلام.
*السودان:
في السودان قبائل من السادة منتشرة في هذه الديار، من بينها أسرة ( الميرغني ) الكبيرة. وينسب أفراد قبيلة المهدي السودانيّ أنفسهم إلى أهل البيت عليهم السّلام، وما يزال موضع احترام من قبل أهل هذا البلد وهم يذكرون مقاومته للمستعمر. مزاره في الخرطوم في منطقة تُعرف بـ ( الجزيرة ) يُشاهد المرء أينما كان في العاصمة. أبرز أفراد هذه القبيلة اليوم هو الصادق المهدي الذي له مريدون يلتفّون حوله، وهو رئيس حزب الأمّة السودانيّ، وقد تسلّم منصب رئيس الوزراء عدة مرات.
*أفغانستان وآسيا الوسطى وتركيا:
منذ القديم يعيش في هذه البلدان كثير من الأُسر العلوية من المذهبين الكبيرين سنة و شيعة وفيما بين أفغانستان وإيران توجد كثرة كثيرة من السادة، وكذلك في سَمَرقند وبُخارا وغيرها
وبين سنّة تركيا أعداد جمّة من السادة. و ( العلويين ) في تركيا يُعَدّون اليوم فرقة منفصلة. وقد أُطلق عليهم لقب ( العلَويّين ) لامتيازهم بمحبّة خاصة للإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام لا لانتمائهم النسبيّ للإمام عليّ عليه السّلام، وإن كان بينهم من يرتبط بالإمام بآصرة النسب.
*شبة القارّ الهندية:
تكثر في الهند الأُسر العلَوية كثرةً واضحة، إذ يصل عددهم إلى حوالي 10 ملايين ويُلاحظ في هذه الديار وفرة الألقاب المنتسبة إلى أئمّة أهل البيت مباشرة، منهم الحسينيّون ( نسبةً إلى الإمام الحسين شهيد كربلاء عليه السّلام )، ومنهم الباقريّون (نسبةً إلى الإمام موسى الكاظم عليه السّلام)، والرضويّون الذين هم من سلالة الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام، والنقويّون الذين ينحدرون من ذريّة الإمام عليّ الهادي النقي عليه السّلام، والطباطبائيون الذين يرتقي نسبهم إلى الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السّلام، وكذلك الزيديّون المنتسبون إلى زيد بن الإمام عليّ بن الحسين عليهم السّلام.
هذا إضافة إلى أنّ مشايخ أكثر الطرق الصوفية في شبه القارة الهندية هم من السادة الحسنيين، وفيهم من الحسينيين، وهي طرق كثيرة منتشرة ولها أتباع كثيرون ويكثر الإسماعيليون في هذه الديار، بفرعيهم: المستعلي والنزاري، والمعروف أنّهم من السادة الفاطميين.
*الصين:
وفي الصين ملامح تدلّ على وجود السادة في تلك البقاع. وقد ذكر مؤلف كتاب ( حاضر العالم الإسلامي ) أنّ السيّد شمس الدين قد أقام في القرون السابقة في الصين ونشر الإسلام هناك
والسيّد شمس الدين ما يزال يُعدّ في نظر مسلمي الصين أهم شخصية دينية وسياسية، ويقال إنّه توجّه في القرن السابع من بخارا إلى الصين. مزاره في مقاطعة (پوننان) جنوبيّ غرب الصين، وهو مورد احترام مسلمي الصين وتقديرهم. وما تزال أسرته تسكن إلى الآن في محلّة ( ناجاين ) في هذه المقاطعة، ويبلغ عددهم حوالي 20 ألف نسمة وقد خلف شمسَ الدين ولدُه ( ناصر الدين ) الذي كان من أولاده مَن حكم هذه المقاطعة. ويلاحظ أنّ من أسماء المسلمين هناك تبدأ بـ ( نا ) المأخوذة من اسم ناصر الدين هذا، وتقام في تلك المنطقة مراسم العزاء الحسيني، وتحتفل النساء المسلمات هناك احتفالات رائعة بذكرى ولادة الصدّيقة فاطمة الزهراء عليها السّلام.
*إيران:
في إيران من السادة أُسر كثيرة كبيرة تستعصي على الحصر. ويلتقي المرء في كل مدينة وفي كل قرية أسرة أو أُسر من ذريّة رسول الله صلّى الله عليه وآله. بل إنّ بعض القرى كلّ أهلها من السادة، كما هو شأن ( قَدَمگاه ) في نيشابور، وإحدى قرى كردستان إيران وهناك أُسر مشتهرة بإضافة لفظة ( مِير ) إلى ألقابها، مثل: مير سپاسي، ومير مغربي، ومير فِندِرسكي، وميرداماد وغيرها كثير. وجدّهم الأعلى هو السيّد أمير جائي.
ولا خفاء أنّ السادة في إيران لهم تقديرهم واحترامهم الخاص، والناس يطلقون على الرجل منهم لقب ( آقا ) وعلى المرأة ( بِي بِي )، حتّى لو كانوا من الطبقات الاجتماعية المتدنّية.
وفي مدينة مشهد أُسر من السادة يصل عدد أفراد بعضها إلى بضعة آلاف، منها: السادة الرضوية الذين يجمعهم أصل واحد بالسادة الرضوية في قم وشيراز. ومنها: أسرة (شهيدي) من أبناء الميرزا مهدي شهيدي أحد تلاميذ الوحيد البهبهاني، ويتّصل نسبه بـ ( شاه نعمة الله ولي ) الذي تُعزى إليه الطريقة الصوفيّة الكبيرة المعروفة باسم الطريقة النعمة اللهيّة.
وفي مشهد أيضاً من هذه الأسرة مَن تحمل ألقاب ( الحسني ) و ( السجّادي ) وسواها كثير. وفي قم أُسر السادة الرضوية والسادة البرقعيّة من أبناء موسى المبرقع ابن الإمام محمد الجواد عليه السلام.
وينتشر السادة أيضاً في شيراز وكرمان ويزد وشوشتر وخوزستان، منهم أسرة السيّد نعمة الله الجزائري ( توفي سنة 1112 هـ ) الذي أعقب أعداداً ضخمة يسكنون في إيران والعراق
وتقطن في طهران أُسر السادة أخَوان، والسادة المشتهرين بلقب: الجزائري، والطباطبائي، والإمامي، والبهبهاني، والشيرازي.
وفي تبريز أُسر من السادة الطباطبائية ( أسرة العلاّمة السيّد محمد حسين الطباطبائي مؤلّف: الميزان في تفسير القرآن ) الذين ينقسمون إلى قسمين: القضاة وشيوخ الإسلام. وقد كان رجال القسم الأول قضاةً خلَفاً عن سلف، ورجال القسم الثاني يتوارثون منصب المفتي الأعلى ( شيخ الإسلام ) في تبريز.
*شخصيات متلألئة:
هذه المظاهر الطيّبة للكوثر المحمديّ الفاطمي هي كما لا يَخفى منحة إلهيّة وهبة ربّانية لرسوله الكريم صلّى الله عليه وآله وسلّم. وهذه المظاهر هي في الوقت نفسه تحمل تصديقاً عملياً يومياً لإعجاز القرآن الكريم فيما أخبر به في سورة الكوثر المباركة. وقد تجلّى هذا الإعجاز في الكثرة الكميّة التي لا تكاد تُحصى، كما تجلّى في النوعيّة المتميّزة التي لها آثارها المشهورة في حوادث العالم وحركة التاريخ الثقافية والسياسية والأخلاقية.
إنّ سرّا عميقَ الغور في هذه الذريّة المباركة يجعلها دائماً في الطليعة، ويُفرد لها مواقع حسّاسة متقدّمة تحظى بالقبول الاجتماعي والإقبال الجماهيري. وفي مقدمة عناصر هذا السرّ: شرف الانتساب إلى أشرف الخلق وأكرمهم، أي: رسول الله محمد بن عبد الله صلّى الله عليه وآله و خاتم النبيّين وصاحب الخُلق العظيم، الداني من ربّه إلى مقام « قاب قَوسَين أو أدنى »، من ذريّة حبيبته وبضعته وروحه التي بين جنبَيه: سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء سلام الله عليها، أُمّ سيّدَي شباب أهل الجنّة الحسن والحسين عليهما السّلام، وأبوهما أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام أخو رسول الله وصفيّه ونَجيّه ووارثه الذي خلقه الله وخلق رسولَه من شجرة واحدة، وسائر الناس من شجرٍ شتّى.
*اللهم صل على سيدنا محمد و آل سيدنا محمد و اقسم له مقسما من عدلك واجزه مضعفات الخير من فضلك اللهم اعل على بناء البانين بناءه وأكرم لديك نزله و شرف عندك منزله واته الوسيلة و الدرجة الرفيعة و المقام المحمود وأعطه السناء والفضيلة و احشرنا في زمرته غير خزايا ولا نادمين ولا ناكثين و لا ناكبين ولا ضالين ولا مفتونين برحمتك يا ارحم الراحمين[/frame]