[align=center]بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على محمد و آل محمد [/align]
[align=right]وبعد: البربر عامة كعنصر بشري مؤثر في الحضارة الإنسانية سواء من قريب أو من بعيد، أمر نجهله بصفة عامة و لا يعلمه إلا الخاصة منا، وحتى مؤرخونا فقد حاولوا في عدة مراجع إلصاقهم بالأرومة العربية الحميرية العاربة تارة والقيسية المستعربة تارة أخرى، مدفوعين بدوافع سياسية بحتة أهدافها واضحة جلية أبرزها كسب ود قبائل عاتية استعصى تطويعها على إحدى أقدم إمبراطوريات الدنيا الروم وقبلهم اليونان،
[mark=#FFFF99]فهل يعلم العرب [/mark]أن الأسرة الفرعونية الثانية والعشرون (22) القائمة سنة 950 قبل الميلاد بزعامة القائد البربري شيشناق من قبيلة المشواش أو المشوش و مازال فرع منها ببلاد المغرب الأقصى يحمل اسم تمشوشت إلى يومنا هذا،
[mark=#FFFF99]وهل يعلم العرب[/mark] أن إمبراطور روما سيبتيموس سيفيروس المنصب بتاريخ 09 ابريل سنة 193 قبل الميلاد هو بربري، أما الملوك المتوجون في السنين الغابرة من أمثال ماسينيسا و سيفاقس و جوبا الأول و ابنه جوبا الثاني زوج كليوباترا سيليني ابنة كليوباترا الشهيرة، ويوغرطة وباكا وغيرهم كثير ليس المقام لذكرهم،
إذ الغرض هو [mark=#FFFF99]التعريف بقبيلة بربرية عظيمة كبرى هي أوربة [/mark]التي تنتسب إلى البربر البرانس نسبة إلى برنس بن بربر بن تملا بن ما زيغ، وإخوة أوربة هم:
[mark=#FFFF99]صنهاجة[/mark] التي عدها المؤرخون ثلثي البربر وهم أصحاب دولة المرابطين وقد قال ابن خلدون إن لهم ولاية
لعلي بن أبي طالب لا يعرف مصدرها،
ثم [mark=#FFFF99]مصمودة[/mark] أصحاب دولة الشريف محمد المهدي بن تومرت،
ثم [mark=#FFFF99]جزولة[/mark] التي ينتسب إليها الشريف محمد بن سليمان الجزولي ولاء فقط و مجاورة لا غير،
ثم [mark=#FFFF99]لمطة[/mark]،
ثم [mark=#FFFF99]عجيسة[/mark]،
ثم [mark=#FFFF99]اوريغة[/mark]،
ثم [mark=#FFFF99]هسكورة[/mark] أصحاب دولة الأشراف السعديين ومعهم في هذا قبائل مصمودة و جزولة،
ثم [mark=#FFFF99]كتامة [/mark]أصحاب دولة الفاطميين،
والمتتبع يرى كيف إن هذا الفرع دخل في خدمة أهل البيت بصورة فطرية منقطعة النظير بين مختلف شعوب الأرض، وأوربة كانت قبيلة عظيمة ذات قوة و شوكة قبل الإسلام
ومنهم [mark=#FFFF99]القائد كسيلة الأوربي قاتل الصحابي عقبة بن نافع [/mark]و عدد جم من الصحابة قدر عددهم بثلاثمائة صحابي مازالت مراقدهم بأرض الزاب من الجزائر الحالية، و هذه القصة مسطرة في أمهات كتب التاريخ لمزيد معرفة، وملخصها - بالرغم من الفضل الكبير لعقبة بن نافع في فتوح المغرب إلا أن التاريخ سجل له خطأ كانت نتائجه وخيمة، إذ أنه طلب من كسيلة زعيم قبيلة أوربة البربرية المشاركة في سلخ الشياه مع الجند، فقال له كسيله:"غلماني يكفوني"، فأصر عقبة، فاستاء أبو المهاجر دينار وقال لعقبة غاضباً:" بئس ما صنعت كان رسول الله (ص) يتألف جبابرة العرب، وأنت تأتي إلى رجل جبار في قومه في دار عزه، قريب عهد بالشرك، فتهينه"، فتهاون عقبة بكلامه؛ وقام كسيلة وأخذ يسلخ ويلوث وجهه ولحيته ببعض دم الشاة تحريضاً لأبناء قبيلته، الذين غضبوا وانشقوا معه وارتدوا عن الإسلام- فتسائل كبار العرب عن فحوى فعل كسيلة، فأخبرهم بان دم الشاة مفيد لشعر اللحية، فنبههم احد مخلصي البربر الى ان الرجل يتوعدكم- و هي عادة مازالت مستمرة الى يومنا هذا بين المغاربة عربا و بربرا كلما احسوا بالضيم و العملية ان يمسك المغربي بيده لحيته و إن لم يكن يتوفر عليها - و منه ما اورده بواجي Boigey في هذا الصدد، وهو من كبار الكتاب الاستعماريين، وكان شاهد عيان على معركة وادي كيس سنة 1907، أنه رأى بأم عينيه البربر من بني يزناسن يبقرون بطون قتلاهم ويمسحون على لحاهم بدمائهم ثم يعيدون كرة الهجوم بحماس شديد - وعندما عاد عقبة منتصراً من فتوحه في المغرب الأقصى، أخطأ خطأ آخر، إذ لم يحذر من غدر كسيلة، ولم يأخذ بنصيحة دينار،الذي قال له:"عاجله قبل أن يستفحل أمره"، بل طلب من جنده أن يسبقوه إلى القيروان، وعرج هو بخمسة آلاف إلى مدينة تهودة ليفتحها، وعندما وصلها وجد كسيلة يحاصره بأكثر من خمسين ألفاً من البربر والروم، فاضطر لخوض معركة غير متكافئة، استشهد فيها هو وأبو المهاجر ومعظم قادته وجنده وأسر الباقون.، فمات رحمه الله شهيداا ومعه العدد الذي أثبتناه من الصحابة الكرام، وبعد هذه الواقعة منيت أوربة بهزيمة نكراء من قبل الجيوش العربية المدعومة بمخلصي ومسلمي البربر ومات كسيلة.
واندفعت أوربة إلى جهة الغرب فملكوا وليلي وفاس وما جاورها إلى إن وفد عليهم [mark=#CCFF99]الإمام إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي كرم الله وجهه[/mark]، فقامت دولتهم وكانوا وجهائها، فسبحان الله الذي يصرف الأمور كيف شاء، من كان يتصور إن قبيلة قتلت أشراف العرب من الصحابة الكرام، تقوم بأمر أحد أحفاد النبي الكريم مدشنين بذلك قيام أول دولة إسلامية منشقة عن الخلافة المشرقية في خصوصية تامة.
ارجوا إن تنال هذه النبذة إعجابكم و في انتظار تفاعلكم تقبلوا فائق احترامي
أهم المراجع:
ديوان العبر لأبن خلدون، و كتاب الإستقصا لأخبار دول الأقصى للناصري و يقع في ثلاث مجلدات، هذا بشأن حادثة كسيلة و عقبة أما تاريخ البربر و انسابهم فعندك كتاب جمهرة انساب العرب لأبن حزم الأندلسي، و اما بشأن ملوك البربر و تاريخهم المفصل فالمصادر مختلفة و لا تحضرني اسماؤها حاليا لكوني بعيدا عن مكتبتي و لكنها معلومات موثقة.
.[/align]