بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
الشرفاء الطالبيون الجوطيون الحسنيون
الشرفاء الطالبيون من خيرة علماء المغرب وهم من صرحاء النسب والحسب
كانوا أصحاب حجابة ضريح جدهم المولى إدريس الأزهر منذ عهد الدولة المرينية
وكانت سكناهم بدار القيطون الإدريسية وتعاقب على سكناها شعب الجوطيين
الثلاث عن طريق التناوب.
وأخيرا تنازل الطالبيون لأبناء عمومتهم عن سكنى دار القيطون وسكنوا
قصرهم بدرب السعود الذي لازال يعرف باسمهم إلى اليوم وطائفة منهم
استوطنت حومة الصفاح وأخرى سكنت زنقة حجامة من حومة رحبة القيس
ويتصف علماؤهم بالوجاهة وحماية الشريعة المحمدية واحتلوا مناصب هامة في
الدول المتعاقبة واتخذ هؤلاء العلماء بجامع اللبارين للفتوى وحل المشاكل
الدينية المعقدة بدون مقابل كما أنهم كانوا لشدة ثقة السكان بهم كلما وصل
فتيان وفتيات السكان سن الرشد يسجلونهم في دفتر لدى هؤلاء العلماء فيعقدون
اجتماعا أسبوعيا يتدارسون خلاله الحالة الاجتماعية لكل أسرة وما يناسب كل فتى
أو فتاة مراعين التوافق والتكافؤ والتناسب بين الزوجين ويهيئون قائمة تمت
المصادقة عليها.
ثم يستدعون أولياء الزوجين ويعرضون عليهم ما تم من اختيار لتزويج البنين
والبنات فيوافق الأولياء وتقرأ الفاتحة بعد التراضي وتحديد المهر المناسب الذي
لا ضرر فيه للطرفين.
وتتم الروابط الوثيقة بين الزوجين وما كان لله دام واتصل وما كان لغير الله
انقطع وانفصل.
وما أحوجنا إلى مثل هذه الأعمال التي يراد بها وجه الله.
وقد قال العلامة ابن السكاك عن الشرفاء الطالبيين : أن جدهم أبا الربيع
سليمان ضايقه أحد الحطابين وأدخل عصاه في أحدى عيني سيدي سليمان
فجعل إحدى يديه على العين المصابة والأخرى على كتف الحطاب حتى لا يراه
الناس فيقتلون الحطاب.
ثم أدخله الحطاب داره وعالج عين سيدي سليمان.
ورغم إصابته الخطيرة أعطى الحطاب عطاء جزيلا وقال له: سامحنا فقد
روعناك ولا مفر من قضاء الله والحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه وتلك
صفة من صفات أهل البيت مصداقا لقول الله سبحانه والكاظمين الغيظ والعافين
عن الناس والله يحب المحسنين صدق الله العظيم.
وكفى هؤلاء الأشراف فخرا أن أول شهيد مغربي قتل برصاص المستعمرين
الفرنسيين يوم 11 يناير سنة 1944داخل مسجد القرويين كان منهم وهو
الشريف المجاهد المرحوم سيدي عبدالعزيز بوطالب الذي كان من زعماء الحركة
الوطنية وهو والد الوزير المرحوم سيدي عبدالحفيظ بوطالب.
ومن المعلوم أن ملوك بني مرين لما استولوا على المغرب وغزوا العرب القاطنين
بقبيلة أزغار خربوا مدينة جوطة بسبب هذا الغزو التي كان يسكنها الطالبيون.
فاضطروا إلى الانتقال منها إلى مدينة فاس ونزلوا بدار القيطون كما سبق وإيثارا
لغربتهم اختصوا بأخذ فتوحات المولى إدريس الأزهر.
ولما تمت مصاهرة العالم ابن مرزق للشرفاء العمرانيين تدخل لدى ملك بني مرين
آنذاك فنقل الطالبيين من دار القيطون إلى قصرهم بدرب السعود
وخصهم بفتوحات الضريح الإدريسي وحجابته ثم حولت تلك الفتوحات إلى
الشرفاء الأدارسة العائدين بعد هجرتهم من تونس وأطلق عليهم آنذاك الأشراف
التونسيون ونزلوا دار القيطون وأصبحوا يعرفون بالأدارسة القيطونيين إلى اليوم
ويتمتعون بفتوحات الضريح الإدريسي وعين لهم نقيب خاص بهم يشرف على
الموسم السنوي للمولى إدريس الأزهر وتهيئ الكسوة المزركشة بالذهب كل سنة
توضع فوق قبر المولى إدريس.
وعوض الطالبيون فتوحات الضريح الإدريسي بفتوحات الولي الصالح
سيدي علي أبي غالب.
ومن جملة الحسنات التي أحدثها الطالبيون بمناسبة الموسم السنوي الذي يقام
للولي سيدي علي أبي غالب الجوطي إعذار اليتامى وأبناء الفقراء وتزويدهم
بملابس جديدة بالمجان ابتغاء ثواب الله وحفاظا على السنة يسهر على ختان أولئك
اليتامى والمعوزين مهرة الحلاقين الذي يجري عليهم امتحان في كيفية وطريقة الختان
من طرف أمينهم وخبراء المهنة.
وعمود الشرفاء الطالبيين الذين ينحدرون منه هو:
سيدي محمد بن
محمد أبي طالب الرابع بن
أحمد بن
أبي طالب الثالث بن
أبي طالب الثاني بن
محمد أبي طالب الأول بن
سليمان بن
محمد بن
القاسم بن
العباس بن
محمد بن
علي بن
حمود بن
يحيى بن
إبراهيم بن
يحيى بن
محمد بن
يحيى الجوطي بن
القاسم بن
المولى إدريس الأزهر بن
المولى إدريس الأكبر بن
مولانا عبدالله الكامل إمام المدينة المنورة بن
مولانا الحسن المثنى بن
مولانا الحسن السبط بن
الإمام علي بن أبي طالب
ومولاتنا فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم
وعلى آله وصحابته أجمعين.
ومن الشرفاء الطالبيين في هذا العهد عهد جلالة الملك الحسن الثاني
العالم الأديب الوزير سيدي عبدالهادي المستشار الخاص سابقا لصاحب الجلالة
وأخوه العالم سيدي محمد من علماء القرويين وسيدي عبدالحي مدير دار الكتب
بالدار البيضاء وأبناء عمومتهم بها.
وعميد الأسرة الطالبية بمدينة فاس هو الشريف سيدي عبدالرحمن المعتمر
بقيصرية مدينة فاس وأبناء عمومتهم بارك الله في عقبهم إلى يوم الدين توفي
سيدي عبدالرحمن سنة 1984م.
المصدر:
مصابيح البشرية في أبناء خير البرية.
تأليف:الشريف أحمد الشباني الإدريسي يرحمه الله