شهد هذا الحدث ابنه رائد الذي كان ضمن المعتقلين في سجن النقب .
أقسم رائد بن محمد صالح الريفي أمام حشد المعتقلين أنه سينتقم لوالده وسيكون لانتقامه يوم مشهوداً لن ينساه يهود ، وكان هذا القسم على مسمع مدير السجن \\\\\\\\\\\\\\\”تسيمح\\\\\\\\\\\\\\ \”
نقل جثمان الشهيد محمد الريفي من مستشفى سروكة إلى منزله الكائن في حي الدرج بغزة .
جرت مراسم الجنازة والدفن والعزاء في حشود غفيرة من جمهور المواطنين .
لف جثمان الشهيد بعلم فلسطين ، وحمل على الأكتاف ، وتعالت أصوات التكبير وهتافات التحرير.
وسرعان ما داهم العدو منزل العزاء ولاحق الجنازة ، وأطلق النار على المشيعين ، والقي القبض على كثير منهم، كما لاحق أبناء الشهيد داخل المقبرة.
تحولت الجنازة ومكان العزاء والمقبرة إلى مواجهات قذف بالحجارة ، وإحراق الإطارات والهتافات وقد استغرقت وقتاً طويلاً
واري الثرى جثمان الشهيد واهرقت المياه على القبر ودقت سعف النخيل على جانبيه مع تلاوة القرأن والدعاء ، فكان يوماً مشهوداً في مقبرة (ابن مروان)
انطلقت روح المجاهد المقدسة بطهارة الاستشهاد فيا أيتها الروح التي انطلقت لتشتم نواضر الأزهار وترتعي حدائق الأمن ، وتشاهد عجائب وعجائب ، وترى غرائب وغرائب ، وقد فتحت لها كل الأبواب ، ورفع الحق عنها كل حجاب يا من تحققي أيتها الروح ببوادي الحق وتمتعتي بنوره الذي أضاء عالمه.
الآن ظفرتي بالوعد وفزتي بالنعيم ،ووراء ذلك ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر .
ويا من تخلصتي من جميع الأهوال والبلابل وقررتي في مغاني أهل الفضائل ، وسمعتي ترنماً يبهجك ومطربتي طرباً يذهلك عن كل ما تعلم ثم سقيت بكاس لا تظمأ بعدها أبداً .
واويتي إلى بقعة لا تزعجي أبداً عنها ،واختلطي بأرواح لا كثافة لها ، وحليتي بحلية لا تكشف بعدها
فهنيئاً لك في جوار أوليائه وأصفيائه حيث تسمعي مناغاة الملأ الأعلى في الجنة التي هي المأوى ، عند سدرة المنتهى حيث لا أذى ولا قذى ولا شذى أهنأ أيها المجاهد فقد تسلم بعدك الراية أبناءك.
فهذا طليعتهم :
الشريف الشهيد رائد بن محمد بن صالح بن حسن بن صالح بن علي بن عبد الصادق الريفي :
الشهيد الشريف رائد بن محمد بن صالح الريفي
ولد رائد في شهر إبريل سنة 1970م بمنزل والده بحي الدرج في غزة ، ونشأ وترعرع في حضن والديه حرص والده على تعليمه فأتم دراسته الابتدائية استمر في دراسته في المرحلة الإعدادية ولكنه لم يكمل دراسته الإعدادية
حيث عمل بالتجارة لمساعدة والده في الإنفاق على أسرته المكونة من عشرة أبناء عرف عن رائد الصدق والأمانة والنشاط وهي صفات التاجر الناجح ، وبارك الله له في عمله فساند والده في احتياجات البيت كبر رائد وعيناه معلقتان على تحركات والده وأفعاله وعلى اهتماماته فأخذ عنه مفاهيم الوطنية وحبه لفلسطين وتفهمه للقضية وتلقى على يديه استخدام السلاح وبضع فنون القتال ، وتدرب كثيراً على استخدام السلاح الأبيض ورفع من مستوى اللياقة البدنية والدفاع عن النفس ……..
عرف أن هذا العدو الإسرائيلي هو سبب كل المعاناة التي يعيشها الشعب الفلسطيني في كل مكان وهكذا تشبع بأفكار والده وآمن بملكيته في المقاومة والصمود . وأنه لا بد من المواجهة وليس للحياة معنى بدون الكرامة والعزة . فكما جاهد من أجل الرزق الشريف شق طريق النضال من أجل الوطن ، فلامس الواقع وعايشه بالعمل ولا شيء غير العمل المؤسس على الأخلاق والقيم الحميدة وتدينه.
سيرته الذاتية
برز نشاط رائد النضالي في الانتفاضة الأولى ، وتميز بالشجاعة وخفة الحركة والسرعة
حدث في إحدى مهامه الجهادية أن ألقى العدو الإسرائيلي القبض عليه وقيد يديه وزج به إلى سيارة جيب وبدأت السيارة في التحرك لنقله إلى سجن غزة وعندما وصل الجيب سوق فراس قاوم الحارس وقفذ من الجيب بخفة الفهد وسرعته وهو مقيد اليدين وسرعان ما انتشرت قوات العدو وأقامت الحواجز ونقاط التفتيش بغرض إعادة القبض عليه .
وبعد عناء شديد تمكن العدو من القبض على رائد وتحول لغرف التحقيق وزنازين السجن بغزة وما لبث العدو أن أعتقل والده بعد أسبوعين وحكم على رائد ووالده بالسجن الإداري لمدة ستة شهور
في سجن النقب علم رائد بخبر استشهاد أبيه في مستشفى سروكة فأقسم أمام جمع من المعتقلين وحراس السجن ومديره بالانتقام لوالده الذي كان قدوته.
أطلق سراح رائد من سجن النقب بعد عشرة أيام من تاريخ استشهاد والده .

وصل رائد منزله وأطمأن على أسرته الصغيرة ثم انتقل للاطمئنان على باقي أفراد عائلته وشاهد التنكيل الذي لحق بعمه وابن عمه ورأى الدماء المنحبسة في رسغي كل منهما جراء ضغط القيود وهما في حالة سيئة علم منهم أنهما كانا رهن الاعتقال الإداري بسبب تواجدهما في جنازة والده محمد صالح واستمع إلى كيفية سير المواجهات أثناء تشييع جنازة والده .
تراكمت دواعي الوفاء بوعده وتهيأت لرائد الظروف خاصة بعدما رزق بمولود ذكر فاطمأن لتواصل نسله وقال
الآن آن الأوان
الآن جاء وقت الانتقام
أختار رائد عيد المساخر موعداً
والسيف أداة التنفيذ
ومدينة يافا مكاناً
ففي عيد المساخر تكون الفرصة جيدة لإلحاق أكبر عدد من قتلى يهود .
وأما استخدام السيف أداة فأنه يجيد استخدامه وليذيق يهود طعم الألم وشدة الرعب.
ومدينة يافا ليحيى ذكرى مجازر اليهود في هذه المدينة عام 1948م..
ليلة عيد المساخر يوم 17/3/1992م سن رائد سيفه ورتب طريق الوصول للهدف فوقع اختياره أن يصل خلال سيارة لشحن الحديد ويباكر عدوه صباح يوم 17/3/1992م
تحركت سيارة الشحن صباح يوم عيد المساخر من غزة متوجهة لمدينة يافا وطلب رائد من سائقها أن يوصله لمدينة يافا لقضاء حاجة له فيها فأذن له السائق الذي لا يعلم شيئاً عن نية رائد .
صعد رائد إلى صندوق السيارة واتخذ له مرقداً وبعد ساعة كانت السيارة تجوب شوارع مدينة يافا وبدأ رائد يراقب ويبحث بعينيه عن فريسته حتى وجد جمعاً من يهود يقيمون مراسم هذا العيد . طلب رائد من السائق أن يتوقف ونزل وما مست قدماه الأرض حتى وجد مجندة يهودية في مواجهته.
أستل سيفه وكبر وبادرها بضربة قاطعة على العنق فسقطت صريعة مدرجة بدمائها وبسرعة وخفة الفهد إندسى داخل الجمع وأخذ يعمل سيفه فيهم كانت ضرباته قاطعة ونافذة.
شاهده سائق تاكسي يهودي وحاول أن يطلق الرصاص عليه ولكن رائد عاجله بضربة على يده فقطعها وسقطت اليد والمسدس على الأرض .
تعالت صرخات اليهود فمن لا يعي الحقيقة كان يظن أن هذا الشخص يمارس طقوس العيد ، ومن أصيب أو شاهد عن قرب ما ما يجري أصيب بالرعب واختلطت الأصوات . أصوات الهلع من تساقط الرؤوس والإطراف والضربات النافذة .وأصوات المحتفلين بفرحة العيد وأتت الفرصة لرائد فقتل الكثير وأصاب الكثير وجرت دماء يهود .
لم ينفذ البقية الباقية من سيف رائد إلا حرس الحدود الذي أحاط برائد وأطلق عليه وابلاً من الرصاص سقط رائد شهيداً في هذه البقعة من أحد شوارع يافا
(أطلق عليها اليافيون فيما بعد مشهد رائد الريفي ، فارس غزة )
من هذه المدينة المحتلة صعدت روح رائد إلى باريها بعد يومين نقل جسد رائد إلى أهله في غزة حيث كان الجسد خاوي من الأعضاء لقدسرقت دولة الغاصب اعضائه من جسده.
وتلقت أسرته جثة الشهيد ، وحينما أخرجته من كيس البلاستيك الأسود وجدوا أن قرنيتيه قد سرقتا وكذا شرايين الفخذين ، وأن صدره مفتوح بمشرط ومحاط بماكينة ، والله أعلم ماذا سرقوا أيضاً من أعضائه الداخلية .
تماسكت عائلته ، وكان عزاؤهم أن أبنهم شهيد وهكذا احتسبوه عند الله . وقامت الأسرة بمراسم العزاء .ولكن العدو كعادته أحط بالمقبرة ولم يسمح إلا لعدد قليل من أقربائه لحضور دفن ابنهم في مقبرة الشهداء وما لبث أن انطلقت المظاهرات في أنحاء الأرض المحتلة ، واشتعلت الإطارات وأغلقت مدينة غزة بالمتاريس وأعلن الإضراب الشامل حداد على روح الشهيد رائد بن محمد صالح الريفي
تبنت حركة الجهاد الإسلامي هذه العملية وأطلقت على رائد أسم فارس السيف
آهناء أيها الشهيد فقد تسلم الراية بعدك أخوك الشريف
نائل بن محمد بن صالح بن حسن بن علي بن عبد الصادق الريفي
الشريف الشهيد نائل بن محمد بن صالح الريفي
ولد نائل في 20/11/1972م بحي الدرج في مدينة غزة ، ونشأ في رعاية والديه ،واخذ عن أبيه الاعتزاز بالنفس والشهامة والنخوة ،وبتشيع من والده أحب الرياضة من صغره وخاصة السباحة ورياضيات أخرى.
وكذلك على أيدي والده أجاد استخدام السلاح بزر نائل في الانتفاضة الأولى عام 1987م .
وكان عمره خمسة عشرة عاماً ، وفي هذه كان يقوم بإعمال الشباب .
أعتقل أكثر من مرة في الأولى قام العدو بتكسير أطرافه . وكان هذا الفعل من العدو وكأنه تلقى عملية تطعيم المعركة ، شفى من كسوره وجراحه أشد شراسة وأندفع بروح معنوية عالية بممارسة النضال .
اعتقل للمرة الثانية وحكم عليه إدارياً بستة شهور سجن وذلك بتهمة الانتماء لحركة فتح
حضر جنازة أخيه الشهيد رائد وعملية دفنه رغم تصدي العدو للأسرة ومنعهم من الحضور
تأثر نائل كثير وحزن حزناً شديداً على فقد لمثله الأعلى بعد الشهيد والده
في اليوم التالي لدفن رائد صمم نائل بأن يقوم بعملية انتقاماً لأخيه ، فأستل سكيناً وانطلق بها متوجهاً لشارع الوحدة حيث كان يتواجد جنود يهود هناك ،ولكن لحق به أخوه وخاله وأعاداه للمنزل .
هنا أقسم نائل أن ينتقم لأخيه رائد ولأبيه والشهداء .
مع مرور الأيام كان نائل يزداد إصراراً على الانتقام. وبدا نائل مرحلة جديدة في حياته النضالية ، فأصبح اليوم يقوم بمهاجمة العدو الإسرائيلي باستخدام السلاح والقنابل اليدوية وزرع الألغام لدوريات العدو .
في 13/9/1993م هاجم نائل دورية عسكرية في ميدان فلسطين قرب بلدية غزة بالقنابل اليدوية فأصاب عدد من جنود اليهود ، وفر من ملاحقة باقي أفراد الدورية .
داهم العدو منزله بحي الدرج عدة مرات بغرض القبض عليه أو الحصول على معلومات تفيدهم عن أماكن تواجده.
أصبح نائل مطارداً بعد عملية ميدان فلسطين , كما أصبح منزله عرضة للمداهمة في أي وقت من قبل جنود العدو ومخابراته , وقد تعرض أخوانه وأهله لمضايقات الجنود واستجوابات المخابرات وكثيراً ما تم الاعتداء عليهم بالضرب والتنكيل بإشكال متنوعة ، حيث جن جنون العدو لعدم تمكنه من القبض على نائل أو قتله .
تميز نائل برباطة القلب ومهارة عالية في التنقل في كل أنحاء القطاع ، وكان لا يستقر في مكان واحد , وليس له موقع ثابت .
حدث مرة حينما كان مع مجموعة من المقاتلين أن داهمهم العدو وهم في منزل تهرب الشباب وبعضهم ترك سلاحه بسبب المفاجأة ، ولكن نائل برباطة جأشه جمع السلاح بسرعة وقفز بخفة فائقة إلى منزل مجاور وأنتقل لأخر وهكذا حتى أبتعد عن مكان الخطر .
قام العدو بتفتيش المنزل والمنازل المجاورة فلم يحدو أحداً .
وعندما أنصرف جنود العدو تفقدت المجموعة التي كانت مع نائل بعضها بعضاً ، ولم يعثروا على نائل وظنوا إن العدو قد أعتقله.
ولكن في اليوم الثاني لهذه الواقعة فجاءهم نائل بظهوره بينهم وبحوزته الأسلحة التي تركوها وقال أحدهم إن كنا صقور الفتح فأنت نسرنا الطائر . وكان يعني بذلك خفة حركة نائل وسرعته ورباطة جأشه .
كان نائل يلتقي بقائد صقور الفتح السرية في مدينة دير البلح . وكان يشاركه التخطيط لأهداف يطرحها نائل ويأخذ الأمر بتنفيذها ضد جنود العدو في المنطقة الوسطى ، كما يفعل ذلك في غزة .
عندما كان يطول به الأمد يشتاق لرؤية أمه وإخوانه وأهل بيته فيلتقيهم متخفياً في منزله ثم يودعهم ويختفي
يوم استشهاد نائل
اشتد شوق نائل لأمه وأسرته فقرر القيام بزيارة سريعة لهم، وكان يرافقه مجموعة من المقاتلين ، وبعدما قبل أمه وسلم على أفراد أسرته ودعهم وغادر المنزل بسرعة ، وتوجه برفقة مجموعته لزيارة أحد رفاق دربه من المقاتلين والاطمئنان عليه ، لكنهم تفاجئوا بوجود قوة من القوات الخاصة الإسرائيلية تحاصر مدرسة يافا وشارع المشاهرة.
وجرى الاشتباك مع القوة الخاصة لأكثر من ثلاث ساعات . استخدم فيها اليهود البنادق سريعة الطلقات والرشاشات والقاذفات للصواريخ .
وعندما أشتد تضيق الخناق عليهم طلب نائل من رفاقه مغادرة المنطقة بسرعة وأستعد أن يقوم بالتغطية ، وانسحبت مجموعته وبقى نائل يقاوم العدو أصيب بشظية صاروخ وعدة طلقات في الرأس .
سقط نائل شهيداً وبيده سلاحه .
أعلن استشهاد نائل الريفي ، وتناقل الناس الخبر . وعرف أهل القطاع نبأ استشهاد النسر الطائر .
أقام أهله بيت عزاء فجاء أهله وأحباؤه والناس جماعات ووحدانا
دهمت قوة من جنود الاحتلال المنزل واستولوا على صور الشهيد وأعلام فلسطين وانصرفوا . وفي اليوم الثاني للعزاء قام رفاق الشهيد نائل بوضع عبوة أصابت جيب عسكري وأسفرت العملية عن قتل جندي وإصابة باقي أفراد الدورية الذين كانوا داخل الجيب .
وعلى إثر ذلك داهمت قوة من العدو بيت العزاء وأطلقوا النار بطريقة عشوائية على المعزين فأصيب منهم ثلاثة عشر وكانت إصابة واحداً منهم في القلب . وأغلق العدو بيت العزاء إلى مكان آخر وواصلوا تلقي العزاء في شهيدهم .
أبر نائل بقسمه ونال من العدو ، وأفقده صوابه ثم فاز نائل بالشهادة ، وصعدت روحه لبارئها لتلتقي أباه وأخاه وأرواح الشهداء والصالحين
اللهم إننا نحتسب المناضلين الشيخ الكبير
محمد بن صالح الريفي وأبنه رائد وابنه نائل
شهداء عندك فأنت مولانا يا أرحم الراحمين
لا أمل إلا بالله ، وكل ما قدر خير
والحمد لله بدءاً وعوداً
صورة القائد ابو عمار اثناء زيارة بيت الشهداء لعائلة الريفي وبجوارة اخ الشهيد محمد صالح الريفي مختار مدينة غزة الحاج فائق الريفي
الكاتب الفلسطيني السيد فؤاد بن سعد[/COLOR]