علامات دالة
وقال ابن حجر في الفتح بعد أن أورد الأقوال الواردة في ليلة القدر: (وأرجحها كلها، أنها في وتر من العشر الأخيرة،
وأنها تنتقل كما يفهم من أحاديث هذا الباب، وأرجاها أوتار العشر، وأرجى أوتار العشر عند الشافعية، ليلة إحدى
وعشرين، أو ثلاث وعشرين، على ما في حديث أبي سعيد وعبد الله بن أنس، وأرجاها عند الجمهور ليلة سبع وعشرين.
وقال العلماء إن الحكمة في إخفاء ليلة القدر، ليحصل الاجتهاد في التماسها، بخلاف ما لو عينت لها ليلة لاقتصر عليها).
ومن اجتهد في العشر كلها في الصلاة والقرآن والدعاء وغير ذلك من وجوه الخير أدرك ليلة القدر بلا شك، وفاز بما وعد
الله به من قامها إذا فعل ذلك إيمانا واحتسابا، ولا يمنع عدم رؤيتها حصول فضلها لمن قامها إيمانا واحتسابا، فالمسلم
ينبغي له أن يجتهد في تحريّها في العشر الأواخر من رمضان كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم طلبا للأجر والثواب،
فإذا صادف قيامه إيمانا واحتسابا هذه الليلة نال أجرها وإن لم يعلمها.
وفي بيان العلامات الدالة على ليلة القدر لدينا ثلاثة أحاديث صحيحة، فعن أبيّ بن كعب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم
أخبر أن من علاماتها أن الشمس تطلع صبيحتها لا شُعاع لها، وعن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي
صلى الله عليه وسلم قال: (ليلة القدر ليلة طلقة، لا حارة ولا باردة، تُصبح الشمس يومها حمراء ضعيفة)، وعن واثلة بن
الأسقع رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ليلة القدر ليلة بلجة (أي مضيئة)، لا حارة ولا باردة، لا يرمى
فيها بنجم (أي لا ترسل فيها الشهب).
ومن أكثر ما يشعر به القائم في ليلة القدر أن للقيام والذكر لذة أكثر مما في غيرها من الليالي، ويغمره شعور عميق
وعامر بالطمأنينة، ويجد فيها راحة وانشراح صدرٍ أكثر مما يجده في بقية الليالي، طمأنينة تعم القلب وراحة تملأ عليه
كيانه، وانشراح صدر لا يعاينه في غيرها من الليالي
دعواتكم