تناغم المعمار
تتكون المئذنة معماريا أيا كان موقعها فى المسجد من مدخل يكون داخل الصحن ثم درج الصعود وهو عادة ما يكون حلزونيا داخليا يدور حول محور
المئذنة,ولموقع الشرفة ودورانها وظيفة هامة , حيث يقف المؤذن عليها ليرتفع الأذان ويجب أن تحيط بالمئذنةكدائرة ليدور المؤذن معلنا نداء الحق
فى كل الجهات الأربع( وقد حدث تغيير فى مهمة الشرفة الأن حيث توضع
عليها مكبرات الصوت ويقوم المؤذن بالنداء داخل المسجد ليعلو صوته من مكبرات الصوت ).....والجزء الثالث للمئذنة هو ( الجوسق ) تعلوه قبة المئذنة التى تنتهى بهلال تتجه فتحته نحو القبلة ......
النحت فى الفراغ
يذهب الكثيرون الى أن المعمارى المسلم فى تقسيمه للمئذنة لعدة أقسام تفصلها
شرفات يتضاعف طولها مع الارتفاع دلالة نفسية كبيرة , حيث يجذب المشاهد لأعلى محققا قاعدة معمارية هامة فى العمارة وهى الانسجام فى
الارتفاع مما يعطى راحة للمبصر علاوة على احساسه بجلال المبنى وقداسته
وتكون المئذنة مع قبة المسجد تشكيلا هندسيا متوازنا فى الفضاء ولا تستقيم
رؤية جامع بدون قبة أو مئذنة حيث يتكون فراغ المبنى, وتقف العين عن اتجاه حركتها الطبيعى لأعلى , ويتكامل لدى نفس المشاهد والمصلى معنى
السمو والرقى من المئذنة ومعنى السكون والهدوء والتواضع من القبة....
وتمثل مأذن القاهرة ـ ذات الألف مئذنة ـ نموذجا حيا للتطور المعمارى والجمالى للمئذنة....فى القرن الثالث الهجرى شيد أحمد بن طولون جامعه
وبه المئذنة الملوية التى تعد من أقدم المأذن بمصر حيث تتكون مئذنة جامع
أحمد بن طولون من قاعدة مكعبة يعلوها جزء اسطوانى له سلم خارجى
ملوى فى اعلاه مثمنات لها سلالم داخلية وتنتهى قمتها بطاقية مضلعة....
وتمثل مئذنة الجيوشى بالمقطم التى مازالت كما هى أهمية كبيرة فى تطور
المآذن فى مصر فى العصر الفاطمى والأيوبى وهى تتكون من قاعدة مربعة
يعلوها مثمن ينتهى بمبخرة ثم تطور بعد ذلك شكل المبخرة , ومع الوقت اتجهت قاعدة المئذنة الى الانخفاض مثل قاعدة جامع برقوق .
وفى نهاية القرن الثامن الهجرى ظهرت مآذن فى مصر ذات رؤوس
مزدوجة بصلية الشكل مثل مئذنة مسجد الغورى ذات الأربعة رؤوس أعلى
القمة ,ومع الفتح العثمانى لمصر عام 1517 م دخل طراز المآذن السائد فى اسطنبول حيث زادت طولا وارتفاعا وقلت ضخامتها وتعددت اضلاعها وتنتهى بقمة مدببة مثل القلم الرصاص مثل مئذنتى جامع محمد على بالقلعة
بالقاهرة.