بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كلٌ منّا يمر بظروف حياتية تكاد تكون قاسية فنستسلم لها
فتغلبنا وتسيطر علينا فحينها تقف مسيرة الحياة
ومن هذه الظروف القاسية
موت قريب أو صديق أو
مرض, أو إبتلاء في المال ,أو التفكير بالمستقبل
وتقدير البلاء قبل وقوعه
وغيرها من الأمور
فمثل تلك الظروف وغيرها يكون تأثيرها علينا سلبي لأننا إن ما صمَدنا أمامها
فسنُصاب بمرض نفسي وتتدهور حالتنا الصحية
وحسب تجربتي الحياتية إستنتجت بأن الحزن لا يجلب إلا الحزن
وان السعادة مع الصبر
فيجب علينا أن لا نحزن ولا نيأس من رحمة الله
ونعلم أيضاً
ما يصيب المسلم في هذه الدنيا من أحزان فإنه يكون سببا في تكفير سيئاته وخطاياه
كما ورد في الحديث:
ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم
حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله من خطاياه". ( البخاري ومسلم)
ومهما كانت الأمور من حولنا قاسية ومتوترة فلنعلم بأن الله سبحانه وتعالى
هو الذي قدّر لنا أن نعيش هكذا وكتب علينا هذه الكتبة
وإن أكمل الناس إيمانا أشدهم ابتلاء
فلا ننسى قول المصطفى ((صلى الله عليه وسلم))
أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل،
يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلابة اشتد به بلاؤه،
وإن كان في دينه رقة ابتلي على قدر دينه،
فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة.
أخرجه الإمام أحمد وغيره
فما أعظمه من كلام
سبحان الله.
فما دمنا مؤمنين متقين يجب علينا أن نتحلى بالصبر فإنه من صفات المؤمنين
وإن الله سبحانه يريد أن يختبر صبرنا وقوة إيماننا
فواجب علينا الاستسلام لقضاء الله وقدره
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن عظم الجزاء مع عظم البلاء،
وإن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط.
رواه الترمذي وقال حديث حسن
فلماذا عدم الرضا!!
بل رضا الله هو غاية كل عبد صالح.
ونجعل أمامنا نعم الله علينا ونتفكر بها
ونحمده على العافية
وهنا أود أن أذكر لكم
ما يؤدي به الحزن إذا استسلمنا له:
القنوط واليأس من رحمة الله وبذلكَ سنقطع الحبل الذي بيننا وبين الله
وبذلكَ فنحن آثمين ومذنبين
{قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّونَ }الحجر56
الإنشغال عن عبادة الله وعدم تأديتها بالشكل الصيحيح
والتفكير بالحدث الذي وقع علينا
وبذلكَ سينقص أجرنا
أمراض نفسية وعصبية وربما تؤدي الى الموت نسأل الله العافية
إزعاج أنفسنا ومن حولنا وسرعة الإنفعال والغضب على أتفه الأمور
وبذلك سنُكون صورة سيئة لأنفسنا أمام الغير وهذه الصفة غير محمودة
فما الذي يسوى كل ذلك!!
ما أنصح بهِ:
التقرب إلى الله سبحانه وتعالى والتوكل عليه في كلُ الأمور والمحافظة على الصلاة
وتلاوة القران والإكثار من الذكر
( الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) (الرعد:28).
عدم تعظيم المشكلة بل تهوينها مهما كانت كبيرة
كما قال الشاعر:
على قدر أهل العزم تأتي العزائم
وتأتي على قدر الكرام المكارم
وتعظم في عين الصغير صغارها
وتصغر في عين العظيم العظائم
_
شكر الله وحمده على كل حال
عدم النظر إلى من هم أفضل منّا حالة بل النظر إلى من حالتهم أسوأ منّا
الترويح عن النفس: وذلكَ بتحديد شخص قريب أو صديق حمي
والتكلم معه والإصغاء إليه فربما وجد لنا حلاً أو أفادنا في نقطة ما كنّا منتبهين عليها
ووجهنا التوجيه الصحيح في أمور كنّا غافلين عنها
الدعاء
التعوذ من الحزن
فكان نبينا المصطفى صلى الله عليه وسلم يتعوذ بالله من الحزن ،
فكثيرا ما كان يقول:
اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن .." الحديث.( البخاري ومسلم ).
دعاء
اللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا، وجلاء همومنا وغمومنا،
ونور أبصارنا، وهدايتنا في الدنيا والآخرة.
همسة أخيرة
لا تجعلي الحزن رفيقكِ ..فسوف تشرق شمس يوم جميل ..
مليئ بالسعادة
فلنشعل أمامنا شمعة أمل وتفاؤل بالحياة
حتى يكون القادم أجمل بإذن الله