العودة   ديوان الأشراف الأدارسة > ديوان الأشراف الأدارسة > استراحة الأشراف الأدارسة
 

استراحة الأشراف الأدارسة استراحة مفتوحة لجميع الاعضاء يتم فيها قبول جميع المواضيع التي ليس لها علاقة بالاشراف الادارسة.

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

  #1  
قديم 18-08-2010, 12:29 PM
الصورة الرمزية وائل محمد
وائل محمد وائل محمد غير متواجد حالياً
كاتب مميز
 





افتراضي القبائل والعشائر الفلسطينية وتأثيرها على السياسة العامة


القبائل والعشائر الفلسطينية
وتأثيرها على السياسة العامة
يتميز المجتمع الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة بثلاثة أنواع من الهياكل العائلية ذات الطابع، وهي: القبائل، والعشائر، والعائلات المرموقة. وفي حين تتقاسم هذه الأنواع الثلاثة كلها سمات عائلية متشابهة وموسعة، وواجبات سلوكية محددة (خاصة تلك الملقاة على الذكور)، وشبكاتٍ غير رسمية، ونظمَ ثقافةٍ قائمة على الدفاع عن الشرف ودفع العار، فهي متمايزة جدًا في أصولها وفي بقاء أهميتها.

القبائل
تحتل القبائل الحقيقية المرتبة الأدنى أهمية على الصعيدين السياسي والاجتماعي من بين الهياكل الثلاثة ذات الطابع العشائري، ولا يوجد سوى عدد ضئيل من القبائل الفلسطينية، التي ما تزال تعيش حتى اليوم حياة شبه بدوية. ويُقدّر السكان الفلسطينيون المنحدرون من أصول قبلية بنحو15%، يوجد منهم حوالي 25% في قطاع غزة، ونسبة أدنى من ذلك بكثير في الضفة الغربية، ويرجع انحسار القبلية بين الفلسطينيين - بدرجة كبيرة - إلى التخلي عن نمط الحياة البدوية، ويُعد هذا في حد ذاته نتاجًا طبيعيًا للحداثة، وإلى القلق الفائق على الأملاك، وعلى حقوق الملكية، وعلى حدود الملكيات، وهي السمات التي ميزت الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. كما أن القبائل البدوية - من ناحية أخرى - لم تعد تتمتع بالقدرة الفعلية والقانونية على التنقل بحرية داخل فلسطين من الناحية العملية، كما هو حال قدرتها على رعي مواشيها بحرية؛ فالجنوح إلى الاستقرار وحدوث تغيرات في التعريف التقليدي للعمل جعل القرابة القبلية أقل أهمية. وبالإضافة إلى ذلك، يعتبر البدو الفلسطينيون من بين أكثر الجماعات حرمانًا من الناحية الاقتصادية بالمنطقة،و هو ما يزيد من انحسار نفوذهم السياسي.
رغم أن أهمية القبائل على الصعيدين السياسي والاقتصادي في فلسطين أقل من نظيرتها في مختلف أرجاء شبه الجزيرة العربية، والعراق، والأردن، وسورية؛ لكن الهوية القبلية لتلك الجماعة المحرومة تظل قوية، فأنماط الزواج (المقياس المهم والوحيد لهوية الجماعة) ما تزال تمليها الأعراف القبلية إلى حد بعيد.
إن القبائل في غزة منظمة ضمن ستة اتحادات قبلية، أو صفوف، بحيث يتألف كل اتحاد من اثنتي عشرة قبيلة إفرادية (عشيرة) على الأقل. والاتحادات القبلية في غزة هي الأحيوات، والترابين، والتياهة، وجبارة، والعزازمة، والجهالين. وتتميز القبائل المقيمة في الضفة الغربية بأنها أكثر عزلة من الناحية الجغرافية، وهي تقيم بالقرى الجبلية الواقعة شرقي الخليل. كما توجد مجموعات مشتتة من قبائل صغيرة في القدس الشرقية، وفي الضفة الغربية لوادي الأردن أيضًا. وليس من قبيل المصادفة أن القبائل المقيمة في الضفة الغربية تستوطن أراضيَ غير ملائمة على مر التاريخ للإنتاج الزراعي.

العشائر
تتميز التركيبة العشيرية في فلسطين بأنها أكثر ترابطًا من القبائل البدوية، حتى إنها أضحت أعظم أهمية منذ تفكك هياكل السلطة الفلسطينية أثناء الانتفاضة الثانية، أو ما يعرف بانتفاضة الأقصى، التي اندلعت شرارتها سنة 2000.
تتألف العشيرة، أو الحمولة (وجمعها حمائل) من عدة عائلات موسعة على الأقل، تدعي اشتراكها في نسب واحد، ومترابطة من خلال ذرية الآباء من الذكور. وتتضمن كل عائلة موسعة بشكل عام أبناء عمومة الذكر، وأبناء هؤلاء وزوجاتهم وأولادهم. وبناء على ذلك، يصبح أبناء الإناث اللواتي اقترنّ برجال من خارج الحمولة (وأبناؤهم) من الحمولة الأخرى، لأن هذا النسب سيربطهم بالحمولة الجديدة.
بالرغم من أن العشائر تزعم بأن لها جدًا مشتركًا، وبالتالي يجمع بينها رابطة الدم، غير أن هذا الزعم غالبًا ما يكون زائفًا، على اعتبار أن حدود الإطار العائلي أكثر تفلتًا - من الناحية التاريخية - مما قد يتوقع المرء. كما أن عملية طرد الفلسطينيين وتشتتهم جعل تفلّت الإطار العائلي أكبر من نظيره في العالم العربي، وهو الأمر الذي تمليه الضرورة غالبًا. فمخيمات اللاجئين تشتهر بأنها تعيد بناء الهوية العشيرية بناء على القرية التي هي مسقط رأس المرء، بدلاً من أن تبينها على الروابط العائلية الحقيقية.
وغالبًا ما تسعى البيوت الإفرادية، أو العائلات التي توزعت على المناطق الجغرافية، أو تعرضت للتهميش لأسباب أخرى إلى الالتصاق بعشيرة محلية أوسع نفوذًا، فتختلق القصص عن جد مشترك. وإذا كان من مصلحة تلك العشيرة استيعاب هذه العائلة الجديدة، فسوف تقوم بهذا الأمر، وتجري تعديلات على شجرة العائلة بناءً على ذلك. وبمرور الوقت، يطوي النسيان طبيعة الاندماج الفعلي، برغم أنه من المرجح أن تظل العائلة الجديدة على هامش العشيرة ردحًا من الزمن.
أدت العشائر وظائف تاريخية عديدة أسهمت في بقائها في العصر الحديث:
أولاً، تعد العشيرة مصدر الأمن الفردي والعائلي، فالغرباء سيفكرون مرتين قبل التهجم على فرد من عشيرة، لا سيما إذا كانت حمولة قوية، آخذين بعين الاعتبار أن العشيرة ستأخذ بثأره لا محالة. ونشير إلى أنه عندما تكون الدولة قوية ويمكن الاعتماد عليها في حماية المواطنين، يضعف دور العشائر، لكن دورها يقوى عندما تكون الدولة ضعيفة. وقد أصبح هذا سببًا رئيسًا لازدهار العشائر الفلسطينية، سواء في ظل الاحتلال الإسرائيلي، أو في ظل ظروف تفكك السلطة الفلسطينية.
ثانيًا، لطالمًا كانت العشائر أداة تنظيمية على مر التاريخ في تعهد الأراضي المشاع. ومن المعلوم أن الحمائل تعتمد على الزراعة بشكل أساسي، والعشائر القروية تتقاسم مسؤوليات الاعتناء بالأرض في أغلب الأراضي الخصبة في فلسطين (باستثناء العقارات أو الأملاك الخاصة، والأراضي المشاع، أي الأراضي التي تملكها الدولة، في بعض الأحيان). غير أن أهمية الأراضي المشاع تراجعت بشكل مستمر، منذ أن أقرت الإمبراطورية العثمانية مدونة قانون الأراضي لسنة 1858م، ومنذ الاعتراف القانوني المتنامي بالملكية الخاصة في ظل الحكم البريطاني والأردني، وبخاصة منذ سنة 1981م، عندما صنفت إسرائيل الأراضي المشاع في الضفة الغربية لغايات استيطانية. وبالتالي اعترى الضعف إحدى الركائز الاقتصادية للحياة العشيرية.
انتقل المسوغ الاقتصادي للتنظيم العشائري الآن من التعهد المشترك للأراضي المشاع إلى الرفاهية المادية المشتركة في الفترات الاقتصادية الصعبة. وبناء على ذلك، شكلت الكثير من العشائر في السنوات الأخيرة مؤسسات أو منظمات غير حكومية، أو أدوات مؤسسية أخرى من أجل إدارة أموال أبناء الحمولة واستثماراتهم بطريقة مشتركة، وكان هذا النوع من الإدارة المعتمدة على العشيرة وتوزيع الثروة ضروريًا - لا سيما في غزة - لبقاء العائلات الإفرادية، حيث فرص العمل نادرة، والمدخرات غير متوفرة في الأغلب، كما أن أفراد العشائر ممن يعيشون في الشتات يسهمون في هذه الصناديق بعشرات الآلاف من الدولارات في بعض الأحيان.
القوة الدافعة المستمرة الثالثة، التي تقف وراء قوة العشائر الفلسطينية - إلى جانب الأساسين المنطقيين الأمني والاقتصادي - هي العنصر الاجتماعي، إذ توفر العشائر مصدرًا مهمًا لمن يبحث عن شريك حياته في مجتمع تكون نصف حالات الزواج فيه بين أبناء العمومة، مما يجعل من العشيرة في معنى أوسع شبكة مؤتمنة في كافة المناسبات الاجتماعية.
إن عنصر اللُحْمة الذي يجمع هذه الروابط معًا هو ميثاق الشرف الذي يوحّد بين كافة الأفراد الذكور، وغالبًا ما يكون الميثاق اتفاقًا رسميًا مكتوبًا، على عدة صفحات، يربط بين كافة العائلات المشتتة التي تؤلف الحمولة. ويتعهد هؤلاء الأفراد في هذا الميثاق بالولاء بعضهم لبعض، ويتفقون على أن أي هجوم (لأسباب شخصية أو أسباب لها علاقة بالشرف) على أحد الأفراد يعد هجومًا على كافة أفراد الحمولة. وبما أن المجتمع الفلسطيني يتقاسم النظام الاجتماعي القائم على الدفاع عن الشرف، وعلى دفع العار (وهو أمر يعتبر شائعًا في الدول المتوسطية) فلا يمكن للأفراد انتهاك هذا الميثاق بسهولة دون أن يجلبوا العار على أنفسهم وعلى عائلاتهم. إنه بمثابة مادة اجتماعية قوية لاحِمة، وخاصة في ظل غياب دولة فاعلة يمكنها صيانة الأمن العام، ففي ظل غياب مثل هذه الدولة، غالبًا ما يصبح ميثاق الثأر والانتقام هو المبدأ المهيمن.
تبقى ملاحظة أخيرة ينبغي الإشارة إليها في المقدمة، وهي أن العشائر وشيوخها يملكون نفوذًا محليًا كبيرًا، لكنه لا يرقي إلى مستوى النفوذ على المستوى الوطني، وهذا يعني أنه لا يمكن لعشيرة بفضل أفرادها وسمعتها أن تهيمن، أو حتى تؤثر، في السياسات الوطنية الفلسطينية على نطاق واسع. غير أن العشائر تكتسب أهمية سياسية بطريقتين:
في الطريقة الأولى، يمكن أن تكتسب العشائر نفوذًا سياسيًا بحكم كونها مؤسسة بمجموع أفرادها. وقد اكتشفت حماس هذه الحقيقة الآن بعد أن دخلت في مواجهة مع العشائر في غزة. ولا تزال حماس حتى الآن أقوى من أي عشيرة بمفردها. لكن بعد أن شعرت كافة (أو بعض) العشائر بالخطر الذي يهددها بسبب سياسة حماس؛ بدأت بالتحرك بطريقة غريبة.
وفي الطريقة الثانية، تتحول العشائر إلى أداة تحتل أهمية محورية في انتخاب ممثلين في دوائر بعينها، عند تنظيم الانتخابات على أساس الدوائر. لكن بعد أن تحول قانون الانتخابات إلى التمثيل النسبي، على أساس وطني ونظام الدائرة الواحدة؛ فلا بد أن تتراجع أهمية العشائر في الانتخابات التشريعية في المستقبل.
يتراوح حجم العشائر الصغيرة في العادة بين عدة عشرات وعدة مئات من الأفراد الذكور، في حين يمكن أن يصل حجم العشيرة الكبيرة إلى ألف فرد ذكر.

العائلات المرموقة
التجمع الثالث من الطراز العشائري في فلسطين: هو العائلات النخبوية المرموقة في المناطق الحضرية، وهي تركيبة اجتماعية تمتد على سائر الأراضي العربية منذ الإمبراطورية العثمانية. وهناك العديد من العائلات الفلسطينية البارزة والمعروفة جيدًا من هذه الطبقة الاجتماعية المرموقة، أو ما يعرف بالأعيان، مثل عائلة الحسيني، والنشاشيي، والدجاني، وعبد الهادي، وطوقان، والنابلسي، والخوري، والتميمي، والخطيب، والجعبري، والمصري، وكنعان والشكعة، والبرغوثي، والشوا، والريس وعائلة الريفي والعلمي وسكيك وابو شعبان وحلس والمصري والكفارنة وغيرها. وكل هذه عائلات ممتدة، ظلت تهيمن على الساحة السياسية الفلسطينية حتى عقد الثمانينيات من القرن الماضي، وما تزال تحتل موقعًا بارزًا نسبيًا حتى يومنا هذا.
استخدم الأردن ومصر العائلات المرموقة وسطاءَ بينهم وبين السكان الفلسطينيين بالضفة الغربية وقطاع غزة، ودعم الأردن بشكل أساسي العائلات المرموقة ما دامت تؤثر في السياسات ذات الطابع الوطني. كما اعتمدت مصر على عائلتيْ الشوّا والريس في غزة، لمساعدتها على إدارة القطاع. وفي هذا السياق كان رؤساء البلدات، ورؤساء مجالس البلديات في المدن، وغيرهم من المسؤولين المحليين البارزين - بالضفة الغربية وغزة في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي - يتحدرون دائمًا من هذه العائلات الأرستقراطية.
حافظت العائلات المرموقة، حتى خلال السنين الخمس عشرة الأولى من الحكم الإسرائيلي على وضعها المتميز، رغم أنها جنحت بشكل متزايد إلى مناصرة خط أكثر وطنية، على نحو ينسجم مع النفوذ المتنامي لمنظمة التحرير الفلسطينية في حقبة السبعينيات. وتبنت إسرائيل سياسات متناقضة إزاء العائلات المرموقة في الثمانينيات (وما بعدها)، مما ساعد على تراجع مكانتها في المجتمع. ومن ناحية أخرى، واصلت إسرائيل السعي إلى تنظيم الاحتلال بطريقة غير مباشرة عبر توزيع المناصب من خلال الأعيان.
وعلى صعيد آخر، أسهمت سياسات إسرائيلية أخرى في إضعاف العائلات المرموقة بشكل مباشر، وكان أهم هذه السياسات مصادرةَ الأراضي من أجل تنفيذ مشاريع استيطانية في الضفة الغربية، بحيث اتسعت رقعة هذه المشاريع بشكل سريع بعد سنة 1981م. وكانت النتيجة مصادرة مساحات واسعة من أراضي تلك العائلات، التي فقدت القدرة أيضًا على السيطرة على الأراضي القروية الأخرى، وهي أراضٍ لم تكن ملكًا لها، وإنما كانت تمارس سلطة قوية فيها. وبالمثل، قوّضت سياسة الرابطات القروية التي عمرت زمنًا قصيرًا مكانة العائلات المرموقة، عبر تحويل الموارد إلى النخب الريفية المحرومة من الطبقة الثانية.
وكان من أسباب ضعف مكانة العائلات المرموقة أيضًا تطورُ المجتمع، وخاصة بعد بروز طبقة وسطى مثقفة، أو نخبة سياسية جديدة، ألقت بثقلها بشكل حاسم خلف منظمة التحرير الفلسطينية في الثمانينيات من القرن الماضي. وقد أسهمت هذه النخبة الجديدة في تعبئة المجتمع الفلسطيني في الثمانينيات، وهو الأمر الذي أدى إلى تهميش العائلات المرموقة على الصعيد السياسي إلى حد بعيد، وأدى أيضًا إلى اندلاع الانتفاضة الأولى بين سنتي 1987م و 1993م.
انحاز أغلب العائلات المرموقة إلى "حركة فتح" على المستوى السياسي، وذلك مع تشكيل السلطة الفلسطينية في سنة 1994م. وإضافة إلى ذلك، وُجدت بعض العائلات المرموقة المستقلة سياسيًا، لكنها تبنت موقفًا وطنيًا سائدًا جاء منسجمًا مع الأيديولوجيا التي تبنتها "حركة فتح"، بموجب اتفاقات أوسلو. وفي الواقع كان لدى العائلات المرموقة مصلحة في الاستقرار وفي بروز دولة فاعلة نسبيًا، على اعتبار أن تلك هي الظروف الوحيدة التي تسمح للأعيان باستخدام مجموع مهاراتهم الفائقة (الثقافة والموارد) بما يحقق لهم أعظم المزايا، ومن ناحية أخرى تعمل الفوضى وانهيار الدولة لصالح أولئك الذين يحملون البنادق ويستخدمون العضلات، وهذه ليست الميزة التي يتحلى بها الأعيان. وهذا أحد الاختلافات الرئيسية التي تميزهم عن العشائر؛ فالعشائر تكون في أكمل قوة عندما تكون الدولة ضعيفة، في حين يجني الأعيان أكثر العوائد في ظل دولة قوية.

القبائل والعشائر والعائلات في ظل
" ابو عمار"


كما أشرنا منذ قليل، أضعفت الانتفاضة الفلسطينية الأولى نفوذ العشائر الفلسطينية، والعائلات المرموقة، لأنها أوصلت إلى السلطة - على المستوى الاجتماعي - نخبة جديدة ذات توجهات عصرية نسبيًا، أكدت هذه النخبة - عُرفت أيضًا بنخبة الانتفاضة، ، ولعبت دورًا حاسما في بناء منظمات المجتمع المدني في الضفة الغربية وغزة. ونشير إلى أن المجتمع المدني يمثل أنماط التنظيم الاجتماعي الأفقي وغير العائلي، وهي أنماط تقف على طرفي نقيض مع التنظيم الاجتماعي العشائري (الذي يتميز بأنه رأسي، ويعتمد على الروابط العائلية).
تبنى ابو عمار "سياسة خاصة " لكي يعزز دعائم سلطته، ونفوذ قادة منظمة التحرير الفلسطينية، الذين كانوا يقيمون في الخارج وعادوا من المنفى - من تونس في الأغلب - عام 1994م، وانتهج ابو عمار سياسات صُممت بغرض تعزيز السياسات القائمة على العلاقات الشخصية، وعلى العائلات والمحسوبيات. وباختصار؛ عمل ابو عمار على إعطاء السياسة صبغة قبلية في سبيل تعزيز السلطة الوطنية .
-وفي ظل ابو عمار ايضا - كانت في إقرار قانون الانتخابات، الذي حظي بدعم فتح، والذي جرت الانتخابات البرلمانية (لانتخاب المجلس التشريعي الفلسطيني) بناء عليه في كانون الثاني/ يناير 1996م. فقد قسَّم هذا القانون الضفة الغربية وقطاع غزة إلى 16 دائرة انتخابية، وكان لزامًا انتخاب كافة الممثلين البرلمانيين انطلاقًا من مقاطعاتهم الأم، وفقًا لنظام لا يشترط الحصول على أغلبية مطلقة. وكان أغلب المحللين قد أوصوا بتطبيق مبدأ الدائرة الواحدة، بنظام تمثيلي نسبي لمنطقة جغرافية صغيرة، مثل الأراضي الخاضعة للسلطة الفلسطينية. لكن ذلك كان سيصب في غير مصلحة الشيوخ المحليين، والارستقراطيين، وزعماء العشائر والأعيان، ممن لا يتمتعون بمكانة وطنية.
وأصبحت العشائر هي الأداة التي تصنع القادة في دوائرها الخاصة، وذلك من خلال المناورة غالبًا، من أجل ضمان إيصال أفرادها إلى البرلمان. وحتى في الحالات التي دعمت فيها العشائر مرشحين من خارج حمولتها، أضحى ديوان العشيرة محط تركيز المناقشات السياسية، وإبرام الصفقات أثناء الحملة الانتخابية.

يتبع .

 

 

رد مع اقتباس
 

  #2  
قديم 18-08-2010, 12:32 PM
الصورة الرمزية وائل محمد
وائل محمد وائل محمد غير متواجد حالياً
كاتب مميز
 





افتراضي رد: القبائل والعشائر الفلسطينية وتأثيرها على السياسة العامة

القبائل والعشائر الفلسطينية
وتأثيرها على السياسة العامة

يتميز المجتمع الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة بثلاثة أنواع من الهياكل العائلية ذات الطابع، وهي: القبائل، والعشائر، والعائلات المرموقة. وفي حين تتقاسم هذه الأنواع الثلاثة كلها سمات عائلية متشابهة وموسعة، وواجبات سلوكية محددة (خاصة تلك الملقاة على الذكور)، وشبكاتٍ غير رسمية، ونظمَ ثقافةٍ قائمة على الدفاع عن الشرف ودفع العار، فهي متمايزة جدًا في أصولها وفي بقاء أهميتها.

القبائل
تحتل القبائل الحقيقية المرتبة الأدنى أهمية على الصعيدين السياسي والاجتماعي من بين الهياكل الثلاثة ذات الطابع العشائري، ولا يوجد سوى عدد ضئيل من القبائل الفلسطينية، التي ما تزال تعيش حتى اليوم حياة شبه بدوية. ويُقدّر السكان الفلسطينيون المنحدرون من أصول قبلية بنحو15%، يوجد منهم حوالي 25% في قطاع غزة، ونسبة أدنى من ذلك بكثير في الضفة الغربية، ويرجع انحسار القبلية بين الفلسطينيين - بدرجة كبيرة - إلى التخلي عن نمط الحياة البدوية، ويُعد هذا في حد ذاته نتاجًا طبيعيًا للحداثة، وإلى القلق الفائق على الأملاك، وعلى حقوق الملكية، وعلى حدود الملكيات، وهي السمات التي ميزت الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. كما أن القبائل البدوية - من ناحية أخرى - لم تعد تتمتع بالقدرة الفعلية والقانونية على التنقل بحرية داخل فلسطين من الناحية العملية، كما هو حال قدرتها على رعي مواشيها بحرية؛ فالجنوح إلى الاستقرار وحدوث تغيرات في التعريف التقليدي للعمل جعل القرابة القبلية أقل أهمية. وبالإضافة إلى ذلك، يعتبر البدو الفلسطينيون من بين أكثر الجماعات حرمانًا من الناحية الاقتصادية بالمنطقة،و هو ما يزيد من انحسار نفوذهم السياسي.
رغم أن أهمية القبائل على الصعيدين السياسي والاقتصادي في فلسطين أقل من نظيرتها في مختلف أرجاء شبه الجزيرة العربية، والعراق، والأردن، وسورية؛ لكن الهوية القبلية لتلك الجماعة المحرومة تظل قوية، فأنماط الزواج (المقياس المهم والوحيد لهوية الجماعة) ما تزال تمليها الأعراف القبلية إلى حد بعيد.
إن القبائل في غزة منظمة ضمن ستة اتحادات قبلية، أو صفوف، بحيث يتألف كل اتحاد من اثنتي عشرة قبيلة إفرادية (عشيرة) على الأقل. والاتحادات القبلية في غزة هي الأحيوات، والترابين، والتياهة، وجبارة، والعزازمة، والجهالين. وتتميز القبائل المقيمة في الضفة الغربية بأنها أكثر عزلة من الناحية الجغرافية، وهي تقيم بالقرى الجبلية الواقعة شرقي الخليل. كما توجد مجموعات مشتتة من قبائل صغيرة في القدس الشرقية، وفي الضفة الغربية لوادي الأردن أيضًا. وليس من قبيل المصادفة أن القبائل المقيمة في الضفة الغربية تستوطن أراضيَ غير ملائمة على مر التاريخ للإنتاج الزراعي.

العشائر
تتميز التركيبة العشيرية في فلسطين بأنها أكثر ترابطًا من القبائل البدوية، حتى إنها أضحت أعظم أهمية منذ تفكك هياكل السلطة الفلسطينية أثناء الانتفاضة الثانية، أو ما يعرف بانتفاضة الأقصى، التي اندلعت شرارتها سنة 2000.
تتألف العشيرة، أو الحمولة (وجمعها حمائل) من عدة عائلات موسعة على الأقل، تدعي اشتراكها في نسب واحد، ومترابطة من خلال ذرية الآباء من الذكور. وتتضمن كل عائلة موسعة بشكل عام أبناء عمومة الذكر، وأبناء هؤلاء وزوجاتهم وأولادهم. وبناء على ذلك، يصبح أبناء الإناث اللواتي اقترنّ برجال من خارج الحمولة (وأبناؤهم) من الحمولة الأخرى، لأن هذا النسب سيربطهم بالحمولة الجديدة.
بالرغم من أن العشائر تزعم بأن لها جدًا مشتركًا، وبالتالي يجمع بينها رابطة الدم، غير أن هذا الزعم غالبًا ما يكون زائفًا، على اعتبار أن حدود الإطار العائلي أكثر تفلتًا - من الناحية التاريخية - مما قد يتوقع المرء. كما أن عملية طرد الفلسطينيين وتشتتهم جعل تفلّت الإطار العائلي أكبر من نظيره في العالم العربي، وهو الأمر الذي تمليه الضرورة غالبًا. فمخيمات اللاجئين تشتهر بأنها تعيد بناء الهوية العشيرية بناء على القرية التي هي مسقط رأس المرء، بدلاً من أن تبينها على الروابط العائلية الحقيقية.
وغالبًا ما تسعى البيوت الإفرادية، أو العائلات التي توزعت على المناطق الجغرافية، أو تعرضت للتهميش لأسباب أخرى إلى الالتصاق بعشيرة محلية أوسع نفوذًا، فتختلق القصص عن جد مشترك. وإذا كان من مصلحة تلك العشيرة استيعاب هذه العائلة الجديدة، فسوف تقوم بهذا الأمر، وتجري تعديلات على شجرة العائلة بناءً على ذلك. وبمرور الوقت، يطوي النسيان طبيعة الاندماج الفعلي، برغم أنه من المرجح أن تظل العائلة الجديدة على هامش العشيرة ردحًا من الزمن.
أدت العشائر وظائف تاريخية عديدة أسهمت في بقائها في العصر الحديث:
أولاً، تعد العشيرة مصدر الأمن الفردي والعائلي، فالغرباء سيفكرون مرتين قبل التهجم على فرد من عشيرة، لا سيما إذا كانت حمولة قوية، آخذين بعين الاعتبار أن العشيرة ستأخذ بثأره لا محالة. ونشير إلى أنه عندما تكون الدولة قوية ويمكن الاعتماد عليها في حماية المواطنين، يضعف دور العشائر، لكن دورها يقوى عندما تكون الدولة ضعيفة. وقد أصبح هذا سببًا رئيسًا لازدهار العشائر الفلسطينية، سواء في ظل الاحتلال الإسرائيلي، أو في ظل ظروف تفكك السلطة الفلسطينية.
ثانيًا، لطالمًا كانت العشائر أداة تنظيمية على مر التاريخ في تعهد الأراضي المشاع. ومن المعلوم أن الحمائل تعتمد على الزراعة بشكل أساسي، والعشائر القروية تتقاسم مسؤوليات الاعتناء بالأرض في أغلب الأراضي الخصبة في فلسطين (باستثناء العقارات أو الأملاك الخاصة، والأراضي المشاع، أي الأراضي التي تملكها الدولة، في بعض الأحيان). غير أن أهمية الأراضي المشاع تراجعت بشكل مستمر، منذ أن أقرت الإمبراطورية العثمانية مدونة قانون الأراضي لسنة 1858م، ومنذ الاعتراف القانوني المتنامي بالملكية الخاصة في ظل الحكم البريطاني والأردني، وبخاصة منذ سنة 1981م، عندما صنفت إسرائيل الأراضي المشاع في الضفة الغربية لغايات استيطانية. وبالتالي اعترى الضعف إحدى الركائز الاقتصادية للحياة العشيرية.
انتقل المسوغ الاقتصادي للتنظيم العشائري الآن من التعهد المشترك للأراضي المشاع إلى الرفاهية المادية المشتركة في الفترات الاقتصادية الصعبة. وبناء على ذلك، شكلت الكثير من العشائر في السنوات الأخيرة مؤسسات أو منظمات غير حكومية، أو أدوات مؤسسية أخرى من أجل إدارة أموال أبناء الحمولة واستثماراتهم بطريقة مشتركة، وكان هذا النوع من الإدارة المعتمدة على العشيرة وتوزيع الثروة ضروريًا - لا سيما في غزة - لبقاء العائلات الإفرادية، حيث فرص العمل نادرة، والمدخرات غير متوفرة في الأغلب، كما أن أفراد العشائر ممن يعيشون في الشتات يسهمون في هذه الصناديق بعشرات الآلاف من الدولارات في بعض الأحيان.
القوة الدافعة المستمرة الثالثة، التي تقف وراء قوة العشائر الفلسطينية - إلى جانب الأساسين المنطقيين الأمني والاقتصادي - هي العنصر الاجتماعي، إذ توفر العشائر مصدرًا مهمًا لمن يبحث عن شريك حياته في مجتمع تكون نصف حالات الزواج فيه بين أبناء العمومة، مما يجعل من العشيرة في معنى أوسع شبكة مؤتمنة في كافة المناسبات الاجتماعية.
إن عنصر اللُحْمة الذي يجمع هذه الروابط معًا هو ميثاق الشرف الذي يوحّد بين كافة الأفراد الذكور، وغالبًا ما يكون الميثاق اتفاقًا رسميًا مكتوبًا، على عدة صفحات، يربط بين كافة العائلات المشتتة التي تؤلف الحمولة. ويتعهد هؤلاء الأفراد في هذا الميثاق بالولاء بعضهم لبعض، ويتفقون على أن أي هجوم (لأسباب شخصية أو أسباب لها علاقة بالشرف) على أحد الأفراد يعد هجومًا على كافة أفراد الحمولة. وبما أن المجتمع الفلسطيني يتقاسم النظام الاجتماعي القائم على الدفاع عن الشرف، وعلى دفع العار (وهو أمر يعتبر شائعًا في الدول المتوسطية) فلا يمكن للأفراد انتهاك هذا الميثاق بسهولة دون أن يجلبوا العار على أنفسهم وعلى عائلاتهم. إنه بمثابة مادة اجتماعية قوية لاحِمة، وخاصة في ظل غياب دولة فاعلة يمكنها صيانة الأمن العام، ففي ظل غياب مثل هذه الدولة، غالبًا ما يصبح ميثاق الثأر والانتقام هو المبدأ المهيمن.
تبقى ملاحظة أخيرة ينبغي الإشارة إليها في المقدمة، وهي أن العشائر وشيوخها يملكون نفوذًا محليًا كبيرًا، لكنه لا يرقي إلى مستوى النفوذ على المستوى الوطني، وهذا يعني أنه لا يمكن لعشيرة بفضل أفرادها وسمعتها أن تهيمن، أو حتى تؤثر، في السياسات الوطنية الفلسطينية على نطاق واسع. غير أن العشائر تكتسب أهمية سياسية بطريقتين:
في الطريقة الأولى، يمكن أن تكتسب العشائر نفوذًا سياسيًا بحكم كونها مؤسسة بمجموع أفرادها. وقد اكتشفت حماس هذه الحقيقة الآن بعد أن دخلت في مواجهة مع العشائر في غزة. ولا تزال حماس حتى الآن أقوى من أي عشيرة بمفردها. لكن بعد أن شعرت كافة (أو بعض) العشائر بالخطر الذي يهددها بسبب سياسة حماس؛ بدأت بالتحرك بطريقة غريبة.
وفي الطريقة الثانية، تتحول العشائر إلى أداة تحتل أهمية محورية في انتخاب ممثلين في دوائر بعينها، عند تنظيم الانتخابات على أساس الدوائر. لكن بعد أن تحول قانون الانتخابات إلى التمثيل النسبي، على أساس وطني ونظام الدائرة الواحدة؛ فلا بد أن تتراجع أهمية العشائر في الانتخابات التشريعية في المستقبل.
يتراوح حجم العشائر الصغيرة في العادة بين عدة عشرات وعدة مئات من الأفراد الذكور، في حين يمكن أن يصل حجم العشيرة الكبيرة إلى ألف فرد ذكر.

العائلات المرموقة
التجمع الثالث من الطراز العشائري في فلسطين: هو العائلات النخبوية المرموقة في المناطق الحضرية، وهي تركيبة اجتماعية تمتد على سائر الأراضي العربية منذ الإمبراطورية العثمانية. وهناك العديد من العائلات الفلسطينية البارزة والمعروفة جيدًا من هذه الطبقة الاجتماعية المرموقة، أو ما يعرف بالأعيان، مثل عائلة الحسيني، والنشاشيي، والدجاني، وعبد الهادي، وطوقان، والنابلسي، والخوري، والتميمي، والخطيب، والجعبري، والمصري، وكنعان والشكعة، والبرغوثي، والشوا، والريس وعائلة الريفي والعلمي وسكيك وابو شعبان وحلس والمصري والكفارنة وغيرها. وكل هذه عائلات ممتدة، ظلت تهيمن على الساحة السياسية الفلسطينية حتى عقد الثمانينيات من القرن الماضي، وما تزال تحتل موقعًا بارزًا نسبيًا حتى يومنا هذا.
استخدم الأردن ومصر العائلات المرموقة وسطاءَ بينهم وبين السكان الفلسطينيين بالضفة الغربية وقطاع غزة، ودعم الأردن بشكل أساسي العائلات المرموقة ما دامت تؤثر في السياسات ذات الطابع الوطني. كما اعتمدت مصر على عائلتيْ الشوّا والريس في غزة، لمساعدتها على إدارة القطاع. وفي هذا السياق كان رؤساء البلدات، ورؤساء مجالس البلديات في المدن، وغيرهم من المسؤولين المحليين البارزين - بالضفة الغربية وغزة في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي - يتحدرون دائمًا من هذه العائلات الأرستقراطية.
حافظت العائلات المرموقة، حتى خلال السنين الخمس عشرة الأولى من الحكم الإسرائيلي على وضعها المتميز، رغم أنها جنحت بشكل متزايد إلى مناصرة خط أكثر وطنية، على نحو ينسجم مع النفوذ المتنامي لمنظمة التحرير الفلسطينية في حقبة السبعينيات. وتبنت إسرائيل سياسات متناقضة إزاء العائلات المرموقة في الثمانينيات (وما بعدها)، مما ساعد على تراجع مكانتها في المجتمع. ومن ناحية أخرى، واصلت إسرائيل السعي إلى تنظيم الاحتلال بطريقة غير مباشرة عبر توزيع المناصب من خلال الأعيان.
وعلى صعيد آخر، أسهمت سياسات إسرائيلية أخرى في إضعاف العائلات المرموقة بشكل مباشر، وكان أهم هذه السياسات مصادرةَ الأراضي من أجل تنفيذ مشاريع استيطانية في الضفة الغربية، بحيث اتسعت رقعة هذه المشاريع بشكل سريع بعد سنة 1981م. وكانت النتيجة مصادرة مساحات واسعة من أراضي تلك العائلات، التي فقدت القدرة أيضًا على السيطرة على الأراضي القروية الأخرى، وهي أراضٍ لم تكن ملكًا لها، وإنما كانت تمارس سلطة قوية فيها. وبالمثل، قوّضت سياسة الرابطات القروية التي عمرت زمنًا قصيرًا مكانة العائلات المرموقة، عبر تحويل الموارد إلى النخب الريفية المحرومة من الطبقة الثانية.
وكان من أسباب ضعف مكانة العائلات المرموقة أيضًا تطورُ المجتمع، وخاصة بعد بروز طبقة وسطى مثقفة، أو نخبة سياسية جديدة، ألقت بثقلها بشكل حاسم خلف منظمة التحرير الفلسطينية في الثمانينيات من القرن الماضي. وقد أسهمت هذه النخبة الجديدة في تعبئة المجتمع الفلسطيني في الثمانينيات، وهو الأمر الذي أدى إلى تهميش العائلات المرموقة على الصعيد السياسي إلى حد بعيد، وأدى أيضًا إلى اندلاع الانتفاضة الأولى بين سنتي 1987م و 1993م.
انحاز أغلب العائلات المرموقة إلى "حركة فتح" على المستوى السياسي، وذلك مع تشكيل السلطة الفلسطينية في سنة 1994م. وإضافة إلى ذلك، وُجدت بعض العائلات المرموقة المستقلة سياسيًا، لكنها تبنت موقفًا وطنيًا سائدًا جاء منسجمًا مع الأيديولوجيا التي تبنتها "حركة فتح"، بموجب اتفاقات أوسلو. وفي الواقع كان لدى العائلات المرموقة مصلحة في الاستقرار وفي بروز دولة فاعلة نسبيًا، على اعتبار أن تلك هي الظروف الوحيدة التي تسمح للأعيان باستخدام مجموع مهاراتهم الفائقة (الثقافة والموارد) بما يحقق لهم أعظم المزايا، ومن ناحية أخرى تعمل الفوضى وانهيار الدولة لصالح أولئك الذين يحملون البنادق ويستخدمون العضلات، وهذه ليست الميزة التي يتحلى بها الأعيان. وهذا أحد الاختلافات الرئيسية التي تميزهم عن العشائر؛ فالعشائر تكون في أكمل قوة عندما تكون الدولة ضعيفة، في حين يجني الأعيان أكثر العوائد في ظل دولة قوية.

القبائل والعشائر والعائلات في ظل
" ابو عمار"


كما أشرنا منذ قليل، أضعفت الانتفاضة الفلسطينية الأولى نفوذ العشائر الفلسطينية، والعائلات المرموقة، لأنها أوصلت إلى السلطة - على المستوى الاجتماعي - نخبة جديدة ذات توجهات عصرية نسبيًا، أكدت هذه النخبة - عُرفت أيضًا بنخبة الانتفاضة، ، ولعبت دورًا حاسما في بناء منظمات المجتمع المدني في الضفة الغربية وغزة. ونشير إلى أن المجتمع المدني يمثل أنماط التنظيم الاجتماعي الأفقي وغير العائلي، وهي أنماط تقف على طرفي نقيض مع التنظيم الاجتماعي العشائري (الذي يتميز بأنه رأسي، ويعتمد على الروابط العائلية).
تبنى ابو عمار "سياسة خاصة " لكي يعزز دعائم سلطته، ونفوذ قادة منظمة التحرير الفلسطينية، الذين كانوا يقيمون في الخارج وعادوا من المنفى - من تونس في الأغلب - عام 1994م، وانتهج ابو عمار سياسات صُممت بغرض تعزيز السياسات القائمة على العلاقات الشخصية، وعلى العائلات والمحسوبيات. وباختصار؛ عمل ابو عمار على إعطاء السياسة صبغة قبلية في سبيل تعزيز السلطة الوطنية .
-وفي ظل ابو عمار ايضا - كانت في إقرار قانون الانتخابات، الذي حظي بدعم فتح، والذي جرت الانتخابات البرلمانية (لانتخاب المجلس التشريعي الفلسطيني) بناء عليه في كانون الثاني/ يناير 1996م. فقد قسَّم هذا القانون الضفة الغربية وقطاع غزة إلى 16 دائرة انتخابية، وكان لزامًا انتخاب كافة الممثلين البرلمانيين انطلاقًا من مقاطعاتهم الأم، وفقًا لنظام لا يشترط الحصول على أغلبية مطلقة. وكان أغلب المحللين قد أوصوا بتطبيق مبدأ الدائرة الواحدة، بنظام تمثيلي نسبي لمنطقة جغرافية صغيرة، مثل الأراضي الخاضعة للسلطة الفلسطينية. لكن ذلك كان سيصب في غير مصلحة الشيوخ المحليين، والارستقراطيين، وزعماء العشائر والأعيان، ممن لا يتمتعون بمكانة وطنية.
وأصبحت العشائر هي الأداة التي تصنع القادة في دوائرها الخاصة، وذلك من خلال المناورة غالبًا، من أجل ضمان إيصال أفرادها إلى البرلمان. وحتى في الحالات التي دعمت فيها العشائر مرشحين من خارج حمولتها، أضحى ديوان العشيرة محط تركيز المناقشات السياسية، وإبرام الصفقات أثناء الحملة الانتخابية.

يتبع .



 

 

رد مع اقتباس
 

  #3  
قديم 18-08-2010, 12:37 PM
الصورة الرمزية وائل محمد
وائل محمد وائل محمد غير متواجد حالياً
كاتب مميز
 





افتراضي رد: القبائل والعشائر الفلسطينية وتأثيرها على السياسة العامة

أثمر القانون الانتخابي عن النتائج التي صمم من أجل إنتاجها: برلمان من قادة العشائر، متكيف بدرجة كبيرة مع رغبات ابو عمار فيما عدا انتخاب عدد ضئيل نسبيًا من المستقلين والقادة الوطنيين. وقد استقال أشهر الشخصيات الوطنية الذي فاز بعضوية المجلس التشريعي الفلسطيني، والذي حصل على أعلى نسبة من الأصوات، الراحل حيدر عبد الشافي، من البرلمان في نهاية المطاف، .
كانت هيئة الشؤون القبلية هي المؤسسة الرئيسية الأخرى التابعة للسلطة الفلسطينية، والمصممة لترسيخ المصالح القبلية والعشيرية في ظل ابو عمار، وقد شرّعت هذه الهيئة وضعية الجماعات القبلية (والعشيرية الكبيرة)، ومنحتها سلطات من وجوه عدة، ليس أقلها توجيه موارد الدولة نحو التشكيلات الاجتماعية القبلية. وعملت هيئة الشؤون القبلية على تقويض مؤسسات فرض القانون الرسمية عبر تشجيع قطاع العدالة "غير الرسمي"، أي طريقة "الصلح القبلي " في حل الصراعات. وتجدر الإشارة إلى أن مكتب رئاسة السلطة الفلسطينية قام بتشكيل وحدة متخصصة من الوسطاء، عملت كقوة "رد سريع" في عمليات المصالحة، من أجل منع تفاقم عمليات القتل القبلية، وتحولها إلى حروب قبلية (أو عشائرية) شاملة. وبالإضافة إلى وحدة الوسطاء القبليين هذه؛ شكلت السلطة الفلسطينية هيئات متخصصة بالعرف - القانون السائد - والإصلاح (حل النزاع وفقًا للقانون السائد).
للوهلة الأولى ربما يتعجب المراقب من تفعيل الوساطات القبلية وقانون العرف القبلي، بوصفه تطورًا إيجابيًا مصممًا للتقليل من الخصومات الاجتماعية الداخلية بين الجماعات الاجتماعية الفلسطينية. وهذا ما قامت به فعلاً بدرجة معينة، وخاصة بعد تدمير المنشآت التابعة لشرطة السلطة الفلسطينية بدءًا من سنة 2000م، لكن هناك عيوبًا خطيرة في مثل هذه المقاربة، عدا إضعافها للمؤسسات القضائية الرسمية بفلسطين؛ فعلى سبيل المثال: تميل القبائل الأكثر قوة إلى التمتع بقدر أعلى من العدالة، ويجري إقصاء المرأة بطريقة منهجية من عملية العدالة القبلية، مما يحرمها أي عدالة، ولا يتمتع الأفراد ولا العائلات المهمشة - كما النساء - بأي حماية في ظل القانون القبلي.
عملت السلطة الفلسطينية كما لو كانت قبيلة كبيرة في عدد من الحالات، فعندما يقدِم عنصر من الشرطة، أو مسؤول أمني- على الخصوص- على قتل مدني فلسطيني، غالبًا ما تدفع السلطة الفلسطينية الدية بدلاً من فتح تحقيق رسمي، وتحميل المعنيين المسؤولية شخصيًا.
كان الهدف من إضفاء الطابع القبلي على السياسة - كما سبق أن أشرنا - هو إضعاف النخبة الجديدة، والأحزاب والفصائل السياسية التي تمثلها. ورغم أن المقصود من هذه السياسة - على وجه الخصوص – كانت "حركة حماس" والكوادر التابعة للأحزاب اليسارية في منظمة التحرير الفلسطينية (التي أظهرت أنها أكثر تنظيمًا من فتح)؛ إلا أن تلك السياسة هدفت أيضًا إلى تجريد العناصر الشابة في فتح من نفوذها. وفي هذا السياق، عملت فتح على تحويل نفسها إلى حزب كبير ، أضفى مسحة اجتماعية وسياسية على من يريد التمتع بالنظام القائم على المحسوبيات. وفي ظل انعدام أية ميول إيديولوجية لدى القبائل والعشائر - بحكم طبيعتها - فقد كانت سعيدة بركوب عربة فتح بعد العام 1994م، وانسجمت الأجندة السياسية بشكل رائع مع مصالح القبائل والعشائر الفلسطينية، وأصبحت فتح الخيار المفضل لدى أغلب العشائر.

دور العشائر
على النقيض من الانتفاضة الأولى؛ قوّت الانتفاضة الثانية - التي بدأت في العام 2000م في أعقاب انهيار مفاوضات السلام - نفوذ العشائر الفلسطينية؛ فالسنوات الست من حكم السلطة الفلسطينية على عهد عرفات عززت بوجه عام السياسات العشيرية، وأضعفت السياسات التي تعتمد على المؤسسات، بسبب العوامل التي تقدمت الإشارة إليها. ولذلك أضحت العشائر بشكل عام في وضع جيد للاستفادة من الأزمة الاجتماعية التي أحدثتها انتفاضة الأقصى. وبما أن العشائر الرئيسية أصبحت مسلحة الآن؛ فقد عنت هذه الحقيقة أنها تستطيع توفير الحماية والأمن لأفرادها، مما جعلها أكثر جاذبية! ومع تفكك قوات الشرطة والأمن حمل العديد من الأعضاء أسلحتهم ببساطة، وعادوا إلى مقرات العشائر.
سرعان ما انهارت مؤسسات فرض القانون والنظام التابعة للسلطة الفلسطينية، مع اندلاع الانتفاضة الثانية، ويعود ذلك بدرجة كبيرة إلى أنها أصبحت الأهداف الرئيسية للنشاطات العسكرية الإسرائيلية. وبناء على ذلك؛ دمرت إسرائيل كافة مراكز الشرطة، ومباني الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية. ومع شل عمل قوات الشرطة؛ بالكاد استمر النظام القضائي في العمل. وباختصار، فقد دُمر الإطار المؤسسي للسلطة الفلسطينية، مما أرغم المجتمع الفلسطيني على العمل في غياب أي سلطة رسمية، سواء السلطة الفلسطينية أم قوات الاحتلال. وفي سياق هذه العودة إلى دولة أقرب ما تكون في طبيعتها إلى "الهوبيسية"، باتت الجماعات البدائية - أي العشائر - في وضع مثالي لتوفير الأمن، والقيام ببعض الوظائف الاجتماعية الأساسية لأفرادها.
أصبحت قدرة العشائر على توفير الحماية لأفرادها ميزة ضرورية في الحياة الفلسطينية، في ظل الغياب شبه المطلق للدولة، وبخاصة أن الأعمال المناهضة لإسرائيل قد أفسحت المجال ببطء أمام مزيد من الاقتتال الداخلي بين الفصائل الفلسطينية، وزيادة معدلات الجريمة. ووجد الفلسطينيون من أبناء العشائر الضعيفة أنفسهم أكثر عرضة للجرائم، على اعتبار أن أسماء عائلاتهم لم تُشكل رادعًا يحول دون وقوعها. وغالبًا ما كان في استطاعة الفلسطينيين من أبناء العشائر القوية تجنب الوقوع ضحايا الجريمة ببساطة، بسبب أسماء عشائرهم. والسبب هو أن المجرمين يدركون العواقب الخطيرة التي ستترتب على مهاجمة شخص من عشيرة قوية.
وإضافة إلى ضمان الأمن الشخصي، أضحت العشائر ملاذًا للأمن المادي في ظل ظروف شهدت معدلات بطالة مرتفعة واقتصادًا منهارًا، إذ كان يجري شغل أية وظائف قليلة شاغرة من قبل أفراد العائلة، وبخاصة في اقتصاد تهيمن عليه الأعمال التجارية الصغيرة التي تديرها العائلات. وبالإضافة إلى ذلك، غالبًا ما تعيد العشائر توزيع المداخيل الشحيحة على كافة الوحدات العائلية، مما يضمن حصول كافة أفرداها على موارد تكفيهم للبقاء. وأصبح هذا النوع من إعادة التوزيع العائلي للموارد (كانت هذه إحدى الوظائف القديمة للعشائر) أمرًا متعارفًا عليه، مع تأسيس صندوق للعشيرة، يديره أفراد من كبار السن المؤتمنين من أبنائها. ويتوقع من أفراد العشيرة من أبناء الشتات الإسهام في هذا الصندوق. وصار هذا هو الإجراء الضروري لمنع ظهور معدلات مرتفعة من حالات سوء التغذية والحرمان بين الفلسطينيين، لا سيما في غزة.
في ظل غياب تشريعات الدولة لعبت العشائر دورًا رئيسيًا في اقتصاد غير رسمي كذلك، واعتمد هذا الاقتصاد على الابتزاز في بعض الحالات. وعلى سبيل المثال؛ كانت العشائر تقيم بشكل دوري حواجز على الطرقات، وتتقاضى جباية من المركبات للسماح لها بالمرور بأمان، وهنا كذلك، كانت هذه النشاطات تُرى في قطاع غزة بشكل أساسي. كما زادت عمليات الخطف التي تقوم بها العشائر من أجل الحصول على فدية خلال تلك الفترة، فقد شكل الصحافيون أهدافًا مفضّلة. وتميزت النشاطات الإجرامية الأخرى (كسرقة السيارات وإعادة بيعها) بتنظيمها على امتداد الخطوط العشيرية أساسًا، وأضحى التهريب مصدرًا رئيسيًا للمال بالنسبة إلى بعض العشائر. ومع تفشي ظاهرة التهريب في كل من الضفة الغربية وغزة، إلا أن الحاجة إليها كانت أكثر إلحاحًا في القطاع، وبالتالي أصبحت تجارة مربحة هناك. وأصبحت هذه الحقيقة أكثر تجليًا في أعقاب انتخابات 2006م التي فازت فيها حماس، وبعد تشديد الحصار الذي فرضته إسرائيل على القطاع.
يشكل التهريب عبر الأنفاق بسبب الحصار الخانق علي غزة - والانفاق الممتدة بين رفح والجانب المصري من الحدود - مصدرًا مهمًا للدخل، بالنسبة إلى بعض العشائر وتتقاضي عمولات على استخدامها، ويبدو أن الوقود والسجائر والسلع الاستهلاكية الرائجة الأخرى هي أكثر البنود المهربة شيوعًا إلى غزة.
كان لاستشهاد القائد الرمز ابو عمار في تشرين الثاني/ نوفمبر 2004م أثر سلبي على العشائر الفلسطينية؛ فقد كان ابو عمار مصدر التحكم الشخصي، الذي وزع وسيطر على عمليات توزيع المناصب من الجهات الفاعلة المتنوعة، بما في ذلك العشائر المتحالفة معه. ولم تتمكن السلطة الفلسطينية، ولا فتح، ولا منظمة التحرير الفلسطينية من الحلول محل ابو عمار، من حيث قدرته على رسم سياسات وسلوكيات العشائر .
وقد يتجلى التمثيل الأبرز لتزايد نفوذ العشائر في الفترة التي انهارت فيها السلطة الفلسطينية في غزة، في أعقاب انسحاب إسرائيل من المستوطنات هناك، سنة 2005م؛ ففي أعقاب انسحاب إسرائيل، سيطرت العشائر القوية على بعض من أراضي المستوطنات التي جرى إخلاؤها - وهي العقارات المهمة التي تمتد بموازاة الشاطئ. وسواء أكانت السلطة الفلسطينية تحت سيطرة فتح أم تحت سيطرة حماس في غزة، فإنها ما تزال عاجزة عن طرد العشائر من أراضي تلك المستوطنات حتى يومنا هذا.

سياسات العشائر في ظل حكم حركة حماس لغزة
عزز فوز حماس في الانتخابات النيابية - التي جرت في كانون الثاني/ يناير 2006م - من نفوذ الحركة في فلسطين بدرجة كبيرة، وعلى الخصوص في غزة .
تبنت حكومة حماس في البداية موقفًا متشددًا من العشائر، وذلك في جزء من خطة واسعة بخفض مظاهر الفلتان في غزة؛ فقد عادت معدلات الجريمة إلى مستوياتها المعتادة، بعد أن كانت قد ارتفعت بنسبة 50% بين عامي (2005م و 2006م). كما حظرت حماس بفاعلية استخدام العشائر والفصائل للسلاح وحظرت حكومة حماس كذلك المظاهر المسلحة العلنية، وإطلاق الأعيرة النارية في حفلات الزفاف، سعت حماس في غمرة حماسها إلى حل الميليشيات المرتبطة بالعشائر، فبدأت بمهاجمة عائلة "دغمش" ، التي كانت قد اختطفت مراسل محطة bbc "ألان جونستون"، في آذار/ مارس 2007م؛ وبعد معركة ضارية بالأسلحة الرشاشة في مستهل تموز/ يوليو، أذعنت عائلة دغمش وأطلقت سراح جونستون. وبعد ذلك انتقلت إلى مواجهة عائلة "حلس"، في تشرين الأول/ أكتوبر من العام نفسه، وهي عائلة تعرف بعلاقاتها الوثيقة مع "حركة فتح". وفي حين استطاعت حماس إنزال الهزيمة بعائلة "حلس"،
ثم عمدت حماس إلى تغيير خطابها بدرجة معينة، في جزء من حملة إيجابية كبيرة تهدف إلى التودد إلى العشائر؛ فبدلاً من محاولة إضعاف "العصبية" عمدت حركة حماس إلى مدح العرف بوصفه قانونًا ينسجم مع الشريعة الإسلامية بدرجة كبيرة ويكملها. كما أثنت حماس على العادات الاجتماعية المحافظة التي تتمسك بها العشائر التقليدية، معترفة بذلك بأنها تشاركها تلك القيم.
العشائر والقبائل والدولة: -العشيرة سيف ذو حدين: فمن ناحيةٍ، تدعم العشيرة الاستقرارَ بوضوح، وتخفف من وطء الانهيار الاجتماعي في ظل الظروف الصعبة الناتجة عن تفكك الدولة، كما أنها توفر الأمن الشخصي، والمورد المالي اللازم للبقاء في ظل الظروف "الهوبيسية". ومن ناحية أخرى، تضعف الميليشيات العشيرية والنظم القضائية العشيرية بشكل مباشر بناء الدولة وكفاءتها؛ فالميليشيات العشيرية تمنع الدولة من التمتع باحتكار الاستخدام الشرعي للقوة، والذي يعد حجر الزاوية الذي يشكل ماهية الدولة. وإن كان حل الصراعات على الطريقة العشيرية يساعد على إحلال السلم الاجتماعي في ظل غياب الدولة؛ إلا أنه يضعف مؤسسات الدولة ومعايير العدالة غير المنحازة في ظل ظروف بناء الدولة. وبالتالي، فإن السياسات التي تشجع على منح العشائر صلاحيات ربما تكون ملائمة في الظروف الشديدة عندما تلوح في الأفق كارثة إنسانية، أو ربما تشكل جزءًا من إستراتيجية لمجابهة التمرد، لكن يوجد عيب واضح في مثل هذه السياسات، عندما يكون الهدف تعزيز مؤسسات الدولة، أو جعلها أكثر فاعلية، والذي بدوره يمكن أن يوفر مزيدًا من الاستقرار والأمن، ومعايير العدالة.
- يتناسب نفوذ القبائل والعشائر وهويتها عكسيًا مع نفوذ الدولة وهويتها: أضحى نفوذ العشائر الفلسطينية - وبخاصة في غزة - أقوى بكثير اليوم ،منه قبل أي وقت مضى خلال السنين الأربعين الماضية، أو حتى قبل عقد مضى. في الواقع، أصبحت العشائر والهوية العشيرية أعظم أهمية مع انهيار السلطة الفلسطينية، وحتى في ظل الاحتلال العسكري من قبل دولة إسرائيل، لعبت العشائر دورًا أقل أهمية في حياة الفلسطينيين وبالتالي، فرغم عدم زوال العشائر بعد أن تصبح الدولة أقوى وأكثر فاعلية، إلا أن دورها يستمر في حياة الناس وإن كان متقلصًا، بحيث يقتصر على النشاطات الاجتماعية في الأغلب، وفي حال اعترى الضعفُ الدولة، تلعب العشائرٌ أدورًا أعظم أهمية، بما في ذلك تأمين الأمن الحسي والمالي.
- تحاشي إضفاء مسحة رومانسية على القبائل والعشائر: إن القبائل التي نعرفها اليوم لا تشبه القبائل التي عاشت قبل قرن مضى، أو قبل 50 سنة مضت، أو حتى قبل جيل مضى؛ فالعشائر الفلسطينية - كما العشائر والقبائل في أي مكان آخر في العالم العربي اليوم - تنجب حصتها من الأطباء، والمحامين، والمهندسين اللامعين ورفيعي الثقافة. وبينما كان بوسع القبائل - قبل قرن أو قرنين - العيش دون الشعور بسلطة الدولة؛ فالحال لم يعد كذلك الآن، فالسياسة تكمن اليوم في الصلة القائمة على التفاعل بين الدولة والجماعات الاجتماعية المتنوعة، والقبائل والعشائر. وتساعد الهواتف الخلوية، والحواسيب المحمولة في اليد، على توصل الدولة إلى الاستفادة المثلى من القبائل والعشائر، بما يخدم غاياتها السياسية والخاصة



والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخوكم وائل الريفي , فلسطين

 

 

رد مع اقتباس
 
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:33 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir