كثيرا ما نسمع في المدرسة أو في الجامعة عبارات
كـ (فلانـ/ ـة مصلحجـ/ ـية )
(ما تتصل غير وقت الامتحانات)
( ما نسمع صوتهم غير إذا يريدون شي)
(فلان قمة في المصلحة)
(فلانـة دائما تـسأل وتطلب وهي وقت الحاجة ما نلاقيها وما تفيدنا)
وحتى في مجال العمل
(فلان دائما يطلب مني مساعدته بعدين ينسب العمل كله لنفسه)
(فلان لما أريده يساعدني ما يساعدني أبدا
ويتحجج ويتهرب عشان هو ياخد الترقية )
فلان .. فلانة .. فلان .. فلانة .. الخ .. الخ .. الخ ..
الكثير ينزعج من الموضوع الذي
يسمى "المصلحة"
طيب ..
أسألكم سؤال ..
النبي صلى الله عليه وسلم .. جميعنا يعرف أنه هو الصادق الأمين .. بل وحتى كفارقريش يعلمون ذلك .. وعندما كذبوه وكذبوا نبوته ورسالته .. لم يمنعهم ذلكمن أن يضعوا أغراضهم أمانة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
وكأنهم يقولون بلسان حالهم ان
(يا محمد نحن لن نؤمن بك ولا برسالتك ولكن نريد أن نضع أغراضنا امانة عندك ) ..
أليست هذه قمة "المصلحة" ؟
وهذا مثال سنراه باعيننا:
في يوم القيامة ..
سيكون الحال شديد وسيتجلى ربنا جل جلاله بصفات القوة والعظمة .. ولن يقدر أي مخلوق على تحمل الموقف .. هول وفزع ..
(إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ* يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَاوَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ)..
كلنا يعرف الآيات التي تتحدث عن أهوال يوم القيامة..
وكلٌ مشغول بنفسه .. ويفكر في نفسه ..
إلا الحبيب صلى الله عليه وسلم ..
يكون شفيعاً لأمته
فيقول .. أنا لها أنا لها ..
ويسجد تلك السجدة لله ..
ويثني على الله بما لم يثنِ عليه أحد من قبل ..
فيتجلى الله بصفات الرحمة ويقول
(يا محمد ارفع رأسك .. وسَل تُعطى .. واشفع تُشفَّع) ..
فيقول عليه السلام : يا رب أمتي أمتي،
فيقوم الحبيب صلى الله عليه وسلم ويشفع لأمته ..
ولا يهنأ له بال حتى يطمئن أن كل أفراد أمته قد دخلوا الجنة ..
فسبحان الله
الذي جعل محمدا عليه السلام مشغولاً بأمته في أعظم يوم
يوم الجمع الأعظم
وهو قد بلغ الأمانة ونصح الأمة
لا يهدأ له بال حتى يدخل الجنة كل من شهد الوحدانية
الله يجعلنا وإياكم ممن يدخلون الجنة مع الحبيب المصطفى
صلى الله عليه وسلم ..
والله إن النبي صلى الله عليه وسلم يحبنا أكثر من محبتنا لأنفسنا ..
وهذا هو النبي صلى الله عليه وسلم ..
همه أمته .. وهو النبي ..
إذاً
من نحن حتى نقول أننا نعاني من المصلحة؟
إن نحن إلا عباد أسرفنا على أنفسنا بالمعاصي والشهوات ..
هل أصابنا الكِبْرُ حتى وصل بنا الحال أن نرى انفسنا افضل من غيرنا؟
هل انتهى إلينا المآل أن نرى أننا يجب أن نُخْدَم ولا نَخْدِم؟
لماذا نرى الموضوع مصلحة؟ لماذا لا نراه خدمة؟
اما كان لنا في سيرة الرسول وعمله عبره اما كان لنا في هم
الحبيب صلى الله عليه وسلم قدوة
كان همه أمته! ..
لم لا نجعل همنا كهمه؟
ألا نحبه ؟
ألا نريد أن نكون معه يوم القيامة؟
أم أن المحبة مجرد ادعاء؟
المحبة ليست مجرد مشاعر في القلب،
إنما هي اتباع في سنته في أخلاقه
في آدابه في أقواله في أفعاله ..
قضى حياته كلها حتى تصل إلينا رسالة الإسلام.
لِمَ لَمْ يرها الحبيب صلى الله عليه وسلم "مصلحة" ؟
لأنه رحمة للعالمين!
ولأنه يعلم أنه يبلغ رسالة ربه!
ولأنه يعلم أن هذه الدنيا فانية لا بقاء لها!
ولأنه يحب أمته!و .. و .. و.. ..
فلتتصل فلانة فقط وقت الامتحانات ولتطلب ما تشاء ..
فهي من أمة النبي محمد
وأنا خادمة لكل من يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله ..
هكذا تعلمت من النبي صلى الله عليه وسلم ..
هكذا وجدت في سيرته .. وهكذا رأيت في صحابته ..
قوله تعالى:
" وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ"