بسم الله الرحمن الرحيم
{قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ}
فلما كانت المودة تقتضي الشعور و العمل وجب أن تحضى ذرية المصطفى صل الله عليه وآله وسلم بتلك المحبة ذات المظهر الخارجي بالسعي الى اكرام و اجلال تلك الذرية كرامة لجدهم و طمعا فيما عنده من جزيل الشفاعة.
بل ان المتدبر للآية الكريمة يتبين له بأن أجر الرسالة - أي الدين كله - هو تلك المودة ما يبين جلي قيمتها عند المولى عز وجل و عقب الأية تعد بالغفران و جزيل الشكران.
هذا و لا يتنافى هذا الإجلال مع ما وجل من التكليف و اقامة الحدود على من كان خوانا لهذا النسب الشريف، فإن النبي الكرم صل الله عليه وآله قد أشار الى بعض معنى ذلك اذ قال في معنى الأحاديث بأنه صل الله عليه وآله لا يغني عمن ينتسب اليه من الله شيئا، وانما غيرهم أقرب نفعا بهذا النسب عبر برهم و اقتراف الحسنات في مودتهم نظرة الى وجه المصطفى الذي ابتلي قومه به و ابتلي اللاحقون بآل النبي صل الله عليه و آله وسلم و خاصة الخيار منهم في كل زمان ومكان.